النص المفهرس
صفحات 221-240
غير البخاري في راو من رواة الحديث : ( إنه منكر الحديث ) وبين قوله في الراوي : ( له مناكير ) فهذه العبارة ليست جرحا تسقط المقول فيه من مرتبة الاحتجاج بحديثه ولو في مرتبة الحسن ، أما من قيل فيه : ( منكر الحديث ) فهو الضعيف - كما قلنا فيه - إلا في تعبير الإمام البخاري فهو عنده في أحط درجات الضعف ، ويؤيد ذلك أنهم عدوا الإمام البخاري أنه لطيف العبارة في التجريح واستعمل هذه الكلمة في الجرح الشديد ، ومعنى لطيف العبارة في التجريح أنه يستعمل عبارات مستعملة عند غيره في الجرح الخفيف ويعني بها هو الجرح الشديد مثل قوله مثلا : فلان سكتوا عنه ، وفيه نظر . أي : هو ساقط الاعتبار . هذا الذي يحضرني جوابا على هذا السؤال . س : شيخنا وقد ذكرتم قول البخاري : منكر الحديث وله مناکیر . أحيانا يقول : فلان غير معروف الحديث . وأحيانا يتبادر لدى أن كلمة ( معروف الحديث ) : حديث معروف وحديث منكر ، فعندما يقول : غير معروف الحديث . هل هي بمعنى منكر الحديث ؟. لا . هو ألطف ؛ فهو أقرب إلى إنجائه من النكارة الشديدة التي يعينها ج : بقوله : منكر الحديث . فاً ذكرتم في الجواب - الآن - تقولون: بعض طلبة العلم الذين س : يتعاطون علم الجرح والتعديل وربما التصحيح والتضعيف . أردت أن ٢٢١ أعرف الفرق بين العبارتين . ج : أنت تعرف لکن قد یکون غيرك لا یعرف ، أنا أُقصد ليس مجرد ما عرف العارف من الطلاب علماً من أصول الفقه أو أصول الحديث أنه إذا درس أصول الفقه صار فقيهاً ، أو إذا درس أصول الحديث صار محدثاً يستطيع أن يصحح ويضعف ، هذا يحتاج إلى ممارسة وممارسة طويلة المدى جداً وذلك بتطبيق الأصول على الفروع ، وهذا في الواقع شبابنا مادام لا يزالون شباباً سناً ، فهم لا يزالون شباباً علماً و (( من عرف نفسه فقد عرف ربه )) (١) ولو أن هذا الحديث لا نجد له أصلاً لكن معناه لطيف . س : هنا أيضاً قاعدة مشهورة في علم الجرح والتعديل وهي أن الجرح المفسر مقدم على التعديل ، إلاّ أن هذه القاعدة - أيضاً - عندما ننظر إلى صنع الحافظ في التقريب نراه يحاول أن يجمع بين التعديل والتجريح وإن كان مفسراً، كأن يقول - مثلاً - في الرجل ثقة. وهناك من قال فيه : سيئ الحفظ . وهذا جرح مفسر فيقول - مثلاً - صدوق له أوهام . ويجمع بين الكلمتين أو أحياناً يقول : صدوق ربما وهم . فهل القاعدة التي في كتب المصطلح نراها : الجرح المفسر مقدم على التعديل على اطلاقها أو في بعض الحالات لا تستخدم هذه القاعدة ويحتاج الباحث إلى الجمع بين الجرح وبين (١) انظر الضعيفة ٦٦/٩٦/١ . ٢٢٢ التعديل وإن كان الجرح مفسراً؟. ج: هو هذا - بارك الله فيك - الذي أنتهيت إليه في آخر كلامك، وهو الذي يدندن حوله عمل الحافظ في كتابه التقريب وإن كان أحياناً يخطئه الصواب ، لكن الأصل أن نجمع بين عبارة الموثق إذا كان موثوقاً بتوثيقه طبعاً وبين عبارة التضعيف إذا كانت العبارتان تساعدان على التوثيق ، لأنه لا يخفاك أنه إذا كان الجرح اتهام - مثلاً - بالكذب لا يوجد مجال للتوثيق والحالة هذه ، أما ما دامت العبارة التي نعتبرها جرحاً ونعتبرها ثانياً جرحاً مفسراً ونعتبرها ثالثاً جرحاً مؤثراً، هى هذه الحالة فقط نحاول أو يحاول الحافظ بن حجر ونحن معه ما استطعنا للتوفيق بين عبارات الموثق أوالموثقين وعبارة المضعف أو المضعفين . إذن هذا الذي قلتموه ضوابط س : ج : س : بلى لكن ليس مضطرداً كما نقول في كثير من مثل هذه الضوابط . أيضاً في صدد كلمة للحافظ في عدة مواضيع يذكرها : ( والرجل إذا ثبتت له منزلة الثقة فلا يزحزح عنها إلا بأمر جلي ) ، فبعض طلبة العلم يفهم أن الراوي إذا قال فيه إمامان أحدهما قال ثقة والآخر قال ضعيف يقول : انتهى ؛ هذا الرجل ثبتت له منزلة الثقة فلا يُزحزح عنها إلا بأمر جلي ، فالجرح المجمل ليس بجلي فلا اعتبار له هل هذا موضع كلام الحافظ أو موضع كلام الحافظ فيمن اشتهر جرحه ؟. ج: لا؛ لا يُقال: ليس له اعتبار مطلقاً . يُؤخذ بعين الاعتبار لكن ٢٢٣ ٠ يُحاول أيضاً التوفيق بين هذا التضعيف المطلق وبين التوثيق المطلق ، يعنى إذا وفقنا بين التوثيق المطلق والجرح المبين فما ينبغي أن تُهدر التضعيف المطلق الذي لم يُذكر سببه ، إنما تحاول أن نجمع ـــ إن تيسر لنا - وإلا رجعنا إلى التوفيق في هذه الحالة هذه . س: ممكن كلمة الحافظ هذه تُحمل على من ثبتت له منزلة الثقة واشتهرت عدالته وبان أمره ، فمن جاء يطعن فيه بطعن غير مجرح أو مؤثر ففي هذه الحالة يُقال : الرجل ثبتت له منزلة الثقة ، فالثبوت هنا ليس بمجرد قول إمام واحد إنما اشتهرت له منزلة الثقة فلا يزحزح عنها إلا بأمر جلي . الحقيقة - بارك الله فيك - المسألة فيها دقة ، أرأيت لو أن هناك ج : موثقاً له اعتباره بالتوثيق وهناك جماعة قالوا في هذا الموثق من الأول : ضعيف . ليس كما لو كان موثق ومضعف فقط ، يعني هنا مضعفون ، هناك موثق ، فما ينبغي أن نأخذ الكلمة التي قيلت آنفاً ما دام ثبتت ثقته ، إذن لا نقيم وزناً لهذا التضعيف المجمل الغير مفسر ، لابد من دارسة موضوعية بالنسبة لكل راو اختلف فيه ما بين موثق ومضعف . س : هو كلامي هذا ما خرجت عنه لكن أردت أن أقول : هل يمكن حمل كلام الحافظ على أن : (( الرجل إذا ثبتت له .. )) . الثبوت هذا ليس مجرد توثيق إمام ، ولكن اشتهار التوثيق فيه كإمام من الأئمة اشتهر توثيقه وهناك من يطعن فيه بكلام غير مؤثر ، فيقال ٢٢٤ له هذه الكلمة التي قالها الحافظ : الرجل ثبتت له منزلة الثقة بأمر جلي ويقيني فلا يمكن أن نخرج عن هذا التوثيق إلا بأمر جلي ويقين مثله . ج: شيء جميل ، هذا كلام مسلم فيه ، لكن خذ الطرف الثاني من كلامي : اشتهرت ثقته بتوثيق جماعة ، لكن هنا مضعفون أيضا ومجمل أيضا لكن ليس مضعف واحد ، يعني كما يصور كلام الحافظ اشتهر توثيقه من أين جاءت الشهرة ؟ لكثرة الموثقين فأنا أفترض - الآن - صورة أيضا اشتهر تضعيفه. س : يمكن حمل هذا، أن هذا الأمر الجلي كثر المضعفون فيكون جليا أيضا . مثال شيخنا غير مثالك أصلا . : - ج : نعم . -: نعم هو غير مثالي الذي قلته بمضعف واحد مجمل ، الشيخ زاد صورة أخرى وهي كثرة المضعفين وإن كان التضعيف مجملا ، هنا يقال : هل من الممكن أن يقال : كثرة المضعفين يعتبر أمرا جليا وإن لم يكن مفسرا ؟. ج: لا لا . يبقى غير مفسر، لكن هذا يحول بيننا وبين الاعتداد بذاك التوثيق الذي وصفناه بأنه مشتهر ، فلابد حينئذ من أعمال النظر للتوفيق بين التوثيق المشتهر والتضعيف أيضا المقابل بالشهرة ، أما لما يكون التضعيف فرد وجماعة موثقون فالكلام ماش . ٢٢٥ س : كلمة كثيراً ما تُقال في تراجم الرواة فلان كان يخضب وفلان كان لا يخضب . لماذا اعتنوا بهذه السنة حتى ذكروها في تراجم الرواة ؟ هل أرادو أن يفرقوا بين أهل السنة وغيرهم بالرغم أنها ما لها صلة بالضبط ولا بالإتقان ؟. لا . هم أرادو قبل كل شيء أن يفرقوا بين من يتمسك بالسنة وبين ج : من لا يتمسك بها . س : شيخنا يقولونها في أئمة كبار ؟. ج: أنا عارف ؛ لكن هل هناك من يسأل : يا تُرى أن الأئمة الكبار معصومون أو غير معصومين ؟ هل أحاطوا بالسنة - أولاً - علماً ؟ فإذا كنا لا نستطيع أن نقول : بأن كل إمام من أئمة المسلمين أحلط بالسنة علماً فبالتالي ندري أنه ليس كل إمام أحاط بكل السنن عملاً ، فهم حينما يترجمون كما يقولون أحياناً يقولون المساوئ ، فلان حافظ مثلاً إلخ .. كان يأخذ الأجرة وكان لا يقدم الحديث إلا بدرهم مثلاً لماذا يذكرون هذا ؟ لابد من بيان ما له وما عليه ، فلان مثلاً كان عسر المزاج حديد الطبع ، هذه قد تعتبر غيبة في الأصل لكن كما قال ذلك الشاعر الفقيه : متظلم ومعرف ومحذر القدح ليس بغيبة في ستة طلب الإعانة في إزالة منكر ومجاهر فسقاً ومستفت ومن فهؤلاء المترجمون کالحافظ الذهبي والعسقلاني وغير هؤلاء ، یریدون أن يعرفوا الجيل الآتي بعد أولئك الأئمة بما كان فيهم من محاسن ٢٢٦ أخلاق فُيُقتدون بها ، وعلى العكس من ذلك يجتنبون عنها ، فإذا كان الأمر كما سألت آنفاً أنهم فعلاً كانوا يذكرون - بعد ما يذكروا مناقب المترجم - بأنه كان يخضب ، فلان كان ما يخضب ، فإذن هذا ليس من باب بيان السنة والبدعة أو المتمسك بالسنة أو البدعة لا . وإنما من كان يعمل بالسنة ويهتم بها عملياً ومن لا يعمل بها ، على أن هناك شيئاً آخر أنا أظن أن بعض هؤلاء المترجمين كانوا يرون ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني فيما أظن في (( فتح الباري )) عن الإمام أحمد أنه ذكر عن الخضاب بأنه يخشى أن يكون فرضاً وليس مجرد سنة ، وهذا السبب لتظافر أحاديث - كما لا يخفى عليكم - فيها الأمر بالخضاب وبخاصة مثل قوله الكلية: ((إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم))(١)، هنا أمر ونهي . رأي الإمام أحمد بأنه يخشى أن يكون فرضاً في منتهى القوة والوجاهة ، ولعله لم يقطع بالفرضية لأنه . كما نحن اليوم على مثله - لم يكن قد بلغه من السلف من أفصح وصرح بأنه فرض وإلا لتشبت به ، فإذن المسألة فيها أهمية ولذلك كانوا يذكرون فلان كان يخضب وفلان لا يخضب . هذا ما عندي . س : كان الذي يتبادر لي من قبل ، لكن الذي كان يعكر على ذلك أن (١) (صحيح ) غاية المرام ١٠٤/٨٢ . ٢٢٧ البعض ما كان يخضب أنهم أرادوا أن يفرقوا بين أهل السنة وبين ما عرف عن الشيعة أنهم لا يخضبون ، وقفت على كلام بهذا ما أذكر مكانه الآن بل كانوا ينكرون سنية الخضاب ، فاحتاج المترجمون إلى أن يذكروا أن علماء السنة كانوا يخضبون لكن يعكر على ذلك أنهم نقلوا أيضا من كان لا يخضب . هذا الواقع يعني الذين ينسب إليهم عدم الخضب من كبار الأئمة . : ج : شيخنا لعله من أجل هذا جمعا بين كلامكم - حفظكم الله - :- وكلام أخينا أبي الحسن ، ذكر الإمام أحمد في الجزء الأول من العلل بابا خاصا فقال : باب ذكرمن كان يخضب من المحدثين . وسردهم سردا . س : الإمام ابن حبان قد اشتهر أنه يتساهل في التوثيق وفي مجال معین کما وضحتم من قبل وأيضا يتكلم عنه الحافظ الذهبي كثيرا بأنه مسرف في الجرح وأنه لا يدري ما يخرج من رأسه وأنه قصاب وأنه كذا وكذا بالكلام الذي يدل أنه متشدد في الجرح . هنا يستشكل بعض طلبة العلم : كيف جمع ابن حبان بين النقيضين ؟! هكذا يعبرون عنها أنه متساهل في التوثيق ومتشدد في التجريح . فكيف يجاب عليهم ؟ هل فعلا ابن حبان يكون متناقضا بهذا ؟. ج: أما متناقضا فما يبدولي ، لكن الصورة صورة تناقض باعتبار من جهة هو متساهل ومن جهة هو متشدد ، لكن أنا الذي فهمته من دارستي لتجريح ابن حبان وتوثيقه ، أن توثيقه - كما تعلمون ـــ قائم على ٢٢٨ قاعدة عنده : أن الأصل في المسلم العدالة ما لم يجرح ، لكن هو حينما يقف أمام إنسان من هؤلاء الرواة ويجد له أحاديث منكرة ، فهنا قد يبالغ ويسقط حديثه لمجرد أنه رأى له بعض الأحاديث المستنكرة والتي قد يكون عليها لوائح الوضع والنكارة الشديدة ، فهنا لا يتأنى ولا يتباطأ في اصدار الحكم الشديد على هذا الراوي . الصورة صورة تناقض لكن أنا ما أراه تناقضا إذا ما نظرنا إلى قاعدته في التوثيق ومبالغته في التجريح والله أعلم . س : هل لقائل أن يقول : إن المحل قد اختلف فتوثيقه في محل غير تضعيفه الذي في محل آخر . [ إذ] (١) أنه لم يتوارد الجرح والتعديل على محل واحد من أجل أن يقال : إنه تناقض . فلو نظرنا إلى توثيقه وتساهله في التوثيق هو عنده مجرد أن يروي عنه ثقة ويروي هو ثقة ولم يرو منكرا حتى وإن كان حديثا واحدا عده ثقة بذلك ، وأما التجريح إن رأی في حديثه ما يستنكر عليه شنع عليه وبالغ في القول عليه . هنا في حالة التوثيق ما رأى منكرا فمن هنا وثقه وفي حالة التجريح رأى منكرا فبالغ فيه ، بخلاف غير الذي كان من الممكن أن يسكت عنه أو أن يسلكه كما تعبرون عن ذلك كثيرا ؛ فلو قال قائل : إن تجريح ابن حبان وتوثيقه لم يتوارد على محل واحد من أجل أن يتهم بالتناقض ، إنما هذا في باب وذاك في باب ، هل من الممكن أن يكون (١) زيادة من عندي ليتضح المقام . ٢٢٩ هذا الجواب مقبولا ؟. ج: هو هذا، وهل بدا لك فرق جوهري بين ما قلته آنفا وما قلت لاحقا ؟ لما قلنا : إنه يوثق بنائا على قاعدته له . هو يوثق شخصا لم يضعفه هناك حيث قال بأنه : يروي الملصقات عن الثقات والأثبات .. إلخ. لأنه ترجم لشخص غير الشخص الأول ، أريد أن أفهم الفرق. س : قلتم إن [في ](١) توثيقه تساهل بناء على قاعدة ، هذه القاعدة فيها تساهل عند أئمة الجرح والتعديل وتجريحه متشدد بناء على أنه يبالغ في الشيء الذي يمكن أن يسكت عنه أئمة الجرح والتعديل . هو هذا لكن عبارتكم - حفظكم الله - أن صورة التناقض موجودة ، هذا يجعل المستشكل يطمع في صحة ما قال ، فلو قيل له إنه ليس هناك تناقض أصلا إنما هناك مخالفة في الشرط : في التوثيق متساهل وفي التجريح متشدد وكلاهما على غير الجادة ، لكن ليس هناك تناقض ونقطع آماله من أن يقول : هناك صورة تناقض . ج: لا أرى فرقا جوهريا بين الأمرين أبدا . -: ولذلك شيخنا قال صورة التناقض في الظاهر وإلا ما سلم بها مطلقا . ج : أي نعم . س : الجوزجاني صاحب أحوال الرجال ، الحافظ ابن حجر یکثر من (١) زيادة لتوضيح المعنى . ٢٣٠ قوله : إنه شديد النفس على أهل الكوفة المتشيعة ولأنه ناصي أو منحرف . هل ثبت أنه ناصي ؟ لأن هناك من ضعف قصة الفروجة في سندها التي قام وأخذها عند أهل الحديث وقال : اذبحوها فعجزوا أن يذبحوها فقال : ( سبحان الله ! فروجة لا يوجد من يذبحها وعلي يذبح في ضحوة نيفاً وعشرين ألف مسلم ) (١). ما الذي ترجح لكم في صنيع الجوزجاني ؟. ج : لا ما عندي أي رأي ودراسة حوله لكن أفدنا أنت . الذي ظهر لي لما قارنت كلامه بكلام غيره في أحوال الرجال رأيت وإن شذ النكير على الراوي من أجل البدعة إلا أنه يصرح بأنه ضابط وحديثه مقبول كما تكلم في الأعمش وأبي اسحاق السبيعي وغيرهما أنكر عليه البدعة : مائل ، زائغ ، جائر، مائل عن القصد ، بالعبارات الشديدة إلا أنه ما صرح برد حديثه بل وثقه ، فمثل هذا ما يُقال فيه أنه متشدد إذا ضعف كوفياً فلا يُقبل تضعيفه . س : لكن هذا التتبع بهذا المقدار يكفي للحكم عليه ؟. -: على حسب ((أحوال الرجال))، أنا ماوقفت له على كتب إلا أحوال الرجال ، هل له كتب شيخنا في هذا الباب ؟. ج: لا . لكن أقول من أجل تصحيح مثل هذا الحكم : ينبغي استقراء أقوال الرجل في عشرات الرواة بحيث أنه لا نجد رجلاً ثقة كأؤلئك (١) القصة ذكرها أبو الحسن بمعناها، وما بين القوسين أُثبت من ( التهذيب)١٥٩/١ . ٢٣١ الثقات الذين سميت بعضهم مع ذلك غمزهم بمذهبهم لكنه وثقهم ، فهل هذا أمر مطرد في كل الرواة ؟. هذا - الحقيقة - يحتاج إلى استقصاء كما هو شأن الحفاظ المتقدمين . س : يكفي كتاب (( أحوال الرجال )) أن نجمع كل تراجمه وننظر الذين تكلم فيهم من أهل الكوفة ونقارن كلامه بكلام غيره ، فإذا رأينا أن الأكثر المتابعة اعتبرناه معتدلا وإذا رأينا أن الأكثر مخالفة اعتبرناه متشددا . ج : أقول لك : قد یکفي وقد لا یکفي ، السبب في هذا هو يشبه تماما ما كنا نذكره في غير هذه المناسبة يتعلق بكمية الأشخاص كثرة وقلة ممن تكلم فيهم في هذا الكتاب ؛ فإذا كانوا قليلين ما يكفي وأما إذا كانوا كثيرين فقد يكفي والحقيقة تريد استخراج أسماء هؤلاء وإجراء بحث دقيق وموضوعي كما يقولون وتطبيق القاعدة التي ألمحتم إليها . -: نراعي في الاستقراء أمرالعدد كما ذكرتم ، والأمر الآخرهي مسألة نوع المخالفة فقد يجرح الأئمة الكبار ، فمثل هذا يؤخذ عليه بخلاف - مثلا - المخالفة الحقيقية وهكذا . ج: أي نعم . س : من المعلوم أن المبتدع إذا روى حديثا يؤيد بدعته فكلام العلماء في رد حديثه مشهور ، لكن أحيانا الرجل الشيعي مثل حبيب بن أبي ثابت أو من كان على شاكلته في التشيع يروي حديثا في فضل الإمام . ٢٣٢ علي ه، هل كونه روى في فضل علي # دون مجاوزة للحد یکون قد روی ما يقوي بدعته ؟. أولا - أنا شخصيا - لست مطمئنا لهذا القيد: هو ثقة إذا لم يؤيد ج : ما يقوي مذهبه . ثانيا : لست مطمئنا أن علماء الحديث اتفقوا على هذا وفي ذهني - وأنت أذكر مني ولا شك في ضني - أن الحافظ ابن حجر في شرح النخبة لا يشترط هذا الشرط مادام أنه ثقة ، فروايته صحيحة سواء كان فيه ما يؤيد مذهبه أو لا ، لأن مذهبه ينقسم إلى قسمين : ١- مذهب لا ينافي مذهب أهل السنة، ٢- و [مذهب](١) قد ينافي مذهب أهل السنة ، في الحالة الأولى ينبغي ألا نأخذ روايته على القيد المشهور فيما إذا روى شيئا لا يخالف مذهب أهل السنة كالمثال الذي ذكرته بالنسبة لحبيب بن أبي ثابت ، يأتي السؤال أو الإشكال بالنسبة للذين يشترطون ألا يروي ما يؤيد مذهبه ، لأنه في هذا المثال لا يخالف عليه أهل السنة ، وهو ظاهر عليه كثير وكثير جدا فيما إذا افترضنا أن هذا الثقة روى حديثا يؤيد فيه مذهبه الذي يخالف ما عليه أهل السنة ، حينذاك فمجال الغمز في هذه الرواية لا ينحصر فقط في كونه مبتدعا فهناك من باب النكارة والشذوذ . وسواء كان ثقة من أهل السنة . فالآن الذي أريد أن أتقوى من باب ( سنشد (١) زيادة من عندي للتوضيح . ٢٣٣ عضدك بأخيك﴾ [ القصص ٣٥]: هل تذكر أن المسألة متفق عليها بهذا القيد ؟. -: لا . هي ليست مسألة متفق عليها، إنما هي من قول الجوزجاني شيخ أبي داود والترمذي ونقلها الحافظ على هذا، إنما عندما نقلها ما أنكرها، هو رجح المذهب الأول الذي ذكر تموه ثم قال : وقد قال الجوزجاني ... ما ذكره من باب التبني . ج: الحمد لله ، أنا أعتقد أن هذا القيد ليس ضروريا إطلاقا إنما ينظر إلى روايته بالمنظار الذي ذكرناه آنفا . -: فإذا أمكن توجيه الرواية على أصول أهل السنة، كأن يروي مسعـ ابن كدام وقد أتهم بالإرجاء حديثا إشارة إلى الإرجاء ، مثلا حديث حذيفة : (( يدرس الإسلام کما يدرس وشي الثوب حتىما يدرى ما صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا نسك ، فقال صلة بن زفر : أتنفعهم قال تنفعهم يقولون أدر كنا آباءنا على لا إله إلا الله فنحن نقولها قال أتنفعهم قال: نعم ))(١). هناك ممكن أن يكون فيه شبهة أنه يوافق الإرجاء لكن في الحقيقة ممكن تأويله على أصول أهل السنة . ج: وإن كان المثال فيه كلام طبعا . أين تأييد الإرجاء في هذا؟. -: عند الآخرين يقول : تنفعهم لأنهم يقولونها . وإلا تأويلها على أصول أهل السنة أنهم علموا بما عملوا ، والذي فرضه الله عليهم عملوا به (١) (صحيح) الصحيحة ١/ ١٢٧ / ٨٧ . ٢٣٤ وقاموا به ، فنحن أدر كنا آباءنا على لا إله إلا الله فنحن نقولها ، لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها فما أمكن تأويله على أصول اهل السنة وإن كان ظاهره يوافق بدعة من البدع وراويها أحد المتهمين بهذه البدعة فلا يضر ذلك ، وأما إن كان فعلاً ترجح لدى الأصول العلمية أنها توافق البدع وتؤيدها حتى وإن كان راويها من أهل السنة فالنكارة في المتن معتبرة . ج : هذا الذي نحن عليه . س : ما الفرق بين العبارتين : إذا قال رجل : حدثني الثقة . ولم يعين من هذا الثقة ، وبين رواية راوٍ اشترط ألا يروي إلا عن ثقة فذكر شيخاً ء وسماه دون أن يكون فيه توثيق ، فأيهما أعلى الذي يقول : حدثني الثقة . ويصرح بأنه ثقة ، لكن كل ما في الأمر أنه أبهمه ونحن لا نعرف من هذا المراد بالتوثيق ، والثاني قال : لا أروي إلا عن ثقة ، وكان من جملة شيوخ هذا الراوي الذي لم نجد فيه كلاماً غير هذا ؟. ج: لكل وجهة لكن في النهاية أجد الأمر الثاني هو الأعلى لأنه اشترط ، بينما الذي قال : حدثني الثقة لم يشترط هذا الشرط ، فهو مع جهالة الثقة عندنا ما اشترط مثل هذا الشرط والتزمه ، وكما يقال بالنسبة للإمام الشافعي حينما يروي عن محمد بن أبي يحي الأسلمي بأنه قال : حدثني الثقة . ثم بعد ذلك تبين لأئمة الحديث بأنه ليس بثقة فهو متهم بالكذب ، أما إذا كان هناك رجل يشترط ألا يحدث إلا عن ثقة فهذا في رأيي لا يكون من عامة الرواة وإنما يكون من الأئمة ٢٣٥ الذين يقدّرون الجرح والتعديل وينطلقون من هذا الأساس في الرواية ، فيقول : أنا لا أحدث إلا عن ثقة . ففي ظني - والله أعلم - أن هذا الثاني أرجح بهذا الاعتبار من قول من يقول : حدثني الثقة . س : هذا من حيث الأرجحية ، ومن حيث المرتبة إذا قال حدثني الثقة ، قد سبق سؤال : وهو إذا انفرد بالرواية عن هذا الشيخ راوٍ ممن عُرف بأنه لا يروي إلا عن ثقة ومثلنا بحريز بن عثمان وأبي زرعة . ماذا ترجح لديكم شيخنا ؟ يُقال فيه ثقة ؟. ج: أقول : إذا كان من أئمة الحديث الذي يقول : حدثني الثقة. ومن أئمة الجرح والتعديل فإذا لم يكن له معارض ففي هذه الحالة نثق بقوله : ثقة . -: أنا أريد أن أربط جوابكم هذا بجوابكم الأول على رواية من اشترط ألا يروي إلا عن ثقة، ومسألة الاشتراط الله أعلم وفّى أو ما وفّى؟ هل ذهلَ عن شرطه عند الرواية أو ما ذهل ؟ هل كما يقول السخاوي رحمه الله أنه ربما أنه ما التزم ذلك إلا مؤخراً ، وروايته الأولى قبل هذا الالتزام كانت عمن دبّ ودرج ، مثلاً اذكركم بجوابكم أنكم فرقتم بين من وصف بأن مشايخه ثقات كما قال أبو داود في مشايخ حريز بن عثمان الرحبي وبين من وصف بأنه ينتقي ء فلا يلزم من الانتقاء أن يكونوا ثقات . ج: هذا صحيح ، لكن أين الربط بين ذاك وهذا ؟. س : لما أنتم قدمتم من اشترط ألا يروي إلا عن ثقة وقلتم : هذا أولى ممن ٢٣٦ قال : حدثني الثقة ومبهم لا نعرفه ، فقلت : هذا من حيث الأرجحية . لكن من حيث المرتبة أردت أن أعرف ما الذي ترجح لديكم ؟ لأنه في المجلس الأول فرقتم بين من وُصف أن مشايخه ثقات وبين من وُصف بأنه ينتقي في مشايخه ، لكن الذي أذكره الآن ما جزمتم بالمرتبة ، ماذا يُحكم عليه ، يحكم عليه بأنه مجهول حال أو مقبول أو مستور أو صدوق من اشترط ألا يروي إلا عن ثقة أو من انتقى في مشايخه ؟. ج: لكن نحن ما نستطيع في هذه الحالة أن نتعمق بأكثر من أن نقول : أننا نسلّك حديثه ولا نرده . أما في أي مرتبة نضعها وفي هذا الخفاء ، ما نستطيع أن نصنفه تصنيفاً دقيقاً سوى أن نقول كلمة مجملة : أننا نسلك حديثه بالشرط المعروف إذا لم يتبين ما يدفعه أو يناقضه . س : أيضاً حدود التسليك لها بحث في نفسي ، يسلكه شواهد ومتابعات أو يسلكه على الحسن ؟. ج: قلت : نسلكه إلا إذا تبين شيء يخالفه . س : معنى ذلك الاحتجاج به على الحسن ؟. ج: بلى يحتج به ، لكن كأني أشعر أنك تريد بالدقة أي مرتبة نضعه ، ثقة أو صدوق ؟. س : لا إنما أعني يستشهد به أو يكون حسنا ؟ هذه تقابلنا كثيرا ، أنا أدري أن الصحة هي بعيدة . ج: هذا لا أقل أنه حسن ، هذا الذي أعنيه بقولي بأنه يسلك . ٢٣٧ حول استعمال المحدثين في بعض الرواة بأنه طويل اللحية على سبيل س : الذم ، في النفس شيء ، كيف يستعمل المحدثون هذا ؟ يفتح الباب على المتمسكين باعفاء اللحية ولا أعني بالإعفاء التطويل . ج: لا تقل بإعفاء اللحية لأنه رجع الذم إلى الحديث . س : هذا ممكن يقوي المذهب القائل بأن ما فوق القبضة .... (١) ج : إذن ينبغي أن نقول في هذا الكلام لذم من يخالف الإعفاء فيزيد . س : هل ممكن أن يستخدم من صنيع المحدثين هذا ما يقوي المذهب القائل بما ذهب إليه ابن عمر رضي الله عنهما ؟. ج: قطعا هو كذلك، لأن إمام السنة الإمام أحمد بن حنبل يقول بأخذ ما زاد عن القبضة . س : ويكون استعمال المحدثين لها على أنه من باب خفة العقل والطيش والبلاهة وغير ذلك ؟. ج: أي نعم . س : سبق أن ذكرتم أن المرسل يستشهد به ، لو أن التابعي لم يسمع من من الصحابي ثم ذكر الصحابي عن النبي 13 فهو أعلى أو المرسل من ؟ التابعي إلى النبي ج : يعني هنا منقطعان ، أحدهما يسمى في الاصطلاح مرسلا والآخر يسمى منقطعا ، وقد يسميه بعضهم مرسلا أيضا ؛ فعندنا الآن بهذا (١) قطع الشيخ الكلام على أبي الحسن فأجاب . ٢٣٨ الاصطلاح وذاك مرسلان : صورة أحدهما : التابعي يقول : قال رسول الله ، والمرسل الآخر يقول : عن فلان الصحابي عن رسول الله . لكن من الثابت أنه لم يسمع من هذا الصحابي ، فهو إذن مرسل ببعض الاستعمالات ومنقطع بالاستعمال الاصطلاحي الدقيق . فسؤالك الذي فهمته هو : أيهما أقوى ؟ ما أجد أن هناك أقوى ما دام موضع الانقطاع بالمعنى العام هو من عند التابعي . لو قائل يقول : إن في المرسل أقوى لأن الجادة في الرواية أن التابعي س : يروي عن صحابي عن رسول الله ﴿﴿ وأما تابعي عن تابعي عن صحابي فهذا مستبعد ، فنحن تيقنا في الرواية الأولى التي فيها انقطاع بين التابعي والصحابي أن الساقط تابعي أو ترجح لدينا أن الساقط تابعي وليس بصحابي ، لو فرضنا مثلا سعيد بن المسيب عن عمر ، وهناك من يقول رواية سعيد بن المسيب عن عمر منقطعة ، فلما يروي سعيد بن المسيب عن عمر عن رسول الله @1 ، أو سعيد بن المسيب عن رسول الله ﴿ هو البحث في هذا . أيهما أقوى في الاستشهاد ؟. كان يبدو لي أولا أن الرواية التي فيها ذكر الصحابي أولى ؛ فإذا كان ذكر الصحابي لا ينفع فعلى الأقل لا يضر ، لأن الروايات المرسلة عن التابعي عن رسول الله 48، ما فيها صحابي أصلا . ج: نحن الذي ينفعنا الآن هو أن يكون ينفع ، فنحن الآن في صدد أن نثبت أنه ينفع أو أنه أنفع من رواية الذي أرسل مطلقا . ٢٣٩ س : الوجه الذي تكلمتم فيه وهو أن قول التابعي عن الصحابي : سعيد بن المسيب عن عمر ، فلو كان له صحابي آخر غير عمر لتكلم به فيترجح لدينا أنه سقط تابعي ؟. ج: لا. أرجوك دعنا من هذا المثال ؛ لأنه مثال حساس وأنت أشرت إليه ؛ لأنه قيل أنه سمع منه صغيرا كذا .. إلخ . خذ الموضوع مطلقا غير مقيد بصورة ؛ نريد أن نرى الأنفعية أو الأصحية أو الأقل ضعفا من أين يأتي ما دام الواسطة مجهولة ، حينما يقول التابعي قال رسول الله ﴿ يحتمل ما قلت : أن يكون الواسطة بينه وبين الرسول ( صحابي سمع منه ، ويحتمل أن يكون تابعي وتابعي كما ذكر ابن حجر العسقلاني ، ولماذا لا يحتمل هذه الاحتمالات كلها إذا قال عن فلان الصحابي ؟ لماذا لا يحتمل هذه الاحتمالات ؟. س : يعني لا يظهر لكم فرق بين هذا وذاك ؟. ج : لا . س : في الكلام على الحديث المتواتر ذكر الإمام الشنقيطي رحمه الله في كتابه (( مذكرة أصول الفقه )) وهو يتكلم على العدد بعد ما تكلم أن الصحيح في المتواتر أنه لا يحصر فيه عدد معين ، إنما يعني كل حدیث باعتباره يكون العدد يناسب في هذا الحديث وقد لا يناسبه في الحديث الآخر إلا أنه قال : إلا أن الأربعة يقينا ليست من عدد التواتر ، لأن الأربعة جاءوا شهودا في الزنا واحتاج الحاكم إلى تزکیتهم ، فلو كان خبر الأربعة يفيد العلم لما احتاج إلى تزکیتهم ، ٢٤٠