النص المفهرس
صفحات 121-140
أن لا أنسى في الجواب أريد أن أذكر بعض المحدثين اليوم والمتعلقين بهذا العلم كثيرا ما يقولون بجهالة راو ؛ لأنهم لا يجدون له توثيقا إلا من مثل ابن حبان مثلا ، بينما هم يعرفون أنه مخرج له أما في البخاري أو في مسلم فلا يعتبرون إخراج هذين الإمامين لهذا الراوي ؛ الذين لا يجدون له توثيقا صريحا لا يعتبرون إخراج البخاري ومسلم له توثيقا . هذا خطأ بلا شك لكننا لا نعامل الآخرين بهذه المعاملة إذا ما عرفنا منهم التساهل ، فأبو عوانة هل نصفه مع المتساهلين وهو قد وضع كتابه استخراجا على الصحيح ؟ !. لا أنا ما عندي هذا المعنى في ذهني أبدا ، وإنما أصفه مع الإمام مسلم نفسه ، وكما نتعامل مع مسلم نفسه فالقاعدة أن نعتمد عليه وعلى من خرج له إلا إذا ثبت لدينا شيء صريح يحول بيننا وبين الاعتماد عليه فیمن أخرج له في صحيحه كذلك أتعامل مع أبي عوانة . س : ومثله الإسماعيلي والبرقاني وأبي نعيم أصحاب المستخرجات ؟ ج : نعم الذين استلزموا الصحة . س : ذكروا في المستخرجات أن الرجال الرواة الجدد الذين يأتون بهم فيما بينهم وبين رجال الصحيح ذكر الحافظ أن ذلك توثيق لهم ، فإذا لم نجد تعديل فهذا كافي في التعديل ، إلا أنه في موضع آخر تراجع عن ذلك وقال : لا يلزم من ذلك التوثيق ، لأن همهم العلو فحيثما وقع لهم من أي رجال أخرجوه دون النظر في أحوالهم ، هذا كلام الحافظ في النكت . ١٢١ ج: على كل حال كلامه هذا يمكن أن يكون بسبب اختلاف الاجتهاد ، لكن أنا لا أزال أقول الأصل الاعتماد . س : والضياء في المختارة ، وما نجد إلا إن الضياء أخرج له ؟. ج: هو معروف بالتساهل بلاشك ، وإن كان الحافظ الذهبي كما تعلم يجعله خيرا بكثير من مستدرك الحاكم ، وهذه حقيقة لكني أرى أنه يسلك المجهولين ويختار لهم من الأحاديث ما يوردها في المختارة . س : في نفس هذه المسألة أسمع بعض طلبة العلم يقولون : إن هذا الرجل يعدل أو يوثق في هذا الحديث لا في حديث آخر ، فلعل أبا عوانة انتقى له هذا الحديث وأخرجه ، ولو روى حديثا آخر على خلاف الذي أخرجه ما أخرج له ، و- كما تفضلتم - على أن إخراج البخاري وإخراج مسلم تعديل نص عليه الحافظ وأيده الصنعاني وقال : كأن البخاري عندما يخرج له يقول : عدل ضابط عدل ضابط عدل ضابط وهكذا . بعضهم يقول : هذا فقط في الحديث الذي أخرجه ، إذا لم يكن هناك توثيق في الرجل ، إلا أن البخاري أخرج له فإن ذلك خاص ، ربما قال في الشيخ الذي أخرج له ، ومن رواية التلميذ عنه ، وفي المتن الذي روى له فقط ، دون أن يتعدى ذلك ، إلى غير ذلك . الأقوال - كما تعلم - في المتقدمين كثيرة فما بالكم في المتأخرين ؟! ثم ج : فما بالكم فيمن لا يحشر في المتأخرين ؟ ! . هذا ( التفخيط ) الذي نقلته عن بعض طلبة اليوم من أين جاؤا به ؟! : ١٢٢ ما هو إلا مجرد خواطر تخطر في بال أحدهم فيطرحها كأنه وحي السماء!، ليته يقول لعل الأمر كذا !، لا . يقول : هذا فيما روى عنه فقط في هذا الحديث ! من أين جاؤا به ؟ من بنات أفكارهم ! . س : لعلهم يعنون ما يذكره الحافظ وغيره من أن البخاري ينتقي وأن مسلما ينتقي من حديث الشيخ ، فإخراج بعض الأحاديث كما هو معروف في الصحف التي أتفق على بعضها وأنفرد كل منهما ببعضها ، والبعض الآخر ما أخرجه كما يقولون من باب الانتقاء ، لا أنهما من باب ما اشترطا الاستيعاب . ٠ هذا نقض لما عليه علماء الحديث إذا ما سلموا بالأصل الذي قيل في ج : حق الصحيحين فبلا شك أن قولهم يكون اطراده صحيحا ، لكنه غير صحيح في واقع نفسه لأنه يخالف ما عليه علماء الحديث ، أريد أن أقول : إذا كانوا هم ينكرون هذا الأصل الذي نحن نقيس عليه : أن ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما ؛ فمعنى ذلك أنهما وثقا لهذا الذي أخرجا له ، إذا سلموا معنا بهذا فعليهم أن يسلموا بما يمكن أن يلحق بها، وإذا لم يسلموا بهذا الأصل الذي هو الأقوى فبالأولى ألا يسلموا بما ألحق به . لكن نحن نقول قولتنا السابقة : أنه لا يجوز مخالفة علماء المسلمين في أي علم من علوم الشريعة إذا ما اتفقوا على نحو فليس لنا أن ننحو نحوا آخر . س : للذهبي مقالة مشهورة في الموقظة ص ٨٤ وغيرها يقول: (( ولكن ١٢٣ هذا الدين مؤيد محفوظ من الله تعالى ، لم يجتمع علماؤه على ضلالة ، لا عمدا ولا خطأ ، فلا يجتمع اثنان على توثيق ضعيف ، ولا على تضعيف ثقة )) وهذا موضع الإشكال ، مع أننا نجد كثيرا من الثقات والضعفاء ربما أن تسعة وثقوا وتسعة ضعفوا ورجح قول المجرحين أو العكس ، فما هو المقصود من عبارة الإمام الذهبي ونحن نرى الاختلاف كثيرا وإن ترجح أحد الجانبين ؟ . ج: لا يخفاك - بارك الله فيك - أن مثل هذا الاختلاف الذي نفهمه نحن المتأخرين هم له أفهم ، ولذلك فما ينبغي أن يدور في أفكارنا بأنهم يخالفون هذا الأمر الواضح لدينا نحن ، فضلا عنهم لديهم هم الواضح من الشمس في رابعة النهار . إذن ينبغي أن يحمل على معنى غير هذا المعنى ، الذي أراه أنه ما اتفقا على تضعيف ثقة في الواقع ولا اتفقا على توثيق ضعيف في الحقيقة ، إلا وقد قيض الله من يبين أن الأمر على خلاف هذا . س : ألا يقال أن هذا من استعمالات العرب كما قالوا : لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه عتران ، يعني من باب التنزيه لهم على مخالفة شيء في نفس الأمر كما ذكر في الآخر ؟. ج: بيانه ما ذكر ، وممكن هذا لأن المقصود هو المعنى وليس اللفظ . س: ذكر بعض أهل العلم أن المرسل الصحيح إلى مرسله أقوى من المسند الذي في سنده ضعيف ، ودليله في ذلك أن بعض أهل العلم أحتج بالأول وهو المرسل الصحيح ولم يحتج بالثاني . فما نقدكم لهذا ١٢٤ بارك الله فيكم ؟. ج: ما عندي نقد لعلي أوافق . س : في تعريف الحديث الصحيح : هو الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا ، ولو رأينا في الشذوذ هو أيضا نوع من العلة ، فما يقف الباحث على الحديث كونه شاذا إلا بعد جمع الطرق ، فلماذا أفردوا الشذوذ في التعريف ؟ ولماذا ما قالوا ولا يكون مضطربا ولا مقلوبا ولا معلا بالإضافة إلى الشذوذ الذي خص مع أنه من جنس العلة التي هي أيضا مشترطة ؟. هل هذه الكلمة زائدة في التعريف وحشو لا حاجة له ؟ أو لها معنى مقصود عند العلماء وإن كانت من جنس العلة ؟. ج: هو - لا يخفاكم ـ فيما أعتقد بأن هناك عموم وخصوص، فالعلة عامة والشذوذ جزء من العلة لكن يبدو المقصود من سؤالك لماذا خص الشذوذ بالذكر ؟ ذلك لأن الشذوذ مختلف فيه ــ كما تعلمون - وعطفا على بحث سابق جرى حول زيادة الثقة مقبولة أو غير مقبولة ، فما يسميه بعضهم بالشذوذ هو يسميه زيادة الثقة وهي مقبولة ؛ ولذلك في علم المصطلح وضع هذا القيد تنبيها إلى مخالفة من يقول بأن زيادة الثقة مقبولة . س : يعني يخالفون بذلك جمهور الفقهاء والأصوليين وبعض المحدثين الذين يتابعونهم على هذا؟. ج : نعم . می ١٢٥ س : وقفت على كلام لكم تقولون في تفسير الصحابي : له حكم الرفع . هل هذا بالإطلاق ؟ أو ما إذا كان في سبب الترول ؟ أو إذا كان لا يقال بالرأي ؟ . ج: لا . نحن ما نقول بالإطلاق ، نحن نضع له شروطا . نحن نقول إذا صح السند بقول ما عن صحابي ما وكان هذا القول لا يمكن أن يقال بالاجتهاد أو بالرأي وإنما ضابطه التوقيف حينئذ نقول : له حكم الرفع . ومع ذلك نضع لهذا القيد قيد آخر فنقول : أنه لو كان هذا القول لا يقال عادة بالرأي والاجتهاد لأنه من الأمور الغيبية التي لا مجال للعقل فيها نشترط ألا يكون محتملا من الإسرائيليات . س : هذا في أقوال الصحابة عامة أو في التفسير ؟. ج: في أقوال الصحابة عامة . والتفسير من حملتها . - : وجدت شاهدا لما تقول في السلسلة الصحيحة ٣ / ١٨٨ / ١١٩١ : ( السري : النهر ) . أخرجه محمد بن العباس البزار في ((حديثه)) ( ١١٦ / ١ ): حدثنا عبيد بن عبد الواحد قال : ثنا سليمان بن عبدالرحمن قال : ثنا عبدالله بن عبدالرحمن عن الأعمش عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب مرفوعا . قلت : وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال (( الصحيح )) . غير عبيد بن عبدالواحد وهو ابن شريك البزار ، وكان ثقة صدوقا ١٢٦ كما في (( اللسان )) . لكن أخرجه ابن جرير في (( التفسير)) (١٦ / ٥٣) من طريق شعبة ، والحاكم (٢/ ٣٧٣) من طريق سفيان كلاهما عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء يقول : فذكره موقوفا . قلت : وهو أصح ، لكن تفسير الصحابي للقرآن له حكم الرفع كما قرره الحاکم في (( مستدر كه )) ، لا سيما وقد روي عن ترجمان القرآن ؛ ابن عباس من قوله . رواه ابن جرير وغيره . والحديث أخرجه الطبراني في (( الصغير)) (ص ١٢٤ - هندية) من طريق بقية بن الوليد عن معاوية بن يحي الصدفي عن أبي سنان عن أبي إسحاق به مرفوعا . وقال : (( لم يرفع هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا أبو سنان سعيد بن سنان )) . قلت : وهو صدوق له أوهام احتج به مسلم ، لكن الصدفي ضعيف ، وبقية مدلس . وقوله : (( لم يرفعه إلا أبو سنان )) فبحسب ما وصل إليه ، وإلا فحديث الترجمة يرده . وله شاهد من حديث ابن عمر قال : سمعت رسول الله ﴿ يقول : (( إن السري الذي قال الله عز وجل: ﴿ قد جعل ربك تحتك سريا) نهر أخرجه الله ؛ لتشرب منه )) . أخرجه الطبراني في الكبير (٣ / ١٦٧ / ١) عن يحي بن عبدالله: نا أيوب بن نهيك قال : سمعت عكرمة مولى ابن عباس : سمعت ابن عمر ... ١٢٧ وهذا إسناد ضعيف لضعف يحي بن عبدالله البابلتي . وشر منه شيخه أيوب بن نهيك ، ولعله لذلك اقتصر ابن كثير عليه في إعلال الحديث هذا ، وفيما قبله غنية عنه . والله أعلم . )) . س : الذي أدخل علي الإشكال عندما ربطتم الكلام كما قرره الحاكم وهو يذكره في المستدرك بإطلاق بدون هذه القيود . ج : نحن نقيد . قال بعضهم في حبيب بن أبي ثابت مدلس من الطبقة الثانية لكن س : تقبل عنعنته إذا روى بواسطة عن من أدركهم ، مثل ابن عباس وابن عمر . ما صحة هذا في حبيب بن أبي ثابت ؟ ثم هل يقاس عليه كل مدلس يروي عمن أدركه بواسطة ؟ . الذي في نفسي في مثل هذا السؤال : إذا کان رمي بالتدليس عن ج : طبقة معينة ، ثم روى بالعنعنة أيضا عن طبقة دونها فنسلك حينذاك عنعنته . س : كما ذكرتم الحسن البصري في الصحابة والتابعين ، وموجود كلامكم في كتبكم في السلسلة الصحيحة وغيرها . ج : نعم . س : في مسألة اشتراط اتحاد المجلس ، هناك من أهل العلم من يتكلم في هذا ؟. ج : لا قيمة لهذا . -: بل للإمام الترمذي رحمه الله في ((العلل الكبير)) كلام يدل على أن ١٢٨ افتراق المجلس دليل على أن الشيخ في تحديثه للجماعة أولى من تحديثه للفرد . ج : جيد . ما الذي ترجح لكم للمعلقات التي في البخاري بصيغة الجزم ؟ س : وكلام الحافظ ومن قبله ابن الصلاح بأن ما كان منها بصيغة الجزم فهو صحيح إلى من علقه عنه . هل بالممارسة والتجربة ثبت لكم صحة هذه المقالة ؟ أو وقفتم على ما ينقض هذا العموم أو يخرمه وإن كان نادرا ؟. ج: ليس في بالي أني وقفت على ما ينقضه ، ولكن ليس كل ما جزم يكون صحيحا وهذا معلوم لديك . س : تكملة لما سبق أن أجبتم به حول الفرق بين المرسل الصحيح والمسند الضعيف ، وقويتم قول بعض أهل العلم : بأن المرسل الصحيح أولى من المسند الضعيف ؛ هذا يستفاد منه في مسألة سابقة قد مضت : وهي الاستشهاد بالمرسل إذا كنا نستشهد بالمسند الذي فيه ضعف والمرسل الصحيح قد أحتج به بعض أهل العلم فمن باب أولى هذا يضاف إلى جوابكم الأول في الرد على بعض المعاصرين أو بعض الشباب الذين ينفون الحسن لغيره . ج : هو كذلك . قال الحافظ ابن حجر : لا نعرف حديثا وصف بكونه متواترا ليس س : أصله في الصحيحين أو أحدهما . هل هذا الكلام صحيح ؟. ١٢٩ ليس بصحيح إطلاقا ؛ وهذا من الحمية للبخاري . ج : س: ((التلخيص الحبير)) هل للحافظ فيه شرط فيما يورده من الأحاديث ؟. ج: ما علمت ، هل عندكم شيء؟. -: لا . أنا وقفت على كلامكم: أخطاؤه كثيرة في التلخيص حتى ذكرتم أنكم ترجحون أن هذا من أوائل أعماله . ج : لا أعرف . س : العالم إذا كان له كتابان وأحال في أحدهما على ما فصله في الآخر ، هل يدل ذلك على أن المحال عليه متقدم والمحال فيه متأخرا ؟. قد وقد ولیس لازما . ج : هل عدم العلة هو الأصل ؟ أوضح سؤالي هناك كلام ذكره الحافظ س : السخاوي في فتح المغيث ، ذكر كلام ابن الصلاح قال : إذا صح السند فالحديث صحيح باعتبار الشروط الثلاثة الإيجابية : الاتصال والعدالة والضبط ، قال : فالحديث صحيح لأن عدم العلة هو الأصل في الأحاديث فللحافظ السخاوي نقد لهذا في فتح الغيث وقال : إن هذا استرواح وهذا خلاف الشرط الذي في الذي هو مصرح به في التعريف ( ولا يكون شاذا ولا معللا ) . ولكن هناك من (ينقد) الحافظ السخاوي عليه بأن الحديث إذا استجمع الشروط الثلاثة ... لا . أنا ما أرى هذا جوابا قویا ؛ إذا أردنا توضيح هذا الشرط ، لیس المقصود به أن لا يكون معللا أو شاذا في الواقع وإنما في علم الباحث . ج : ١٣٠ س : ولا يتأتى هذا العلم إلا بعد جمع الطرق ؟. ج: ولكن هل يتأتى لكل باحث جمع الطرق وفي كل حديث ؟ الجواب: ولا البخاري ! . س : ولماذا فرقوا بين إسناد صحيح وحديث صحيح ؟. ج: معروف هذا؛ إسناد صحيح يعني إسناده صحيح ، وقولهم : حديث صحيح . هذا يعود إلى اصطلاح القائل ليس هناك اصطلاح عام ومسلم به إلى جميع الناس بالنسبة إلى حديث صحيح . تذ کرني بسؤالك بأنه هناك من يقول : بأن حدیث صحیح أقوى من قولهم إسناده صحيح . قد يكون الأمر كذلك لكن ليس عند عموم الناس ، لأن هذا ليس اصطلاحا عاما ، لكن حتى لا نذهب بعيدا عن البحث الذي نقلته عن السخاوي ، قلت - آنفا - حينما وضعوا شرط ألا يكون شاذا ولا معل هذا بالنسبة للواقع وليس بالنسبة للباحث ، لأنه ليس كل باحث يستطيع أن يلم وأن يجمع طرق الحديث كلها بحيث أنه يصبح ليقول : هذا حديث صحيح يستحيل أن يكون له علة أو فيه شذوذ . هذا غير ممكن أبدا ، لكن المقصود حض الباحث أن يتحرى في حدود استطاعته حينما يحكم على حدیث ما بالصحة أن لا یکون له علة أو یکون فيه شذوذ ، وحينئذ أنا لا أرى شيئا مما استشكلت من كلام الإمام السخاوي أو ما نقله السخاوي . وهذا هو الواقع في كل بحوثات وتصحيحات أئمة الحديث . ١٣١ س : في بعض الكتب أحيانا أقرأ يجعلون الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين سنة ٣٠٠ وفي بعضها سنة ٥٠٠ فما هو الراجح عندكم ؟. ج: الذى يبدو والله أعلم هو الأول ؛ لأنه هي القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية أما إدخال الخامس فغير وارد إطلاقا بخلاف الرابع فهناك احتمال لأنه جاء ذكر القرن الرابع في بعض الراويات لكن أكثر الأحاديث على الوقوف عند القرن الثالث ، ولذلك فهذا يقطع به أما الرابع فيحتمل أما الخامس فلا . س : معروف الخلاف بين أهل العلم في تفسير جمع الإمام الترمذي بين الحسن والصحة في الحديث الواحد على أقوال متعددة ولاشك أن الخبرة والممارسة لها دور كبير في ترجيح أحد هذه الأقوال فما الذي ترجح لكم حفظكم الله ؟. ج : لا شيء . س : في قول الصحابي كنا نفعل كذا بغير إضافة هذا إلى زمن الني ﴿﴾، هناك من يشترط في حكم الرفع أن يكون مضافا وهناك من لا يشترط فما هو الراجح عندكم في هذا ؟. الشرط لاغ ، وتعبيرهم هذا كقولهم كما في قول الصحابي من السنة ج : کذا فھو هكذا ۔۔ أيضا ۔۔ في نفس المعنى. س : من ناحية تدليس التسوية كان المشهور عندي أن المدلس تدليس التسوية يسقط ضعيفا أو صغيرا إلا أني رأيت الحافظ في النكت قال : لا اختصاص للتسوية بإسقاط الضعيف ، فقد يسقط ثقة كما أسقط ١٣٢ هشيم مالكا ، وقد عد هشيما فيمن يدلس تدليس التسوية . ج: أنا ما عندي فكرة سابقة عن هذا النوع، وإن كنت لا أستبعد بممارستي أن يكون تدليس التسوية أشمل من أن يسقط الضعيف فقط . والمشهور أن هشيما موصوف بالتدليس المعروف ليس من مدلسي التسوية ، لكن أنا وقفت عند هذا المثال فكنت أود أن أنظر في السند نفسه لنثبت . وهنا يرد سؤال ما ثمرة هذا القول ؟. -: فقط في صحة القيد أو عدمه في التعريف والحد . ج: لأنه - مثلا - إذا أتينا إلى المدلس المشهور بمثل هذا التدليس المعروف عندكم وهو الوليد بن مسلم الدمشقي ، فإذا كان معروفا عنه أنه كان يسقط شيخ الشيخ الضعيف فهل نصفه بهذا الوصف أيضا أنه يدلس الشيخ الثقة ؟. -: لا ما نستطيع أن نصفه بذلك إلا إذا أثبتنا ذلك عنه . ج : هذا هو . س : لكن - فقط - لما كنا نعرف أن تدليس التسوية هو إسقاط راو ضعيف أو صغير بين ثقتين قد ثبت لقاء كل منهما للآخر ، فلما وقفت على هذا النص ؛ قلت : إذن هذا التعريف إما أنه يقيد أو كيف يُفهم كلام الحافظ مع إطلاق هذا التعريف ؟. ج: على كل حال إذا ثبت هذا المثال فيكون نادراً والندرة هذه هي سبب في أنه لم يُذكر في التعريف المعروف في علم مصطلح الحديث . س : يبدو أن هذا من ترف العلم . ١٣٣ ج: لا والله، هذا من البحث الذي أُختص به بعض حفاظ الحديث کالذي كان يسمى بحق في زمانه وإلى اليوم بأنه أمير المؤمنين في الحديث . س : في هدي الساري ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة محمد بن إبراهيم التيمي ، أن الإمام أحمد وغيره قد يطلق النكارة على تفرد الثقة إلا أنه قال في النكت : ( لكن حيث لا يكون التفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده ) إذن الكلام الأخير ــ هذا في فهمي أنا - وصف الضعيف الذي لا يحتج به وحده أو الصدوق الذي لا يرتقي إلى الصحة إلا بمتابع فكيف يكون هذا مع قول الأول أن الإمام أحمد والبرديجي وربما عدوا أيضاً دحيماً ويحي بن سعيد القطان وجماعة ممن يطلقون النكارة على تفرد الثقة وإن كان صحيحاً ؟. ج: أرى - والله أعلم - أن الإمام أحمد وأمثاله إذا أطلقوا لفظة منكر على حديث رواه ثقة عندنا فيكون عند هذا المطلق فيه غمز لهذا الثقة ليس من الضروري أن يكون ثقة حتى عند ذلك الذي قال في حديث الثقة عندنا إنه حديث منكر ، وأذكر بهذه المناسبة الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله الأنصاري ه أنه كان يقول: ((كان رسول الله ﴿ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها ما يعلمنا السورة من القرآن .. )) . الشاهد أن هذا الحديث قال فيه الإمام أحمد : إنه منکر وفیه رجل ١٣٤ نـ اسمه عبدالرحمن بن أبي الموال ، فهذا في ترجمته ذكروا أن الإمام أحمد قال في حديثه هذا : إنه منكر . فأنا أرى أن الجمع بين القولين هو أنه في الوقت الذي عرفنا أن الإمام أحمد - كما ذكرنا - أن من اصطلاحه يقول في حديث الراوي : إنه حديث منكر . فإذا أردنا أن نجمع بين هذا وهذا ، فلابد أن نلاحظ - والحالة هذه - أن الإمام أحمد إذا قال في رجل ثقة عندنا أو عند غيرنا ممن سبقنا من الحفاظ . فذلك يعني أن الأمر عنده ليس كذلك ، لابد أن يكون فيه لوثة أو فيه غمز من حيث الحفظ على الأقل . هذا الذي يبدو لي والله أعلم . س: أو المتن ، كما فعلتم في حديث يزيد بن خصيفة في صلاة التراويح لمخالفته لمحمد بن يوسف ؟. ج : نعم . س: سؤال حول ما يذكره ابن حبان في كتابه ((الثقات )) - أحياناً .. عن بعض الرواة فيذكر الراوي ويقول : روى عنه أهل بلده أو روى عته الكوفيون أو البصريون . ويبحث طالب العلم في كتب الأئمة الأوائل ما يجد إلا راوياً واحداً فهل قول ابن حبان يرفع جهالة عينه أو نبقى على ما وقفنا عليه من الرواة ؟. ج: ما نبقى وإنما نزيد على هذا، نستفيد من كلام الحافظ ابن حبان أنه ذكر جماعة من الكوفيين أو الواسطيين أو البغداديين أو ما شابه ذلك ، فيضاف هذا إلى ذلك الراوي الذي صرح به بعض المتقدمين ١٣٥ - مثلا - كالبخاري وابن أبي حاتم وأمثالهما، لكن ما تطمئن النفس للثقة بأن هذا الراوي هو ثقة في نفسه كما يوحي بذلك إيراد ابن حبان إياه في ثقاته ، وإنما بلا شك هو خير من ذلك الذي يذكره ابن حبان أو غيره أنه روى عنه فلان . وإبهام هذا الجمع ما يضر ؟. س : ما يضر لأننا لا نحتج بهم لنوثق وإنما لنرفع الجهالة العينية . ج : س : أيضا في شروط ابن حبان في إدخاله الرواة الثقات في كتابه قال : يشترط أن يروي عن ثقة وأن يروي عنه ثقة وأن لا يروي منكرا . ج: هذا شرط سطر ولم ينفذ . لو نفذ هل كون الراوي الذي لا يروي إلا عن ثقة ماذا يفيده ؟ س : ممكن أن الكذاب يدعي شيخا ثقة . ج: نعم . على كل حال هو وضع شرطا ولم ينفذه ، لكن هذا أيضا وارد . كذلك عندما يقول ويروي عنه ثقة ، هذا غير كاف أن يروي عنه س : ثقة . والشيء الثالث أنه لا يروي منكرا ، ممكن الراوي المقل يروي حديثا واحدا ولا يكون منكرا ؛ إذن شروطه كلها عليها اعتراض ومناقشة . ج : نعم . في تعريف الحاكم للشذوذ وقفت على كلام له في كتاب معرفة علوم س : الحديث ، ذكر الشذوذ عنده إذا كان في الحديث علة ولم يهتد إلى ١٣٦ سببها فيسميه شاذا ، بمعنى أن الشذوذ عنده إذا لم يتأكد أن في الحديث علة ولكن ليست على طريقة العلل التي يمكن أن يعبر عنها الناقد ، فعند ذلك يكون شاذا ، ورغم أنه يقول في المستدرك : وهو حديث صحيح شاذ بمرة . ما عندي جواب ، هذا تأويل لكلام الحاكم لتسليك تعبيره عن ج : الحديث : إسناده في الظاهر صحیح ، لكنه هو قال : إنه شاذ . لكن نحن ما عرفنا هذا ، والذي نعرفه في المصطلح أنهم ردوا أن هذا التعريف صدر من الحاكم ، وهو خلاف ما عليه علماء الحديث . س : عفوا ، هو بنفسه صرح بهذا في معرفة علوم الحديث في حديث قتيبة بن سعيد في الجمع ، وذكر أنه من رواية خالد المدائني وكان يكتب الحديث وعنده المدائني ، ذكر شيئا من ذلك وصرح به في هذا الحديث ما نستطيع أن نحكم بعلته كما نستطيع أن نحكم على غيره فهو إذا شاذ . حديث معاذ في جمع التقديم ، ويقول رجاله كلهم ثقات ولا نعلم علته والعلماء على نكارته أو بهذا المعنى إذا فهو شاذ . ج: ليس عندي جواب إلا أنه على خلاف الجادة في تعريف الشذوذ . س : في بعض كتب العلل والتراجم ذكروا الإمام مالك بن أنس وابن سيرين وحماد بن زيد بأنهم يوقفون المرفوع احتياطا ، تكون الرواية عندهم مرفوعة فيقوفونها احتياطا ، والسؤال لو أن الإمام مالكا رحمه الله بالمكانة الرفيعة في التثبت والضبط والعدالة ، لو خالفه ثقة فرفع ١٣٧ الحديث ووقفه الإمام مالك ، هل يمكن أن يقال : إن الإمام مالكا رحمه الله يوقف الحديث احتياطا ؟ ويحمل الحديث على الوجهين ؟ وكذلك تابع للسؤال : إذا كان المخالف صدوقا أيضا هل له نفس الحكم أو يتغير ؟. ج: الذي يبدو - والله أعلم - هل ما نقل عن الإمام مالك أنه يوقف المرفوع احتياطا كما نقلت كل مرفوع عنده ؟ هذا ما لا أظنه لأننا إن أجبنا بالإيجاب خالفنا الواقع وهو الموطأ ، إذن هذه خطوة لتحملنا على أن هذا الكلام المطلق ليس من المطلق المراد شموله وعمومه ، إنما هو مقيد بضرورة مراعاة الواقع الذي ألمحنا إليه آنفا ، إذا الأمر كذلك فينبغي الوقوف - الآن - عند اكتشاف القيد هذا ما هو ؟. أنا أظن أن الإمام مالك بل لعلي أتجرأ وأقول : ما أعتقد أنه یکون الحديث عنه قد رواه عن ثقة کشیخه نافع ۔۔ مثلا ۔۔ عن ابن عمر مرفوعا ثم هو مع ذلك يوقفه على ابن عمر ، ما أظن هذا بل أؤكد أنه لا يفعله . إذن لابد أن يكون تحفظ الإمام مالك في راو لا يثق فيه الثقة التامة في ضبطه وحفظه وإتقانه لحديثه ، فهنا يرد أنه هذا التوقف عن الرفع له وجه وإذا صح هذا سهل علينا بعد ذلك أن نصل إلى الجواب عن بيت القصيد كما يقال ، وهو إذا اختلف قول أو حديث رواه الإمام مالك موقوفا مع رواية صدوق رفع هذا الموقوف أيؤخذ برفعه أم يترك لأن مالكا الثقة أوقفه ؟. ١٣٨ أقول : إذا كانت الحالة هكذا أو كما كانت العلة كما ذكرنا ، فالاعتبار والاحتجاج برواية الصدوق المرفوعة هو الذي ينبغي الاعتماد عليه ، وليس تحفظ الإمام مالك - رحمه الله - وبخاصة أننا نجهل ذلك الراوي الذي المفروض أن الإمام مالك رواه عنه وشك هو في حفظه وضبطه . س : ذكرتم في الجواب : إن الإمام مالك بن أنس - رحمه الله - لا يثق فيه الثقة الكاملة. هل كلمة ( الكاملة ) فيها احتراز من نوع معين لكن يدخل فيها الثقة والصدوق وليست الثقة فيه كالثقة الكاملة في شيخه نافع مثلاً ؟. ليكن الأمر كذلك ، فصدوق مجهول لدينا وصدوق معروف لدينا، ج : هذا أرجح عندنا من ذاك الصدوق المجهول لدينا ، على كل حال النتيجة واحدة لدينا في اعتقادي . س : هذه المواضع في العلل للدارقطني ، كان شيخ الإمام مالك في الحديث مشهوراً ، ما مثله يغمزه مالك ، مثل : مالك عن نافع عن ابن عمر - فيما أذكر - ، مثل هذا في مكانة نافع ووقف فيه احتياطاً، ذكره موقوفاً ولم يرفعه ، وجمع الإمام الدارقطني بين الوجهين قال : قد عُلم من مذهب مالك وذكر أيضاً في مكان آخر ابن سيرين قال : قد عُلم من مذهب ابن سيرين أنه قد يقف في بعض المرفوعات عنده أحتياطاً من ورعه فيحمل الحديث على الوجهين . ج: انتظر - بارك الله فيك - دعنا نقف عند الإمام مالك لأنه بين ١٣٩ الأئمة أشهر من ابن سيرين على فضله وعلمه ، كيف اكتشف الإمام الدارقطني أن الإمام مالك روى عن الشيخ الفلاني الذي هو في المثلل الآن هو نافع عن ابن عمر قال ابن عمر والواقع أن مالكاً سمعه من نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﴿﴾ ... لكن هو احتياطاً وقف هذا المرفوع ووقفه على ابن عمر ؟. س : أنا أتوقع في مثل هذا في جمع الطرق ، بان له أن مالكاً روى الحديث على الوجهين فدل على أنه كان محفوظاً عنده بالرفع . ج: ومن أين يستطيع أن يقول أنه تعمد الإيقاف تحفظاً ؟ ليس كل كلام له وجهة من النظر . وليس كل خلاف جاء معتبراً إلا خلاف له حظ من النظر الحقيقة نحن لا نأتي بقواعد جديدة ، ولكننا لا نستسلم لأراء فردية ، هناك فرق ، فإذا جاء إمام مشهود بعلمه وفضله وحفظه ونقده فينقد حديثاً هو صحيح رواية ، قد يكون غير صحيح دارية ، والناقد لم يذكر العلة لا رواية ولا دارية والتابع لهذا الناقد - كأمثالنا نحن مثلاً - ما أنكشف له أنه مخالف لرواية أو أنه مخالف للدارية ، في هذه الحالة نفس هؤلاء العلماء لا يفرضون علينا أن نكون لهم إمعةٌ . هذه فائدة عظيمة نستفيد منها في أن القواعد المعروفة ما مثلها يزحزح بأقوال الأفراد من العلماء ، إذن إن استطعنا أن نحمل كلام الأفراد من العلماء في حيز ضيق معين بدلائله وقرائنه وإلا ما مثلها تزحزح القواعد المشهورة التي يعمل بها جمهرة أهل العلم . س : ١٤٠