النص المفهرس
صفحات 241-260
فهو خمسة فما فوق . هذا الاستدلال صحيح ؟. ج : البتة لا . ما أظنه يقول بهذا الاطلاق . هل لو جاء أربعة من الخلفاء الراشدين رووا حديث عن رسول الله i ما يفيد التواتر؟ لا . - : رجعنا إلى القرائن . هذا هو ؛ فالأربعة العدد - على كل حال - لا مفهوم له اطلاقا ج : لأنه يختلف باختلاف الثقة ، بثقة هؤلاء الذين رووا الحديث الذي يراد أن يقال أنه متواتر أو لا . الخلفاء الراشدون إذا رووا حديثا عن رسول الله ثم نزلت الرواية إلى أربعة من التابعين الثقات الأثبات الذين هم من المعروفين عندنا أنهم جبال في الحفظ ، من الذي يقول : إن هذا لا يفيد التواتر؟! ، أما لما يأتي الأمر إلى رواة آخرين ليسوا في الشهرة بالثقة والضبط والعدالة .. إلخ كهؤلاء ، ولا يمكن أن يقال : لا يكفي حتى الأربعة . فالقضية قضية نسبية كما قيل في الأصل . س : الظاهر شيخنا الفرق بين الرواية والشهادة أيضا ثابت في هذا الموضع لأنه [ لو ] (١) جاء ثلاثة من الخلفاء الراشدين شهدوا بالزنا لابد من الرابع من حيث الشهادة ، و أما من حيث الرواية يكون لهم حكم آخر . ج: نعم بلاشك . أحسنت . (١) زيادة من عندي للتتوضيح . ٢٤١ س: الراوي الذي وصف بأنه سيء الحفظ . وقفت على كلام لبعض أهل العلم بأنه إذا أخذ من كتابه فروايته تكون مقبولة . لكن هل هذا الكلام مطلق سواء كانوا قد نصوا على أن كتابه مضبوط أو لم ينصوا ، إلا أنه ما نصوا أيضا بأن كتابه قد دخل فيه شيء إنما قالوا : سيء الحفظ وله كتاب فروى فلان من كتابه . كما يذكر مثلا من رواية العبادلة عن ابن لهيعه أن منهم من يقول : أخذوا من أصوله . ومنهم من يقول : قبل احتراق كتبه . ومنهم من يقول : لم تحترق كتبه أنما أخدوامن أصوله حتى بعد اختلاطه . فهذا مقيد بما إذا وصفوا كتابه ومدحوه ، أو كونهم سكتوا عن الطعن في كتابه دليل كاف بأنهم لو أخذوا من كتابه فروايتهم معتمدة ؟. هذا هو - الأخير - والله أعلم ما دام سكتوا فمعناه التزكية لكتابه ج : كونهم ينصون على أنه ضعيف في حفظه ، لو كان ضعيفا في كتابه لذكروا . س : حول تدليس التسوية وتدليس السكوت والقطع. كلام أئمة المصطلح بأن تدليس التسوية شر أنواع التدليس ، بالرغم أنه يظهر لدى القارئ في تدليس السكوت الذي يقول فيه : حدثنا ويسكت ويقول كلاما في نفسه ثم يواصل الحديث بغيره ، يظهر للناظر أن هذا أشد فإنه صرح بالتحديث ، لا يوجد هم بالسماع بل هو تصريح بالسماع بخلاف الآخر الذي فيه عنعنة . إيش الذي ترجح لدیکم في هذا الباب ؟. ٢٤٢ ج: ما فكرت في هذا ؛ لكن الظاهر كما تقول . س: لكن أيضا من الجهة الآخرى دليل الآخرين الذين قالوا هذا ، قالوا : إن عيب تدليس التسوية أنه يوقع العهدة على غيره . كما ذكر الوليد بن مسلم : إنك لو رويت عن الأوزاعي وأسقطت مشايخه ضعف الأوزاعي . ج : هذا ليس له إضرار بالرواية ، قد يكون له إضرار بالراوي الثقة ، وهذا لا يحصل كما هو الواقع الآن ، بينما هناك إضرار بالرواية ، فبهذا الاعتبار يكون هذا شرمن ذاك . س : الحافظ ابن حجر أحيانا يترجم للرواي في ((التقريب )) بأنه متفق على تضعيفه ، نرجع إلى ((التهذيب )) ما نجد فيه تجريجا شديدا ، إنما كل العلماء قالوا : ضعيف ، ضعيف ، ضعيف سيء الحفظ ، لا يوجد جرح شديد . فهل كلمة متفق على تضعيفه تدل على ترك حديث الراوي كون أن الجميع ضعفوه ؟. ج : لا . س : ويبقى في حيز الضعف فقط ؟. ج : نعم . س : سؤال فيما إذا تعارض الحفظ مع الكتاب . لو أن راوي الحديث ضابط أو ثقة ثبت والمخالف له ثقة موصوف كتابه بأنه مضبوط ومعتنى به ويتعهده وغير ذلك وهو يروي من كتابه فأيهما يرجح ؟. ج: الظاهر هو صاحب الكتاب ما دام أنه ثقة لأنه كون الأول ثقة ثبت ٢٤٣ بلا شك يكون أقوى ممن قيل فيه : ثقة فقط. لكن ذلك لا يمنع أن يقع منه شيء من الوهم ، وهذا قد يمر بنا بعض النماذج ممن يرجح رواية غير من هو ثقة ثبت على من هو ثقة ثبت ، بسبب توفر الأسباب المرجحة لرواية من هو دون من قيل فيه ثقة ثبت ، فبالنسبة للثقة صاحب الكتاب عنده ضمانة أقوى من كون ذاك ثبت زيادة على كونه ثقة ، فبهذا الاعتبار نرجح رواية الثقة صاحب الكتاب على من قيل فيه ثقة ثبت ، وهذا لو فرضنا أن هذا الوصف (( ثقة ثبت )) وصف مجمع عليه بین علماء الحديث ، بينما هذا قد لا يتوفر لأننا نرى بعضهم يكتفي على وصفه بأنه ثقة وبعضهم يزيد على ذلك أنه ثقة ثبت فهذه إضافة ، لو فصلناها عن الثقة : ثقة زائد ثبت لا تساوي ثقة زائد كتاب . س : ذكرتني بهذا الجواب أن بعض الرواة يكون مثلا خمسة من الأئمة قالوا : ثقة في الراوي هذا، وواحد الذي قال : ثقة ثبت . فالحافظ يترجم له بأنه ثقة ثبت ، الصواب في ذلك أن يقال فيه أنه ثقة ثبت أو يؤخذ بقول الأكثر ؟. ج: يأخذ بقول الأكثر . س: صنيع بعض المخرجين أحيانا إذا خرجوا الأحاديث إما أن يسهبوا في تطويل الأسانيد كأن يذكروا الإسناد كاملا أخرجه ابن ماجه قال : حدثنا فلان ... وأخرجه الدارمي قال : حدثنا فلان وأخرجه فلان قال حدثنا فلان ثنا فلان .... ويكثروا الكتب بالإسانيد ، وهناك ٢٤٤ من يختصر لدرجة أنه يقف في النهاية على اسم الصحابي أو التابعي فالصحابي ، وهناك من يدور عليه الإسناد ويسقطه . ما هي الطريقة التي تنصحون بها طلبة العلم في التخريج هل يطوّلون أو يختصرون مثل هذا الاختصار أم ماذا ؟. ج : أولاً : الطريقة الأولى لا أراها إلا تسويد صفحات وهي : أخرجه ء الإمام أحمد قال : حدثني فلان . وينتهي السند - مثلاً - في الطريق الثاني قال أبو داود : حدثني فلان ... إلخ . يُكثر من هذه التخلريج ء ومن هذا العزو لكتب السنّة ثم هي تلتقي - مثلاً - عند الإمام الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، هذا لا أراه محموداً وأخشى أن يكون للنفس فيه حظّ ، والصواب أن تُجمع هذه المصادر وتربط هذه المصادر كلها في الشخص الذي دارت الأسانيد كلها عليه في مثالنا السابق : الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة هذا هو ، والمذهب الثالث : هو أن يُقال : عن أبي هريرة . هذا فيه تضييع عن القاريء نسبة قوة الحديث الذي دارت عليه هذه الطرق ، فالأولى إذن هو الوسط لا إكثار من ذكر أسانيد هؤلاء الأئمة ولا الاختصار على ذكر اسم الصحابي فقط ، وإنما حيث دارت الأسانيد كلها من هناك يُبدأ في مثالنا كما ذكرنا آنفا عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة . يشترط أن تكون الوسائط التي أسقطها الكاتب أو الباحث أنها في جملتها تقوم بها الحجة أو في أكثرها على الأقل ، أما إذا كان فيها ٢٤٥ علة فيجب عليه أن يبينها ولابد وإلا يكون في تضليل . ج : س : في هذا الموضع أحياناً تكون الكتب التي يقف عليها الكاتب كتباً بعيدة المنال ، منها المخطوط ومنها ما لا يتيسر لكل طالب علم . هل تستحب في مثل هذه الحالة لطالب العلم أن يسوق السند كلملاً في مثل هذه الكتب التي لا تكون في متناول أيدي طلبة العلم كحفظ للإسناد لهم ، لاسيما إذا كانت الطرق والمخارج ليست بالكثيرة ؟. لا ، بالنسبة لحفظ الإسناد أرى هذا من نافلة العلم ، لكن إذا كان هذا الإِسناد إما أن يُقوى به حديث له إسناد في الكتب المتداولة والمطبوعة لا تقوم بها حجة ، فهنا من الضرورة بمكان أن يُساق إسناد الحديث من المخطوطة من أوله إلى آخره ، حتى يكون طلاب العلم على بصيرة من صحة هذا السند ، أما ليس هناك ضرورة لسوقه بكامله فقط للاحتفاظ بهذا السند الذي لم تصل إليه أو لم تقع أبصار الباحثين عليه فهذا من نافلة العلم ومفيد ، لكن قد لا ينشط له الباحث الناقد الذي هو في صدد التصحيح أو التضعيف فيكتفي بذكر السند الذي لابد منه على القاعدة التي ذكرناها آنفاً . س : مر بنا في مجالس سابقة - بفضل الله - حول تدليس التسوية فذكرتم أن تصريح الطبقتين جزماً وبقية السند احتياطاً ، هنا سؤال : لو جاء مدلس تدليس التسوية وروى عن راوٍ عُرف بصحيفته كعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أو عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ومعروفة الصحيفة كلها بالعنعنة والمدلس هو تلميذ هذا ٢٤٦ الراوي للصحيفة ، فهل يشترط - مثلاً - أن يقول المدلس تدليس التسوية: حدثنا عمرو بن شعيب قال: ثنا أبي . أم إذا جاء في الصحيفة يكتفي بالعنعنة كما هي ، الصحيفة معروفة من الطريق التي من طريق غيره لكن الحديث هذا ما عرفناه إلا من طريق المدلس هذا بنفس السلسلة ؟. لابد أن يصرح فإذا رواها بالعنعنة بين عمرو بن شعيب وبين أبيه ج : فنقف في هذا . لكن هل هذا السؤال نظري أو عملي ؟. س : الآن لا أذكر موضعه ، عهدي بعيد به لكن أريد أن أستفهم حتى لو قابلن يكون الجواب معي . إذا وجد هذا المثال واقعيا فحينئذ ننطلق للقاعدة التي نتعامل فيها في ج : مدلس تدليس التسوية . س : يعني كون الراوية من صحيفة لا يغير شيئا في الحكم ؟. ج : إلا إذا كان في الصحیفة ، وهذا مجهول عندنا . س : سنعرف أنه من الصحيفة إذا جاء من طريق أخرى غير طريق المدلس هذا ؟. ج : نعم . س : شيخنا كثير من المحققيين يقولون : وهذا حديث على شرط البخاري ، على شرط مسلم ، ويسوقونه مساق التصحيح والتسليم بهذا الشيء ، فهل لهذا القول من ضوابط يجب أن يراعيها طلبة العلم إن كانوا يعنون بادعاء شرطية الصحة متى نقول وهذا على شرط ٢٤٧ البخاري ونعني به أنه صحيح ، لأنه تمكن هناك من يقول : شرط البخاري أي رجاله . والمسألة في رجاله فيها تفصيل لكن متى - بعض طلبة العلم حتى أوضح سؤالي - يقول: وإن كان السند بالنسق كاملاً موجود في الصحيح فلا يلزم من ذاك الصحة . فإن البخاري ربما ساق رواية هذا التلميذ عن هذا الشيخ انتقاءً وليس كل حديث يرويه هذا التلميذ عن هذا الشيخ يكون صحيحاً كالحديث الذي في صحيح البخاري . فكون أن الحديث من رواية البخاري بل من نسق الإسناد ويوجد هذا الإسناد بكماله في صحيح البخاري فلا يلزم من ذلك الصحة لاحتمال أن يكون البخاري أخرج له انتقاء حتى وإن كان أخرج له احتجاجاً في صحيحه ؟. ج: أنا أقول شيئاً ، وأسأل الله التوفيق . أولاً : الذين جروا على إطلاق تصحيح الحديث على شرط البخاري ومسلم أو على شرط أحدهما ، هذه الإيرادات الدقيقة هم كانوا بلا شك على علم بها ، ومع ذلك فهم استجازوا أن يطلقوا في أحاديث خارج الصحيحين أنها على شرط الصحيحين أو أحدهما مع ورود مثل هذه الاحتمالات التي حكيتها ، فجوابي كدفاع عنهم وعنا نحن معهم أننا نقول : مثل هذه الإيرادت ما هي مطردة بالنسبة إلى الصحيحين وإنما هي نادرة . هذا جوابي رقم واحد . الجواب رقم اثنين : إذا رفعنا كلمة شرط البخاري ومسلم أو أحدهما كما ذكرنا ، فهل الذي يريد أن يصحح إسنادا ويصححه مقيدا ٢٤٨ بقوله : على شرطهما ، هل إذا لم يقل على شرطهما يبقى الحديث صحيحاً أم لا ؟ فإن كان الحديث يبقى صحيحاً ، بالرغم من أنه لم يقل على شرط الشيخين فحينئذٍ يتقوى الوجه الأول بمثل هذا القيد الذي فيه حذف على شرط البخاري ومسلم ، ذلك لأنه حينئذٍ هذا القيد إنما يُعطي للإسناد قوة إضافية وليست قوة حقيقية ؛ لأن الصحة التي أطلقناها مطلقة: إسناده صحيح ، ما جاءت بالنظر إلى قولنا في الأول : على شرط الشيخين . وإنما جاءت هذه الصحة المطلقة من دارستنا لتراجم هؤلاء الرواة في هذا الإسناد فإذا ما قيل حينذاك ولوفرضنا أنه شذ هذا القول بالنسبة لبعض الأحاديث عن القاعدة العامة المطردة ليس كل حديث في البخاري هو انتقاء وبمعنى حتى يلزم أنه ما لم ينتقه فليس هو صحيح على شرطه . س : هذا صحيح فيما إذا كان السند صحيحاً لذاته أو حسناً لذاته دون النظر أنه موجود في البخاري أو في مسلم ، لكن سؤالي فيما إذا كان أحد الرواة ضعيفاً عندنا في ترجمته في كتب الجرح والتعديل متكلم فيه ، هذا الذي أعنيه والذي يهمني ربما أن كلامي الأول ما وضح ؟. ج: إذا كان هذا الذي تعنيه فأنا أقول لك : أنا هذا الذي لا أعنيه . وسأقول لك : لا يجوز . س : إذن يكون باعتبار الإسناد ، أما كون الإسناد موجود في البخاري ء شيء آخر ، محتمل فيه أن البخاري أخرج له إنتقاء . ٢٤٩ ج: ممكن. س : للإمام أحمد كلمة : (( إن العمل بالحديث الضعيف أحب إلىّ من الرأي )) . ففسر هذه الكلمة شيخ الإسلام ابن تيمية وكذلك تلميذه شيخ الإسلام ابن القيم وتتابعت عند العلماء المتأخرين حتى تكلم بها أيضاً العلامة أحمد شاكر ، قالوا بأن المقصود بذلك الحديث الحسن ، ومنهم من فصّل وقال الحسن لغيره لأنه ما كان عند الأولين إلا صحيح وضعيف ، ما كان عندهم حسن . هل بالاستقراء وبالممارسة بان لكم صحة هذه المقالة ؟. ج: أما بالاستقراء لا ، أما أني معهم فبلى . * س : لو قلنا لماذا ؟ والكلمة واضحة كيف يُسمى الحديث الحسن ضعيفاً عند أحمد ؟. ج: لما ذكروه بأن تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن لم يكن معروفاً عندهم ؛ كما نقول : صحيح لغيره وصحيح لذاته ، هذه الاصطلاحات هي حادثة لكنها تعبر عن أمور واقعة ولابد فهذا الأمر الواقع ، المتقدمون كيف كانوا يعبرون ؟ كانوا يقولون حديث صحيح وكانوا يقولون حديث ضعيف يعني بعضهم قبل ما يجيء الإمام البخاري وتلميذه الترمذي الذي أشاع هذا الاستعمال فما دمنا لا نستيطع أن تخطيء العلماء المتقدمين بمجرد جهلنا فليس لنا إلا أن نسلم لهم بما يقولون ، فما دام أن ابن تيمية ومعه ابن قيم الجوزية وغيره يقولون : إن هذا الاصطلاح حديث صحيح وحسن لم يكن ٢٥٠ معروفا يومئذ فإذن حديث صحيح أو ضعيف ، لكن الضعيف هذا في الاصطلاح الطارئ فيما بعد صار مقسوم إلى قسمين كما نحن نقسم الحديث إلى ضعيف وضعيف جدا ، فالظاهر في قرارة نفوسهم يومئذ كانوا يتصورون أنه في بعض الأحاديث الضعيفة أنها في المستوی المعروف عندنا بأنه حدیث حسن ، فما دام لیس عندنا ما ندفع به هذا التسويغ فلا يسعنا إلا أن نقول بمقولتهم لأنه من المتفق عليه فيما أعلم أن الحديث الضعيف بالمعنى الاصطلاحي الذي حدث بعد تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن أن الحديث الضعيف بهذا المعنی لا يصلح أن نثبت به حکما شرعیا ، ولا يصلح أن نقدمه على الرأي الذي يقال به والمقصود به - كما لا يخفاك ــ إنما هو الإجتهاد ، إذن هناك قرائن تضطرنا إن نسلم لهؤلاء الأئمة بما سلكوا نفيهم لذاك التقسيم وتأويلهم لكلمة الإمام أحمد بأنه أراد بالحديث الضعيف ما هو معلوم عندنا من أنه الحديث الحسن . س : وهذا يؤكد ما قررتموه من قبل أن العلماء إذا ذكروا شيئا أو قرروه وليس عندنا ما يرده أو يخالفه فالعمل بكلامهم هو الواجب ، حتى يظهر لنا خلاف قولهم بكلام العلماء أيضا أو بقواعد العلماء . ج : نعم هو كذلك . س : إشكال : قلتم إن الحديث الحسن عرف متأخرا ، والإمام البخاري كان يعرفه ويذكرون بمثل هذه المناسبة أن الترمذي رحمه الله هو أول من قسم هذه الأقسام الحسن والضعيف . ٢٥١ ج: لا. ما هو أول من قسم ؛ هو الذي شهّر وإلا التقسيم للبخاري ، أنا ذكرت آنفاً أن هذا التقسيم إلى أنه حديث صحيح وحسن هذا بعد الإِمام أحمد وقررت بأن هذا يستعمله الترمذي فأين الإشكال الآن ؟ أنا أفهم من استشكالك كأنك تريد أن تقول : مادام التلميذ الترمذي وشيخه الإمام البخاري يعرفون هذا الاصطلاح إذن الإمام أحمد يعرفه ! . س : أو أنه هو موجود قبل الترمذي عند البخاري . ج : من عند البخاري أكيد ، لكن نحن ليست وقفتنا عند البخاري وقفتنا عند الإمام أحمد الذي هو شيخ البخاري . س : بهذه المناسبة هم يقولون - كما في كتب المصطلح -: وأول من أطلق هذا التقسيم الترمذي . رجع الإشكال للبخاري أطلقه قبل الترمذي . هذا يؤيد ما قلنا ، لا إشكال أنا أقول : هذا الإمام الترمذي أخذ هذا ج : الاصطلاح من الإمام البخاري ، لكن هو تميز بكثرة استعماله وإشاعته . لكن ما علاقة هذا أو هذا ؟ يعني سواء كان الذي أشاع هذا الاستعمال هو البخاري كما تقول نقلاً أو هو الترمذي ، ما علاقة هذا بما أجبنا عنه آنفاً ؟. س : ما له علاقة لكن ذكرني بإشكال بقي عندي قديماً حول استخدام البخاري للحسن ، الشيء بالشيء يذكر والنظير بالنظير يذكر . الإشكال : سر حملة مسلم القوية الشديدة مادام لو كان البخاري ٢٥٢ يريد الحسن في ( السماع ) قررتم في جلسة سابقة ، إذا ما حصل السماع وإنما حصلت المعاصرة وإمكان اللقاء قررتم أنه حسن . ج : الإمام مسلم یأخذ على(١)البخاري في کل کتبه أم في صحيحه ؟ هذه نقطة حساسة جداً ، لأني قلت : إن البخاري - هذا الشرط يبدو من جمعي بين الشرط المنقول عنه وبين ما لمسته لمس اليد في سنن الترمذي أنه ينقل عن شيخه البخاري - أنه يحسن ما لم يتحقق فيه شرطه في الصحيح ، فإذن البخاري له كتب كثيرة ، في الصحيح الذي انتقاه من مائتي ألف حديث ، فهذا وضع فيه هذا الشرط الدقيق والقوي والمتين والذي لا يختلف فيه الإمام مسلم بأنه شرط أحفظ للحديث وأمتن لقوته ولاشك ، لكن البحث : هل بقي الآن بالنسبة لمسلم يرد على البخاري في صحيحه وإلا في منهجه بصورة عامة في كل كتبه ؟ هذا ما لا يمكن أن تعممه . س: لكن شيخنا ظاهر عبارات مسلم في المقدمة أنه يرد على من يشترط السماع في الصحة ؟. الآن فتحت ثغرة في كلامك (( من يشترط )) ليس من الضروري أن ج : يكون البخاري نفسه ؛ إذن استرحنا من المشكلة ، ليس الإشكال وارداً على البخاري أوليس وارداً عليّ لما فرقت بين شرط البخاري في صحيحه وشرطه في غير صحيحه ، لأنه أولاً كما هو معلوم من الشراح احتاروا أنه من يعني شيخه أو صاحبه ، الإمام البخاري وإلا شيخ الإِمام البخاري علي بن المديني ؟ الله أعلم بالحقيقة ، المهم لا (١) في الأصل ( عن ) والصواب ما أثبت . ٢٥٣ يوجد نص صريح في الموضوع ، فإذن الإشكال الذي دار في ذهنك من قريب أو بعيد لا يرد حينما نتكلم عن غير صحيح البخاري . س : نجد علماء أعلى من الإمام البخاري يذكرون الحديث الحسن مثل الإمام مالك ، فهل هذا يحمل على الإصطلاح أو على المعنى اللغوي ؟. لا هذا كما يُقال بالنسبة لبعض الأحاديث التي يضعفونها إسناداً ج : يقولون : إنه حسن . ومنهم - كما أظنكم تعلمون ويكثر من هذا الإستعمال - الإمام ابن عبد البر الأندلسي ؛ فهذا يكون حسن لغة ليس اصطلاحاً . هم أطلقوا الحسن والعمل به مثل الإمام مالك لما ذكر له حديث س : التخليل وكان لا يعمل به قال : هذا حديث حسن ثم عمل به وحدث به فيما بعد . ج: بلى نحن الإشكال الآن حديث حسن اسناده في الإصطلاح يعني كلمة حسن قد يكون أنه استحسنه أعجبه لغة ليس اصطلاحاً س: لو كان لا يلزم من الاحتجاج والإسناد لما عمل به ج: ما ينكر هذا أصلاً ، قد يكون صحيح الإسناد ومع ذلك استحسنه . بل هناك أحاديث متفق عليها ونص الأئمة المتقدمون على أنها حسنة : - بمرتبة الحسن فقط، والحسن هنا ليس الاصطلاحي الذي هو البحث حوله . ج: نعم أحسنت . ٢٥٤ س : هذه كانت من المسائل التي كنت أردت أتكلم في نهاية الجواب عن هذه المسألة : حمل كلام الأئمة المتقدمين الذي قبل أن يشيع هذا الإصطلاح [ فيهم ](١) على أنهم يقولون الحسن ما يعنون الإصطلاح الذي البحث حوله في هذه المسألة . مسألة متصلة وهي شرط الإِمام البخاري هل هو شرط في صحيحه أو هو شرط في الصحة ؟ الحافظ ابن حجر وفيما أذكر الآن كلام ابن رجب الحنبلي في شرح علل الترمذي يقول : هو شرط في الصحة فإنه يعله في كتبه الأخرى في كتابه التاريخ أحاديث لأنه لم يعلم السماع ، فقال إنه شرط في الصحة وليس شرطا في الصحيح . يعني الكتاب ، وذكر عن الأئمة المتقدمين أنهم أعلوا بما هو أخص من شرط البخاري ، فإن فلانا لقي وفلانا سمع ويردون السماع وقال : لو أنصف الإنسان لقال : إنه مذهب المحققیین ویکاد یکون إجماعا ما ذهب إليه الإمام البخاري لا ما ذهب إليه مسلم . والمواقف التي أنتم ذكرتموها مواقف ملموسة كما ذكرتم لمس اليد هذه المواضع نص فيها بالحسن على عدم توفر الشرط ؟. يجب أن نفرق بين شرط في الصحة وليس شرطا في الحسن . ج : س : هذا هو الفارق حتى يجمع بين كلامه في التاريخ وكلامه في هذا و كلامه الذي وقفتم عليه في سؤالات الترمذي له . (١) زيادة توضحية من عندي . ٢٥٥ ج: نعم . س : منعنة ابن جريج عن عطاء وهي من المسائل التي أرجأتم الكلام عليها فيها لما كنا نتكلم عن ابن جريج فيما إذا روى عن عطاء ، ذكرتم في السلسلة الصحيحة أنه قال : إذا قلت : قال عطاء . فهو مما سمعت منه وأوردتم سؤالا : هل إذا قال ((عن )) عطاء تكون بهذه المنزلة ؟ ثم رجحتم وملتم إلى هذا التساوي في هذا ووقفت على كلام ذكره الحافظ في هدي الساري وفي كتابه تغليق التعليق عن الخطيب يقول : إن المحدثين الذين عرفوا بالتدليس لم يستعملوا ( قال ) في التدليس كما استعملوا ( عن ). فـ( قال) عند المدلسين ليست مشهورة بالتدليس ، كان يذكرهذا في الدفاع عن الإمام البخاري لما وصفه ابن مندة بأنه مدلس ، لأنه يقول عن بعض مشايخه : قال فلان . وفي بعض الروايات الأخرى : حدثت عن فلان . قال : هو مدلس قال لا . الدفاع عن البخاري أن كلمة ( قال ) لم تكن معروفة في عرف المدلسين كـ(عن). فإذن القياس قياس ( عن ) على ( قال ) في هذه الحالة يكون غير وارد أو مع الفارق . ج: إذا سلمنا بهذا مبدئيا فإذا قال مدلس ما : ( قال ) هل نفرق ؟. -: لا . الآن لما عرف التدليس لا نفرق . ج : إذن لماذا نفرق تارة وتارة لا نفرق ؟. الذي بان لي من كلام الحافظ هو : أن الرجل لا يثبت فيه الحكم : - بالتدليس لمجرد أنه جاء بلفظ قال أما من عرف بالتدليس فـ ( قال ) ٢٥٦ و(عن) و(ذكر) و(حدت ) وكل العبارات المحتملة الموهمة يحمل فيها على .. ج: ابن جريج عرف بالتدليس فإذا قال ( عن ) ينبغي أن نتحاشى روايته لأنه مدلس أما إذا قال : قال عطاء فلا نتحاشاه ، هذا التفريق يلزمنا نحن أن نعمل العكس تماما ؛ بمعنى إذا قال أي مدلس ما بدل (عن) (قال) مادام لا يوجد فرق عند الخطيب البغدادي بادعائه أنه لم يكن معروفا عنده من عادة المدلسين من قبل استعمال كلمة ( قال ) ، لنطرد هذا فأي مدلس قال : قال فلان . ماذا نفعل بالنسبة لكلام الحافظ الخطيب البغدادي ؟. -: لو أخذناه على عمومه سنمشيها . ج: لكن ما هي ماشية ؛ أنا أعود حينئذ : ما دام ليس عندنا شيء يمنعنا من حمل لفظة ابن جريج بـ(عن ) على قوله ( قال ) هذه الكلمة التي نقلتها عن الخطيب ولازمها أن نعكس الموضوع تماما إذا قال أي مدلس : (قال ) ، فإنه لم يكن من صنعيهم أن يدلسوا بكلمة ( قال ) ؛ لأن معنى ( قال ) في إصطلاح الخطيب كما لو قال : ( سمعت ) ما تستعمل للتدليس وهذا معناه إلغاء هذا التفريق الذي ذكره تماما . س: لو قيل: إن المدلس يتلاعب بالألفاظ ونخشى منه . فلماذا ما قال : إذا قلت ( عن ) أيضا ، فلو قال قائل نقف في عنعنته خوفا منه لأنه ربما يدلس بصيغة وبصيغة أخرى لا يدلس بها ، فإذا قلت ( قال ) ٢٥٧ ج : يدفع عن نفسه هذا الشيء وأبقى الثانية ما صرح بها ففيها خوف . لاشك أن هذا الكلام يرد لكن ما قوة إيراده ؟ هل هو إلى درجة أنه يمنعنا أو يحملنا أن نفرق بين قول (عن ) وبين قوله ( قال ) ؟ كان الأحسن كما نقول ، لكن كل شيء هو الأحسن يخطر في بال من يريد أن يتكلم فهو قال : إذا قلت : قال عطاء فقد سمعت منه . لم يقل فعلاً : قال . وهذا يفتح علينا باب وهو لو قال : ذكر عطاء مثلاً ولماذا لم يقل: ذكر .. إلخ. لا. كلمة ( قال ) أصلها لا تفيد الاتصال بحكم الاشتراك ، فإذن مثلها كلمة (عن ) التي لا تفيد الإتصال بحكم الاشتراك في العلة ( وذكر ) ربما يكون ( وحدث ) عبارات كثيرة وكثيرة جداً ، فالإيراد حينئذٍ ستتسع دائر ته بحیث أنه سیلقی في النفس أن هذا الإيراد غير وارد . س: هل يضم إلى ذلك قرينة أخرى تقوي هذا التسوية بين (قال ) و (عن) في حق ابن جريج عن عطاء ؛ أن بن اجريج مکثر عن عطاء وملازم له ، الكلام الذي سبق عن الذهبي : بأن المكثرين عن المدلسين هم أعرف بحديثهم ، ممكن أن يقوي هذا الجواب بمثل ما قاله الذهبي في الأعمش وفي بعض مشايخه ؟. نعم يتقوى ؛ هذا طيب منك ، طيب من طيب إن شاء الله . ج : س : مر في كلامكم في كلام أبي حاتم الرازي أنه يقول : ( لا يحتج به ) على من لا يصح حديثه وقد يُحسن . هل هذه شيخنا الأصل فيها هكذا ، وإلا إذا جاءت قرينة تدل على ذلك نظرنا إليها وإلا فهي ٢٥٨ كلمة تليين ؟. بالمقابلة مع أقوال الأئمة الآخرين . ج : س : بالمقابل إذا كان من كلام الأئمة الآخرين المدح وكذا وكذا حملنا هذا على أنه ليس في درجة الصحة عنده . ج : هو كذلك. س : أما لو كانت هذه الكلمة وحدها ماذا نفعل ؟. ج : نبقى على ظاهرها . س: و (يكتب حديثه) و (لا يحتج به)، ولم توجد إلا هذه الكلمة ؟. ج: ( يكتب حديثه ) ألين من كلمة ( لا يحتج به ) وحدها . س: لكن كيف حال حديث هذا الراوي ؟ لو أن الراوي ما فيه إلا هذه الكلمة ؛ يبقى في الشواهد أو يكون حسناً ولا يوجد هناك شيء آخر . ج: الذي قرأته في مقدمة (( الجرح والتعديل)) أنه وضعها في المرتبة الثالثة التي ينتقي منها وينظر فيها . يكتب حديثه للاعتبار ، وهذا معناه أنه تارة يكون حديثه حسناً مقبولاً وتارة يرد ، على حسب القرائن . س: سؤال حول تلامذة ابن معين ؛ قد مر سؤال حول إذا ما اختلف تلامذة ابن معين عليه من نقدم ؛ لكن لو فرضنا معنا كلام ابن معين في راوٍ ؛ فرأينا ثلاثة من تلامذته سألوه فأجاب بالتضعيف وواحد ٢٥٩ من تلامذته سأله فأجاب بالتوثيق ، فأكثر تلامذته على أنهم يروون عنه التضعيف ؛ لا ننظر الآن إلى بلديه ؛ لا من البغاددة ولا من غيرهم ، ولكن من حيث العدد رأينا أن ثلاثة أو أن اثنين من تلامذته يرويان عنه التضعيف وواحد - الأقل - يروي التوثيق ، هل نجمع بين هذه الأقوال كقول إمامين ؟ أو نقول رواية الأكثر ؟. ج: إذا ما كان هناك أقوال أخرى في الصورة نأخذ رواية الأكثرين لأنهم أضبط من رواية فرد . س : ويختلف الحال لو أن ثلاثة - مثلاً - كأحمد وأبي حاتم وأبي زرعة وثقوا وابن معين ضعف ؟. ج : طبعاً ؛ فأنا أقول إذا لم يكن هناك شيء . س : أنا نقلت لمسألة أخرى متصلة بها من أجل أن أفهم ؛ حتى لو قابلتني فأكون قد عرفت الجواب سلفاً : الخلاف على ابن معين شيء وخلاف ابن معين مع أئمة آخرين شيء آخر ، فسؤالي الجديد : لما ذكرتم أنتم أننا ننظر إلى الأكثر عن ابن معين فنعتمد عن ابن معين ونقول ثقة ، أو نجمع بين هذا التوثيق والتضعيف فنقول صدوق ؟. ج: لا، نعتمد على التضعيف الذي رواه الأكثر عن ابن معين ، لكن إذا كان هناك أئمة آخرون اشتركوا في التوثيق مع الفرد الذي رواه عن ابن معين ؛ حينئذٍ لابد من الترجيح بين توثيق الحفاظ الذي ما هو عدد واحد وإنما هم جماعة وبين هؤلاء الثلاثة الذين رووا التضعيف عن ابن معين . ٢٦٠