النص المفهرس
صفحات 201-220
-: ذكرت الآن شيخنا مما يدل على كلامكم ويؤيده هو قصة الليث بن سعد مع أبي الزبير ، فإن أبا الزبير أعطاه كتابه وبعد ذلك رجع وسأله أين الذي سمعت وأين الذي ما سمعته من جابر؟ اعلم لي عليه فلو كان مجرد رواية المدلس من كتابه مزيلة للعلة فما كان هناك حاجة لسؤال الليث . ج : أحسنت . س : سؤال حول جزئية في تعريف الحديث الصحيح وهو الذي يتصل إسناده بنقل العدل . الإمام الصنعاني في توضيح الأفكار أتى بإشكال حول كلمة ( العدل ) بعد أن ذكر تفسير ( العدل ) عندهم بالكلام المعروف في مسألة المسلم البالغ العاقل السالم من أسباب الفسق وخوارم المروءة قال: ( عندنا المبتدعة أهل البدعة من خوارج ومن شيعة ومن ومن .. العلماء قبلوا حديثهم بشروط معروفة عند أهل العلم ، فإما أن يتنازلوا عن تعريف العدل هذا لأنهم قبلوا حديثه وعدوا حديثه صحيحاً وإما أن يردوا حديث المبتدع) . هذا كلامه حفظكم الله في توضيح الأفكار كيف المخرج مما قال ؟. ج: يجب أن يستوضح منه أو ممن قد يتبنى قوله ، ما معنى العدل الذي وجد التعارض في ذهنه بين شرط العدالة في الراوي وبين قبولهم رواية المبتدعة ، ما هو المقصود بالعدالة فيما يفهم ؟. س : أنا أنقل كلامه أو كلام من يتبنى كلامه لنعرف - إن شاء الله - كيف نصل إلى الصواب : لو قال التعريف الذي وضعه العلماء في ٢٠١ تعريف العدل المسلم البالغ العاقل السالم من أسباب الفسق ، قال : والبدعة فسق . ج: لا. من هنا أوتي، نحن لا نعتبر المبتدع فاسقاً، نعتبره ضالاً مجتهداً وهذا ليس فاسقاً ، أما إذا ثبت لدينا أنه فاسقاً ببدغته فلا تشمله العدالة . س: ما يسمونهم فساق التأويل ؟ كلام الحافظ بن حجر يقول: ( الفرق بين فساق التأويل وفساق الشهوات ) . فهناك من أهل العلم من سمى المبتدع فاسقاً بهذا . يقول : (وهذا من فساق التأويل ) . يعني جاءهم الفسق بسبب التأويل لا بسبب الشهوة ، كزنا وسرقة وقذف محصنة وقاطع طريق وغير ذلك ، إنما أتاه الفسق وهو يظن أنه يتزه دين الله ويدافع عن دين الله فجاءه بسبب التأويل الفاسد ، سماهم الحافظ ( فساق التأويل ) يقول هذا في معرض الكلام على حديث المبتدعة وأننا لو قبلنا كلام الناس في بعضهم لرددنا السنّة لأن الفرق تكفر بعضهم بعضاً . كلامه ليس في موقع التعريف ، لكن أنا أقصد أنه سماهم فساقاً بسبب التأويل ، هل يمكن أن يحمل كلام العلماء : ( وأن يكون سليماً من من أسباب الفسق ) أي الفسق الذي يؤدي إلى اللامبالاة في الرواية ، والذي يؤدي إلى الاستهانة بالحديث النبوي فيدخل فيه ما ليس منه ولا يكون ذلك إلا من فسق الشهوة ؟. ج : لكن - بارك الله فيك - ألا يكفي القيد الذي ذكرته آنفاً: لا يسم فاسقاً إنما يسمى ضالاً مجتهداً . ٢٠٢ س : لكن لو أورد على ذلك أن من العلماء من سماه فاسقا بتأويله ؟ لو رجعنا إلى أصل مادة ( الفسق ) في اللغة ماذا تعطي ؟ الخروج عن ج : الطاعة . هذا الذي اجتهد فأخطأ وضل خرج عن الطاعة ؟. هو إن كان مجتهدا فهو مأجور له أجره ومغفور خطأه لأن المبتدعة س : ليسوا كلهم مجتهدين . لا تقل : وإن ، أنا وضعت هذا القيد فأنت لا تقل : إن كان لأني ج : أرحتك . یکون مأجورا مغفورا له خطأه لیس فاسقا . :- يكون فاسقا ومأجورا ! لا . إذن لا يكون فاسقا . ج : هذا في المجتهد لكن في عوام الشيعة ، في عوام هؤلاء الذين قبل س : حديثهم . دعنا نتفق على الأصل ، فيما بعد نتفق على الفرع ، اتفقنا على ج : الأصل - الآن - على أن المجتهد إذا ضل في مسألة واجتهد فالحديث يشمله وسواء كان في الأصول أو الفروع لا فرق . لا فرق شيخنا حتى لو أتى بمسألة معلومة من الدين بالضرورة ؟. س : لا فرق ؛ لأنه كونه شئ معلوم من الدين بالضرورة هذا أمر توفر ج : مع الزمن ، ربما ظهر وأصبح من المعلوم بعده بخلاف ما كان في زمانه، والدليل على هذا حك ابن مسعود ه للمعوذتين من المصحف الكريم ، لو فعل هذا فاعل اليوم ماذا نقول ؟ له حكم آخر ، يعني ما ثبت من الدين بالضرورة ، المسألة تتسع وتضيق ٢٠٣ باعتبار الأزمنة وباعتبار اشتهار العلم وباعتبار الأفراد ، هذا من العلم الخفي . اتفقنا على النقطة الأولى ( المجتهد ) . أقول : لا فرق بين مجتهد ومتبع لمجتهد ؛ المهم في الموضوع سواء في المجتهد أو في المتبع هو مجانبة الهوى ، لأن اتباع الهوى هو المعصية وهو الفسق ، أما إذا إنسان ضل وهو قاصد الهدى فهذا كما قلنا : آنفا هو مأجور ولسنا بالذين يتنطعون ويوجبون على كل فرد من أفراد المسلمين ؛ ليس فقط أن يكون متبعا بل وأن يكون مجتهدا لا . لا نقول بأنه يجب على كل فرد من أفراد المسلمين أن يكون مجتهدا ، بل لا نقول بأنه يجب أن يكون متبعا ، بل على الأقل ﴿ فأسألوا أهل الذكر إن كنتم تعلمون﴾ [الأنبياء ٧] سمي هذا السائل لأهل العلم مقلدا متبعا ، هذه أمور اصطلاحية ، وإذا أردنا أن ندقق حينما نقول نحن السلفيين : المتبع هو الذي يحرص على معرفة الدليل ويمشي على بصيرة ، لاشك هذا هو شرع الله ريك لكن هذا لا يستطيعه عامة المسلمين ، عامة المسلمين هم الذين وجه إليهم الخطاب الكريم ( فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ﴾ [ الأنبياء ٧] فمن سأل عالماً ولو كان هذا العالم ضل سواء السبيل مجتهداً أو مؤثراً للهوى ، فإن كانت الأولى فلا بأس على هذا المُتَبَع ، أما إذا كانت الأخرى فوزره عليه وعلى من أفتاه ، أما المستفتي فلا وزر عليه ، فإذا عرفنا هذه السعة في هذه المعاني حينئذٍ عرفنا أن الأمر ليس كما تبادر إلى ذهن الصنعاني ، بأن هناك تعارضاً بين اشتراطهم ٢٠٤ للعدالة وبين قبولهم لرواية المبتدع ، لأنه لاحظ ويمكن المعنى الذي نقلته عن الحافظ العسقلاني آنفاً أنهم فساق . نحن ما نطلق هذه الكلمة ، نحن نكتفي أن نقول عن الفرق الأخرى أنها فرق ضالة لكن ما نحكم على شخص بعينه أنه ضال ويدخل جهنم ، لأنه قد يكون مجتهداً ويكون مأجوراً ، وقد يسبق كثيراً من أهل السنة لأنهم يتبعون أهواءهم في مسائل أخرى فأظن لا إشكال إن شاء الله . س : إذن بالنسبة للمجتهد الحديث يشمله وبالنسبة للمتبع المجتهد إذا كان معظماً للدين ليس متبعاً لهواه فهو أيضاً لا يطلق عليه الفسق . ج: هو كذلك . كثير من الطلبة يستشكلون إشكالاً حول أقسام التدليس فيقرأون في س : كتب المصطلح : والتدليس - في المشهور - قسمان : و٢- تدليس الشيوخ . ١۔۔ تدلیس الإسناد فيقع بعض الطلبة في إشكال فيقول : الإسناد المعروف وهم الرجال هو يفهم الإسناد الذي هو مقابل المتن والشيوخ هم في داخل الإسناد فلماذا يكون قسيمه وهو هو . ج: ولماذا هم يدخلون أنفسهم في جحر انضب ؟! هذه أمور اصطلاحية إيش فيها ؟ عام وخاص ، اصطلاح يميز شئ عن شئ وهما في السند . -: يظهر لي شيخنا في هذا المقام جواب : وهو أن المقصود بتدليس الإسناد ليس المقصود بتدليس الإسناد أي الرجال رجال السند ، إنما المقصود بتدليس الإسناد : تدليس السماع ، تدليس الصيغة ، ويؤيد ٢٠٥ ذلك : أن في بعض كتب الجرح والتعديل : فلان عن فلان إسناد ، وفلان عن فلان ليس بإسناد ؛ بمعنى : متصل وغير متصل فمن الممكن أن يجاب على هذا : بأن المقصود بالإسناد أي الصيغة أو لفظ التحمل ، وأما المقصود بالشيوخ كما هو شهره أهل العلم قلب الاسم أو قلب الكنية حسب ما هو معروف ، ويغير المعروف تعتيما لأمره . فممكن أن يقال : تدليس الإسناد أي تدليس السماع لأن الإسناد عند المحدثين أيضا في عرفهم يقال على السماع إسناد ، فلان يدخل في المسند أي في المتصل الذي ثبت السماع فيه وفلان لا يدخل في المسند . ج: لكن - بارك الله فيك - هذا جواب صحيح كواقع ، لكن ما يزيل الإشكال ، لأن السماع هو في الإسناد وجودا وعدما . س : لكن لما نقول : هو تدلیس السماع وتدلیس الشیخ ، لا إشكال إذن لكن ليس هكذا التعريف ، لا يزال الإشكال واردا على من قال : ج : الشيوخ في الإسناد . س : نعم هو الشيوخ في الإسناد ما استشكل وجودها في الإسناد وإلا تدليس التسوية في الإسناد وتدليس السكوت والعطف والحذف والقطع في الإسناد كله في الإسناد . ج: فما وجه التمييز الذي أنت تلفت النظر إليه بأنه هو المقصود ، و هذا صحيح كواقع ، لكن ما ميزوا وما أطاحوا بالإشكال وأنا أظن أن المسألة سهلة جدا أن هذا اصطلاح والمقصود هو الذي تفضلت به . ٢٠٦ س : شيخنا أحيانا يجد طالب العلم في بعض الأحاديث هذا الحديث سواه فلان ، وهذا الحديث جوده فلان . هل بين التسوية والتجويد فرق شيخنا ؟. ج : طبعا التجويد قد يكون من المتقدمین الذین یروون الإسناد وقد يكون من المتأخرين ، فإذا كان من المتأخرين فمعناه واضح أنه قال : إسناده جيد ، أما إن كان من المتقدمين فمعناه أنه رواه رواية جيدة ليس فيها شئ من علة ظاهرة أو خفية أو ما شابه ذلك ، أما الذي سواه فهنا في نسبة للتدليس ، يعني الذي جوده يمدح بتجويده أما الذي سواه يذم بتسويته ، والسبب هو ما ذكرت آنفا - والله أعلم - أي الذي جود ساق السند بطريقة سليمة لا التواء فيها ولا علة فيها إلخ .. هذا الذي جوده ، أما الذي سواه فيشير إلى أنه يسقط العلة الخفية كما هو معروف في مدلسي تدليس التسوية ، هذا الذي ظهر لي والله أعلم . -: هذه اللفتة حسنة - جزاكم الله خيرا - في التفرقة بين جوده إذا قيلت في متقدم وبين جوده إذا قيلت على متأخر ، فالمتأخر ما يعقل أن له دخلا في باب الإسناد والرواية إنما دخله ونشاطه ومجاله في باب الحكم على الرواية السابقة . ج: أي نعم . س : أيضا في باب التجويد - أحيانا - أقف على بعض العبارات تطلق فيه التجويد : أن يكون الراوي ضعيفا ، الثقات يروونه معلا ويأتي ٢٠٧ هذا الضعيف ويرويه سليما من العلة - كما تفضلتم - فيقال : جوده ويقصدون بذلك أنه في تجويده لم يصنع شيئا وإنما الصواب قول من رواه بالعلة . ج: يعني معنى جوده هنا يعني سواه إذن ؟. -: نعم بمعنى أنه أزال علته أي سواه ، ظاهره جيد وليس بجيد ، فظهر لنا من هذا أن التجويد يأتي مدحا وقدحا والتسوية لا تكون إلا قدحا . ج : نعم . س : بعض العلماء وقفت على كلام لهم يقولون : ( نقبل عنعنة المدلس ما لم يرو منكرا). كل من عنعن من المدلسين فهو مقبول إلا أن ينص إمام على أن هذه الرواية منكرة أو يظهر لي أن هذا الحديث فيه نكارة . ج: لا هذا التوسع غير محمود . س : كذلك شيخنا في كلمة ( لا يصح ) أراها في السلسة الضعيفة كثيرا تطلق كلمة ( لا يصح ) على الضعف الشديد . ج: ليس شرطا إنما يختلف الإطلاق بين أن يقال: ( لا يصح) في الكتب التي وضعت في الأحاديث الموضوعة فهناك معنى ( لا يصح ) كما لو قال : ( موضوع ) أما في كتب السنن التي لم تتخصص في الأحاديث الموضوعة فإذا قال : هذا إسناد لا يصح . هو يساوي : إسناده ضعيف . ٢٠٨ س: مع ذكر هذا الكلام حول الكتب المتخصصة في أحاديث بعينها ذكروا أن الكتب التي تخصصت في العلل مثل علل الدار قطني وغيرها ، إنما هي في الأحاديث التي فيها علل خفية وأراد العالم أن يبين علة هذا الحديث التي لولاها لكان الحديث ظاهره الصحة ، أحيانا نجد في كتب العلل المتخصصة أحاديث علتها ظاهرها كانقطاع أو جهالة أو ضعف الراوي ، فعلام يحمل هذا ، مع أن هذا نادر لیس بالکثیر في مثل هذه الكتب ، لكن علام يحمل إدخال مثلى هذا الصنيع أو مثل هذا الصنف من العلل الظاهرة في كتب متخصصة في العلل الخفية ؟. أفهم أن هذا سؤال منقطع الصلة عما قبله . ما دام - بارك الله ج : فيك - ذكرت بأن هذا أمر نادر أن تكون العلة ظاهرة مع ذلك يذكرونه في كتب العلل التي موضوعها الكشف عن العلل الخفية ، لا غرابة في هذا - بارك الله فيك - لأنه كما - أنت بالمناسبة - ذكرت سؤالا بعد ذلك السؤال ، فهم أدخلوا هذا الحديث في غير الباب . س: في تعريف الحديث المرسل وأنه ما أضافه التابعي إلى رسول الله (﴾ دون ذكر من حدثه بذلك أو دون ذكر الواسطة ، هنا إشكال بالكتب التي اشتهرت عن النبي ، مثل الكتاب الذي يرويه أبو بكربن محمد بن عمرو بن حزم حول الديات والصدقات والفرائض ، هذا الكتاب يرويه تابعي عن رسول الله ؛ لأنه وجادة قد استوفت ٢٠٩ شروطها وله حكم الاتصال ، ولو جئنا نعرف تعريف الحديث المرسل الذي هو عندنا ضعيف لا يحتج به رأينا التعريف يشمل هذه الصورة ، لأنه أيضا من إضافة التابعي إلى النبي 45 ، فانه لا يقول : سمعته ورأيته ، إنما يقول قال : رسول الله ﴿﴿ كذا، قضى رسول الله بكذا ، فتعريف الحديث المرسل شامل لهذه الصورة مع أنها متصلة معمول بها . فهل التعريف يعتبر منخرما بهذه الصورة ؟ أما ١ أنها صورة ضيقة لا تحسب في مجال التعريف ؟. ج: لا يعتبر التعريف منخرما لأني سأقول : هل جاءت صحة هذا الحديث المرسل من كونه مرسلا ؟ ستقول لا . - : أنا الذي أذكره في الإرواء أنكم احتججتم به . دعني والإرواء الآن ؛ الإرواء هنا ! لأني أظن أننا سنبتعد قليلا عن ج : الجواب . هل جاءت صحة هذا الحديث من كونه مرسلا ؟ لا إذن أين المخالفة للقاعدة ؟ هذا المرسل شأنه كأي مرسل آخر يحكم بصحته لأنه - مثلا - جاء مسندا على مذهب الإمام الشافعي من طريق أخرى ، فلا يقال - هنا - كيف احتج بهذا المرسل؟ والمرسل عندهم ضعيف لأن الجواب واضح وهو أنه تقوى بشيء خارج عن کونه مرسلا وهنا الواقع ، كذلك ــ تماما ــ مرسل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم راوي كتاب الصدقات ، ما جلوت قوته من كونه مرسلا وإنما جاءت قوته مما أنت أشرت إليه آنفا ، أنه وجد كتاب مكتوب من الرسول ﴿﴿ إلى أهل اليمن ، فمن هنا ٢١٠ ٠٫٠. جاءت الحجة بالحديث ليس لأنه مرسل فحسب ، بل لأنه اقترن به الوجادة. س : وبهذا يخرج شيخنا عن التعريف ، فنقول قول التابعي : قال رسول الله ◌َ﴾. ما يشمله هذا التعريف؟. ج: يشمله ولكن كما ضربنا مثلاً - آنفاً - بالإشارة إلى مذهب الشافعي ، مرسل سعيد بن المسيب - مثلاً - جاءه ما يشهد له ، فما خرج عن كونه مرسلاً ؛ لكنه دخل في دائرة أخرى ؛ بسبب أنه اندعم برواية أخرى فالأمر هكذا هنا . س : عمل به لما حفته من قرائن أخرى لا لمجرد أن أركان التعريف متوفرة فيه ؟. ج: نعم، فإذن الآن ترجع إلى الإرواء تجد هذا . مسألة المرتبة الخامسة من مراتب الجرح والتعديل في كتاب س : (( التقريب )) للحافظ ابن حجر ، وهي مرتبة صدوق يهم ، وصدوق له أوهام ، وسئ الحفظ ، وتغير بأخره ، وله مناكير . هذه المرتبة شيخنا في الحقيقة هي - كما تعلمنا منكم - أن المرتبة إذا كان فيها شئ من الاختلاف فترجع إلى ما يترجح وما يتقوى في نفس الباحث وفي ظنه ، فقد يرفعها وقد ينزل بها على حسب كل حديث بحسب دراسته الخاصة به ، لكن لو نظرنا في هذه المرتبة ، وكيف حكم الحافظ ابن حجر نفسه ، وهو واضع لهذه الترجمة ومقسّم لهذه المرتبة ومدخل لها في سلم الجرح والتعديل ، رأيناه في ٢١١ كثير من المواضع يصرح بأن ألفاظ هذه المرتبة ليست ألفاظ احتجاج إنما هي ألفاظ استشهاد . فعلى سبيل المثال : ذكر هذا في كتاب (( هدي الساري )) وهو يدافع عن الرواة الذين تكلم فيهم في الصحيحين فقال : الرواة هؤلاء متكلم فيهم من قبل الغلط ، والرواة المتكلم فيهم من قبل الغلط على قسمين : ١- غلط كثير ٢- وغلط قليل . ١- الغلط الكثير : ما يخرج للبخاري إلا في الشواهد والمتابعات. ٢- والغلط القليل : مثل أن يقال : صدوق له أوهام ، وله منا کیر ، وسئ الحفظ ، فهذا - أيضا - يخرج له في الشواهد والمتابعلت وإن كان أكثر من القسم الأول ، فمثل هذا الموضع وأنه يصرح بأن هذه الألفاظ إنما لا يخرج عنها البخاري من قيل فيه هذا القول إلا في الشواهد والمتابعات ، يدلنا على أن صنيع البخاري في هذا الموضع الاستشهاد بمن كان بهذا الحال الذي ترجم عنه الحافظ مؤخرا بهذه المقالة التي وضعها . شئ آخر وأنا أريد أن أذكر ما في نفسي حول كلام الحافظ ابن حجر في هذه المسألة وأسمع منكم الجواب حفظكم الله . الحافظ ابن حجر في هذه المرتبة جمع عدة ألفاظ منها المتفق عليه فيما بين العلماء اليوم ؛ أعني بالمتفق عليه : عندكم وعند المشايخ الموجودين في عصرنا - هذا - من أهل الحديث أنهم لا يحتجون بمن قيل فيه : سئ الحفظ . وهناك ألفاظ أخرى في نفس المرتبة صدوق ٢١٢ يهم ، وله أوهام ، فهنا لو قلنا: بأن هذه مرتبة احتجاج . كيف يجمع الحافظ ابن حجر عدة ألفاظ بعضها قد اتفقنا على عدم الاحتجاج به وهو سئ الحفظ ، والبعض الآخر اختلفنا في الاحتجاج به وهو يهم ، ويخطئ ، وله مناكير ، فكونه أدخل هذه الألفاظ وضم إليها لفظا قد اتفق عليه بعدم الاحتجاج به ، فلماذا لا تكون الطبقة كلها والمرتبة كلها من هذا الصنف ؟ لأنه ليس من المعقول أن الحافظ ابن حجر يقول : المرتبة الخامسة ، وللمرتبة الخامسة حكمان بعض ألفاظها يستشهد به وبعض ألفاظها يحتج به . هذا دليل آخر وقرينة أخرى تظهر لي . أمر ثالث ، لما تكلم الحافظ ابن حجر - أيضا - في (( هدي الساري )) على إسماعيل بن أبي أويس شيخ البخاري وهو يدافع عن البخاري في إخراج حديثه قال : إن البخاري أخرج له لأنه أخرج له كتبه فعلم له على ما يصح وما لا يصح ، فانتقى البخاري وانتخب منها ، فإذا كان إسماعيل بن أبي أويس في داخل الصحيح فيحتج به وخارج الصحيح لا يحتج به إلا إذا توبع ومع هذه الكلمة ننظر إيش كلامه في (( التقريب )) ، نراه يقول : ( صدوق فيه لين من قبل حفظه أو تكلم فيه من قبل حفظه ) . لين فيه العبارة قليلا بتضعيف أو بجرح خفيف .. شيخنا : لما ننظر إلى مثل هذه المسائل ، ترتيب المراتب ؛ وضعها في مرتبة بعد صدوق ، وصدوق هو حسن اتفاقا عندنا ، فأنزل هذه ٢١٣ المرتبة عن مرتبة صدوق فما يكون هذا الانزال عبثاً إنما هو لمعنى ، فإذا نزلنا عن صدوق فليس إلا درجات الشواهد والمتابعات ، ثم كلامه في (( هدي الساري )) أو كلامه على بعض التراجم أو إدخاله لفظة ــ هي - متفق عليها بأنها مرتبة شواهد ومتابعات ، ألا يدل كل ذلك - شيخنا - على أن هذه المرتبة الأصل فيها أن من قيل فيه هذه الألفاظ فإنه يستشهد به إلّ إن ظهر ما يدل على ارتفاعه رفعنا ، وإلّ أبقيناه على الأصل ؟. ج: الذي يدور في ذهني هو أنه لا يمكن تصنيف الرواة تصنيفاً دقيقاً جداً بحيث أن ترد هذه التساؤلات في مثل هذه التعابير المختلفة ، كيف أنه وضعها في مرتبة خاصة هي المرتبة الخامسة ؟. أنت تعلم - مثلاً - أن الحديث الصحيح ليس الحسن هو مراتب ، والرواة الذين يروون هذه الأحاديث مختلفة المراتب هم وضعوا في مرتبة واحدة ، مع ذلك قد نقول في بعضهم : حديثه صحيح . قد نقول في بعضهم : صحيح جداً . فمثل هذا التفاوت الموجود في المرتبة الأولى ومع ذلك في نسب متفاوتة في الصحة ، كذلك ننزل من مرتبة الحديث الصحيح إلى مرتبة الحديث الحسن لذاته ، أيضاً هذا الحديث الحسن لذاته يمكن أن نشعر بأن هناك تفاوتاً نوعاً ما في بعض رواته عن بعض الآخرين إذا كان هذا وهذا مهضوماً ومقبولاً في المرتبة الأولى أو الثانية ثم الثالثة والرابعة مثلاً، قد يكون الأمر كذلك في المرتبة الخامسة . ٢١٤ س : لكن شيخنا - كما تفضلتم - صحيح أن المرتبة الواحدة هي تجمع ألفاظا متفاوتة ، لكن هي مع تفاوتها حكمها واحد ، وهي أعلى من التي دونها ودون التي فوقها لكن حكمها واحد ، نحن نعلم أن ثقة ثبتا حديثه صحيح ، وثقة حديثه صحيح ، وأوثق الناس حديثه صحيح ، لكن نحن نحتاج إلى هذه المراتب عند الترجيح والتعارض ، لكن هل قلنا في هذه المرتبة حديثه صحيح وآخر حسن ؟ كلها صحيحة كذلك لما جئنا إلى مرتبة الحسن ذكر أيضا الصنعاني رحمه الله أن ( لا بأس به ) تختلف عن ( ليس به بأس ) فلا بأس به أقوى لأن ( لا ) عريقة في النفي عن ( ليس ) ، نحن نعرف أن المرتبة الواحدة تضم ألفاظا متفاوتة ، لكن هي أيضا متقاربة ومتشابهة ، لكن هل من الممكن أن تكون المرتبة الواحدة منها ألفاظ احتجاج ومنها ألفاظ استشهاد ؟ هذا هو الإشكال عندي - حفظكم الله ــ في صدوق يخطئ تكون احتجاجا وصدوق سئ الحفظ تكون استشهادا ، فلو قيل - مثلا - أنها كلها تصلح للشواهد والمتابعات و ( يخطئ ) أقل من ( أخطأ ) و ( له مناكير ) أقل من ( سئ الحفظ ) ممكن أن يقال هذا لكن كلها يشملها حكم واحد وهي الشواهد والمتابعات ؟. ج: هذا الحكم الواحد ليس حكما واحدا ، لعلك تذكر في بعض التخاريج يقولون : هذا حديث قريب من الحسن ويحتمل التحسين . وليس كل من كان في هذه المرتبة يقال فيه هذه القولة . إذن رجعنا إلى نفس التفصيل الذي أوردناه في الصحيح وفي الحسن أن كلا من ٢١٥ القسمين مراتب كذلك يقال فيمن أودعهم في المرتبة الخامسة ليسوا بنسبة واحدة . فليس كل من قيل فلان من المرتبة الخامسة يمكننا أن نقول فيه إن حديثه قريب من الحسن أو بمرتبة الحسن ، فهنا - الآن - يختلف ، لا أقول اجتهاد من يقف على قول الحافظ نفسه ، بل هو نفسه يختلف فيه ، وهنا يناسبنا أن نذكر بكلمة الحافظ الذهبي في الحديث الحسن ، ولعلك أنت أذكر مني لها ومن هنا جاء موضوع تساؤلك عن هذه المرتبة ، وكيف يورد فيها من قيل فيه كذا وكذا لأنه نفس الباحث نفس الحافظ هو رأيه مقلقل فهذا - أنا في اعتقادي - هو السبب ، والله أعلم . س : أذكر لكم كلاماً حول هذه المسألة حول كلامكم الأخير هذا وهو : الرجوع إلى صنيع الحافظ نفسه في بعض الرواة الذين حكم عليهم هو بأنهم ممن قيل فيهم : صدوق يخطئ . فذكرتم أننا رأينا أن الحافظ العسقلاني في مثل هذا يحسن لهم ، فكان صنيعه كاشفاً لنا عن عبارته ، أنا وقفت على هذا الكلام مكتوباً ومسموعاً لكن هنا السؤال : هل صنيعه في هذا مضطرد ؟ أنا وقفت أيضاً على بعض الكلام له يضعف عبدالله بن محمد بن عقيل ويصرح بأنه لا يحتج به وفي بعض المواضع يحسن له ، وغيره . فصنيعه في هذا ليس مطرداً حتى نستطيع : إن نقول أن صنيعه يفسر لنا الخلاف وهو حاسم لنا للخلاف في القضية . ج: أظن هذا المثال إذا تذكرت في جلسة سابقة لما ذكرنا كلمة أبي حاتم ٢١٦ لا يحتج به تأولناها بأنه لا يحتج به في مرتبة الصحة ، لکن يحتج به في مرتبة الحسن . الحافظ بن حجر إذا استعمل هذه اللفظة في موضع مل بالنسبة لابن عقيل في ظني وإن كنت ــ أنا ليس في ذهني مثال قد يكون عندك مثال - أتصور أنه لا يقول قولته هذه ( لا يحتج به) إلا وقد بدا له أن في حديث ابن عقيل هذا بالذات فيه شئ ، وإلا فالأصل فيه أنه يحسن حديثه . س : نعم هذا كثير في كلامه ، لكن هو في موضع، ما كان حتى في سياق الكلام على الحديث ، إنما كان في النكت ٤٣٨/١: ((وقد أشار شيخنا ( العراقي ) في النوع الثالث والعشرين إلى شئ من هذا ومن هنا يظهر ضعف طريقة من يحتج بكل ما سكت عليه أبو داود ، فإنه يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها مثل : ابن لهيعة وصالح مولى التوأمة وعبدالله بن محمد بن عقيل وموسى بن وردان وسلمة بن الفضل ودلهم بن صالح وغيرهم . فلا ينبغي للناقد أن يقلده في السكوت على أحاديثهم ويتابعه في الاحتجاج بهم ، بل طريقه أن ينظر هل لذلك الحديث من متابع فيعتضد به أو هو غريب فيتوقف فيه ؟ لا سيما إن كان مخالفا لرواية من هو أوثق منه فإنه ينحط إلى قبيل المنكر وقد يخرج من هو أضعف من هؤلاء بكثير كالحارث بن وجيه .. )) إلخ أهـ فكلامه هنا وقد مثل بعبدالله بن عقيل وفي كثير من المواضع يحسن له هو في (( التلخيص )) ، كذلك موسى بن وردان وأراكم تحسنون له لأنه ٢١٧ مختلف فيه ، وقلتم : شأن الحدیث الحسن أنه مختلف في راويه . فهنا الحافظ يقول : فلا ينبغي للناقد أن يقلده في السكوت على أحاديثهم ويتابعه في الاحتجاج بهم ، بل طريقه أن ينظر هل لذلك الحديث متابع فيعتضد به أو هو غريب فيتوقف فيه . ثم قال : لا سيما إن كان مخالفاً فيكون من قبيل المنكر . حسنٌ الآن يرد السؤال الثاني : ماذا قال الحافظ في ابن عقيل في ج : التقريب ؟. : ( صدوق في حديثه لين ويقال تغير بآخره ) . :- لا بد أن نرجع إلى ما قلنا آنفاً من أن المرتبة الواحدة تتضمن شئ من ج : التداخل والتفاوت ، والذي يؤكد ذلك هو أن الحافظ بن حجر يحسن لابن عقيل ، فإذا ما حسن له - في اعتقادي - فيكون أنه لاحظ المعنى الذي أنا دندنت حوله آنفاً ، وإذا ضعفه فهو يلاحظ أن الأصل فيه أنه يخالف الثقات ، وكما قال هنا لما اعترض على الذين يعتمدون على سكوت أبي داود ، وكما نقلت عنه أنه قال في بعض الأحاديث : لا يحتج به ، رجعت المسألة إلى أن الحديث الحسن هو - كما ألمحت آنفاً بالنسبة لمقولة الذهبي - محير حقيقةً وهذا فرع للحيرة التي يجدها الباحث في راوي الحديث الحسن ، فإذا نحن لاحظنا هذه الحقيقة المتعلقة بالراوي وبالذي يحسن حديثه ، حينئذ نقدر أن نقول : إن هذه اللفظة هي شبيهة بألفاظ الخامسة ( مشوبة ) تحتمل . الخلاصة أن يحتج به في مرتبة الحسن أحياناً وأن ٢١٨ لا يحتج به بل هو في مرتبة الضعيف أحيانا أخرى ، هذا معنى الذي لمسناه لمس اليد ثم الحقيقة لما وجدت كلام الحافظ الذهبي في الموقظة وجدت فيها الفرج وفيها المخرج - الحقيقة - من هذا الشئ الذي كنا نشعر به ، إن الإنسان يضطرب ، هو يقول - نفسه الشخص الواحد - يختلف رأيه أحيانا في الحديث الحسن في راوي الحديث الحسن للخلاف الموجود بين علماء الحديث في هذا الجزء من الرواة . الخلاصة : أن المرتبة هذه محيرة والقرائن لها دور كبير . :- شيخنا لذلك - حفظكم الله - في ( الميزان ) الذهي يصرح قال : قلت : حديثه في مرتبة الحسن . ج : نعم . هذا هو . الذين يأتون إلى صدوق يخطئ ، صدوق يهم ، يقولون : إذا كان س : هذا من أخطائه أو من أوهامه فينزل عن الاحتجاج ، فإذا لم يكن کذلك فهو حسن . ج : كيف ندري ، كيف نميز ؟. يقولون هم يذكرون في تراجمه أو فيكتب العلل . :- ج : لا نحن حينما نقف أمام حديث في إسناده رجل قيل فيه : صدوق يخطئ . كيف نعرف نحن هل هذا من النوع الذي ما أخطأ فيه أو من النوع الذي أخطأ فيه كيف نميز ؟ أنت تقول : إن زيدا من الناس يقول : ما علينا ، نفترض أنه ما أخطأ . هذا ما يكفي . س: يعني - أخونا أبو حاتم -: لو رجعنا - مثلا - الكامل لابن ٢١٩ عدي ، فإنه يسوق من مناكير الراوي ومما أخذ عليه ، فإذا لم نجد هذا الحديث الذي بين أيدينا في الكامل فيقصد أخونا أبو حاتم أنه يحتج به إذن ، فإنه ليس من أوهامه فلو كان من أوهامه لنبهه . هذا لو سلمنا له أن ابن عدي يسوق مساق الحصر . هذا هو المشكلة . أما مساق التمثيل شئ آخر ، يعني بن عدي في ج : المثال حينما يترجم المترجم هو لا يحيط بكل مناكيره وإنما يذكر نماذجاً له وهذا نحن نجده في الواقع نجد لهذا الراوي أشياء منكرة في بطون الكتب الأخرى لأنه هو نفسه ما تقصد الإحاطة ؛ لذلك لا بد في مثل هذا من البحث في القرائن التي ترجح صدقه أو خطأه . س : هناك كلمة ( منكر الحديث ) يستعملها أئمة الحديث في الجرح لبعض الرواة ، وبعض طلبة العلم يقول : إن هذه الكلمة شديدة الجرح وإذا قيلت في راو فإنه لا يستشهد به . مع أن كثيراً من علماء المصطلح ذكروها في مراتب الشواهد والمتابعات ، فما الذي ترجح لديكم في مثل هذه الكلمة ؟. ج: المعنى الذي ذهب إليه من أشرت إليهم من طلبة العلم إنما هو خاص باصطلاح الإمام البخاري ، أما جماهير علماء الجرح والتعديل فهم يعتبرون من قيل فيه إنه منكر الحديث أنه جرح يعتبر هذا المجروح ضعيفاً ، لكن ذلك لا يمنع من تسليكه مسالك الضعفاء الذين يستشهد بهم ، وهنا لا بد من التذكير لإخواننا ممن قد يتعاطون علم الجرح والتعديل وربما التصحيح والتضعيف بأن هناك فرقاً بين قول ٢٢٠