النص المفهرس

صفحات 221-240

وهذا هو جواب السؤال المطروح: ما حكم (عنعنة) الراوي
عن معاصرٍ لم يلقه، فالجواب عليه: هوالتفصيل الآنف الذكر،
والذي سبق وأن شرحنا إشارة الحافظ ابن رجب له وإلماحه
إليه (١).
أمَّا الدليل على صحة هذه الإجابة، فهو - على شرطي من
الاختصار الشديد .. الواضح -.
أولاً: أن ذلك الحكم (الوسط) الذي أصدرناه على عنعنة
(الراوي عن معاصرين لم يلقهم) .. المكثر من ذلك، ذلك الحكم
بالتفصيل المشروح آنفًا، هو الحُكْمِ العادل، والتصرّفُ الحكيمُ،
الذي يُقِرُه .. ويُمْلِيه .. ويقتضيه: ما عُرف به الراوي (عن
معاصرين لم يلقهم).
فكما أن المنطق والعقل السليم اقتضى أن نردَّ (عنعنة)
الراوي المعروف بالإكثار من (الرواية عمن سمع منه مالم يسمعه
منه)، لأنه أظهر لنا أن (العنعنة) عنده لا تعني الاتصال، ولا هي
بالمُلْزِمَةِ له بِحَالٍ على أن يروي ما سمعه فقط، فاقتضى إلغاؤه
دلالةَ (العنعنة) على الاتصال - بما أظهر لنا - عدمَ قبولِ (عنعنته)
مطلقًا .
وكذلك فإن المنطق والعقل السليم، يُملي علينا ما شرحناه
من حكم (عنعنة) الراوي المكثرِ من الرواية (عن معاصر لم يلقه)،
فإنه يكفي لاندفاع شكْنا في اتصال حديثه أن يُصرِّح باللقاء مرَّة،
لنعلم أن ذلك المعاصر الذي صرح بلقائه، ليس من شاكلة مَنْ
عُرف بالرواية عنهم، من المعاصرين الذين لم يلقهم. لذلك اكتفينا
بالتصريح باللقاء مرَّةً، لمجرّدِ الدلالة على ثبوت لقاءٍ مُجْمَل.
(١) انظر ما سبق (١٧٤ - ١٧٨).
٢٢١

فكل حالة يجب أن تُعامَل بما تقتضيه، ولا يصح أن نساوي
بين الحالات المختلفة، لمجرّد اشتراكها في إيهام السماع، أو
لمجرّد اشتراكها أيضًا في مُسمَّى (التدليس).
والدليل الثاني: وهو دليل نَقْلِيٍّ عن أئمة الحديث: وهو
تواتر أئمة الحديث على معاملة (الراوي عن معاصرين لم يلقهم)
والحكم على (عنعنته) بما شرحناه آنفًا !!
وأوقفك أنت على هذا التواتر! لتكون أحدَ أفراده القائلين
به! بأمرين متواترين لا يُخالف في تواترهما أحد !!
وقبل ذكر هذين الأمرين المتواترين، أنبهك على أن الحُكْمَ
الذي فصّلناه آنفًا، لعنعنة المكثر من الرواية عن (معاصرين لم
یلقهم)، يتكون من شِقَّيْن:
عدم
فالشّقُ الأول: ٨قبول (العنعنة) مادام اللقاء لم يثبت.
والشّقُ الثاني: قبول (العنعنة) بعد ثبوت لقاء مجمل.
وهنا أوقفك على تواتر أئمة الحديث على الحكم بهذين
الشّقَّيْنِ، في مسألتنا المطروحة: (رواية المعاصر عمن لم يلقه)!
أمَّا الشِّقُّ الأول: وهو رَدُّ (عنعنةٍ) مَنْ عُرِفَ بالإكثار من
الرواية عن (معاصرين لم يلقهم)، مادام أنّ اللقاء لم يثبت. فقد
طفحت كتبُ (المراسيل) و(التراجم) و(العلل) بمثل قولهم (لا
أعرف له سماعًا من فلان)، أو (لم أجد له سماعًا) أو (لا يعرف
له لقاء)، أو (لم يذكر سماعًا) ... ونحو هذه العبارات، التي تدل
على توقُّفهم في إثبات السماع والاتصال بين المتعاصرين، حتى
يجدوا لهم ما يثبت اللقاء.
نعم .. هم قد يطلقون أمثال تلك العبارات حتى على من لم
يشتهر بـ (الرواية عن معاصرين لم يلقهم)، لقرائن معينة تحف
٢٢٢

روايته عن ذلك المعاصر. لكن يغتلي شكّهم، ويزداد إطلاق أمثال
تلك العبارات، على رواية الراوي عن معاصر له، إذا كان ذلك
الراوي من المكثرين من الرواية (عن معاصرين لم يلقهم).
ويكفي للدلالة على تواتر ذلك لمن ليس له اتصال بكتب
(المراسيل) و(التراجم) و(العلل)، فيقف على التواتر فيها بنفسه،
أن أذكر له المسألة التالية:
وهي أنه مما اشتهر أن شرط المحققين، بل والجمهور في
قبول الحديث المعنعن مطلقًا، أن يكون اللقاء معلومًا فيه بين
المتعاصرين، وأنه لا يكتفي بمجرد المعاصرة (١).
والذي نسب هذا الشرط للمحققين هو الإمام النووي(٢)،
والذي نسبه للجمهور هو الحافظ ابن رجب الحنبلي(٣).
بل صنف في الانتصار لذلك وتأييده الحافظ أبو عبد الله
محمد بن عمر بن محمد بن رُشَيد الفهري السَّبْتي (ت٧٢١هـ) كتابًا
سمَّاه: (السنن الأبين، والمورد الأمعن، في المحاكمة بين
الإمامين، في السند المعنعن) (٤).
فإذا كان اشتراط العلم باللقاء لازمًا لقبول أي حديث
معنعن، فهو شرط - ولا شك - أَلْزَمُ فيمن عرف بالرواية عن
معاصرین لم يلقهم.
وإن قُلنا في الحديث المعنعن ما ذكره الإمام مسلم، من
عدم اشتراط العلم باللقاء؛ فإن الإمام مسلمًا اشترط في الراوي
الذي يقبل عنعنته أن لا يكون مدلّسًا، ومن التدليس (رواية
(١) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (٢٨٩)، وفتح المغيث
للسخاوي (١٩١/١ - ١٩٢)، وتدريب الراوي للسيوطي (٢١٤/١ - ٢١٦).
(٢) انظر تدريب الراوي للسيوطي وبأعلاه تقريب النووي (٢١٦/١).
(٣) شرح علل الترمذي لابن رجب (٥٨٩).
(٤) وطبع الكتاب سنة (١٣٩٧ هـ)، بتونس، بتحقيق سماحة الشيخ محمد
الحبيب ابن الخوجة، مفتي الديار التونسية.
٢٢٣

المعاصر عمن لم يلقه) كما انتهينا إليه؛ وعليه فلا يقبل الإمام
مسلم عنعنة من عُرف بالرواية عن معاصر لم يلقه، وهذا منتهى
مرادنا هنا.
أضف إلى ذلك كله: أن وَضْمَ الراوي عن (معاصرين لم
يلقهم) بأنه (مدلِّس) (وهو ما رسخ لك - رعاك الله - بما سبق من
هذا الفصل) لا بد أن يكون لهذا الإطلاق بـ (التدليس) تأثيرٌ ما على
عنعنة الموصوف به، وذلك مقتضى وصفه بذلك، وإلا فما فائدة
وَضْف (رواية المعاصر عمن لم يلقه) بأنه مدلس؟ !.. وما معنى
هذا الوصف إن لم يكن له تأثير على عنعنة الموصوف به؟ !!
هذا كله يوقفك على تواتر المحدثين على التوقف في قبول
(عنعنة) الراوي عن (معاصرين لم يلقهم) المشهور بذلك، إلى أن
يثبت له بهم لقاء.
وإليك مثالٌ تطبيقيّ لذلك:
يقول أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجُوزْجَاني السعدي (ت
٢٥٩هـ): ((هُشَيْم بن بشير: ما شئتَ من رَجُل! غير أنه كان يروي
عن قوم لم يَلْقهم، فالتثبُتُ في حديثه الذي ليس فيه تبيان سماعِه
من الذين روى عنهم أصوب))(١).
وهذا هو ما سبق أن قلنا إنه (الشق الأول) من الحكم
التفصيلي للراوي المكثر من (الرواية عن معاصرين لم يلقهم)،
وبقي (الشق الثاني) من الحكم، ونَقْلُ التواتر عليه.
فأما الشق الثاني:
وهو: (قبول العنعنة بعد ثبوت لقاء مجمل). فإيقافك على
تواترهم عليه يكون بالوقوف على تلك الجهود المتكاثفة الجبارة
من النصوص المتكاثرة لأئمة الحديث، متقدميهم ومتأخريهم، التي
يَنُصّون فيها على سماع فلان من فلان، وصحّةٍ لقائه به،
(١) الكامل لابن عدي (١٣٥/٧).
٢٢٤

واهتمامِهم البالغ لذلك، بل إقامة مصنفات لهذا الغرض، ككتب
المراسيل لابن أبي حاتم، والبرديجي، والعلائي، وغيرهم.
ومَنْ قال: إن وَضْف (الرواي عن معاصر لم يلقه) بأنه
(مدلس) يقتضي ردّ عنعنته مطلقًا، نسأله قائلين: فما هي فائدة تلك
الجهود العظيمة لأئمة المحدثين؟ التي يذكرون فيها ما يصح من
السماع: للرواة عمومًا، وللمعروفين بـ (الرواية عن معاصرين لم
يلقوهم) خصوصًا. ما فائدة ذلك؟ إذا لم نقبل إلا ما يُصَرِّحُ فيه
بالسماع! لا شك أننا إذا اعتبرنا (عنعنة) الراوي (عن معاصرين لم
يلقهم) مردودة مطلقًا، كما يقول ذلك الاعتراض الآنف الذكر، فإنه
لن يكون لتلك الجهود أي معنى، ولا لتلك المصنفات أي فائدة !!
لأننا لن نقبل ... إلا ما صرح فيه ذلك الراوي بالسماع، حتى ولو
ثبت له لقاء وسماع مجمل ممن (عنعن) في حديثه عنه، ذلك اللقاء
والسماع المجمل الذي اجتهد الأئمة بإثباته في مصنفاتهم.
ولكن يكون ذلك الجهدُ في ذِكْرٍ مَنْ سمع الرُّواة منهم
والتنصيصُ عليهم جُهْدًا مفيدًا، وعملًا مُثْمِرًا، إذا أدّى ذلك
الإثباتُ المُجْمَلُ للسماع إلى قبول عنعنة الراوي والحُكم على
حديثه المعنعن بالاتصال.
فالذي استفدناه من جهود الأئمة في إثبات سماع الراوي
عمن روى عنهم، والتصنيفِ في هذا المعنى خاصة، أن يكون
الراوي مقبولَ العنعنة عن أولئك الذين أثبت الأئمةُ أنّ له بهم لقاءً
وسماعًا، مادام أنه ممن لم تُعرف عنهم (الرواية عمن سمع منه
مالم یسمعه منه).
ومن وجه آخر: ويدل على وجوب قبول (عنعنة) الراوي
عن (معاصرين لم يلقهم) إذا ثبت لقاؤه - ولو مرة - بأحد مَنْ
روى عنهم من معاصريه أيضًا: ما استفاض في كتب المراسيل،
والعلل، والتواريخ الحديثية، وغيرها من كتب السنة، من استدلال
الأئمة على ثُبوت اتصال حديثٍ ما، بسياق حديثٍ آخر لا صِلّةً له
٢٢٥

بالأول، يُصَرِّحُ فيه أحدُ رواةِ الحديثين بالسماع من شيخ عَنْعَنَ عنه
في الحديث الأول. فالأئمةُ بذلك يريدون مِنَّا قَبولَ عَنْعنةِ الراوي
في الحديث الأول، بما دل عليه الحديثُ الثاني: من ثُبوتٍ لقاءٍ
مُجْمَلٍ بين الروايين.
وسوف تأتي في الباب الثاني - بإذن الله تعالى - الأمثلة
المتواردة على جميع ما سبق: من التوقُّفِ في قبول (عنعنة)
الراوي المكثر من (الرواية عن معاصرين لم يلقهم)، حتى يَثْبُتَ له
منهم سماع. ثم إذا ثبت السماع في حديثٍ واحدٍ، قُبلت أحاديثه
(المعنعنة) كُلُّها عن ذلك الذي ثبت سماعُه منه بذلك الحديثِ
الواحد.
وهذا الحكم على من وُصِف بـ (التدليس) لروايته عن
(معاصرين لم يلقهم)، أوضح من الشمس في رابعة النهار في
خصوص (الحسن البصري)، لأنه أكثرُ من وجدتُهُ وُصِف بـ
(الرواية عن معاصرين لم يلقهم)، فكانت تطبيقاتُ الأئمة على
رواياته ظاهرةً ظهورَ الشمس على ذلك الحُكْم المفصّل.
وبإيقافك على تواتر شِقَّيْ الحكم على عنعنة المكثر من
الرواية عن (معاصرين لم يلقهم): من التوقُّفِ في قبولها أولاً، ثم
قبولها إذا ثبت السماع، تكون قد وقفتَ بنفسك على تواتر هذا
الحكم المفضَّل، ولم يبق لديك شك في صحته، لأن التواتر -
كما قالوا - يفيد العلم.
فإذا لم تَرْضَ الوَصْف بـ (التواتر) هنا، فلا يَمْنعَنَّكَ ذلك عن
قبول، الحقُّ الصُّرَاحِ، ودَعْكَ من قولهم: (الظنّ الغالب)!
وبهذا أكون قد بينتُ حُكْمَ (عنعنة) الراوي الموصوف بـ
(التدليس) لروايته (عن معاصرين لم يلقهم). فبيَّنتُ أن المحدثين
الذين وصفوا عمله هذا بـ (التدليس) عاملوه معاملةً تختلف عن
معاملةِ من عُرف بـ (التدليس) لروايته (عمن سمع منه مالم يسمع
٢٢٦

منه). فالمحدثون الذين أطلقوا على كلا الروايتين اسمَ (التدليس)،
وعلى الفاعل لكلِّ منهما اسمَ (المدلْس) أيضًا، هم الذين خالفوا
بين معاملة (عنعنة) من عُرف بأحدهما عن معاملة من عُرف
بالآخر. فلا ضير .. ولا اعتراض على اتّحادِ (المُسمَّى) مع
اختلاف الحكم، ما دام أنَّ هذا هو الذي كان عليه المحدثون:
أهلُ هذا العلم: مصطلحة وقواعده !!
لكن قد يلوح اعتراض آخر، يقول: لقد خَرَجْنا بعد هذه
الملحمةِ الطويلة إلى أن (رواية المعاصر عمن لم يلقه) (تدليس)
يختلف حكمه عن تدليس: (رواية السامع لما لم يسمعه). فما
الفرق - بعد هذا - بين ما خرجنا به، وما خرج به الحافظُ ابن
حجر: من التفريقِ بين (رواية المعاصر عمن لم يلقه) و(رواية من
سمع مالم يسمعه)؟
فأقول: بل الفارق كبير، والخلاف بين القولين حقيقي
وجوهري، ولكل قولٍ نتائجُ جسيمةٌ تترتب عليه تختلف عن
الآخر !!
وأي فارق أكبر من موافقة ما حَرَّرناه - بفضل الله تعالى -
للحق لكونه الذي عليه المحدثون، والشرحَ الصحيحَ
لمصطلحاتهم، بخلاف ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر، الذي
خالف ما عليه أهلَ المصطلح، بفرض معانٍ غير معانيهم التي
تواضعوا عليها لمصطلحاتهم.
وأيُّ خلاف أوضح؟ من قول من لم يضطرُّه مذهبُه إلى
اختراع مصطلح جديد، وقولِ مَنِ اضطّره مذهبُه إلى ما أسماه بـ
(الإرسال الخفي)! ونحن وإياه إنما نخوض في علم مضى عليه
سَلَفُه، واعْتِمَادُنا كله على ما قَدَّمه لنا هذا السلف. فلن نفهم
عِلْمَهم هذا، ولن نستفيد من جهودهم الجبارة فيه، إلّا بِفَهْمِ
مصطلحهم كما هو، ومن غير زيادة عليه أو نقص منه!
٢٢٧

فأي تشويش أشد من ذلك الذي أحدثه مذهبُ الحافظ على
فهم مصطلح علوم الحديث؟!
وأيُّ نتيجةٍ لكلا القولين أخطر؟ من أن مذهب الحافظ
يجعلنا نردّ (عنعنة) كل من وصف بأنه (مدلْس) لأن (التدليس)
عنده محصور في (رواية الراوي عمن سمع منه مالم يسمعه منه).
مع أنَّ المحدثين قد يُطلقون (التدليس) على مَنْ لا تُرَدُّ (عنعنته)
مطلقًا، لأنهم - وكما حررناه بفضل الله تعالى - يطلقون أيضًا
الوصف بـ (التدليس) على (الراوي عن معاصر لم يلقه).
وهذه النتيجة المتباينة لكلا القولين، لطالما أوقعت الحافظ
ابن حجر، ومن ذهب مذهبه من بعده، في مزالق خطيرة،
وإحراجات كثيرة.
منها: ظهورُ التناقض بين ما يدّعيه مذهبُ الحافظ قاعدةً من
قواعد علوم الحديث في رَدّ (عنعنة) المدلْس مطلقًا، مع واقع
تطبيقاتٍ المحدثين العملية، بقبولهم (عنعنات) كثير ممن وصفوا
بأنهم (مدلسون).
والحال أن كثيرًا ممن وُصِفُوا بـ (التدليس) قد يكونون ممن
لا يلزم من تدليسهم رَدُّ العنعنة مطلقًا، على ما حررناه بتوفيق الله
عز وجل.
ولذلك فقد اضطر الحافظُ ابن حجر أن يتنصّل عما تبنّاه،
عند دخوله هذا المنزلق، بل وأن يوافق ما وفَّقَنَا الله تعالى
وحرَّزْناه! وذلك عندما دافعَ عن (المدلسين) في الصحيحين،
فقال: ((والغالب أن إطلاق من أطلق ذلك عليهم فيه تجوز من
الإرسال إلى التدليس)) (١) !! فانظر كيف خالف الحافظ ما زعمه:
من تعريفٍ لـ (التدليس)، بِحَصْرِهِ له فيمن لقي من دلَّس عنه،
(١) النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (٦٣٦).
٢٢٨

وإطلاقه (الإرسال الخفي) على (رواية المعاصر عمن لم يلقه)!
خالف الحافظُ نفسَه، لأن نتيجةَ الرأي الذي حمل لواءه، قاده إلى
هذا المأزق! فإنه لم يكن له إلا أحد مخرجين، أمام (عنعنات)
المدلسين في الصحيحين: إما أن ينتقد تلك الأحاديث في
الصحيحين، ويحكم بوهم صاحِبَيْ الصحيح لإخراجهما تلك
الأحاديث .. وما أكثرها، وهذا مِمَّا لا قِبَلَ له به !! وإما أن
يتملّصَ من حَصْر (التدليس) فيما يَلزمُ منه ردُّ (عنعنة) كل من
وُصِف به! وهذا هو الذي فعله، إذ اختارَ الحافظُ المخرجَ الثاني!
لأنه أخفُّ الضررین !!
لذلك: فإنه لو لم يكن من فارقٍ بين رأي الحافظ ابن
حجر، والمذهب الذي شرحناه، إلا هذه النتيجة، لكلٍّ من
القولين، التي رجع إليها الحافظ نفسُه رحمه الله وسلَّمَ بها: لكفى
بها!
ولا يُقدِّرُ قَدْر هذه الميزة إلا من استوعبَ آثارَها العظيمة،
والمسائلَ الجزئية الكثيرة التي تفصل فيها!
ويُقَدِّرُ هذه الميزةَ أيضًا حَقَّ قَدْرِها: من تتبَّعَ الموصوفين بـ
(التدليس)، ووازن بين وَضْفم به وحقيقةٍ تدليسهم. فإنه سوف
يخرج بعددٍ كبيرٍ، وفيهم بعضُ مشاهير (المدلسين): بأن تدليسَهم
ليس من النوع الذي يلزم منه التصريحُ بالسماع في كل حديث،
لأن تدليسَهم إنما هو من نوع: (رواية المعاصر عمن لم يلقه).
ويُجِلُّ هذه الميزة: من علم مقدار ما تكشفُه من غُموضٍ،
جَرَّه التناقُضُ بين (قاعدة التدليس): تعريفِه، وحُكْمِه، وتطبيقاتٍ
الأئمة العملية!
نعم لن تنتهي التناقضاتُ كلُّها بتحرير هذه المسألة وَحْدَها،
لكن تحريرها رفع كثيرًا من حرج التناقض، ويُساعد على رفع
البقية بإذن الله تعالى.
٢٢٩

لذلك: فإني أعتبر هذه الميزة أنها حقًّا: فحوى ما قيل وما
سوف يقال في هذا البحث !! وهي مما أحمد الله تعالى عليه، إذ
هداني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنه، ووفّقني إلى تجلية أمرٍ
عظيم الأثر على السنة النبويّة، مما لم أُسبق إليه، لأنه نتيجة
دراسةٍ لتطبيقات الأئمة مع تنظيرهم لعلوم الحديث، فله تعالى
وتقدس المنة والفضل، ولا حول ولا قوة لي إلا به، والله أعلم.
وبذلك أكون قد طرقتُ خاتمةً هذا الباب بحمد الله،
وأُوْشِكُ على استفتاح غيره، لكني أحب أن أضع خلاصة نتائج
هذا الباب - الآن - أمام عين القاري، علَّهُ يذكرني بدعوة صالحةٍ -
ليكون مُذْرِكًا لتلك النتائج المهمة المؤثرة على الباب الثاني، ولأن
طول هذا الباب، وتشغُّبَ نتائجه، ووُجودَ الجديدِ المُخَالِفِ
للمألوف فيها - بحمد الله - مع الجدل والمناظرة. كل ذلك قد
يُضَيِّعُ من ذهن القارىء بعضَ نتائج الباب.
٢٣٠

أهم النتائج المستخلصة من هذا الباب:
أولاً: أن المرسل الخفي ليس مصطلحًا تداوله المحدثون،
كباقي مصطلحات هذا العلم. وإنما هو اسم أطلقه ابنُ الصلاح
لأحد فصول كتابه، أَخْذًا من كتاب صَنَّفه فيه الخطيب البغدادي
بعنوان: (التفصيل لمبهم المراسيل).
ثانيًا: أن (المرسل الخفي) إن أغضينا الطَّرْفَ عن كونه
ليس مصطلحًا، أو قَبلناه لا كمصطلح ولكن عنوانًا لبعض
الانقطاعات فإنه: كل انقطاع خفي، هذا هو (الإرسال الخفي)
الذي صنف فيه الخطيب، وأفرده ابن الصلاح في كتابه بنوع
خاص، ومن تبعهما.
ثالثًا: أن (رواية الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه):
(تدليس) من (تدليس الإسناد) هذا هو المصطلح الذي مَضَى عليه
أهلُ العلم.
رابعًا: أن حَصْرَ الحافظ ابن حجر، ومن جاء بعده لـ
(التدليس) في (رواية الراوي عمن سمع منه مالم يسمعه منه) ...
وكذلك تسميته (رواية المعاصر عمن لم يلقه): (إرسالاً خفيًا) ..
ذلك كله، وما تبعه من نتائج، خطأ مَخْضّ، مخالِفٌ لمصطلح
المحدثین.
خامسًا: أن حكم الراوي (المدلس) تدليس (رواية المعاصر
عمن لم يلقه) المكثر من ذلك: أن يُتَوَقَّف في صحّة سماعه -
غالبًا - من المعاصر له، فلا تقبل عنعنته حينها، حتى يثبت لنا لقاء
له مجمل بذلك المعاصِر، كأن يصرح بالسماع في أحد أحاديثه
عنه .
ولا بد أن يكون لهذا الحكم في الذي عُرف بـ (الرواية عن
٢٣١

معاصر لم يلقه) شذوذات، قد يقبل فيها الأئمةُ (عنعنته) عن
معاصر لم يثبت لنا لقاؤه به، لمسؤِّغَاتٍ خاصة بكل مسألة.
هذه النقاط الخمس هي حقيقة الكلام السابق كله، ولب هذا
الباب، وأول وآخر ما كنا نُدَنْدِنُ حوله!
والله أعلم.
:
٢٣٢

الباب الثاني
الحسن البصري بين الإرسال والتدليس
ويشتمل على تمهيد والفصول التالية:
التمهيد: تعريف موجز بالحسن البصري.
الفصل الأول: بعض شؤون الحسن البصري التاريخيّة
المؤثرة على إثبات سماعه ممن روى عنهم أو نفيه.
الفصل الثاني: مرتبة مراسيل الحسن البصري.
الفصل الثالث: تدليسُ الحسنِ، وأَثَرُهُ على رواياته.
الفصل الرابع: تَأَوُّلُ الحسنِ فِي صِيَغِ السَّمَاعِ.

تمهيد:
تعريف موجز بالحسن البصري:
قبل التعريف بهذا الإمام، أبين أنه ليس المقصود من هذا
التعريف الترجمة المتكاملة له، إذ إن هذا غرض جليل آخر، بعيد
عما نحن بصدد الشروع فيه - بإذن الله تعالى -.
والمقصود من هذا التعريف: عدم إخلاء باب يدور حول
مرويات الحسن البصري من تعريف سريع به.
فالحسن البصري هو (١):
الحسن بن أبي الحسن: يسار، البصري، أبو سعيد، مولى
الأنصار.
· ولد سنة إحدى وعشرين(٢)، وتوفي سنة عشر ومائة، فكان [مولده]
عمره تسعًا وثمانين سنة.
ونشأ بمدينة الرسول وَ﴾(٣)، حيث إن أمه مولاة لأم [نشأته]
المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها.
قال الإمام أحمد في (المسند) و(العلل): ((حدثنا ابن أبي عدي (٤)،
(١) مصادر الترجمة هي في الحققة جل مصادر هذا البحث، فلا يعقل إيرادها
هنا! وأحيل القارىء إلى بعض المصادر الموسَّعة لترجمة الحسن، التي
ذكر في حواشي تحقيقها مصادر كثيرة من مصادر ترجمته.
انظر تهذيب الكمال للمزي (٩٥/٦ - ١٢٦)، وسير أعلام النبلاء للذهبي
(٤/ ٥٦٣ - ٥٨٨)، وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث ووفيات ١٠١ - ١٢٠
هـ) (٤٨ - ٦٣).
(٢) سوف يأتي مبحث خاص بسنة مولد الحسن البصري، - إن شاء الله تعالى
- لعظيم أثر ذلك على جميع مباحث الباب، (٢٦٣ - ٢٦٨).
(٣) انظر أخبار القضاة لوكيع محمد بن خلف (٣/٢، ٤).
(٤) محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، أبو عمرو البصري (ت ١٩٤ هـ).
قال الحافظ في التقريب (رقم ٥٦٩٧): ((ثقة).
٢٣٥

عن ابن عون(١)، عن الحسن، عن أمه عن أم سلمة ... وذكر
حديثًا .
قال ابن عون: فذكرته لمحمد بن سيرين، فقال: عن أمّه؟
قلت: نعم. قال: أما إنها كانت تخالطها، وتلج عليها))(٢).
وإسناده صحيح.
وقال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)،
في كتابه (المعارف): ((حدثني عبد الرحمن(٣) عن الأصمعي(٤)
عن قرة(٥) عن قتادة: إن أم الحسن كانت مولاة لأم
سلمة)) (٦)
وإسناده حسن، وقتادة من أعلام التابعين، ومن أخص
تلامذة الحسن البصري به.
وقال المزي في (تهذيب الكمال): ((قال عبيد الله بن عمرو الرقي (٧)
(١) عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصري، (ت ١٥٠ هـ).
قال الحافظ في التقريب (رقم ٣٥١٩): ((ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب
في العلم والعمل والسن)).
(٢) المسند للإمام أحمد (٢٨٩/٦ - ٢٩٠)، والعلل له (رقم ١١٢٥).
(٣) عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب، ابن أخي الأصمعي، قال عنه أبو داود
كما في سؤالات الآجري له [رسالة الماجستر] (رقم ١٨٥): ((ثقة))، وقال
القفطي علي بن يوسف (ت ٦٢٤ هـ) في ((إنباه الرواة)) (١٦١/٢): ((كان
من الثقلاء إلا أنه كان ثقة، عما يرويه عن عمه، وعن غيره من العلماء)).
وانظر بغية الوعاة للسيوطي (٨٢/٢ رقم ١٤٩٢).
(٤) عبد الملك بن قريب أبو سعيد الباهلي، البصري (ت ٢١٦ هـ).
قال الحافظ في التقريب (رقم ٤٢٠٥): ((صدوق سني)).
(٥) قرة بن خالد السدوسي، البصري (ت ١٥٥ هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٥٥٤٠): ((ثقة ضابط)).
(٦) المعارف لابن قتيبة (٤٤٠).
(٧) هو أبو وهب، الأسدي (ت ١٨٠ هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (٤٣٢٧): ((ثقة فقيه، ربما وهم)).
٢٣٦

عن يونس بن عبيد(١) عن الحسن عن أمه: أنها كانت تُرْضِعُ لأم
سلمة)) (٢).
وإسناده الذي أظهره المزي صحيح، أمّا ما أخفاه فقد تكفل
هو به! فهو القائل في مقدمة كتابه (تهذيب الكمال): ((مالم نذكر
إسناده فيما بيننا وبين قائله: فما كان بصيغة الجزم فهو مما لا
نعلم بإسناده عن قائله المحكي عنه بأسًا))(٣).
فبهذا الذي ثبت من كون أمُّ الحسن مولاةً لأم سلمة
رضي الله عنها، تعلم أن الحسن نشأ في بيت النبوة الشريف،
وياله من شَرَفٍ لا يُدانيه شرفٌ !!
أمّا ما رُوي من أنَّ أم سلمة رضي الله عنها وضعته على
ثديها، تُعَلِّلُهُ به، في غياب أمِّه، وأنه دَرَّ عليه فرضع منها، فمما
لا یصح إسناده.
حيث أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في (جزءٍ من عوالي
حديثه)، ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في (حلية الأولياء) يرويه
أبو الشيخ عن شيخه عبد الله بن محمد بن أبي كامل، عن
هوذة بن خليفة، عن عوف الأعرابي (٤) ... بالخبر ..
وعبد الله بن محمد بن أبي كامل الفزاري (ت٣٠٠هـ).
قال عنه الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان): ((أتى عن
هوذة بن خليفة بخبر منكر! قال: حدثنا هوذة: حدثنا عوف:
عن الحسن قال: ما كلَّمتُ امرأةً قطّ أعقلَ من عائشة رضي الله
(١) من الطبقة الأولى من الرواة عن الحسن، وستأتي ترجمته - إن شاء الله
تعالى -.
(٢) تهذيب الكمال للمزي (١٠٤/٦).
(٣) تهذيب الكمال (١٥٣/١).
(٤) جزء من عوالي أبي الشيخ (١١/أ) وحلية الأولياء لأبي نعيم (١٤٧/٢).
٢٣٧

عنها))(١). قلت: فحديثه في إرضاع الحسن قرين حديثه الذي
ذكره الحافظ ابن حجر: سندًا، ونكارة. فتفرُّدُهُ به، مع روايته
لحديث منكر آخر بنفس الإسناد، يدل على أنه ربما ركّب على
هذا الإسناد المنكرات.
وعلى كل حال: فعبد الله بن محمد بن أبي كامل هذا، إما
أنه منكر الحديث: شديد الضعف، أو أنه مجهول الحال لا تقوم
به حجة. وإن كانت الأولى هي الأقوم على قواعد المحدثين في
سبر حديث الرواة، لاكتشاف حقيقتهم.
ورُوي حديث إرضاع أم سلمة رضي الله عنها للحسن من
وجه آخر، لا يقوم بالاحتجاج أيضًا، حيث أخرجه وكيعٌ،
محمدُ بنُ خلف بن حيَّان (ت ٣٠٦هـ) في (أخبار القضاة) من
طريق محمد بن سلام عن أبي عمرو الشغَّاب: بالقصة عن أم
سلمة رضي الله عنها (٢).
فأول عيب في هذا الإسناد الانقطاع بين أبي عمرو الشعاب
وأم سلمة رضي الله عنها، حيث إن طبقته طبقة من لم يقارب
زمنها رضي الله عنها.
بل نقل كل من المزي في (تهذيب الكمال)، والذهبي في
(سير أعلام النبلاء) إسناد الخبر، فذكر أن محمد بن سلام قال:
((حدثنا أبو عمرو الشعاب بإسنادٍ له، قال: كانت أم سلمة ... -
ثم ذكر الخبر ))(٣). فهذا ينص على عدم الاتصال، بل بوجود
(١) لسان الميزان (٣٥٤/٣)، وانظر تاريخ بغداد للخطيب (١٠٣/١٠ -
١٠٤) .
(٢) أخبار القضاة لوكيع (٥/٢).
(٣) تهذيب الكمال للمزي (١٠٣/٦ - ١٠٤)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٤/
٥٦٤ _ ٥٦٥).
٢٣٨

مفازة بينه وبين أم سلمة رضي الله عنها. ولذلك تعقب الذهبي
هذا الخبر بقوله: ((قلت: إسنادها مرسل))(١) .
ومع ذلك أيضًا: فإني لم أجد لأبي عمرو الشعاب هذا
ترجمة، فالله أعلم بحاله، من هو؟
فالثابت علميًا إذًا: أن الحسن نشأ أول نشأته في المدينة،
في بيت أم سلمة رضي الله عنها، ولا يثبت فوق هذا شيء: من
إرضاع أمّ سلمة للحسن، فيما بلغه علمي!
ثم إن الحسن - فيما يظهر - أكمل نشأته بوادي القرى(٢)،
الذي يبعد عن مدينة الرسول الله بما يقارب ثلاثمائةٍ وخمسين كيلاً
شمالاً(٣) .
لكنه إمَّا أنه مكث بوادي القرى ثم عاد إلى الإقامة بالمدينة، أو
أنه كان يتردد في الجمعات وغيرها على المدينة. لأنه ثبت عنه
رؤيته وسماعه لعثمان بن عفان رضي الله عنه في المسجد النبوي
أكثر من مرة (٤)، وثبت أنه دخل بيوت أزواج النبي ◌َّر في خلافة
عثمان رضي الله عنه، وهو من السن بحيث يمس سقف البيت
(٥)
بیده(٥) .
(١) سير أعلام النبلاء (٤ /٥٦٥).
(٢) انظر طبقات ابن سعد (١٥٧/٧)، والمعارف لابن قتيبة (٤٤٠).
(٣) انظر معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية لعاتق بن غيث البلادي
(٢٥٠).
(٤) انظر الأم للشافعي (١٢/٣)، وزوائد عبد الله بن الإمام أحمد على المسند
(رقم ٥٢١)، وتفسير الطبري (رقم ١٤٤٤٦)، والكنى للدولابي (٨٥/٢)،
وتاريخ دمشق لابن عساكر - ترجمة عثمان بن عفان (٢٢١ - ٢٢٢، وسير
أعلام النبلاء (٣١٧/١٠).
وانظر طبقات ابن سعد (١٥٧/٧)، وغيرها.
وانظر الزهد للإمام أحمد (رقم ٦٧٢، ٦٧٣)، وفضائل الصحابة له (رقم
٨٠٠)، وغيرهما.
(٥) انظر الأدب المفرد للبخاري (رقم ٤٥٠)، وغيره.
٢٣٩

وقد تردد الإمام يحيى بن معين في نشأة الحسن، حيث
قال: ((يقولون: إنه نشأ بوادي القرى، ويقولون: إنه نشأ
بالمدينة!))(١).
قلت: فجمعًا بين الأقوال: ذهبت إلى ما ذهبت إليه من
الجَمْع، وإن كانت نشأته بالمدينة أثبت وأصح، لوجود ما يدل
عليها، وكثرة ما يشهد لها.
ثم خرج الحسن من المدينة أوائل سنة سبع وثلاثين، ليالي
موقعة صفين، وعمره حينها: ست عشرة سنة(٢). فوصل البصرة
واتخذها مستقرًا ومقامًا، ولذلك نُسب إليها.
[خروج
الحسن إلى
البصرة]
وكان كثير الغزو (٣)، حيث شارك في فتوح المشرق
الإسلامي، فكان يخرج في البعوث للجهاد(٤).
[کَثْرَةٌ
غَزْوِه]
قال سليمان التيمي: ((كان الحسن قد أفنى عمره في
الغزو)»(٥).
[حَجِّه]
[إمامته]
وحج الحسن مرتين(٦).
وكان إمامًا في كل شيء، في العلم والعمل، من أعلام
الإسلام وساداته المعدودين.
أطبقت الأمة على إمامته، وجلالته، وأنه أحد من يقتدى
بهم، ويؤتسى بهديهم، ممن هم على منهاج النبوة.
(١) أخبار القضاة لوكيع (٤/٢).
(٢) سيأتي - بإذن الله - تفصيل هذه المسألة، فانظر (٢٦٩ - ٢٧٥).
(٣) انظر المعرفة والتاريخ للفسوي (٤٨/٢ - ٤٩)، وسير أعلام النبلاء للذهبي
(٤ / ٥٧٢).
(٤) وسوف يأتي تفصيل ذلك، انظر (٢٨٦ - ٢٩٥).
(٥) العلل للإمام أحمد (رقم ٤٩٩٤).
(٦) وسوف يأتي تفصيله، انظر (٢٧٦ - ٢٨٥).
٢٤٠