النص المفهرس

صفحات 401-420

٢٠٦
النوع الستون: التواريخ والوفيات
وَأَبُو دَاوُدَ السِِّسْتَاني ماتَ بالبَصْرَةِ في شَوَّال سنة خمسٍ وسبعينَ ومائتينِ وأَبو عيسى
الترمِذِيّ مات بترمِذَ لِثَلاَث عشرةَ مَضَتْ مِنْ رَجَبٍ سنةَ تِسْع وسبعين ومائتينٍ. وَأَبُو
عَبْدِ الرحمن النِّسَائي، ماتَ سنةَ ثلاث ومائتين.
قال الحاكم: له من الكتب غير الصحيح ((الجامع على الأبواب)) رأيت بعضه، و((المسند
الكبير على الرجال)) ما أرى أنه سمعه منه أحد، و((الأسماء والكنى والتمييز)) و ((العلل))
و((الوحدان)) و((الأفراد)) و((الأقران)) و((الطبقات و((أفراد الشاميين)) و((أولاد الصحابة)) و((أوهام
المحدثين)) و((المخضرمون)) و((حديث عمرو بن شعيب)) و ((الانتفاع بأهب السباع)) و ((سؤالات
أحمد)) و ((مشايخ مالك والثوري شعبة)).
(وأبو داود) سليمان بن الأشعث بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران الأزدي (السجستاني)
بكسر المهملة والجيم وسكون السين المهملة أيضاً، نسبة إلى سجستان وينسب إليها سجزي
أيضاً، على غير قياس (مات بالبصرة في) يوم الجمعة سادس عشر (شوال سنة خمس وسبعين
ومائتين) ومولده سنة ثنتين ومائتين، له من التصانيف ((السنن و((المراسيل)) و((الرد على القدرية))
و((الناسخ والمنسوخ)) و((ما تفرد به أهل الأمصار)) و((مسند مالك بن أنس)) و((المسائل)) و ((معرفة
الأوقات)) و((الإخوة)) وغير ذلك.
(وأبو عيسى) محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك (الترمذي) السلمي الضرير
(مات بترمذ) وهي مدينة على طرف جيحون، بكسر التاء، وقيل بفتحها وقيل بضمها، وكسر
الميم، وقيل مضمومة، وذال معجمة ليلة الاثنين لثلاث عشرة مضت من رجب سنة تسع وسبعين
ومائتين. وقال الخليلي: بعد الثمانين، وهو وهم.
له من التصانيف: ((الجامع)) و((العلل المفرد)) و((التاريخ)) و((الزهد)) و((الشمائل)) و((الأسماء
والکنی)» ..
(وأبو عبد الرحمن) أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار الخراساني (النسائي)
ويقال: النسوى نسبة إلى نسا، بالفتح والقصر، مدينة بخراسان، (مات) بفلسطين يوم الاثنين
لثلاث عشرة خلت من صفر وقيل بمكة في شعبان (سنة ثلاثٍ وثلاثمائة) ومولده سنة أربع عشرة،
وقيل خمس عشرة ومائتين. ـ
له من الكتب: ((السنن الكبرى والصغرى)) و((خصائص على)) و ((مسند علي)) رضي الله عنه،
و((مسند مالك)) و(الكنى)) و((عمل يوم وليلة)) ((وأسماء الرواة والتمييز بينهم)) و ((الضعفاء))
و ((الإخوة)) وما أغرب شعبة على سفيان، وسفيان على شعبة)) و ((مسند منصور بن زاذان)) وغير
ذلك.
وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، مات في رمضان سنة ثلاث وسبعين
ومائتين، ولم يذكر المصنف كابن الصلاح وفاته، كما لم يذكرا كتابه في الأصول. وله من

٢٠٧
النوع الستون: التواريخ والوفيات
.. ثمَّ سَبْعَةٌ مِنَ الْحُفّاظ في سَاقَتِهِمْ، أَحْسَنُوا النَّصْنِيفَ، وَعَظُمَ النّفْعُ بِتَصَانِيفِهِمْ أَبو
الحسَنِ الدَّارَقُطْني، ماتَ ببغداد في ذي القِعْدَة سنةَ خمسٍ وثمانينَ وثلاثمائةٍ وَوُلِدَ فيِهِ سنة
ستّ وَثلاثمائةٍ .
ثمَّ الحاكمُ أَبُو عبد الله النَّيْسَابورِيّ، ماتَ بها في صَفَرِ سنة خمسٍ وَأَرْبَعمائةٍ، وَوُلِدَ بها
في شهرٍ رَبيع الأَوَّلِ سنة إِحْدی وَعِشْرِين وثلاثمائة .
3 4
ثُمَّ أَبو محمَّدٍ عبدُ الغَنِيِّ بنُ سعيدٍ حافِظُ مِصْرَ وُلِدَ فِي ذِي القِعْدَة سنةِ اثنَيْنٍ وَثلاثينَ
وَثلاثمائة، وماتَ بِمِصْرَ في صفرٍ سنة تِسْعِ وَأَرْبَعمائة .
أَبُو نُعَيمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَائِينَ وَثَلاَئِمائةٍ ومَاتَ فِي صَفَر
سَنَّةَ ثَلاثينَ وأَربعمائةٍ
التصانيف ((السنن و ((التفسير)).
(ثم سبعة من الحفاظ في ساقتهم، أحسنوا التصنيف وعظم النفع بتصانيفهم أبو الحسن)
علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله (الدارقطني) بفتح الراء
وضم القاف وسكون الطاء نسبة إلى دار القطن محلة ببغداد (مات ببغداد) في يوم الأربعاء لئمان
خلون من (ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلثمائة، وولد فيه) أي ذي القعدة (سنة ست وثلثمائة)
له: (السنن)) و((العلل)) و((التصحيف)) و ((الأفراد)) وغير ذلك.
(ثم الحاكم أبو عبد الله) محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم بن البيع
(النيسابوري، مات بها في) ثالث (صفر سنة خمس وأربعمائة وولد بها في) صبيحة الثالث من
(شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلثمائة) له: ((المستدرك)) و((تاريخ نيسابور)) و((علوم
الحديث)) و((التفسير)) و((المدخل)) و((الإكليل)) و ((مناقب الشافعي)) وغير ذلك.
(ثم أبو محمد عبد الغني بن سعيد) بن علي بن سعيد بن بشير بن مروان الأزدي (حافظ
مصر ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة، ومات بمصر في صفر) لسبع خلون منه (سنة
تسع وأربعمائة)، له من المصنفات: ((المؤتلف والمختلف)) وغيره.
(أبو نعيم أحمد بن عبد الله) بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران (الأصبهاني) نسبة إلى
أصبهان، بفتح الهمزة وكسرها وفتح الباء، ويقال بالفاء أيضاً، أشهر بلاد الجبال (ولد) في رجب
(سنة أربع) وقيل ست (وثلاثين وثلاثمائة، ومات في) يوم الاثنين الحادي والعشرين من (صفر سنة
ثلاثين وأربعمائة بأصبهان) له من التصانيف: ((الحلية)) و ((معرفة الصحابة)) و((تاريخ أصبهان))
و((دلائل النبوة)) و(علوم الحديث)) و((المستخرج على البخاري)) و ((المستخرج على مسلم))
و ((فضائل الصحابة)) و((صفة الجنة)) و((الطب)) وغيرها.
(وبعدهم أبو عمر) يوسف بن عبد الله بن محمد (بن عبد البر) بن عاصم النميري القرطبي
تدريب الراوي / ج ٢/ م ٢٦

٢٠٨
النوع الحادي والستون: معرفة الثقات والضعفاء
بِأَصْبَهَانَ، وَبَعْدَهم أَبو عُمَرَ بْنُ عبد البَرِّ حافِظُ المَغْرِبِ، وُلِدَ في شهرِ رَبِيعِ الآخِرِ سَنة ثمانٍ
وستين وثلثمائةٍ، وَتُوُفِّيَ بِشَاطِبَةَ فيهِ سنة ثَلاَثٍ وستينَ وَأَزْبعمائةٍ .
ثُمَّ أَبُو بَكْرِ البَيْهَفِيّ وُلِدَ سَنَّةَ أَرْبَع وثمانينَ وثلثمائة، وَمَاتَ بِنِسَابورَ فِي جُمَادَى الأَولى
سَنَةَ ثمان وخَمْسينَ وأَربعمائة.
ثُمَّ أَبُو بَكْر الْخطيبُ البَغْدَادِيُّ وُلِدَ في جمادَى الآخِرَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَثَلَاثمائة
وَمَاتَ بَبَغْدَادَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةً ثَلاث وَسِتِين وأَزبعمائة.
النوع الحادي والستون: مَعْرِفَةُ الثّقَاتِ وَالضُّعَفَاءِ "
هُوَ مِنْ أَجَلِّ الأَنْوَاعَ، فَبِهِ يُغْرَفُ الصَّحِيحُ وَالضَّعيفُ، وفِيهِ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا مُفْرَدٌ
في الضُّعَفَاءِ: كَكِتَابِ البُخَارِيِّ،
(حافظ المغرب، ولد في) يوم الجمعة والخطيب على المنبر، لخمس بقين من (شهر ربيع الآخر
سنة ثمان وستين وثلثمائة، وتوفي بشاطبة) وهي مدينة بالأندلس، في ليلة الجمعة سلخ ربيع
الآخر (سنة ثلاث وستين وأربعمائة) له من التصانيف: ((التمهيد في شرح الموطأ)) و ((والاستذكار))
مختصرة، و((التقصي على الموطأ)) و((الاستيعاب في الصحابة)) و((فضل العلم)) و ((قبائل الرواة))
و(الشواهد في إثبات خبر الواحد)) و ((الكنى)) و ((المغازي)) و((الأنساب)) وغير ذلك.
(ثم أبو بكر) أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى (البيهقي) نسبة إلى بيهق
- بفتح الموحدة والهاء بينهما تحتية ساكنة - كورة بنواحي نيسابور (ولد) في شعبان (سنة أربع
وثمانين وثلثمائة، ومات بينسابور في) عاشر (جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة) ونقل
تابوته إلى بيهق. له من التصانيف: ((السنن الكبرى والصغرى)) و((المعرفة)) و((المبسوط))
و((المدخل)) و((شعب الإيمان)) و((الأسماء والصفات)) و((البعث والنشور)) و((الزهد الكبير
والصغير)) و((مناقب الشافعي)) و((الخلافيات)) و((الأدب)) و ((الاعتقاد)» وغير ذلك.
(ثم أبو بكر) أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي (الخطيب البغدادي ولد في) يوم
الخميس لست بقين من (جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وثلثمائة) وقيل: اثنتين (ومات ببغداد
في) سابع (ذي الحجة سنة ثلاث وأربعمائة).
وله من التصانيف: ((تاريخ بغداد)) و((الجامع في أدب الراوي والسامع)) و((الكفاية في
قوانين الرواية)) و((الرحلة)) و((تلخيص المتشابه)) والذيل عليه، و((الفصل للمدرج)) و((المبهمات))
وأشياء كثيرة جداً في الفن.
(النوع الحادي والستون: معرفة الثقات والضعفاء هو من أجل الأنواع فبه يعرف الصحيح
والضعيف، وفيه تصانيف كثيرة) لأئمة الحديث (منها مفرد في الضعفاء ككتاب البخاري،

٢٠٩
النوع الحادي والستون: معرفة الثقات والضعفاء
وَالنِّسَائِيِّ، وَالْعُقَيْلِيِّ، وَالدَّارَ قَطِنِيِّ، وَغَيْرِهَا، وفىِ الثّقَاةِ: (!
كَالثّقَاةِ لابْنِ حَبَّانِ .
وَمُشْتَرَكٌ: كَتَارِيخِ البُخَارِيِّ، وَابْنٍ أَبِي خَيْثَمَةَ وما أَغْزَر فَوَائِدَهُ، وابْنِ أبي حاتِمٍ وما
أَجَلهُ وَجُوِّز الْجَرْحُ والتَّعْدِيلُ صِيَانَةً للشَّرِيعَةِ، وَيَجِبُ عَلَى المُتكلُّمْ فِيهِ النََّبْتُ فَقَدْ أَخْطَأَ غَيْرُ
وَاحِدٍ بِجَرْحِهِمْ بِمَا لاَ يُجَرُِّ.
والنسائي، والعقيلي، والدارقطني، وغيرها، وفي الثقاة، كالثقاة لابن حبان) ككتاب الساجي.
وابن حبان، والأزدي، والكامل لابن عدي، إلا أنه ذكر كل من تكلم فيه وإن كان ثقة، وتبعه
على ذلك الذهبي في الميزان، إلا أنه لم يذكر أحداً من الصحابة والأئمة المتبوعين، وفاته
جماعة ذيلهم عليه الحافظ أبو الفضل العراقي في مجلد، وعمل شيخ الإسلام لسان الميزان ضمنه
الميزان وزوائد، وللذهبي في هذا النوع المغني، كتاب صغير الحجم نافع جداً من جهة أنه
يحكم على كل رجل بالأصح فيه بكلمة واحدة، على إعواز فيه، سأجمعه إن شاء الله تعالى في
ذيل عليه (و) منها (مشترك) جمع فيه الثقات والضعفاء (كتاريخ البخاري، وابن أبي خيثمة، وما
أغزر فوائده، و) الجرح والتعديل، تصنيف (ابن أبي حاتم وما أجله) وطبقات ابن سعد وتمييز
النسائي، وغيرها.
(وجوز الجرح والتعديل صيانة للشريعة) وذبا عنها قال تعالى: ﴿إِن جَاءَ كُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَنْوًا﴾(١)
وقال بَّر في التعديل: ((إن عبد الله رجل صالح))(٢)، وفي الجرح: بئس أخو العشيرة(٣). وقال:
((حتى متى ترعون عن ذكر الفاجر. هتكوه يحذره الناس))(٤) وتكلم في الرجال جمع من الصحابة
والتابعين فمن بعدهم. وأما قول صالح جزرة: أول من تكلم في الرجال شعبة. ثم تبعه
يحيى بن سعيد القطان. ثم أحمد وابن معين. فيعني أنه أول من تصدى لذلك. وقد قال أبو
بكر بن خلاد ليحيى بن سعيد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك
عند الله؟ فقال: لأن يكونوا خصمائي أحب إليَّ من أن يكون خصمي رسول الله وَّ هِ. يقول: لِمَ
لَمْ تذبِ الكذب عن حديثي(6) ...
٨٠
وقال أبو تراب النخشبي لأحمد بن حنبل: لا تغتب العلماء. فقال له أحمد: ويحك هذا
نصيحة ليس هذا غيبة(٦).
(١) آية (٦) سورة الحجرات.
(٢) مسلم مع شرح النووي ٣٨/١٥، وأحمد ٨/١.
(٣) البخاري ٣٨/٨، وأحمد ٣٨/٦.
(٤) المجمع ١٤٩/١، وعزاه إلى الطبراني في ((الثلاثة)) وقال: إسناد ((الأوسط)) والصغير)) حسن رجاله
موثقون، واختلف في بعضهم اختلافاً لا يضر)).
(٥) علوم الحديث ص (٤٤٠).
(٦) المصدر السابق.
٠ ٠٫٫٥٨٥

٢١٠
النوع الحادي والستون: معرفة الثقات والضعفاء
وَتَقَدَّمَتْ، أَحكامُّهُ فِي ((الثّالِثُ وَالْعَشْرِينَ)).
وقال بعض الصوفية لابن المبارك: تغتاب، قال اسكت إذا لم نبين كيف نعرف الحق من
الباطل؟ (ويجب على المتكلم فيه التثبت) فقد قال ابن دقيق العيد: أعراض المسلمين حفرة من
النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون والحكام ومع ذلك (فقد أخطأ غير واحد)
من الأئمة (بجرحهم) لبعض الثقات (بما لا يجرح) كما جرح النسائي أحمد بن صالح المصري
بقوله غير ثقة: ولا مأمون، وهو ثقة إمام حافظ، احتج به البخاري ووثقه الأكثرون، قال
الخليلي: اتفق الحفاظ على أن كلام النسائي فيه تحامل، ولا يقدح كلام أمثاله فيه، قال
ابن عدي: وسبب كلام النسائي فيه أنه حضر مجلسه فطرده، فحمله ذلك على أن تكلم فيه.
قال ابن الصلاح(١): وذلك لأن عين السخط تبدي مساوىء لها في الباطن مخارج
صحيحة، تعمى عنها بحجاب السخط، لا أن ذلك يقع منهم تعمداً للقدح مع العلم ببطلانه،
وقال ابن يونس: لم يكن أحمد بن صالح كما قال النسائي، لم تكن له آفة غير الكبر، وقد تكلم
فيه ابن معين بما يشير إلى ذلك فقال: كذاب يتفلسف رأيته يخطر في جامع مصر، فنسبه إلى
الفلسفة، وأنه يخطر في مشيته، ولعل ابن معين لا يدري ما الفلسفة، فإنه ليس من أهلها .
وقال شيخ الإسلام: إنما ضعف ابن معين أحمد بن صالح الشمومي لا المصري المتكلم
عليه هنا، قال ابن دقيق العيد: والوجوه التي تدخل الآفة منها خمسة: أحدها الهوى والغرض،
وهو شرها، وهو في تاريخ المتأخرين كثير، الثاني المخالفة في العقائد، الثالث الاختلاف بين
المتصوفة وأهل علم الظاهر، الرابع الكلام بسبب الجهل بمراتب العلوم، وأكثر ذلك في
المتأخرين، لاشتغالهم بعلوم الأوائل وفيها الحق، كالحساب والهندسة والطب، والباطل،
كالطبيعي وكثير من الإلهي، وأحكام النجوم، الخامس الأخذ بالتوهم مع عدم الورع، وقد عقد
ابن عبد البر في كتاب العلم بالكلام الأقران المتعاصرين في بعضهم، ورأى أن أهل العلم لا يقبل
جرحهم إلا ببيان واضح (وتقدمت أحكامه في) النوع (الثالث والعشرين) فأغنى عن إعادتها هنا.
فوائد:
الأولى: قال في الاقتراح: تعرف ثقة الراوي بالتنصيص عليه من رواته أو ذكره في تاريخ
الثقات، أو تخريج أحد الشيخين له في الصحيح وإن تكلم في بعض من خرج له فلا يلتفت إليه،
أو تخريج من اشترط الصحة له أو من خرج على كتب الشيخين.
أخيه
الثانية: قال الحاكم في المدخل، المجروحون طبقات: الأولى قوم وضعوا الحديث، الثانية
قلبوه فوضعوا لأحاديث أسانيدها، الثالثة قوم حملهم الشره على الرواية عن قوم لم يدركوهم،
الرابعة قوم عمدوا إلى الموقوفات فرفعوها، الخامسة قوم عمدوا إلى المراسيل فوصلوها،
السادسة قوم غلب عليهم الصلاح فلم يتفرغوا لضبط الحديث، فدخل عليهم الوهم، السابعة قوم
سمعوا من شيوخ ثم حدثوا عنهم بما لم يسمعوا، الثامنة قوم سمعوا كتباً ثم حدثوا من غير أصول
(١) علوم الحديث ص (٤٤٢).

٢١١
النوع الثاني والستون: من خلط من الثقات
النوع الثاني والستون: مَنْ خَلَطَ مِنَ الفَقَاتِ
هُوَ فَّ مُهِمٌّ لاَ يُعْرَفُ فِيهِ تَصْنِيفٌ مُفرَدٌ، وَهُوَ حَقِيقٌ بِهِ. فَمِنْهُمْ مَنْ خَلط لخرَفِهِ، أَوْ
لِذِهَابِ بَصَرِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَيَقْبَلُ مَا رُوِيَ عَنْهُمْ قَبْلَ الاخْتلَاَطِ، وَلا يقْبَلُ مَا بَعْدُ أَوْشُكَّ فِيهِ،
فَمِنْهُمْ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ فَاحْتَجَّوا بِرِوَايَةِ الأَكَابِرِ كَالثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ، إِلَّ حَدِيثَيْنِ سَمِعَهمَا شُعْبَةُ
بِأَخِرةِ، ومِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِعِيُّ،
سماعهم، التاسعة قوم جىء إليهم ليحدثوا بها فأجابوا من غير أن يدروا أنها سماعهم، العاشرة
قوم تلفت كتبهم فحدثوا من حفظهم على التخمين كابن لهيعة .
(النوع الثاني والستون) معرفة (من خلط من الثقات هو فن مهم لا يعرف (١) فيه تصنيف
مفرد وهو حقیق به).
قال العراقي (٢): وبسبب ذلك أفرده بالتصنيف من المتأخرين الحافظ صلاح الدين العلائي،
قلت قد ألف فيه الحازمي تأليفاً لطيفاً، رأيته (فمنهم من خلط لخرفه أو لذهاب بصره أو لغيره)
كتلف كتبه، والاعتماد على حفظه (فيقبل ما روى عنهم) مما حدثوا به (قبل الاختلاط ولا يقبل
ما) حدثوا به (بعده أو شك فيه) ويعرف ذلك باعتبار الرواة عنهم (فمنهم عطاء بن السائب) أبو
السائب الثقفي الكوفي، اختلط في آخر عمره فاحتجوا برواية الأكابر عنه كالثوري وشعبة بل قال
يحيى بن معين: جميع من روى عن عطاء سمع منه في الاختلاط غيرهما، لكن زاد يحيى بن
سعيد القطان والنسائي وأبو داود والطحاوي، حماد بن زيد، ونقل ابن المواق الاتفاق على أنه
سمع منه قديماً، قال العراقي: واستثنى الجمهور أيضاً كابن معين وأبي داود والطحاوي وحمزة
الكتاني وابن عدي، رواية حماد بن سلمة عنه، وقال العقيلي إنما سمع منه في الاختلاط، وكذا
سائر أهل البصرة، لأنه إنما قدم عليهم في آخر عمره، وتعقب ذلك ابن المواق بأنه قدمها
مرتين، فمن سمع منه في القدمة الأولى صح حديثه، واستثنى أبو داود أيضاً هشاماً الدستوائي،
قال العراقي: وينبغي استثناء ابن عيينة أيضاً، فقد روى الحميدي عنه قال: سمعت عطاءً قديماً،
ثم قدم علينا قدمة فسمعته يحدث ببعض ما كنت سمعت فخلط فيه فاتقيته واعتزلته، قال
يحيى بن سعيد القطان (إلا حديثين سمعهما) منه (شعبة بأخرة) عن زاذان فلا يحتج بهما، وممن
سمع منه بعد الاختلاط جرير بن عبد الحميد، وخالد الواسطي، وابن علية وعلي بن عاصم،
ومحمد بن فضيل بن غزوان، وهشيم، وإن روى له البخاري في صحيحه، حديثاً من رواية هشيم
عنه؛ فقد قرنه بأبي بشر جعفر بن إياس وليس له عنده غيره، وممن سمع منه في الحالتين
أبو عوانة (ومنهم أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله (السبيعي)(٣) اختلط أيضاً، وأنكر ذلك الذهبي،
(١) لا يعرف فيه تصنيف ... الخ: بل أفرد الحازمي للمختلطين كتاباً سماه ((تحفة المستفيد))، ولم يقف
عليه ابن الصلاح؛ لذلك قال: لا يعرف فيه ... الخ.
(٢) فتح المغيث ٤/ ١٥٣ .
(٣) السَّبيعيّ: بفتح السين المهملة مع التشديد وكسر الباء الموحدة، بعدها ياء ساكنة، ثم عين مهملة =

٢١٢
النوع الثاني والستون: من خلط من الثقات
يُقَالُ: سَمَاعُ ابْنِ عُبَيْنَةَ مِنْهُ بَعْدَ اخْتَلاَطه، ومِنْهُمْ سَعِيدٌ
الجُرَيْرِيُّ، وابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ،
وقال: شاخ ونسي، ولم يختلط (ويقال سماع) سفيان (بن عيينة منه بعد اختلاطه) قاله الخليلي،
ولذلك لم يخرج له الشيخان من روايته عنه شيئاً، وقال الذهبي: سمع منه وقد تغير قليلاً،
وممن سمع منه حينئذٍ إسرائيل بن يونس، وزكريا بن أبي زائدة، وزهير بن معاوية، وزائدة بن
قدامة، قاله ابن معين وأحمد، وخالف ابن مهدي وأبو حاتم في إسرائيل، وروايته ورواية زكريا
وزهير عنه في الصحيحين، وكذا رواية الثوري وأبي الأحوص سلام بن سليم، وشعبة،
وعمرو بن أبي زائدة، ويوسف بن أبي إسحاق، وأخرج له البخاري من رواية جرير بن حازم
ومسلم من رواية إسماعيل بن أبي خالد ورقبة بن مصقلة، والأعمش، وسليمان بن معاذ،
وعمار بن زريق ومالك بن مغول، ومسعر بن كدام (ومنهم سعيد) بن إياس (الجريري)(١) اختلط
وتغير حفظه قبل موته ولم يشتد تغيره، قال النسائي وغيره، وأنكر أيام الطاعون، وممن سمع منه
قبل التغير، شعبة وابن عليه، والسفيانان، والحمادان، ومعمر، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع،
ووهب بن خالد، وعبد الوهاب الثقفي، وكل من أدرك أيوب السختياني، كما قاله أبو داود،
وسمع بعده يحيى القطان، ولم يحدث عنه شيئاً، وإسحاق الأزرق؛ ومحمد بن أبي عدي؛
وعيسى بن يونس. ويزيد بن هارون؛ وقد روى له الشيخان من رواية بشر بن المفضل وخالد بن
عبد الله. وعبد الأعلى بن عبد الأعلى. وعبد الوارث بن سعد. وروى له مسلم من رواية
ابن علية. وجعفر بن سليمان الضبعي. وحماد بن أسامة وحماد بن سلمة وسالم بن نوح.
والثوري. وسليمان بن المغيرة. وشعبة. وابن المبارك. وعبد الواحد بن زياد. وعبد الوهاب
الثقفي؛ ووهب بن خالد ويزيد بن هارون (و) منهم سعيد (بن أبي عروبة)(٢) مهران؛ اختلط فوق
عشر سنين؛ وقيل خمس سنين. وممن سمع منه قبل الاختلاط: يزيد بن هارون وعبدة بن
سليمان. وأسباط بن محمد. وخالد بن الحارث. وسوار بن مجشر، وسفيان بن حبيب،
وشعيب بن إسحاق، وعبد الله بن بكر النهمي وعبد الله بن المبارك وعبد الأعلى الشامي،
وعبد الله بن عطاء، ومحمد بن بشر ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن زريع قال ابن معين:
أثبت الناس فيه عبدة، وقال ابن عدي: أرواهم عنه عبد الأعلى، ثم شعيب، ثم عبدة، وأثبتهم
فيه يزيد بن زريع، وخالد، ويحيى القطان.
قال العراقي: وقد قال عبدة عن نفسه: إنه سمع عنه في الاختلاط؛ وأخرج له الشيخان عن
خالد، وروح بن عبادة، وعبد الأعلى، وعبد الرحمن بن عثمان. ومحمد بن سواء السدوسي،
ومحمد بن أبي عدي، ويحيى القطان، ويزيد بن زريع، والبخاري عن بشر بن المفضل،
وسهل بن يوسف، وابن المبارك، وعبد الوارث بن سعد وكهمس بن المنهال، ومحمد بن عبد الله
= مكسورة، ثم یاء.
(١) الجُرَيْرِيّ: بضم الجيم وتشديد آخره مصغر.
(٢) عَرُوبَة: بفتح العين وضم الراء المهملتين، وبعد الواو موحدة ثم هاء تأنيث.

٢١٣
النوع الثاني والستون: من خلط من الثقات
وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُود المَسْعُودِيُّ وَرَبِيعَة الرَّأْيِ شَيْخُ مَالِك
وَصَالِحٌ مَوْلى النَّوَأَمَة،
الأنصاري، ومسلم عن ابن علية، وحماد بن أسامة، وسالم بن نوح، وسعيد بن عامر الضبعي،
وابن خالد الأحمر، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وعبد، وعلي بن مسهر، وعيسى بن يونس،
ومحمد بن بشر العبدي، ومحمد بن بكر البرساني، وغندر. وممن سمع منه في الاختلاط:
المعافى بن عمران، ووكيع، والفضل بن دكين (و) منهم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن
عبد الله بن مسعود المسعودي) قال أبو حاتم: اختلط قبل موته بسنة أو سنتين.
وقال أحمد: إنما اختلط ببغداد، فمن سمع منه بالكوفة أو البصرة؛ فسماعه جيد ..
وقال ابن معين: من سمع منه زمن أبي جعفر المنصور فهو صحيح السماع.
ومن سمع منه زمن المهدي فليس بشيء، وقد شدد بعضهم في أمره فرد حديثه كله، لأنه
لا يتميز حديثه القديم من حديثه الأخير. قال ذلك ابن حبان، وأبو الحسن بن القطان.
قال العراقي: والصحيح خلاف ذلك، من سمع منه في الصحة وكيع وأبو نعيم الفضل،
قاله أحمد. وممن سمع منه قبل قدومه بغداد أمية بن خالد، وبشر بن المفضل، وجعفر بن عون،
وخالد بن الحارث، وسفيان بن حبيب، والثوري، وسليم بن قتيبة، وطلق بن غنام، وعبد الله بن
رجاء، وعثمان بن عمرو بن فارس، وعمرو بن مرزوق، وعمرو بن الهيثم، والقاسم بن معن بن
عبد الرحمن، ومعاذ العنبري، والنضر بن شميل، ويزيد بن زريع. وسمع منه بعد الاختلاط
أبو النضر هاشم بن القاسم، وعاصم بن علي، وابن مهدي: ويزيد بن هارون، وحجاج الأعور،
وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد (و) منهم (ربيعة الرأي) بن أبي عبد الرحمن (شيخ مالك)
قال ابن الصلاح: قيل: إنه تغير في آخر عمره، وترك الاعتماد عليه لذلك. قال العراقي: وما
حكاه ابن الصلاح لم أره لغيره. وقد احتج به الشيخان، ووثقه الحفاظ والأئمة، ولا أعلم أحداً
تكلم فيه باختلاط ولا ضعف إلا ابن سعد. قال بعد أن وثقه: كانوا يتقونه لموضع الرأي، وذكره
البتاني في ذيل الكامل كذلك.
وقال ابن عبد البر: ذمه جماعة من أهل الحديث لإغراقه في الرأي، وكان سفيان والشافعي
وأحمد لا يرضون عن رأيه لأن كثيراً منه يخالف السنة. (و) منهم (صالح) بن نبهان (مولى
التوأمة) قال ابن معين: خرف قبل أن يموت. وقال أحمد: أدركه مالك بعد اختلاطه.
وقال ابن حبان: تغير سنة خمس وعشرين ومائة، واختلط حديثه الأخير بالقديم، ولم يتميز
فاستحق الترك.
قال العراقي: بل ميز الأئمة بعض ذلك، فسمع منه قديماً محمد بن أبي ذئب، قاله ابن
معين وغيره، وابن جرير، وزياد بن سعد، قاله ابن عدي، وأسيد بن أبي أسيد، وسعيد بن
أبي أيوب، وعبد الرحمن الأفريقي، وعمارة بن غزية، وموسى بن عقبة، وسمع بعده مالك
والسفيانان (و) منهم (حُصَيْن بن عبد الرحمن الكوفي) السلمي.

٢١٤
النوع الثاني والستون: من خلط من الثقات
وَحُصَيْنِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الكُوفِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ،
وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَمِيَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ فَكَانَ يُلَقْنُ فَتَلقَنُ،
قال أبو حاتم: ساء حفظه في الآخر. وقال يزيد بن هارون: اختلط. وقال النسائي: تغير.
وأنكر ذلك علي بن عاصم، ولهم بهذا الاسم ثلاثة أخر كوفيون ليس فيهم سلمي ولا من اختلط
إلا هذا، وممن سمع منه قديماً سليمان التميمي، والأعمش وشعبة وسفيان.
(و) منهم (عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) قال ابن معين: اختلط بآخره. وقال عقبة:
العمى. قبل موته بثلاث سنين أو أربع.
قال الذهبي: لكنه ما ضر تغيره، فإنه لم يحدث بحديث في زمن التغير، ثم استدل بقول
أبي داود: وتغير جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي فحجب الناس عنهم (و) منهم (سفيان بن
عيينة) اختلط (قبل موته بسنتين) قاله ابن الصلاح(١) أخذاً من قول يحيى بن سعيد: أشهد أن
سفيان اختلط سنة سبع وتسعين، وقد مات سنة تسع وتسعين. قال العراقي(٢): وذلك وهم، فإن
المعروف أنه مات سنة ثمان، أول رجب، قال الذهبي وما نقل عن يحيى بن سعيد فيه بعد،
لأن ابن سعيد مات في صفر سنة ثمان، وقت قدوم الحاج ووقت تحدثهم عن أخبار الحجاج
فمتى تمكن من أن يسمع اختلاط سفيان ثم يحكم به، والموت قد نزل به قال فلعله بلغه ذلك في
أثناء سنة سبع، ومن سمع منه في التعبير، محمد بن عاصم، صاحب ذلك الجزء العالي، قال
الذهبي: ويغلب على ظني أن سائر شيوخ الأئمة الستة سمعوا منه قبل ذلك (وعبد الرزاق) بن
همام الصنعاني (عمى في آخر عمره فكان يلقن فيتلقن) قاله أحمد، قال فمن سمع منه بعد أن
عمى فهو ضعيف السماع وممن سمع منه قبل ذلك أحمد وابن راهويه وابن معين وابن المديني
ووكيع في آخرين، وبعده أحمد بن محمد بن شبويه، ومحمد بن حماد الطبراني، وإسحاق بن
إبراهيم الديري.
قال ابن الصلاح(٣): وجدت فيما روى الطبراني عن الديري عنه أحاديث استنكرتها جداً،
فأحلت أمرها على ذلك .
وقال إبراهيم الحربي: مات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع. قال ابن عدي:
استصغرني عبد الرزاق.
قال الذهبي: إنما اعتنى به أبوه فأسمعه منه تصانيفه وله سبع سنين أو نحوها. وقد احتج
به أبو عوانة في صحيحه وغيره.
قال العراقي: وكأن من احتج به لم يبال بتغيره لكونه إنما حدث من كتبه لا من حفظه .
قال: والظاهر أن الذين سمع منهم الطبراني في رحلته إلى صنعاء من أصحاب عبد الرزاق كلهم،
(١) علوم الحديث ص (٤٥٩).
(٢) فتح المغيث ١٥٩/٤.
(٣) علوم الحديث ص (٤٦٠).

٢١٥
النوع الثاني والستون: من خلط من الثقات
وَعَارٌِ، وَأَبُو قِلاَبَةَ الرِقَاشِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، وَأَبُو طَاهِرِ حَفِيدُ الإِمَامِ ابْنِ خُزَيمَةَ، وَأَبُو
بَكْر الْقَطِيعِيُّ رَاوِي مَسْنَدِ
سمع منه بعد التغير، وهم أربعة: الدبري، وإبراهيم بن محمد بن برة الصنعاني، وإبراهيم بن
محمد بن عبد الله بن سويد، والحسين بن عبد الأعلى الصنعاني (و) منهم (عارم) محمد بن
الفضل أبو النعمان السدوسي قال البخاري: تغير في آخر عمره. وقال أبو حاتم: من سمع منه
سنة عشرين ومائتين فسماعه جيد. قال: وأبو زرعة لقيه سنة اثنتين وعشرين. وقال أبو داود:
بلغنا أنه أنكر سنة ثلاث عشرة، ثم راجعه عقله ثم استحكم به الاختلاط سنة ست عشرة. وقال
الدار قطني: وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر. وأما ابن حبان فقد اختلط وتغير حتى كان لا
يدري ما يحدث، فوقعت المناكير الكثيرة في روايته، فما روى عنه القدماء فصحيح، وأما رواية
المتأخرين فيجب التنكب عنها وأنكر ذلك الذهبي، ونسب ابن حبان إلى التخفيف والتهوين،
وممن سمع منه قبل الاختلاط أحمد، وعبد الله المسندي، وأبو حاتم، وأبو علي محمد بن
أحمد بن خالد، وجماعة، وبعده علي بن عبد العزيز، والبغوي، وأبو زرعة (و) منهم (أبو قلابة)
عبد الملك بن محمد (الرقاشي)(١) قال ابن خزيمة: ثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط، ويخرج
إلى بغداد، فظاهره أن من سمع منه بالبصرة فسماعه صحيح، وذلك كأبي داود السجستاني وابنه
أبي بكر وابن ماجه وأبي مسلم الكجي، ومحمد بن إسحاق الصنعاني وأحمد بن يحيى البلاذري
وأبي عروبة الحراني. وممن سمع منه ببغداد أحمد بن سلمان النجاد، وأحمد بن كامل القاضي،
وأبو سهل بن زياد القطان، وعثمان بن أحمد السماك، وأبو العباس الأصم، وأبو بكر الشافعي
وغيرهم.
(و) منهم في المتأخرين (أبو أحمد) محمد بن أحمد بن الحسين (الغطريفي)(٢) الجرجاني
قال الحافظ أبو علي البرذعي: بلغني أنه اختلط في آخر عمره. قال العراقي: لم أره لغيره، وقد
ترجمه الحافظ حمزة في تاريخ جرجان فلم يذكر عنه شيئاً في ذلك وهو أعرف به فإنه شيخه.
وقد حدث عنه الإسماعيلي في صحيحه إلا أنه دلس اسمه، لكونه من أقرانه، لا لضعفه، وقد
مات الإسماعيلي قبله وآخر أصحاب الغطريفي القاضي أبو الطيب الطبري، وسماعه منه في حياة
الإسماعيلي فهو قبل تغيره إن كان تغير. قال: وثم آخر يقال له الغطريفي، وافق هذا في اسمه
واسم أبيه، وبلده ونسبه وتقاربا في اسم جده، وتعاصرا. وذاك قد اختلط بآخره كما ذكره الحاكم
في تاريخ نيسابور؛ فيحتمل أن يكون اشتبه بالغطريفي هذا (و) منهم (أبو طاهر) محمد بن الفضل
(حفيد الإمام) أبي بكر (بن خزيمة) قال الحاكم: اختلط قبل موته بسنتين ونصف.
قال الذهبي: ولم يسمع أحد منه في تلك المدة (و) منهم (أبو بكر القطيعي(٣) راوي مسند
(١) بفتح الراء المهملة، وتخفيف القاف المفتوحة ثم شين معجمة وتشديد ياء النسبة، نسبة إلى امرأة اسمها
(رقاش)) بنة قيس. ((فتح المعيث)) للسخاوي ٣٧٨/٤ .
(٢) الغِطْرِيفِيّ: بكسر المعجمة وإسكان المهملة ثم راء مكسورة بعدها مثناة تحتانية ثم فاء، نسبة لجد جدّه.
(٣) القَطِيعِيّ: بفتح القاف وكسر المهملة ثم مثناة تحتانية بعدها عين مهملة، نسبة لقطيعة الدقيق ببغداد.

٢١٦
النوع الثالث والستون: طبقات العلماء والرواة
أَحْمَدَ، وَمَنْ كَانَ مِنْ هُذَا القَبَيلِ مُخْتَجًّا بِهِ في الصَّحِيحِ فَهُوَ مِمَّ عَرِفَ رِوَايَتُهُ قَبْلَ الاخْتِلاَطِ.
النوع الثالث والستون: طَبَقَاتُ العُلَمَاءِ والرُّوَاةِ
هَذَا فَنٌّ مُهِمٌّ، وَطَبَقَاتُ ابْنِ سَعْدٍ عَظِيمٌ كَثِرُ الفَوَائِدَ، وَهُوَ ثَقَةٌ لِكِنْهُ كَثِيرُ الرِّوَايَةِ فِيهِ عَنِ
الضُّعفاء، مِنْهُمْ شَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمرِ الوَاقِدِيُّ لاَ يَنْسِبُهُ، وَالطََّقَةُ: القَوْمُ المُتَشَابِهُونَ، وَقَدْ
يَكُونَانِ مَنْ طَبَقَّةٍ بِاغْتِبَارٍ وَمَنْ طَبَقَتَيْنِ بِاغْتِبَارٍ كَأَنَس وَشِبْهِهِ مِنَ أَصَاغِرِ الصَّحَابَةِ وَهُمْ مَعَ
الْعَشْرَةِ في طبَقةِ الصَّحَابَةِ وَعَلَى شَذَا الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ طَبَقَةٌ وَالَّابِعُونَ ثَانِيَةٌ وَأَتْبَاعُهُمْ ثَالِثَةٌ،
وَهَلَمَّ جَرًا وَبِاغْتِبَارٍ، السَّوابِقِ تَكُونُ الصَّحَابَةُ بِضْعَ عَشْرَةَ طَبَقَةً كَمَا تَقَدَّمَ،
أحمد) والزهد له عن ابنه عبد الله.
قال ابن الصلاح(١): اختل في آخر عمره وخرف، حتى كان لا يعرف شيئاً مما يقرأ عليه.
قال الذهبي: ذكر هذا أبو الحسن بن الفرات، وهو غلو وإسراف، وقد وثقه البرقاني
والحاكم والدارقطني ولم يذكروا شيئاً من ذلك.
وقال العراقي(٢): في ثبوت ذلك نظر، وما ذكره ابن الفرات لم يثبت إسناده إليه، قال
وعلى تقدير ثبوته فمن سمع منه في حال صحته: الحاكم والدارقطني وابن شاهين والبرقاني
وأبو نعيم وأبو علي التميمي راوي المسند عنه، فإنه سمعه عليه سنة ست وستين، ومات سنة
ثمان وستين وثلثمائة (ومن كان من هذا القبيل محتجاً به في الصحيح فهو مما عرف روايته قبل
الاختلاط).
(النوع الثالث والستون: طبقات العلماء والرواة: هذا فن مهم) فإنه قد يتفق اسمان في
اللفظ فيظن أن أحدهما الآخر فيتميز ذلك بمعرفة طبقاتهما، وصنف في ذلك جماعة كمسلم
وخليفة (وطبقات ابن سعد) الكبير (عظيم كثير الفوائد) وله كتابان آخران في ذلك (وهو ثقة) في
نفسه (لكنه كثير الرواية فيه عن الضعفاء، منهم شيخه محمد بن عمر الواقدي لا ينسبه) بل يقتصر
على اسمه واسم أبيه، وشيخه هشام بن محمد بن السائب الكلبي (والطبقة) في اللغة (القوم
المتشابهون) وفي الاصطلاح: قوم تقاربوا في السنن والإسناد أو في الإسناد فقط بأن يكون شيوخ
هذا هم شيوخ الآخر، أو يقاربوا شيوخه (وقد يكونان) أي الراويان (من طبقة باعتبار) لمشابهته
لها من وجه (ومن طبقتين باعتبار) آخر لمشابهته لها من وجه آخر (كأنس وشبهه من أصاغر
الصحابة، هم مع العشرة في طبقة الصحابة، وعلى هذا الصحابة كلهم طبقة) باعتبار اشتراكهم في
الصحبة (والتابعون) طبقة (ثانية وأتباعهم) طبقة (ثالثة) بالاعتبار المذكور وهلم جرا آخر، وهو
النظر إلى (السوابق تكون الصحابة بضع عشرة طبقة كما تقدم) في معرفة الصحابة أنهم اثنتا عشرة
(١) علوم الحديث (٤٦٥).
(٢) النكت ص (٤٦٥).

٢١٧
النوع الرابع والستون: معرفة الموالي
وَيَحْتَاجُ النَّاظِرُ فِيهِ إِلَى مَعْرِفَةِ المَوَالِيدِ والوَفَيَات، ومَنْ رَووْا عَنْهُ وروى عَنْهُمْ.
النوع الرابع والستون: مَعْرِفَة المَوَالِي
أَهَمِه المَنْسُوبُونَ إِلَى القَبَائِلِ مُطْلَقاً كَفُلانِ الْقُرَشِيِّ وَيَكُونُ مَوْلی لَهُمْ ثُمَّ مِنْهُمْ مِنْ يُقَالْ
مَوْلى فُلاَنٍ ويُرَادُ مَوْلى عَتَاقَة وَهُوَ الغَالِبُ، ومِنْهُمْ مَوْلى الإِسْلاَمِ كالبُخَارِيِّ الإِمَامِ مَوْلى
الجُعْفِيَيْنَ وَلاَءِ إِسْلاَمٍ، لأَنَّ جَدَّهُ كانَ مُجَوسِيًّا فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِ الْيَمَانِ الجُعْفَيِّ، وَكَذَلِكَ
الحَسَنُ، المَاسَرْ جَسِيُّ مَوْلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ، كانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَنِهِ، ومِنْهُمُ
مَوْلى الحَلْفِ كمالِكِ بْنِ أَنَسِ الإِمَامِ ونَفَرِهِ أَصْبَحِيُّونَ صَلِيبَةٌ مَوَالِي لِتَيْمِ قُرَيْش بِالحِلْفِ ومِنْ
أَمْثلةِ مَوْلى القَبِيلَةِ: أَبُو البَخْتَرِيُّ الطَّائِيُّ النَّابِيُّ مَوْلى طَيِىء، وأَبُو العَالِيَةِ الرِّيَاحَيُّ النَّبِعِيُّ
مَوْلى امْرَأَةٍ مِنْ بَيِي رِيَاحٍ، وَالّلِيْثُ بْنُ سَعْد المِصْرِيُّ الفَهْمِيُّ مَوْلاَهُمْ، عَبْدَ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ
الحَنْظَلِيُّ مَوْلاَهُمْ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبَ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُمْ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ الجُهَنِيُّ مَوْلاَهُمْ،
ورُبَّمَا نُسِبَ إِلَى القَبِيلِ مَوْلى مَوْلاَهَا كَأَبِي الحَبَابِ الهَاشِمِيِّ مَوْلِى شَقْرَانَ مَوْلى
رَسُول اللَّهِ وَهُ.
طبقة أو أكثر، وفي معرفة التابعين أنهم خمس عشرة طبقة، وهكذا (ويحتاج الناظر فيه إلى معرفة
المواليد) للرواة (والوفيات ومن رووا عنه وروى عنهم).
٦٩٠
(النوع الرابع والستون: معرفة الموالي) من العلماء والرواة وصنف في ذلك أبو عمر الكندي
بالنسبة إلى المصريين (أهمه المنسوبون إلى القبائل مطلقاً كفلان القرشي ويكون مولى لهم) فربما
ظن أنه منهم بحكم ظاهر الإطلاق، فيترتب على ذلك خلل في الأحكام الشرعية في الأمور
المشترط فيها النسب، كالإمامة العظمى والكفاءة في النكاح، ونحو ذلك (ثم منهم من يقال) فيه
(مولى فلان ويراد مولى عتاقة وهو الغالب) وستأتي أمثلته (ومنهم) من يراد به (مولى الإسلام
كالبخاري الإمام مولى الجعفيين ولاء إسلام لأن جده) المغيرة (كان مجوسياً فأسلم على يد
اليمان) بن أخنس (الجعفي وكذلك الحسن) بن عيسى ذكره المصنف في تهذيبه، ابن ماسرجس
(الماسرجسي) أبو علي النيسابوري من رجال مسلم (مولى عبد الله بن المبارك كان نصرانياً فأسلم
على يديه، ومنهم مولى الحلف كمالك بن أنس الإمام ونفره) هم (أصبحيون صليبة) ويقال له
التيمي لأن نفره أصبح (موالي لتيم قريش بالحلف، ومن أمثلة موالي القبيلة) عتاقة (أبو البختري
الطائي التابعي مولى طبىء وأبو العالية) رفيع بن مهران (الرياحي) بالتحية (التابعي مولى امرأة من
بني رياح) ابن يربوع حي من بني تميم (والليث بن سعد المصري الفهمي مولاهم، عبد الله بن
وهب القرشي مولاهم، عبد الله بن صالح الجهني مولاهم، وربما نسب إلى القبيلة مولى مولاها
كأبي الحباب) سعيد بن يسار (الهاشمي) لأنه (مولى شقران مولى رسول الله وَّلاة) وقيل هو مولى

٢١٨
النوع الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم
النوع الخامس والستون: مَعْرِفَةُ أَوْطَانِ الرُّوَاِ وَبِلْدَانِهِمْ
هُوَ مِمَّا يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ حُفّاظُ الْحَدِيثِ فِي تصرفَاتِهِمْ وَمَصَنَّفَاتِهِمْ، وَمِنْ مَظَانَهِ الطَّبَقَاتُ لابْنِ
سَعْد، وقَدْ كَانَتِ العَرَبُ إِنَّمَا تُنْسَبُ إِلَى قَبَائِلِهَا فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ وَغَلَبَ عَلَيْهِمْ سُكْنِى القُرَى
انْتَسَبُوا إِلَى الْقُرَى كالعَجَمِ، ثُمَّ مَنْ كانَ نَاقِلَةٍ مِنْ بَلَدَ إِلَى بَلَد وَأَرَادَ الانْتِسَابَ إِلَيْهِمَا فَلْيَبْدأَ
◌ِالأَوَّلِ فَقُولُ فِي نَاقِلَة مِصرَ إِلَى دِمَشْقَ المِصْرِيُّ وَالدِّمِشْقِيُّ، وَالأَحْسَنُ ثُمَّ الدّمَشْقِيُّ، وَمَنْ
كانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةِ بَلْدَةٍ فَيَجُوزَ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى القَرْيَةِ وَإِلَى البَلْدَةِ وَإِلَى النَّاحِيَّةِ وَإِلَى الإِقْلِيمِ، قَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ وَغَيْرُهُ: مَنْ أَقَامَ فِي بَلْدَةٍ أَرْبَعَ سنينَ نُسِبَ إِلَيْهَا .
ميمونة أم المؤمنين، وقيل مولى الحسين بن علي، فليس حينئذ من هذا القسم، ومنه عبد الله بن
وهب القرشي الفهري، فإنه مولى يزيد بن رمانة مولى يزيد بن أنيس الفهري.
(النوع الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم. وهو مما يفتقر إليه حفاظ الحديث
في تصرفاتهم ومصنفاتهم) فإن بذلك يميز بين الاسمين المتفقين في اللفظ. (ومن مظانه الطبقات
لابن سعد. وقد كانت العرب إنما تنتسب إلى قبائلها فلما جاء الإسلام وغلب عليهم سكنى القرى
انتسبوا إلى القرى) والمدائن (كالعجم ثم من كان ناقلة من بلد إلى بلد وأراد الانتساب إليهما
فليبدأ بالأول فيقول في ناقلة مصر إلى دمشق المصري الدمشقي. والأحسن ثم الدمشقي) لدلالة
ثم على الترتيب. وله أن ينتسب إلى أحدهما فقط. وهو قليل. قاله المصنف في تهذيبه (ومن
كان من أهل قرية بلدة) بإضافة قرية إليها (فيجوز أن ينسب إلى القرية) فقط (وإلى الناحية) التي
فيها تلك البلدة فقط. زاد المصنف (وإلى الإقليم) فقط فيقول فيمن هو من حرستا مثلاً. وهي
قرية من قرى الغوطة التي هي كورة من كور دمشق الحرستائي، أو الغوطي، أو الدمشقي، أو
الشامي، وله الجمع فيبدأ بالأعم وهو الإقليم، ثم الناس، ثم البلد، ثم القرية، فيقال الشامي
الدمشقي الغوطي الحرستاني، وكذا في النسب إلى القبائل، يبدأ بالعام قبل الخاص، ليحصل
بالثاني فائدة لم تكن لازمة في الأول، فيقال القرشي، ثم الهاشمي، ولا يقال الهاشمي القرشي
لأنه لا فائدة للثاني حينئذ. إذ يلزم من كونه هاشمياً كونه قرشياً بخلاف العكس، ذكره المصنف
في تهذيبه، قال: فإن قيل فينبغي أن لا يذكر الأعم بل يقتصر على الأخص، فالجواب أنه قد
يخفى على بعض الناس كون الهاشمي قرشياً، ويظهر هذا الخفاء في البطون الخفية. كالأشهل
من الأنصار، إذ لو اقتصر على الأشهل لم يعرف كثير من الناس أنه من الأنصار، أم لا، فذكر
العام ثم الخاص لدفع هذا الوهم، قال: وقد يقتصرون على الخاص وقد يقتصرون على العام،
وهذا قليل، قال وإذا جمع بين النسب إلى القبيلة والبلد قدم النسب إلى القبيلة، انتهى (قال
عبد الله بن المبارك وغيره من أقام في بلدة أربع سنين نسب إليها).
فائدة :
صنف في الأنساب الحازمي، كتاب العجالة وهو صغير الحجم، والرشاطي، ثم الحافظ

٢١٩
الأنواع السادس والستّون إلى السابع والسبعين
أبو سعد السمعاني كتاباً ضخماً حافلاً واختصره ابن الأثير في ثلاث مجلدات وسماه اللباب، وزاد
فيه شيئاً يسيراً، وقد اختصرته أنا في مجلدة لطيفة وزدت فيه الجم الغفير وسميته لب اللباب ولله
الحمد .
هذا آخر ما أورده المصنف رحمه الله تعالى من أنواع علوم الحديث تبعاً لابن الصلاح،
وقد بقيت أنواع أخر، ها أنا أوردها والله سبحانه وتعالى المستعان.
(النوع السادس والسابع والستون) المعلق والمعنعن: تقدم ذكرهما في نوع المعضل.
(النوع الثامن والتاسع والستون) المتواتر والعزيز: تقدما في نوع المشهور والغريب.
(النوع السبعون) المستفيض: أشرت إليه في نوع المشهور.
(النوع الحادي والثاني والسبعون) المحفوظ والمعروف: حررتهما في نوع الشاذ والمنكر . .
(النوع الثالث والسبعون) المتروك: وتقدم في نوع المنكر وعقيب المقلوب.
(النوع الرابع والسبعون) المحرف: تقدمت الإشارة إليه في نوع المصحف .
(النوع الخامس والسبعون) معرفة أتباع التابعين: قد ذكره الحاكم في علوم الحديث عقب
معرفة التابعين .
(النوع السادس والسابع والسبعون) رواية الصحابة بعضهم عن بعض والتابعين بعضهم عن
بعض: هذان ذكرهما البلقيني في محاسن الاصطلاح، وقال إنهما مهمان لأن الغالب رواية
التابعين عن الصحابة ورواية أتباع التابعين عن التابعين فيحتاج إلى التنبيه على ما يخالف الغالب،
قلت: هذا تقدم في نوع الأقران، ومن أمثلة الأول حديث اجتمع فيه أربعة صحابة، وهو حديث
الزهري عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزي عن عبد الله بن السعدي عن عمر بن
الخطاب مرفوعاً: ما جاءك الله به من هذا المال عن غير إشراف ولا سائل فخذه ولا تتبعه
نفسك(١)، وحديث خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن نعيم بن هبار عن المقداد بن معدي کرب
عن أبي أيوب عن عوف بن مالك قال: خرج علينا رسول الله وَّه وهو مرعوب متغير اللون،
فقال: أطيعوني ما دمت فيكم، وعليكم بكتاب الله فأحلوا حلاله وحرموا حرامه (٢)، وحديث
اجتمع فيه أربع من نساء الصحابة، اثنتان من أمهات المؤمنين، وربيبتان للنبي ◌ّ وهو ما رواه
مسلم(٣)، والترمذي(٤)، والنسائي(٥)، وابن ماجه(٦) من طريق ابن عيينة عن الزهري عن عروة بن
(١) البخاري ٩/ ٨٥، ومسلم في: الزكاة (١١٠)، وأحمد ١/ ١٧.
(٢) الطبراني ٣٨/١٨، والمجمع ١٧٠/١ وعزاه إليه، وقال: رجاله موثقون.
(٣) في: الفتن (١ - ٢).
(٤) رقم (٢١٨٧).
(٥) لم أقف عليه في ((الصغرى)).
(٦) رقم (٣٩٥٣).

٢٢٠
النوع الثامن والسبعون
زينب بنت أم سلمة عن حبيبة بنت أم حبيبة عن أمها أم حبيبة عن زينب بنت جحش قالت: أتيت
رسول الله و 1 يوماً محمراً وجهه وهو يقول ((لا إله إلا الله)) ثلاث مرات، ويل للعرب من شر قد
اقترب، فتح اليوم من ردم بأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد عشراً، قلت يا رسول الله أنهلك وفينا
الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث، وقد أفرد بعضهم هذه الأحاديث الثلاثة في جزء، قلت وقع
في بعض الأجزاء حديث اجتمع فيه خمسة من الصحابة، أخبرني أبو عبد الله بن مقبل مكاتبة عن
أحمد بن عبد العزيز ومحمد علي الحراوي، كلاهما عن الحافظ شرف الدين الدمياطي، أنا
الحافظ يوسف بن خليل، أنا ذاكر بن كامل أنبأنا أبو زكريا يحيى بن أبي عمر الأصبهاني، أنا
أحمد بن الفاضل، أنا أبو علي الحسين بن أحمد البردعي، ثنا محمد بن العباس الجوزي، ثنا
محمد بن حبان الأنصاري، ثنا الشاذكوني، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن
المسيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عثمان بن عفان عن عمر بن الخطاب، عن
أبي بكر الصديق عن بلال قال: قال رسول الله وَّر ((الموت كفارة لكل مسلم))(١).
(النوع الثامن والسبعون) ما رواه الصحابة عن التابعين عن الصحابة: هذا النوع زدته أنا،
وقد ألف فيه الخطيب، وقد أنكر بعضهم وجود ذلك، وقال إن رواية الصحابة عن التابعين إنما
هي في الإسرائيليات والموقوفات، وليس كذلك، فمن ذلك حديث سهل بن سعد الساعدي عن
مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت: أن النبي صَلّ أملى عليه ((لا يستوي القاعدون من
المؤمنين))(٢) فجاء ابن أم مكتوم، الحديث، رواه البخاري، والترمذي والنسائي، وحديث
السائب بن يزيد عن عبد الرحمن بن عبد، القارىء عن عمر بن الخطاب عن النبي وَّ قال: ((من
نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من
الليل)) رواه مسلم (٣) وأصحاب السنن الأربعة(٤)، وحديث جابر بن عبد الله عن أم كلثوم بنت
أبي بكر الصديق عن عائشة أن رجلاً سأل رسول الله وَلّر، عن الرجل يجامع ثم يكسل، هل
عليهما من غسل، وعائشة جالسة، فقال إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل، رواه مسلم(٥)،
وحديث عمرو بن الحارث بن المصطلق عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله بن مسعود، عن زينب
امرأة ابن مسعود قالت: خطبنا رسول الله وسلم فقال: ((يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن، فإنكن
أكثر أهل جهنم يوم القيامة)) رواه الترمذي(٦) والنسائي(٧)، والحديث متفق عليه(٨) من رواية
قر
(١) تاريخ أصفهان ٢٣١/٢، والخطيب ٣٤٧/١، والحلية ١٢١/٣، واللآلىء ٢٢١/٢.
(٢) آية (٩٥) سورة النساء.
(٣) في: صلاة المسافرين (١٤٢).
(٤) أبو داود (١٣١٣). والترمذي (٥٨١). والنسائي ٢٥٩/٣. وابن ماجه (١٣٤٣).
(٥) رقم (٢٧٢).
(٦) رقم (٦٣٥).
(٧) في: الزكاة (١٩).
(٨) البخاري ٨٣/١، ومسلم في: الإيمان (١٣٢).
مصر
.. ٠١٣

٢٢١
الأنواع التاسع والسيعون إلى الحادي والثمانين
عمرو عن زينب نفسها، وحديث يعلى بن أمية عن عنبسة بن أبي سفيان عن أخته أم حبيبة عن
النبي ◌َّل: ((من صلى اثنتي عشرة ركعة بالنهار أو بالليل بنى له بيت في الجنة)) رواه النسائي(١)،
وحديث جابر بن عبد الله عن أبي عمرة مولى عائشة، واسمه ذكوان، عن عائشة أن النبي وَلّ
كان يكون جنباً فيريد الرقاد فيتوضأ وضوءه للصلاة ثم يرقد، رواه أحمد في مسنده(٢)، وحديث
أبي هريرة عن أم عبد الله ابن أبي ذئاب عن أم سلمة مرفوعاً ((ما ابتلى الله عبداً ببلاء وهو على
طريقة يكرهها إلا جعل الله ذلك البلاء كفارة له)) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض
والكفارات، وقد جمع الحافظ أبو الفضل العراقي الأحاديث التي بهذه الشريطة فبلغت عشرين
حديثاً .
- : (النوع التاسع والسبعون والثمانون) معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه وعكسه: ذكرهما شيخ
الإسلام في النخبة، وصنف الخطيب في النوع الأول كتاباً قال فيه: جلت في أسماء رواة
الحديث فوجدت جماعة منهم، واطأت كناهم أسماء آبائهم، ولبعضهم نظراً لخلاف ذلك، فربما
جاءت رواية عن بعضهم باسمه وكنيته مضاهيا لآخر في اسمه وكينته، وهما اثنان فلا يؤمن وقوع
الخطأ فيها، وقال شيخ الإسلام: فائدة معرفة ذلك نفي الغلط عمن نسبه إلى أبيه، وصنف أبو
الفتح الأزدي في النوع الثاني كتاباً، ومن أمثلة الأول في الصحابة وفي غيرهم، أبو مسلم
الأغر بن مسلم المدني، روي عن أبي هريرة وغيره، وأبي خالد البصري، روى عن أبي
هريرة، وسمرة وأبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق المديني من أتباع التابعين، وأبو إسماعيل
إدريس بن إسماعيل الكوفي، روى عن الأعمش، وطلحة بن مصرف، وأبو زياد أيوب بن زياد
الحمصي؛ روى عن عبادة بن الوليد بن عبادة؛ وأبو الجواب الأحوص بن جواب الكوفي
الضبي، روى عن أسباط بن نصر وغيره، ومن أمثلة الثاني في الصحابة أوس بن أوس،
وسنان بن أبي سنان الأسدي، معقل بن أبي معقل، وفي غيرهم، الحسن بن أبي الحسن
البصري، وإسحاق بن أبي إسحاق السبيعي؛ وعامر بن أبي عامر الأشعري .
(النوع الحادي والثمانون) معرفة من وافقت كنيته كنية زوجه، وهذا النوع ذكره شيخ
الإسلام في النخبة، وصنف فيه أبو الحسن بن حيويه جزءاً خاصاً بالصحابة، ثم الحافظ أبو
القاسم بن عساكر، وقد رأيت جزء ابن حيويه وهذه أسماء من ذكر فيه: أبو أسيد الساعدي
مالك بن ربيعة الأنصاري، وزوجة أم أسيد الأنصاري، أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد وزوجه
أم أيوب بنت قيس بن أسد الأنصارية، أبو بكر الصديق وزوجه أم بكر في الجاهلية لم يصح
إسلامها، أبو الدحداح وزوجه أم الدحداح، أبو الدرداء وزوجه أم الدرداء الكبرى، خيرة بنت أبي
حدرد صحابية، وأم الدرداء الصغرى هجيمة تابعية، أبو ذر الغفاري وزوجه أم ذر، أبو رافع
أسلم مولى النبي ◌ّ﴾ وزوجه أم رافع سلمى مولاته أيضاً، أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسود
(١) ٢٦٢/٣.
(٢) ٢ /١٠٢.

٢٢٢
الأنواع الثاني والثمانون إلى الرابع والثمانين
وزوجه أم سلمة هند بنت أبي أمية، تزوجها بعده النبي و الز، أبو سيف القين ظئر إبراهيم وزوجه
أم سيف، أبو طليق وزوجه أم طليق، أبو الفضل العباس بن عبد المطلب، وزوجه أم الفضل لبابة
بنت الحارث، أبو معقل الأسدي هيثم بن أبي معقل وزوجه أم معقل الأسدية هذا ما ذكره ابن
حيويه، وقد روي عن كل من المذكورين حديثاً، وفاته أبو معبد وأم معبد، وأبو رعلة وأم رعلة.
(النوع الثاني والثمانون) معرفة من وافق اسم شيخه اسم أبيه: هذا النوع ذكره شيخ الإسلام في
النخبة، ومثله بالربيع بن أنس عن أنس، هكذا يأتي في الروايات فيظن أنه يروى عن أبيه، كما
وقع في الصحيح: عامر بن سعد عن سعد وهو أبوه، وليس أنس شيخ الربيع والده، بل هو .
أنس بن مالك الصحابي المشهور، وأبوه بكري.
: (النوع الثالث والثمانون) معرفة من اتفق اسمه واسم أبيه وجده: هذا النوع ذكره شيخ
الإسلام في النخبة، ومثله بالحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وقد صنف أبو الفتح
الأزدي كتاباً فيمن وافق اسمه اسم أبيه، كالحجاج بن الحجاج الأسلمي له صحبة، وعدي بن
عدي الكندي، وهند بن هند بن أبي هالة، وحجر بن حجر الكلاعي، وهاشم بن هاشم بن عتبة،
وعباد بن عباد المهلبي، وصالح بن صالح بن حي الهمداني، وسعيد بن سعيد بن العاص،
وغيرهم، وقد يتفق الاسم واسم الأب مع الاسم واسم الأب فصاعداً، كأبي اليمن الكندي
زید بن الحسن بن زید بن الحسن بن زید بن الحسن.
(النوع الرابع والثمانون) معرفة من اتفق اسمه واسم شيخه وشيخ شيخه: ذكره شيخ الإسلام
في النخبة، كعمران عن عمران عن عمران: الأول يعرف بالقصير، والثاني أبو رجاء العطاردي،
والثالث ابن حصين الصحابي، وكسليمان عن سليمان عن سليمان: الأول أبو أحمد بن أيوب
الطبراني، والثاني أبو أحمد الواسطي، والثالث ابن عبد الرحمن الدمشقي المعروف بابن بنت
شرحبیل .
قال: وقد يقع ذلك للراوي ولشيخه معاً، كأبي العلاء الهمداني العطار يروى عن أبي
علي الأصبهاني الحداد، وكل منهما اسمه الحسن بن أحمد بن الحسن بن الحسن بن أحمد؛
فاتفقا في ذلك، وافترقا في الكنية والبلد والصنعة، وصنف في ذلك أبو موسى المديني جزءاً
حافلاً.
قلت: وقال الحاكم في أواخر علوم الحديث: ثنا خلف، ثنا خلف، ثنا خلف، ثنا خلف،
ثنا خلف؛ فالأول الأمير خلف بن أحمد السجزي، والثاني أبو صالح خلف بن محمد البخاري،
والثالث خلف بن سليمان السلفي صاحب المسند، والرابع خلف بن محمد الواسطي كردوس،
والخامس خلف بن موسى بن خلف.
قلت: ومن هذا النوع الحديث المسلسل بالمحمدين في كل رواته: أخبرني محمد بن
إبراهيم المالكي الأديب، إجازة عن محمد بن أحمد المهدوي، أن محمد بن زين مشرف أخبره
عن الزكي محمد بن يوسف البرزاني الحافظ، ثنا محمد بن أبي الحسين الصوفي، ثنا محمد بن

٢٢٣
الأنواع الخامس والثمانون إلى الثامن والثمانين
عبد الله بن محمود الطائي، ثنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق، ثنا محمد بن
علي الركاني، ثنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى العبدي، ثنا أبو
منصور محمد بن سعد الباوردي، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو بكر محمد بن
عبد الله بن المثنى، ثنا محمد بن بشر ثنا محمد بن جحش عن رسول الله وَجّل أنه مرّ في السوق على
رجل وفخذاه مكشوفتان، فقال له: غط فخذيك؛ فإن الفخذين عورة)) (١)
قال شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر: هذا حديث عجيب التسلل وليس في إسناده من
ينظر في حاله سوى محمد بن عمرو، واسم جده سهل ضعفه يحيى القطان ووثقه ابن حبان، وله
متابع رواه أحمد وابن خزيمة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير، أتم منه، وعلقه
البخاري في الصحيح.
(النوع الخامس والثمانون) معرفة من اتفق اسم شيخه والراوي عنه: ذكره شيخ الإسلام في
النخبة وقال: هو نوع لطيف لم يتعرض له ابن الصلاح، وَفائدته: رفع اللبس عمن يظن أن فيه
تكراراً أو انقلاباً، ومن أمثلته: أن البخاري روى عن مسلم، وروى عنه: فشيخه مسلم بن إبراهيم
أبو مسلم الفراديسي البصري، والراوي عنه مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح، وروى عنه
مسلم بن الحجاج في صحيحه، حديثاً بهذه الترجمة بعينها، ومنها يحيى بن أبي كثير روى عن
هشام وروى عنه هشام؛ فشيخه بن عروة وهو من أقرانه، والراوي عنه هشام الدستوائي، ومنها ابن
جريج، روى عن هشام فشيخه ابن عروة والراوي عنه ابن يوسف الصنعاني، ومنها الحكم بن عتيبة،
روى عن ابن أبي ليلى، وروى عنه ابن أبي ليلى؛ فالأعلى عبد الرحمن، والأدنى محمد بن
عبد الرحمن المذكور .
(النوع السادس والثمانون) معرفة من اتفق اسمه وكنيته: ذكره شيخ الإسلام في أول نكته
على ابن الصلاح ولم يذكره في النخبة، وصنف فيه الخطيب، وفائدته نفي الغلط عمن ذكره
بأحدهما، ومن أمثلته: ابن الطيلسان الحافظ محدث الأندلس اسمه القاسم وكنيته أبو القاسم.
(النوع السابع والثمانون) معرفة من وافق اسمه نسبه: لم يذكروه أيضاً، من ذلك حميري بن
بشير الحميري، روى عن جندب البجلي، وأبي الدرداء، ومعقل بن يسار وغيرهم، وقريب
منهم: الأسماء التي تلفظ النسب، كالحضرمي والد العلاء.
(النوع الثامن والثمانون) معرفة الأسماء التي يشترك فيها الرجال والنساء: وهو قسمان:
أحدهما: أن يشتركا في الاسم فقط، كأسماء بن حارثة، وأسماء بن رباب، صحابیان،
وأسماء بنت أبي بكر، وأسماء بنت عميس، صحابيتان، وبريدة بن الحصيب صحابي، وبريدة
بنت بشر صحابية، وبركة أم أيمن صحابية، وبركة بن العريان عن ابن عمر وابن عباس،
وهنيدة بن خالد الخزاعي، عن علي، وهنيدة بنت شريك عن عائشة، وجويرية أم المؤمنين،
وجويرية بن أسماء الضبعى.
(١) أحمد ٢٩٠/٥.
تدريب الراوي / ج ٢/ م ٢٧

٢٢٤
النوعان التاسع والثمانون والتسعون
والثاني: أن يشتركا في الاسم واسم الأب، كبسرة بن صفوان، حدث عن إبراهيم بن
سعد، وبسرة بنت صفوان صحابية، وهند بن مهلب؛ روى عنه محمد بن الزبرقان، وهند بنت
المهلب، حدثت عن أبيها، وأمية بن عبد الله الأموي، عن ابن عمر، وأمية بنت عبد الله عن
عائشة، وعنها علي بن زيد بن جدعان أخرج لها الترمذي.
(النوع التاسع والثمانون) معرفة أسباب الحديث: هذا النوع ذكره البلقيني في محاسن
الاصطلاح، وشيخ الإسلام في النخبة؛ وصنف فيه أبو حفص العكبري وأبو حامد بن كوتاه
الجوباري، قال الذهبي: ولم يسبق إلى ذلك.
وقال ابن دقيق العيد في شرح العمدة: شرع بعض المتأخرين في تصنيف أسباب الحديث
كما صنف في أسباب النزول، ومن أمثلته حديث ((إنما الأعمال بالنيات)) سببه أن رجلاً هاجر من
مكة إلى المدينة لا يريد بذلك الهجرة، بل ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس، فسمى مهاجر أم
قيس، ولهذا حسن في الحديث ذكر المرأة، دون سائر الأمور الدنيوية .
قال البلقيني: والسبب قد ينقل في الحديث، كحديث سؤال جبريل عليه الصلاة والسلام
عن الإيمان والإسلام والإحسان(١)، وحديث القلتين(٢)، سئل عن الماء يكون بالفلاة وما ينوبه
من السباع والدواب(٣)، وحديث صل فإنك لم تصل، وحديث: خذي فرصة من مسك (٤)،
وحديث سؤال: أي الذنب أكبر(٥)، وغير ذلك.
وقد لا ينقل فيه أو ينقل في بعض طرقه، وهو الذي ينبغي الاعتناء به، فبذكر السبب يتبين
الفقه في المسألة؛ من ذلك حديث: ((الخراج بالضمان))(٦) في بعض طرقه عند أبي داود وابن
ماجه، أن رجلاً ابتاع عبداً فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيباً فخاصمه إلى
النبي ◌ُّ فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول الله، قد استعمل غلامي، فقال ◌َّ: الخراج
بالضمان.
(النوع التسعون معرفة تواريخ المتون) ذكره البلقيني وقال: فوائده كثيرة، وله نفع في معرفة
الناسخ والمنسوخ.
قال: والتاريخ يعرف بأول ما كان كذا ويذكر القبلية والبعدية، وبآخر الأمرين، ويكون بذكر
(١) البخاري في: الإيمان (٣٧)، ومسلم في: الإيمان (٥٧)، وأحمد ٢٧/١.
(٢) سبق ..
(٣) أبو داود في: الطهارة (٣٣)، والترمذي في: الطهارة (٥٠)، وابن ماجه في: الطهارة (٧٥)، والدارمي
في: الوضوء (٥٥)، وأحمد ١٢/٢.
(٤) البخاري في: الحيض (١٣)، وأحمد ١٢٢/٦.
(٥) البخاري في: الأدب (٢٠)، ومسلم في: الإيمان (١٤١)، وأحمد ٣٨٠/١.
(٦) أبو داود في: البيوع (٧١)، والترمذي في: البيوع (٥٣)، والنسائي في: البيوع (١٥)، وابن ماجه في:
التجارات (٤٣)، وأحمد ٤٩/٦.

٢٢٥
النوع الحادي والتسعون
السنة والشهر وغير ذلك .
فمن الأول: أول ما بدىء به رسول الله وسلّر من الوحي الرؤيا الصالحة(١)، وأول ما نهاني
عنه ربي بعد عبادة الأوثان شرب الخمر وملاحاة الرجال رواه ابن ماجه.
وقد صنف العلماء في الأوائل، وأفرد ابن أبي شيبة في مصنفه باباً للأوائل.
ومن القبلية ونحوها حديث جابر: كان رسول الله وَ لّ نهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها
بفروجنا إذا أهرقنا الماء، ثم رأيته قبل موته بعام يستقبلها؛ رواه أحمد (٢) وأبو داود وغيرهما.
وحديثه: كان آخر الأمرين من رسول الله وَ ل ترك الوضوء مما مست النار، رواه أبو داود(٣)
وغيره. وحديث جرير: أنه رأى النبي ◌َلّ يمسح على الخف، فقيل له: أقبل نزول سورة المائدة
أم بعدها؟ فقال: ما أسلمت إلا بعد نزول سورة المائدة.
ومن المؤرخ بذكر السنة ونحوها حديث بريدة: كان رسول الله وَ ال يتوضأ لكل صلاة، فلما
كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد، أخرجه مسلم: وحديث عبد الله بن عكيم: أتانا
كتاب رسول الله وَ ل قبل موته بشهر: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، رواه الأربعة (٤).
(النوع الحادي والتسعون: معرفة من لم يرو إلا حديثاً واحداً) هذا النوع زدته أنا، وهو نظير
ما ذكروه فيمن لم يرو عنه إلا واحد، ثم رأيت أن للبخاري فيه تصنيفاً خاصاً بالصحبة، وبينه
وبين الواحدان فرق، فإنه قد يكون روى عنه أكثر من واحد وليس له إلا حديث واحد، وقد يكون
روى عنه غير حديث وليس له إلا راو واحد، وذلك موجود معروف ....
ومن أمثلته في الصحابة: ابن أبي عمارة المدني، قال المزي: له حديث واحد في المسح
على الخفين، رواه أبو داود وابن ماجه(٥).
آبى اللحم الغفاري، قال المزي: له حديث واحد في الاستسقاء، رواه الترمذي(٦)
٠٫٠٠
والنسائي (٧).
أحمد بن جزء البصري، قال المزي: له حديث واحد: أن رسول الله ولو كان إذا سجد
جافى عضديه عن جنبيه، رواه أبو داود وابن ماجه(٨)، تفرد به عنه الحسن البصري.
(١) البخاري في: بدء الوحي (٣)، ومسلم في: الإيمان (٢٥٢) وأحمد ١٥٣/٦.
(٢) ٣٦٠/٣.
(٣) في: الطهارة (٧٥)، والنسائي ١/ ١٠٨ .
(٤) أبو داود في: اللباس (٣٨ و٣٩). والترمذي في: اللباس (٧). والنسائي في: الفرع (٥). وابن ماجه
في: اللباس (٢٦).
(٥) رقم (٥٥٧).
(٦) رقم (٥٥٧).
(٧) ٢٢٤/١ - ٢٢٥.
(٨) سبق.