النص المفهرس

صفحات 141-160

عَرَّفوا علمَ الحديثِ روايةً بأنه علم يشتمل على نقل ما أضيف إلى النبي
صلى اللّه عليه وسلم، قيل: أو إلى صحابي أو إلى من دُونَهُ - قولاً أو
فعلاً أو تقريراً أو صفة ، وموضوعه : ذاتُ النبي صلى الله عليه وسلم من
حيث إنه نبيّ لا من حيث إنه إنسان مثلاً ، وواضعه : أصحابه صلى الله
عليه وسلم الذين تصدوا لضبط أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته ، وغايته :
الفوز بسعادة الدارين ومسائله : قضاياه التي تُذكر ضمناً ، كقولك :
قال صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات)) (١)، فإنه متضمن لقضية
((قائلة)): إنما الأعمال بالنيات، من أقواله صلى اللّه عليه وسلم. واسمه:
علم الحديث رواية . ونسبته : أنه من العلوم الشرعية وهي : الفقه ، والتفسير
والحديث ، وفضله : أن له شرفاً عظيماً من حيث إنه تُعرف به كيفية
الاعتداء به صلى اللّه عليه وسلم وحكمه : الوجوبُ العينيّ على من انفرد ،
والكفائيّ على من تعدد ، واستمداده : مِن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم
وأفعاله وتقريره وهمّهِ وأوصافه الخَلْقِيّةِ وأخلاقه المرضيّة، فهذه
هي المبادىء العشرة (٢) .
الفصل الثاني : في علم الحديث دراية (٢):
وهو المراد عند الإطلاق. وهو: علم عُرف به حالُ الراوي والمروي
(١) أخرجه البخاري ١ و٥٤ و٢٥٢٩ و٣٨٩٨ و٥٠٧٠ و٦٦٨٩ و ٦٩٥٣
ومسلم ١٩٠٧ وأبو داود ٢٢٠١ والترمذي ١٦٤٧ وابن ماجه ٢٤٢٧
والنسائي ٥٨/١، ٦٠ واحمد ٢٥/١، ٤٣ والبغوي ٥/١ .
(٢) إذا ان لكل علم عشرة مبادىء، فبين المصنف هنا، ووضح المبادىء
المختصة بعلم الحديث ، يقول الناظم :
الحد والموضوع ثم الثمرة
ان مبادي كل فن عشرة
والاسم الاستمداد حكم الشارع
ونسبة وفضله والواضع
ومن درى الجميع حاز الشرفا
مسائل والبعض بالبعض اكتفى
(٣) ((أبجد العلوم)) ٢٨٥/٢ و((مفتاح السعادة)) ١٢٨/٢.
١٤١

من حيثُ القبولُ والرد ، وما يتبع ذلك ، وموضوعه : الراوي والمروي
من الحيثية المذكورة ، وغايته : معرفةُ ما يُقبل وما يُرَدّ من ذلك،
ومسائله : ما يذكر في كتبه من المقاصد كقولك : كل حديث صحيح
يُقبل، وواضعه: ابن شهاب الزّهري في خلافة عمر بن عبد العزيز بأمره (١).
وقد أمر اتباعه بعد فناء العلماء العارفين بالحديث بجمعه ، ولولاه لضاع
الحديث . واسمه علم الحديث دراية ، وبقيةُ المبادىء العشرة تُعْلَمُ مما
تقدم ، لأنه قد شارك فيه النوعُ الثاني الأون. كذا في ((حاشية)) الباجوري .
وفي ((كشف الظنون)) (٢): العلم بدراية الحديث علم باحث عن المعنى
المفهوم من ألفاظ الحديث ، وعن المراد منها مبنياً على قواعد العربية وضوابط
الشريعة ، مطابقاً لأحوال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ٠موضوعه : أحاديث
الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث دلالتها على المعنى المفهوم أو المراد
وغايته : التحلي بالآداب النبوية والتخلي عما يكرهه وينهاه ، ومنفعته :
أعظم المنافع كما لا يخفى على المتأمل ومباديه : العلوم العربية كلّها ،
ومعرفةُ القصصِ والأخبارِ المتعلقةِ بالنبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة
الأصلين (٣) والفقه وغير ذلك كذا في ((مفتاح السعادة)) (٤). والصواب ما
ذكر في الفوائد إذ الحديث أعم من القول والفعل والتقرير كما حُقّق
في محله .
(١) قال الامام السيوطي في الفيته رقم ٤١ .
وأول جامع الحديث والأثر
ابن شهاب آمرا له عمر
وانظر ما كتبه الدكتور محمد مصطفى الاعظمي في ((دراساته)) ٧١/١
وقد تقدم تفصيل ذلك .
(٢) انظر : ٦٣٥/١، ٦٣٦ منه.
(٣) وهما أصول الدين وأصول الفقه، كما قال المحبي في ((جنى
الجنتين )) ص ٢٠.
(٤) انظر : ١٢٨/٢ منه .
١٤٢

الفصل الثالث : في علم ناسخ الحديث ومنسوخه (١) .
قال ابن خلدون في كتاب ((العبر)) (*): وذلك بما ثبت في شريعتنا
من جواز النسخ ووقوعه لطفاً من الله بعباده وتخفيفاً عنهم باعتبار مصالحهم
التي تَكَفّلَ لهم بها قال تعالى: ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَهِ أَوْ نُنْسِهَا ذَأْتِ
بِخَيْرٍ مِنْهَا أوْ مِثْلِهَا) [البقرة: ١٠٦]. فإذا تعارض الخبران بالنفي
والإثبات وتَعَذّر الجمعُ بينهما ببعض التأويل وعُلِمَ تقَدّم أحدهما
تعين أن المتأخر ناسخ . ومعرفة الناسخ والمنسوخ من أهم علوم الحديث
وأصعبها . قال الزهري: أعيى الفقهاءَ وأعجزهم أن يعرفوا ناسخَ حديثٍ
رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخِه. وكان للشافعي رضي الله عنه
فيه قدم راسخة .
قال الملا كاتب الجلبي في ((كشف الظنون)) (٣): علم ناسخ الحديث
ومنسوخه ألف فيه جمع كثير منهم أبو محمد القاسم بن أصْبَغْ القرطبي
النحوي (٤) المتوفى سنة أربعين وثلاث مئة وأبو بكر محمد بن عثمان المعروف
بالجعد الشيباني (٥) - أحد أصحاب ابن كيسان - وأحمد بن إسحاق الانباري(٦)
المتوفى سنة ثمانَ عشْرَةَ وثلاث مئة وأبو جعفر أحمد بن محمد النحاس
(١) ((أبجد العلوم)) ٢٢٩/٢، ٢٣٠ و((مفتاح السعادة)) ٣٧٩/٢.
(٢) ( المقدمة )) ٤٤١
(٣) انظر ١٩٢٠/٢ منه .
(٤) ترجمته في ((التذكرة )) ٨٥٣/٣ و((اللسان)) ٤٥٨/٤ و((نفح الطيب))
٤٧/٢ ٠
(٥) المتوفى سنة ٣٠١ ترجمته في ((الوافي بالوفيات)) ٨٢/٤ و«معجم
الادباء)) ٢٥٠/١٨ وترجمه الخطيب في ((تاريخه )) ٤٧/٣ وذكر أن كتابه
المشار اليه في ناسخ ومنسوخ القرآن ! فتنبه .
(٦) وهو القاضي التنوخي، ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٣٠/٤ و((المنتظم))
٢٣١/٦ و((الشذرات)) ٢٧٦/٢.
١٤٣

النحوي (١) المتوفى سنة ثمان وثلاث مئة وثلاثين وأبو بكر (٢) محمد بن
موسى الحازمي الهمذ اني (٣) المتوفى سنة أربع وثمانين وخمس مئة وأبو
القاسم هبة الله بن سلامة النحوي المتوفى سنة عشرة وأربع مئة وأبو
حفص عمر بن شاهين البغدادي الواعظ (٤) المتوفى سنة خمس وثمانين
وثلاث مئة . وقد اختصر كتابَ ابنٍ شاهين إبراهيمُ بن علي (٦) المعروف
بابن عبد الحق في مجلد وتوفي سنة أربع وأربعين وسبع مئة وللإمام عبد
الكريم بن هوازن القشيري (٧) فيه كتابٌ، وألف محمد بن نجر الأصبهاني (٨)
المتوفى سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة فيه كتاباً أيضاً .
الفصل الرابع : في علم النظر في الأسانيد (٩): ومعرفة ما يجب العمل
(١) ترجمته في ((المنتظم)) ٣٦٤/٦ و((النجوم الزاهرة)) ٢٠٠/٣ و((البداية
والنهاية)) ٢٢٢/١١، وكتابه الذي ذكره المترجمون له هو: ((ناسح
القرآن ومنسوخه)) !. وقد طبع في مصر حديثا .
(٢) جاء في الاصل: ((أبو بكر بن محمد .. )) وهو خطأ، والصواب ما
أثبتنا وهو الموافق لما نقله المصنف من ((كشف الظنون)).
(٣) ترجمته في ((التذكرة)) ١٣٦٣/٤ و((البداية والنهاية)) ١٣٢/١٢
و (تهذيب الأسماء واللغات)) ١٩٢/٢ وكتابه ((الاعتبار في الناسخ
والمنسوخ من الآثار)) مطبوع متداول.
(٤) ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٧٠/١٤ و((غاية النهاية)) ٣٥١/٢ و((معجم
الادباء)) ٢٧٥/١٩، وكتابه ((الناسخ والمنسوخ من الحديث)) مخطوط
في المكتبة التيمورية والازهرية: وانظر: ((فهرس التيمورية)) ٣٣١/٢
و «فهرس الازهرية)) ١٩٥/١ - طبعة ثانية و((الاعلام)) ٧٢/٨.
وقد فرغ قريبا من تحقيقه اخونا الفاضل سمير أمين .
(٥) هو عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين، ترجمته في ((تاريخ بغداد))
٢٦٥/١١ و((غاية النهاية)) ٥٨٨/١ و((لسان الميزان)) ٢٨٣/٤ وكتابه
((ناسخ الحديث ومنسوخه)) مخطوط، انظر الكلام عليه في ((تاريخ
التراث)) ٥١٦/١ .
(٦) ترجمته في ((الدرر الكامنة)) ٤٦/١ و((النجوم الزاهرة)) ١٠٤/١٠
و ((البداية والنهاية)) ٢١٢/١٤.
(٧) المتوفى سنة ٤٦٥ له ترجمة في ((المنتظم ٨ ٢٨٠/٨ و- ((طبقات السبكي))
٢٤٣/٣ و((النجوم الزاهرة)) ٩١/٥.
(٨) ترجمته في ((معجم الأدباء ٣٥/١٨ ((الوافي بالوفيات)) ٢٤٤/٢
و « لسان الميزان)) ٨٩/٥.
(٩) (( أبجد العلوم)) ٦٢/٢.
١٤٤

به من الأحاديث بوقوعه على السند الكامل الشروط ، لأن العمل إنما وجب
بما يغلب على الظن صدقه من أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم فيُجْتَهَدُ
في الطرق التي تحصل ذلك الظن وهو بمعرفة رواة الحديث بالعدالة والضبط ،
وإنما يثبت ذلك بالنقل عن أعلام الدين بتعديلهم وبراءتهم من الجرح والغفلة.
ويكون لنا ذلك دليلاً على القَبُون أو الترك. وكذلك مراتب هؤلاء النقلة
من الصحابة والتابعين وتفاوتهم في ذلك وتمييزهم (١) فيه واحداً واحداً .
وكذلك الأسانيد تتفاوت باتصالها وانقطاعها بأن يكون الراوي لم يتلقَ الراوي
الذي نقل عنه ، وبسلامتها من العلل المُوهنة لها ، وتنتهي بالتفاوت إلى
طرفين ، فحُكِمَ بقبول الأعلى ورَد الأسفل. ويُختَلَفُ في المتوسط
بحسب المنقول عن أئمة الشأن .
ولهم في ذلك ألفاظ اصطلحوا على وضعها هذه المراتب المرتبة ، مثل :
الصحيح والحسن والضعيف والمرسل والمنقطع والمعضل والشاذ والغريب
وغير ذلك من ألقابه المتداولة بينهم وبوَّبوا على كل واحد منها ونقلوا ما فيه
من الخلاف لأئمة اللسان أو الوفاق .
ثم النظر في كيفية أخذ الرواة بعضهم عن بعض بقراءة أو كتابة أو
مناولة أو إجازة وتفاوت رتبها ، وما العلماء في ذلك من الخلاف بالقبول
والرد ثم أتبعوا ذلك بكلام في ألفاظ تقع في متون الحديث من غريب أو
مُشْكل أو تصحيف أو مفترق منها أو مختلف وما يناسب ذلك . هذا
معظمُ ما ينظر فيه أهلُ الحديث وغالبُه .
وقد ألف الناس في علوم الحديث وأكثروا ، ومِن فُحُول علمائه
(١) في ((المقدمة)): ((وتميزهم)).
١٤٥
الحطة -١٠

وأئمتهم : أبو عبد الله الحاكم، وتآليفه فيه مشهورة (١) وهو الذي هذَّبَهُ
وأظهرَ محاسنَه. وأشهرُ كتاب للمتأخرين فيه كتاب أبي عمرو بن الصلاح(*)
كان لعهد أوائل المئة السابعة ، وتلاه محيي الدين النووي بمثل ذلك (٢) .
والفن شريف في مَغْزاه لأنه معرفة ما يُحفَظ به السن المنقولة عن
صاحب الشريعة. هكذا في كتابٍ ((العبر)) (٤) لابن خلدون.
الفصل الخامس : في علم الثقات والضعفاء من رواة الحديث (٥) :
وهو من أجل نوع وأفخمه من أنواع علم أسماء الرجال ، فإنه المرقاةُ
إلى معرفة صحة الحديث وسقمه وإلى الاحتياط في أمور النين وتمييز مواقع
الغلط والخطأ في بدء الأصل الأعظم الذي عليه مَبْنى الإسلام وأساس
الشريعة .
وللحفاظ فيه تصانيف كثيرة"، منها ما أفرد في الثقات ككتاب
(١) مثل كتاب ("معرفة علوم الحديث)) وكتاب ((المدخل الى الصحيحين))
وغيرهما .
(٢) هو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري، المتوفى سنة ٦٤٣ ترجمته في
( التذكرة)) ١٤٣٠/٤ و((طبقات السبكي)) ٣٢٦/٨ و((النجوم
الزاهرة)) ٣٥٤/٦ وكتابه المذكور هو المعروف باسم ((مقدمة ابن
الصلاح)) أو ((علوم الحديث))، وانظر الكلام على ((مقدمته)) المشهوره
في تحقيق ((محاسن الاصطلاح)) ٧٤/٢٣ .
(٣) بل هو اختصار من ((مقدمة)) ابن الصلاح، يقول الإمام النووي في
مقدمة ((التقريب)) ص ٣٠: وهذا كتاب اختصرته من كتاب ((الارشاد))
الذي اختصرته من علوم الحديث للشيخ ... ابن الصلاح ... الخ.
(٤) ((المقدمة)) ٤٤١ ثم انتقل المصنف نقلة كبيرة ، فنقل من صفحة ٤٣}
دون تنبيه لما فعل ، فيتوهم القارىء من فعله أن كلام ابن خلدون متصل
وليس هو كذلك .
(٥) (ابجد العلوم)) ٢٠٣/٢، و((تدريب الراوي)) ٣٦٨/٢ و(١علوم
الحديث )) ٠٣٤٩ ٣٥٠
١٤٦

((الثقات)) للإمام الحافظ أبي حاتم محمد بن حبّان البُستي المنوفى سنة أربع
وخمسين وثلاث مئة (١) وكتاب ((الثقمات)) مما لم يقع في الكتب الستة
للشيخ زين الدين قاسم بن قُطْلُوبُغا الحنفي ، المتوفى سنة تسع وسبعين
وثمان مئة (٢) وهو كبير في أربع مجلدات، وكتاب ((الثقات)) الخليل بن
شاهين (٣)، وكتاب ((الثقات)) للعجلي(٤). ومنها ما أفرد في الضعفاء
ككتاب ((الضعفاء)) (٥) البخاري وكتاب ((الضعفاء)) (٦) للنسائي وكتاب
((الضعفاء)) لمحمد بن عمرو العُقيلي المتوفى سنة اثنتين وعشرين وثلاث
مئة (٧). ومنها ما جمع بينهما ((كتأريخ)) البخاري (٨)، و((تأريخ))
(١) ترجمته في: ((التذكرة)) ٩٢٠/٣ و((الوافي بالوفيات)) ٣١٧/٢ و((النجوم
الزاهرة)) ٢٤٢/٣، وقد طبع كتابه ((التفات)) في تسعة مجلدات في
حيدر أباد الذكن - الهند .
(٢) ترجمته في ((البدر الطالع)) ٤٥/٢ و((الضوء اللامع)) ١٨٤/٦
و ((شذرات الذهب)) ٣٢٦/٧، وانظر في ضبط اسمه ((معارف
السنن)) ٤٤٢/٢ للشيخ البنوري رحمه الله، و((أعجام الاعلام))
ص ٣٣ ٠
(٣) المتوفى سنة ٨٧٣ ترجمته في ((الضوء اللامع)) ٣: ١٩٥ ((هدية العار فين»
٣٥٣/١ و((إيضاح المكنون)) ٦٠/١}
(٤) وهو أحمد بن عبدالله بن صالح، المتوفى سنة ٢٦١ ترجمته في ((التذكرة))
٥٦٠/٢ و((طبقات الحفاظ)) ٢٤٢ و ((الشذرات)) ١٤٠/٢. وكتابه لا
يزال مخطوطا، وانظر ((تاريخ التراث العربي)) ٣٧٠/١ وقد رتبه
الحافظ نور الدين الهيثمي ثم الامام تقي الدين السبكي ، وقد حقق
الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ((الترتيب)) وأعده للطبع.
ثم طبع الاول بتحقيق (! ) عبد المعطي قلعجي .
(٥) وكلاهما مطبوعان، وقد حققهما الاستاذ محمود ابراهيم زايد ونشرتهما
دار الوعي بحلب .
(٦) ترجمته في ((الوافي بالوفيات)) ٢٩١/٤ و((التذكرة)) ٨٣٣/٣و ((الشذرات))
٢٩٥/٢ وانظر عن ((الضعفاء)) كتاب ((تاريخ التراث العربي))٤٤٥/١.
(٧) وهو مطبوع في الهند قديما بثمانية مجلدات، والحق معه كتابان ، الاول:
((الكنى)) وهو للبخاري ايضا، والثاني: ((بيان خطأ البخاري في تاريخه)»
لابن أبي حاتم .
١٤٧

ابن أبي خَيْثَمة (١). قال ابن الصَّلاح (٢): وما أغْزَرَ فوائدَه. وكتاب
(( الجرح والتعديل)) (٣) لابن أبي حاتم (٤). وقال صاحب (( كشف
الظنون)) (٥) : صنف في علم الضعفاء والمتروكين في رواة الحديث :
الإمام محمد البخاري المتوفى سنة ست وخمسين ومئتين يرويه عنه أبو بشر
محمد بن حماد الدّولاني (٦)، وأبو جعفر شيخ (٧) بن سعيد، وآدم بن
موسى الخبازي (٨) وهو من تصانيفه الموجودة، قاله ابن حجر ، والإمام
عبد الرحمن بن أحمد النسائي والإمام حسن بن محمد الصغاني (٩) وأبو الفرج
هو أحمد بن زهير بن حرب، المتوفى سنة ٢٧٩ ترجمته في ((تاريخ
(١)
بغداد)) ١٦٢/٤ و((التذكرة)) ٥٩٦/٢ و((الشذرات)) ١٧٤/٢
.
وكتابه المشار اليه يوجد منه اجزاء مخطوطة في المكتبة المحمودية بالمدينة
المنورة ٢٦ أصول حديث وخزانة الرباط ٢٦٧١ كتاني وفي خزانة
القرويين، وانظر: ((الاعلام)) ٢٨/١
(٢) ((علوم الحديث)): ٣٤٩ - تحقيق نور الدين عتر .
(٣) وقد طبع في حيدر آباد الدكن - الهند سنة ١٩٥٢ بتحقيق العلامة
عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني . وجاء بتسعة مجلدات ، واسم
مصنفه رحمه الله : عبد الرحمن بن محمد بن ادريس المتوفى سنة
٣٢٧، ترجمته في ((التذكرة)) ٨٢٩/٣ و((طبقات السبكي )٣٢٤/٣
و " النجوم الزاهرة ) ٢٥٦/٣
(٤) إلى هنا انتهى ما نقله المصنف رحمه الله من بداية هذا الفصل من
كتاب (( كشف الظنون)) ٥٢١/١-٥٢٢ دون أن ينبه على نقله !
(٥) في ١٠٨٧/٢ منه .
(٦) هو محمد بن حماد توفي سنة ٣٢٠ ترجمته في ((المنتظم)) ٦ / ١٦٩
و ((الوافي)) ٣٦/٢ و((التذكرة)) ٧٥٩
(٧) كذا في الأصل، وفي ((كشف الظنون)) مسيح! ولم أتبينه.
(٨) اسمه على الورقة الأولى من ((كتاب الضعفاء)) للبخاري: آدم بن
موسى الخواري، وانظر ((الانساب)) ١٩٦/٥ والتعليق على ((الاكمال))
٢١٤/٣ و((تاريخ بغداد)) ٣٠/٧
(٩: ويقال: الصاغانى، بالمد. توفي سنة ٦٥٠ ترجمته في ((النجوم الزاهرة))
٢٦/٧ و((الفوائد البهية)) ٦٣ و((الشذرات)) ٢٥٠/٥
١٤٨

عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (١) المتوفى سنة سبع وتسعين وخمس مئة .
قال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٢): إنه يسرد الجرح ويسكت عن
التوثيق، وقد اختصره ثم ذيله كما قال، وذيله أيضاً علاء الدين مُغُلْطاي(٢)
ابن قُلَيْج المتوفى سنة اثنتين وستين وسبع مئة وصنف فيه علاء الدين علي
ابن عثمان المارديني المتوفى سنة خمسين وسبع مئة (٤) وصنف فيه محمد
ابن حِيّان البُستي (٥)، ووضع له مقدمة فَستم فيها الرواةَ إلى نحو عشرين
قسماً(٦)، ذكره البقاعيّ (٧) في ((حاشية الألفية)) (٨).
الفصل السادس : في علم تلفيق الحديث (٩):
وهو علم يبحث فيه عن التوفيق بين الأحاديث المتنافية ظاهراً ، إما
.(١) ترجمته في ((التذكرة)) ١٣٤٣/٤ و((النجوم الزاهرة)) ١٧٤/٦
و ((الفيل على طبقات الحنابلة)) ٣٩٩/١، وكتابه مخطوط في دار
الكتب المصرية، وانظر ((بحوث في تاريخ السنة المشرفة)) للعمري ٦١
ثم طبع بمجلدين بتحقيق عبدالله القاضي .
(٢) ذكر الذهبي رحمه الله هذا الكلام، في موضعين من ((ميزانه))، الاول:
في ترجمة أبان بن يزيد: ١٦/١ والثاني: في المقدمة ٢/١، وانظر :
((الرفع والتكميل )) ٥٠-٥١
(٣) ترجمته في ((الدرر الكامنة)) ٣٥٢/٤ و((النجوم الزاهرة)) ٩/١١
و ((الشذرات » ١٩٧/٦
(٤) المعروف بابن التركماني، ترجمته في ((النجوم الزاهرة)) ٢٤٦/١٠
و(الفوائد البهية)) ١٢٣ و((الدرر الكامنة)) ٨٤/٣
(٥) واسم كتابه ((المجروحين)) وقد طبع بتحقيق محمود ابراهيم زايد في
ثلاثة أجزاء، وانظر ((بحوث في تاريخ السنة)) للعمري ٩٤-٩٦ و((الجرح
والتعديل)) لابي لبابة حسين ١٥٢
(٦) انظر هذه الاقسام العشرين في ((المجروحين)) ٦٢/١-٨٥
(٧) واسمه ابراهيم بن عمر بن حسن، المتوفى سنة ٨٨٥، ترجمته في
(الضوء اللامع)) ١٠١/١ و((البدر الطالع)) ١٩/١ و((الشذرات))
٣٣٩/٧
(٨) واسمها: ((النكت الوفية بما في شرح الالفية)) أورد فيه ما استفاده
من شيخه ابن حجر وهو مخطوط، وانظر ((كشف الظنون)) ١٥٦/١
(٩) ((أبجد العلوم)) ٢٠٢/٢ و(مفتاح السعادة)) ٣٧٩/٢ و((كشف
الغلنون)) ٤٨٠/١ والمؤلف ينقل من ((الكشف).
١٤٩

بتخصيص العام تارة ، أو بتقييد المطلق أخرى ، أو بالحمل على تعدد الحادثة.
إلى غير ذلك من وُجوه التأويل ، وكثيراً ما يورده شراح الحديث أثناء
شروحهم ، إلاّ أن بعضاً من العلماء قد اعتنى بذلك فدَوَّنوه على حدة (١).
ذكره المولى أبو الخير من فروع علم الحديث .
الفصل السابع : في علم الجرح والتعديل (٢):
وهو علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة
وعن مراتب تلك الألفاظ . وهذا العلم من فروع علم رجال الأحاديث
ولم يذكره أحد من أصحاب الموضوعات مع أنه فرع عظيم . والكلام في
الرجال جرحاً وتعديلاً ثابتٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عن
كثير من الصحابة والتابعين فَمَنْ بَعدهم (٢)، وجوز ذلك تورعاً وصوناً
للشريعة لا طعناً في الناس ، وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة ،
والتثبت في أمر الدين أوْلى من التثبت في الحقوق والأموان ، وبهما (٤)
يتميز صحيح الحديث وضعيفه ، فيجب على المتكلم التثبت فيهما (٤). فقد
أخطأ غير واحد في تجريحهم بما لا يجرح . ولهذا افترضوا على أنفسهم الكلام
في ذلك. قال مسلم في ((صحيحه)) (٥): وإنما ألزموا أنفسهم الكشف عن
معايب رواة الحديث ، وناقلي الأخبار ، وأفتوا بذلك حين سُئِلوا لما فيه
من عظيم الحظ (٦) إذ الأخبار في أمر الدين إنما تأني بتحليل أو تحريم أو أمر
(١) قال المصنف في ((أبجد العلوم)): والتصانيف في هذا الفن قليلة.
(٢) ((أبجد العلوم)) ٢١١/٢ و((الكفاية)) ٨٢ و((التدريب)) ٣٠٤/١
(٣) انظر ((الجرح والتعديل)) لابي لبابة حسين ٤١-٤٦
(٤) أي: الجرح والتعديل .
(٥) ((مقدمة الصحيح)): ٢٨/١
(٦) تحريف ، والصواب : الخَطْر.
١٥٠

أو نهي أو ترغيب أو ترهيب(١). فإذا كان الراوي لها ليس بمَعْدن للصدق
والأمانة ثم أقدم على الرواية عنه مَنْ قد عرفه ولم يبين ما فيه لغيره ممن
جهل معرفته ، كان آثماً بفعله ذلك غاشّاً لعوام المسلمين، إذ لا يُؤْمَنُ
على بعض من سمع تلك الأخبار أن يستعملها أو يستعمل بعضها ، وأقلها
أو أكثرها أكاذيب لا أصل لها (٢)، انتهى.
وأول من عُيَ بذلك من الأئمة الحفاظ شعبة بن الحجاج (٢) ثم تبعه
يحيى بن سعيد (٤). قال الذهبي في ((ميزان الاعتدان)) (٥): أوَّنُ من
جمع ذلك الإمام يحيى بن سعيد القطان وتكلم فيه بعده تلامذنُه : يحيى
ابن معين ، وعلي بن المديني ، وأحمد بن حنبل ، وعمرو بن علي الفلاّس ،
وأبو خيثمة زهير ، وتلامذتُهم : كأبي زرعة وأبي حاتم والبخاري ومسلم
وأبي إسحاق الجُوزْجاني، والنسائي وابن خزيمة والترمذي والدّولابي
والعُقَيْلي وابن عدي وأبي الفتح الأزْدي والدار قطني والحاكم إلى غير ذلك.
وفي ((كشف الظنون))(٦): ومن الكتب المصنفة فيه كتاب ((الجرح
والتعديل)) لأبي الحسن أحمد بن عبد الله العجلي الكوفي نزيل طرابلس
(١) في ((مقدمة الصحيح)): ((ولعلها))، وهو تحريف .
(٢) ثم قال الامام مسلم: ((ومع أن الاخبار الصحاح من رواية الثقات
وأهل القناعة أكثر من أن يضطر إلى نقل من ليس بثقة ولا مقنع)).
(٣) المتوفى سنة ١٦٠ ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٢٥٥/٩ و((تذكرة
الحفاظ)) ١٩٣/١ و((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢٤٤/١
(٤) القطان، المتوفى سنة ٢٩٨ هـ، ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ١٣٥/١٤
و ((التذكرة)) ٢٩٨/١ و((تهذيب التهذيب)) ٢١٦/١١
(٥) في ((مقدمته))، والنقل بتصرف منه .
(٦) أنظر للتفصيل والبيان: ((الجرح والتعديل)) لابي لبابة ١٤٩ و((بحوث
في تاريخ السنة المشرفة )) ٩٠، ولمعرفة تراجمهم ومصنفاتهم والمفقود
منها والموجود ، انظر لزاما : ((الذهبي ومنهجه ... )) ١٩٤-١٩٧
١٥١

المغرب المتوفى سنة إحدى وستين ومثتين، وكتاب ((الجرح والتعديل))
للإمام الحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ، المتوفى سنة
سبع وعشرين وثلاث مئة ، وهو كتاب كبير أوله (١): الحمد لله رب
العالمين بجميع محامده كلها . الخ ... ذكر فيه (٢) أنه لما لم يجد سبيلاً إلى
معرفة شيء من معاني كتاب الله سبحانه وتعالى ، ولا من سنن رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلاّ من جهة النقل والرواية(٢)، وجَبَ أن يميز بين العدول
الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم وبين أهل الغفلة
والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الحديث الكاذب والكذب (٤)،
انتهى، و((الكامل)) (٥) لابن عديّ وهو أكمل الكتب فيه، و((ميزان
الإعتدال)) (٦) في نقد الرجال للذهبي وهو أجمع ما جمع، و (( لسان
الميزان)) (٧) للشيخ ابن حجر العسقلاني .
ولألفاظ التعديل مراتب (٨):
أعلاها : ثقة أو متقن أو ضابط أو حجة ، ثانيها : خيِّر صدوق مأمون
لا بأس به وهؤلاء يكتب حديثهم ، ثالثها : شيخ ، وهذا يكتب حديثه
للاعتبار ، رابعها: صالح الحديث فيكتب وينظر فيه .
(١) في ٥٨٢/١-٥٨٣ منه.
(٢) (( التقدمة)) ١/١
(٣) ((التقدمة)) ٥/١
(٤) في ((التقدمة)): واختراع الاحاديث الكاذبة.
(٥) وهو مخطوط ، منه نسح عديدة في مكتبات العالم ، انظرها وأرقامها
في (( تاريخ التراث العربي)» ٤٩٢
ثم طبع بتحقيق (!) لجنة في دار الفكر !!
(٦) وهو مطبوع أكثر من مرة ، آخرها طبعة دار أحياء الكتب العربية
بالقاهرة سنة ١٩٦٣، باعتناء محمد علي البجاوي، وانظر ((الذهبي
ومنهجه ٩٠٠٠ ١٩٣-٢٠١
(٧) وقد طبع في حيدر آباد الدكن - الهند - بسبعة مجلدات .
(٨) (التدريب)) ٣٤٢/١ و((الباعث الحثيث)) ١٠٦ و((الجرح والتعديل))
لابی لبابة ١٠٣-١٠٦
٠١٥٢

ولألفاظ التجريح أيضاً مراتب (١) :
أدناها: لَيَّنُ الحديث يُكتب ويُنظر اعتباراً، ثانيها: ليس بقوي وليس
بذاك ، ثالثها : مُقارب الحديث ، أي : رَديّه ، رابعها : متروك الحديث ،
وكذاب ، ووضاع ، ودجال ، وواهٍ ، وواه بمَرَّة ، بموحدة - مكسورة
فميم مفتوحة وراء مشددة - أي: قولاً واحداً لا تَرَدّد فيه . وهؤلاء
ساقطون لا يُكتب عنهم .
قال السيد الشريف (٢): أعرض الناس في هذه الأعصار عن مجموع
الشروط المذكورة واكتفوا من عدالة الراوي بأن يكون مستوراً ومن ضبطه
بوجود سماعه مثبتاً بخط موثوق به وروايته من أصل موافق الأصل شيخه ،
وذلك لأن الحديث الصحيح والحسن وغيرهما قد جُمعت في كتب الأئمة،
فلا يذهب شيء منه عن جمعهم ، انتهى .
قلت : وتفصيله (٢) أن من شرط الراوي للحديث أن يكون مسلماً ،
عاقلاً ، بالغاً ، سليماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة ، مكلفاً ،
عدلاً، متقناً ، ويُعرف إتقانه بموافقة الثقات ولا تنمر مخالفة النادر ويُقبل
الجرح إنْ بانَ سبَبُهُ للاختلاف فيما يوجب الجرح بخلاف التعديل فلا
يشترط . والضبط : أن يكون متيقظاً حافظاً غير مغفل ولا ساه ولا شاك
في حالتي التحمل والأداء. فإنْ حدَّثَ عن حفظه ينبغي أن يكون حافظاً ،
وإنْ حدَّثَ عن كتابه ينبغي أن يكون ضابطاً له، وإنْ حدَّثَ بالمعنى، ينبغي أن
(١) (الجرح والتعديل)) ابن أبي حاتم ٣٧/١/١ و ((فتح المغيث)) ٣٤٣/١
و ((الجرح والتعديل)) لابي لبابة ١٣٣-١٣٥
(٢) في رسالته (( فن أصول الحديث)) ص ٥٦
(٣) وانظر تفصيله أيضا عن عصريّ المصنف وهو الامام اللكنوي في ((خظفر
الاماني)) ٢٨٣-٢٨٤ وهذا الذي فصله المصنف أنما هو من قول
الجرجاني أيضا قبل أسطر قليلة ، فتنبه !
١٥٣

يكون عارفاً بما يختل بها المعنى ، ولا يشترط الذكورة ولا الحرية ولا العلم
بفقهه وغريبه ولا البصر ولا العدد .
وتعرف العدالة (١) بتنصيص عَدْلين عليهما (٢). أو بالاستفاضة،
ويُعرف الضبط بأن يعتبر روايته بروايات الثقات المعروفين بالضبط .
فإنْ وافقهم غالباً وكانت مخالفتُه لهم نادرةً عُرف كونُه ضابطاً ثبتاً
كما قال السيد الشريف (٣).
رواية العدل عمن سماه لا تكون تعديلاً :
وقيل : إن كانت عادته أن لا يروي إلا عن عدل كالشيخين فتعديل
وإلاّ فلا (٤)، ولا يقبل مجهول العدالة وكذا مجهول العين الذي لم تعرفه
العلماء (٥)، وترفع الجهالة عند رواية اثنين مشهورين بالعلم (٦) .
قال القسطلاني (٧) : وفي رواية من أخذ على الحديث أجرة تردد وفي
المتساهل في سماعه وإسماعه كمن لا يبالي بالنوم أو يحدث لا عن أصل
مصحح أو كثير السهو في روايته إن حدث من غير أصل أو أكثر الشواذ
(١) تحرفت في ((الأصل)) مطبعيا الى: العلالة !!
(٢) كذا الاصل، والجادة: ((عليها)) لعود الضمير على العدالة.
(٣) تقدم بيان هذا وتفصيله .
(٤) قد ناقش هذه المسألة نقاشا جيدا العلامة ظفر أحمد التهانوي في
(( قواعد في علوم الحديث)) ٢١٦-٢٢٧ مع تعليقات الشيخ أبي غدة،
فراجعه .
(٥) (التقييد والإيضاح)) ١٤٤ و((التدريب)) ٣١٦/١ و((الباعث الحثيث))
٩٧
(٦) " فتح المغيث)) ٢٩٨/١ و((الكفاية)) ١٥٠ و((الجرح والتعديل))
لابي لبابة ١١٨-١١٩
(٧) مقدمة ((ارشاد الساري)) ١٦/١-١٧ .
١٥٤

والمناكير في حديثه ومن غلط في حديثه فبين له وأصر عناداً ونحوه سقطت
روايته ، انتهى (١) .
قال السيد الشريف (٢): قال ابن الصلاح (٣): هذا إذا كان على وجه
العناد، وأما إذا كان على وجه التنقير (٤) في البحث فلا ، انتهى.
قال القسطلاني : الصحابة كلهم عدول (٥) وقَبَل المستورَ قومٌ ورجحه
ابن الصلاح (٦) . ولا يقبل حديث مُبُهم ما لم يسم (٧) إذ شرط قبول الخبر
عدة نافله ومن أبهم اسمه لا تُعرف عينُه، فكيف تعرف عدالته ؛ ولا
يقبل من به بدعة كفر أو يدعو إلى بدعة وإلاّ قبل لاحتجاج البخاري
وغيره بكثير من المبتدعين غير الدعاة ويُقبل التائب (٨). وينبغي أن يعرف
(١) فصل السيوطي رحمه الله القول في هذه المسألة، انظر ((تدريب
الراوي)) ٣٣٦/١-٣٤١ وانظر ((محاسن الاصطلاح)) ٢٢٥-٢٣٦
(٢) ((من أصول الحديث)) ٥٦ و((ظفر الاماني)) ٢٨٣
(٣) (مقدمته)) ١٠٨، تحقيق نور الدين عتر .
(٤) هو التفتيش والتنقيح .
(٤) مكرر مقدمة ((أرشاد الساري)) ١٦/١
(٥) وذلك بتعديل الله تعالى لهم : كنتم خير أمة أخرجت للناس ( آل
عمران: ١١٠) والآيات في ذلك كثيرة، وانظر ((المستصفى في الأصول)»
١٦٤/١ و((التقييد والإيضاح)) ٣٠١
(٦) في ((مقدمته)) ص ١٠١
(٧) قال البيقوني في ((منظومته)):
٠
١٣ - ٠
ومبهم ما فيه رأو لم يسم
٠
قال شارحها العلامة محمد بن خليفة النبهاني من ((نخبته)) ص ١٩ :
وحديث ( الراوي ) المبهم غير مقبول الا أن يكون صحابيا . وانظر
((التعليقات الاثرية على المنظومة البيقونية)) ص ٢٠ بقلم راقم هذه
الحروف غفر الله له .
(٨) التدريب ٣٢٥/١ و((الباعث الحثيث)) ٩٩-١٠٠ و((الكفاية ).١٩٤
وانظر قول ابن حبان في (صحيحه)) ١٢١/١ - بتحقيق أحمد محمد
شاكر وقول الاستاذ أبي لبابة حسين في ((الجرح والتعديل)) ١١٣ -
١١٥
١٥٥

من اختلط(١) من الثقات في آخر عمره لفساد عقله وخرفه لتمييز من سمع
منه قبل ذلك فيُقبل حديثه أو بعده فيُرَدّ (٢) ومن روى عنه منهم في
الصحيحين محمول على السلامة (٣). وقد أعرضوا عن اعتبار هذه الشروط
في زماننا لإبقاء سلسلة الإسناد فيعتبر البلوغ والعقل والستر والإتقان ونحوه .
وللسيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير رسالة في تحقيق قبول رواية
المبتدعين وعدم قبولها علقها على ((نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر))
وأجاد وأفاد (٤) ، ولا بد منها لطالب التحقيق والرشاد فليرجع إليها .
الفصل الثامن : في علم أسماء الرجال (٥) .
أي : رجال الأحاديث من الصحابة وتابعيهم والرواة ، فإن العلم بها
نصف العلم بالحديث كما صرح به العراقي في ((شرح الألفية)) (٦) عن
(١) ((القاموس المحيط)) ٣٧٢/٢
(٢) ((التقييد والإيضاح)) ٤٤٢ و((صحيح ابن حبان)) ١٢١/١-١٢٢،
بتحقيق أحمد شاكر .
(٣) ((التقييد والإيضاح)) ٦٦}
(٤) قال الصنعاني في ((أسبال المطر)) ص ١٠٧ - طبع الهند، عند كلامه
حول هذه المسألة :
وقد التّفنا ((ثمرات النظر في علم الاثر)) على هذه المسألة التي تكلم عليها
الحافظ فيما يتعلق بالبدعة ، وقد حققناه تحقيقا شافيا ، وأضفنا
اليه فوائد نافعة لمن أرادها ... وقال في ص ١٠٩ منها: وقد أودعنا
((ثمرات النظر)) أبحاثا نقية تتعلق بهذا، وهذا كله يقوي القول بقبول
المبتدع مطلقا اذا كان صدوقا وقد نصرناه في ((شرح التنقيح)) وغيره.
قلت: يشير رحمه الله الى كتابه ((توضيح الأفكار)) وقد تكلم على
المسألة طويلا في ١٩٩/٢-٢٣٥ منه، فراجعها هناك .
(٥) ((أبجد العلوم ((٦١/٢ و((كشف الظنون)) ٨٧/١-٨٨
(٦) انظر ٢/٢-٦٣ منه فقد أجاد وأفاد .
١٥٦

علي بن المديني (١) لأن الحديث سند ومتن ، والسند عبارة عن الرواة فمعرفة
أحوالها نصف العلم على ما لا يخفى .
فالصحابي (٢) من اجتمع مؤمناً بسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم في
الأرض في حال نبوته ، فخرج بقولنا : مؤمناً ، من لقيه كافراً ، فليس
بصاحب لعداوته واو أسلم بعد ذلك ، كرسون قيصر وعبد الله بن صَيّاد
إن لم يكن هو الدَّجال (٣). ويؤخذ من قولهم: لقي النبي صلى اللّه عليه
وسلم أن الكلامَ منفروض" فيما بعد البعثة إذ وصفه بالنبوة الظاهرة لا يكون
إلا" بعدها فيخرج من لقيه قبلها فليس من صحابته وإن كان مؤمناً بغيره
من الأنبياء وبأنه سيبعث وإن نوقف فيه الحافظ ابن حجر وكذا شيخه
العراقي (٤) حيث قال: المراد من رآه في نبوته أو أعم من ذلك ولم أرَ من
تعرض لذلك - أي صريحاً - لقوله بعد ذلك : ويدل على أن المراد من رآه
بعد نبوته أنهم ترجموا في الصحابة لمن وُلد نفنبي بعد النبوة كإبراهيم ولم
يترجموا لمن وُلد له ومات قبلها كالقاسم . أما من مات على الإسلام ولو
تخللت ردته بين لقيّه مؤمناً فهو صحابي . إذ الردة إنما تحبط العمل بالموت
(١) المتوفى سنة ٢٣٤، ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٤٥٨/١١ و((تذكرة
الحفاظ)) ٤٢٨/٢ و((الشذرات)) ٨١/٢
(٢) التدريب ٢٠٦/٢ و((علوم الحديث)) ٣٩ و((الباعث)) ١٧٩، وقد
توسع الحافظ ابن حجر في ((الاصابة)) ٧/١ في تعريفه: فانظره فيه.
(٣) ذكره الحافظ ابن حجر في القسم الرابع من ((الاصابة)) ٣٠٥/٧ -
٣٠٦ وهو القسم الذي ذكر فيه ما وهم وغلط فيه الذين صنفوا في
الصحابة ، ثم علّق في نهاية الترجمة قائلا : وفي الجملة ، لا معنى لذكر
ابن صياد في الصحابة لانه ان كان الدجال فليس بصحابي قطعا ، لانه
يموت كافراً ، وان كان غيره فهو حال لقعِيْه النبي صلى الله عليه وسلم
لم يكن مسلما ، لكنه أن كان مات على الاسلام ، يكون كما قال ابن
فتحون، على شرط كتاب ((الاستيعاب)). قلت: كتاب ((الاستيعاب))
من تأليف الحافظ ابن عبد البر، وهو مطبوع بهامش ((الاصابة)) وانظر
شرطه فيه ٤٧/١-٤٨:
(٤) في ((شرح الالفية)) ٦/٣ - طبع فاس.
١٥٧

عليها كما صححه الرافعي حاكياً له عن الشافعي . وإن أطلق في الإسلام
الإحباط لقوله تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ
وَهُوَ كَاغِرٌ يَأُولَئِكَ حَبَطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي النَنْيَا وَالآخرَةِ)
( البقرة: ٢١٧). وما في القرآن من الإطلاق في غير هذه الآية محمول
على هذا التقييد سواء رجع إلى الإسلام في حال حياته صلى الله عليه وسلم
كعبد الله بن أبي سَرْح (١)، ولو لم يلقه ثانياً أم بعد موته كغرة بن أبي
هُبَيرة (٢) والأشعث بن قيس (٢) فإنه كان ممن ارتد وأتي به إنى أبي بكر
الصديق رضي الله عنه في خلافته أسيراً فعاد إلى الإسلام فقبله منه وزَوَّجهُ
بأخته ولم يخلف أحد عن تخريج أحاديثه في المسانيد (٤) . ومشى عليه الحافظ
ابن حجر وإن استظهر شيخه العراقي : أن من أسلم من ردته بعد وفاته
لا يكون صحابياً . قال الشمس الصفوي: والظاهر انه لا بد من التمييز
لقول الحافظ العلائي (٥) في ترجمة عبد الله بن الحارث بن نوفل وعبد الله
ابن أبي طلحة الأنصاري (٦): كل منهما حنكه النبي صلى الله عليه وسلم ودعا
له ولا صحبة له . وقال شيخ الإسلام زكريا (٧): دخول غير المميز في
(١) وقد توفي سنة ٣٧ هـ وانظر ((البداية والنهاية)) ٢٥٠/٧ و((النجوم
الزاهرة)) ٧/١-٩٤ و ((أسد الغابة)) ١٥٥/٣
(٢) تحريف شنيع، والصواب: ((قرة بن هبيرة)) ترجمته في ((أسد
الغابة)) ١٠٢/٤ و((تجريد أسماء الصحابة)) ١٤/٢
(٣) توفي سنة ٤٠ هـ وانظر ((المنتخب من ذيل المذيل)) ٣٤، ١١٧ و((تاريخ
بغداد)) ١١٩٦/١
(٤) مثل ((مسند الامام أحمد)) ٢١١/٥، ((مسند أبي داوود الطيالسي))
١٤١، ((معجم الطبراني الكبير)) ٢٠٣/١ وغيرها .
(٥) هن خليل بن كيكلدي المتوفى سنة ٧٦١ ترجمته في ((الدرر الكامنة))
١٧٩/٢ و((طبقات السبكي)) ١٠٤/٦ و((النجوم الزاهرة)) ١٠ /
٣٣٧ ٠
(٦) من كتابه ((جامع التحصيل في أحكام المراسيل)) ص ٢٥٣ وص ٢٥٩
(٧) هو الانصاري، المتوفى سنة ٩٢٦ ترجمته في ((الكواكب السائرة))
١٩٦/١٠ و((البدر الطالع)) ٢٥٢/٢ و((الشذرات)) ١٣٤/٨
١٥٨

التعريف ليس مراداً على المختار ، لكن قال الشمس الرملي : يدخل الصغير
ولو غير مميز كمحمد بن أبي بكر فهو صحابي مع أنه ولد قبل وفاته
صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر وأيام لأنه صلى الله عليه وسلم رآه .
وما اشترط بعضهم من كونه يعقل عن النبي صلى الله عليه وسلم واو
كلمة ، ضعيف . انتهى . ويمكن الجمع بأن من اشترط التمييز فهو باعتبار
التحمل ومن لم يشترطه فهو باعتبار الصحبة المطلقة ولا خفاء أن رتبة من لازمه
وقاتل معه أو قتل تحت رايته أعظم ممن لم يحضر شيئاً من ذلك وكذلك من
ماشاه يسيراً أو رآه على بعد أو حال الطفولية وإن كان شرف الصحبة
حاصلاً للجميع .
وقال الحافظ ابن حجر : إن ثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كشف
له ليلة الإسراء عن جميع من في الأرض فرآهم ينبغي أن يُعَدّ في الصحابة
من كان مؤمناً في حياته وإنْ لم يلقه لحصول الرواية من جانبه صلى الله عليه
وسلم لكنْ خالفه شيخ الإسلام زكريا بقوله : شمون التعريف بمن اجتمع
به من الملائكة والأنبياء ليلة الإسراء ليس مراداً لوقوعه على وجه خرق
العادة ، بل الاجتماع المتعارف بين الناس وإن كان رتبة الكثير من هؤلاء
فوق رتبة الصحبة . والظاهر أن شيخ الإسلام زكريا أراد بالأنبياء عيسى
عليه السلام لأنه لم يمت ، أما غيره من الأنبياء ولو إدريس فلا يُتوهم دخولهم
لأن رؤيته لهم بعد موتهم والرؤية بعد الموت لا تفيد الصحبة كما تقدم .
ولم يذكر في ((جمع الجوامع)) (١) في التعريف : ومات على الإسلام ،
واعترض عليه بمن مات مرتداً . وأجاب عنه شارحه المحقق الجلال
(١) في أصول الفقه، وهو من تصنيف تاج الدين عبد الوهاب بن علي
السبكي، المتوفى سنة ٧٧١ وانظر ((كشف الظنون)) ١ / ٥٩٥ -
٥٩٧
١٥٩

المحلي (١) : بأنه يسمى قبل الردة ويكفي ذلك في صحة التعريف إذ لا يشترط
فيه الاحتراز عن المنافي العارض ولذلك لم يحترز في تعريف المؤمن عن الردة
العارضة في بعض أفراده .
قال : ومن زاد من متأخري المُحدّثين كالعراقي : ومات مؤمناً
للاحتراز عمن ذكر أراد به ما يسمى صحابياً بعد موته لا مطلقاً وإلاّ
لزمه أن لا يسميّ الشخص صحابياً حانَ حياته ، ولا يقول بذلك أحد وإن
كان من أراد ليس من شأن التعريف .
قال النووي (٢): الصحابي كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولو لحظة وهذا هو الصحيح في حده ، وهو مذهب أحمد بن حنبل
وأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه والمحدثين كافة ،
انتهى .
وتثبت الصحابية بالتواتر والاستفاضة وبقول صحابي آخر وبادعائه
الصحبة له إن كان عدلاً ودعواه ممكنة . وقال أبو زرعة (٣) : قبض
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة
ممن روى عنه وسمع منه ، فمنهم أهل غزوة تبوك وهم سبعون ألفاً وأهل
حجة الوداع وهم أربعون ألفاً . وجعل الحاكم أبو عبد الله النيسابوري (٤):
(١) واسم شرحه ((البدر الطالع في حل جمع الجوامع)) ووصفه حاجي
خليفة بأنه من أحسن الشروح ، وأنه شرح مفيد ممزوج في غاية التحرير
والتنقيح ، والجلال المحلي هو : محمد بن أحمد المتوفى سنة ٨٦٤ هـ.
ترجمته في ((الضوء اللامع)) ٣٩/٧ و((البدر الطالع)) ٢ / ١١٥
و (( الشذرات)) ٣٠٣/٧
(٢) وانظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٤/١ و((التقريب)) ٣٤
(٣) انظر مقدمة ((الاصابة)) ٤/١ و((تجريد أسماء الصحابة)) ١ / ب
و(( علوم الحديث)) ٢٦٧، ٢٦٨ و((التدريب)) ٢٢٠/٢
(٤) (( في معرفة علوم الحديث)) ص ٢٢
٠١٦٠