النص المفهرس

صفحات 81-100

٨٠
النوع الثاني: الحسن
لَمْ تَتَحَقّقْ أَهْلِيَتُهُ، وَلَيْسَ مُغَفّلاً كَثِيرَ الْخَطَأْ، وَلاَ ظَهَرَ مِنْهُ سَبَبُ مُفَسِّقٌ، وَيَكُونُ مَتْنُ الْحِدِيث
مَعْرُوفً بِرِوايَةٍ مِثْلِهِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ وَجْهِ آخَرَ .
الثاني: أَنْ يَكُونَ رَاوِيِهِ مَشْهُوراً بِالصِّدْقِ وَالأمَانَةِ، وَلِمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الصَّحِيحِ لِقُصُورِهِ في
الْحِفْظِ وَالإِنْقَانِ، وَهُوَ مُرْتَفِعٌ عَنْ حَالِ مَنْ يُعَدُّ تَفَرُّدُهُ مُنْكَراً
وليس(١) مغفلاً كثير الخطأ) فيما (٢) يرويه، ولا هو متهم بالكذب في الحديث (ولا ظهر منه سبب)
آخر (٣) (مفسق ويكون متن الحديث) مع ذلك (معروفاً برواية مثله أو نحوه من وجه آخر) أو أكثر
حتى اعتضد بمتابعة من تابع راويه على مثله، أو بما له من شاهد، وهو ورود حديث آخر نحوه،
فيخرج بذلك عن أن يكون شاذاً منكراً. قال: وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل.
القسم (الثاني: أن يكون راويه مشهوراً بالصدق والأمانة)(٤) لكن (لم يبلغ درجة الصحيح
لقصوره) عن رواته (في الحفظ والإتقان، وهو) مع ذلك (مرتفعٌ عن حَال مَنْ يُعد تفرده) أي ما
ينفرد به من حديثه (منكراً) قال: ويعتبر في كل هذا مع سلامة الحديث من أن يكون شاذاً أو
منكراً، سلامته من أن يكون معللاً. قال: وعلى هذا القسم يتنزل كلام الخطابي. قال: فهذا
الذي ذكرناه جامع لما تفرق في كلام من بلغنا كلامه في ذلك. قال: وكأن الترمذي ذكر أحد
نوعي الحسن، وذكر الخطابي النوع الآخر، مقتصراً كل منهما على ما رأى أنه يشكل، معرضاً
عما رأى أنه لا يشكل، أو أنه غفل عن البعض وذهل، اهـ. كلام ابن الصلاح.
قال ابن دقيق العيد: وعليه مؤاخذات ومناقشات. وقال ابن جماعة يرد على الأول من
القسمين: الضعيف والمنقطع والمرسل الذي في رجاله مستور، وروي مثله أو نحوه من وجه
آخر، وعلى الثاني المرسل الذي اشتهر راويه بما ذكر، فإنه كذلك وليس بحسن في الاصطلاح.
= الحفظ والموصوف بالغلط أو الخطأ، وحديث المختلط بعد اختلاطه، والمدلس إذا عنعن، وما في
إسناده انقطاع خفيف، فكل ذلك عنده من قبيل الحسن بالشروط الثلاثة، وهي أن لا يكون فيه من يتهم
بالكذب، وأن لا يكون الإسناد شاذاً، وأن يروى مثل ذلك الحديث أو نحوه من وجه آخر فصاعداً،
وليس كل ما في المرتبة على حدٍّ سواء بل بعضها أقوى من بعض.
قال: ومما يقوي هذا ويعضده أنه لم يتعرض لمشروطية اتصال الإسناد أصلاً بل أطلق ذلك؛ فلهذا
وصف كثيراً من الأحاديث المنقطعة بالحسن، وذكر لكل من ذلك مثلاً من كلامه. اهـ من الشرح
المذكور. «حاشية الأجهوري) ص (٢٤).
(١) كثير الخطأ: تفسير لقوله ((مغفلاً)). ((نفص المصدر)) ص (٢٥).
(٢) فيما يرويه: مفاده أن كثرة الخطأ في غير ما يرويه لا تقدح في حصوله فهو قيد. ((نفس المصدر)).
(٣) آخر مفسق: أي غير تعمده - الكذب - بأن كان ذا بدعة مثلاً مفسقة.
وأفاد قوله ((آخر)) كما قال الطوخي: أن الكذب في الحديث مفسق، وإنما كان مفسقاً لخبر ((من
كذب علي متعمداً ... الحديث)). ((نفس المصدر)).
(٤) الأمانة؛ لا يخفى أن الأمانة امتثال الأوامر واجتناب النواهي، فالصدق من جملتها، فنكتة التخصيص
بالذكر أنه الركن الأعظم في هذا الباب. ((نفس المصدر)).

٨١
النوع الثاني: الحسن
ثُمَّ الْحَسنُ كَالصَّحِيحِ فِي الاحْتِيَاجِ بِهِ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ في القُوَّةِ، وَلِهذَا أَدْرَجَتْهُ طَائِفَةٌ فِي نَوْعِ
الصَّحِیح.
وَقَوْلُهُمْ: حَدِيثٌ حَسَنُ الإِسْنَادِ أَوْ صَحِيحُهُ، دُونَ قَوْلِهِمْ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ: لأنّهُ
قَدْ يَصِحِ أَوْ يَحْسُنُ
قال: ولو قيل الحسن كل حديث خال عن العلل، وفي سنده المتصل مستور له به شاهد،
أو مشهور قاصر عن درجة الإتقان، لكان أجمع لما حددوه وأخصر.
: وقال الطيبي: لو قيل الحسن مسند من قرب من درجة الثقة، أو مرسل ثقة، وروى كلاهما
من غير وجه وسلم من شذوذ وعلة، لكان أجمع الحدود وأضبطها وأبعد عن التعقيد.
وحد شيخ الإسلام في النخبة الصحيح لذاته: بما نقله عدل تام الضبط متصل السند غير
معلل ولا شاذ، ثم قال: فإن خف الضبط فهو الحسن لذته، فشرك بينه وبين الصحيحين في
الشروط إلا تمام الضبط، ثم ذكر الحسن لغيره بالاعتضاد.
وقال شيخنا الإمام تقي الدين الشمني: الحسن خبر متصل قل ضبط راويه العدل، وارتفع
عن حال من يعد تفرده منكراً، وليس بشاذ ولا معلل. قال البلقيني: الحسن لما توسط بين
الصحيح والضعيف عند الناظر كان شيئاً ينقدح في نفس الحافظ، وقد تقصر عبارته عنه، كما قيل
في الاستحسان، فلذلك صعب تعريفه، وسبقه إلى ذلك ابن كثير.
تنبيه :
الحسن أيضاً على مراتب، كالصحيح. قال الذهبي: فأعلى مراتبه بهز بن حكيم عن أبيه
عن جده، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وابن إسحاق عن التيمي، وأمثال ذلك مما قيل إنه
صحيح، وهو من أدنى مراتب الصحيح، ثم بعد ذلك ما اختلف في تحسينه وتضعيفه، کحديث
الحارث بن عبد الله وعاصم بن ضمرة وحجاج بن أرطاة ونحوهم (ثم الحسن كالصحيح في
الاحتجاج به وإن كان دونه في القوة، ولهذا أدرجته طائفة في نوع الصحيح) كالحاكم وابن حبان
وابن خزيمة، مع قولهم بأنه دون الصحيح المبين أولاً، ولا بدع في الاحتجاج بحديث له طريقان
لو انفرد كل منهما لم يكن حجة، كما في المرسل؛ إذا ورد من وجه آخر مسند، أو وافقه مرسل
آخر بشرطه كما سيجيء، قاله ابن الصلاح، وقال في الاقتراح: ما قيل من أن الحسن يحتج به،
فيه إشكال لأن ثم أوصافاً يجب معها قبول الرواية إذا وجدت، فإن كان هذا المسمى بالحسن
مما وجدت فيه على أقل الدرجات التي يجب معها القبول فهو صحيح، وإن لم توجد لم يجز
الاحتجاج به، وإن سمي حسناً، اللهم إلا أن يرد هذا إلى أمر اصطلاحي، بأن يقال إن هذه
الصفات لها مراتب ودرجات فأعلاها وأوسطها يسمى صحيحاً، وأدناها يسمى حسناً، وحينئذ
يرجع الأمر في ذلك إلى الاصطلاح ويكون الكل صحيحاً في الحقيقة (وقولهم) أي الحفاظ هذا
(حديث حسن الإسناد أو صحيحه دون قولهم حديث صحيح أو حسن لأنه قد يصح أو يحسن
تدريب الراوي / ج ١/ م ٦

٨٢
النوع الثاني : الحسن
الإِسْنَادُ دُونَ المِتْنِ لِشُذُوذٍ أَوْ عِّةٍ فَإِن اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ حَافِظٌ مَعْتَمَدٌ فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ المَتْنِ
وَحُسْنُهُ، وَأَمَا قَوْلُ التّزْمِذِي وَغَيْرِهِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، فَمَعْنَاهُ رُويَ يإِسْنَادَيْنِ، أَحَدُهُمَا
يَقْضِي الصّحَّةَ، والآخَرُ الْحُسْنَ،
الإسناد) لثقة رجاله (دون المتن الشذوذ أو علة) وكثيراً ما يستعمل ذلك الحاكم في مستدركه (فإن
اقتصر على ذلك حافظ معتمد) ولم يذكر له علة ولا قادحاً (فالظاهر صحة المتن وحسنه) لأن عدم
العلة والقادح هو الأصل والظاهر.
قال شيخ الإسلام: والذي لا شك فيه أن الإمام منهم لا يعدل عن قوله صحيح إلى قوله
صحيح الإسناد إلا لأمر ما (وأما قول الترمذي وغيره) كعلي بن المديني ويعقوب بن شيبة هذا
(حديث حسن صحيح) وهو مما استشكل، لأن الحسن قاصر عن الصحيح فكيف يجتمع إثبات
القصور ونفيه في حديث. (فمعناه) أنه (روي بإسنادين: أحدهما يقتضي الصحة والآخر يقتضي
الحسن) فصح أن يقال فيه ذلك، أي حسن باعتبار إسناد، صحيح باعتبار آخر.
قال ابن دقيق العيد: يرد على ذلك الأحاديث التي قيل فيها ذلك مع أنه ليس لها إلا مخرج
واحد، كحديث خرجه الترمذي(١) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة: إذا
بقي نصف شعبان فلا تصوموا، وقال فيه حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا
اللفظ، وأجاب بعض المتأخرين: بأن الترمذي إنما يقول ذلك مريداً تفرد أحد الرواة عن الآخر لا
الفرد المطلق، قال: ويوضح ذلك ما ذكره في الفتن من حديث خالد الحذاء عن ابن سيرين عن
أبي هريرة يرفعه ((من أشار إلى أخيه بحديدة)) الحديث. قال فيه حسن صحيح غريب من هذا
الوجه (٢)، فاستغربه من حديث خالد لا مطلقاً.
قال العراقي: وهذا الجواب لا يمشي في المواضع التي يقول فيها: لا نعرفه إلا من هذا
الوجه، كالحديث السابق.
وقد أجاب ابن الصلاح بجواب ثان هو: أن المراد بالحسن اللغوي دون الإصطلاحي، كما
وقع لابن عبد البر حيث روى في كتاب العلم(٣) حديث معاذ بن جبل مرفوعاً ((تعلموا العلم فإن
تعلمه الله خشية وطلبه عبادة)) الحديثَ بطوله، وقال هذا حديث حسن جداً، ولكن ليس له إسناد
قوي، فأراد بالحسن حسن اللفظ، لأنه من رواية موسى البلقاوي وهو كذاب نسب إلى الوضع
عن عبد الرحيم العمي(٤)، وهو متروك.
(١) رقم (٧٣٨).
(٢) في: الفتن: ب (٤)، ورواه أيضاً مسلم في: البر (١٢٥).
(٣) ١/ ٥٤ .
(٤) العَمِّي: بفتح العين وكسر الميم المشددة. له ترجمة في: المغني ٣٩١/١ /٣٦٧٥.

٨٣
النوع الثاني: الحسن
وروينا عن أمية بن خالد قال: قلت لشعبة تحدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي(١) وتدع
عبد الملك بن أبي سليمان - وقد كان حسن الحديث - فقال: من حسنها فررت، يعني أنها
منكرة.
وقال النخعي: كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج الرجل أحسن ما عنده، قال السمعاني:
عني بالأحسن الغريب، قال ابن دقيق العيد: ويلزم على هذا الجواب أن يُطلق على الحديث
الموضوع إذا كان حسن اللفظ أنه حسن، وذلك لا يقوله أحد من المحدثين إذا جروا على
اصطلاحهم.
قال شيخ الإسلام: ويلزم عليه أيضاً، أن كل حديث يوصف بصفة فالحسن تابعه، فإن كل
الأحاديث حسنة اللفظ بليغة، ولما رأينا الذي وقع له هذا كثير الفرق، فتارة يقول حسن فقط،
وتارة صحيح فقط، وتارة حسن صحيح، وتارة صحيح غريب، وتارة حسن غريب، عرفنا أنه لا
محالة جار مع الإصطلاح، مع أنه قال في آخر الجامع، وما قلنا في كتابنا ((حديث حسن)) فإنما
أردنا به حسن إسناده عندنا، فقد صرح بأنه أراد حسن الإسناد فانتفى أن يريد حسن اللفظ.
وأجاب ابن دقيق العيد بجواب ثالث: وهو: أن الحسن لا يشترط فيه القصور عن الصحة
إلا حيث انفرد الحسن، أما إذا ارتفع إلى درجة الصحة فالحسن حاصل لا محالة تبعاً للصحة،
لأن وجود الدرجة العليا وهي الحفظ والإتقان لا ينافي وجود الدنيا كالصدق، فيصح أن يقال
حسن باعتبار الصفة الدنيا صحيح باعتبار العليا، ويلزم على هذا أن كل صحيح حسن. وقد سبقه
إلى نحو ذلك ابن المواق.
قال شيخ الإسلام: وشبه ذلك قولهم في الراوي ((صدوق فقط)) وصدوق ضابط، فإن الأول
قاصر عن درجة رجال الصحيح، والثاني منهم، فكما أن الجمع بينهما لا يضر ولا يشكل فكذلك
الجمع بين الصحة والحسن.
ولابن كثير جواب رابع وهو: أن الجمع بين الصحة والحسن درجة متوسطة بين الصحيح
والحسن، قال: فما تقول فيه حسن صحيح أعلى رتبة من الحسن ودون الصحيح. قال العراقي:
وهذا تحکم لا دلیل علیه، وهو بعيد.
ولشيخ الإسلام جواب خامس وهو: التوسط بين كلام ابن الصلاح وابن دقيق العيد،
فيخص جواب ابن الصلاح بماله إسنادان فصاعداً، وجواب ابن دقيق العيد بالفرد، قال: وجواب
سادس وهو: الذي أرتضيه ولا غبار عليه، وهو الذي مشى عليه في النخبة وشرحها: أن الحديث
إن تعدد إسناده فالوصف راجع إليه باعتبار الإسنادين أو الأسانيد، قال: وعلى هذا فما قيل فيه
ذلك، فوق ما قيل فيه صحيح فقط، إذا كان فرداً، لأن كثرة الطرق تقوى، وإلا فبحسب اختلاف
النقاد في راويه، فيرى المجتهد منهم بعضهم يقول فيه صدوق، وبعضهم يقول ثقة، ولا يترجح
(١) العَرْزَمِي: بفتح العين وسكون الراء وفتح الزاي. له ترجمة في: الضعفاء الكبير ١٠٥/٤.

٨٤
النوع الثاني : الحسن
وَأَمَا تَقْسِيمُ الْبَغَوِيِّ أَحَادِيثَ المَصَابِيحِ إِلَى حِسَانٍ وَصِحَاحٍ مُرِيداً بِالصِّحَاحِ مَا فِي
الصَّحِيحين، وَبِالْحِسَانِ مَا فِي السُّنَن فَلَيْسَ بِصَوَابٍ، لأِنَّ فِي السُّنَنِ الصَّحِيحَ، وَالْحَسَنَ،
وَالضَّعِيفَ، وَالْمُنْكَرَ.
فروع :
أَحدُهَا: كِتَابُ التّزْمِذِيِّ أَصْلُ فِي مَعْرِفَةِ الحَسَنِ، وَهُوَ الّذِي شَهَرَهُ
عنده قول واحد منهما أو يترجح، ولكنه يريد أن يشير إلى كلام الناس فيه، فيقول ذلك، وكأنه
قال: حسن عند قوم صحيح عند قوم، قال: وغاية ما فيه أنه حذف منه حرف التردد، لأن حقه
أن يقول حسن أو صحيح. قال: وعلى هذا ما قيل فيه ذلك. دون ما قيل فيه صحيح. لأن الجزم
أقوى من التردد اهـ.
وهذا الجواب مركب من جواب ابن الصلاح وابن كثير (وأما تقسيم البغوي أحاديث
المصابيح إلى حسان وصحاح مريداً بالصحاح ما في الصحيحين وبالحسان ما في السنن فليس
بصواب لأن في السنن الصحيح والضعيف والمنكر) كما سيأتي بيانه ومن أطلق عليها الصحاح،
كقول السلفي في الكتب الخمسة اتفق على صحتها علماء المشرق والمغرب، وكإطلاق الحاكم
على الترمذي الجامع الصحيح، وإطلاق الخطيب عليه وعلى النسائي اسم الصحيح فقد تساهل.
قال التاج التبريزي ولا أزال أتعجب من الشيخين يعني ابن الصلاح والنووي في اعتراضهما
على البغوي، مع أن المقرر أنه لا مُشَاخَّةَ في الإصطلاح، وكذا مشى عليه علماء العجم آخرهم
شيخنا العلامة الکافیجي في مختصره ..
قال العراقي: أجيب عن البغوي بأنه يبين عقب كل حديث الصحيح والحسن والغريب،
قال: وليس كذلك، فإنه لا يبين الصحيح من الحسن فيما أورده من السنن، بل يسكت، ويبين
الغريب والضعيف غالباً، فالإيراد باق في مزجه صحيح ما في السنن بما فيها من الحسن.
وقال شيخ الإسلام: أراد ابن الصلاح أن يعرف أن البغوي اصطلح لنفسه أن يسمي السنن
الأربعة الحسان ليغتني بذلك عن أن يقول عقب كل حديث: أخرجه أصحاب السنن، فإن هذا
اصطلاح حادث ليس جارياً على المصطلح العرفي.
فروع:
(أحدها): في مظنة (١) الحسن، كما ذكر في الصحيح مظانه، وذكر في كل نوع مظانه من
الكتب المصنفة فيه إلا يسيراً نبه عليه (كتاب) أبي عيسى (الترمذي أصل في معرفة الحسن وهو
الذي شهره) وأكثر من ذكره.
(١) مظنة: بكسر المعجمة مفعلة من الظن بمعنى العلم: أي موضع ومعدن. ((فتح المغيث)) ١/ ٨٧.

٨٥
النوع الثاني: الحسن
ويخْتَلِفُ النَّسَخُ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ: حَسَن صَحِيحٌ وَنَحْوُهُ. فَيَنْبَغِي أَنْ تَعْتَنِي بِمُقَابِلَةٍ أَصْلِكَ بِأُصُولٍ
مِعْتَمِدَةٍ، وَتَعْتَمِدَ مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ. وَمِنْ مَظَائِّهِ سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ يَذْكُرُ فِيهِ الصَّحِيحَ
وَمَا يُشْبِهُهُ وَيُقَارِبُهُ وَمَا كَانَ فِيهِ وَهَنٌّ شَدِيدٌ بَيْنَهُ، وَمَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ شَيْئاً فَهُوَ صَالِحٌ، فَعَلى هذَا
مَا وَجَّدْنَا فِي كِتَابِهِ مُطْلَقاً وَلَمْ يُصَحِّحْهُ غَيْرُهُ مِنَ المُعْتَمَدِينَ وَلاَ ضَعَّفَهُ فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ،
قال ابن الصلاح: وإن وجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه، والطبقة التي قبله كأحمد
والبخاري وغيرهما.
قال العراقي: وكذا مشايخ الطبقة التي قبل ذلك كالشافعي، قال في اختلاف الحديث عند
ذكر حديث ابن عمر: لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا، الحديثَ(١). حديث ابن عمر مسند حسن
الإسناد، وقال فيه أيضاً، وسمعت من يروي بإسناد حسن أن أبا بكرة ذكر للنبي وَالر أنه ركع دون
الصف، الحديث، وكذا يعقوب بن شيبة في مسنده، وأبو علي الطوسي أكثر من ذلك إلا أنهما
ألفاً بعد الترمذي (وتختلف النسخ منه) أي من كتاب الترمذي (في قوله حسن أو حسن صحيح
ونحوه فينبغي أن تعتني بمقابلة أصلك بأصول معتمدة وتعتمد ما اتفقت عليه: ومن مظانه) أيضاً
(سنن أبي داود فقد جاء عنه أنه يذكر فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما كان فيه وهن شديد
بينه، وما لم يذكر فيه شيئاً فهو صالح) قال: وبعضها أصح من بعض (فعلى هذا ما وجدنا في
كتابه مطلقاً) ولم يكن في أحد الصحيحين (ولم يصححه غيره من المعتمدين) الذين يميزون بين
الصحيح والحسن (ولا ضعفه فهو حسن عند أبي داود) لأن الصالح للاحتجاج لا يخرج عنهما،
ولا يرتقي إلى الصحة إلا بنص، فالأحوط الاقتصار على الحسن، وأحوط منه التعبير عنه
بصالح، وبهذا التقرير يندفع اعتراض ابن رشيد بأن ما سكت عليه قد يكون عنده صحيحاً وإن لم
يكن كذلك عند غيره، وزاد ابن الصلاح أنه قد لا يكون حسناً عند غيره، ولا مندرجاً في حد
الحسن، إذ حكى ابن مَنْده أنه سمع محمد بن سعد البارودي يقول: كان من مذهب النسائي أن
يخرج (٢) عن كل من لم يجمع على تركه، قال ابن منده: وكذلك أبو داود يأخذ مأخذه، ويخرج
(١) البخاري في: الوضوء (١٢، ١٤)، وأبو داود في: الطهارة (٥)، وأحمد ٤١/٢ .
(٢) يخرج عن كل من لم يجمع على تركه: قال شيخ الإسلام أراد بذلك إجماعاً خاصاً، وذلك أن كل طبقة
من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط .
فمن الأولى: شعبة وسفيان الثوري، وشعبة أشد منه.
ومن الثانية: يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى أشدّ من عبد الرحمن.
ومن الثالثة: يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، ويحيى أشد من أحمد.
ومن الرابعة: أبو حاتم والبخاري، وأبو حاتم أشدّ من البخاري.
فقال النسائي: لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه، فأما إذا وثقه ابن مهدي،
وضعفه يحيى القطان مثلاً فإنه لا يترك؛ لما عرف من تشديد يحيى ومن هو مثله في النقل. ((المجتبى))
٣/١ - ٤.

٨٦
النوع الثاني : الحسن
الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره، لأنه أقوى عنده من رأي الرجال.
وهذا أيضاً رأي الإمام أحمد، فإنه قال: إن ضعيف الحديث أحب إليه من رأي الرجال،
لأنه لا يعدل إلى القياس إلا بعد عدم النص، وسيأتي في هذا البحث مزيد كلام، حيث ذكر
المصنف العمل بالضعيف، فعلى ما نقل عن أبي داود يحتمل أن يريد بقوله صالح: الصالح
للاعتبار دون الاحتجاج، فيشمل الضعيف أيضاً، لكن ذكر ابن كثير أنه روى عنه، وما سكت عنه
فھو حسن، فإن صح ذلك فلا إشكال.
تنبيه :
اعترض ابن سيد الناس ما ذكر في شأن سنن أبي داود فقال: لم يرسم أبو داود شيئاً
بالحسن، وعمله في ذلك شبيه بعمل مسلم الذي لا ينبغي أن يحمل كلامه على غيره، أنه اجتنب
الضعيف الواهي، وأتى بالقسمين الأول والثاني، وحديث من مثل به من الرواة من القسمين
الأول والثاني موجود في كتابه دون القسم الثالث، قال: فهلا ألزم مسلم من ذلك ما ألزم به
أبو داود، فمعنى كلامهما واحد، قال: وقول أبي داود وما يشبهه، يعني في الصحة، ويقاربه،
يعني فيها أيضاً، هو نحو قول مسلم ليس كل الصحيح نجده عند مالك وشعبة وسفيان، فاحتاج
أن ينزل إلى مثل حديث ليث بن أبي سليم، وعطاء بن السائب ويزيد بن زياد، لما يشمل الكل
من اسم العدالة والصدق، وإن تفاوتوا في الحفظ والإتقان، ولا فرق بين الطريقين، غير أن
مسلماً شرط الصحيح، فيخرج من حديث الطبقة الثالثة، وأبا داود لم يشترطه فذكر ما يشتد وهنه
عنده، والتزم البيان عنه.
قال: وفي قول أبي داود، إن بعضها أصح من بعض. ما يشير إلى القدر المشترك بينهما
في الصحة وإن تفاوتت، لما يقتضيه صيغة أفعل في الأكثر.
وأجاب العراقي بأن مسلماً التزم الصحيح، بل المجمع عليه في كتابه، فليس لنا أن نحكم
على حديث خرجه بأنه حسن عنده، لما عرف من قصور الحسن عن الصحيح، وأبو داود قال:
إن ما سكت عنه فهو صالح، والصالح يشمل الصحيح والحسن، فلا يرتقي إلى الأول إلا بيقين.
وثم أجوبة أخرى منها: أن العملين إنما تشابها في أن كلاّ أتى بثلاثة أقسام، لكنها في سنن
أبي داود راجعة إلى متون الحديث، وفي مسلم إلى رجاله، وليس بين ضعف الرجل وصحة
حديثه منافاة، ومنها: أن أبا داود قال: ما كان فيه وهن شديد بينته، ففهم أن ثم شيئاً فيه وهن
غير شديد لم يلتزم بيانه؛ ومنها: أن مسلماً إنما يروي عن الطبقة الثالثة في المتابعات لينجبر
القصور الذي في رواية من هو من الطبقة الثانية؛ ثم إنه يُقلّ من حديثهم جداً، وأبو داود بخلاف
ذلك .
فوائد:
الأولى: من مظان الحسن أيضاً سنن الدارقطني فإنه نص على كثير منه قاله ابن الصلاح.
الثانية: عدة أحاديث كتاب أبي داود أربعة آلاف وثمانمائة حديث، وهو روايات، أتمها

٨٧
النوع الثاني: الحسن
وَأَمَّا مُسْنَدُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبِلٍ، وَأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالسِّي وَغَيْرِهِمَا مِنَ المَسَانِيدِ، فَلاَ تَلْتَحِقُ بِالأصُولِ
الْخَمْسَةِ، وَمَا أَشْبَهَهَا فِي الاخْتِجَاجِ بِهَا. وَالرُّكُونِ إِلَى مَا فِيهَا .
رواية أبي بكر بن داسة، والمتصلة الآن بالسماع رواية أبي علي اللؤلؤي.
الثالثة: قال أبو جعفر بن الزبير: أولى ما أرشد إليه ما اتفق المسلمون على اعتماده، وذلك
الكتب الخمسة والموطأ الذي تقدمها وضعاً ولم يتأخر عنها رتبة.
وقد اختلفت مقاصدهم فيها، وللصحيحين فيها شفوف؛ وللبخاري لمن أراد التفقه مقاصد
جليلة، ولأبي داود في حصر أحاديث الأحكام واستيعابها ما ليس لغيره، وللترمذي في فنون
الصناعة الحديثية ما لم يشاركه غيره، وقد سلك النسائي أغمض تلك المسالك وأجلها .
وقال الذهبي: انحطت رتبة جامع الترمذي عن سنن أبي داود والنسائي لإخراجه حديث
المصلوب والكلبي وأمثالهما .
(وأما مسند الإمام أحمد بن حنبل وأبي داود الطيالسي. وغيرهما من المسانيد).
قال ابن الصلاح: كمسند عبيد الله بن موسى وإسحاق بن راهويه والدارمي وعبد بن حميد
وأبي يعلى الموصلي، والحسن بن سفيان، وأبي بكر البزار، فهؤلاء عادتهم أن يخرجوا في
مسند كل صحابي ما رووه من حديثه، غير مقيدين بأن يكون محتجاً به أولاً (فلا تلتحق بالأصول
الخمسة وما أشبهها).
قال ابن جماعة: من الكتب المبوبة كسنن ابن ماجه (في الاحتجاج بها والركون إلى ما
فيها) لأن المصنف على الأبواب إنما يورد أصح ما فيه ليصلح للاحتجاج.
تنبيهات :
الأول: اعترض على التمثيل بمسند أحمد بأنه شرط في مسنده الصحيح، قال العراقي: ولا
نسلم ذلك، والذي رواه عنه أبو موسى المديني: أنه سئل عن حديث فقال: انظروه فإن كان في
المسند وإلا فليس بحجة، فهذا ليس بصريح في أن كل ما فيه حجة، بل ما ليس فيه ليس بحجة،
قال: على أن ثم أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيحين وليست فيه، منها حديث عائشة في
قصة أم زرع، قال: وأما وجود الضعيف فيه فهو محقق، بل فيه أحاديث موضوعة جمعتها في
جزء، ولعبد الله ابنه فيه زيادات فيها الضعيف والموضوع اهـ.
وقد ألف شيخ الإسلام كتاباً في رد ذلك سماه ((القول المسدد في الذب عن المسند» قال
في خطبته ((فقد ذكرت في هذه الأوراق ما حضرني من الكلام على الأحاديث التي زعم بعض
أهل الحديث أنها موضوعة، وهي في مسند أحمد ذباً عن هذا التصنيف العظيم الذي تلقته الأمة
بالقبول والتكريم، وجعله إمامهم حجة يرجع إليه ويعول عند الاختلاف عليه)) ثم سرد الأحاديث
التي جمعها العراقي وهي تسعة، وأضاف إليها خمسة عشر حديثاً أوردها ابن الجوزي في
الموضوعات وهي فيه، وأجاب عنها حديثاً حديثاً.

٨٨
النوع الثاني: الحسن
قلت: وقد فاته أحاديث أخر أوردها ابن الجوزي وهي فيه، وجمعتها في جزء سميته ((الذيل
الممهد)) مع الذب عنها وعدتها أربعة عشر حديثاً.
وقال شيخ الإسلام في كتابه تعجيل المنفعة: في رجال الأربعة: ليس في المسند حديث لا
أصل له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة، منها حديث عبد الرحمن بن عوف، أنه يدخل الجنة زحفاً
قال: والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه فترك سهواً، أو ضرب وكتب من تحت
الضرب، وقال في كتابه ((تجريد زوائد مسند البزار)) (١) إذا كان الحديث في مسند أحمد لم نعزه
إلى غيره من المسانيد، وقال الهيثمي في زوائد المسند، مسند أحمد أصح صحيحاً من غيره،
وقال ابن كثير(٢): لا يوازي مسند أحمد كتاب مسند في كثرته وحسن سياقاته، وقد فاته أحاديث
كثيرة جداً. بل قيل إنه لم يقع له جماعة من الصحابة الذين في الصحيحين قريباً من مائتين. وقال
الحسيني في كتابه التذكرة في رجال العشرة عدة أحاديث المسند أربعون ألفاً بالمكرر.
الثاني: قيل وإسحاق يخرج أمثل ما ورد عن ذلك الصحابي فيما ذكره أبو زرعة الرازي
عنه. قال العراقي(٣) ولا يلزم من ذلك أن يكون جميع ما فيه صحيحاً. بل هو أمثلة بالنسبة لما
تركه. وفيه الضعيف.
الثالث: قيل ومسند الدارمي (٤) ليس بمسند بل هو مرتب على الأبواب. وقد سماه بعضهم
بالصحيح. قال شيخ الإسلام: ولم أر لمغلطاي (٥) سلفاً في تسمية الدارمي صحيحاً، إلا قوله أنه
رآه بخط المنذري، وكذا قال العلائي.
وقال شيخ الإسلام: ليس دون السنن في الرتبة، بل لو ضم إلى الخمسة لكان أمثل من
ابن ماجه، فإنه أمثل منه بكثير.
وقال العراقي: اشتهر تسميته بالمسند كما سمى البخاري كتابه بالمسند لكون أحاديثه
مسندة؛ قال: إلا أن فيه المرسل والمفضل والمنقطع والمقطوع كثيراً، على أنهم ذكروا في ترجمة
(١) البزار هو: أبو بكر الشافعي الإمام الحجة محدث العراق محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه
البغدادي البزار. قال الخطيب: ثقة ثبت حسن التصنيف. مات سنة (٣٥٤). له ترجمة في طبقات
الحفاظ ٨١٨/٣٦١.
(٢) اختصار علوم الحديث ص (٢٢).
(٣) النكت ص (٦٢).
(٤) الدارمي هو: الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام
السمر قندي .
قال أحمد: إمام. وقال أبو حاتم: إمام أهل زمانه. مات سنة (٢٥٥). له ترجمة في: تذكرة الحفاظ
٥٣٥/٢، وتهذيب التهذيب ٢٩٥/٥.
(٥) مغلطاي هو: ابن قليج بن عبد الله الحنفي الإمام الحافظ علاء الدين. قال العراقي: كان عارفاً بالأنساب
معرفة جديدة وأما غيرها من متعلقات الحديث فله بها خبرة متوسطة. مات سنة (٧٦٢هـ). ذيل تذكرة
الحفاظ ص (٣٦٥).

٩٠
النوع الثاني : الحسن
الثاني: إِذَا كَانَ رَاوِي الْحَدِيثِ مَتَأَخِّراً عَنْ دَرَجَة الحَافِظِ الضّابِطِ،
وَالسَّتْرِ فَرُوِيَ حَدِيثُهُ مِنْ غِيرِ وَجْهٍ قَوِي وَأَرْتَفَعَ مِنَ الحَسَنِ إِلَى الصَّحِيحِ.
الدارمي أن له الجامع والمسند والتفسير وغير ذلك، فلعل الموجود الآن هو الجامع والمسند
فقد .
.. . الرابع: قيل: ومسند البزار يبين فيه الصحيح من غيره.
قال العراقي: ولم يفعل ذلك إلا قليلاً، إلا أنه يتكلم في تفرد بعض رواة الحديث ومتابعة
غيره عليه .
فائدة :
قال العراقي: يقال إن أول مسند صُنِّف مسند الطيالسي، قيل: والذي حمل قائل هذا القول
عليه تقدم عصر أبي داود على أعصار من صنف المسانيد، وظن أنه هو صنفه، وليس كذلك
فإنما هو من جمع بعض الحفاظ الخراسانيين، جمع فيه ما رواه يونس بن حبيب خاصة عنه،
وشذ عنه كثير منه، ويشبه هذا مسند الشافعي، فإنه ليس تصنيفه، وإنما لقطه بعض الحفاظ
النيسابوريين من مسموع الأصم من الأم وسمعه عليه، فإنه كان سمع الأم - أو غالبها - على
الربيع عن الشافعي وعمِّر، وكان آخر من روى عنه، وحصل له صمم فكان في السماع عليه
مشقة .
(الثاني: إذا كان راوي الحديث متأخراً عن درجة الحافظ الضابط) مع كونه (مشهوراً
بالصدق والستر) وقد علم أن من هذا حاله فحديثه حسن (فروي حديثه من غير وجه) ولو وجهاً
واحداً كما يشير إليه تعليل ابن الصلاح (قوي) بالمتابعة وزال ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء
الحفظ، وانجبر بها ذلك النقص اليسير (وارتفع) حديثه (من) درجة (الحسن إلى) درجة
(الصحيح).
قال ابن الصلاح(١): مثاله حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن
رسول الله وَ ليل قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة))(٢) فحمد بن
عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة، لكن لم يكن من أهل الإتقان، حتى ضعفه
بعضهم من جهة سوء حفظه، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته، فحديثه من هذه الجهة حسن، فلما
انضم إلى ذلك كونه روى من آخر حكمنا بصحته، والمتابعة في هذا الحديث ليست لمحمد عن
أبي سلمة بل لأبي سلمة عن أبي هريرة، فقد رواه عنه أيضاً الأعرج، وسعيد المقبري، وأبوه
وغيرهم.
(١) علوم الحديث ص (٥١).
(٢) البخاري ٥/٢، ومسلم في: الطهارة (٤٢)، وأحمد ٢٢١/١.

النوع الثاني : الحسن
الثالثُ: إِذا رُوِيَ الحديثُ مِنْ وُجُوهٍ ضَعِيفَةٍ لاَ يَلزَمُ أَنْ يَحْصُلَ مِنْ مجموعِهَا حُسْنٌ،
بَلْ مَا كَانَ ضَعْفُهُ لضَعْفِ حِفْظِ رَاوِيِهِ الصَّدُوقِ الأمِينِ زَالَ بمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَصَارَ حَسَناً،
وَكَذَا إِذَا كَانَ ضَعْفُهَا لإرْسَالٍ زَالَ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَأَمَّ الضّعْفُ لِفِسْقِ الرَّاوِي فَلاَ يُؤْثِّرُ
فِيهِ مُوَافَقَةٌ غَيرِهِ،
ومثل غير ابن الصلاح بحديث البخاري عن أبيّ بن العباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن
جده في ذكر خيل النبي ◌َّر، فإن أُبيًّا هذا ضعفه لسوء حفظه أحمد وابن معين والنسائي وحديثه
حسن، لكن تابعه عليه أخوه عبد المهيمن فارتقى إلى درجة الصحة.
(الثالث: إذا روي الحديث من وجوه ضعيفة لا يلزم أن يحصل من مجموعها) أنه (حسن بل
ما كان ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين زال بمجيئه من وجه آخر) وعرفنا بذلك أنه قد
حفظه ولم يختل فيه ضبطه (وصار) الحديث (حسناً) بذلك، كما رواه الترمذي (١) وحسنه من
طريق شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه، أن امرأة من بني فزارة
تزوجت على نعلين، فقال رسول الله وَ له: أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ قالت: نعم،
فأجاز.
قال الترمذي: وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وعائشة وأبي حَدْرَد، فعاصم ضعيف لسوء
حفظه، وقد حسن له الترمذي هذا الحديث لمجيئه من غير وجه.
(وكذا إذا كان ضعفها لإرسال) أو تدليس أو جهالة رجال، كما زاده شيخ الإسلام (زال
بمجيئه من وجه آخر) وكان دون الحسن لذاته، مثال الأول يأتي في نوع المرسل؛ ومثال الثاني ما
رواه الترمذي(٢) وحسنه من طريق هشيم عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
البراء بن عازب مرفوعاً: ((إن حقاً على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة، وليمس أحدهم من
طيب أهله فإن لم يجد فالماء له طيب)) فهشيم موصوف بالتدليس، لكن لما تابعه عند الترمذي أبو
یحیی التيمي، وكان للمتن شواهد من حديث أبي سعيد الخدري، وغيره حسنه.
(وأما الضعيف لفسق الراوي) أو كذبه (فلا يؤثر فيه موافقة غيره) له إذا كان الآخر مثله،
لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر؛ نعم يرتقي بمجموع طرقه عن كونه منكراً أو لا أصل له، صرح
به شيخ الإسلام، قال: بل ربما كثرت الطرق حتى أوصلته إلى درجة المستور السيىء الحفظ،
بحيث إذا وجد له طريق آخر فيه ضعف قريب محتمل ارتقى بمجموع ذلك إلى درجة الحسن.
من الألفاظ المستعملة عند أهل الحديث في المقبول: الجيد، والقوي، والصالح
خاتمة :
(١) رقم (١١١٣).
(٢) رقم (٥٢٨).

٩١
النوع الثالث: الضعيف
النوع الثالث: الضَّعِيفُ
وَهُوَ مَا لَمْ يَجْمَعْ صِفَةَ الصَّحِيحِ أَوْ الْحَسَنِ .
والمعروف، والمحفوظ، والمجود والثابت.
فأما الجيد فقال شيخ الإسلام في الكلام على أصح الأسانيد لما حكى ابن الصلاح عن
أحمد بن حنبل أن أصحها الزهري عن سالم عن أبيه: عبارة أحمد أجود الأسانيد، كذا أخرجه
الحاكم .
قال: هذا يدل على أن ابن الصلاح يرى التسوية بين الجيد والصحيح، ولذا قال البلقيني
بعد أن نقل ذلك: من ذلك يعلم أن الجودة يعبر بها عن الصحة، وفي جامع الترمذي في الطب:
هذا حديث جيد حسن، وكذا قال غيره لا مغايرة بين جيد وصحيح عندهم، إلا أن الجهبذ منهم
لا يعدل عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة، كأن يرتقي الحديث عنده عن الحسن لذاته ويتردد في
بلوغه الصحيح، فالوصف به أنزل رتبة من الوصف بصحيح؛ وكذا القوي.
وأما الصالح فقد تقدم في شأن سنن أبي داود أنه شامل للصحيح والحسن، لصلاحيتهما
للاحتجاج، ويستعمل أيضاً في ضعيف يصلح للاعتبار.
وأما المعروف فهو مقابل المنكر، والمحفوظ مقابل الشاذ، وسيأتي تقرير ذلك في
نوعيهما، والمجود والثابت يشملان أيضاً الصحيح.
قلت: ومن ألفاظهم أيضاً المشبه. وهو يطلق على الحسن وما يقاربه، فهو بالنسبة إليه
كنسبة الجيد إلى الصحيح.
قال أبو حاتم: أخرج عمرو بن حصين الكلابي أول شيء أحاديث مشبهة حساناً، ثم أخرج
بعدُ أحاديث موضوعة فأفسد علينا ما كتبنا.
(النوع الثالث: الضعيف وهو ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحسن) جمعهما تبعاً لابن
الصلاح، وإن قيل: إن الاقتصار على الثاني أولى، لأن ما لم يجمع صفة الحسن فهو عن صفات
الصحيح أبعد، ولذلك لم يذكره ابن دقيق العيد، قال ابن الصلاح(١): وقد قسمه ابن حبان إلى
خمسين إلا قسماً، قال شيخ الإسلام: ولم نقف عليها. ثم قسمه ابن الصلاح إلى أقسام كثيرة
باعتبار فقد صفة من صفات القبول الستة، وهي الاتصال. والعدالة. والضبط. والمتابعة في
المستور. وعدم الشذوذ. وعدم العلة. وباعتبار فقد صفة مع صفة أخرى تليها أولاً. أو مع أكثر
من صفة إلى أن تفقد الستة. فبلغت فيما ذكره العراقي في شرح الألفية اثنين وأربعين قسماً(٢).
ووصّله غيره إلى ثلاثة وستين وجمع في ذلك شيخنا قاضي القضاة شرف الدين المُناوي كراسة.
(١) علوم الحديث ص (٦٣).
(٢) فتح المغيث ٥٣/١ - ٥٥).

٩٢
النوع الثالث: الضعيف
وَيَتَفَاوَتُ ضَعْفُهُ كصِخَّة الصَّحِيحِ،
ونوّع ما فقد الاتصال إلى ما سقط منه الصحابي أو واحد غيره أو اثنان وما فقد العدالة إلى ما
في سنده ضعيف أو مجهول. وقسمها بهذا الاعتبار إلى مائة وتسعة وعشرين قسماً باعتبار العقل.
وإلى واحد وثمانين باعتبار إمكان الوجود. وإن لم يتحقق وقوعها. وقد كنت أردت بسطها في
هذا الشرح. ثم رأيت شيخ الإسلام قال: إن ذلك تعب ليس وراءه أرب. فإنه لا يخلو إما أن
يكون لأجل معرفة مراتب الضعيف وما كان منها أضعف أولاً. فإن كان الأول فلا يخلو: من أن
يكون لأجل أن يعرف أن ما فقد من الشرط أكثر أضعف أولاً. فإن كان الأول فليس كذلك. لأن
لنا ما يفقد شرطاً واحداً أو يكون أضعف لا يفقد الشروط الخمسة الباقية. وهو ما فقد الصدق،
وإن كان الثاني فما هو؟. وإن كان الأمر غير معرفة الأضعف: فإن كان لتخصيص كل قسم باسم
فليس كذلك، فإنهم لم يسموا منها إلا القليل كالمعضل والمرسل ونحوهما، أو لمعرفة كم يبلغ
قسماً بالبسط فهذه ثمرة مرة، أو لغير ذلك، فما هو؟ انتهى. فلذلك عدلت عن تسويد الأوراق
بتسطيره.
(ويتفاوت ضعفه) بحسب شدة ضعف رواته، وخفته وقوله: (كصحة الصحيح) إشارة إلى
أن منه أوهى، كما أن في الصحيح أصح.
قال الحاكم: فأوهى أسانيد الصديق: صدقة الدقيقي عن فرقد السبخي عن مُرَّة الطيب عنه.
وأوهى أسانيد أهل البيت: عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن الحارث الأعور عن عليّ
رضي الله تعالى عنه.
وأوهى أسانيد العمريين: محمد بن عبد الله بن القاسم بن عمر بن حفص بن عاصم عن أبيه
عن جده، فإن الثلاثة لا يحتج بهم.
وأوهى أسانيد أبي هريرة: السَّري بن إسماعيل عن داود بن يزيد الأودي عن أبيه عنه.
وأوهى أسانيد عائشة: نسخة عند البصريين عن الحارث بن شبل عن أمّ النعمان عنها.
وأوهى أسانيد ابن مسعود: شريك عن أبي فزارة عن أبي زيد عنه.
وأوهى أسانيد أنس: داود بن المحبر عن تحذم عن أبيه عن أبان بن أبي عيَّاش عنه.
وأوهى أسانيد المكيين عبد الله بن ميمون القدَّاح عن شهاب بن خراش عن إبراهيم بن يزيد
الخوزي عن عكرمة عن ابن عباس.
وأوهى أسانيد اليمانيين: حفص بن عمر العدني عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن
عباس؛ قال البلقيني فيما: لعله أراد إلا عكرمة، فإن البخاري يحتج به قلت: لا شك في ذلك.
وأما أوهى أسانيد ابن عباس مطلقاً: فالسدي الصغير محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح
عنه .
قال شيخ الإسلام: هذه سلسلة الكذب لا سلسلة الذهب !!

٩٣
النوع الرابع: المسند
وَمِنْهُ مَا لَهُ لَقَبٌ خَاصُّ: كالمَوْضُوعِ، وَالشَّاذِّ، وَغَيْرِهما.
النوع الرابع: المُسْنَدُ
المُسْنَدُ: قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِي: هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ مَا اتّصَلَ سَنَدُهُ إِلَى مُنْتَهَاهُ،
وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِنَِّ دُونَ غَيْرِهِ، وَقَالَ ابْنُ عبدِ الْبَرِّ: هُوَ مَا جَاء عَنِ
الَّبِيِ وََّ خَاصَةٌ، مُتَّصِلاً كَانَ أَوْ مُنْقَطِعاً،
ثم قال الحاكم: وأوهى أسانيد المصريين أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين عن أبيه
عن جده عن قرة بن عبد الرحمن عن كل من روى عنه فإنها نسخة كبيرة.
وأوهى أسانيد الشاميين: محمد بن قيس المصلوب عن عبيد بن زَحْر عن عليّ بن زيد عن
القاسم عن أبي أمامة.
وأوهى أسانيد الخراسانيين: عبد الرحمن بن مُلَيحة عن نهشل بن سعيد عن الضحاك عن
ابن عباس.
(ومنه) أي الضعيف (ما له لقب خاص كالموضوع والشاذ وغيرهما) كالمقلوب والمعلل
والمضطرب والمرسل والمنقطع والمعضل والمنكر.
فائدة: صنف ابن الجوزي كتاباً في الأحاديث الواهية، وأورد فيه جملاً في كثير منها عليه
انتقاد .
(النوع الرابع): من مطلق أنواع علوم الحديث لا خصوص التقسيم السابق كما صرح به ابن
الصلاح(١) (المسند قال الخطيب)(٢) أبو بكر (البغدادي) في الكفاية (هو عند أهل الحديث ما
اتصل سنده) من راويه (إلى منتهاه) فشمل المرفوع والموقوف والمقطوع، وتبعه ابن الصباغ في
العدة، والمراد اتصال السند ظاهراً، فيدخل ما فيه انقطاع خفي، كعنعنة المدلس، والمعاصر
الذي لم يثبت لقيه، لإطباق من خرج المسانيد على ذلك. قال المصنف كابن الصلاح (٣) (و)
لكن (أكثر ما يستعمل فيما جاء عن النبي ◌َّر دون غيره وقال ابن عبد البر) في التمهيد (هو ما
جاء عن النبي وَير خاصة متصلاً كان) كمالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله وَالر (أو
منقطعاً) كمالك عن الزهري عن ابن عباس عن رسول الله و لر، قال فهذا مسند لأنه قد أسند إلى
رسول الله وَل وهو منقطع، لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس، وعلى هذا القول يستوي المسند
(١) علوم الحديث ص (٦٤).
(٢) الخطيب أبو بكر البغدادي هو: الحافظ الكبير أحمد بن علي بن ثابت البغدادي. قال أبو إسحاق
الشيرازي: يُشَبَّه بالدار قطني ونظرائه في معرفة الحديث وحفظه. مات سنة (٤٦٣). له ترجمة في:
شذرات الذهب ٣١١/٣، ووفيات الأعيان ٢٧١ .
(٣) علوم الحديث ص (٦٤ - ٦٥).

٩٤
النوع الخامس: المتصل، والنوع السادس : المرفوع
وقَالَ الحَاكِمُ وَغَيْرُهُ: لاَ يُسْتَعْمَلُ إِلاَّ فِي المَرْفُوعِ المُتّصِلِ .
النوع الخامس : المُتّصِلُ
وَيُسَمَّى المَوْصُولَ، وَهُوَ مَا أَنَّصَلَ إِسْنَادُهُ مَرْفُوعاً كَانَ أَوْ مَوْقُوفاً عَلَى مَنْ كَانَ ..
النوع السادس : المَرْفُوعُ
وَهُوَ مَا أُضِيفَ إِلى النَّبِيِِّ خَاصَّةٌ لا يَقَعُ مُطْلَقُةٍ عَلَى غَيْرِهِ مُتَّصِلاً كَانَ أَوْ مُنْقَطِعاً،
وَقِيلَ هُوَ مَا أَخْبَرَ بِهِ الصَّحَابِيُّ عَنْ فِعْلِ النّبِيِّ وَّ أَوْ قَوْلِهِ .
والمرفوع، وقال شيخ الإسلام: يلزم عليه أن يصدق على المرسل والمعضل والمنقطع إذا كان
مرفوعاً ولا قائل به (وقال الحاكم(١) وغيره لا يستعمل إلا في المرفوع المتصل) بخلاف الموقوف
والمرسل والمعضل والمدلس، وحكاه ابن عبد البر عن قوم من أهل الحديث وهو الأصح، وليس
ببعيد من كلام الخطيب، وبه جزم شيخ الإسلام في النخبة فيكون أخص من المرفوع، قال
الحاكم(٢): من شرط المسند أن لا يكون في إسناده أخبرت عن فلان ولا حدثت عن فلان ولا
بلغني عن فلان ولا أظنه مرفوعاً، ولا رفعه فلان.
(النوع الخامس: المتصل ويسمى الموصول) أيضاً (وهو ما اتصل إسناده) قال ابن
الصلاح(٣): بسماع كل واحد من رواته ممن فوقه، قال ابن جماعة: أو إجازته إلى منتهاه (مرفوعاً
كان) إلى النبي ◌َّلر (أو موقوفاً على من كان) هذا اللفظ الأخير زاده المصنف على ابن الصلاح
وتبعه ابن جماعة، فقال: على غيره، فشمل أقوال التابعين ومن بعدهم، وابن الصلاح قصره،
على المرفوع والموقوف، ثم مثل الموقوف بمالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر، وهو ظاهر في
اختصاصه بالموقوف على الصحابي، وأوضحه العراقي فقال(٤): وأما أقوال التابعين إذا اتصلت
الأسانيد إليهم فلا يسمونها متصلة في حالة الإطلاق، أما مع التقييد فجائز وواقع في كلامهم،
كقولهم هذا متصل إلى سعيد بن المسيب أو إلى الزهري، أو إلى مالك ونحو ذلك، قيل والنكتة
في ذلك أنها تسمى مقاطيع، فإطلاق المتصل عليها كالوصف لشيء واحد بمتضادين لغة.
(النوع السادس المرفوع وهو ما أُضيف إلى النبي ◌َّر خاصة) قولاً كان أو فعلاً أو تقريراً
(لا يقع مطلقه على غيره متصلاً كان أو منقطعاً) بسقوط الصحابي منه أو غيره (وقيل) أي قال
الخطيب (هو ما أخبر به عن فعل النبي ◌َّ- أو قوله) فأخرج بذلك المرسل.
(١) معرفة علوم الحديث ص (١٧).
(٢) معرفة علوم الحديث ص (١٩).
(٣) علوم الحديث ص (٦٥).
(٤) فتح المغيث ٥٨/١ .

٩٥
النوع السابع: الموقوف
النوع السابع: المَوْقُوفُ
وَهُوَ المَرْوِيُّ عَنِ الصَّحَابَةِ قَوْلاً لَهُمْ أَوْ فِعْلاً أَوْ نَحْوَهُ مُتْصِلاَ كَانَ أَوْ مُنْقَطِعاً وَيُسْتَعْمَلُ
في غَيْرِهم مُقَيَّداً، فيُقَالُ: وَقَفَهُ فَلاَنٌ عَلَى الزُّهْرِي وَنَحْوُهُ، وَعِنْدَ فُقَهَاءِ خُرَاسَانَ تَسْمِيَةُ
المَوْقُوفِ بالأثَرِ، وَالمَرْفُوعِ بِالْخَبرِ، وَعِنْدِ المحَدِّثِينَ كُلُّ هَذَا يُسَمَّى أَثَراً.
فروع :
أَحدهَا: قَوْلُ الصَّحَابيِّ كُنَّا نقُولُ أَوْ نَفْعَلُ كَذا. إِنْ لمْ يُضفهُ إِلى زَمَن النبيِّ ◌َّ فَهُو
مَوْقُوفٌ،
قال شيخ الإسلام: الظاهر أن الخطيب لم يشترط ذلك وأن كلامه خرج مخرج الغالب، لأن
غالب ما يضاف إلى النبي ◌ّ إنما يضيفه الصحابي، قال ابن الصلاح: ومن جعل من أهل
الحديث المرفوع في مقابلة المرسل، أي حيث يقولون مثلاً رفعه فلان وأرسله فلان فقد عنى
بالمرفوع المتصل.
(النوع السابع الموقوف هو المروي عن الصحابة قولاً لهم أو فعلاً أو نحوه) أي تقريراً
(متصلاً كان) إسناده (أو منقطعاً ويستعمل في غيرهم) كالتابعين (مقيداً فيقال وقفه فلان على
الزهري ونحوه، وعند فقهاء خراسان تسمية الموقوف بالأثر والمرفوع بالخبر) قال أبو القاسم
الفوراني منهم: الفقهاء يقولون الخبر ما يروى عن النبي وَ لّ والأثر ما يروى عن الصحابة.
وفي نخبة شيخ الإسلام: ويقال للموقوف والمقطوع الأثر. قال المصنف زيادة على
ابن الصلاح (وعند المحدثين كل هذا يسمى أثراً) لأنه مأخوذ من أثرت الحديث، أي رويته.
فروع :
ذكرها ابن الصلاح بعد النوع الثامن(١)، وذكرها هنا أليق (أحدها: قول الصحابي كنا
نقول) كذا (أو نفعل كذا) أو نرى كذا (إن لم يضفه إلى زمن النبي ◌َّ فهو موقوف) كذا قال
ابن الصلاح(٢) تبعاً للخطيب(٣)، وحكاه المصنف في شرح مسلم عن الجمهور من المحدثين
وأصحاب الفقه والأصول، وأطلق الحاكم والرازي والآمدي أنه مرفوع، وقال ابن الصباغ: إنه
الظاهر ومثله بقول عائشة رضي الله عنها ((كانت اليد لا تقطع في الشيء التافه))، وحكاه المصنف
في شرح المهذب عن كثير من الفقهاء، قال: وهو قوي من حيث المعنى، وصححه العراقي
وشيخ الإسلام، ومن أمثلته ما رواه البخاري(٤) عن جابر بن عبد الله قال: كنا إذا صعِدنا كبرنا
(١) علوم الحديث ص (٦٨).
(٢) المصدر السابق.
(٣) الكفاية ص (٥٩٣).
(٤) في: الجهاد: ب (١٣٢ - ١٣٣).

٩٦
النوع السابع : الموقوف
وَإِنْ أَضَافَهُ فالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ.
وَقَالَ الإمَامُ الإسْماعِيلِيُّ: مَوْقُوفٌ. والصَّوابُ الأولُ. وَكَذَا قَوْلُهُ: كُنَّا لَ نَرَى بَأْساً بَكَذَا
فِي حَيَاةِ رَسُول اللَّهِ وَهِ، أَوْ وَهوَ فِينَا، أَوْ بَيْنَ أَظْهُرِنَا أَوْ كَانُوا يَقُولُونَ، أَوْ يَفْعَلُونَ، أَوْ لاَ
يَرَوْنَ بَأْساً بِكَذَا فِي حَيَّاتِهِ وََّ فَكلُّهُ مَرْفُوعٌ، وَمِنَ المَرْفُوعِ قَوْلُ المُغَيرَةِ. كَانَ أَصْحَابُ
رَسُولِ اللهِ يَقْرَعُونَ بَابَهُ بالأظَافِیر .
وإذا نزلنا سبحنا (وإن أضافه فالصحيح) الذي قطع به الجمهور من أهل الحديث والأصول (أنه
مرفوع) قال ابن الصلاح(١): لأن ظاهر ذلك مشعر بأن رسول الله وَلتر، اطلع على ذلك وقررهم
عليه، لتوفر دواعيهم على سؤالهم عن أمور دينهم، وتقريره أحد وجود السنن المرفوعة، ومن
أمثلة ذلك قول جابر: كنا نعزل على عهد رسول الله وَله. أخرجه الشيخان(٢)، وقوله: كنا نأكل
لحوم الخيل على عهد النبي ◌َلَّل، رواه النسائي(٣) وابن ماجه (٤) (وقال الإمام) أبو بكر
(الإسماعيلي) إنه (موقوف) وهو بعيد جداً (والصواب الأول) قال المصنف في شرح مسلم: وقال
آخرون إن كان ذلك الفعل مما لا يخفى غالباً كان مرفوعاً، وإلا كان موقوفاً. وبهذا قطع الشيخ
أبو إسحاق الشيرازي، فإن كان في القصة تصريح باطلاعه ◌َّ فمرفوع إجماعاً، كقول ابن عمر:
كنا نقول ورسول الله و لل حي: أفضل هذا الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان ويسمع ذلك
رسول الله وَ لل فلا ينكره، رواه الطبراني في الكبير(٥)، والحديث في الصحيح بدون التصريح
المذكور (وكذا قوله) أي الصحابي (كنا لا نرى بأساً بكذا في حياة رسول الله وَل أو وهو فينا،
أو) وهو (بين أظهرنا أو كانوا يقولون أو يفعلون أو لا يرون بأساً بكذا في حياته وَقّ فكله مرفوع)
مخرج في كتب المسانيد (ومن المرفوع قول المغيرة بن شعبة: كان أصحاب رسول الله وَل
يقرعون بابه بالأظافير).
قال ابن الصلاح(٦) بل هو أحرى بإطلاعه وَ لّل عليه، وقال الحاكم(٧) هذا يتوهمه من ليس
من أهل الصنعة مسنداً لذكر رسول الله وَ ل فيه، وليس بمسند بل هو موقوف، ووافقه الخطيب،
وليس كذلك، قال: وقد كنا أخذناه عليه، ثم تأولناه على أنه ليس بمسند لفظاً، وإنما جعلناه
مرفوعاً من حيث المعنی اهـ.
(١) علوم الحديث (٦٨ و ٦٩).
(٢) البخاري في: النكاح (٩٦)، ومسلم في: الطلاق (٢٦ و ٢٧ و٢٨).
(٣) ٢٢/٧.
(٤) في: الذبائح: ب (١٤).
(٥) ٢٨٥/١٢.
(٦) علوم الحديث ص (٦٩).
(٧) معرفة علوم الحديث ص (١٩).

٩٧
النوع السابع: الموقوف
الثَّانِي: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ. أُمِرْنَا بِكَذَا، أَوْ نُهِينَا عَنْ كَذَا، أَوْ مِنِ السُّنَةِ كَذَا، أَوْ أُمِرَ بِلَاَلٌ أَنْ
يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَمَا أَشْبَهَهُ كلُّهُ مَرْفُوعٌ على الصَّحِيحِ الَّذِي قَالْهُ الْجُمُهورُ. وَقِيلَ لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ،
والحديث المذكور أخرجه البخاري في الأدب (١) من حديث أنس، وعن شيخ الإسلام،
تعب الناس في التفتيش عليه من حديث المغيرة فلم يظفروا به، قلت: قد ظفرت به بلا تعب ولله
الحمد، فأخرجه البيهقي في المدخل، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في علوم الحديث(٢)
حدثني الزبير بن عبد الواحد، حدثنا محمد بن أحمد الدبيقي ثنا زكريا بن يحيى المنقري، ثنا
الأصمعي ثنا كيسان مولى هشام بن حسان عن محمد بن حسان عن محمد بن سيرين عن
المغيرة بن شعبة فذكره، ثم أشار بعده إلى حديث أنس، ومن المرفوع أيضاً اتفاقاً الأحاديث التي
فيها ذكر صفة النبي ◌َّ ونحو ذلك. أما قول التابعي ما تقدم فليس بمرفوع قطعاً، ثم إن لم
يضفه إلى زمن الصحابة فمقطوع لا موقوف، وإن أضافه فاحتمالان للعراقي، وجه المنع أن تقرير
الصحابي قد لا ينسب إليه، بخلاف تقرير النبي وَل. ولو قال: كانوا يفعلون، فقال المصنف
في شرح مسلم لا يدل على فعل جميع الأمة بل البعض فلا حجة فيه إلا أن يصرح بنقله عن أهل
الإجماع فيكون نقلاً له، وفي ثبوته بخبر الواحد خلاف.
(الثاني قول الصحابي أمرنا بكذا) كقول أم عطية أمرنا أن لا نخرج في العيدين العواتق
وذوات الخدور، وأمر الحيَّض أن يعتزلن مصلى المسلمين، أخرجه الشيخان(٣) (أو نهينا عن كذا)
كقولها أيضاً: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا، أخرجاه أيضاً (٤) (أو من السنة كذا) كقول
علي: من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة، رواه أبو داود في رواية
ابن داسة وابن الأعرابي (أو أمر بلال أن يشفع الأذان) ويؤثر الإقامة: أخرجاه(٥) عن أنس (وما
أشبهه كله مرفوع على الصحيح الذي قاله الجمهور) قال ابن الصلاح(٢) لأن مطلق ذلك ينصرف
بظاهره إلى من له الأمر والنهي ومن يجب اتباع سنته وهو رسول الله وَلّره، وقال غيره: لأن
مقصود الصحابي بيان الشرع لا اللغة ولا العادة، والشرع يتلقى من الكتاب والسنة والإجماع
والقياس، ولا يصح أن يريد أمر الكتاب لكون ما في الكتاب مشهوراً يعرفه الناس، ولا الإجماع
لأن المتكلم بهذا من أهل الإجماع ويستحيل أمره نفسه، ولا القياس إذ لا أمر فيه، فتعين كون
المراد أمر الرسول ◌َ﴾ (وقيل ليس بمرفوع) لاحتمال أن يكون الآمر غيره، كأمر القرآن أو
الإجماع أو بعض الخلفاء أو الاستنباط وأن يريد سنة غيره، وأجيب ببعد ذلك مع أن الأصل
(١) رقم (١٠٨٠).
(٢) المصدر السابق.
(٣) البخاري في: العيدين (١٥)، ومسلم في: الحج (٢٣٧) والعيدين (١٠، ١٢).
(٤) البخاري في: الجنائز (٢٩)، ومسلم في: الجنائز (٣٤، ٣٥).
(٥) البخاري في: الأذان (١ - ٣)، ومسلم في: الصلاة (٢، ٣، ٥).
(٦) علوم الحديث ص (٦٩).
تدريب الراوي / ج ١/ م ٧

٩٨
النوع السابع: الموقوف
وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ أَوْ بَعْدَهُ.
الأول. وقد روى البخاري في صحيحه في حديث ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن
أبيه في قصته مع الحجاج حين قال له: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة، قال ابن شهاب:
فقلت لسالم أفعله رسول الله وَ ل؟ فقال: وهل يعنون بذلك إلا سنته، فنقل سالم وهو أحد الفقهاء
السبعة من أهل المدينة وأحد الحفاظ من التابعين عن الصحابة أنهم إذا أطلقوا السنة لا يريدون
بذلك إلا سنة النبي وَ لّ، وأما قول بعضهم: إن كان مرفوعاً فلم لا يقولون فيه قال
رسول الله وَّله، فجوابه أنهم تركوا الجزم بذلك تورعاً واحتياطاً، ومن هذا قول أبي قلابة عن
أنس: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً. أخرجاه (١)، قال أبو قلابة: لو شئت
لقلت إن أنساً رفعه إلى النبي وّر، أي لو قلت لم أكذب، لأن قوله من السنة هذا معناه. لكن
إيراده بالصيغة التي ذكرها الصحابي أولى، وخصص بعضهم الخلاف بغير الصديق، أما هو فإن
قال ذلك فمرفوع بلا خلاف، قلت: ويؤيد الوقف في غيره ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف
عن حنظلة السدوسي قال سمعت أنس بن مالك يقول: كان يؤمر بالسوط فتقطع ثمرته، ثم يدق
بين حجرين، ثم يضرب به، فقلت لأنس في زمان من كان هذا؟ قال في زمان عمر بن الخطاب،
فإن صرح الصحابي بالآمر كقوله أمرنا رسول الله بم ليار فلا خلاف فيه، إلا ما حكي عن داود
وبعض المتكلمين أنه لا يكون حجة حتى ينقل لفظه، وهذا ضعيف بل باطل لأن الصحابي عدل
عارف باللسان، فلا يطلق ذلك إلا بعد التحقيق، قال البلقيني: وحكم قوله من السنة قول
ابن عباس في متعة الحج: سنة أبي القاسم، وقول عمرو بن العاص في عدة أم الولد: لا تلبسوا
علينا سنة نبينا، رواه أبو داود، وقول عمر في المسح: أصبت السنة، صححه الدارقطني في
سننه(٢) قال: وبعضها أقرب من بعض، وأقربها للرفع سنة أبي القاسم، ويليها سنة نبينا، ويلي
ذلك أصبت السنة (ولا فرق بين قوله) أي الصحابي ما تقدم (في حياة رسول الله وَّل أو بعده) أما
إذا قال ذلك التابعي فجزم ابن الصباغ في العدة أنه مرسل.
وحكي فيه إذا قاله ابن المسيب وجهين هل يكون حجة أولاً، وللغزالي فيه احتمالان بلا
ترجيح هل يكون موقوفاً أو مرفوعاً مرسلاً، وكذا قوله من السنة، فيه وجهان حكاهما المصنف
في شرح مسلم وغيره، وصحح وقفه وحكى الداودي الرفع عن القديم.
تكملة:
من المرفوع أيضاً ما جاء عن الصحابي ومثله لا يقال من قبل الرأي، ولا مجال للاجتهاد
فيه فيحمل على السماع، جزم به الرازي في المحصول وغير واحد من أئمة الحديث، وترجم
(١) البخاري في: النكاح (١٠٠ و١٠١)، ومسلم في: الرضاع (٤٣ - ٤٥).
(٢) ٢٢٩/٤.

٩٩
النوع السابع: الموقوف
الثّالِثُ: إِذَا قِيلَ في الْحَدِيثِ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّحابيِّ. يَرْفَعُهُ، أَوْ يَنْمِيهِ، أَوْ يَبْلِغُ بِهِ أَوْ رِوَايَة
كَحَدِيثِ الأعْرِجِ عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رِوَايَة «تُقَاتِلُونَ صِغَارَ الأعْيُنِ))، فَكُلُّ هُذَا وَشِبْهُهُ مَرْفُوع ◌ِنْدَ
على ذلك الحاكم في كتابه معرفة المسانيد التي لا يذكر سندها(١)، ومثله بقول ابن مسعود: من
أتى ساحراً أو عرافاً فقد كفر بما أنزل على محمد مَّ(٢)، وقد أدخل ابن عبد البر في كتابه
((التقصي)) عدة أحاديث من ذلك. مع أن موضوع الكتاب للمرفوعة، منها حديث سهل بن
أبي خيثمة في صلاة الخوف، وقال في التمهيد: هذا الحديث موقوف على سهل، ومثله لا يقال
من قبل الرأي، نقل ذلك العراقي(٣)، وأشار إلى تخصيصه بصحابي لم يأخذ عن أهل الكتاب،
وصرح بذلك شيخ الإسلام في شرح النخبة جازماً به، ومثله بالإخبار عن الأمور الماضية من بدء
الخلق وأخبار الأنبياء والآتية كالملاحم (٤) والفتن وأحوال يوم القيامة، وعما يحصل بفعله ثواب
مخصوص أو عقاب مخصوص، قال: ومن ذلك فعله ما لا مجال للاجتهاد فيه، فينزل على أن
ذلك عنده عن النبي ◌َّ كما قال الشافعي في صلاة عليّ في الكسوف في كل ركعة أكثر من
ركوعين. قال: ومن ذلك حكمه على فعل من الأفعال بأنه طاعة لله أو لرسوله أو معصية كقوله:
من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم(٥). وجزم بذلك أيضاً الزركشي في مختصره نقلاً عن
ابن عبد البر، وأما البلقيني، فقال: الأقرب أن هذا ليس بمرفوع، لجواز إحالة الإثم على ما ظهر
من القواعد، وسبقه إلى ذلك أبو القاسم الجوهري نقله عنه ابن عبد البر ورده عليه.
(الثالث: إذا قيل في الحديث عند ذكر الصحابي يرفعه) أو رفع الحديث(٦) (أو ينميه (٧) أو
يبلغ به) كقول ابن عباس: الشفاء في ثلاثة: شربة عسل وشرطة محجم وكية نار، رفع الحديث
رواه البخاري (٨)، وروى مالك في الموطأ عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كان الناس
يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلم إلا أنه
ينمي ذلك؛ وكحديث الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به: الناس تبع لقريش. أخرجاه (٩) (أو رواية
كحديث الأعرج عن أبي هريرة رواية: تقاتلون قوماً صغار الأعين) أخرجه البخاري (١٠) (فكل هذا
وشبهه) قال شيخ الإسلام كيرويه، ورواه بلفظ الماضي (مرفوع عند أهل العلم وإذا قيل عند
(١) معرفة علوم الحديث ص (٢١).
(٢) والحديث رواه أيضاً: مسلم في: السلام (١٢٥)، وأحمد ٤٢٩/٢ .
(٣) فتح المغيث ١/ ٦٣.
(٤) الملاحم: جمع الملحمة، وهي الحرب الشديدة ((المعجم الوجيز)) (٥٥٣).
(٥) الترمذي (٦٨٦)، والنسائي ١٥٣/٤، وابن ماجه (١٦٤٥).
(٦) أو مرفوعاً.
(٧) يَنْمِیه: بفتح أوله وسكون النون وکسر المیم. (فتح المغیث)) ١٤٤/١.
(٨) ١٥٩/٧.
(٩) البخاري في: المناقب (١)، ومسلم في: الإمارة (١ - ٣).
(١٠) في: الجهاد (٩٥).