النص المفهرس
صفحات 401-420
وإن شئت الحق الصريح فالموطأ مقدم على الكُل (١). قال صاحب ((كشف الظنون)) (٢) : شرح قطعة منها في خمسة مجلدات الحافظ علاء الدين مُغُلْطاي بن قُلَيْج المتوفى سنة اثنتين وستين وسبع مئة (٣)، والجلال الدين السيوطي المتوفى سنة إحدى عشرة وتسع مئة تماماً سماه ((مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه)) (٤)، أوله: الحمد لله ذي الجلال والإكرام . وشرحها الحافظ برهان الدين إبراهيم بن محمد الحلبي سبط ابن العَجَمي المتوفى سنة إحدى وأربعين وثمان مئة . وشرحها الشيخ كمال الدين بن موسى الدَّميريّ الشافعي المتوفى سنة ثمان وثمان مئة في نحو خمسة مجلدات سماه ((الديباجة)) مات قبل تحريره. وشرح الشيخ سراج الدين عُمر بن علي بن الملقّن الشافعي المتوفى سنة أربع وثمان مئة زوائده على الخمسة - أعني الصحيحين وأبي (٥) داود والترمذي والنسائي - في ثمانية مجلدات سماه (( ما تمس إليه الحاجة على سنن ابن ماجه)). وألحَقَ في خطبته بيانَ من وافقه من باقي الأئمة الستة مع ضبط المشكل من الأسماء والكُنى وما يحتاجُ إليه من الغَرائبِ مما لم يوافقِ الباقينَ ، ابتدأه في ذي القعدة سنة ثمان مئة ، وفرغ في شوَّان من السنة التي تليها . وشرحه الشيخ أبو الحسن بن عبد الهادي السّنْدي المدني المتوفى سنة (١). وقد تقدم بيان ذلك مفصلا . (٢) في ١٠٠٤/٢ منه . (٣) وقد سماه ((الإعلام بسننه عليه السلام)) منه أجزاء في دار الكتب المصرية حديث ٢٧٥ وبنكيبور ١٢٨/١/٥ رقم ٢٢١ وفيض الله ٣٦٢ (٤) وقد طبع في الهند سنة ١٢٨٢ هـ. (٥) كذا الأصل ، والجادة : أبا . ٤٠١ الحطة -٢٦ تسع ومئة وألف (١) وهو شرح لطيف بالقول (٢)، انتهى وشرحه الشيخ الصالح التقي عبد الغني بن الشيخ أبي سعيد المُجَدِّدي الدّهاوي(٢) نزيل المدينة المنورة على صاحبها الصلاة والتحية حالاً وسماه ((إنجاح الحاجة))، وهو شرح مختصر طبع في الدهالي على هوامش السنن (٤) المذكورة أوله : الحمد لله نحمده ونستعينه. إلخ . الفصل الثامن ( مسند الإمام أحمد) في ذكر مسند الإمام (٥) أحمد بن محمد بن حنبل المتوفى سنة إحدى وأربعين ومئتين يشتمل على ثلاثين ألف حديث (٦) في أربعة وعشرين مجلداً وهو في تسعة عشر مجلداً من نسخة الوقف بالمستنصرية (٧) . وهو كتابٌ جليلٌ من جملة أصول الإسلام . (١) كذا قال، والصواب في تاريخ وفاته سنة ١١٣٨ هـ وقد تقدمت ترجمته (٢) واسم شرحه ((كفاية الحاجة في شرح ابن ماجه)) وقد طبع في القاهرة سنة ١٣١٣ هـ. (٣) وقد توفي سنة ١٢٩٦ هـ، ترجمته في ((فهرس الفهارس)) ١٥٢/٢ و ((هدية العارفين)) ٥٩٥/١ و((ايضاح المكنون)) ١٣١/١ (٤) سنة ١٢٨٢ هـ. (٥) ((كشف الظنون)) ١٦٨٠/٢ و((اتحاف النبلاء)) ١٤١ و((مفتاح السعادة)) ٢٣٢/٢ و((شرح الأربعين العجلونية)) ٢٧١ و((الرسالة المستطرفة)) ١٨ و((تاريخ الأدب العربي)) ٣١٢/٣ و((تاريخ التراث العربي ٢٠٥/٢ و((فهرست ابن خير)) ١٣٩ و((المدخل الى مذهب أحمد )) ٤٧٠ (٦) انظر لزاما ((الباعث الحثيث)) ٢٧، ٢٨ والتعليق عليه. (٧) وقد وصف بروكلمان وسزكين النسخ الخطية المنثورة في المكتبات العالمية ، فارجع اليهما . ٤٠٢ وقد وقع له فيه ما ينوف عن ثلاث مئة حديث ثلاثية الإسناد (١). قال الإمام في مسند أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو أول ((المسند)): حدثنا عبد الله بن نمير قال : أنا إسماعيل - يعني ابن أبي خالد - عن قيس ، قال: قام أبو بكر رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية: ﴿ يا أيها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُم لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (المائدة: ١٠٥). وإنما سمعنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : إنَّ الناس إذا رأوا المُنكر فلم يُغيّروه، أوشك أنْ يَعُمَّهُمُ اللّه بعقابه)) (٢). ومن ثلاثياته: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم سمَعَ ابنُ عمَر ابنَ (١) وعددها تحديدا ثلاث مئة وواحد وثلاثون حديثا، خرجها الامامان الجليلان : محب الدين اسماعيل بن عمر المقدسي المتوفى سنة ٦١٣هـ، ترجمته في (التكملة)) ٣٨٥/٢ للمنذري و((ذيل طبقات الحنابلة)) ٩٠/٢ و((الشذرات)) ٥٤/٥ وضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي، المتوفى سنة ٦٤٣ هـ وترجمته في ((التذكرة)) ٤ / ١٤٠٥ و ((ذيل طبقات الحنابلة)) ٢٣٦/٢ و((الشذرات)) ٥ / ٨٤ وقد شرحه العلامة محمد بن أحمد السفاريني المتوفى سنة ١١٨٨، ترجمته في ((سلك الدرر)) ٣١/٤ و((تاريخ الجبرتي)) ٤٠٩/١ و((الاعلام)) ١٤/٦ وقد طبع شرحه في المكتب الاسلامي بمجلدين وانظر ((المدخل)) ٤٧١ (٢) اسناده صحيح، وهو في ((المسند)) ٢/١ و٥ و٧ ورواه أبو داود ٤٣٣٨ والترمذي ٢١٦٩ و٣٠٥٩ وابن ماجه ٤٠٠٥ وابن حبان١٨٣٧ - موارد والبغوي ٤١٥٣ والحميدي ٣ والمروزي في (( مسند أبي بكر)) (رقم: ٨٨) وابن جرير في ((تفسيره) ٦٤/٧ وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٣٩/٢ وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد والعدي وابن منيع وأبي يعلى والكشي في سننه وابن المنذر وابن أبي حاتم والدار قطني في ((الافراد)) وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في ((الشعب)) والضياء في ((المختارة)). ٤٠٣ ابنه عبد الله بن واقد: يا بني، سمعتُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: ((لا ينظر الله عز وجل إلى من جر إزاره خيلاء)) (١)، انتهى. ألّف ((مسنده)) وهو أصل من أصول هذه الأمة، جمع فيه من الحديث ما لم يتفقْ لغيره، ذكروا أن أحمد بن حنبل شّرَط فيه أن لا يُخرج إلاّ حديثاً صحيحاً عنده (٢)، قاله أبو موسى المديني (٣): لكن يقال: إن فيه أحدديثَ موضوعة (٤)، كما ذكره البقاعي (٥) وزوائده لولده عبد الله (٦). قال المولى عبد العزيز الدهلوي في ((بستان المحدثين)): ((مسند الإمام أحمد)) وإن كان من تصنيف هذا الإمام العالي المقام ، لكنَّ فيه زياداتٍ (١) اسناده صحيح، وهو في ((المسند)) ٥/٢ و١٠ و ٣٢ و٤٢ و٤٤ و ٤٦ و ٥٥ و ٥٦ و ٦٠ و ٦٥ و٦٧ و٦٩ و٧٤ و٧٦ و٨١ ورواه مالك ٩١٤/٢ والبخاري ٥٧٨٣ ومسلم ٢٠٨٥ وأبو داود ٤٠٩٤ والترمذي ١٧٣٠ وابن ماجه ٣٥٦٩ وانظر ((شرح ثلاثيات المسند)) ٨٠/١-٨٧ (٢) علق العلامة عبد القادر بدران على هذه الكلمة في ((المدخل)) ٤٧٢ قائلا : وهذا صحيح بالنسبة الى أحاديث الأحكام . قلت : أما الضعيف فلا يخلو منه كما هو معلوم لكل من مارس علم الحديث ، وخير شاهد على ذلك تعليقات المحدث الشيخ أحمد شاكر على ((المسند)) وانظر ((الاجوبة الفاضلة)) ٩٥ - ١٠٠ و ((مجموع الفتاوى)) ٢٤٨/١ و ٣٦٣/١٠ و٧٨/١٨ و((صيد الخاطر)) لابن الجوزي ٢٦٣ __ ٢٦٤ (٢) ((خصائص المسند)) ٢١ (٤) والمحافظ ابن حجر رسالة رد بها على من ادعى أن في المسند أحاديث موضوعة، اسمها ((القول المسدّد في الذَّب عن مسند أحمد)) وهي مطبوعة في الهند ومصر . (٥) في ((النكت الوفية بشرح الالفية)) وهو مخطوط. (٦) وهي منثورة بين أجزاء المسند ومطبوعة معه وانظر (( الرسالة المستطرفة)) ١٩ و((كشف الظنون)) ٩٥٦/٢ و((اتحاف النبلاء)) ٨٦ ٤٠٤ جمةً من ولده عبد الله وبعضها من أبي بكر القَطيعي (١) الراوي له (٢) عن ولده ، وهو مشتملٌ على ثمانية عشر مسنداً : أوله : مسند العشرة المُبَشَّرة، والثاني : مسند أهل البيت النبوي ، الثالث : مسند ابن مسعود ، الرابع : مسند ابن عمر . الخامس : مسند عبد الله بن عمرو العاصي وأبي رِمْئة (٣) ، السادس: مسند عباس وولده (٤) السابع : مسند عبد اللّه بن عباس ، الثامن: مسند أبي هريرة ، التاسع: مسند أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، العاشر : مسند أبي سعيد الخدري (٥)، الحادي عشر: مسند جابر بن عبد الله الأنصاري ، الثاني عشر : مسند المكيين ، الثالث عشر : مسند المدنيين ، الرابع عشر : مسند الكوفيين ، الخامس عشر : مسند البصريين ، السادس عشر : مسند الشاميين ، السابع عشر : مسند الأنصار ، الثامن عشر : مسند عائشة ، مع مسند النسوة الأخرى . (١) هو أحمد بن جعفر بن حمدان، المتوفى سنة ٣٦٨، ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٧٣/٤ و((الانساب)) ٢٠٣/١٠ و((لسان الميزان)) ١٤٥/١ (٢) فهو راوي المسند عن عبد الله بن أحمد، وقد أثبت الزيادات التي اشار اليها الدهلوي كثير من العلماء والحفاظ منهم ابن تيمية والذهبي واللكنوي وغيرهم وانظر ((الفتح الرباني)) ٢١/١ - ٢٣ للساعاتي. وذهب شيخنا الاستاذ الالباني الى نفي وجودها بعد دراسة وبحث، فقال في (( صحيح الترغيب)) ١٥١: وأما أبو بكر القطيعي فليس له زيادات في (( المسند)) خلافا لما اشتهر، وقد بينت ذلك في بحث علمي دقيق أجريته في الرد على بعض متعصبة المعاصرين سميته ((الذّب الاحمد عن مسند الامام أحمد)) والرد على من طعن في صحة نسبته اليه، زعم أن القطيعي زاد فيه أحاديث موضوعة كثيرة حتى صار ضعفيه ، وأرجو أن يتاح لي طبعه ونشره قريبا ان شاء الله. (٣) ترجمته في ((الاصابة)) ١٣٤/١١ ولم يذكر له مسندا، لانه بوَّب له في ((مسنده)) قائلا: ((حديث أبي رمثة)). (٤) هما قبل مسند أبي هريرة في المطبوع من ((المسند)). (٥) هو قبل مسند أنسى . ٤٠٥ وهذا المسند كله منقسم على اثنين وسبعين ومئة جزء (١) وصاحب تجزئته الحسنُ بنُ علي (٢) الراوي له عن القَطيعي . وكان الإمام أحمد جمعه على طريق البياض ولم يهذّبْه ولم يرتِبْه ، حتى رتّبه بعدَه ولدُهُ عبدُ اللّه لكنْ أخطأ فيه كثيراً حيث أدخل المدنيين في الشاميين وبالعكس ، كما نبّه عليه الحفاظُ المتقنون. ثم رتبه بعض محدثي أصفهان على الأبواب . وما رُتّبت تلك النسخةُ . ثم هذّبه ورتبه الحافظ ناصر الدين بن زريق (٢) على الأبواب وقد فُقدت هذه النسخة أيضاً في حادثة تيْمور بدمشق(٤)، ثم اعتنى بترتيبه الحافظ أبو بكر بن محب الدين (٥) فرتبه على حروف المعجم وهو في أسماء المُقلّين خاصة (٦) . وأفرد الحافظ أبو الحسن الهيثمي (٧) زوائده على الصّحاح الستة ورتبها على الأبواب (٨). والمشهور أن ((مسند الإمام أحمد)» يشتمل على ثلاثين ألف حديث ، (١) يعني جزءا حديثيا . (٢) المعروف بابن المذهب، توفي سنة ٤٤٤ هـ، ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٧ / ٣٩٠ و((البداية والنهاية)) ٦٣/١٢ و((الشذرات)) ٢٧١/٣ (٣) ترجمته في ((الشذرات)) ٢٤٠/٧ (٤) انظر ((الشذرات)) ٦٢/٧-٦٣ و((خطط الشام)) ١٩١/٦ - ١٩٥، لمحمد كرد علي . (٥) المتوفى سنة ٧٨٩، ترجمته في ((الدرر الكامنة)) ٨٤/٤ و((غاية النهاية)) ١٧٤/٢ و((ذيل التذكرة)) ٦١ الحسيني . (٦) انظر ((ذيل تذكرة الحفاظ)) ٦١ والتعليق عليه. (٧) هو علي بن أبي بكر بن سليمان، المتوفى سنة ٨٠٧ هـ ، ترجمته في ((الضوء اللامع)) ٢٠٠/٥ و((حسن المحاضرة)) ٣٦٢/١ و((الشذرات)) ٧٠/٧ (٨) واسمه ((غاية المقصد في زوائد المسند)) وهو مطبوع ضمن (مجمع الزوائد)) للهيثمي في مطبعة حسام الدين القدسي لكن بحذف أسانيده . ٤٠٦ ومع زيادات ولده على أربعين ألف حديث ، والأول هو المنقول عن الثقات المحدثين والله أعلم (١) . ويمكن التطبيق بإسقاط المُكرّر ، وتعداده ، فالقولان صحيحان ، وقد تقرر عند المحدثين أنه متى اختلف الصحابيُّ صار الحديثُ حديثاً آخر ، وإنْ كانت الألفاظُ والمعاني والقصةُ واحدةً ، خلافاً لعُرف الفقهاء ، فإن الاعتبارَ عندهم للمعنى دون اللفظ ، فما دام أصلُ المعنى واحداً ، فالحديثُ واحدٌ حتى لا دخل فيه للخصوصيات الزائدة فيه عندهم ، لأنهم إنما يرون مَحَطّ الفائدة ومأخذَ الحكم لا غيره ، والحقّ هو هذا، لأن الاستنباط يقتضي إياه . ولما فرغ الإمام أحمد عن مُسَوَّدة ((مسنده )) جمع أولاده كلهم وقرأ عليهم هذا المسند ، وقال : هو كتاب جمعتُه وانتخبتُه من سبع مئة ألف حديث وخمسين ألف حديث - أي طُرُق - فإنْ وقع للمسلمين اختلافٌ في حديثٍ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبغي لهم أن يرجعوا إليه، فإن وجدوا أصله فيه فبها ونِعْمَت، وإلا فليعلموا أن الحديث غيرُ معتبر لا أصل له (٢) . قلت : المراد به أحاديث بلغت درجة الشهرة أو تواتر المعنى وإلاّ فالأحاديث الصحيحة المشهورة كثيرة وليست هي فيه (٣) ، انتهى . (١) وقد تقدم تقرير ذلك فراجعه . (٢) (سير أعلام النبلاء)) ٣٢٩/١١ (٣) علّق الامام الذهبي في ((السير)) قائلا: في ((الصحيحين)) أحاديث قليلة ليست في ((المسند))، لكن قد يقال: لا ترد على قوله ، فان المسلمين ما اختلفوا فيها ، ثم ما يلزم من هذا القول : أن ما وجد فيه أن يكون حجة ففيه جملة من الاحاديث الضعيفة مما يسوغ نقلها، ولا يجب الاحتجاج بها ... الخ . ٤٠٧ وقال الشيخ الجليل أحمد بن إدريس الشهير بالشماع الصعدي (١) المكي رحمه الله تعالى في ترجمة الشيخ عبد الله بن سالم البصري (٢) المكي رحمه الله تعالى: وجمع مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى بعد أن تفرق أبادي (٣) سبا، وكاد أن يكون كالْهَبًا (٤) وصحّح منه نسخة" صارت أمّاً وكعبةً لمن أمّا، نقل منها السادةُ العلماءُ نُسخاً تشفي الألما، وانتشرت في الحرمين انتشاراً ضاء به آفاق الخافقين، وأرسل ابنُه البارّ بوالديه بَرّاً ظهرت بركتُهُ عليه نُسخةً أوقفها بطيبةَ الشريفة، وأخرى بجامع مصر المنيفة . تقبل الله ذلك منه آمين . قال في ((كشف الظنون)) (٥) : وجمع غريبه أبو عمر محمد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب في كتاب وتوفي سنة خمس وأربعين وثلاث مئة (٦) . واختصره الشيخ الإمام سراج الدين عمر بن علي المعروف بابن الملقّن الشافعي المتوفى سنة خمس وثمان مئة ، وعليه تعليقة للسيوطي في إعرابه سماها ((عقود الزبرجد)) (٧). وقد شرح المسند أبو الحسن بن عبد الهادي السندي ، نزيل المدينة المنورة المتوفى سنة تسع وثلاثين ومئة وألف شرحاً كبيراً نحواً من خمسين كراسة كباراً (٨). واختصره الشيخ (١) قال الكتاني في ((فهرس الفهارس)) ١٩٨/١: هكذا سماه صاحب ((الحطة)) وعند غيره سالم بن أحمد الشماع. (٢) توفي سنة ١١٣٤، ترجمته في ((تاريخ الجبرتي)) ٣٨/١ و((التعليقات الظراف)) ١٤ لشيخنا عطاء الله حنيف و((هدية العارفين)) ٤٨٠/١ (٣) هو مثل يضرب في التفرق، وانظر ((تاج العروس)) ٧٦/١ (٤) هو التراب الذي تطيره الريح . (٥) ١٦٨٠/٢ (٦) ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٣٥٦/٢ و((معجم الأدباء)) ٢٦/٧ و ((لسان الميزان)) ٢٦٨/٥ (٧) منه نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية برقم ٦١٢ - حديث وانظر ((مكتبة الجلال السيوطي)) ٢٥٥-٢٥٦ للشر قاوي اقبال. وقد طبع أخيراً . (٨) ذكر الشيخ عبد القادر بدران في («المدخل» ٤٧٣ أنه يوجد مخطوطا في احدى خزائن المدينة المنورة . ٤٠٨ زين الدين عمر بن أحمد الشّماع الحلي (١) وسماه «الدر المنتقد من مسند أحمد)) (٢). وصل الكتب المصنفة في علم الحديث وفروعه كثيرة شهيرة ما بين مختصر منها ومطول كالمسانيد المشهورة والدواوين المأثورة والمعاجم والمستخرجات والمستدركات وغيرها التي ذكرناها مستوعباً في ((جنان المتقين)) على ترتيب حروف الهجاء من حرف الألف إلى حرف الياء حسب ما اطلعنا عليه وانتهى علمنا إليه . وإنما المقصود ههنا ذكر الأمهات التي هي أصول الإسلام وعليها مدار الأحكام دون غيرها ، لأن السلف والخلف جميعاً قد أطبقوا على أن أصحّ الكتب بعد كتاب اللّه تعالى صحيحُ البخاري ثم صحيحُ مسلم ثم ((الموطأ)) وعند البعض ((الموطأ)) ثم الصحيحان - وهو الأصح (٣) - ثم بقية الكتب الستة وهي جامع الترمذي وسنن أبي داود وسنن ابن ماجه ، وعند البعض الموطأ بدل ابن ماجه كصاحب ((جامع الأصول)) (٤). يقول (١) توفي سنة ٩٣٦، ترجمته في ((الكواكب السائرة)) ٢٢٤/٢ و((شذرات الذهب)) ٢١٨/٨ و((إعلام النبلاء)) ٤٨٠/٥ (٢) ذكره في ((ايضاح المكنون)) ٤٥٠/١ باسمه ((الدر المنضد))، وانظر (( المدخل)) لعبد القادر بدران ٤٧٠-٤٧٥ (٣) وقد تقدم الكلام حول هذا فراجعه . (٤) أي : ابن الاثير الجزري ، وقد تقدمت ترجمته . ٤٠٩ الشيخ عبد الحق المحدث الدّهلوي (١): وفي هذه الكتب الأربعة - أي سوى الصحيحين - أقسامٌ من الأحاديث من الصحاح والحسان والضعاف وتسميتها بالصحاح الستة بطريق التغليب وسمى صاحبُ ((المصابيح)) (٢) أحاديث غير الشيخين بالحسان وهو قريب من هذا الوجه قرب المعنى اللغوي وهو اصطلاح جديد (٣) منه. قال بعضهم (٤) : كتاب الدارمي أحرى وأليق بجعله سادس الكتب لأن رجاله أقل ضعفاً ، ووجودَ الأحاديث المنكرة والشاذة فيه نادرٌ وله أسانيد عالية . وثلاثياته (٥) أكثر من ثلاثيات البخاري (٦)، وهذه المذكورات من الكتب أشهر الكتب وغيرها من الكتب كثيرة شهيرة. ولقد أورد السيوطي في كتاب ((جمع الجوامع)) (٧) من كتب كثيرة تتجاوز الخمسين مشتملة على الصحاح والخسان والضعاف وقال (٨): ما أوردت فيها حديثاً موسوماً بالوضع اتفق المحدثون على تركه أو رَدّه والله تعالى أعلم بالصواب . (١) مقدمة (لمعات التنقيح)) ٨/١-٩ طبع الهند. (٢) أي: الحسين بن مسعود البغوي. وقد تقدمت ترجمته . (٣) انظر لزاما ((توضيح الأفكار)) ١١٦/١ - ١٧ للامام الصنعاني. (٤) قال الشيخ محمد عميم الاحسان في تعليقه على ((اللمعات)): كالحافظ صلاح الدين العلائي ، وتبعه ابن حجر . (٥) منه نسخ خطية عديدة، في ((المكتبة الظاهرية)) مجموع ٥١ وفي دار الكتب المصرية ٩٣ - تيمور وغيرها ، وقد حققها الدكتور محمد عويضة ضمن أطروحته حول ((الدارمي)) لرسالة الدكتوراه ، وانظر ١٢٦-١٣٢ منه . (٦) هذا وهم من المصنف ، فانها خمسة عشر حديثا ، أما ثلاثيات البخاري فهي اثنان وعشرون حديثا، كما في ((شجرة النور الزكية)) ٤٩٠-٤٩٣ وقد تقدم الكلام عنها . (٧) مخطوط ، منه نسخ في عدة مكتبات في العالم ، وقد صُورت مخطوطته بطريق الاوفست في مصر، وانظر (( مكتبة الجلال السيوطي)) ١٥٥ - ١٦٠ (٨) انظر ((فيض القدير)) ٢١/١ للمناوي. ٤١٠ البابُ الخامِسَ في تراجم أصحاب الأمهات الست والامام مالك وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم أجمعين فإنه لا يطمئن قلبٌ بكتابٍ مؤلفٍ ولا يسكنُ فكرٌ من رأي رَوْضِ مُصنفٍ، ما لم يعرف غارسَ أشجاره ومُفَوَّفَ أزهاره ، إذ بذاك يتمَّ علمُ مقدارِهِ وتصفو النفسُ بالتّرَوَّح بين ورده وبَهَارِهِ ، وكأنّه نسبُ الكتَاب ومنه المبدأ وإليه المآبُ . الفصل الأول ( مالك بن أنس ) الإمام أبو عبد اللّهِ مالك بن أنس (١) بن (مالك بن) أبي عامر بن (١) ترجمته في (تاريخ خليفة)) ٤٣٢/١ و٧١٩/٢ و((طبقاته)) ٢٧٥ و ((مشاهر علماء الأمصار)) ١٤٠ و((الحلية)) ٣١٦/٦ و((الانتقاء)) ٩ - ٦٣ و((طبقات الشيرازي)) ٦٧ و((ترتيب المدارك)) ١/ ١٠٢ ٢٥٤ و(تهذيب الأسماء واللغات)) ٧٥/٢ - ٧٩ و((وفيات الاعيان)) ١٣٥/٤ - ١٣٩ و((سير أعلام النبلاء)) ٤٣/٨ و ((تذكرة الحفاظ)) ٢٠٧/١ - ٢١٣ و(تهذيب التهذيب)) ٥/١٠ و((النجوم الزاهرة)) ٩٦/٢ و((شذرات الذهب)) ١٢/٢ وغيرها من كتب التراجم. ٤١١ عَمرو - بالفتح - بن الحارث بن غَيْمان (١) - بغين معجمة وياء تحتها نقطتان ، ويقال : عثمان بعين مهملة وثاء مثلثة (٢) - بن جُثَيل - بجيم وثاء مثلثة وياء ساكنة تحية - كذا ضبطه الدّارقطني . وقال ابن سعد (٣): وهو خثيل بخاء معجمة مضمومة ومثلثة مفتوحة بصيغة التصغير . كذا ضبطه الحافظ ابن حجر في الإصابة)) (1) في ذكر أبي عامر بن عمرو . وذكره الذهبي في ((تجريد الصحابة)) (٥) وقال : لم أرَ من ذكره من الصحابة وقد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولابنه مالك رواية عن عثمان وغيره من الصحابة . واكتفى الحافظ ابن حجر في الإصابة)) (٦) على هذا انقدر . وقال محمدُ بن إبراهيم بن خليل (٧) في (( شرح مختصر الخليل)) (٨) وهي رسالة" (١ ((الاكمال)) ١٤٢/٦ وانظر ((سير أعلام النبلاء)) ٦٤/٨ (٢) نقل العلامة المعلمي في تعليقه على ((الاكمال)) ٥٦٦/٢ توهيم ابن ماكولا في كتابه ((تهذيب مستمر الاوهام)» من قال : عثمان بن جثيل، فقال بعد حكايته ما مر : وفيه وهمان : أحدهما عثمان ، فانه غيمان. بغين معجمة مفتوحة ، وياء معجمة بائنتين من تحتها والآخر : جُثيل، فانه خثيل ، بخاء معجمة ، ذكر ذلك ابن سعد ... ولست أدري ممن التصحيف فيه . (٣) انظر ((طبقاته)) ٦٣/٥ (٤) ((الاصابة)) ٢٧٦/١١ (٥) ((التجريد)) ١٨١/٢ (٦) لكنه ضبطه في (التبصير)) ٤٦٧/١ و٩٣٣/٣، فانظره . (٧) لعله محمد بن ابراهيم التتائي المتوفى بعد سنة ٩٤٠ كما في ((نيل الابتهاج)) ٣٣٥ للتنكتي وانظر ((شذرات الذهب)) ٢٢٤/٨ (٨) هو الكتاب المعتمد عند المتأخرين من المالكية والحجة لذى جماعتهم، جامع لمسائل المذهب في أسلوب وجيز محكم ، اشتغل به العلماء تدريسا وشرحا ، مؤلفه هو العلامة خليل بن اسحاق المالكي المتوفى سنة ٧٦٧ ترجمته في ((الدرر الكامنة)) ٨٦/٢ و((حسن المحاضرة)) ٤٦٠/١ و((الديباج المذهب)) ١١٥ ٤١٢ مشهورةٌ في فقه مالك رائجة متداولة في الديار المغربية : واما أبو عامر فجدّ أبي مالك ، صحابي شهد المغازي كلّها معَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خلا بدر. كذا في ((الديباج المذهب)) (١) لابن فرحون . وهو خُثيل بن عمرو بن ذي أصبح واسمه الحارث الأصْبَحي المدني . والأصبحي (٢) بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وبعدها حاء مهملة هذه النسبة إلى ذي أصبح بن عوف بن مالك (٣) . إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأعلام ولد سنة خمس وتسعين ، وقال يحيى ابن بُكير : سنة ثلاث وتسعين (٤)، وهو من أجَلّ تلامذته ، وحملته أمه ثلاث سنين في بطنها ، وقيل سنتين (٥) . وجلسَ الناسِ وهو ابنُ سبعَ عَشَرَةَ سنةً وعُرفتْ له الإمامةُ قال الواقدي : مات وله تسعون سنة قال ابنُ خلكان (٦) : توفي في شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومئة فعاش أربعاً وثمانين سنة، وقال ابنُ الفُرات في ((تاريخه)) (٧): توفي لعشرٍ مَضَين من شهر ربيع الأول ، وقيل : إنه توفي سنة ثمان وسبعين (١) ((الديباج)) ٨٣/١ (٢) ((الانساب)) ٨٧/١ السمعاني. (٣) ((جمهرة أنساب العرب)) ٤٣٥/١ لابن حزم. (٤) ورجحه الامام الذهبي في (سير النبلاء)) ٤٥/٨ (٥) انظر ((ترتيب المدارك)) ١١١/١ و((العبر)) ٢٧٢/١ (٦) (وفيات الاعيان)) ١٣٧/٤ (٧) وهو تاريخ مرتب على السنين ، منه نسخة مخطوطة في الخزانة التيمورية برقم ٢١١٠ - تاريخ وابن الفرات اسمه محمد بن عبدالرحيم المصري المتوفى سنة ٨٠٧ ترجمته في ((لحظ الالحاظ ٢٤٢٨ و ((الضوء اللامع)) ٥١/٨ و((الشذرات)) ٧٢/٧ ٤١٣ ومئة ، وقيل : مولده سنة تسعين من الهجرة . وقال السمعاني (١): ولد سنة ثلاث وأربع وتسعين . والله أعلم بالصواب . ولبعضهم في ولادته وعمره ووفاته : فخرُ الأئمةِ مالكُ نِعْمَ الإِمامُ السَالِكُ مولِدُهُ نَجْمُ هدىّ وفاتُهُ فازَ مالك قال ابن خَلّكان (٢): كانت وفاته بالمدينة ودفن بالبقيع وكان شديد البياضِ إلى الشقرة ، طويلاً عظيمَ الهامةِ ، أصلعَ ، يلبس الثياب العدنية الجِياد ، ويكره حدَقَ الشارب ويعيبُه، ويراه من المُثلة ولا يغير شيبه (٢). ورثاه أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السّراج (٤) ، بقوله : من المُزْن مِرْعادُ السحائبِ مِبراقُ سقى جدثّاً ضمَّ البقيعُ لمالك أقاليمُ في الدنيا فِساحٌ وآفاق إمامٌ موطأه الذي طبقَتْ به له حذَرٌ من أن يُضام وإشفاقُ أقام به شرعَ النبيّ محمد فلملْكلّ منه حينَ يرويهِ إطراقُ لهُ سَنّدٌ عالٍ صحيحٌّ وهَيْبَةٌ بهم إنهم إن أنت ساءلت حذاقُ وأصحابُ صدقٍ كلّهم علَمٌ فسَلْ ولو لم يكن إلاّ ابن إدريس وحده كفاة ألاّ إنَّ السعادة أرزاقُ قال صاحب ((التيسير)) (٥): هو إمام أهل الحجازِ بل إمامُ الناس (١) (( الانساب)) ٢٨٧/١ (٢) ((وفيات الاعيان)) ١٣٨/٤ (٣) انظر ((زاد المعاد)) ١٧٩/١ طبع الرسالة . (٤) المتوفى سنة ٥٠٠هـ، ترجمته في ((ذيل طبقات الحنابلة)) ١٢٣/١ و ((معجم الادباء)) ١٥٣/٥ والابيات في ((وفيات الاعيان)) ١٥٣/٥ (٥) أي ((تيسير الوصول لاحاديث جامع الأصول)) تأليف ابن الديبع الشيباني ، وانظر ٦/١ منه . ٤١٤ في الفقه والحديث وكفاه فخراً أن الشافعيَّ من أصحابه . وقال الشيخُ عبدُ الحقّ الدّهلوي: كان ثقةً مأموناً ورعاً فقيهاً محدثاً حجة من تبع التابعين. قال ابنُ خلكان (١) : أخذ القراءة عرضاً عن نافع ابن أبي نعيم وسمع الزّهريّ ونافعا مولى ابن عمر وروى عنه الأوزاعيّ ويحيى بنُ سعيد، وأخذ العلمَ عن ربيعة الرأي (٢) وأفتى معه عند السلطان، قال ملك : قَل رجلٌ كنت أتعلم منه ما مات حتى يجيني ويستفتيني ، قال ابنُ وهب: سمعت منادياً ينادي بالمدينة : ألا لا يفتي الناس إلاّ مالك بنُ أنسٍ وابنُ أبي ذئب . وفي «تيسير الوصول))(٣) أخذ عنه العلم خَلقٌ لا يُحْصَوْن كثرةٌ منهم الشافعي ومحمد بن إبراهيم بن دينار و ( المغيرة ) وابن عبد الرحمن المخزومي وعبد العزيز بن أبي حازم ، - وهؤلاء نظراؤه من أصحابه - ومَعْن بن عيسى القَزّاز وعبد الملك بن عبد العزيز الماجِشُون ويحيى بن يحيى الأندلسي وعبد الله بن مَسْلَمة القَعْنَي وعبد الله بن وهب وأصبغ ابن الفرج . وهؤلاء مشايخ البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم من أئمة الحديث (٤) . وروى الترمذي في جامعه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يوشك أن يضربَ الناسُ بأكباد الإبل (١) ((الوفيات)) ١٣٥/٤ (٢) انظر ((وفيات الأعيان)) ٢٨٨/٢ (٣) لابن الديبع الشيباني ٦/١ (٤) وانظر ((جامع الأصول)) ١٨٠/١ - ١٨١ ٤١٥ يطلُبون العلم فلا يجدون أحداً أعلم من عالم المدينة)) (١) . قال : وهذا حديث حسن . قال عبد الرزاق وسفيان بن عيينة : أنه مالك بن أنس (٢) . ولقد حدث يوماً عن ربيعة الرأي بن عبد الرحمن فاستزاد القوم من حديثه فقال : ما تصنعون بربيعة وهو نائم في تلك الطاق . فأتى ربيعة . فقيل له : أنت ربيعة الذي يحدث عنك مالك ؟ قال : نعم ، فقيل له : فكيف حظي بك مالك ولم تحظ أنت بنفسك ؟ قال : أما ،لمتم إن مثقالاً من دولة خير من حمل علم (٣) . قال يحيى بنُ سعيد : ما في القوم أصح حديثاً من مالك (٤). وقال وهبُ بن خالد: ليس ما بين المشرق والمغرب أحدٌ أَمَنّ على حديثٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مالك (٥) . وقال الشافعيّ: لولا مالكٌ وابنُ عيينةَ لذهب علم أهل الحجاز (٦). وقال: إذا ذُكِرَ العلماءُ فمالكٌ النجمُ (٧) . وأنشد الشيخ أبو طاهر إبراهيم كما أورده السيد المرتضى في ((المجالس الحنفية)) (٨): (١) هو في ((سنن الترمذي)) ٢٦٨٢ وأخرجه أحمد ٢٩٩/٢ وابن حبان ٢٣٠٨ والحاكم ٩١/١ والبيهقي ٣٨٦/١ كلهم من حديث سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة، ورجاله ثقات الا أن ابن جريج وأبا الزبير مدلسان ، وقد عنعنا ، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي. (٢) انظر ((ترتيب المدارك)) ٨٣/١ و((سير النبلاء)) ٥١/٨-٥٢ (٣) ((ترتيب المدارك)) ١٦٧/١ .(٤) ((سير النبلاء)) ٦٧/٨ (٥) ((ترتيب المدارك)) ١٣٦/١ (٦) ((سير النبلاء)) ٦٦/٨ (٧) ((تقدمة الجرح والتعديل)) ٢٠٦/١ و((العبر)) ٢٧٢/١ (٨) وانظر ما قيل في الامام مالك من الشعر في حياته وبعد وفاته في(تر تيب المدارك)) ٢٤٦/٢ ٤١٦ أشاروا أولوا الألباب يعنونَ مالكا إذا قيلَ مَن نجمُ الحديث وأهله فوطاً فيهِ للرّآة المسالكا إليهِ تناهى علمٌ دينٍ محمد وأوضحّ ما لولاهُ قد كان حالكا ونظّمَ بالتصنيفِ أسبلَ نَشْرَهٌُ تَقَدَّم في تلك المسالت سالكا وأحيا دروسَ العلمِ شرقاً ومَغْرباً على أنهُ في العِلْمِ خُص بذلكا وقد جاء في الآثارِ مِن ذاك شاهدٌ فَمَنْ كان ذا طعنٍ على علمِ مالك ولم يقتبس مِن نوره كان هالكا قال الشافعي : قال لي محمدُ بن الحسن : أيهما أعلم صاحبنا أو صاحبكم ؟ يعني أبا حنيفة ومالكاً رضي الله عنهما، قلتُ: على الإنصاف ؟ قال : نعم ، قلت : ناشدتك اللّه من أعلمُ بالقرآن صاحبنا أم صاحبكم ؟ قال: اللهم صاحبكم . قلت: ناشدتُك اللّهَ مَن أعلم بالسنّة صاحبنا أم صاحبكم ؟ قال : اللهم صاحبكم ، قلتُ: ناشدتُك اللّهَ مَن أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المتقدمين صاحبنا أم صاحبكم ؟ قال : اللهم صاحبكم ، قال الشافعي : فلم يبق إلاّ القياس والقياس لا يكون إلاّ على هذه الأشياء ، فعلى أي شيء تقيس (١) ؟ وقال عبدُ الله بن المبارك : كنت عند مالك وهو يحدث فلدغته عقرب ست عشرة مرة وهو يتغير لونه ويصْفَرّ ولا يقطع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما فرغ من المجلس وتفرق الناس قلت له : يا أبا عبد الله لقد رأيت اليوم منك عجباً . فقال : نعم ، وأخبَرَه : إنما صبرت إجلالاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٢) (١) ((الجرح والتعديل)) ٤/١ و١٢ و١٣ و((مناقب الشافعي)) ١٥٩ - ١٦٠ و((الحلية)) ٣٢٩/٦ و٧٤/٩ ومناقب أحمد ص ٤٩٨، وانظر هذا الخبر في ((تأنيب الخطيب)) ١٨١، ١٨٣ و((سير النبلاء)) ٨ / ١٠١ (٢) ((ترتيب المدارك)) ١٥٥/١ ٤١٧ الحطة -٢٧ وقال الواقدي : كان مالك يأتي المسجد . ويشهدُ الصلاة والجمعة، والجنائزَ، ويعود المرضى ، ويقضي الحقوق ، ويجلس في المسجد ، ويجتمع إليه أصحابُه ، ثم ترك الجلوسَ في المسجد ، فكان يصلي وينصرف إلى مجلسه وترك حضور الجنائز فكان يأتي أهلَها فيُعَزّيهم ، ثم ترك ذلك كُلّه فلم يكن يشهد الصلوات في المسجد ولا الجمعة ولا يأتي أحداً يعدّزيه ولا يقضي له حقاً واحتمل الناسُ له ذلك حتى مات عليه . وكان ربما قيل له في ذلك ، فيقول : ليس كلّ الناس يقدر أن يتكلم بعذره (١) . وسُعي به إلى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس رضي اللّه عنهما وهو عمّ أبي جعفر المنصور، وقالوا له : إنه لا يرى إيمان بيعتكم هذه بشيء ، فغضب جعفرٌ ودعا به وجرّده وضربه بالسياط ومُدّت يده حتى انخلعت كتِفُه وارتكب منه أمراً عظيماً فلم يزل بعد ذلك الضرب في علو رفعة وكأنما كانت تلك السياطُ حُلِيّاً حُلّيّ به (٢). وذكر ابن الجوزي في ((شذور العقود)) (٣) في سنة سبع وأربعين ومئة : وفيها ضُرب مالك بن أنس سبعين سوطاً لأجل فتوى لم توافق غرضَ السلطان والله أعلم . وحكى الحافظ أبو عبد اللّه الحُميدي في كتاب ((جذوة المقتبس)) (٤) (١) ((وفيات الاعيان)) ١٣٦/٤ و((سير النبلاء)) ٥٨/٨ وعلى هامش ((وفيات الاعيان)) ما نصه: وانما كان تخلفه عن المسجد لانه سلس بوله ، فقال عند ذلك : لا يجوز أن أجلس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا على غير طهارة ، فيكون ذلك استخفافا . (٢) (سير النبلاء)) ٧٢/٨ (٣) واسمه ((شذور العقود في تاريخ العهود)) وقد اختصره مصنفه من كتابه الكبير ((المنتظم)) وقف الحافظ السخاوي على نسخة منه بخط مصنفه، وانظر (( الاعلان بالتوبيخ)) ٦٧٢-(ط_٢) و((كشف الظنون)) ١٠٣٠/٢ (٤) ((الجذوة)) ٣٢٥ ٤١٨ قال : حدث القعني قال : دخلت على مالك بن أنس في مرضه الذي مات فيه فسلمت عليه ، ثم جلست ، فرأيته يبكي فقلت : يا أبا عبد اللّه ما الذي يُبكيك ؟ فقال لي: يا ابن قعنب وما ليَ لا أبكي ، ومَن أحق بالبكاء مني ؟ والله لودِدْت أني ضربت بكلّ مسئلة أتيتُ فيها برأي بسَوْطِ سوط ، وقد كانت لي السعةُ فيما قد سُبِقَتْ إليه وليتني لم أفتِ بالرأي . أو كما قال : ذَكَرَه ابن خَلّكان (١). وفي ((إحياء علوم الدين)) (٢) للغزالي: أما الإمامُ•الكٌ فإنه كان أيضاً متحلياً بهذه الخصالِ الخمس فإنه قيل له : ما تقولُ يا .الكُ في طلب العلم ؟ فقال: حَسَنٌ جميلٌ ولكن انظر إلى الذي يلزمك من حين تصبح إلى حين نُمسي فالزمه، وكان رحمه اللّه تعالى في تعظيم علم الدين مبالغاً حتى كان إذا أراد أن يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه وسرّح لحيته واستعمل الطيب وتمكّن في الجلوس على وقار وهيبة ثم حدّث ، قيل له في ذلك ؟ فقال : أحبّ أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتهى (٢). وزاد ابنُ خلكان (٤): ولا أحدث به إلاّ متمكناً على طهارة . وكان يكره أن يُحَدّث على الطريق أو قائماً أو مستعجلا ، ويقول : أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، انتهى . زاد صاحب ((التيسير)) (٥) : وكان مُهاباً ولبعض أهل المدينة فيه : (١) في ((وفيات الاعيان)) ١٣٧/٤ (٢) (( الإحياء)) ٢٩/١ وانظر ((الحلية)) ٣١٨/٦ (٣) وانظر ((ترتيب المدارك)) ١٥٥/٢ (٤) في ((وفيات الاعيان)) ١٣٦/٤ (٥) (تيسير الوصول)) ٧/١ ٤١٩ والسائلونَ نواكسُ الأذقان يدَعُ الجوابَ فلا يراجَعُ هيبةٌ فهو المطاع وليس ذا سلطانٍ أدبُ الوَقارِ وعزّ سُلطان التّقى انتھی . ونسبَهُما المولى عبدُ العزيز الدهلوي إلى سفيان الثوري (١) والله أعلم. قال في ((الإحياء)) (٢): قال مالكٌ: العلمُ نور يجعله اللّهُ حيث يشاءُ وليس بكثرة الزواية . وهذا الاحترامُ والتوقيرُ يدلّ على قوة معرفته بجلال الله تعالى: وأما إرادته وجهَ اللّه تعالى بالعلم فيدلّ عليه قوله: الجدالَ في الدين ليس بشيء (٣) ويدل عليه قولُ الشافعي : إني شهدت مالكاً وقد سُئل عن ثمان وأربعين مسئلة فقال في اثنين وثلاثين منها : لا أدري (٤) . ومن يُرِدْ غيرَ وجهِ اللّه تعالى بعلمه فلا تسمح نفسُه بأنْ يُقَرّ على نفسه بأنه لا يدري ولذلك قال الشافعي : إذا ذكر العلماء فمالك النجم الثاقب (٥)، وما أحدٌ أَمَنَّ عَليَّ من مالك (٦) . ورُوي أن أبا جعفر المنصور منعه من رواية الحديث في طلاق المُكره (٧) ثم دَسّ عليه مَنْ (١) وكذا قال القاضي عياض في ((ترتيب المدارك)) ١٦٧/١ وأوردهما الذهبي في ((السير)) ١٠١/٨ وسبهما لمصعب بن عبد الله ، أما أبو نعيم فأوردهما في ((الحلية)) ٣١٨/٦ - ٣١٩ ونسبهما لبعض أهل المدينة . (٢) ((إحياء علوم الدين)) ٢٧/١ (٣) ((سير النبلاء)) ٦١/٨ (٤) (سير النبلاء)) ٦٩/٨ (٥) تقدم، وانظر ((سير النبلاء)) ٥٢/٨ (٦) (تزيين الممالك)) ١١/١ وأوردها أبو نعيم في ((الحلية)) ٦ / ٣١٨ منسوبة لعبد الرحمن بن مهدي . (٧) وهو موقوف على ابن عباس بلفظ: ((ليس على مستكره طلاق)) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤٨/٥ وسعيد بن منصور في ((سننه)) = ٤٢٠