النص المفهرس

صفحات 21-40

٢٠
مقدمة المؤلف
أنفق الطالب فيه عمره لما أدرك نهايته، وقد ذكر ابن الصلاح منها - وتبعه المصنف - خمسة
وستين، وقال: وليس ذلك بآخر الممكن في ذلك، فإنه قابل للتنويع إلى ما لا يحصى:
أحوالٍ رواة الحديث، وصفاتهم، وأحوال متون الحديث، وصفاتها، وما من حالة منها ولا
صفة إلا وهي بصدد أن تفرد بالذكر وأهلها، فإذا هي نوع على حياله اهـ.
قال شيخ الإسلام: وقد أخل بأنواع مستعملة عند أهل الحديث: منها القوي والجيد
والمعروف والمحفوظ والمجوَّد والثابت والصالح. ومنها في صفات الرواة أشياء كثيرة،
کمن اتفق اسم شيخه والراوي عنه، وكمن اتفق اسمه واسم شيخ وشيخ شيخه أو اسمه واسم
أبيه وجده، أو اتفق اسمه وكُنيته. وغير ذلك. واستدرك البلقيني في محاسن الاصطلاح
خمسة أنواع أخر غير ما ذكر. وسيأتي إلحاق كل ذلك إن شاء الله تعالى.
وقد ذكر ابن الصلاح أيضاً أحكام أنواع في ضمن نوع مع إمكان إفرادها بالذكْرِ،
كذكره في نوع المعضل أحكام المعلق والمعنعن؛ وهما نوعان مستقلان أفردهما
ابن جماعة، وذكر الغريب والعزيز والمشهور والمتواتر في نوع واحد، وهي أربعة. ووقع له
عكس ذلك. وهو تعدد أنواع وهي متحدة، والمصنف تابع له في كل ذلك، وسيأتي بيانه إن
شاء الله تعالى.
وهذا حين الشروع في المقصود بعون الملك المعبود. فأقول:

وسري
بشـ
اللَّهِ الرَّنِ الرَّحِبــ
أخبرني شيخنا شيخ الإسلام والمسلمين قاضي القضاة علم الدين صالح ابن شيخ الإسلام
سراج الدين عمر بن رسلان البُلقيني، وغير واحد إجازة منهم، كلهم عن أبي إسحاق إبراهيم بن
أحمد التّنُوخي، أن أبا الحسن بن العطار الدمشقي أخبره قال: أخبرني شيخ الإسلام الحافظ
أبو زكريا النووي قال: (بسم الله الرحمن الرحيم) أي أبدأ امتثالاً لقوله وَّه: ((كل أمر ذي بال لا.
يُبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع)) رواه الرهاوي في الأربعين من حديث أبي هريرة(١)،
وتصدير النبي ◌َّل كتبه بها مشهور في الصحيحين وغيرهما، وروى الحاكم في المستدرك(٢) وابن
أبي حاتم في تفسيره (٣) من طريق جعفر بن مسافر، عن زيد بن المبارك الصنعاني، عن بلال بن
وهب الجندي، عن أبيه عن طاوس عن ابن عباس. أن عثمان بن عفان سأل النبي ◌َّ عن
بسم الله الرحمن الرحيم فقال: هو اسم من أسماء الله، وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين
سواد العين وبياضها من الغَرْب(٤) قال الحاكم: صحيح الإسناد، وروى ابن مردويه في تفسيره من
طريق عبد الكبير بن المعافى بن عمران عن أبيه عن عمر بن ذر عن عطاء بن أبي رباح عن
جابر بن عبد الله قال: ((لما نزلت بسم الله الرحمن الرحيم هرب الغيم إلى المشرق، وسكنت
الرياح، وهاج البحر، وأصغت البهائم بآذانها، ورُجمت الشياطين، وحلف الله بعزته وجلاله أن
لا يُسمی اسمه على شيء إلا بارك فیه».
وروى ابن جرير(٥) وابن مردويه في تفسيرهما وأبو نعيم في الحلية (٦) من طريق إسماعيل بن
عيَّاش عن إسماعيل بن يحيى عن مِسعر عن عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: أن عيسى ابن
مريم أسلمته أمه إلى الكتّاب لتعلّمه، فقال له المعلم: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، قال له
عيسى وما بسم الله، قال المعلم: لا أدري؛ فقال له عيسى: الباء بهاء الله، والسين سناؤه؛
والميم مملكته؛ والله إله الآلهة، والرحمن رحيم الآخرة؛ وهذا حديث غريب جداً، قال ابن
(١) انظر ((إرواء الغليل)) العلامة المحدث الألباني ٢٩/١ وقال: ضعيف جداً.
(٢) ٥٥٢/١، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
(٣) وانظر ((الدر المنثور)) أيضاً ٨/١.
(٤) في ((الحاكم)): ((القرب)) بالقاف.
(٥) ٤١/١ - ٤٢.
(٦) ٢٥١/٧.

٢٢
خطبة الكتاب
الحَمْدُ لِلَّهِ،
كثير(١): وقد يكون صحيحاً موقوقاً ومن الإسرائيليات لا من المرفوعات.
وروى ابن جرير من طريق بشر بن عمارة عن أبي رَوق عن الضحاك عن ابن عباس. قال:
الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين، والرحمن - الفعلان - من الرحمة، والرحيم الرفيق
بمن أحب أن يرحمه، والبعيد الشديد على من أحب أن يضعف عليه العذاب، وبشر ضعيف،
والضحاك لم يسمع من ابن عباس، وأسند ابن جرير عن العَرزَمي قال: الرحمن لجميع الخلق.
الرحيمُ بالمؤمنين، وأسند ابن أبي حاتم عن جابر بن زيد قال: الله هو الاسم الأعظم.
وروى البيهقي وغيره عن ابن عباس في قوله: ﴿هل تعلم له سميا﴾(٢) قال: لا أحد يسمى
((الله)) وأسند ابن جرير عن الحسن البصري قال: الرحمن اسم ممنوع، أي لا يستطيع أحد أن
يتسمى به، وأسند ابن أبي حاتم عن الحسن أيضاً قال: الرحيم اسم لا يستطيع الناس أن
ينتحلوه، تسمى به تبارك وتعالى. وبهذه الآثار عرفت مناسبة جميع هذه الأسماء الثلاثة في
البسملة .
(الحمد لله) روى الخطابي في غريبه، والديلمي في مسند الفردوس (٣)، والبيهقي في
الأدب بسند رجاله ثقات، لكنه منقطع، عن ابن عمرو أن رسول الله ◌َ لا قال: ((الحمد رأس
الشكر، ما شکر الله عبد لا یحمده».
وروى الطبراني في الأوسط بسند ضعيف، عن النواس بن سمعان قال: سُرقت ناقة
رسول الله ﴿ الجدعاء، فقال رسول الله وَّر: ((لئن ردها الله عليَّ لأشكرنّ ربي، فردّت، فقال:
الحمد لله)) فنظروا هل يحدث صوماً أو صلاة؟ فظنّوا أنه نسي، فقالوا له: قال: ((ألم أقل
الحمد لله»(٤).
وروى ابن جرير(®) بسند ضعيف عن الحكم بن عمير، وكانت له صحبة قال: قال
النبي وَله: ((إذا قلت الحمد لله رب العالمين، فقد شكرت الله فزادك)). وأسند من طريق الضحاك
عن ابن عباس، قال: الحمد لله هو الشكر لله؛ الاستخذاء لله والإقرار بنعمته، وابتداؤه وغير
ذلك، وأسند ابن أبي حاتم من طريق أحسن منه عن ابن عباس قال: الحمد لله كلمة الشكر، فإذا
قال العبد: الحمد لله قال شكرني عبدي(٦)، وفي صحيح مسلم(٧) من حديث أبي مالك الأشعري
(١) ٣٣/١.
قال الشوكاني في ((الفوائد)» ٧٥/٩٤٧: «هو موضوع كما قال ابن الجوزي، وفي إسناده إسماعيل بن
يحيى كذاب)».
(٢) آية (٦٥) سورة مريم.
(٣) انظر ((فردوس الأخبار)) ٢٤٨/٢ / ٢٦٠٧.
(٤) الدر المنثور ٢١١/١.
(٥) ٤٦/١، وابن كثير ٣٨/١، والدر المنثور ١١/١.
(٦) بنحوه: الاتحاف ٤٩/٩، والكنز (٦٤١٩).
(٧) في: الطهارة (١).

٢٣
خطبة الكتاب
الْفَتَّاحِ المَنَّانِ،
مرفوعاً: الحمد لله تملأ الميزان. وأخرجه الترمذي (١) من حديث ابن عمرو، ورجل من بني
سليم. وفي صحيح ابن حبان(٢) والترمذي (٣) من حديث جابر بن عبد الله: أفضل الذكر لا إله
إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله .
وروى ابن حبان(٤) وأبو داود(٥) والنسائي من حديث أبي هريرة مرفوعاً: كل أمر ذي بال
لا يُبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع. وروى أحمد (٦) والنسائي من حديث الأسود بن سريع مرفوعاً.
إن ربك يحب الحمد .
(الفتاح) صيغة مبالغة من الفتح بمعنى القضاء، قال تعالى: ﴿ رَبِّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ
وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَئِحِينَ﴾ (٧) (المنان) صيغة مبالغة من المنّ، بمعنى الكثير الإنعام، وسيأتي في النوع
الخامس والأربعين في أثر مسلسل عن علي: أنه الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال (ذي الطول) كما
وصف تعالى بذلك نفسه في كتابه، وفسره ابن عباس فيما أخرجه ابن أبي حاتم، بذي السعة
والغنى (والفضل والإحسان الذي مَنَّ علينا بالإيمان) بأن هدانا إليه ووفقنا له (وفضل ديننا) وهو
الإسلام (على سائر الأديان) كما وردت بذلك الأحاديث المشهورة (ومحا بحبيبه وخليله عبده
ورسوله محمد ◌ّ عبادة الأوثان) أي الأصنام التي كان عليها كفار الجاهلية في زمن الفترة بعد
عيسى عليه السلام، وقد ذكر المصنف هنا أربع صفات من أشرف أوصافه ومله: فالحبيب ورد في
حديث الترمذي (٨) وغيره عن ابن عباس مرفوعاً ((ألا وأنا حبيب الله ولا فخر)).
وروى أحمد (٩) وغيره من حديث ابن مسعود عن النبي ◌َّ: ((إني أبرأ إلى كل خليل من
خُلّته، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، وإن صاحبكم خليل الله)) ..
وقد اختلف في تفسير الخُلة واشتقاقها، فقيل: الخليل المنقطع إلى الله بلا مرية، وقيل
المختص به، وقيل الصفي الذي يوالى فيه ويعادى فيه، وقيل المحتاج إليه. وأصل المحبة
الميل، وهي في حق الله تعالى تمكينه لعبده من السعادة والعصمة، وتهيئة أسباب القرب، وإفاضة
الرحمة عليه، وكشف الحجب عن قلبه، والأكثر على أن درجة المحبة أرفع، وقيل بالعكس،
لأنه وَّ نفى ثبوت الخلة لغير ربه، وأثبت المحبة لفاطمة وابنها وأسامة وغيرهم، وقيل هما
(١) في: الدعاء: ب (٨٥، ٨٦) ..
(٢) رقم (٢٣٢٦).
(٣) رقم (٣٣٨٣).
(٤) رقم (٥٧٨، ١٩٩٣).
(٥) رقم (٤٨٣٠).
(٦) ٤٣٥/٣.
(٧) آية (٨٩) سورة الأعراف.
(٨) في: المناقب: ب (١)، والدارمي في: المقدمة (٨).
(٩) ٣٧٧/١ و٤٠٩.

٢٤
خطبة الكتاب :/
ذِي الطّوْلِ وَالْفَضْلِ وَالإِحْسَانِ، الّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالإِيمَانِ، وَفَضّلَ دِينَنَا عَلَى سَائِرِ الأَدْيَانِ،
وَمَا بِحَبِيِهِ وَخَلِيلِهِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ بَّهُ عِبَادَةَ الأوثَانِ، وَخَصَّهُ بِالمعْجِزَة والسُّنَّنِ
الْمُسْتَمَِّّةِ عَلَى تَعَاقُبِ الأَزْمَانِ، صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ النَِّّينَ وَآلِ كُلِّ مَا اخْتَلَفَ الْمَلَوَانَ،
سواء، والعبد: من أشرف صفات المخلوق، أسند القشيري في رسالته عن الدقّاق قال: ليس شيء
أشرف من العبودية، ولا اسمٌ أتمّ للمؤمن منها، ولذلك قال في صفته وَلا ليلة المعراج - وكان
أشرف أوقاته - ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ،﴾(١) - ﴿فَأَوْحَىَ إِلَى عَبْدِهِ﴾(٢)، ولو كان اسمٌ أجلّ من
العبودية لسماه به .
وأسند عنه أيضاً قال: العبودية أتمّ من العبادة، فأوّلاً عبادة وهي للعوام، ثم عبودية وهي
للخواص، ثم عبودة وهي لخواص الخواص، وفي المسند وغيره من حديث أبي هريرة: أن ملكاً
أتى النبي وَّل فقال: إن الله أرسلني إليك، أفملِكاً نبيًّا يجعلك، أو عبداً رسولاً؟ فقال جبريل
تواضع لربك يا محمد، قال بل عبداً رسولاً. والأشهر في معنى الرسول أنه إنسان أوحى إليه
بشرع وأمر بتبليغه، فإن لم يؤمر فنبيّ فقط، وممن جزم به الحَليمي، وقيل وكان معه كتاب، أو
نَسَخَ لبعض شرع مَن قبله، فإن لم يكن فنبي فقط وإن أمر بالتبليغ، فالنبي أعمّ عليهما، وقيل
هما بمعنى، وهو الأولى، ثم الأكثر على أنه وَّ مرسل إلى الإنس والجن دون الملائكة، صرح
بذلك الحليميّ والبيهقي في الشعب، والرازي، والنسفي في تفسيريهما، ونقله المتأخرون، منهم
الحافظ أبو الفضل العراقي في نكته على ابن الصلاح، والشيخ جلال الدين المحلي في شرح
جمع الجوامع، واختار البارزي والسبكي أنه مرسل إلى الملائكة أيضاً، وهو اختياري وقد ألفت
فيه كتاباً(٣)، وأما الكلام في شرح اسمه محمد فقد بسطناه في شرح الأسماء النبوية (وخصّه
بالمعجزة) المستمرة، أي القرآن (والسّنن المستمرة على تعاقب الأزمان) في الصحيحين (٤) عن
أبي هريرة أن رسول الله وَير قال: ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطى من الآيات ما مثله آمن
عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تبعاً يوم القيامة.
أي اختصصته من بينهم بالقرآن المعجز للبشر، المستمر إعجازه إلى يوم القيامة، بخلاف سائر
المعجزات فإنها انقضت في وقتها (صلى الله عليه) وسلم (وعلى سائر النبيين وآل كلّ ما اختلف
الملوان) أي الليل والنهار، قاله في الصحاح، يقال لا أفعله ما اختلف الملّوَان، الواحد مَلا
(١) آية (١) سورة الإسراء.
(٢) آية (١٠) سورة النجم.
(٣) اسمه: ((تزيين الأرائك بإرساله ◌َل و إلى الملائك)).
(٤) البخاري في: فضائل القرآن (١)، ومسلم في: الإيمان (٢٣٩).

٢٥
خطبة الكتاب
وَمَا تَكَرَّرَتْ حِكَمُهُ، وَذِكرهُ وَتَعَاقَبَ الْجَدِيدَانِ .
((أَمَّا بَعْدُ)) فَإِنَّ عِلْمَ الْحَدِيثِ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ إِلَى رَبِّ الْعَالَمينَ، وَكَيْفَ لاَ يَكُونُ وَهُوَ
بَانُ طَرِيقٍ خَيْرِ الْخَلْقِ وَأَكْرَمِ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ،
بالقصر (وما تكررت حكمه وذكره وتعاقب الجديدان) أي الليل والنهار أيضاً قال ابن دريد (١):
إنّ الجديدين إذا ما استوليا على جديدٍ أَدْنَيَاءُ للِلى
وقيل هما الغداة والعشي، وأدخل المصنف في الصلاة سائر النبيين، لحديث: صلوا على
أنبياء الله ورسله فإنهم بعثوا كما بعثت. أخرجه الخطيب (٢) وغيره، وآل النبي ◌َّر عند الشافعي:
أقاربه المؤمنون من بني هاشم والمطلب، لحديث مسلم (٣) في الصدقة ((إنها لا تحل لمحمد ولا لآل
محمد)) وقال في حديث رواه الطبراني (٤) ((إن لكم في خُمس الخمس ما يكفيكم - أو يغنيكم)) وقد
قسم ◌َّ الخمس على بني هاشم والمطلب تاركاً أخويهم بني نوفل وعبد شمس مع سؤالهم له كما
رواه البخاري(٥)، فآل إبراهيم: إسماعيل وإسحاق وأولادهما، ويقاس بذلك آل الباقين، وتعبير
المصنف عن السنة بالحكم، أخذاً من تفسير الحكمة في قوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِنَبَ
وَالِحِكْمَةَ﴾ (٦) وقوله: ﴿وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِ يُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اَللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ (٧) بالسنة. قال
ذلك قتادة والحسن وغيرهما.
(أما بعد) أتى بها لأن النبي و لو كان إذا خطب قال: أما بعد، رواه الطبراني(١٨، وذكرها في
خطبه والر مشهور في الصحيحين(٩) وغيرهما، وفي حديث: إنها فصل الخطاب الذي أوتيه داود،
رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي موسى الأشعري (فإن علم الحديث من أفضل
القرَب) جمع قربة أي ما یتقرب به (إلى رب العالمين وكيف لا يكون) كذلك (وهو بيان طريق خير
الخلق وأكرم الأولين والآخرين) والشيء يشرف بشرف متعلقه، وهو أيضاً وسيلة إلى كل علم
شرعي. أما الفقه فواضح، وأما التفسير: فلأن أولى ما فسر به كلام الله تعالى ما ثبت عن نبيه وَليلة
(١). ابن دريد هو: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي. كان شاعراً كثير الشعر، وكان من أكابر علماء
اللغة مقدماً فيها وفي الأشعار. مات سنة (٣٢١). له ترجمة في: وفيات الأعيان ٤٩٧/١، وطبقات
الأدباء (٣٢٢)، وتاريخ بغداد ١٩٥/٢ .
(٢) ٣٧١/٧.
ผู้เรียนที่ในกรอบ ·
(٣) في: الزكاة (١٦١، ١٦٨).
(٤): ٢١٧/١١.
(٥) في: الخمس.
(٦) آية (١٢٩) سورة البقرة.
(٧) آية (٣٤) سورة الأحزاب.
(٨) في ((الصغير)) (١/ ٢٠٧).
(٩) البخاري في: الجمعة: ب (٢٩)، ومسلم في: الجمعة (٤٣، ٤٦).

٢٦
خطبة الكتاب
وَهَذَا كِتَابٌ اخْتَصَرْتُهُ مِنْ كِتَابِ ((الإرْشَادِ) الّذِي اخْتَصَرْتُهُ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ لِلشّيْخِ الإِمَامِ
الْحَافِظِ الْمُتْقِنِ أَبِي عَمْرو عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَعْرُوفِ بابْنِ الصَّلاَحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
أُبَالِغُ فِيهِ في الاخْتِصَارِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ إِخْلاَلٍ بالمَقْصُودِ، وَأَخْرِصُ عَلَى إِيضَاحِ
العِبَارَةِ، وَعَلَى اللَّهِ الكَرِيمِ الاغْتِمَادُ، وَإِلَيْهِ النَّغْوِيضُ وَالاسْتِنَادُ.
الْحَدِيثُ: صَحِيحٌ، وَحَسَنٌ، وَضَعِيف.
وأصحابه، وذلك يتوقف على معرفته (وهذا كتاب) في علوم الحديث (اختصرته من كتاب الإرشاد
الذي اختصرته من) كتاب (علوم الحديث للشيخ الإمام الحافظ المحقق المتقن) تقي الدين (أبي.
عمرو عثمان بن عبد الرحمن) الشهرُزوري ثم الدمشقي (المعروف بابن الصلاح) وهو لقب أبيه
(رضي الله عنه، أبالغ فيه في الاختصار إن شاء الله تعالى، من غير إخلال بالمقصود، وأحرص على
إيضاح العبارة، وعلى الله الكريم الاعتماد، وإليه التفويض والاستناد. الحديث) فيما قال
الخطابي(١) في معالم السنن، وتبعه ابن الصلاح(٢): ينقسم عند أهله على ثلاثة أقسام (صحيح
وحسن وضعيف) لأنه إما مقبول أو مردود، والمقبول إما أن يشتمل من صفات القبول على أعلاها
أولاً، والأول الصحيح والثاني الحسن، والمردود لا حاجة إلى تقسيمه، لأنه لا ترجيح بين أفراده.
واعترض بأن مراتبه أيضاً متفاوتة، فمنه ما يصلح للاعتبار وما لا يصلح، كما سيأتي، فكان
ينبغي الاهتمام بتمييز الأول من غيره.
وأجيب بأن الصالح للاعتبار داخل في قسم المقبول، لأنه من قسم الحسن لغيره، وإن نظر
إليه باعتبار ذاته، فهو أعلى مراتب الضعيف، وقد تفاوتت مراتب الصحيح أيضاً ولم تنوّع أنواعاً،
وإنما لم يذكر الموضوع لأنه ليس في الحقيقة بحديث اصطلاحاً، بل بزعم واضعه، وقيل: الحديث
صحيح وضعيف فقط، والحسن مدرج في أنواع الصحيح، قال العراقي في نكته(٣): ولم أر من سبق
الخطّابي إلى تقسيمه المذكور، وإن كان في كلام المتقدّمين ذكر الحسن، وهو موجود في كلام
الشافعيّ والبخاريّ وجماعة، ولكن الخطابي نقل التقسيم عن أهل الحديث، وهو إمام ثقة، فتبعه
ابن الصلاح. قال شيخ الإسلام ابن حجر: والظاهر أن قوله عند أهل الحديث من العام الذي أريد به
الخصوص، أي الأكثر، أو الذي استقر اتفاقهم عليه بعد الاختلاف.
(تنبيه) قال ابن كثير (٤): هذا التقسيم إن كان بالنسبة لما في نفس الأمر فليس إلّ صحيح
وكَذِب، أو إلى اصطلاح المحدثين، فهو ينقسم عندهم إلى أكثر من ذلك، وجوابه أن المراد(٥)
(١) الخطابي هو: الإمام العلامة أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي. كان ثقة من
أوعية العلم. مات سنة (٣٨٨). له ترجمة في: شذرات الذهب ١٢٧/٣، والنجوم الزاهرة ١٩٩/٤.
(٢) مقدمة ابن الصلاح ص (١٨).
(٣) ص (١٩).
(٤) اختصار علوم الحديث ص (١٧).
(٥) المراد الثاني: أي اصطلاح المحدثین . .
٢٠٢
" it

٢٧
النوع الأول: الصحيح
الأوّلُ: الصَّحِيحُ، وَفِيهِ مَسَائِلُ :
الأُولَى: في حَدِّهِ، وَهُوَ مَا أَنَّصَلَ سَنَدُهُ بِالْعُدُولِ الضَّابِطِينَ مِنْ غَيْرِ شُذُوذٍ وَلاَ عِلّةٍ،
الثاني، والكل (١) راجع إلى هذه الثلاثة.
(الأول الصحيح) وهو فعيل - بمعنى فاعل - من الصحة، وهي حقيقة في الأجسام،
واستعمالها هنا مجاز. واستعارة تَبَعية (وفيه مسائل؛ الأولى: في حدّه، وهو ما اتصل إسناده)
عَدَل عن قول ابن الصلاح، المسند الذي يتصل إسناده(٢)، لأنه أخصر وأشمل للمرفوع
والموقوف (بالعدول الضابطين) جمع باعتبار سلسلة السند، أي بنقل العدل الضابط عن العدل
الضابط إلى منتهاه، كما عبر به ابن الصلاح، وهو أوضح من عبارة المصنف إذ توهمُ أن يرويَهُ
جماعة ضابطون عن جماعة ضابطين، وليس مراداً. قيل: كان الأخصر أن يقول بنقل الثقة، لأنه
مَنْ جَمَع العدالة والضبط، والتعاريف تصان عن الإسهاب (من غير شذوذ ولا علة) فخرج (٣)
بالقيد الأول المنقطع والمعضل والمعلق والمدلس والمرسل على رأي من لا يقبله، وبالثانى (2) ما
نقله مجهول عيناً أو حالاً، أو معروف بالضعف، وبالثالث(٥) ما نقله مغفل كثير الخطأ،
وبالرابع (٦) والخامس (٧) الشاذّ والمعلل.
شرباش:)
تنبيهات: ٦ سكر مجم
(الأول) حدَّ الخطابي الصحيح بأنه: ما اتصل سنده وعدّلت نقلته، قال العراقي(٨): فلم
يشترط ضبط الراوي ولا السلامة من الشذوذ والعلة، قال: ولا شك أن ضبطه لا بد منه، لأن من
كثر الخطأ في حديثه وفحش، استحق الترك.
قلت: الذي يظهر لي أن ذلك داخل في عبارته، وأن بين قولنا: العدل وعدلوه فرقاً، لأن
المغفل المستحق للترك لا يصح أن يقال في حقه عدَّله أصحاب الحديث، وإن كان عدلاً في
دينه، فتأمل.
ثم رأيت شيخ الإسلام ذكر في نكته معنى ذلك فقال: إن اشتراط العدالة يستدعي صدق
(١) والكل ... الخ: أي جميع الأقسام.
(٢) علوم الحديث ص (٢٠).
(٣) فخرج بالقيد الأول: أي اتصال الإسناد.
(٤) وبالثاني: أي عدالة الراوي.
(٥) وبالثالث: أي ضبط الراوي.
(٦) وبالرابع: أن لا يكون المروي شاذاً.
(٧) والخامس: أن يسلم المروي من علة قادحة كإرسال موصول، أو وصل منقطع، أو رفع موقوف، ونحو
هذا. «أصول الحدیث) ص (٣٠٥).
(٨) فتح المغيث ١٠/١ .

٢٨
النوع الأول: الصحيح
الراوي وعدم غفلته وعدم تساهله عند التحمل والأداء، وقيل إن اشتراط نفي الشذوذ يغني عن
اشتراط الضبط، لأن الشاذ إذا كان هو الفرد المخالف وكان شرط الصحيح أن ينتفي كان من
كثرت منه المخالفة وهو غير الضابط أولى. وأجيب: بأنه في مقام التبيين، فأراد التنصيص ولم
يكتف بالإشارة .
قال العراقي (١): وأما السلامة من الشذوذ والعلة، فقال ابن دقيق العيد في الاقتراح: إن
أصحاب الحديث زادوا ذلك في حد الصحيح، قال: وفيه نظر على مقتضى نظر الفقهاء، فإن
كثيراً من العلل التي يعلل بها المحدّثون لا تجري على أصول الفقهاء، قال العراقي(٢): والجواب
أن من يصنف في علم الحديث إنما يذكر الحد عند أهله لا عند غيرهم من أهل علم آخر، وكون
الفقهاء والأصوليين لا يشترطون في الصحيح هذين الشرطين لا يفسد الحد عند من يشترطهما،
ولذا قال ابن الصلاح (٣) بعد الحد: فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل
الحديث، وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف فيه، أو
لاختلافهم في اشتراط بعضها كما في المرسل.
(الثاني) قيل: بقي عليه أن يقول: ولا إنكارٍ. وردّ بأن المنكر عند المصنف وابن الصلاح
هو والشاذ سيّان، فذكره معه تكرير. وعند غيرهما أسوأ حالاً من الشاذ؛ فاشتراط نفي الشذوذ
يقتضي اشتراط نفيه بطريق الأولى.
(الثالث) قيل: لم يفصح بمراده من الشذوذ هنا، وقد ذكر في نوعه ثلاثة أقوال؛ أحدها:
مخالفة الثقة لأرجح منه. والثاني: تفرد الثقة مطلقاً. والثالث: تفرد الراوي مطلقاً، ورَدّ
الأخيرين؛ فالظاهر أنه أراد هنا الأول.
قال شيخ الإسلام: وهو مشكل؛ لأن الإسناد إذا كان متصلاً ورواته كلهم عدولاً ضابطين،
فقد انتفت عنه العلل الظاهرة. ثم إذا انتفى كونه معلولاً فما المانع من الحكم بصحته؟ فمجرد
مخالفة أحد رواته لمن هو أوثق منه أو أكثر عدداً لا يستلزم الضعف، بل يكون من باب صحيح
وأصح. قال: ولم يرو مع ذلك عن أحد من أئمة الحديث اشتراط نفي الشذوذ المعبر عنه
بالمخالفة. وإنما الموجود من تصرفاتهم تقديم بعض ذلك على بعض في الصحة.
وأمثلة ذلك موجودة في الصحيحين وغيرهما، فمن ذلك أنهما أخرجا قصة جمل جابر من
طرق، وفيها اختلاف كثير في مقدار الثمن، وفي اشتراط ركوبه. وقد رجح البخاري الطرق التي
فيها الاشتراط على غيرها، مع تخريج الأمرين، ورجح أيضاً كون الثمن أوقية مع تخريجه ما
يخالف ذلك، ومن ذلك أن مسلماً أخرج فيه حديث مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة في
(١) نفس المصدر . .. ... "
(٢) النكت ص (٢٠).
(٣): علوم الحديث ص (٢٠).

٢٩
النوع الأول: الصحيح
الاضطجاع قبل ركعتي الفجر، وقد خالفه عامة أصحاب الزهري كمعمر ويونس وعمرو بن
الحارث والأوزاعي وابن أبي ذئب وشعيب، وغيرهم عن الزهري، فذكروا الاضطجاع بعد
ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح، ورجح جمع من الحفاظ روايتهم على رواية مالك، ومع ذلك
فلم يتأخر أصحاب الصحيح عن إخراج حديث مالك في كتبهم.
وأمثلة ذلك كثيرة، ثم قال: فإن قيل: يلزم أن يسمى الحديث صحيحاً ولا يعمل به،
قلت: لا مانع من ذلك، ليس كل صحيح يعمل به، بدليل المنسوخ. قال: وعلى تقدير التسليم،
إن المخالف المرجوح لا يسمى صحيحاً؛ ففي جعل انتفائه شرطاً في الحكم للحديث بالصحة
نظر، بل إذا وجدت الشروط المذكورة أولاً حكم للحديث بالصحة ما لم يظهر بعد ذلك أن فيه
شذوذاً، لأن الأصل عدم الشذوذ، وكون ذلك أصلاً مأخوذ من عدالة الراوي وضبطه، فإذا ثبت
عدالته وضبطه كان الأصل أنه حفظ ما روی حتى يتبين خلافه.
(الرابع) عبارة ابن الصلاح: ولا يكون شاذاً ولا معلّلاً. فاعترض بأنه لا بد أن يقول بعلة
قادحة، وأجيب بأن ذلك يؤخذ من تعريف المعلول حيث ذكر في موضعه.
قال شيخ الإسلام: لكن من غيّر عبارة ابن الصلاح، فقال من غير شذوذ ولا علة، احتاج
أن يصف العلة بكونها قادحة وبكونها خفية، وقد ذكر العراقي في منظومته الوصف الأول وأهمل
الثاني(١) ولا بد منه، وأهمل المصنف وبدر الدين بن جماعة الاثنين، فبقي الاعتراض من
وجھین.
قال شيخ الإسلام: ولم يصب من قال: لا حاجة إلى ذلك، لأن لفظ العلة لا يطلق إلا
على ما كان قادحاً. فلفظ العلة أعم من ذلك.
(الخامس) أورد على هذا التعريف ما سيأتي: إن الحسن إذا روى من غير وجه ارتقى من
درجة الحسن إلى منزلة الصحة(٢)، وهو غير داخل في هذا الحد، وكذا ما اعتضد بتلقي العلماء
له بالقبول. قال بعضهم: يحكم للحديث بالصحة إذا تلقاه الناس بالقبول وإن لم يكن له إسناد
صحیح.
قال ابن عبد البر في الاستذكار لما حكى عن الترمذي أن البخاري صحح حديث البحر ((هو
الطهور ماؤه))(٣) وأهل الحديث لا يصححون مثل إسناده. لكن الحديث عندي صحيح؛ لأن
العلماء تلقّوه بالقبول وقال في التمهيد: روى جابر عن النبي ◌ّر («الدينار أربعة وعشرون قيراطاً»
قال: وفي قول جماعة العلماء وإجماع الناس على معناه غني عن الإسناد فيه.
(١) فتح المغيث ١٣/١٠/١. سليمان
(٢) يعني: صحيح لغيره. ٨ نافسية جديدة
(٣) أبو داود (٨٣)، والترمذي (٦٩)، والنسائي ١/ ٥٠، وابن ماجه (٣٨٦)، والدارمي ٢٨٦/١، وأحمد
٢٣٧/٢.

٣٠
النوع الأول: الصحيح
وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفَرَاييني: تعرف صحة الحديث إذا اشتهر عند أئمة الحديث،
بغير نكير منهم.
وقال نحوه ابن فُؤْرَكَ (١)، وزاد: بأن مثَّل ذلك بحديث ((في الرِّقَة ربع العشر وفي مائتي
درهم خمسة دراهم»(٢)
وقال أبو الحسن بن الحصار في تقريب المدارك، على موطأ مالك: قد يعلم الفقيه صحة
الحديث إذا لم يكن في سنده كذاب بموافقة آية من كتاب الله أو بعض أصول الشريعة، فيحمله
ذلك على قبوله والعمل به، وأجيب عن ذلك بأن المراد بالحد الصحيح لذاته لا لغيره، وما أورد
من قبيل الثاني.
(السادس) أورد أيضاً: المتواتر فإنه صحيح قطعاً، ولا يشترط فيه مجموع هذه الشروط.
قال شيخ الإسلام: ولكن يمكن أن يقال: هل يوجد حديث متواتر لم تجمع فيه هذه
الشروط؟ .
(السابع) قال ابن حجر: قد اعتنى ابن الصلاح والمصنف بجعل الحسن قسمين: أحدهما
لذاته والآخر باعتضاده، فكان ينبغي أن يعتني بالصحيح أيضاً. وينبه على أن له قسمين كذلك،
وإلا فإن اقتصر على تعريف الصحيح لغيره في نوع الحسن لأنه أصله، فكان ينبغي أن يقتصر
على تعريف الحسن لذاته في بابه، ويذكر الحسن لغيره في نوع الضعيف لأنه أصله.
فائدتان: الأولى قال ابن حجر: كلام ابن الصلاح في شرح مسلم له يدل على أنه أخذ
الحدّ المذكور هنا من كلام مسلم، فإنه قال: شرط مسلم في صحيحه أن يكون متصل الإسناد
بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه غير شاذّ ولا معلّل، وهذا هو حد الصحيح في نفس
الأمر.
قال شيخ الإسلام: ولم يتبين لي أخذه انتفاءَ الشذوذ من كلام مسلم، فإن كان وقف عليه
من كلامه في غير مقدمة صحيحة فذاك، وإلا فالنظر السابق في السلامة من الشذوذ باق. قال:
ثم ظهر لي مأخذ ابن الصلاح، وهو أنه يرى أن الشاذ والمنكر اسمان لمسمى واحد. وقد صرح
مسلم بأن علامة المنكر أن يروي الراوي عن شيخ كثير الحديث والرواةٍ شيئاً ينفرد به عنهم،
فيكون الشاذ كذلك، فيشترط انتفاؤه.
(الثانية) بقي للصحيح شروط مختلف فيها منها ما ذكره الحاكم من علوم الحديث: أن
يكون راويه مشهوراً بالطلب، وليس مراده الشهرة المخرجة عن الجهالة، بل قدرٌ زائد على ذلك.
(١) ابن فورك هو: أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني. كان قيماً بمعرفة هذا الشأن، بصيراً بالرجال
طويل الباع. مات سنة (٣٢٣). له ترجمة في: تاريخ أصبهان ١٦٨/١، وشذرات الذهب ١٩٠/٣،
والعبر ١٠٢/٣.
(٢) أحمد ١/ ١٢.

٣١
النوع الأول: الصحيح
قال عبد الله بن عون: لا يؤخذ العلم إلا على من شُهد له بالطلب، وعن مالك نحوه، وفي
مقدمة مسلم عن أبي الزّناد: أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون، ما يؤخذ عنهم الحديثُ، يقال
ليس من أهله.
قال شيخ الإسلام: والظاهر من تصرف صاحبي الصحيح اعتبار ذلك، إلا إذا كثرت
مخارج الحديث فيستغنيان عن اعتبار ذلك، كما يستغني بكثرة الطرق عن اعتبار الضبط التام.
قال شيخ الإسلام: ويمكن أن يقال اشتراط الضبط يغني عن ذلك، إذ المقصود بالشهرة
بالطلب أن يكون له مزيد اعتناء بالرواية لتركن النفس إلى كونه ضَبَط ما روى. ومنها ما ذكره
السّمْعَاني في القواطع: أن الصحيح لا يعرف برواية الثقات فقط، وإنما يُعرف بالفهم والمعرفة
وكثرة السماع والمذاكرة.
قال شيخ الإسلام: هذا يؤخذ من اشتراط انتفاء كونه معلولاً، لأن الاطلاع على ذلك إنما
يحصل بما ذكر من الفهم والمذاكرة وغيرهما. ومنها: أن بعضهم اشترط علمه بمعاني الحديث،
حيث يَروي بالمعنى، وهو شرط لا بد منه لكنه داخل في الضبط، كما سيأتي في معرفة من تقبل
روايته. ومنها: أن أبا حنيفة اشترط فقه الراوي.
قال شيخ الإسلام: والظاهر أن ذلك إنما يشترط عند المخالفة أو عند التفرد بما تعم(١) به
البلوى. ومنها: اشتراط البخاري ثبوت السماع لكل راوٍ من شيخه، ولم يكتف بإمكان اللقاء
والمعاصرة كما سيأتي. وقيل: إن ذلك لم يذهب أحد إلى أنه شرط الصحيح بل للأصحية.
ومنها: أن بعضهم اشترط العدد: في الرواية كالشهادة.
قال العراقي: حكاه الحازمي(٢) في شروط الأئمة (٣) عن بعض متأخري المعتزلة، وحكى
أيضاً عن بعض أصحاب الحديث.
قال شيخ الإسلام: وقد فهم بعضهم ذلك من خلال كلام الحاكم في علوم الحديث، وفي
المدخل كما سيأتي في شرط البخاري ومسلم، وبذلك جزم ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول
وغيره، وأعجب من ذلك ما ذكره الميَانَجي في كتاب ((ما لا يسع المحدثَ جهلُه)) شَرْط الشيخين
في صحيحهما أن لا يُدْخلا فيه إلاّ ما صح عندهما، وذلك ما رواه عن النبي ◌َّ اثنان فصاعداً،
وما نقله عن كل واحد من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر، وأن يكون عن كل واحد من التابعين
أکثر من أربعة، انتھی.
(١) تعم به البلوى: أي يتكرر ويكثر وقوعه بين الناس فيحتاج الكثير منهم إلى معرفة حكمه.
(٢) الحازمي هو: الإمام الثقة الحجة أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي الهمذاني الشافعي. قال
ابن النجار: كان من الأئمة الحفاظ العالمين بفقه الحديث ومعانيه ورجاله. توفي سنة (٥٨٤). له
ترجمة في: شذرات الذهب ٢٨٢/٤، والعبر ٢٥٤/٤ .
(٣) ص (٢٢ - ٢٤).

٣٢
النوع الأول: الصحيح
قال شيخ الإسلام: وهو كلام من لم يمارس الصحيحين أدنى ممارسة، فلو قال قائل ليس
في الكتابين حديث واحد بهذه الصفة لما أبْعَدَ.
وقال ابن العربي في شرح الموطأ: كان مذهب الشيخين أن الحديث لا يثبت حتى يرويه
اثنان. قال: وهو مذهب باطل، بل رواية الواحد عن الواحد صحيحة إلى النبي وَلَه.
وقال في شرح البخاري عند حديث ((الأعمال)) (١): انفرد به عمر، وقد جاء من طريق أبي
سعيد رواه البزار بإسناد ضعيف. قال: وحديث عمر وإن كان طريقه واحداً، وإنما بنى البخاري
كتابه على حديث يرويه أكثر من واحد، فهذا الحديث ليس من ذلك الفن، لأن عمر قاله على
المنبر بمحصر الأعيان من الصحابة، فصار كالمجمع عليه، فكأنّ عمر ذكّرهم لا أخبرهم.
قال ابن رُشيد (٢). وقد ذكر ابن حبان في أول صحيحه - أن ما ادعاه ابن العربي وغيره -
من أن شرط الشيخين ذلك مستحيل الوجود، قال: والعجب منه كيف يدّعي عليهما ذلك ثم
يزعم أنه مذهب باطل، فليت شعري من أعلمه بأنهما اشترطا ذلك؟ إن كان منقولاً فليبين طريقه
ليُنظر فيها وإن كان عرفه بالاستقراء فقد وهم في ذلك، فلقد كان يكفيه في ذلك أول حديث في
البخاري، وما اعتذر به عنه فيه تقصير، لأن عمر لم ينفرد به وحده، بل انفرد به علقمة عنه،
وانفرد به محمد بن إبراهيم عن علقمة، وانفرد به يحيى بن سعيد عن محمد، وعن يحيى
تعددت رواته .
وأيضاً فكون عمر قاله على المنبر لا يستلزم أن يكون ذكّر السامعين بما هو عندهم، بل هو
محتمل للأمرين، وإنما لم ينكروه لأنه عندهم ثقة، فلو حدّثهم بما لم يسمعوه قط لم ينكروا
علیه، اهـ.
وقد قال باشتراط رجلين عن رجلين في شرط القبول إبراهيم بن إسماعيل ابن عُليَّة، وهو
من الفقهاء المحدثين، إلا أنه مهجور القول عند الأئمة، لميله إلى الاعتزال، وقد كان الشافعي
يردّ عليه ویحذّر منه.
٠٠٠
وقال أبو علي الجُبّائي من المعتزلة: لا يقبل الخبر إذا رواه العدل الواحد، إلا إذا انضم
إليه خبرُ عدلٍ آخر، أو عَضَدَه موافقةٌ ظاهر الكتاب، أو ظاهر خبر آخر، أو يكون منتشراً بين
الصحابة، أو عمل به بعضهم، حكاه أبو الحسن البَصْرِي في المعتمد، وأطلق الأستاذ أبو نصر
التميمي عن أبي عليّ أنه لا يقبل إلا إذا رواه أربعة.
والمعتزلة في رد خبر الواحد حجج: منها قصة ذي اليدين، وكون النبي ◌َّ توقف في
(١) البخاري ٢/١، ومسلم في: الإمارة (١٥٥).
(٢) ابن رشيد هو: الإمام المحدث ذو الفنون أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد الفهري السبتي. قال ابن
حجر: طلب الحديث، فمهر فيه. مات سنة (٧٢١). له ترجمة في: البدر الطالع ٢٣٤/٢، والدرر
الكامنة ٢٢٩/٤.

٣٣
النوع الأول: الصحيح
خبره حتى تابعه عليه غيره، وقصة أبي بكر حين توقف في خبر المغيرة في ميراث الجدّة (١) حتى
تابعه أبو سعيد.
وأجيب عن ذلك كله: فأما قصة ذي اليدين، فإنما حصل التوقف في خبره، لأنه أخبره عن
فعله وَّر، وأمر الصلاة لا يرجع المصلي فيه إلى خبرِ غيرِه، بل ولو بلغوا حد التواتر، فلعله إنما
تذکر عند إخبار غيره.
وقد بعث ◌َّه رسله واحداً واحداً إلى الملوك وَوَفَد عليه الآحادُ من القبائل فأرسله إلى
قبائلهم، وكانت الحجة قائمة بإخبارهم عنه مع عدم اشتراط التعدد.
وأما قصة أبي بكر فإنما توقف إرادةَ الزيادة في التوثق، وقد قبل خبر عائشة وحدَها في
قدر كفن النبي صَلد .
وأما قصة عمر فإن أبا موسى أخبره بذلك الحديث عقب إنكاره عليه رجوعه، فأراد التثبت
في ذلك، وقد قَبل خبر ابن عوف وحدَه في أخذ الجزية من المجوس، وفي الرجوع عن البلد
الذي فيها الطاعون، وخبر الضحاك بن سفيان في توريث امرأة أشْيَم.
قلت: وقد استدل البيهقي في المدخل على ثبوت الخبر بالواحد بحديث ((نضرّ الله عبداً
سمع مقالتي فوعاها فأداها))، وفي لفظ: ((سمع منا حديثاً فبلغه غيره))(١)، وبحديث
الصحيحين(٢): بينما الناس بقُبَاء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال: إن رسول الله وَل قد
أنزل الله عليه الليلة قرآناً، وقد أمَرَ أن تستقبلوا الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام
فاستداروا إلى الكعبة، قال الشافعي: فقد تركوا قبلة كانوا عليها بخبر واحد ولم ينكر ذلك
عليهم وَّة، وبحديث الصحيحين(٣) عن أنس: إني لقائم أسقي أبا طلحة وفلاناً وفلاناً، إذ دخل
رجل فقال: هل بلغكم الخبر؟ قلنا وما ذاك قال أهْرقْ هذه القِلال يا أنس، قال فما سألوا عنها
ولا راجعوها بعد خبر الرجل، وبحديث إرساله علياً إلى الموقف بأول سورة براءة، وبحديث
يزيد بن شيبان، كنا بعرفة فأتانا ابن مربع الأنصاري فقال: إني رسولُ رسول الله وَلّ إليكم يأمركم
أن تقفوا على مشاعركم هذه(٤)، وبحديث الصحيحين عن سلمة بن الأكوع: بعث رسول الله وَ ل
يوم عاشوراء رجلاً من أسلم ينادي في الناس: إن اليوم يومُ عاشوراء، فمن كان أكل فلا يأكل
شيئاً، الحديث(٥)، وغير ذلك، وقد ادّعى ابن حبان نقيض هذه الدعوى فقال: إن رواية اثنين عن
اثنين إلى أن ينتهي لا توجد أصلاً، وسيأتي تقرير ذلك في الكلام على العزيز، ونقل الأستاذ
(١) الترمذي (٢٦٥٨)، وابن ماجه (٢٣٠ و٢٣١)، وأحمد ٨٠/٤.
(٢) البخاري في: الصلاة (٣٢)، ومسلم في: المساجد (١٣).
(٣) البخاري في: تفسير سورة (٥)، ومسلم في: الأشربة (٤).
(٤) أبو داود في: المناسك (٦٢)، والترمذي في: الحج (٥٣).
(٥) البخاري في: الصوم (٢١)، ومسلم في: الصيام (١٣٣).
تدريب الراوي / ج ١/م ٣

٣٤
النوع الأول: الصحيح
وَإِذَا قِيلَ صَحِيحٌ فَهَذَا مَعْنَاهُ، لاَ أَنَّهُ مَقْطُوعٌ بِهِ، وَإِذَا قِيلَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَمَعْنَاهُ لَمْ يَصِح ◌ِسْنَادُهُ،
وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لاَ يُجْزَمُ فِي إِسْنَادٍ أَنَّهُ أَصَحُ الأسَانِدِ مُطْلَقاً،
أبو منصور (١) البغدادي: أن بعضهم اشترط في قبول الخبر: أن يرويه ثلاثة إلى منتهاه، واشترط
بعضهم أربعة عن أربعة، وبعضهم خمسة عن خمسة، وبعضهم سبعة عن سبعة (وإذا قيل) هذا
حديث (صحيح فهذا معناه) أي: ما اتصل سنده مع الأوصاف المذكورة، فقبلناه عملاً بظاهر
الإسناد (لا أنه مقطوع به) في نفس الأمر، لجواز الخطأ والنسيان على الثقة خلافاً لمن قال: إن
خبر الواحد يوجب القطع، حكاه ابن الصباغ عن قوم من أهل الحديث، وعزاه الباجي (٢) لأحمد
وابن خويزمنداد لمالك، وإن نازعه فيه المازري، بعدم وجود نص له فيه، وحكاه ابن عبد البر
عن حسين الكرابيسي وابن حزم عن داود، وحكى السهيلي عن بعض الشافعية ذلك بشرط أن
يكون في إسناده إمام مثل مالك وأحمد وسفيان، وإلا فلا يوجبه، وحكى الشيخ أبو إسحاق في
التبصرة عن بعض المحدّثين ذلك في حديث مالك عن نافع عن ابن عمر وشبهه، أمّا ما أخرجه
الشيخان أو أحدهما فسيأتي الكلام فيه (وإذا قيل) هذا حديث (غيرُ صحيح) لو قال: ضعيف لكان
أخصر، وأسلم من دخول الحسن (فمعناه لم يصح إسناده) على الشرط المذكور، لا أنه كذب في
نفس الأمر؛ لجواز صدق الكاذب وإصابة من هو كثير الخطأ (والمختار أنه لا يجزم في إسناد أنه
أصح الأسانيد مطلقاً) لأن تفاوت مراتب الصحة مرتب على تمكن الإسناد من شروط الصحة،
ويعزّ وجود أعلى درجات القبول في كل واحدٍ واحدٍ من رجال الإسناد الكائنين في ترجمة
واحدة، ولهذا اضطرب من خاض في ذلك إذ لم يكن عندهم استقراء تام، وإنما رجح كل منهم
بحسب ما قويَ عنده خصوصاً إسناد بلده لكثرة اعتنائه به، كما روى الخطيب في الجامع من
طريق أحمد بن سعيد الدارِمِي، سمعت محمود بن غيلان يقول: قيل لوكيع بن الجراح: هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة، وأفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة. وسفيان عن إبراهيمَ عن
الأسود عن عائشة، أيهم أحبّ إليك؟ قال: لا نعدل بأهل بلدنا أحداً، قال أحمد بن سعيد: فأما
أنا فأقول: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أحبّ إليّ، هكذا رأيت أصحابنا يقدّمون، فالحكم
حينئذٍ على إسناد معين بأنه أصح على الإطلاق مع عدم اتفاقهم ترجيح بغير مرجح.
قال شيخ الإسلام: مع أنه يمكن للناظر المتقن ترجيحُ بعضها على بعض من حيث حفظ
الإمام الذي رجح وإتقانُه، وإن لم يتهيأ ذلك على الإطلاق فلا يخلو النظر فيه من فائدة، لأن
(١) أبو منصور البغدادي هو: عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي الشافعي. قال شيخ الإسلام الصابوني:
كان من أئمة الأصول وصدور الإسلام بإجماع أهل الفضل. مات سنة (٤٢٩). له ترجمة في: وفيات
الأعيان ٢/ ٣٧٢، ومفتاح السعادة ٣٢٥/٢.
(٢) الباجي هو: سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب المالكي. روى عنه الخطيب وابن عبد البر، وله
مصنفات عديدة. مات سنة (٤٧٤). له ترجمة في: وفيات الأعيان ١٤٢/٢، وشذرات الذهب
٣٤٤/٣.

٣٥
النوع الأول: الصحيح
وَقِيلَ أُصَخُّهَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ، وَقِيلَ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَة عَنْ عَلِيٍّ، وَقِيلَ الأعْمَشُ
عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقِيلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحسَيْنِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَلِيٍّ،
وَقِيلَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ عُمْرَ، فَعَلَى هَذَا قِيلَ: الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عن ابْنِ عُمَرَ.
مجموع ما نقل عن الأئمة من ذلك يفيد ترجيح التراجم التي حكموا لها بالأصحيّة على ما لم يقع
له حكم من أحد منهم.
تنبيه: عبارة ابن الصلاح، ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه أصح على
الإطلاق، قال العلائي: أما الإسناد فقد صرّح جماعة بذلك، وأما الحديث فلا يُحفظ عن أحد
من أئمة الحديث أنه قال حديث كذا أصح الأحاديث على الإطلاق، لأنه لا يلزم من كون الإسناد
أصح من غيره أن يكون المتن كذلك، فلأجل ذلك ما خاض الأئمة إلا في الحكم على
الإسناد أهـ.
وكأن المصنف حذفه لذلك، لكن قال شيخ الإسلام: سيأتي أن من لازِم ما قاله بعضهم إن
أصح الأسانيد ما رواه أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، أن يكون أصح
الأحاديث الحديث الذي رواه أحمد بهذا الإسناد، فإنه لم يرو في مسنده به غيره فيكون أصح
الأحاديث على رأي من ذهب إلى ذلك. قلت: قد جزم بذلك العلائي نفسُه في عوالي مالك،
فقال في الحديث المذكور: إنه أصح حديث في الدنيا (وقيل أصحها) مطلقاً ما رواه أبو بكر
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب (الزُّهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن
أبيه) وهذا مذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهُوَيه صرح بذلك ابن الصلاح (وقيل) أصحها
محمد (ابن سيرين عن عَبيدة) السّلْماني بفتح العين (عن عليّ) بن أبي طالب، وهو مذهب ابن
المديني والفلّس وسليمان بن حرب، إلا أن سليمان قال: أجودها أيوب السّخْتياني عن
ابن سيرين، وابن المديني: عبد الله بن عون عن ابن سيرين حكاه ابن الصلاح (وقيل) أصحها
سليمان (الأعمش عن إبراهيم) بن يزيدَ النخَعي (عن علقمة) بن قيس (عن) عبد الله (بن مسعود)
وهو مذهب ابن مَعين، صرح به ابن الصلاح (وقيل) أصحها (الزهري عن) زين العابدين (علي بن
الحسين عن أبيه) الحسين (عن) أبيه (علي) بن أبي طالب، حكاه ابن الصلاح عن أبي بكر بن
أبي شيبة، والعراقي عن عبد الرزاق (وقيل) أصحها (مالك) بن أنس (عن نافع) مولى ابن عمر
(عن ابن عمر) وهذا قول البخاري، وصدّر العراقي به كلامه، وهو أمر تميل إليه النفوس،
وتنجذب إليه القلوب. روى الخطيب في الكفاية عن يحيى بن بكر أنه قال لأبي زُرعة الرازي:
يا أبا زُرعة، ليس ذا زعزعة، عن زوبعة، إنما ترفع الستر فتنظر إلى النبي ◌َّ والصحابة، حدثنا
مالك عن نافع عن ابن عمر (فعلى هذا قيل) عبارة ابن الصلاح: وبنى الإمام أبو منصور عبد
القاهر بن طاهر التميمي أن أجل الأسانيد (الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر).
واحتج بإجماع أهل الحديث على أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي، وبنى
بعض المتأخرين على ذلك أن أجلها رواية أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك، لاتفاق أهل

٣٦
النوع الأول: الصحيح
الحديث على أن أجلّ من أخذ عن الشافعي من أهل الحديث الإمام أحمد، وتسمى هذه الترجمة
سلسلة الذهب، وليس في مسنده على كبره بهذه الترجمة سوى حديث واحد وهو في الواقع،
أربعة أحاديث جمعها وساقها مساق الحديث الواحد، بل لم يقع لنا على هذه الشريطة غيرها،
ولا خارج المسند. أخبرني شيخنا الإمام تقي الدين الشمنّي رحمه الله بقراءتي عليه، أنا
عبد الله بن أحمد الحنبلي، أنا أبو الحسن العُرضي، أخبرتنا زينب بنت مكي ح وأخبرني عالياً
مسند الدنيا على الإطلاق أبو عبد الله محمد بن مقبل الحلبي مكاتبة منها، عن الصلاح بن أبي
عمر المقدسي وهو آخر من روى عنه، أنا أبو الحسن بن البخاري وهو آخر من حدّث عنه، قالا
أنا أبو علي الرُّصافي، أنا هبة الله بن محمد، أنبأنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر القَطيعي، أنبأنا
عبد الله بن أحمد حدثني أبي، أنبأنا محمد بن إدريس الشافعي، أنبأنا مالك عن نافع عن ابن
عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله وَّر قال: لا يبع بعضكم على بيع بعض، ونَهَى عن النَّجش
ونهى عن بيع حَبَل الحبَلَةِ ونهى عن المزابنة، والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلاً وبيع الكرم بالزبيب
كيلاً، أخرجه البخاري(١) مفرقاً، من حديث مالك، وأخرجها مسلم (٢) من حديث مالك، إلا
النهي عن حَبَل الحبلة فأخرجه من وجه آخر.
تنبيهات: الأوّل اعترض مُغْلَطَاي على التميمي في ذكره الشافعي برواية أبي حنيفة عن
مالك، إن نظرنا إلى الجلالة، وبابن وهب والقَعْنَبي إن نظرنا إلى الإتقان، قال البُلقِيني(٣) في
((محاسن الاصطلاح)) فأما أبو حنيفة فهو وإن روى عن مالك كما ذكره الدارقطني (٤) لكن لم
تشتهر روايته عنه، كاشتهار رواية الشافعي، وأما القعنَبي وابن وهب فأين تقع رتبتهما من رتبة
الشافعي، وقال العراقي فيما رأيته بخطه: رواية أبي حنيفة عن مالك فيما ذكره الدارقطني في
غرائبه، وفي ((المدبّج)) ليست من روايته عن ابن عمر، والمسألة مفروضة في ذلك، قال نعم:
ذكر الخطيب حديثاً كذلك في الرواية عن مالك.
وقال شيخ الإسلام: أما اعتراضه بأبي حنيفة، فلا يحسن، لأن أبا حنيفة لم تثبت روايته
عن مالك، وإنما أوردها الدارقطني ثم الخطيب الروايتين وقعتا لهما عنه بإسنادين فيهما مقال،
وأيضاً فإن رواية أبي حنيفة عن مالك إنما هي فيما ذكره في المذاكرة، ولم يقصد الرواية عنه
كالشافعي الذي لازمه مدة طويلة وقرأ عليه الموطأ بنفسه، وأما اعتراضه بابن وهب والقعنَبي،
فقد قال الإمام أحمد: إنه سمع الموطأ من الشافعي بعد سماعه له من ابن مهدي الراوي عن
مالك بكثرة، قال: لأني رأيته فيه ثبتاً، فعلل إعادته لسماعه، وتخصيصها بالشافعي بأمر يرجع
(١) ٣ /٩٠ - ٩٢.
(٢) في: النكاح (٤٩).
(٣) البُلقِيني: بضم الباء وكسر القاف.
(٤) الدارقطني هو: الإمام شيخ الإسلام أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي. قال
الحاكم: أوحد عصره في الفهم والحفظ، لم يخلف على أديم الأرض مثله. مات سنة (٣٨٥). له
ترجمة في: شذرات الذهب ١١٦/٣، والعبر ٢٨/٣، ووفيات الأعيان ٣٣١/١.

٣٧
النوع الأول: الصحيح
إلى الثبت، ولا شك أن الشافعي أعلم بالحديث منهما، قال نعم، أطلق ابن المديني أن القعنَبي
أثبت الناس في الموطأ، والظاهر أن ذلك بالنسبة إلى الموجودين عند إطلاق تلك المقالة، فإن
القعنَبي عاش بعد الشافعي مدة، ويؤيد ذلك معارضة هذه المقالة بمثلها، فقد قال ابن معين مثل
ذلك في عبد الله بن يوسف التنِّيسي قال: ويحتمل أن يكون وجه التقديم من جهة من سمع كثيراً
من الموطأ من لفظ مالك، بناء على أن السماع من لفظ الشيخ أتقن من القراءة عليه، وأما ابن
وهب فقد قال غير واحد: كأنه غير جيد التحمّل، فيحتاج إلى صحة النقل عن أهل الحديث أنه
كان أتقن الرواة عن مالك، نعم كان كثير اللزوم له، قال: والعجب من ترديد المعترض من
الأجلية والأتقنية، وأبو منصور إنما عبّر بأجلّ ولا يشك أحد أن الشافعي أجلّ من هؤلاء، لما
اجتمع له من الصفات العليّة الموجبة لتقديمه، وأيضاً فزيادة إتقانه لا يشك فيها من له علم بأخبار
الناس، فقد كان أكابرُ المحدثين يأتونه فيذاكرونه بأحاديث أشكلت عليهم فيبين لهم ما أشكل،
ويوقفهم على علل غامضة، فيقومون وهم يتعجبون، وهذا لا ينازع فيه إلا جاهل أو متغافل.
قال: لكن إيراد كلام أبي منصور في هذا الفصل فيه نظر، لأن المراد بترجيح ترجمة مالك عن
نافع عن ابن عمر على غيرها، إن كان المراد به ما وقع في الموطأ، فرواته فيه سواء من حيث
الاشتراك في رواية تلك الأحاديث، ويتم ما عبّر به أبو منصور من أن الشافعي أجلهم، وإن كان
المراد به أعم من ذلك فلا شك أن عند كثير من أصحاب مالك من حديثه خارج الموطأ ما ليس
عند الشافعي، فالمقام على هذا مقام تأمل، وقد نوزع في أحمد بمثل ما نوزع في الشافعي من
زيادة الممارسة والملازمة لغيره، كالربيع مثلاً، ويجاب بمثل ما تقدم.
الثاني: ذكر المصنف تبعاً لابن الصلاح في هذه المسألة خمسة أقوال، وبقي أقوال أُخَرُ.
فقال حجاج بن الشاعر: أصح الأسانيد شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب، يعني عن شيوخه.
هذه عبارة شيخ الإسلام في نكته. وعبارة الحاكم: قال حجاج: اجتمع أحمد بن حنبل وابن معين
وابن المديني في جماعة فتذاكروا أجود الأسانيد، فقال رجل منهم: أجود الأسانيد شعبة عن
قتادة عن سعيد عن عامر أخي أم سلمة عن أم سلمة، ثم نقل عن ابن معين وأحمد ما سبق
عنهما. وقال ابن معين: عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، ليس إسناد أثبت من هذا،
أسنده الخطيب في الكفاية .
قال شيخ الإسلام ابن حجر: فعلى هذا لابن معين قولان، وقال سليمان بن داود
الشَّاذَكُوني: أصح الأسانيد يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وعن خلف بن
هشام البزاز قال: سألت أحمد بن حنبل، أي الأسانيد أثبت؟ قال: أيوب عن نافع عن ابن عمر،
فإن كان من رواية حماد بن زيد عن أيوب فيا لك. قال ابن حجر فلأحمد قولان، وروى الحاكم
في مستدركه عن إسحاق بن راهويه قال: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
ثقة، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر، وهذا مشعر بجلالة إسناد أيوب عن نافع عنده. وروى
الخطيب في الكفاية عن وكيع قال: لا أعلم في الحديث شيئاً أحسن إسناداً من هذا: شعبة عن
عمرو بن مرة عن مرة عن أبي موسى الأشعري، وقال ابن المبارك والعجلي: أرجح الأسانيد

٣٨
النوع الأول: الصحيح
وأحسنها، سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، وكذلك
رجحها النسائي، وقال النسائي أقوى الأسانيد التي تروى، فذكر منها الزهري عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عمر، ورجح أبو حاتم الرازي ترجمة يحيى بن سعيد القطان
عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. وكذا رجح أحمد رواية عبيد الله عن نافع على رواية
مالك عن نافع، ورجح ابن معين ترجمة يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم عن
عائشة ..
الثالث: قال الحاكم: ينبغي تخصيص القول في أصح الأسانيد بصحابي أو بلد
مخصوص، بأن يقال: أصح إسناد فلان أو الفلانيين كذا ولا يعمم. قال فأصح أسانيد الصدّيق،
إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عنه. وأصح أسانيد عمر، الزهري عن سالم عن
أبيه عن جده.
وقال ابن حزم: أصح طريق يُروى في الدنيا عن عمر، الزهري عن السائب بن يزيد عنه.
قال الحاكم: وأصح أسانيد أهل البيت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عن
أبيه عن جده عن علي، إذا كان الراوي عن جعفر ثقة، هذه عبارة الحاكم ووافقه مَن نقلها وفيها
نظر، فإن الضمير في جده إن عاد إلى جعفر فجده علي لم يسمع من علي بن أبي طالب، أو إلى
محمد فهو لم يسمع من الحسين. وحكى الترمذي في الدعوات عن سليمان بن داود أنه قال في
رواية الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي: هذا الإسناد مثل الزهري عن سالم عن أبيه.
ثم قال الحاكم: وأصح أسانيد أبي هريرة، الزهري عن سعيد بن المسيب عنه وروى قبلُ
عن البخاري أبو الزناد عن الأعرج عنه. وحكى غيره عن ابن المديني من أصح الأسانيد حماد بن
زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة.
قال: وأصح أسانيد ابن عمر، مالك عن نافع عنه. وأصح أسانيد عائشة، عبيد الله بن عمر
عن القاسم عنها، قال ابن معين: هذه ترجمة شبكة الذهب. قال: ومن أصح الأسانيد أيضاً
الزهري عن عروة بن الزبير عنها. وقد تقدم عن الدارمي قول آخر. وأصح أسانيد ابن مسعود
سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عنه. وأصح أسانيد أنس، مالك عن الزهري
عنه .
قال شيخ الإسلام: وهذا مما ينازع فيه، فإن قتادة وثابتاً البُنَاني أعرف بحديث أنس عن
الزهري ولهما من الرواة جماعة. فأثبت أصحاب ثابت حماد بن زيد، وقيل حماد بن سلمة،
وأثبت أصحاب قتادة شعبة، وقيل هشام الدَّسْتُوائي.
وقال البزار: رواية علي بن الحسين بن علي عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص
أصح إسناد يُروى عن سعد. وقال أحمد بن صالح المصري. أثبت أسانيد أهل المدينة
إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان عن أبي هريرة.

٣٩
النوع الأول: الصحيح
قال الحاكم: وأصح أسانيد المكيين سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر. وأصح
أسانيد اليمانيين معمر عن همام عن أبي هريرة. وأثبت أسانيد المصريين الليث بن سعد عن
يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر. وأثبت أسانيد الخراسانيين الحسين بن
واقد عن عبد الله بن بُرَيدة عن أبيه. وأثبت أسانيد الشاميين الأوزاعي عن حسان بن عطية عن
الصحابة .
قال شيخ الإسلام ابن حجر: ورجح بعض أئمتهم رواية سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن
يزيد عن أبي إدريس الخَوْلاني عن أبي ذر. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ليس
بالكوفة أصح من هذا الإسناد يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن سليمان التيمي، عن
الحارث بن سويد عن عليّ، وكان جماعة لا يقدمون على حديث الحجاز شيئاً، حتى قال مالك:
إذا خرج الحديث عن الحجاز انقطع نخاعه.
وقال الشافعي: إذا لم يوجد للحديث من الحجاز أصل ذهب نخاعه، حكاه الأنصاري في
كتاب ذم الكلام، وعنه أيضاً: كل حديث جاء من العراق وليس له أصل في الحجاز فلا تقبله وإن
كان صحيحاً، ما أريد إلا نصيحتك.
وقال مسعر: قلت لحبيب بن أبي ثابت: أيما أعلم بالسنة أهل الحجة أم أهل العراق؟
فقال بل أهل الحجاز. وقال الزهري. إذا سمعت بالحديث العراقي فأرود به ثم أرود به. وقال
طاوس: إذا حدثك العراقي مائة حديث فاطرح تسعة وتسعين. وقال هشام بن عروة: إذا حدثك
العراقي بألف حديث فألق تسعمائة وتسعين وكن من الباقي في شك. وقال الزهري: إن في
حديث أهل الكوفة دَغَلاً كثيراً. وقال ابن المبارك: حديث أهل المدينة أصح وإسنادهم أقرب.
وقال الخطيب: أصح طرق السنن ما يرويه أهل الحرمين ((مكة والمدينة))، فإن التدليس
عنهم قليل، والكذب ووضع الحديث عندهم عزيز. ولأهل اليمن روايات جيدة وطرق صحيحة
إلا أنها قليلة ومرجعها إلى أهل الحجاز أيضاً. ولأهل البصرة من السنن الثابتة بالأسانيد الواضحة
ما ليس لغيرهم مع إكثارهم. والكوفيون مثلهم في الكثرة، غير أن رواياتهم كثيرة الدَّغل قليلة
السلامة مع العلل.
وحديث الشاميين أكثره مراسيل ومقاطيع، وما اتصل منه مما أسنده الثقات فإنه صالح.
والغالب عليه ما يتعلق بالمواعظ. وقال ابن تيمية: اتفق أهل العلم بالحديث على أن أصح
الأحاديث ما رواه أهل المدينة، ثم أهل البصرة، ثم أهل الشام.
الرابع: قال أبو بكر البرديجي أجمع أهل النقل على صحة أحاديث الزهري عن سالم عن
أبيه، وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة من رواية مالك وابن عيينة ومعمر ويونس وعقيل، ما
لم يختلفوا، فإذا اختلفوا توقف فيه.
قال شيخ الإسلام: وقضية ذلك أن يجري هذا الشرط في جميع ما تقدم. فيقال: إنما
يوصف بالأصحية حيث لا يكون ثمت مانع من اضطراب أو شذوذ.