النص المفهرس
صفحات 161-180
لهم اثنتي عشرة طبقات (١) منهم من أسلم بمكة كالخلفاء الراشدين ، ثم أصحاب دار الندوة ، ثم المهاجرون إلى الحبشة، ثم أصحاب العقبة الأولى ثم أصحاب العقبة الثانية ، ثم المهاجرون الواصلون إليه بقباء ، ثم أهل بدر . ثم الذين هاجروا بين بدر والحديبية ، ثم أهل بيعة الرضوان ثم الذين هاجروا بين الحديدية وفتح مكة ، ثم مُسْلِمَةُ الفتح ثم الأطفال والصبيان والزائرون له صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع . وأما ترتيب فضلهم وأول من أسلم وأيهم أكثر حديثاً وفتياً وأيهم آخرهم موتاً فذكره يطول وليس هذا موضعه وهو مبسوط في كتب القوم على اختلاف العلماء فيها كـ ((الاستيعاب)) لابن عبد البر المالكي ، وكتاب ابن الأثير (٢) وكتاب ((الإصابة في معرفة الصحابة)) (٣). وأما صاحب الصحابي ، وهو المسمى بالتابعي ، فقال الخطيب (٤): لا يكفي فيه اجتماعه بالصحابي من غير إطالة الاجتماع نظراً للعرف في الصحبة بخلاف اجتماع الصحابي من غير إطالة الاجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومشى عليه في ((جمع الجوامع)) وفَرَّقَ شارحُه المحققُ الجلالُ المحلي بأن الاجتماع بالمصطفى صلى الله عليه وسلم يؤثر من النور القلبي أضعاف ما يؤثره الاجتماع الطويل بالصحابي وغيره من الأخبار فالأعرابي الجلف ، بمجرد ما يجتمع بالمصطفى صلى الله عليه وسلم مؤمناً ينطق بالحكمة ببركة طلعته صلى اللّه عليه وسلم. (١) كذ' الأصل ، والجادة : طبقة . (٢) طبع بمصر بتحقيق جماعة، عام ١٩٧٠ م. (٣) للحافظ ابن حجر العسقلاني، وقد مر الكلام عليه، وانظر ((كشف الظنون )) ١٠٦/١ (٤) انظر ((التدريب)) ٣٣٤/٢-٣٣٨ الحطة-١١ ١٦١ وقال الحاكم (١) : يكفي الاجتماع وإن لم يطل ولم يسمع منه ، وصححه ابن الصلاح والنووي وغيرهما وعليه العمل . قال النووي (٢): التابعي ويقال فيه التابع فهو من لقي الصحابي. وقيل من صحبه كالخلاف في الصحابي والإكتفاء هنا بمجرد اللقاء أولى نظراً إلى مقتضى اللفظين ، انتهى . وقال بعضهم : التابعي كل مسلم صحب صحابياً وقيل من لقيه وهو الأظهر كزين العابدين ومحمد الباقر وأويس القرني (٢). وأما الذين كانوا في زمنه صلى الله عليه وسلم وأدركوا الجاهلية والإسلام ولم يروا النبي صلى الله عليه وسلم فهم من كبار التابعين (٤). وطبقة الأصحاب الذين عُدّوا في التابعين وطبقة التابعين الذين لم يثبت لهم السماع من الصحابة كإبراهيم بن سويد النخعي (٥) وطبقة التبع الذين لاقوا أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم كأبي الزناد وهشام بن عروة (٦) فهي مبسوطة في كتب أسماء الرجال (٧) . (١) وانظر ((معرفة علوم الحديث)) ٤٢ (٢) ((التعريب)) ٣٥ وانظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٤/١ (٣) انظر تراجمهم على الترتيب في: ((الحلية)) ١٣٣/٣ و((التهذيب)) ٣٥٠/٩ و((المنتخب من ذيل المذيل)) ٨٧-١٠٨ (٤) وقد اصطلح عليهم العلماء اسم ((المخضرمين)) وانظر ((علوم الحديث)) ٢٧٣ و((تدريب الراوي)) ٢٣٨/٢ (٥) انظر ترجمته في (تهذيب الكمال)) للحافظ المزي ١٠٤/٢ بتحقيق صديقنا الدكتور بشار عواد معروف البغدادي . (٦) ترجمتهما على الترتيب في ((تهذيب تاريخ دمشق)) ٣٨٢/٧ و((تاريخ بغداد)) ٣٧/١٤ (٧) مثل ((تهذيب الكمال)) وفروعه و((تاريخ البخاري)) و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم و((الثقات)) لابن حبان، وكلها معروفة. ١٦٢ قال السيد الشريف الجرجاني (١): البحث عن تفاصيل الأسماء والكُنى والألقاب والمراتب في العلم والورع لهاتين المرتبتين - أي الصحابي والتابعي وما بعدهما - يفضي إلى تطويل ، انتهى . وتبع المتابع مسلم رأى تابعياً وهذه طبقة ثالثة بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم ، ومنها الإمام جعفر الصادق وأبو حنيفة النعمان بن ثابت الإمام الأعظم ، ومالك والأوزاعي والثوري وابن جُرَيْج - بالجيم - وشعبة. وبعض بلامنتهم كيحيى بن سعيد وعبد الله بن المبارك ومحمد بن حسن الشيباني ومحمد بن إدريس الشافعي وغيرهم (٢) . وهذه الطبقات الثلاث هي المشهود لها بالخير على لسان نبيها صلى الله عليه وسلم كما قال: ((خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.)) (٣) الحديث ، وهم الصدر الأول والسلف الصالح والمحتج بهم في كل باب وعليهم المعوّل وبهم المستمساك في جميع الأحوال والأعمال والأخلاق والأحكام عند أولي الألباب . وبالجملة : الكتب المصنفة في أسماء الرجال على أنواع كذا (٤) في ((كشف الظنون)) (٥)، منها: المؤتلف والمختلف (٦) لجماعة كالدار قطني (١) ((فن أصول الحديث)) ٥٦ و((ظفر الاماني)) ٣٠٢-٣٠٣ (٢) تراجمهم مشهورة معلومة منثورة في معظم كتب التراجم ، وقد مرت تراجم عدد منهم ، فلا داعي لإطالة التعليقات . (٣) لم يرد بهذا اللفظ، وقد صح بألفاظ أخرى، منها: ((خير الناس قرني ... )) رواه البخاري ٢٦٥٢ و٣٦٥١ و٦٤٢٩ و ٦٦٥٨ ومسلم ٢٥٣٣ و٢١٢ وغيرهما عن عبدالله بن مسعود، وفي الباب: عن عمران ابن حصين عند الترمذي والحاكم ، وعن أبي هريرة عند مسلم ، وعن الطبراني عند ابن مسعود وغيرهم . (٤) كذا الأصل، والاظهر: ((كما)) حسب ما يقتضيه السياق. (٥) في ٨٧/١-٨٨ منه . (٦) هو أن تتفق الاسماء أو الالقاب أو الكنى أو الانساب خطا. وتختلف لفظا سواء كان مرجع الاختلاف في اللفظ ، النقط أم الشكل . وانظر ( التدريب)) ٢٩٧/٢ و((التعليقات الاثرية)) ٤٠ ١٦٣ والخطيب البغدادي وابن ما كولا وابن نقطة، ومن المتأخرين الذهبي والمزني (١) وابن حجر وغيرهم (٢)، ومنها: الأسماء المجردة (٣) عن الألقاب والكنى. صنف فيه الإمام مسلم وعلي بن المديني والنسائي وابن (٤) بشر الدولابي ، وابن عبد البر لكنَّ أحسنها ترتيباً كتاب الإمام أبي عبد اللّه الحاكم والذهبي ((المقتنى في سرد الكنى)) (٥)، ومنها : الألقاب صنف فيه أبو بكر الشيرازي وأبو الفضل الفلكي سماه ((منتهى الكمال)) وابن الجوزي (٦) ، ومنها : المتشابه، صنف فيه الخطيب كتاباً سماه ((تلخيص المتشابه)) ثم ذيله بما قاله (٧)، ومنها : الأسماء المجردة عن الألقاب والكنى ، صنف فيه أيضاً غيرُ واحد، فمنهم من جمع التراجم مطلقاً كابن سعد في ((الطبقات)) (٨)، (١) كذا الأصل، وهو تحريف، والصواب: ((المِزِّي))، وهو الحافظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي ، المتوفى سنة ٧٤٢ ترجمته في ((التذكره)) ١٤٩٨/٤ و((طبقات السبكي)) ٣٩٥/١٠ وغيرها، وانظر الدراسة التي قام بها صديقنا الفاضل الدكتور بشار عواد معروف في مقدمة تحقيقه لكتاب ((تهذيب الكمال)) للحافظ المزي، فانها رائعة. (٢) لمعرفة هذه الكتب ، المطبوع منها والمخطوط ، وتواريخ وفيات مصنفيها وغير ذلك من فوائد متعلقة بها، انظر ((بحوث في تاريخ السنة المشرفة)) ١٢٩-١٣١ فانه غاية في النفاسة . (٣) كذا الاصل ، وما ذكره من أمثلة على هذا النوع يختلف مع هذا التبويب والصواب: ((الاسماء والكنى)) وما ذكرت موافق لما في (( كشف الظنون )» (٤) كذا الاصل، وهو تحريف ، والصواب أبو بشر، وقد مرت ترجمته. (٥) (( بحوث في تاريخ السنة المشرفة)) ١٢٦ - ١٢٩ (٦) المرجع السابق نفسه . (٧) تحريف، صوابه: ((فاته)) كما في (الكشف)) ويريد بذلك كتابه ((تالي التلخيص)) وهو مخطوط في دار الكتب المصرية ، وانظر لزاما كتاب الحافظ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث ١٧٤-١٩١، الدكتور محمود الطحان، ولمعرفة الكتب الأخرى المؤلفة في ((المشتبه)) انظر رسالة ((ضبط النص والتعليق عليه)) ١٩ -٢٣ للدكتور بشار عواد معروف فانه استقصى أسماءها وبيَّن المطبوع منها والمخطوط . ثم طبع ((التلخيص)) في مجلدين، بتحقيق سكينة الشهابي . (٨) وهو مطبوع ومتداول . ١١٦٤ وابن خيثمة أحمد بن زبير (١) والإمام أبي عبد اللّه البخاري في ((تأريخهما))(٢) ومنهم من جمع الثقات كابن حبّان وابن شاهين ، ومنهم من جمع الضعفاء كابن عدي ، ومنهم من جمع كليهما جرحاً وتعديلاً ، ومنهم من جمع رجال البخاري وغيره من أصحاب الكتب الستة والسنن إلى غير ذلك (٣). الفصل التاسع : في علم رجال الأحاديث أي رواتها (٤): ويحتاج الناظر فيها إلى معرفة المواليد والتواريخ والوفيات والأسماء والكُنى ، ومعرفة من عرف بالكنية دون اسمه كأبي مويهة (٥) ، ومن عرف بلقبه دون كنيته كأبي تراب (٦) فإنَّ كنيته أبو الحسن ، ومعرفة من له كنيتان أو أكثر كأبي الحامد (٧) وأبي الوليد لابن جريج وأبي بكر (١) كذا الأصل، وهو تحريف، وصوابه : ابن أبي خيثمة أحمد بن زهير كما في ((الكشف)) ومصادر ترجمته ، وقد مرت ترجمته . (٢) يشير الى ((تاريخ البخاري الكبير)) و((التاريخ الكبير)) لابن أبي خيثمة .وقد تقدم الكلام عليهما . (٣) تقدم الكلام على هذا كله ، فليراجع في مكانه (٤) (ابجد العلوم)) ٢٩٧/٢-٢٩٨ و((كشف الظنون)) ٨٣٤/١-٨٢٥ (٥) كذا الاصل، وهو تحريف، والصواب: ((كأبي مويهبة)) باضافة باء موحدة بعد الهاء ، وهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ابن الاثير في ((أسد الغابة)) ٣٠٩/٥: لا يوقف له على اسم، وانظر ((الجرح والتعديل)) ٤٤٤/٩ لابن أبي حاتم و ((الكنى)) للبخاري ٩/ ٧٣-٧٤ من تاريخه الكبير . (٦) وهو رابع الخلفاء الراشدين الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وانظر ((التدريب)) ٢٨٥/٢: (٧) كذا الاصل، وهو تحريف، والصواب: ((كأبي خالد)) كما في مصادر ترجمته، وانظر ((التذكرة)) ٦٩/١ و((غاية النهاية)) ٢٩/١ و ((التهذيب)) ٤٠٢/٦ ١٦٥ وأبي الفتح لابن الفُراوي (١)، ومعرفة مختلفي الكنى (٢)، كما يقال في زيد بن أسامة ، أبو زيد، وأبو محمد وأبو عبد الله (٣)، ومن عرف بالكنية واختلف في اسمه كأبي بصرة الغفاري واسمه جميل وقيل حميل بالحاء المهملة (٤) وكأبي هريرة قيل: اسمه عبد الرحمن بن صخر وقيل عبد الله . ومن اختلف في اسمه وكنيته كليهما كسفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (٥) قيل: اسمه عمر (٦)، وقيل: صالح ، وقيل : مهران ، وكنيته: أبو عبد الرحمن ، وقيل : أبو البَخْتَري ، ومعرفة من ليس في اسمه وكنيته اختلاف كأبي حنيفة النعمان بن ثابت ومحمد بن أنس (٧) ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل ، ومن عرف بالكنية والاسم كأبي إدريس الحَوْلاني عائذ اللّه بن عبد الله، وكذا يحتاج إلى معرفة الألقاب (٨) والمختلف والمؤتلف في الأسماء والأنساب (٩) والتشابه في الثلاثة (١٠)، ومعرفة الأسماء (١) قال ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) ٣٠٠ : وكان لشيخنا منصور بن ابي المعالي النيسابوري حفيد الفراوي ثلاث كنى : ابو بكر وابو الفتح وأبو القاسم، والله اعلم، وقال السيوطي في ((التدريب)) ٢/ ٢٨٣٠: وكان يقال له: ذو الكنى. وانظر ((الانساب)) ٢٥٦/٩ و(معجم البلدان)) ٢٤٥/٤، فقول المصنف : ابن الفراوي ، تجاوز ملحوظ . (٢) الصواب في هذا: ((معرفة من اختلف في كنيته)) وانظر ((التدريب)) ٣٨٣/٢ (٣) وذكر له النووي في ((التقريب)) كنية أخرى هي: أبو خارجة. ((التدريب)) ٢٨٣/٢ (٤) ((المشتبه)) الذهبي ١٧٧/١ و((تبصير المنتبه)) لابن حجر ٢٦٤/١. (٥) هو ومَن قبله صحابة، انظر تراجمهم في ((الاصابة)) وغيرها . (٦) تحريف: صوابه: ((عمير)) مصغرا، كما في ((الاصابة)) ٢١٥/٤ (٧) كذا، والظن الراجح عندي أنه محرف من ((مالك بن انس)) كما هو ظاهر من سياق الكلام ! (٨) (تدريب الراوي)) ٣٨٩/٢ و((علوم الحديث)) ٣٠٥ (٩) ((تدريب الراوي)) ٢٩٧/٢ ((علوم الحديث)) ٣١٠ (١٠) انظر المقدمة التي كتبها العلامة المعلمي لليماني رحمه الله الكتاب (( الاكمال)) لابن ماكولا ، فانها مفيدة للغاية . ١٦٦ المفردة (١) ومعرفة الموالي (٢) ومعرفة الصفات المختلفة ومعرفة الأسماء المبهمة (٢) ومعرفة الثقات والضعفاء(٤) ومعرفة من خلط من الثقات لحرفه أو الذهاب بصره أو غير ذلك (٥) ، ومعرفة أوطان الرواة وبلدانهم (٦) ومعرفة إخوانهم . وتفصيلها في الكتب المبسوطة المصنفة فيها كـ ((الطبقات)) لابن سعد، وكتاب ابن المديني ، وكتاب مسلم ، وكتاب النسائي ، والحاكم أبي أحمد الحافظ، وكتاب ابن المندى (٨) في ((أسماء الرواة وكناهم))، وكتاب ((الإكمال)) لأبي نصر بن ماكولا في المؤتلف والمختلف ، وكتاب عبد الغني بن سعيد، وكتاب الخطيب في (( معرفة الأسماء المبهمة)) وكتاب ابن حبان في الثقات والضعفاء وفي الضعفاء فقط وكتاب البخاري في الضعفاء ، وكتاب النّسائي والعُقيلي في الضعفاء ، وتاريخ البخاري وابن أبي خَيْثمة وكتاب ابن سعد في معرفة الأوطان (٩)، وكتاب ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٠) . (١) ((التدريب)) ٢٧٢/٢ و((علوم الحديث)) ٢٩٢ (٢) ((التدريب)) ٣٨٢/٢ و((علوم الحديث)) ٣٥٨ (٣) ((التدريب)) ٣٤٢/٢ و((علوم الحديث)) ٢٣٩ (٤) ((التدريب)) ٣٦٨/٢ و((علوم الحديث)) ٣٤٩ (٥) ((التدريب)) ٢٧١/٢ و((علوم الحديث)) ٣٥٢ (٦) ((التدريب)) ٣٨٤/٢ و((علوم الحديث)) ٣٦٢ (٧) ((التدريب)) ٢٤٩/٢ و((علوم الحديث)) ٧٩ (٨) كذا الاصل، وهو تحريف، صوابه: ((أبن منده)) وهو محمد بن اسحاق بن محمد المتوفى سنة ٣٩٥ ترجمته في ((التذكرة)) ٣٣٨/٢ و ((طبقات الحنابلة)) ١٦٧/٢ و((لسان الميزان)) ٧٠/٥ وانظر الكلام عن كتبه في ((الرسالة المستطرفة)) ٣٠ (٩) يشير إلى كتاب ((الطبقات الكبرى)) فان مؤلفه اتبع فيه التنظيم على المدن، وانظر لزاما: ((بحوث في تاريخ السنة المشرفة)) للدكتور اكرم ضياء العمري ١٨٥-١٩٨ فانه مهم . (١٠) سبق الكلام على جل هذه المؤلفات ، فلتراجع. ١٦٧ ونقل صاحب ((كشف الظنون)) (١) عن سبط أبي شامة في وصف علم التاريخ وذم من عابه وشانه : وقد ألف العلماء في ذلك تصانيف كثيرة لكن قد اقتصر كثير منهم على ذكر الحوادث من غير تعرض لذكر الوفيات ((كتاريخ)) ابن جرير، و((مروج الذهب))، و((الكامل)) (٢) . وإن ذكر اسم من توفي في تلك السنة فهو عارٍ عما له من المناقب والمحاسن . ومنهم من كتب في ((الوفيات)) مجرداً عن الحوادث ((كتاريخ نيسابور))(٣) للحاكم و((تأريخ بغداد)) (٤) لأبي بكر الخطيب و((الذيل)) عليه السمعاني(٥) وهذا وإن كان أهم النوعين فالفائدة إنما تتم بالجمع بين الفنين وقد جمع بينهما جماعة من الحفاظ، منهم أبو الفرج ابن الجوزي في ((المنتظم)) (٦)، وأبو شامة في ((الروضتين)) و((الذيل)) (٧) عليه وصل إلى سنة خمس وستين ، وقد ذيل عليه الحافظ علم الدين البِرْزالي (٨). وممن جمع بين النوعين أيضاً الحافظ شمس الدين الذهبي لكن الغالب في ((العبر)) (٩) (١) في ٨٣٤/١ منه . (٢) الأول ((تاريخ الأمم والملوك)) والثاني للمسعودي، والثالث لابن الاثير وكلها مطبوعه معروفة . (٣) وهو من أجود الكتب المؤلفة في التواريخ، لكنه مفقود - فيما نعلم - وطبع منتخب منه بالفارسية قديما وانظر ((كشف الظنون)) ٣٠٨/١ (٤) وقد طبع في مطبعة السعادة بمصر، ويقع في ١٤ مجلدا . (٥) مؤلف ((الانساب)) المتوفى سنة ٥٦٢ هـ، وذيله يقع في خمسة عشر مجلدا، وانظر ((كشف الظنون)) ٢٨٨/١ (٦) وقد طبع منه الاجزاء الستة الاخيرة في الهند ، وقد أعلن عن طبع الاجزاء الاولى منه أخيرا في ((نشرة أخبار التراث العربي)) قريبا. (٧) وهما مطبوعان في مصر . (٨) هو القاسم بن محمد المتوفى سنة ٧٣٩ ترجمته في ((التذكرة)) ٤ / ٢٨٣ و ((الدرر الكامنة)) ٢٣٧/٣ و((البدر الطالع)) ٦١/٢ وقد سمى كتابه ((المقتفي لتاريخ أبي شامة)) منه أجزاء في خزانة أحمد الثالث. بطوبقبوسراي : استانبول: رقم ٢٩٥١ وانظر ((الاعلام ١٨٢/٥ (٩) وقد طبع في الكويت بتحقيق فؤاد سيد وصلاح الدين المنجد ، وانظر (الذهبي ومنهجه ... )) ١٧٨-١٨٠ لمعرفة منهجه، ومخطوطاته، وذبوله وغير ذلك مما يتعلق به . ١٦٨ الوفيات، وجمع بينهما الشيخ عماد الدين بن كثير في ((البداية والنهاية)) (١) وأجود ما فيه السَّرُ النبوية وقد أخلّ بذكر خلائق من العلماء ، وقد يكون من أخل بذكره أولى ممن ذكره ، مع الإسهاب المخل فيه ، وفيه أوهام قبيحة لا يسامح فيها . وقد صار الاعتماد في مصر والشام في نقل التواريخ في هذا الزمان على هؤلاء الحفاظ الثلاثة البِرْزالي والذهبي وابن كثير . أما تاريخ البِرْزالي فانتهى إلى آخر سنة ثمان وثلاثين وسبعمئة ومات في السنة الآتية . وأما الذهبي فانتهى تاريخه(٢) إلى آخر سنة أربعين وسبعمئة . وأما ابن كثير فالمشهور أن تأريخه انتهى إلى آخر سنة ثمان وثلاثين وسبعمئة وهو آخر ما لخصه من تأريخ البِرْزالي ، وكتب حوادث إلى قبيل وفاته بسنتين (٣). ولما لم يكن من سنة إحدى وأربعين وسبعمئة ما يجمع الأمرين على الوجه الأتم شرع شيخنا مفي الشام شهاب الدين أحمد بن يحيى (٤) السعدي في كتابةٍ ذيلٍ من أول سنة إحدى وأربعين وسبعمئة على وجه الاستيعاب للحوادث والوفيات فكتب منه سبع سنين ثم شرع من أول سنة تسع وستين وسبعمئة فانتهى إلى اثنا ذي القعدة سنة خمس عشرة وثمان مئة وذلك قبل (١) وقد طبعت في مصر بأربعة عشر جزءا . (٢) انتهى الذهبي من كتابه سنة ٧١٤ هـ ثم بيَّضه سنة ٧٢٦ هـ وبدأ باسماعه سنة ٧٣٥ ولا نعلم أنه انتهى الى سنة ٧٤٠ وانظر ((الذهبي ومنهجه )) ٢٤-٢٨ (٣) بل قد وصل إلى حوادث سنة ٧٦٧ أي قبل وفاته بست سنوات تقريبا . (٤) كذا الأصل، وفي ((كشف الظنون)): ((محي)) وكلاهما تحريف، والصواب: ((حجي)) فجاء على ((الصحيح في ((الكشف)) ١١٢٣/٢ وله ترجمة في ((الضوء اللامع)) ٢٦٩/١ و((الشذرات)) ١١٦/٧ و («القلائد الجوهرية)) ١١٢-١١٥، وانظر ((كشف الظنون)) ٢٧٧ ٠١٦٩ ضعفه ضعفة الموت غير أنه سقط منه سنة خمس وسبعين فعدمت ، وكان قد أوصاني أن أكمل الخرم من أول سنة ثمان وأربعين إلى آخر سنة ثمان وستين ، فاستخرت الله تعالى في تكميل ما أشار إليه ثم التييل عليه من حين وفاته ثم رأيت في سنة إحدى وثمانين وسبعمئة فما بعدها إلى آخر سنة ثمان وأربعين فوائد جمة من حوادث ووفيات قد أهملها شيخُنا ويحتاج الكتابُ إليها فألحقت كثيراً منها في الحوادث ، وشرعت من أول سنة إحدى وأربعين وسبعمئة جامعاً بين كلامه وتلك الفوائد على أن الجميع في الحقيقة له . انتهى . الفصل العاشر : في علم أحوال رواة الحديث (١): من وغياتهم وقبائلهم وأوطانهم وجرحهم وتعديلهم وغير ذلك . وهذا العلم من فروع علم التأريخ - كما يلوح من الفصل التاسع - من وجه . ومن فروع علم الحديث من وجه ، ولا يخفى أنه علم أسماء الرجال في اصطلاح أهل الحديث . قلت : ومن شيمة المحدثين ذكر الراوي باسمه وكنيته ونسبه وصنعته ، وغرضهم عن المبالغة في هذه الاحتياط الكامل في رواة الحديث لئلاّ يلتبس بعضهم ببعضٍ لأن الاسم المحض وكذا الكنية المحضة قد تشتركان فلا يتحقق تمييز الراوي من غيره إلاّ بالمبالغة، وقد يشترك اسم الراوي مع اسم أبيه كما قالوا : إن خليل بن أحمد اسم سنة رجال ، وأنس بن مالك اسم خمسة رجال ، وقد يشترك اسمه مع اسم أبيه وجده كما قالوا : ان أحمد بن جعفر اسم أربعة رجال متفقين في أسمائهم وأسماء آبائهم وجدودهم ، وكذا أبو عمران الخولاني (٢) اسم (١) ((أبجد العلوم)) ٣٠٦/٢ (٢) كذا الاصل، وهو خطأ والتصحيح من ((علوم الحديث))٢٢٦ و((التدريب)) ٣٢١/١ ١٧٠ لرجلين أحدهما عبد الملك بن حبيب والثاني موسى بن سهل ، وأبو بكر ابن عياش ثلاث (١) رجال ، فتعمق أهل الحديث في أمثال هذه الأمور ليس بضائع . وإنما غرضهم عنها مزيد الاحتياط لئلاً يشتبه الراوي الضعيف بالراوي الثقة ، نعم (٢) اتفاقهما في العدالة والوثوق لا يضر في ذلك الاشتباه . ومع هذا لهم قرائن وإشارات يتميزون (٢) بها هذا القسم أيضاً كسفيان الثوري ، وسفيان بن عُيَيْنة ، فإن التمايز يحصل بينهم بالشيوخ والتلامذة ، وإن كانوا متفقين في هذه أيضاً فالتمييز عسير جداً ، وهذه هي المواضع التي يمتحن فيها مُحَدَّثِيّةُ المحدث فإنه كان بالبصرة إمامان في فن الحديث يقال لهما : حمادان ، حماد بن زيد بن درهم وحماد بن سلمة ، فحيث كان في الصحيحين رواية العارم (٤) عن حماد فهو حماد بن زيد وحيث كان الراوي له موسى ابن إسماعيل التبوذكي فهو حماد بن سلمة ، ثم عبد الله في ((الصحيحين)) في طبقة الصحابة: عبد الله بن مسعود ، وفي درجة أئمة الحديث: عبد الله بن المبارك، وأبو جمرة(٥) بالجيم والراء المهملة عن كليهما فالاصطلاح أن شعبة حيث قال : أبو جمرة مطلقاً فالمراد به نصر بن عمران وهو بالجيم ، وحيث قيد بالنسب فالمراد أبو حمزة بالحاء المهملة والله أعلم . وقد يشتبه اسم الراوي مع اسم أمه ، ويُعلم بانخوض والتعمق أنه اسم أمه لا اسم أبيه كما في الحديث ، معاذ ومُعَوّد ابي (٦) عفراء فعفراء اسم (١) كذا الاصل ، والجادة : ثلاثة رجال . (٢) كلمة يستعملها المحدثون كثيرا وخاصة الامام الذهبي رحمه الله يريدون بها الاستدراك . (٣) كذا الاصل ، والاظهر: يميزون . (٤) وهو محمد بن الفضل، ترجمته في ((التهذيب)) ٤٠٢/٩ و ((الكاشف)) ٧٩/٣ وانظر (تبصير المنتبه)) ٨٨٩/٣ (٥) ((المشتبه)) للذهبي ٢٤٧ (٦) أضاف ابن الصلاح اليهم: عوذ، وقال النووي في ((التقريب)) ويقال: عوف وانظر (( تدريب الراوي)) ٣٣٦/٢ ١٧١ أمهما لا أبيهما واسم أبيهما حارث . وجاء في بعض الروايات بلال بن حمامة وهو بلال بن رباح خادم (١) النبي صلى الله عليه وسلم وحمامة اسم أمه، وفي ((الصحيحين)) عبد الله بن بُحَيْنة وهي أمه واسم أبيه: مالك. واجتمع في بعض المواضع فقالوا : عبدُ اللّه بنُ مالكِ ابنُ بحينةً، ليعُلم أنه صفة لعبد اللّه لا مالك، وكمحمد بن الحنفيّة فإن أباه أميرُ المؤمنين عليّ بنُ أبي طالب ، وحنفية نسبة إلى أمه التي اسمها خولة بنت جعفر سيد (٢) بني حنيفة ويمامة ، وكإسماعيل بن عُلَيَّة فإن اسم أبيه إبراهيم . ونسبة الرجل إلى جده كثيرة جداً شائعة في محاورة العرب واقعة في كتب الحديث، يشهد به قوله صلى الله عليه وسلم: ((أنا ابن عبد المطلب))(٢) وقد ينسبون الراوي إلى جدته نحو: يَعْلى ابن مُنْية (٤) فإن منية اسم جدته التي هي أم أبيه (٥) . ومن هذه القبيل بشر بن الخصاصة (٦)، والمنسوبون إلى أجدادهم كثيرون كأبي عبيدة بن الجراح فإن اسم أبيه عبد الله بن الجراح ، وكابن جُريج واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج وكأحمد بن حنبل واسم أبيه محمد بن حنبل . وقد يُنسب إلى التبني أيضاً كمقداد ابن الأسود أصله : مقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي (١) كذا، وفي ((الاصابة)) ٢٧٣/٢: خازن. (٢) كذا الأصل، وهو تحريف، صوابه: ((من سبي بني حنيفة)) وانظر لزاما: ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي ٨٩/١ و((وفيات الاعيان)) ١٦٩/٤ (٣) قطعة من حديث رواه البخاري ٢٨٤٦ و٢٨٧٤ و ٢٩٣٠ و ٣٠٤٢ و ٤٣١٥ و٤٣١٦ و٤٣١٧ ومسلم ١٧٧٦ وأحمد ٢٨٠/٤، ٢٨١. ٢٨٩، ٣٠٤ والترمذي ١٦٨٨ والبغوي ٢٧٠٦ (٤) ((المشتبه)) للذهبي ٦١٥ (٥) وقيل: هي امه، وانظر ((التقريب)) و((شرحه)) ٣٣٧/٢ (٦) تصحيف، صوابه: بشير بن الخصاصية، ترجمته في ((الاصابة)) ٤٦٣/٢ و((أسد الغابة)) ٢٣٠/١ ١٧٢ لكن لما رباه أسود بن عبد يغوث الزهري القرشي تبنياً نسب إليه ، وكحسن ابن دينار فإن أصله حسن بن واصل ودينار زوج أمه هكذا في ((العجالة النافعة)) للمولى عبد العزيز المحدث الدهلوي ، وفيها قواعد أخرى تتعلق بهذا القسم والكتب المصنفة فيه أيضاً كثيرة جمعاً وفرادى كما سبقت إليه الإشارة (١) . الفصل الحادي عشر : في علم غريب الحديث والقرآن (٢) . قال أبو سليمان ( حمد بن محمد ) (٣) محمد الخطابي رحمه الله تعالى (٤): الغريب من الكلام إنما هو الغامض البعيد من الفهم ، كما أن الغريب من الناس إنما هو البعيد عن الوطن المقطع عن الأهل ، والغريب من الكلام يقال به على وجهين : أحدهما : أن يراد به أنه بعيد المعنى غامضه ، لا يتناوله الفهم إلاّ عن بعد ومعاناة فكر . والوجه الآخر : أن يراد به كلام من بعدت به الدار من شواذ قبائل العرب فإذا وقعت إلينا الكلمة من كلامهم استغربناها ، انتهى . وقال ابن الأثير في ((النهاية)) (٥) : وقد عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفصح العرب لساناً حتى قال له علي رضي الله عنه وقد سمعه يخاطب وفد بني نمر : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحن بنو أب (١) وانظر ((علوم الحديث)) ٣٢٤-٣٣٩ و((التدريب)) ٣١٦/٢-٣٤٢ (٢) ((أبجد العلوم)) ٣٨٧/٢-٣٩١ و((مفتاح السعادة)) ٣٧٩/٢ و((كشف الظنون)) ١٢٠٣/٢-١٢٠٧ (٣) سقطت من الأصل، واستدركناها من مصادر ترجمته والمصادر السابقة . (٤) في كتابه ((غريب الحديث)) وهو مخطوط، منه أجزاء، انظرها في (تاريخ التراث العربي)) ٥١٩/١ ثم طبع في السعودية قريبا. (٥) في ٤/١-١٢ منه بتصرف كبير في النقل. ١١٧٣ واحد وذراك تكلم وفود العرب بما لا نفهم أكثره. فقال: ((أدبني ربي فأحسن تأديبي)) (١). فكان عليه الصلاة والسلام يخاطب العرب على اختلاف شعوبهم وقبائلهم بما يفهمونه ، فكأن الله تعالى قد أعلمه ما لم يكن يعلم غيره . وكان أصحابه يعرفون أكثر ما يقوله وما جهلوه سألوه عنه ، فيوضحه لهم ، واستمر عصره إلى حين وفاته عليه الصلاة والسلام وجاء عصر الصحابة جارياً على هذا النمط ، فكان اللسان العربي عندهم صحيحاً لا يتداخله الخلل إلى أن فتحت الأمصار وخالط العرب غير جنسهم ، فامتزجت الألسن ، ونشأ بينهم الأولاد فتعلّموا من اللسان العربي ما لا بد هم في الخطاب ، وتركوا ما عداه ، وتمادت الأيام إلى أن انفرض عصر الصحابة وجاء التابعون فسلكوا سبيلهم ، فما انقضى زمانهم إلاّ واللسان العربي قد استحال أعجمياً . فلما أعضل الداء ألهم الله سبحانه وتعالى جماعة من أولي المعارف أن صرفوا إلى هذا الشأن طرفاً من عنايتهم ، فشرعوا فيه حراسة لهذا العلم الشريف . فقيل : أول من جمع في هذا الفن شيئاً أبو عبيدة مَعْمَر بن المثنى التميمي البصري المتوفى سنة عشر ومئتين (٢) ، فجمع كتاباً صغيراً ولم تكن قلته لجهله وإنما ذلك لأمرين : أحدهما : أن كل مبتدىء بشيء لم يُسبق إليه يكون قليلاً ثم يكثر . والثاني : أن الناس كان فيهم يومئذ بقية وعندهم معرفة فلم يكن الجهل قد عم ، وله تآليف أخر في غريب القرآن ، وقد صنف عبد الواحد (١) لا يعرف له اسناد ثابت كذا قال ابن تيمية في ((مجموعة الرسائل الكبرى)) ٣٣٦/٢ وانظر ((المقاصد الحسنة ٢٩ و((كشف الخفاء)) ٧٠/١ و(تمييز الطيب من الخبيث)) ١٢ و((الفوائد المجموعة))٣٢٧ وغيرها . (٢) ترجمته في ((التذكرة)) ٣٣٨/١ و((تاريخ بغداد)) ٢٥٢/١٣ و((تهذيب الاسماء واللغات)) ٢٦٠/٢ ١٧٤ ابن أحمد المليحي (١) كتاباً في ((رده)) (٢) المتوفى سنة اثنتين وستين واربع مئة ، وابو سعيد ( احمد ) (٣) بن خالد الضرير وموفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي (٤) المتوفى سنة تسع وعشرين وست مئة صنفا في رد ((غريب الحديث)). ثم جمع أبو الحسن نضر بن شميل المازني النحوي (٥) بعده أكثر منه المنوفى سنة أربع ومئتين ، ثم جمع عبد الملك بن قريب الأصمعي (٦) كتاباً أحسن فيه وأجاد ، وكذلك محمد ابن المستنير المعروف بقُطْرُب (٧) وغيره من الأئمة جمعوا احاديث وتكلموا على لغتها في أوراق ولم يكد أحدهم ينفرد عن غيره بكثير حديث لم يذكره الآخر ، ثم جاء أبو عبيد القاسم بن سلام بعد المئتين فجمع ((كتابه)) (٨) فصار هو القدوة في هذا الشأن فإنه أفنى فيه عمره حتى لقد قال فيما يُروى عنه : إني جمعت كتابي هذا في أربعين سنة وربما كنت أستفيد الفائدة من الأفواه فأضعها في موضعها فكان خلاصة عمري (٩) . (١) بالحاء المهملة كما في ((اللباب)) ٢٥٦/٣ وتصحفت في ((معجم المؤلفين) ٢٠٥/٦ الى: ((المليجي)) بالجيم المعجمة، ترجمته أيضا في ((بغية الوعاة)) ٣١٦ و((هدية العارفين)) ٦٣٤/١ (٢) الرد الذي صنفه على أبي عبيد، كما يعلم من مصادر ترجمته . (٣) سقطت من الأصل، وقد توفي سنة ٢١٧ هـ، ترجمته في ((معجم الأدباء)) ١٥/٣ و(اللسان)) ١٦٦/١ و((بغية الوعاة)) ١٣١ (٤) ترجمته في: ((طبقات السبكي)) ١٣٢/٥ و((فوات الوفيات)) ٣٠٠/٢ و (الشذرات)) ١٣٢/٥ (٥) ترجمته في ((وفيات الاعيان)) ٣٩٧/٥ و((التذكرة)) ٣١٤ و((غاية النهاية)) ٣٤١/٢ (٦) اختلف في تاريخ وفاته على أقوال أرجحها سنة ٢١٦ هـ ، ترجمته في ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢٧٣/٢ و((النجوم الزاهرة)) ١٩٠/٢ و ((الشذرات)) ٣٦/٢ (٧) المتوفى سنة ٢٠٦ ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٢٩٨/٣ و((المختصر في أخبار البشر)) ٢٩/٢ و((الشذرات)) ١٥/٢-١٦ (٨) المسمى ((غريب الحديث)) وهو مطبوع، وقد مر الكلام عليه. (٩) ((سير أعلام النبلاء)) ٤٩٦/١٠ ١٧٥ وبقي كتابه في أيدي الناس يرجعون إليه في غريب الحديث . وعليه كتاب مختصر لمحب الدين أحمد بن عبد الله الطبري المتوفى سنة أربع وستين (١) وست مئة سماه (( تقريب المرام في غريب القاسم بن سلام)) (٢) مبوباً على الحروف . ثم جاء عصر أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدّيْنَوَري المتوفى سنة ست (٢) وسبعين ومئتين فصنف كتابه المشهور ٤" ، حذا فيه حذو أبي عبيد فجاء كتابه مثل كتابه أو أكثر أو أكبر ، وقال في مقدمته (٥): أرجو أن لا يكون بقي بعد هذين الكتابين من غريب الحديث ما يكون لأحد فيه مقال . وقد كان في زمانه الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربي الحافظ (٦) وجمع كتابه فيه ، وهو كبير في خمس مجلدات (٧) ، بسط القول فيه واستقصى الأحاديث بطريق أسانيدها وأطاله بذكر متونها وإن لم يكن فيها إلاّ كلمة واحدة غريبة . فطال لذلك كتابه فتُرك وهُجر وإن كان كثيرً الفوائد ، توفي ببغداد سنة خمس وثمانين ومئتين . ثم صنف الناس غير من ذكر (٨)، منهم شَمِرُ بنُ حَمْدَوَيْهِ وأبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب المتوفى سنة إحدى وتسعين ومئتين ، وأبو العباس محمد ابن يزيد الثّمالي المعروف بالمُبرّد المتوفى سنة خمس وثمانين ومثتين ، وأبو بكر محمد بن قاسم الأنباري المتوفى سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة ، (١) غلط ، والصواب ست مئة وأربع وتسعين ، كما في مصادر ترجمته وقد مرت . (٢) (( كشف الظنون)) ٦٥/١} (٣) وقع في (( كشف الظنون)) ست وستين ومئتين، وهو خطأ. (٤) قد تقدم . (٥) ((غريب الحديث)) لابن قتيبة ١٥٢/١ (٦) نسبة الى محلة معروفة ببغداد، (الانساب)) ٩٩/٤ - ١٠٠ ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٢٧/٦ و((المنتظم)) ٣/٦-٧ و ((التذكرة)) ٢/ ١٤٧ (٧) منه المجلد الخامس مخطوط في المكتبة الظاهرية - دمشق ، ثم طبع حديثا في مكة . (٨) انتظر التعليق الكبير الآتي . ١٧٦. وأحمد بن حسن الكندي ، وأبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثعلب المتوفى سنة خمس وأربعين وثلاث مئة ولم يتم ، وأبو محمد سلمة ابن عاصم النحوي ، وأبو مروان عبد الملك بن حبيب المالكي المتوفى سنة تسع وثلاثين ومثتين ، وأبو القاسم محمود بن أبي الحسن بن الحسين النيسابوري الملقب ببيان الحق ، وقاسم بن محمد الأنباري المتوفى سنة أربع وثلاث مئة ، وأبو شجاع محمد بن علي الدهان البغدادي المتوفى سنة تسعين وخمس مئة وهو كبير في ستة عشر مجلداً ، وأبو الفتح سليم بن العرب الرازي المتوفى سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة ، وابن كَيْسان محمد بن أحمد النحوي المتوفى سنة تسع وستين ومثتين ومحمد بن حبيب البغدادي النحوي المنوفى سنة خمس وأربعين ومئتين وابن دُرُسْتَوَيْه عبد الله بن جعفر النحوي المتوفى سنة سبع وأربعين وثلاث مئة وإسماعيل بن عبد الغافر راوي ((صحيح مسلم)) المتوفى سنة خمس وأربعين وأربع مئة (١) وكتابه جليل (١) ترجمهم على البرتيب: شمر، توفي سنة ٢٥٥ ((معجم الأدباء)) ١١ ] ٢٧٤ . ثعلب، ترجمته في ((التذكرة)) ٢١٤/٢. والمبرّد ترجمته في ( تاريخ بغداد)) ٣٨٠/٣. والانباري، ترجمته في ((غاية النهاية)) ٢ / ٢٣٠، والكندي كان حيا قبل سنة ٢٩١ ترجمته في ((الوافي بالوفيات)) ٣٠٩/٦، وصاحب ثعلب ويعرف بغلام ثعلب نرجمته في ((تاريخ بغداد)) ٣٥٦/٢ والنحوي توفي سنة ٣١٠ ترجمته في ((معجم الأدباء)) ٢٤٢/١١. وعبد الملك ترجمته في ((التذكرة)) ٥٣٧/٢، وبيان الحق اسمه في ((هدية العارفين)) ٤٠٣/٢ : محمود بن علي بن الحسين النيسابوري، كان حيا قبل ٥٥٣ هـ وانظر ((معجم المؤلفين)) ١٨٢/١٢ وقاسم الانباري ترجمته في ((وفيات الاعيان)) ٢٤١/٤ ضمن ترجمة ابنه، وأبو شجاع، ترجمته في ((النجوم الزاهرة)) ١٣٩/٦ وفيه انه توفي سنة ٥٩٢، والرازي ترجمته في ((تهذيب الأسماء واللغات )١/ ٢٣١ واسمه في ((الأصل)) محرف الى: سليم بن العرب، وهو خطأً، صوابه : سليم بن أيوب ، والصواب في وفاته سنة ٤٤٧ ليس كما في ((الأصل))، وابن كيسان ترجمته في ((الشذرات)) ٢٣٢/٢ والصواب في تاريخه وفاته سنة ٢٩٩ وليس كما في ((الاصل)) ومحمد بن حبيب ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٢٧٧/٢ وابن درستويه ترجمته في ((تاريخ = الحطة - ١٢ ١٧٧ الفائدة مجلد مرتب على الحروف واستمر الحال إلى عهد الإمام أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي البُستي المتوفى سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة فألّف كتابه المشهور سلك فيه نهج أبي عبيدة وابن قتيبة . فكانت هذه الثلاثة فيها أمهات الكتب إلاّ أنه لم يكن كتاب صنف مرتباً يرجع الإنسان عند طلبه إلاّ كتاب الحربي . وهو على طوله لا يوجد إلاّ بعد تعب وعناء . فلما كان زمان أبي عبيد أحمد بن أحمد الهروي المتوفى سنة إحدى وأربع مئة صاحب الأزهري ، وكان في زمن الخطابي صنف كتابه المشهور في الجمع بين غريبي القرآن والحديث ورتبه على حروف المعجم على وضع لم يسبق فيه ، وجمع ما في كتب من تقدمه ، فجاء جامعاً في الحسن إلاّ أنه جاء الحديثُ مفرقاً في حروف كلماته فانتشر فصار هو العمدة فيه ()، وما زان الناس بعده يتبعون أثره إلى عهد أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري(٢) فصنف ((الفائق)) (٢) ورتبه على وضع اختاره مُقَفى على حروف المعجم لكنْ في العثور على طلب الحديث منه كلفة ومشقة لأنه جمع في التقفية بين إيراد الحديث مسروداً جميعه أو أكثره ، ثم شرح ما فيه من غريب ، فيجيء شرح كل كلمة غريبة يشتمل عليها ذلك الحديث في حرف واحد فترد الكلمة في غير حروفها ، وإذا طلبها الإنسان نعب حتى يجدها . فكان كتاب الهروي أقرب متناولاً وأسهل مأخذاً . = بغداد)) ٤٢٨/٩، واسماعيل بن عبد الغافر، ترجمته في ((معجم المؤلفين)) ٢٧٦/٢ وتحرف تاريخ وفاته فيه الى سنة ٤٤٩ والصواب ما في ((الأصل)) و((كشف الظنون)) و((المعجم)) ينقل منه (!) وانظر مقدمة ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) للاستاذين طاهر أحمد الزاوي ، ومحمود محمد الطناحي ، ففيها أسماء كثيرة من هذه الكتب مع أماكن وجود المخطوط منها . (١) تقدم الكلام عنه . (٢) المتوفى سنة ٥٣٨ ترجمته في ((المنتظم)) ١١٢/١٠ و((التذكرة)) ٧٦/٤ و((البداية والنهاية)) ٢١٩/١٢ . (٣) طبع كتابه بأربعة مجلدات في مصر بتحقيق علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم . ١٧٨ وصنف الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر الأصفهاني (٤) فيه ما فات الهروي من غريب القرآن والحديث مناسبة وفائدة ورتبه كما رتبه ، ثم قال : واعلم أنه سيبقى بعد كتابي أشياء لم يقع لي ولا وقفت عليها ، لأن كلام العرب لم ينحصر ، وتوفي سنة إحدى وثمانين وخمس مائة سماه كتاب ((المغيث)) كمل به ((الغريبين))، ومعاصره أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الإمام ابن الجوزي صنف كتاباً في ((غريب الحديث)) نهج فيه طريق الهروي مجرداً عن غريب القرآن وكان فاضلاً لكنه يغلب عليه الوعظ . وقال فيه: قد فاتهم أشياء فرأيت أن أبذل الوسع في جمع غريب الحديث وأرجو أن لا يشذ عني مهم من ذلك. قال ابن الأثير (٢): ولقد تتبعت كتابه فرأيته مختصراً من كتاب الهروي منتزعاً من أبواب، شيئاً فشيئاً ولم يزد عليه إلاّ الكلمة الشاذة. وأما أبو موسى فإنه لم يذكر في كتابه مما ذكره الغروي إلاّ كلمة اضطر إلى ذكرها (٢) وإن كتابه يضاهي كتاب الهروي لأن وضعه (٤) استدراك ما فات الهرويَّ. ولما وقفت على غينك الكتابين وهما في غاية الحسن وإذا أراد أحد كلمة غريبة يحتاج إليهما وهما كبيران ذَوَا مجلدات عدة ، فرأيت أن أجمع بين ما فيهما من غريب الحديث مجرداً من غريب القرآن وأضيف إلى كل كلمة أختها . وتمادت بيَ الأيامُ فحينئذ أمعنت النظر في الجمع بين ألفاظهما فوجدتهما على كثرة ما أودع (١) وهو المديني، ترجمته في ((طبقات السبكي)) ٩٠/٤ و((غاية النهاية)) ٢١٥/١ و((الوافي بالوفيات)) ٢٤٦/٤، واسم كتابه المذكور: ((المغيث في غريب القرآن الحديث)) منه نسخة مصورة بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، برقم ( ٥٠٠ حديث ) عن أصلها المحفوظ بمكتبة كوبرلي - تركيا . وقد طبع قريبا المجلد الاول منه . (٢) (( النهاية)) ١٠/١ (٣) تتمة كلام ابن الأثير: أما لخلل فيها ، أو زيادة في شرحها أو وجه آخر في معناها ، ومع ذلك .. (٤) في (( النهاية)) وضع كتابه ، وهي أجود هنا. ١٧٩ فيهما قد فاتَهما الكثير . فإني في بادىء الأمر مرّت بذكري كلمات غريبة من أحاديث البخاري ومسلم لم يَرِدْ شيءٌ منهما في هذين الكتابين، وحيث عرفت نبهت لاعتبار ما سوى هذين من كتب الحديث . فتتبعتها واستقصيت قديماً وحديثاً (١) فرأيت فيها من الغريب كثيراً وأضفت إلى ما عثرت عليه . . أنا أقول : كم يكون ما قد فاتني من الكلمات الغريبة ( التي ) (٢) تشتمل عليها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعيهم ذخيرة لغيري . انتهى كلام ابن الأثير ملخصاً . قال صاحب ((كشف الظنون)) (٣): وصنف الأرموي (٤) بعده كتاباً في تتمة كتابه وصنف مهذب الدين بن الحاجب (٥) عشر مجلدات . وتصنيف (٦) قاسم بن ثابت بن حزم السّرْقُسْطي (٧) المتوفى سنة تلاثين وثلاث مئة بسَرقُسْطَة كان في عصر الحربيّ ، ذلك في الشرق (١) تحريف. صوابه - كما في ((النهاية)) -: ((قديمها وحديثها)". (٢) سقطت من ((الأصل)) أو هي من اختصار المصنف، لكن السياق يقتضيها . (٣) في ١٢٠٧/٢ منه . (٤) وهو محمود بن محمد بن حامد، المتوفى سنة ٧٢٣ هـ ترجمته في ((الدرر الكامنة)) ٣٣٤/٤ و((البداية)) ١٠٨/١٤ و((الاعلام»١٨٢/٧ (٥) لعله تحرف عن عز الدين ابن الحاجب ومما يرجح هذا تخيير ناشر (الكشف)) بينه وبين ((مهد الدين)) فلعل هذه الاخيرة تحرفت عن عز الدين وقد توفي هذا سنة ٦٣٠ ترجمته في ((التكملة لو فيات النقلة)) ٣٤٦/٣ و((التذكرة)) ١٤٥٥/٤ و((الشذرات)) ١٣٨/٥. (٦) اسمه: ((الدلائل على معاني الحديث بالشاهد والمثل)) مخطوط، منه مجلدان في خزانة الرباط ( ١٩٧ - أوقاف ) ومجلد في المكتبة الظاهرية بدمشق ١٥٧٩ ومات قبل اتمامه، وانظر ((الاعلام)) ١٧٤/٥ ر ((كشف الظنون)) ٧٦٠/١ ٠ (٧) ترجمته في ((نفح الطيب)) ٤٧/٢ و((معجم الأدباء)) ٢٣٧/١٦. و "بغية الملتمس)» ٥٨٤. وكلها ذكرت وفاته بتاريخ ٣٠٢ هـ فالذي في ((الأصل)» خطأ ظاهر . ١٨٠