النص المفهرس

صفحات 61-80

مزيدا من الأدلة .
ما عندنا شئ زائد عن هذا .
ج :
شيخنا في مسألة الإرسال والتدليس ، وتعريف الحافظ بن حجر في
س :
طبقات المدلسين ، وتقسيم الإرسال إلى قسمين : الإرسال الجلي
والإرسال الخفي ، وذكر أن الإرسال الخفي هو رواية من لقي شيخه
ولم يثبت اللقاء سماعا للراوية ، يعني لقيه ولم يسمع منه ، هذا في
الإرسال الخفي لقي ولم يسمع ، وأما في الإرسال الجلي عاصر دون
لقاء ، وأما التدليس فهو لقاء وسماع للبعض دون البعض .
في بعض كتب المصطلح يذكرون الإرسال الخفي ، ويذكرون
التدليس رواية الراوي عن من عاصره ما لم يسمع منه ، وهذا على
تعريف الحافظ في مقدمة طبقات المدلسين يكون إرسالا ما يكون
تدليسا ، واستدل الحافظ على هذا في كتابه النكت بالمخضرمين،
قالوا : هم عاصروا النبي عليه الصلاة والسلام ، ولم يسمعوا منه وما
عدهم أحد بأنهم مدلسين فما صحة هذا القول الذي ذهب إليه
الحافظ في مقدمة الطبقات ؟.
ج: ما عندي جواب الأمر مضطرب . لكن هل تستطيع حصر نقطة
الإشكال في هذا الكلام ؟.
س : الإشكال تداخل التعاريف ، لو عرفنا التدليس بأنه : رواية الراوي
عمن عاصره ما لم يسمع منه . دخل ذلك في تعريف الإرسال الخفي
فالحافظ قال لا بد من هذا القيد : أن يقال الإرسال الخفي رواية
٦١

الراوي عمن لقيه ، لم يسمع منه شيئا . ليخرج الإرسال بقسميه،
وأما التدليس لا بد أن يكون رواية الراوي عمن سمع البعض ،
والبعض الآخر ما سمعه إلا بواسطة .
الذي عندي في هذا ، صحة ما ذهب إليه الحافظ في مقدمة طبقات
المدلسين ؛ لأننا لو قلنا : الإرسال هو رواية الراوي عمن عاصره ما
لم يسمع منه دخل في ذلك المخضرمون ، كما قال ذلك الحافظ رحمه
الله بأن المخضرمين عاصروا النبي عليه الصلاة والسلام ولم يسمعوا
منه ، وهم بلا شك ما أحد وصفهم بالتدليس بذلك ، وإنما روايتهم
مرسلة لا من قسم الرواية المدلسة وكلامه في مقدمة الطبقات بأنه
لا بد من هذا القيد ؛ كي تتميز الأنواع وتنفصل بعضها عن بعض
أولى من التعميم ، فتتداخل الأنواع ولا تتميز .
ج: التدليس ألا يلاحظ فيه القصد؟ بلى. في الإرسال وارد هذا
الإيهام ؟ لا . هذا هو الفارق .
س : يعني يضاف إلى رواية الراوي عمن عاصره (( موهما))، هو
كلامهم هذا في كتب المصطلح ؟.
ج : هذا الذي يبدو والله أعلم .
س : تعريف الحديث الموضوع من أهل العلم من يقول : مجرد وجود رجل
كذاب في الإسناد هو كاف بالحكم بالوضع بتفرد الكذاب .
ومنهم من يضم إليه شرط آخر وهو : نكارة المتن ومخالفته مع أننا
نجدهم - أحيانا - بالنسبة للقول الأول ، يحكمون على أحاديث
٦٢

بعض الثقات بهذا الحكم فيقولون عليه مثلا : وهذا حديث باطل
وهذا حديث موضوع أدخل على الثقة . فإيش الراجح في تعريف
الحديث الموضوع ؟.
قيدت الآن بقولك أدخل على الثقة ؛ يعني ليس من روايته نفسه .
ج :
الموضوع هو ما كان في إسناده كذاب أو وضاع ؛ هذا من حيث
الإسناد ، لكن قد يكون موضوعا من حيث المتن ، ولا يشترط
والحالة هذه أن يكون في إسناده كذاب ، أو وضاع ، إذا ظهر نكارة
المتن ووضعه وإن كان الإسناد [رجال] (١) ثقات ، وفي مثل هذا
يقول القائلون كأمثال بن عدي والذهبي : هذا حديث باطل .
ويكون الرواي ليس موصوفابالوضع أو بالكذب .
س : قول الإمام الحاكم في مستدركه : وهذا حديث على شرط البخلوي
ومسلم ولم يخرجاه ، ذكر الصنعاني في توضيح الأفكار أن قوله :
(( ولم يخرجاه )) محتمل أنه من باب الأخبار لا من باب التعقب ،
وربط بين هذا وبين كلامه في مقدمة المستدرك ، بأن بعض المبتدعة
زعم أن السنة النبوية لم يصح منها إلا كذا وكذا عشرة الآف
حديث ، فأراد أن يقول : هذه أحاديث صحيحة وليست موجودة
وما عند البخاري ومسلم ولم يخرجاها وهي صحيحة . فأراد أن يرد
على بعض المبتدعة ، ليس هذا من باب التعقب والاستدراك بل هذا
(١) زيادة من عندي توضيحية .
٦٣

من باب الإخبار . هل هذا الكلام صحيح ؟.
ج: صحيح بلا شك ؛ لأننا نعلم جميعا أن البخاري كمسلم ، لم يجمعا
في كتابيهما كل ما صح عندهما ، فإذا هذا من باب الإخبار وليس
من باب الاستدراك . كيف يستدرك ؟ !.
س : لماذا سمي كتابه بهذا الإسم ؟.
ج : استدراك عملي .
س : هناك من يحمل صنيع الحاكم بقوله: ولم يخرجاه . أنه أراد الإلزام ،
وصنيعه في ذلك شبيه بصنيع الإمام الدارقطني في إلزاماته ليس من
باب الإخبار ؛ لكن من جوابكم اتضح أنه يريد فقط الإخبار.
ج : نعم . أريد أن أستدرك هنا وأذكر أن الحاكم حينما يقول في حديث
ما : إسناده على شرط الشيخين وأحيانا : على شرط أحدهما ، هذا
تسامح كبير جدا منه ، ذلك لأنه من قال في حديث ما : إنه على
شرط البخاري ومسلم . فينبغي أن يكون الراوي عن شيخ البخاري
معاصرا للإمام البخاري ، وإذا صحح حديثا على شرط مسلم ،
وهذا كما تعلمون سواء شرط البخاري أو شرط مسلم ، يعني
سلسلة الرجال من شيخ البخاري إلى الصحابي هم من رجال
البخاري ، فيشترط في هذه الحالة أن يكون الذي يروي عن شيخ
البخاري ، أو عن شيخ مسلم معاصرا للشيخين ، والحاكم ليس
كذلك ؛ الحاكم حينما يروي عن شيخ للبخاري ، أو شيخ لمسلم
بينه وبينه واسطتان أو أكثر ، وهؤلاء - بلا شك - ليسوا من
٦٤

شيوخ البخاري ومسلم ، فإذن هو يعني - وهذا تسامح واصطلاح
منه - هو على شرط البخاري من عند شيخ البخاري فصاعدا وليس
ممن دون شيخ البخاري . ولذلك فنحن نلاحظ کثیرا قد يكون شيخ
البخاري فصاعدا حقيقة على شرط البخاري ومسلم ؛ لكن إسناد
الحاكم إلى شيخ البخاري قد يكون ضعيفا ، وقد يكون ساقطا ،
فكيف يصح أن يقال في مثل هذا الإسناد إنه على شرط البخاري ؟
هذا اصطلاح له بالاضافة إلى أنه إذا عرفنا هذه الحقيقة ، لا نستطيع
أن نتوهم وأن نتخيل أنه يريد إلزام الأمامين بأن يخرجا هذا الحديث
الذي صححه هو من طريقة شيخه ، عن شيخ شيخه عن شيخ
البخاري أو شيخ مسلم .
س : وأيضا وقفت على تعقبكم للحافظ الهيثمي عندما يقول : أخرجه
- مثلا - الطبراني في الكبير أو في الأوسط ورجاله رجال الصحيح.
تذكرون - دائما - أن هذا شيخ الطبراني يقينا ليس من رجال
الصحيح . والسؤال هنا : فلماذا ما حمل هذا كاصطلاح للهيثمي ،
كما حملتم الحالة التي نحن فيها اصطلاحا للحاكم ؟.
ج: هو هذا ؛ لكن هو ما وضع قاعدة أو كتابا للاستدراك حتى نلاحظ
هذه الملاحظة وندندن حولها كما فعلنا بالنسبة للحاكم ، لكن مثل
هذا التنبيه يكفي .
س: هنا شيخنا - حفظكم الله - في الجرح والتعديل للرازي أحيانا ابن
أبي حاتم يسأل أباه عن راو ويقول : ذكره البخاري في الضعفاء .
٦٥

فيحول من هناك ومع ذلك هو يضعفه ويلين الكلام فيه ، فهل شرط
البخاري في كتاب الضعفاء الضعف الشديد من أجل قوله : يحول
من هناك؟ لأنه لو كان مجرد الضعف هو أيضا يضعفه ، ومع ذلك
يحول من هناك لماذا ؟.
ج: هذا غريب بالنسبة لنا ، نحن نعرف هذا الكلام وفي ذهننا هذا المعنى
على الأقل ، أما هو يقول يحول ومع ذلك هو في الوقت نفسه
يضعف هذا غريب .
س : قد يقول يكتب حديثه ولا يحتج به مثلا .
ج : لا . الآن أنت اختلفت .
س : بينهما فرق (( يكتب حديثه ولا يحتج به )) و ((ضعفه)) ؟.
كيف لا ؟! ؛ لأن قول أبي حاتم لا يحتج به هو في الحقيقة أنه يساوي
ج :
حسن الحديث إذا لم يكن هناك من ضعفه تضعيفاً مطلقاً ، نحن
نلاحظ هذا كثيراً ، عشرات الرواة من رواة الصحيحين الموثقين من
الأئمة الثقات تجد أبا حاتم يقول : (( لا يحتج بحديثه )) وهذا منه
يكثر جداً، ما أفهم تضعيفاً مطلقاً من كلمة أبي حاتم إنه (( لا يحتج
به )) وإنما لا يحتج به في مصاف الثقات الذين يصحح حديثهم ، فأنا
استغربت حينما قلت إنه يقول لابنه : يحول من كتاب الضعفاء .
ومع ذلك يضعفه ، فإذا كان تضعيفه كما قلت أخيراً (( لا يحتج
به )) هذا ليس تعارضاً لما ذكرته آنفاً أما إن كان في ذهنك ولو بعد
لأي أنه يقول : يحول من كتاب الضعفاء للبخاري وهو (( ضعيف )) .
٦٦

هذا كأنه لا أتصوره ، أما : (( لا يحتج به )) معقول .
في الأمس القريب في مناسبة الخلاف بين الشيخين في الاكتفاء
بالمعاصرة ، أو لا بد من شرطية اللقاء ذكرتني قضية اصطلاح أبي
حاتم أنه لا يحتج به ، وهذا من توارد الأفكار - سبحان الله - تبين
لي بأن الشرط الذي وضعه البخاري ((اللقاء )) هو شرط الصحيح
وليس شرط الحسن ؛ فلا يشترط فيه اللقاء ، لأنه مرّ بي بعض
الأحاديث ينقل الإمام الترمذي عن إمامه البخاري أنه يحسن إسناده ،
وشرط اللقاء فيه منفي وهذا ذكرته في بعض ردودي على هذا
القميء حسان في ((الإغاثة)) فأحببت أن أذكرك بهذه لعلها تمر
بك فنحقق قوله تعالى : ( سنشد عضدك بأخيك )
[ القصص ٣٥].
س : بالنسبة للسؤال الأخير الذي كان الكلام فيه حول أبي حاتم الرازي
وقوله (( يكتب حديثه ولا يحتج به )) ذكرتم أن هذه لا تساوي
ضعيف ، بل ممكن أن يكون بمرتبة الحسن ، فهذا لأن أبا حاتم
متعنت في التوثيق في حق الناظر في كتاب أبي حاتم ، أما عند أبي
حاتم هذا الرجل عندما يقول : لا يحتج به هل يعني أنه ضعيف أو
يعني أنه يحتج به على أي وجوه الاحتجاج سواء كان الحسن [ أو
غيره ] ؟.
ج: لا يعني ضعيفاً مطلقاً، وأنت تعلم جيداً إن شاء الله بأنه يستعمل
العبارتين ؛ في بعض العبارات (( لا يحتج )) به وفي بعض العبارات
٦٧

(( ضعيف )) ولا بد أن نلاحظ بأن هذا الذي يستعمل العبارتين أن
يكون له قصد في المخالفة بين اللفظين ، وأنا الذي بدا لي والله أعلم
مع ملاحظات أخرى - طبعا ــ ذكرت آنفا بعضها أنه : لا
يساوي قوله (( لا يحتج به )) قوله (( ضعيف )) .
س : في دراستي للعلل للإمام الدارقطني ، أحيانا أجد الحديث يدور على
رجل ضعيف ، والجماعة رووا الحديث عن هذا الضعيف بوجه أو
بلفظ معين ، والفرد الثقة يخالف الجماعة عن هذا الضعيف فيرويه
بلفظ آخر أو يزيد في الإسناد أو ينقص ، يعني مخالف سواء في
الإِسناد أو في المتن ، فأحيانا الإمام الدارقطني يوهم هذا الثقة يقول :
أخطأ فلان . أو هي رواية شاذة . مع أن عندنا من يتحمل العهدة
قبله وهو هذا الضعيف الذي يدور عليه الإسناد ، فلماذا في مثل هذه
الحالة يوهم الثقة ؟ وهناك من يتحمل وفي مواضع أخرى يعيد العهدة
على هذا الضعيف ويقول : وهو لاضطرابه حدث الجماعة بهذا
الوجه والفرد بالوجه الأخر. لكن أنا سؤالي عن الصورة الأولى لماذا
يقال في الثقة : شذ أو وهم؟ مع أن هناك من هو أولى بهذا ، مع
علمي أن هذا يقوله أحيانا فيمن صرح هو بضعفه كيزيد بن أبي زياد ،
ذكر حديثا ودار الإسناد عليه فوهم من دونه ، ويزيد تكلم فيه الإمام
الدار قطني نفسه ؟ .
عندي جوابان : الجواب الأول نصف العلم لا أدري .
ج :
الجواب الآخر : يقوم على سؤال ، هل في المكان الواحد ضعف
٦٨

ذلك الراوي أم هو في ذهنك أنه ضعيف عنده ؟.
س : الآن لا أذكره ولا أدري أنا الآن .
أقول : أولا : استبعد كل الاستبعاد أنه في المكان الذي يضعف هذا
ج :
الراوي يصب الخطأ على الثقة الراوي عن الراوي الضعيف ، استبعد
هذا جدا .
ثانيا : الذي أتصوره ألا يكون في ذهن الحافظ الدارقطني أن هذا
الراوي ضعيف عنده ، ولذلك يذهب وهنه إلى تخطئة الثقة الذي
خالف الثقات ، وهذه الثقة اشترك مع الثقات في الراوية عن ذلك
الرجل الذي هو ضعيف عندك وضعيف عند الدار قطني ، مصرح
بذلك في غير هذا المكان ؛ لكني أتصور بأنه حينما وهم الثقة الذي
روى عن هذا الضعيف لم يكن في ذهنه أن هذا المضعف عنده في
تلك اللحظة هو ضعيف عنده ، فأخذ بمخالفة هذا الثقة للثقات
فصب المخالفة عليه ، وهو كما قلت ينبغي أن يصب على هذا
الواهي الضعيف ، فإن كنت وجدت مثالا بأنه في الوقت الذي
صرح بضعف هذا ، وهذا استبعده جدا ، يكون كما قلت في بعض
المناسبات : إنما هو بشر .
س: في قول عروة ((أن)) عائشة قالت لرسول اللّه التَّئة كذا، فقال لها
كذا وتفرقة الإمام أحمد بين هذا اللفظ وبين قوله (( عن )) عروة عن
عائشة قالت: قال رسول الله ﴾ كذا . وأن الحالة الأولى ظاهرها
الاتصال وحقيقتها الإِرسال ، والحالة الثانية متصلة وكلام العلماء في
٦٩

الفرق بين ((عن )) و ((أن ))، واستدلال بعض أهل العلم
بالتفرقة وغير ذلك .
في السلسلة الصحيحة في بعض المواضع وجدتكم تجعلون هذه الراوية
متصلة عن عروة أن عائشة قالت لرسول الله الخياطة كذا وكذا وهو
ما أدرك القصة ، ما أدرك كلام الرسول التلّية، ولا كلامها الرسول
الله ◌َّ، ولا أخبر أنه أخبرته أنه قال لها أو قالت له عليه الصلاة
والسلام .
ج: كل ما ذكرت إلا الأخير يكفي أنها قالته، فما الذي يسبق لأول
وهلة إلى ذهن السامع حينما يقرأ رواية لعروة يتحدث فيها عن خالته
عائشة ، ما هو الذي يتبادر إلى ذهن السامع ؟ الذي يتبادر هو
الاتصال ، وأنها أخبرته ، وإذا كان هناك ما يمنع ممتنع .؟
س: تصريح - مثلا - الإمام أحمد وبعض أهل العلم بأن هذا حقيقته
الإرسال ما يكون هذا مما يمنع ؟ لما سئل في الفرق بين عن وأن ؛ مثل
أن عروة عن عائشة أن رسول الله الليفة كذا وكذا هذا متصل ،
وعروة أن عائشة قالت لرسول الله القيّمة قال : هذا مرسل ؛ فاستدل
بعض المتأخرين أن ((عن)) تفيد الاتصال و (( أن )) لا تفيد
الاتصال فردوا عليهم بأن الإمام أحمد ما يفرق بين (( عن )) و
(( أن )) ، ولكن أن في الحالة الأولى لها معنى لأن عروة حکی شيئا
ما عاصره فمحتمل فيها الإرسال بخلاف عن .
ج: هذا هو الأصل : أي راو يروي عن آخر ليس بينه وبين المروي عنه
٧٠

مثل هذه الصلة والقرابة التي بين عروة وعائشة ، هذا هو الأصل
التفريق بين ((عن )) وبين (( أن )) ؛ لأن (( أن )) تكون ظاهرة في
الإرسال أما ((عن )) ليست كذلك. المهم الذي ألاحظه هذه -
فقط - القرابة الوطيدة التي بين عروة وبين عائشة ، ثم يخطر في بالي
أنه هناك في صحيح البخاري بعض روايات من هذا النوع ؛ لكنها
تتميز بأنه في آخر القصة يقول عروة : قالت عائشة كذا وكذا ،
فيقول الحافظ في الفتح : إن هذا يدل على أن قوله أولا في حكم
المتصل وليس في حكم المنقطع ، فهذا هو الوجه الذي عندي والله
أعلم .
س: ذكرت كلاما لابن رجب الحنبلي في شرح ((علل الترمذي)) بعد
أن ذكر هذا الكلام عن الإمام أحمد قال : أما في المكثرين مثل عروة
عن عائشة فلا يتصور الإرسال .
شيخنا في مسألة الإدراج ، بعض الروايات يرويها الثقات متصلة
ليس فيها تمييز أن هذا من قول صحابي أو من قول تابعي ، فيروي
مثلا على سبيل المثال ثقة الحديث مساقا واحدا ، ويأتي رجل دون
الثقة كأن يقال فيه صدوق ، فيفصل في بعض جمل هذا الحديث ،
فيقول قال رسول الله الكلية كذا وكذا، أو زاد أبو هريرة فقال
كذا . هل هذا الصدوق روايته تعل الرواية الأولى في الجملة التي
فصلها أم يقال الثقة مقدم على الصدوق ؟ .
ج: ولو كان ثقة فالثقة الأول مقدم .
٧١

س : مع وجود من ميز ؟.
ج : نعم .
إذن متى تعرف المدرج ؟.
س :
بالمخالفة كما تفعل في الحديث الشاذ ، يعني أن يكون راوي الرواية
ج :
الموصولة الموجزة أكثر أو احفظ إلخ ...
س : بعض الرواة - أقرأ في التهذيب - لا يروي عنه إلاابنه أو حفيده ،
فهل وجود الإبن دليل على أن الأب ليس مشكو كا في عينه فيكون
مجهول الحال .
ج: لا ليس كافيا بل لعل العكس إلا أن يكون الإبن ثقة معروفا .
س : ولو كان ثقة آخر غير الإبن ، فنحن نحكم بجهالة العين ، فوجود
الإبن الآن الثقة يرفع جهالة العين ؟.
س : أنا فهمت من كلامكم يرفع جهالة العين إذا كان الإبن ثقة معروفا .
ج :
لا .
ج : لا. قلت: لعله العكس هو الأقرب إذا كان الولد ليس ثقة ، أما إذا
كان ثقة فحكمه حكم الراوي الذي يروي عنه ثقة واحد يكون
مجهول عين أيضا .
لكن الذي يمكن أن يطرح إذا كان للراوي العديد من الأبناء وهم
يروون عنه ، فما حكم هذا الأب ؟ أنا لا أزال أقول حكمه كحكم
الثقة الذي يروي عنه جماعة فإن كانوا ثقات تعرف الجواب .
س : يعني القرابة لا تزيد شيئا ؟.
٧٢

ج : لا تقدم ولا تؤخر .
س : مع أني قد وجدت الحافظ في مثل هذه المواضع يقول : مقبول مع
وجود الإبن أو الحفيد .
هو يقول هذا - بارك الله فيك ــ حتى في غيره .
ج :
أردت أن أقول : أن الحافظ يقول : الرجل المقبول ، في الوقت الذي
يخالف نظامه في المقدمة ، وينبغي أن يقول فيه : مجهول فهذا مثال
داخل فيه هذا .
يعني ليس كافيا من صنيعه ، لأنه وجد غير ذلك فيما هو محل
س :
اتفاق .
ج : هو كذلك .
لو أن الشيخ الراوي لم يرو عنه إلا تلميذان ، وكل منهما يصلح في
س :
الشواهد والمتابعات ولا يحتج بهما ، يعني لا يحتج بكل منهما على
انفراده .
ما دام كل منهما لا يحتج به ، لكن إذا ضم أحدهما إلى الآخر قوي
ج :
شأنهما ، فيساويان ثقة واحدا ويكون أيضا مجهول العين .
س : لأنه لما وجدت من صنيع الحافظ أنه يرفع جهالة العين بهذا الأمر .
أردت أن آخذ من صنيع الحافظ وأسألكم ، فعلمت أنك ستفرق
وتقول : هذا كلام الحافظ . ولذلك صيغة السؤال عندي : لماذا
رفعت راوية ضعيفين جهالة العين ولم ترفعها رواية الثقة ، مع أن
الأول بالطريقين حسن لغيره والثاني صحيح . فقلت ستسألني
٧٣

وتقول : ومن أدراك أني سأرفعها ؟ فغيرت صيغة السؤال .
هناك سؤال مهم يتعلق بهذه المسألة ، يعني السؤلان الأخيران تعلقا في
الفرق بين مجهول العين ومجهول الحال ، وليس من صنيعكم - فيما
علمنا - الإلتفات إلى جهالة الحال ، أو جهالة العين في التضعيف
فضلا عن التقوية ، فالحسن لغيره إذا جاءنا راويان مجهولان كل
منهما جهالة عين أو جهالة حال أو أحدهما كذا على القاعدة في
اختلاف الطبقة بطبيعة الحال ، فهذا شيخنا يقوي فيما نعلم من
طريقتكم . إذن التفريق بين مجهول العين ومجهول الحال في هذا الأمر
تفريق اصطلاحي محض ، وليس له علاقة بالثمرة في علم الحديث .
ج: لا بأس ؛ لكن أولا ماذا تعني بقولك يقوي ؟.
أعني المتن يصبح حسنا لغيره .
س :
البحث الآن في سؤال أبي الحسن عن الراوي .
ج :
س :
صحيح ، لكن أقصد حول الثمرة ، ثمرة البحث في الراوي هي رفعه
أو بقائه ، رفعه لدرجة الاحتجاج أو الشواهد أو ما شابه ذلك ،
وهذا في مجهول العين ومجهول الحال على حد سواء عندكم شيخنا .
لا ليسوا سواء لأنه - كما تعرف - مجهول الحال حاله أقوى من
مجهول العين ، فإذا جاءنا حديث مثلا عن مجهولين عينا فقد لا
نطمئن لحديثهما كما نطمئن لحديث جاءنا عن مجهولين حالا ، إذن
ليسوا سواء .
ج :
س : لكن من حيث الثمرة أنت تحسن إلا إذا - كما تقولون دائما -
٧٤

كان في المتن نكارة معينة أو شئ ينقدح في الذهن ، فهذا يقوي الرد
كونه مجهول حال ، أما إذا كان المتن سليما وليس فيه ما يستنكره
الناقد ورأينا مجهولين عينا ، فأنا الذي أعلمه من صنيعكم ، ولعل
أخانا أبا الحسن وأخانا أبا عبيدة يساعدوننا في ذلك ، أنكم تمشونها
هكذا وتقوونه ودرجة الحفظ تتفاوت .
ج: نعم. لکن ولا یزال الفرق بين مجهول العین ومجهول الحال له ثمرته،
دعنا نقول الآن مجهولين عينا ممكن أن نرفع حديثهما إلى مرتبة
الحسن ؛ لكن إذا كانا مجهولي حالا ممكن نرفع حديثهما إلى مرتبة
الصحة ، فالفرق لا يزال موجودا بين مجهول العين ومجهول الحال
سواء من حيث قوة حديث النوع الأول وقوة حديث النوع الثاني أو
من حيث كثرة المقوين عددا وقلة ، فكلما كثر عدد مجهول العين
كلما اطمئننا لصحة الحديث ؛ لكن بالنسبة لمجهول الحال ما يضرنا
أن يكون العدد قليلا كما هو الشأن في مجهول العين .
خلاصة الكلام : لا يزال هناك فرق بين كل من مجهول العين ،
ومجهول الحال من حيث الثمرة .
س : أئمة الجرح والتعديل الذي قد عرف تشددهم أو تساهلهم أو
اعتدالهم ، الحمد لله ما أسأل عنهم ، إنما أسأل عن بعض الأئمة
الذين يتكلمون في الرواة جرحا أو تعديلا ، وما قد اشتهر حالهم من
ناحية التوسط أو الاعتدال أو التشدد على سبيل المثال البيهقي .
ج: البيهقي ما أعرف عنه إلا التوسط ، فإذا انفرد - مثلا - بتوثيق أو
٧٥

تضعيف يقبل .
س : مسلمة بن القاسم .
كذلك .
ج :
س : ابن خلفون .
ج: ما أعرف عنه .
ابن سعد صاحب الطبقات .
س :
فيه شئ من التساهل .
ج :
أبو نعيم .
س :
ما في ذهني شئ .
ج :
س : الخطيب .
وسط .
ج :
س : البزار .
متساهل .
ج :
أبو أحمد الحاكم .
س :
ما هو مشهور عندنا ما نعرف عنه .
ج :
س : ابن قانع عبدالباقي .
هو ثقة متكلم فيه بعض الكلام ما أذكر عنه شيئا .
ج :
س :
توثیق الذهي ، أحیانا يوثق في الكاشف للرجل ما أحد تكلم فيه من
الأئمة المتقدمين إلا أن الذهبي ترجم له بقوله : ثقة . مع أنه أحيانا
یقول : وثق ويقصد ابن حبان وهذا أخذناه من کتبکم ، فكثيرا ما
٧٦

تنبهون عليه ، فمثل الذهبي يقبل منه وما قد صرح أحد ؟.
ج: طبعا إذا ما وثقنا بتوثيق الذهبي فبمن نثق ؟ يقبل .
س : ما حكم رواية التلميذ الملازم المكثر عن شيخه المدلس إذا عنعن
شيخه ؟.
لا فرق إلا إذا كان عنده عبارة كما يقال عن شعبة بالنسبة إلى
ج :
الثلاثة فهذا شيء آخر ، أما مجرد اتصافه بهذه الصفات فلا يكفي .
س: كلام الحافظ الذهبي في ترجمة الأعمش في ميزان الاعتدال ٢٢٤/٢
بأنه يتوقف في عنعنته إلا في مشايخ أكثر عنهم ، سؤالي الآن عكس :
إذا كان التلميذ مدلس وروى عن مشايخ لازمهم وأكثر عنهم ، يعني
الأعمش يروي عن شيوخ له مشهورين وهو يكثر من الرواية عنهم
ويعنعن عنهم فيقول الحافظ الذهبي : (( يتوقف في عنعنته إلا في
شيوخ أكثر عنهم : کإبراهيم ، وابن أبي وائل ، وأبي صالح السمان )).
ج: أنا رأيي في الأعمش وأمثاله ، سبق أن ذكرت بمناسبة أخرى أنني أسلك
عنعنته إلا عند المضايق ترجع عليه عنعنته .
س : كذلك مشيتم - محتجا - رواية الثوري بالعنعنة عن أبي إسحاق
شيخه وذكرتم العلة ؛ لأنه مكثر عنه وهذا في الصحيحة ٤ / ٢٧٧ .
هذا جعلني أضم كلامكم مع كلام الحافظ الذهبي وظننت أن تكون
قاعدة فيما وصف بأنه مکثر .
ج: لا . قاعدة لا توجد ؛ لكن يكون للحديث أو الرواية دارسة خاصة .
س : وقريب منه مسألة ابن جريج عن عطاء حينما مشيتم ابن جريج عن
٧٧

عطاء سواء قال : قال عطاء ، أو عن عطاء . فأنا قلت أيضا ؛ لأنه
مكثر عنه وملازم له ؟.
ج: لكن أنت تعلم أن هذه العلة غير واردة لابن جريج عن عطاء ، لأن
فيه تصريح منه بأنه إذا قلت : قال عطاء فأنا قد سمعته ، و (عن ) ،
و ( قال) ليس بينهما كبير فرق .
س: قول العلماء بأن الراوي أدرى بمرويه من غيره في تفسير الرواية ،
فهل هذا في كل الطبقات سواء كان الرواي صحابيا أو تابعيا أو من
دونه ، وسواء كان عالما بالفقه والتفسير أو لم يكن عالما ؟.
ج: هكذا الذي نعتقده ، وندين الله به أنه لا فرق ، طبعا هذا أيضا كما
يقال ليس على عمومه ؛ ما من عام إلا وقد خص ، هذا مقيد بطبيعة
الحال إذا لم يكن هناك ما ينفي هذا الكلام ولو كان الراوي عالي
الطبقة ، نشترط ألا يكون هناك ما يعارضه وهكذا وأنت نازل بنفس
الشرط .
س : ذكرتم فيما مضى الكلام على مجهول الحال ، وذكرتم أن الرجل لو
روى عنه راويان كل منهما ليس في مرتبة الاحتجاج والقبول إنما هو
في مرتبة الشواهد ، فإنهما لا يرفعان حاله من جهالة العين إلى جهالة
الحال إنما يبقى على جهالة العين ، وكذلك ذكرتم من ناحية الأب
إذا روى عنه ابنه أو حفيده أنه أيضا يبقى مجهول العين ويكون ابنه
هذا كرجل ثقة آخر ، ومسألة القرابة ليس لها ذكر في هذا .
الإشكال الذي ظهر عندي وأريد أن أستوضح منكم - بارك الله
٧٨

فيكم - وهو أن مجهول الحال عينه معروفة لكن حاله مجهولة ،
ومجهول العين الذي أعرفه أنه مشكوك في وجوده أصلا . فهل إذا
كان الراوي عنه ابنه ، ونحن نعلم أن الإبن ما يكون إلا من أب
فيكون هذا دالا على وجود العين لا جهالة في العين . هل هذا الكلام
صحيح حفظكم الله ؟.
ج: ما مر على مثل هذا الكلام ولا فكرت فيه ولو جاز لي أن أجيب
على الفور ، يعنى هو القول السابق فما أرى ثمة فرقا بين أن يكون
الراوي هو الإبن أو يكون غير الإبن ، ما دام أن كل منهما ثقة هذا
من جهة ومن جهة أخرى أنا لا يتبادر لي حينما يستعملون مجهول
العين يعني أنه بحكم المعدوم ما دام أن الراوي عنه ثقة ، ما أظن أن
هذا هو قصدهم حينما يقولون إنه مجهول العين ولو روى عنه ثقة إنه
كالمعدوم ؛ لكن من الناحية الحديثية اصطلحوا هذا الاصطلاح وهنا
يرد سؤالي : هل حقيقة فيما بدا لك من دارستك لهذا العلم الشريف
أنهم يحكمون عليه كأنه معدوم مع أن الراوي عنه ثقة ؟.
س : الذي حملني على هذا ، لما رأيت الحافظ في التقريب إذا روى عنه
ابنه ، حفيده ، ابن أخيه ، في أكثر ما وقفت عليه من التراجم وأنا
بصدد التعليق على التقريب ، وصلت الآن - بحمد الله - إلى ثلثه
إلى نهاية حرف السين منه ، رأيت أن أكثر ما يكون من ذلك يقول
عليه : مقبول ، وفي ترجمتين فيما أذكر قال عنه : مجهول
ج: هذا - بارك الله فيك - كان يستقيم لو أننا لم نر كلانا معا أنه
٧٩

يقول أيضا : مقبول فيمن يكون عنه الراوي ليس الإبن ولا الحفيد
ولا نحو ذلك . هذا أولا .
وثانيا : فأنت الآن ذكرت أنه نقض هذه القاعدة التي استقرت في
ذهنك بمتابعتك إياه في صنيعه ؛ انتقضت هذه في ترجمتين اثنتين ،
إذن هاتان الترجمتان كتراجم أخرى كثيرة ، وكثيرة جدا حسب
منهاجه الذي وضعه في مقدمة تقريبه ، هو أخل بهذا المنهاج في
عشرات الترجمات الذين يقول في كل منهما : مقبول . وحقه أن
يقول : مجهول . لأنه يكون الراوي عنده واحد .
س : إذن مسألة مجهول العين ليس معناها الشك في وجوده ؟.
ج :
س :
لا . ليس معناها الشك في وجوده .
بالنسبة لعمر بن علي المقدمي ، قد ذكرتم إنه وإن صرح بالسماع
فهو كذلك ليس في مرتبة الاستشهاد ، وجدت في السلسلة
الصحيحة برقم ٢٧٢ (( كان يغير الاسم القبيح بالاسم الحسن))،
رأيتكم صدرتم الكلام به ثم أتيتم بمتباعات وشواهد ؛ نعم . المتابعات
هي حجة في ذاتها ، لكن لو فرضنا أنه بمرتبة المتروك ؟.
ج :
ما تفيدنا هذه الفرضيات ، أنا أجيب بجواب : إذا افترضنا يسألني
سائل ، أقول هذا وقع ؟ قال : ما وقع ، لكن نفترض أنه وقع . أقول
له : افترض أن الجواب كذا ! .
س : لكن ياشيخنا أنتم جعلتموه في أول طرق الحديث ، فلو كان متروكا
كيف صدرتم الكلام به ؟.
٨٠