النص المفهرس
صفحات 181-200
سقطت عدالته ، إلاّ أن الحافظ الذهبي في ترجمة علي بن أحمد بن أبي الحسن النعيمي الحافظ الشاعر ، ذكر أنه وضع مرة ثم تاب وقبلوه ، وهذا الكلام موجود في ((النبلاء)) و((الميزان )) وفي (( تاريخ بغداد )) وبنحوه كلام الحافظ بن حجر في ترجمة إسماعيل بن عبدالله ابن أويس في ((تهذيب التهذيب )) ذكر : لعل ذلك كان في شبيبته ، لما أول في كلام النسائي بأنه ليس بثقة وقال : كنت أضع لأهل المدينة الحديث ، فقال : لعل ذلك كان في شبيبته ثم تاب وصلح حاله ، وذكر أحمد في ((العلل )) أن لحنش وهو حسين بن قيس الرحبي المتروك أن له حديثاً واحداً حسناً . فالشاهد من هذا أو السؤال الذي أريد أن أسأله عنه : من سقطت عدالته بالوضع أو بالكذب ، هل من الممكن أن نقبله بعد ذلك ؟ أو من الممكن أن يُنتقى من حديثه ــ وهو كذاب - بعض الأحاديث الحسنة كما قال الإمام أحمد في حنش حسين بن قيس الرحي ؟. الجواب : أيهما أسوأ المسلم الذي سقطت عدالته أم الكافر الساقط العدالة ؟ الكافر لا شك أسوأ حالاً فإذا أسلم تقبل روايته ، أو لعلي أسحب كلمة ( أسلم ) فإذا تاب تقبل توبته ، فإذا تاب الكافر قبلت روايته ، فإذا تاب من لم يكن موصوفاً بالعدالة لماذا لا تقبل روايته ؟ بل أن تقبل روايته أولى من قبول توبة الكافر التائب ، وهذا خلاف لما يقوله بعض الأصولين مثل إمام الحرمين أنه وإن تاب وحسنت توبته . وهذا كما قيل لمن جلد بسبب الفرية ( القذف ) قيل بأن هذا ج : ١٨١ لا تقبل روايته أيضاً ، والصحیح : أنه إذا تاب وکان ــ فعلاً- قد قذف ، فهو مقبول التوبة ومقبول الرواية بالتالي . الشاهد : أنه لا فصل بين الأمرين عندي والله أعلم . س : هنا عبارة شيخنا في الفتح في الجزء الرابع في ((كتاب البيوع )) في (( باب إذا اشترى شيئاً بغير إذنه فرضي )) والحديث من طريق ابن جريح قال : أخبرنا موسى بن عقبة عن نافع . : قال الحافظ : ففیه إدخال الواسطة بین ابن جريج ونافع ، وابن جريج قد سمع الكثير من نافع ، ففيه دلالة على قلة تدليس ابن جريج عن نافع . ج: أما القلة لا تؤخذ من هذا القليل، وإنما يعني أنه قد لا يدلس إذا روى عن شيخه الذي سمع منه ، أما القلة من أين تؤخذ ؟. س : هو یرید أن يستدل بكونه أنه روی كثيراً عنه ، ومع ذلك يروي عنه بالواسطة ؛ هذا يدل على أنه كان من الممكن أن يدلس ويعلو في الإسناد ويسقط الواسطة . هذا يدل على أنه مقل عنه في التدليس ج: نعم لكن لا أحد يقول أنه دائماً يدلس ، أو كثيراً ما يدلس ، كان يدلس أحياناً ، أما القلة بحيث أننا نضعه في المرتبة الأولى من طبقات المدلسين أو المرتبة الثانية .. ، وما أظن أن الحافظ بن حجر وضعه في هذه المرتبة التي تُشعر استنباطه هنا قلة تدليس ابن جريج . س: لا . هو ذكره في الطبقات التي يحترز منها ، لكن ربما في نافع خاصة يكون مقلاً . ١٨٢ : لكن دعواه هنا في نافع خاصة ؟. ج : أي نعم ۔۔ حفظكم الله - ، قال: (( ففيه دلالة على قلة تدلیس ابن : _ جريج )) . لكن الكلام هنا ليس مقيداً ! . ج : س : شيخنا قول : (( كان يحدث من حفظه ويخرج كتاباً )) أما يدل هذا القول على أنه كان يحدث أحاديث وتستنكر عليه ويُطلب منه أصله ، هل هي كذلك في كتابك أم لا ؟ فيمتنع من اخراج الكتاب وهذا وجه من الوجوه التي يعلون بها أو يجرحون بها الرواة ؟. ج : لا يصح لنا أن نضيف إلى الرواية أشياء تبدو لنا ولا سند فيها لدينا ، كل ما هاهنا ، أنه من عادته أن يحدث من حفظه وذاكرته ولا يخرج كتابا ، يمكن أن يقال له : إنه ليس كتاب . إنما هو يحدث من ذاكرته والذاكرة قد تخون صاحبها ، أما أنه كان لديه كتاب ولا يقابل محفوظه بما في الكتاب ، فهذه أشياء ــ فيما يبدو والله أعلم .- تحتاج إلى روايات تبين أنه هذا هو المقصود ، وما دام أنه ليس لدينا إلا هذه الرواية ، فهذا هو الوجه ، ولو قيل مثل هذا الاحتمال لربما قوي الاعتراض على الحافظ ابن حجر ، والأصل تخفيف الحملة عليه وهو هذا ، أنا لما فهمت كلام الإمام أحمد على هذا المعنى خاصة قال: لم يحمده ، إنما كان يحدث من حفظه لا يخرج كتابا . ففهمت أنه كان يروي أشياء تستنكر عليه ، فيطالب بأصله ليقارن هل هو في أصله أو أدخله أو .. إلخ ، لكن هذا الاحتمال يكون بعيدا لا سيما س : ١٨٣ - كما ذكرتم - أن هناك من وثقه ، فمع ذكر التوثيق يبتعد عن الذهن فهمه أنه أخذ حديث غيره وادعاه ويطلب منه الأصل فيمتنع. ج : نعم . س : سؤال حول صنيع الحافظ ابن حجر في بعض التراجم في (( التقريب )) : في بعض التراجم يكون الخلاف هل هو صحابي أم لا؟ فيترجم له الحافظ بقوله : مختلف في صحبته ولا يقول : ثققولا يقول صحابي فلا هو بالذي جزم بصحبته فنعرف ، ولا هو بالذي عندما لم يجزم بصحبته كشف عن حاله الحديثي وهو في مرتبة التابعين ، لنعرف : هل ثقة هو أم ضعيف ؟ فعندما يقول : مختلف في صحبته . إيش نحكم نحن عليه إذا كان الحديث فيه راو من هذا الصنف ؟. حديث مختلف فيه . ج : س : ما نقول صحيح ولا شئ في هذا ؟. أنت : تقول نحن . لنجعل الناس أو المشتغلين بهذا العلم قسمين : ج : قسم من هؤلاء الناشئين المبتدئين ، هؤلاء ليس لهم مرجع إلاّ التقليد ، فهؤلاء الجواب السابق يوجه إليهم ، أما من كان من الباحثين المتمكنين في هذا العلم ، وقد ساعدهم علمهم وتمرسهم فيه على انتقاد الحافظ ابن حجر في بعض عباراته الصريحة وليست كهذه ، فحين ذاك هؤلاء يعتبرون هذه الكلمة كما لو أنها لم تقل ، ويبحثون هم ببحثهم واجتهادهم ولا شك أن النهاية ستكون إما ١٨٤ موافقة الحافظ على ما قال فيعود الجواب السابق ، وهذا ما فيه غرابة لأنه الحقيقة من العلم أن يعرف طالب العلم أنه من المستحيل أن يعطي جوابا عن كل جزئية، لا بد أن يثبت عملا قول الله رحبت ﴿ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ [ الإسراء ٨٥]، فقلت: هذا الباحث سينتهي إلى صورة من صور ثلاث ، إما أن ينتهي إلى ما انتهى إليه الحافظ ، وإما أن يترجح عنده أنه ليس بصحابي ، أو أنه یتر جح عنده أنه صحابي ، فإذا ترجح عنده أنه صحابي وكان الراوي عنه ثقة ، وتوفرت الشروط كلها المعروفة لإثبات الاتصال ، استفاد من بحثه هذا أنه تخلص من توقف الحافظ ابن حجر في هذا الذي لم يقطع بأنه تابعي أو صحابي ، أما إذا وصل إلى الصورة الثالثة والأخيرة : أنه تابعي وليس بصحابي ، هناك يأتي بحث له جديد وهو أن يجد له توثيقا موثوقا به ، فإذا وجد ذلك وأضفنا إلى أنه كان ذلك الإسناد مرسلا ولم يرو عن صحابي آخر يكون موقوفا ، أو نقول : مرسلا على حسب الرواية . هذا ما يبدو لي والله أعلم . س : حتى ولو ما وقفنا على التوثيق الموثوق به فنرجع إلى كلامكم الأول وهو ننظر إلى عدد الرواة عنه ... ج : نعم . س : هنا عبارة في (( هدي الساري)) ذكرها الحافظ ابن حجر تتصل بالأحاديث التي يسكت عنها الحافظ بن حجر في الفتح ، فيبدو لي أن كل ما سكت عنه الحافظ ابن حجر في الفتح فهو بشرط الصحة ١٨٥ أو الحسن كما ذكر في المقدمة ، لكن لما تأملت عبارته هنا ظهر لي أن هذا مخصص بشئ ، فأردت أن أقرأ عليكم العبارة وأوضح قصدي لتوجهونا حفظكم الله . قال : (( فإذا تحررت هذه الفصول وتقررت هذه الأصول افتتحت شرح الكتاب مستعينا بالفتاح الوهاب فأسوق - إن شاء الله تعالى - الباب وحديثه أولا ، ثم أذكر وجه المناسبة بينهما إن كانت خفية ، ثم استخرج ثانيا ما يتعلق به غرض صحيح في ذلك الحديث من الفوائد المتنية والإسنادية ، من تتمات وزيادات وكشف غامض وتصريح مدلس بسماع ومتابعة سامع من شيخ اختلط قبل ذلك ، منتزعا كل ذلك من أمهات المسانيد والجوامع والمستخرجات والأجزاء والفوائد بشرط الصحة أو الحسن فيما أورده من ذلك )) . الذي فهمته أن هذا الكلام خاص بما يذكره من زيادات على لفظ البخاري في حديث البخاري ، فيقول : زاد أبو نعيم كذا ، زاد أبو عوانة ، زاد ابن خزيمة ، زاد بن أبي شيبة . الزيادات التي تتصل بهذا المتن ، أما الأحاديث التي يسوقها كمذاهب فقهية بعيدة عن المتن فإن هذا لا يشملها ، قال : (( وثالثا أصل ما انقطع من معلقاته وموقوفاته وهناك تلتئم زوائد الفوائد وتنتظم شوارد الفرائد ، ورابعا اضبط ما يشكل من جميع ما تقدم أسماء وأوصافا مع إيضاح معاني الألفاظ اللغوية والتنبيه على النكت البيانية ونحو ذلك ، وخامسا - وهذا الذي أريد أن أربط بين خامسا وثانيا وأولا ــ أورد ١٨٦ ما أستفدته من كلام الأئمة مما استنبطوه من ذلك الخبر ، من الأحكام الفقهية والمواعظ الزهدية والأداب المرعية ، مختصرا على الراجح من ذلك ، متحريا للواضح دون المستغلق في تلك المسائل ، مع الاعتناء بالجمع بين ما ظاهره التعارض مع غيره والتنصيص على المنسوخ بناسخه والعام بمخصصه والمطلق بمقيده والمجمل بمبينه والظاهر بمؤوله ن والإشارة إلى نكت من القواعد الأصولية ونبذ من فوائد العربية ونخب من الخلافيات المذهبية بحسب ما اتصل بي من كلام الأئمة واتسع له فهمي من المقاصد المهمة .. )) إلخ ما ذكر في الباب . فهنا في الباب الخامس تكلم على المسائل الفقهية والمذاهب الفقهية وما اشترط فيها هذا الشرط ، وإنما اشترط الشرط الأول في باب الزيادات التي تتعلق بالمتن من الفوائد الإسنادية والمتنية . هل يفهم من هذا الكلام التخصيص حفظكم الله ؟. ج: والله ما يبدو لي أن هذا الكلام فيه تخصيص إلا لو كان عندنا مثال ، مثلا أورد حديثا بمناسبة ؛ لأنه هنا لفظة : ((غرض صحيح )) ألا يشمل أن يورد حديثا بالمناسبة ؟ له علاقة بالموضوع وليس هو من باب الزيادة وما شابها . وفي ( خامسا ) ما تعرض للأحاديث لا سلبا ولا إيجابا ، وعلى هذا ما أظن أن في ( خامسا ) شيئا يدعم ما سبق في الأول . س : شيخنا بقية الكلام من الفوائد المتنية بعد ما قال : ما يتعلق به غرض ١٨٧ صحيح في ذلك الحديث . قال : من الفوائد المنتية والإسنادية و .. إلخ . وهل ممكن يرجح أنه في بعض المواضع يسوق الأحاديث ويسكت عنها ثم يضعفها في موضع آخر في الفتح نفسه ؟. ج: هذا يفيدنا فيما لو عملنا مقابلة ، إننا لا نجد في أحاديثه التي تدخل في هذا الحصر الذي أنت تدندن حوله الآن ، لا نجد فيه شيئا من ذاك القبيل الذي في بعض كتبه يضعفه . إذن المسألة فيما بعد ، تتطلب الانتباه لمثل هذه الملاحظة التي أنت لفتت النظر إليها وجزاك الله خيرا ، والملاحظة ينبغي أن توجه إلى جانبين . الجانب الأول : النظر في الأحاديث التي يذكرها وليس لها صلة مباشرة ببعض جمل الحديث الواردة في الصحيح . الملاحظة الثانية : هل هو لا يؤخذ عليه مطلقا من هذا الجانب أنه ناقض نفسه في كتاب آخر ؟ إن لم يوجد شئ من هذا ، يكون هذا مرجح للتخصيص الذي أنت لفت النظر إليه ، وإلا قد يكون مانعا من التخصيص . س : هنا في قول النبي ﴿ الذي ينسب إليه: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ بحمد الله فهو أقطع )) في ((الفتح ١/ ٨)) ذكره دون أن يتكلم عليه إلا أنه صرح بضعفه في ((٢٢٠/٨)) وأنتم رجحتم شيخنا في الإرواء أنه مرسل وفيه قرة بن عبدالرحمن . وعندنا أيضا حديث آخر : (( نية المؤمن خير من عمله )) ذكره في ١٨٨ ((١/ ١١)) ساكتا عليه وصرح بتضعيفه في ((٤ / ٢١٩)). هو الأمر كما ذكرتم ، ما تؤخذ قاعدة من مثال واثنين وثلاثة أو أكثر ، فالاستقراء يحتاج إلى الوقت وإلى الجهد حتى يخرج الإنسان بقاعدة ، وهو ما كان عليه الإتكاء في الاستدلال بقدر ما كان الاعتناء بلفظه - رحمه الله - في (( هدي الساري)). بعض الأمثلة التي ذكرتها كحديث : (( نية المؤمن خير من عمله)) ج : ألا يدخل في القسم الأول ؟. -: ما يدخل ؛ لأن حديث : ((إنما الأعمال بالنيات)) ليست من زيادات الحديث ؛ لكن هو كان يتكلم - رحمه الله - بأن هناك من نفى أو من ادعى فردية هذا الحديث ، وهناك من قال : إن عمر قد توبع على ذلك . قال : إن كان قد توبع بالمعنى فنعم ، أما المتابعة باللفظ فلم يصح إلا حديث عمر وأما بالمعنى فساق مثل هذه الأحاديث (( نية المؤمن خير من علمه )) و((ومن غزا وهو لم ينو إلا عقالا فليس له من غزوه إلا ما غزا )) .. إلخ ما ذكر . فهو ذكره في الردود على أناس ادعوا التفرد أو الغرابة في هذا الحديث ، وهناك أناس ادعوا أن عمر لم يتفرد به فقال : إن كان المقصود بأنه لم يتفرد به بالمعنى نعم ، فهناك أحاديث أخرى في معنى هذا الحديث ، وإن كان بالمبنى فلم يصح إلا عن عمر ، وما جاء عن أبي سعيد فلا يصح إلخ ما قال رحمه الله . ج: على كل حال ينبغي - كما قلنا - دراسة الموضوع بصورة أوسع ١٨٩ إن شاء الله . س : من المعلوم أن الرجل الضعيف إذا زاد في الإسناد وكثر فيه ، فالعلماء إما أن يقولوا : رفاع أو يزيد في الإسانيد أو غير ذلك . إلا أن أبا حاتم الرازي في (( العلل ١ / ٢٧١)) سئل عن حديث فقال: رواه فلان كذا وكذا ناقصا ، ورواه ابن ليهعه فزاده . وقدم كلام بن لهيعه لأنه زاد في الإسناد رجلا يدل على الانقطاع في الرواية الأخرى الناقصة وقال : لأن في رواية ابن لهيعة زيادة رجل ولو كان نقصان رجل كان أسهل على ابن لهيعه حفظه ، لأنه سيء الحفظ ، أما وقد اعتنى فحفظ الزائدة فهذا دليل على أنه حفظه ، واستدل بحفظه هذا على انقطاع الناقصة الأولى . ج : لكن أنت لما نقلت هذا ، المفروض أنه دار في خلدك وفي ذهنك أنه لماذا يرجح أبو حاتم الرازي رواية ابن لهيعة بمثل هذا التعليل ، والمخالف له بإسقاطه للرجل هو إما أن يكون ثقة أو على عبارة لعلها أدق أوثق من ابن لهيعه ، أو أن يكون مثله أو أن يكون دونه ، فإذا كانت الأولى فلا وجه لمثل هذا التفضيل أو الترجيح إطلاقا إذا كان أوثق من ابن لهيعه ، فلا وجه لما قاله أبو حاتم ، أما إذا كان مثل ابن لهيعه ، هذا كلام حافظ ومقبول ، ومن باب أولى لو كان دونه ، ولذلك بودنا لنستفيد من هذه الملاحظة أن نعرف الرواي الذي خالف ابن ليهعه ما حاله . س: ذكر الحافظ في ((الإصابة ٩١/٤ برقم ٣٠٠٢)) في ترجمة زهير ١٩٠ ابن أبي جبل ، أن الرجل إذا ذكره ابن أبي حاتم من جملة الرواة أو من جملة المشايخ الذين يروي عنهم المترجم له ، أو يروون للمترجم له إذا ذكره بين صحابيين فهو صحابي ، قال : إن فلان هذا روی عن ثلاثة أو عن خمسة فلان وفلان وفلان فإذا ذكر الأول صحابي والثالث صحابي فيقول ــ جزما - : الثاني صحابي ، لأن في مثل هذا السياق ومثل هذا العد ما يدخل التابعي بين الصحابيين . ج : هذا هو المعقول المتبادر . س : معمول به هذا ؟. ج: أي والله . الله أكبر ! دقة هؤلاء العلماء الحفاظ عجيبة . س : أيضا شيخنا من مسائل العلل هذه مسألة لاحظتها في كتاب (( العلل )) للدارقطني . أحيانا يكون هناك اختلاف في الحديث ، فلو فرضنا أن أحد الثقات رواه من حديث أبي هريرة مرفوعا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام بمتن ، فجاء ثقة آخر ورواه عن أبي هريرة أيضا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وزاد فيه زيادة في المتن ، وخالف الذي رواه من قبل ، ولو فرضنا أن الرواة الأولين أكثر من هذا المخالف ، فباعتبار إعمال القواعد أن هذه الزيادة مخالفة لرواية الأوثق ، لكن لو رأينا شيخنا [ أنه ] (١) جاء ثالث فروى نفس الحديث من نفس المخرج ، لكن جعله من مسند ابن (١) زيادة من عندي ليتضح المعنى . ١٩١ عمر لا من مسند أبي هريرة ، أرى الإمام الدارقطني ينظر إلى هذا الراوي الذي شذ في جزئية ووافق الثقات في جزئية ، فيعده مرجحا لرواية من رواه من مسند أبي هريرة ويرد بالجميع على من رواه من مسند ابن عمر ، وإن كان هذا الرجل خالف في البعض إلا أنه استشهد به في البعض الآخر ، هل هذا الاستعمال صحيح ؟ أعني الثقة الذي رواه من حديث أبي هريرة أيضا ، فقد وافق الثقات في جعله من مسند أبي هريرة وخالفهم بزيادة في المتن ، فهو من الناحية المتنية شذ لكن جاء ثقة آخر ورواه فجعله من مسند ابن عمر ، فيقول الإمام الدار قطني : وفلان وفلان وفلان . ويعد هذا الذي شذ في زيادة في المتن من حملة الذين رووه عن أبي هريرة أوثق من فلان الذي جعله من مسند ابن عمر ، ففهمت من ذلك أن الراوي قد يوهم في جزئية من روايته ويستشهد به للآخرين في جزئية أخرى من روايته . س : يقول(١) شيخنا بأن هناك مجموعة من الرواة رووا حديثا عن أبي هريرة ، فجاء راو آخر فروى الحديث نفسه عن أبي هريرة لكن خالفهم في المتن ووافقهم في السند ، وهنا موضع الإشكال عنده ، وافقهم في السند فجعله عن أبي هريرة وخالفهم في المتن فزاد فيه الزيادة ، فالآن جاء راو آخر فخالفهم في السند فجعله عن ابن عمر (١) إعادة للسؤال من أبي الحارث علي بن حسن حفظه الله لتوضيح السؤال للشيخ . ١٩٢ فماذا يقول ؟ يقول الآن : هو عد ذلك الراوي الذي زاد في المتن من ضمن المرجحات على وهم من خالف في ذكر ابن عمر ، في نفس الوقت وهمه في زيادة المتن فاستشهد به في ثبوت السند أو في الموافقة الإسنادية وخالف في الزيادة المتنية . لو رفعنا رواية الثقة الفرد الذي خالف الثقات في المتن وافقهم في ج : إسناد الحديث إلى أبي هريرة ، لو رفعنا هذا الثقة واعتبرناه عدما لاغيا غير موجود ، فما هو موقف الدارقطني بالنسبة للثقة الآخر الذي روى الحديث بديل أن يسنده عن أبي هريرة أسنده عن ابن عمر ؟. ١ -: يقدم رواية الجماعة ، إذا كان ملغيا فترجيح رواية الجماعة أولى فوجوده إن نفع وإلا ما ضر . ج : هذا هو . س: في كتاب ((العلل)) لأحمد قال عبدالله بن أحمد لأبيه: كيف كان سماعك من حفص بن غياث ؟ قال : كان السماع من حفص شديدا . قلت : كان يملي عليكم ؟ قال : لا. قلت : تعليق ؟. قال : ما كنا نكتب إلا تعليقا . أردت أن أعرف معنى هذه العبارة بارك الله فيكم . الظاهر - والله أعلم - أنه كان لا يجلس على طريقة علماء الحديث ج : للتحديث ؛ وإنما كان يجلس مجلسا ثم يعلق حديثا من أحاديث على مناسبة من المناسبات ، فيكون الإمام أحمد جالسا في مجالسه هذه ١٩٣ ويلتقط هذه الأحاديث منه ، والواقع أن الشيخ حفص لم يجلس للتحديث كما هو عادة المحدثين ، ما جلس يملي على الناس وهم يكتبون كما هي العادة ، ربما أنهم يأخذون نتفاً من حديثه حسب المناسبات ، حسب المجالس فلعله يوضح على ذلك أنه : كان السماع منه شديداً أي أنه ما يعطي الحديث كما يقولون عن بعضهم : كان شحيحاً بالتحديث كان عسراً في الرواية . س : شيخنا عبارة موجودة في كتاب (( الضعفاء والمتروكين )) للدارقطني قال البرقاني : طالت محاورتي مع أبي منصور إبراهيم بن الحسين حمكان لأبي الحسن علي بن عمر الدار قطني - عفا الله عني وعنهما - في المتروكين من أصحاب الحديث ، فتقرر بيننا وبينه على ترك من أثبته على حروف المعجم في هذه الورقات ؛ ذكر هذا في مقدمة الضعفاء والمتروكين وقام يسوق الرواة ، بعض الرواة يذكرهم دون كلام ، فهل يكونون متروكين بهذا العبارة ؟. ج: هذا هو الظاهر . س: وهكذا شيخنا صنيعكم إذا مرّ عليكم تعدونه متروكاً ؟. أي نعم ؛ طبعاً هذا بالشرط المعروف : إذا لم يُخالف محمول على ج : هذا إذا انفرد ، أو يُعد الدارقطني من جملة الذين ضعفوه بشدة ويجمع بينه وبين غيره . س : إذا اختلف تلامذة ابن معين في نقل الكلام عنه ، منهم من يوثق ومنهم من يجرح وكلها أقوال ابن معين ، سؤلات ابن معين كثيرة ١٩٤ وتلامذته كثيرون وإذا اختلفوا . في قول للإمام المعلمي بأنه يرجح البغداديين من تلامذته ، هل هذا الكلام هو الصحيح أو يُجمع بينها كأنها اختلاف بين أئمة في الترجمة . هو هذا الأصل أم الترجيح بالبغدادية ، ما مرّ عليّ ولا علم عندي . ج : س : القول هذا هو موجود شيخنا في التنكيل . أعرف لكن أقول : لا يوجد عندي شيء حول هذا ، أما الترجيح في ج : الأوثقية أو الأحفظية هذا هو الأصل ، أما كون رواية البغدادي تکون ھي راجحة ، ليس عندي علم بهذا . إذن الصواب في ذلك شيخنا أولا : ينظر من أثبت الناس في ابن س : معين في النقل ، أو يجمع بينها كأن يقول مرة : ثقة . ومرة : ضعيف فنقول نحن : صدوق ؟ لو أن الدوري نقل عنه أنه ضعيف . ونقل عنه ابن الجنيد أنه : ثقة ، هل نقول في هذه الحالة : صدوق ؟ أو نقول الدوري أرجح من ابن الجنيد في هذا الباب ؟. ج : لماذا أرجح ؟ لأنه بلدي أو شئ آخر ؟. :- لا . من جهة الملازمة وأكثر من السؤالات له . ج : والفرضية أنه ليس هناك أقوال الأئمة . نعم هو هذا . ما نستفيد إلا من أجل لو وقفنا في موضع ما فيه إلا :- هذا القول عندنا ، أما مع جملة الأقوال .... والله لا يوجد عندي شئ في هذا . ج : س : هنا عبارة أريد أن أعرف معناها ، ذكر أحمد عن يحيى بن سعيد ١٩٥ القطان قال : كان ثور ( يعني ابن يزيد الكلاعي ) إذا حدثني بحديث عن رجل لا أعرفه قلت : أنت أكبر أو هذا الرجل ، فإذا قال : هو أكبر مني كتبته ، وإذا قال : هو أصغر مني لم أكتبه . هل هذا رمي لتدليس أو إيش المقصود من هذه العبارة ؟. هو يعني من ترف العلم ، هذا يكون من رواية الأكابر عن الأصاغر ج : فهو لا يريد مثل هذه الرواية . س : مسألة النظر في باب العلو . ج: لا يمكن أن يؤخذ أكثر من ذلك . س : قال أحمد في روح بن القاسم ((هو ثقة لكن روى عن الصغار)). ومن المعلوم من كلام ابن عدي أن الرجل لا يكون من أهل الحديث فيما إذا كتب لا فيما إذا روى كتب عن الصغار ، عن أكبر منه وأصغر منه وكذا. لكن كلمة ((روى عن الصغار)) تهمة لأنه لم يرحل أو تهمة بتدليس أو تهمة بماذا ؟ إيش وجه الغمز فيه بهذا القول : ثقة لكن روى عن الصغار . ج : غمز ناعم لا يضره . س : إيش منشأ هذا الغمز أو سببه ؟. ج : كونه ما يعلو ، ما يروي عن الأكابر ؛ غمز ليس له تأثير في الرواية ، يعني كما كانوا يطلبون الأسانيد العوالي ثم يترلون أحيانا لسبب أو آخر ، لكن ليس الأصل عندهم الترول وإنما هو الارتفاع والعلو ، فحينما تأتي مثل هذه العبارة (( كان يروي عن الأصاغر ))، يعني ١٩٦ أنه ليس من أولئك الذين كانوا يعنون بالعلو في الإسناد ، فهو ليس جرحا وإنما هو غمز ناعم ولطيف ، لكن لا يتزل المترجم من مرتبة الثقات إلى ما ثبتت ثقته . س : قبل قليل تكلمتم عن سماع أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود من أبيه ، وذكرتم أن الراجح فيه عدم الاتصال . هنا قول يعقوب بن شيبة يقول : إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند ( يعني في الحديث المتصل ) لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها ، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر . هذا في شرح علل الترمذي لابن رجب نقل هذا النص عنه . ج : لا أعتقد أن مثل هذا الكلام يجعل حديث أبي عبيدة عن أبيه حديثا صحيحا لسببين اثنين : السبب الأول : أنه ينافي القواعد العلمية وبخاصة أنهم كما - لا يخفاك ــ صرحوا بأنه لم يسمع من أبيه لأنه مات أبوه وهو صغير، هذا حسب القواعد . السبب الآخر : أننا نجد بعض المعروفين بالتساهل في التصحيح والتحسين كالحافظ الترمذي ، يعلل ما يرويه من طريق أبي عبيدة عن أبيه بالانقطاع ، فيكون هذا رأيا له لا يفيدنا الاعتماد وتصحيح كل الروايات التي يرويها أبو عبيدة عن أبيه ؛ أيضا نقول : من باب الاحتياط إذا لم يكن له متابع أو شاهد أو ما شابه ذلك . أما الجزم بأنه يعرف أحاديث أبيه الصحيحة وأنه لا يوجد في روايته شئ من ١٩٧ المنا کیر ، فهذا ۔۔ والله ما ندري کیف نوجهه ونحن نجد من قبلنا بأنهم قد ردوا كثيراً من الأحاديث من هذا النوع بهذه العلة . س : سئل أبو حاتم الرازي عن حديث رواه ابن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة ، والحديث هو في تخليل اللحية فقال : (( لو كان صحيحاً لكان في مصنفات ابن أبي عروبة وهذا مما يوهنه )) هكذا عبارة أبي حاتم ، ابن عيينة ثقة ورواية مثله معروفة مشهورة ، ثم يقول : هذا الحديث غير موجود في مصنفات ابن أبي عروبة ، هل بن أبي عروبة كل ما كان في حفظه أدخله في كتبه ، فما زاد عن ما في الكتب لا يكون حديثاً ؟. ج: هذا معنى كلامه لكنه ليس مستلماً . س : العبرة بظاهرة السند ؟. لا شك إذا كان الشرط متحققاً أي كان السند إلى سفيان صحيحاً . شيخنا ظاهرة موجودة - دائماً - تنبهون عنها حول الناشئين في ے ج : س : الطلب والناشئين في هذا العلم ، نرى - مثلاً - بعض طلبة العلم إذا قرأ بعض كتب المصطلح قام وتعاطى مسألة التخريج والتحقيق والحكم على الأحاديث وغير ذلك ، لو فرضنا أن الطالب درس كل كتب المصطلح : النكت والتدريب وفتح المغيث وكتب العراقي وكذا وكذا .. . هل هذا كاف في أن يتعاطى هذه الصناعة : الحكم على الأحاديث صحة وضعفاً ، هل هذا يكفيه أن يفعل ذلك ؟ أم أن ١٩٨ هناك كلمة منكم لمثل هؤلاء الشباب التي توقفهم - إن شاء الله - على الحق والصواب وفيما يرضي الله سبحانه وتعالى ؟. ج: أما أن يتعاطى ذلك فأمر لا بد منه ، أما أن يجزم بما وصل إليه علمه فهذا هو الذي يجب أن يتوقف طلاب العلم الذين نفترض أنهم درسوا علم المصطلح دراسة نظرية ، لكنهم بعد ما تمرسوا في تطبيقه عمليا ، ولذلك أنا كنت أقول في مثل هذه المناسبة : نحن ننصح إخواننا الناشئين والمتعلقين بعلم الحديث أنهم إذا بدأوا يصححون ويضعفون فليفعلوا ذلك لأنفسهم ، وليصبروا على أنفسهم سنين حتى إذا ما شعروا بأنفسهم أنهم صاروا بمكنتهم أن يضاهوا من سبقهم من أهل العلم تصحيحا وتضعيفا ، حينذاك فليتقدموا بإفادة الناس إما كتابة وإما خطابة ، والسبيل لأن يعرف هذا الطالب نفسه هل وصل إلى مثل هذه المرتبة ، هو أن ينظر إلى كثير من تخريجاته وتحقيقاته ، فإذا غلب عليها دون تقليد لمن قبله من الحفاظ والعلماء والمصححين والمضعفين ، إذا غلب على أحكامه موافقتها من قبله من أولئك الحفاظ ، يكون هذا دليلا على أن الرجل قد وصل إلى مرتبة تسمح له بأن ينشر وبأن يعلم الناس ، أما مجرد ما درس علم المصطلح فهو يظن أنه صار خبيرا عمليا في التصحيح والتضعيف ، فهذا - مع الأسف - من خطأ الشباب الناشئ اليوم في هذا العلم ، نحن نجد مثالا في أصل من أصول العلوم آخر وهو علم أصول الفقه ، حيث نرى ونعلم كثيرا ممن درسوا علم أصول الفقه لكنهم في أثناء ١٩٩ التفريع للمسائل الفقهية يخطئون خطأً كبيراً جداً ويخالفون الأصول التي قرأوها ، وذلك لأنهم لم يحسنوا تطبيقها ولعل ذلك بسبب إهمالهم لهذا العلم وعدم عنايتهم بتطبيق الفروع على الأصول ، كذلك الذين يدرسون علم مصطلح الحديث فعليهم أن يترووا وأن يتباطأوا في إصدار الأحكام تصحيحاً وتضعيفاً حتى يصلوا إلى المنزلة التي أشرت إليها آنفاً . هذا ما عندي . س: لو أن الرجل قد عرف بالتدليس وروى تلميذه عنه من كتابه ، هل رواية التلميذ عن المدلس من كتاب المدلس تزيل غلة التدليس . ج: المدلس في كتابه كيف روى ؟. س : هو هذا ما ندري ؛ هل يدلس في كتابه أم لا ؟. ج : الواقع سیکون في كتابه : حدثني فلان أو عن فلان إذن لا فرق ، نحن نجد ما ندري - في الحقيقة - هل هو في الطباعة أم في الرواية، نجد في مصنف بن أبي شيبة المطبوع - اليوم - كثيراً من الأحاديث يقول فيها ابتداءً : حدثني فلان وأحاديث يقول فيها : عن فلان وأحياناً لا شئ ، لا هذا ولا هذا، فلو كان هو من أصناف المدلسين كنا نتوقف عن مثل الصورة الثانية والثالثة ، فإذا كنت تسأل عن المدلس والتلميذ ينقل عن كتابه فلا فرق بين أن يكون في كتابه : عن فلان أو أن يقول : حدثني فلان ففي كل من الحالتين يؤخذ ويرد سواء صرح بالتحديث قبل وإلا عُلق أو رد ، القيد الذي دار السؤال حوله لا يغير من القاعدة المعروفة لدى علماء الحديث . ٢٠٠