النص المفهرس

صفحات 121-140

مذكورة في (( كشف الظنون)) (١) انتهى. وكتاب ((روضة الأحباب)) (٢)
للسيد جمال الدين المحدث أحسن السير ، لكنْ إن تيسرت نسخة صحيحة
منه خالية عن الإلحاق والتحريف، و((مدارج النبوة)) (٣) للشيخ عبد الحق
الدهلوي (٤) والسيرة الشامية (*) والمواهب اللدنية (٦) من مبسوطات السير.
وأحاديث الفتن تسمى ((علم الفتن))، وفيه ((كتاب الفتن)) (٧) لنعيم
ابن حماد (٨) وهو طويل عريض جداً أورد فيه كل رطب ويابس ومصنفات
أخرى للآخرين .
(١) ((كشف الظنون)) ١٠١٢/٢- ١٠١٧
(٢) قال في ((نشف الظنون)) ٩٢٣/١: (( روضة الاحباب في سير النبي
( عليه الصلاة والسلام ) والال والاصحاب)) فارسي، لجمال (الجلال)
الدين عطاء الله بن فضل الله الشيرازي النيسابوري المتوفى سنة ١٠٠٠
٩٢٦ ( كذا) ألفه في مجلدين ..
قلت : وذكره الخوانساري في ((روضة الجنات)) ٤٦٩ - ٤٧٠
فذكر وفاته سنة ٨٠٣ هـ وانظر ((معجم المؤلفين)) ٢٨٥/٦.
(٣) ذكره البغدادي في ((ايضاح المكنون)) ٤٥٤/١ وقال: فارسي، في مجلدين
(٤) المتوفى سنة ١٠٥٢ ترجمه المصنف في ((أبجد العلوم)) ٢٢/٣، ٢٢٩
والبغدادي في ((هدية العارفين)) ٥٠٣/١ والكتاني في ((فهرس الفهارس))
٧٢٥/٢ وذكر محققه ان وفاته سنة ٩٩٦ فوهم .
(٥) وهو كتاب ((سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد)) ولا يزال
مخطوطا في أربعة مجلدات ضخام ، جمعه مؤلفه من ألف كتاب ، وقد
بوشر بطبعه في مصر، وانظر ((الاعلام)) ١٥٥/٧ ومؤلفه اسمه محمدبن
يوسف بن علي الشافعي، المتوفى سنة ٩٤٢ ترجمته في ((الشذرات)»
٢٥٠/٨ و((الرسالة المستطرفة)) ١١٣ و((هدية العارفين)) ٢٣٦/٢
(٦) من تأليف أبي العباس أحمد بن محمد القسطلاني المتوفى سنة ٩٢٣
ترجمته في ((الضوء اللامع)) ١٠٣/٢ و((الكواكب السائرة)) ١٢٦/١
و ((البدر الطالع)) ١٠٢/١ وانظر عن كتابه في ((كشف الظنون)) ٢/
١٨٩٦ - ١٩٨٧
(٧) ولا يزال مخطوطا، انظر ((تاريخ التراث)) ٢٨٨/١
(٨) المتوفى سنة ٢٢٨ ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٣٠٦/١٣ - ٣١٤
و ((التذكرة)) ٤١٨/٢-٤٢٠ و((الشذرات)) ٦٧/٢
١٢١

وأحاديث المناقب والمثالب تسمى ((علم المناقب))، وفيها أيضاً تصانيف
عديدة متنوعة وقد أفرز بعض المحدثين مناقب بعضهم عن بعض سيما
مناقب الآل والأصحاب لغرض تعلق به كمناقب قريش ومناقب الأنصار
ومناقب العشرة المبشرة المسماة بـ ((الرياض النضرة في مناقب العشرة)) (١)
للمحب الطبري (٢) و((ذخائر العقبى في مناقب القربى)) (٢) و(( حَلَبَة
الكُميت في مناقب أهل البيت)) (٤) والديباج في مناقب الأزواج)).
وصنفت كتب كثيرة في مناقب الخلفاء الراشدين كـ ((القول الصواب في
مناقب عمر بن الخطاب))، و((القول الجلي في مناقب علي))،
وللنسائي رسالة طويلة الذيل في مناقبه كرم الله وجهه(٥). وعليها نال الشهادة(٦)
في دمشق من أيدي نواصب الشام لفرط تعصبهم وعداوتهم معه رضي
الله عنه (٧).
(١) وهو مطبوع، وذكره المصنف في ((اتحاف النبلاء)) ٨٤ وانظر ((كشف
الظنون)) ٩٣٧/١-٩٣٨
(٢) هو أحمد بن عبدالله بن محمد الطبري، المتوفى سنة ٦٩٤ هـ. ترجمته
في ((طبقات الشافعية)) ٨/٥ و((النجوم الزاهرة)) ٧٤/٨ و((شذرات
الذهب)) ٤٢٥/٥
(٣) وهو مطبوع أيضا، وقد ذكره المصنف في ((اتحاف النبلاء)) ٨١
فارسي وانظر ((كشف الظنون))٨٢١/١ وهو للمؤلف السابق نفسه .
(٤) هذه وما بعدها نحله مخطوط لم أعرف عنه شيئا وفي نسختي من
((ايضاح المكنون)) خرم ، فلتنظر نسخة أخرى .
(٥) وهي ((الخصائص في فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه)) وقد
طبع بالقاهرة عام ١٣٠٨ هـ ثم حقق حديثا مرات احداها بتحقيق اخينا
ابي أسحاق الحويني حفظه الله .
(٦) كذا ذكر المصنف رحمه الله، لكن الامام الذهبي رحمة الله عليه، قد
رجح في ((سير أعلام النبلاء)) ١٣٣/١٤ أنه توفي في فلسطين سنة
٧٠٣ هـ رحم الله الجميع .
(٧) نقل الامام الذهبى رحمه الله في ((سير أعلام النبلاء)) ١٢٩/١٤ عن
محمد بن موسى المأموني صاحب النسائي قال : سمعت قوماً ينكرون=
١٢٢٠

فالجامع ما يوجد فيه أنموذج كل فن من هذه الفنون المذكورة كالجامع
الصحيح للبخاري والجامع للترمذي (١) . وأما صحيح مسلم فإنه وإن كانت
فيه أحاديث تلك الفنون لكنْ ليسَ فيه ما يتعلق بفن التفسير (٢) والقراءة ،
ولهذا لا يقال له ((الجامع)) كما يقال لأختيه .
قلت: ولكن أورده صاحب ((كشف الظنون)) في حرف الجيم (٣)
وعبر عنه بالجامع ، وكذا غيره في غيره من أهل الحديث قال المجد (٤)
صاحب (( القاموس)) عند ختمه لصحيح مسلم ع قرأت بحمد الله جامع
مسلم ... الخ .
القسم الثاني من المصنفات في الحديث : المسانيد ، والمسند (٥) في
اصطلاحهم : ذكر الأحاديث على ترتيب الصحابة رضي الله عنهم بحيث
يوافق حروف الهجاء أو يوافق السوابق الإسلامية أو يوافق شرافة النسب .
فإن جُمع على حروف التهجي فالأحاديث المروية عن أبي بكر الصديق
رضي الله عنه تقدم، وكذا أحاديث أسامة بن زيد وأنس بن مالك، ونحوهما
على أحاديث الصحابة الأخر . وإن جُمع على السوابق الإسلامية فتقدم
= على أبي عبد الرحمن النسائي كتاب ((الخصائص)) لعلي رضي الله
عنه ، وتركه تصنيف فضائل الشيخين ، فذكرت له ذلك ، فقال :
دخلت دمشق، والمنحرف بها عن علي كثير، فصنفت كتاب ((الخصائص))
رجوت أن يهديهم الله تعالى. وانظر (كشف الظنون)) ٧٠٦/١
(١) سيأتي الكلام عليهما بحول الله وقوته .
(٢) بل قد أفرد الامام مسلم رحمه الله كتابا من ((صحيحه)) سماه ((كتاب
التفسير)) استغرقت أحاديثه في المطبوعة التي حققها الاستاذ محمد
فؤاد عبد الباقي ، الارقام ٣٠١٥ الى ٣٠٣٣ فتنبه .
(٣) انظر ١٠٠٦/٢-١٠٠٧ منه .
(٤) هو محمد بن يعقوب بن محمد بن ابراهيم، المتوفى سنة ٨١٧ ترجمه
المصنف في ((التاج المكلل)) ٤٦٦ - ٤٦٨ والشوكاني في ((البدر الطالع))
٢٨٠/٢ والسخاوي في ((الضوء اللامع) ٧٩/١٠
(٥) ((مقدمة ابن الصلاح)) ٣٤ و((تدريب الراوي)) ١٧١/١
١٢٣

العشرة المبشرة بالجنة وتُذكر أحاديث الخلفاء الراشدين على الترتيب ، ثم
أحاديث أهل بدر وأهل الحديبية ، ثم مسلمة الفتح ، ثم أحاديث النسوة
الصحابيات وتقدم الأزواج المطهرات على كلهن ، ولم تقع رواية الحديث
عن البنات الطاهرات إلاّ القدر اليسير من سيدة النساء (١) لأنهن مُتْنَ في
حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم وماتت سيدة النساء بعْدَهُ بستة أشهر (٦)،
ولم تجد رضي الله عنها فرصة الرواية . وإن جمع على القبائل والأنساب
فتكتب أولاً مسانيد بني هاشم ، خصوصاً الحسن والحسين ، وعلي المرتضى ،
ثم أحاديث القبائل التي هي الأقرباء منه صلى الله عليه وسلم في النسب .
وحينئذ تقدم مَرْوِيّات عثمان ذي النورين على أحاديث أبي بكر الصديق
وأحاديث الصديق وطلحة بن عبيد الله على أحاديث عمر بن الخطاب
وَقِسْ البواقي على هذا .
والقسم الثالث ، منها : المعاجم ، والمعجم (٣) في اصطلاح المحدثين
ما تذكر فيه الأحاديث على ترتيب الشيوخ سواء يعتبر تقدم وفاة الشيخ
أم توافق حروف التهجي أو الفضيلة أو التقدم في العلم والتقوى ولكن
(١) وهي السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصفها
الذهبي رحمه الله في ((السير)) ١١٨/٢ بقوله: سيدة نساء العالمين
في زمانها ، البضعة النبوية ، والجهة المصطفوية ... ثم قال رحمه
الله ١٣٤/٢: ولها في مسند بقيّ ثمانية عشر حديثا، منها حديث
واحد متفق عليه ، في المغازي باب مرضه صلى الله عليه وسلم ووفاته.
قلت: انظر ((صحيح البخاري)) ٤٤٣٣ و٤٤٣٤ و(( صحيح مسلم»
٢٤٥٠ في فضائل الصحابة ، باب فضائل فاطمة بنت النبي صلى الله
عليه وسلم .
(٢) انظر الاختلاف في تحديد ذلك ((السير)) ١٢١/٢، ١٢٧-١٢٨
(٣) (( الرسالة المستطرفة )) ١٠١
١٢٤

الغالب هو الترتيب على حروف الهجاء . ومن هذا القسم المعاجم الثلاثة
للطبراني (١) .
قلت: والمشيخات (٢) في معنى المعاجم إلاّ أن المعاجم يرتب المشايخ
فيها على حروف المعجم في أسمائهم بخلاف المشيخات قاله الحافظ ابن
حجر ، كذا في ثَبَت (٢) شيخ شيوخنا محمد عابد السندي المدني رحمه اللّه(٤)
والقسم الرابع ، منها : الأجزاء ، والجزء (٥) في اصطلاحهم تأليف
الأحاديث المروية عن رجل واحد ، سواء كان ذلك الرجل في طبقة الصحابة
أو من بعدهم كجزء حديث أبي بكر وجزء حديث مالك وقس عليها .
قلت: وقد استوعبها صاحب ((كشف الظنون)) (٦)، وأوردت
طرفاً منها في ((جنان المتقين)) (٧) انتهى. وهذا القسم أيضاً كثير جداً.
(١) وقد طبع المعجم الصغير في الهند قديما، ثم اعتنى به عبد الرحمن
محمد عتمان ، ونشرته المكتبة السلفية - المدينة المنورة - والمعجم الكبير
قد طبع قسم كبير من الموجود منه بتحقيق الشيخ حمدي عبدالمجيد
السلفي في العراق ، أما المعجم الأوسط ، فلا يزال مخطوطا ، وقد
حققه أخيرا الدكتور محمد الطحان وهو يعدّه للطبع .
ثم نشر منه الى هذه الساعة ٣ مجلدات .
(٢) انظر ((فهرس الفهارس)) ٦٧/١-٦٨ و ((تاج العروس)) ٢٦٥/٢
(٣) بالفتح والتحريك، وهي الفهرسة التي يجمع فيها المحدث مروياته
وأشياخه كأنه أخذه من الحجة لان أسانيده وشيوخه حجة له ، وانظر
((شرح شرح النخبة)) لعلي القاري ٢٣٤ و((فهرس الفهارس))٦٨/١،
وأما الثبت الذي أشار إليه المصنف فهو (( حصر الشارد من أسانيد
محمد عابد)) وهو مطبوع في الهند قديما .
(٤) المتوفى سنة ١٢٥٧ ترجمه المصنف في ((أبجد العلوم)) ١٧١/٣ وله
ترجمة في ((البدر الطالع)) ٢٢٧/٢ و (فهرس الفهارس)) ٧٢٠/٢
(٥) (( الرسالة المستطرفة )) ٦٤
(٦) انظر ٥٨٣/١-٥٩٠ منه .
(٧) وهو الذيل على ((بستان المحدثين)) لعبد العزيز الدهلوي، وقد طبع
بالفارسية .
١٢٥

وقد يختارون من المطالب الثمانية المذكورة في صفة الجامع (١) مطلباً
جزئياً ويصنفون فيه مبسوطاً كما صنف أبو بكر بن أبي الدنيا (٢) في باب
((النية)) و((ذم الدنيا)) كتابين مبسوطين (٣) والاجُرّيّ(٤) في باب رؤية
اللّه (٥) . وعلى هذا القياس صُنفت كتبٌ كثيرة في جزئيات تلك المطالب
الثمانية بحيث لا تطيق الطاقة البشرية إحصاءها . وللشيخ ابن حجر (٦)
والسيوطي (٧) يد طولى في تأليف الرسائل .
والقسم الآخر ، منها أربعون حديثاً (٨) وهو يجمع في باب واحد أو
(١) وهي: العقائد، والأحكام، والرقاق، والآداب، والتفسير، والتاريخ،
والفتن ، والمناقب والمثالب .
(٢) هو عبدالله بن محمد بن عبيد بن سفيان المتوفى سنة ٢٨١ ترجمته في
((تاريخ بغداد)) ٨٩/١٠-٩١ و((طبقات الحنابلة)) ١٩٢/١ - ١٩٥
و (( التذكرة)) ٦٧٧/٢ -- ٦٧٩
(٣) بل صنف أكثر من ذلك في هذه المطالب الجزئية ، وانظر ترتيب مصنفاته
على حروف المعجم في (سير أعلام النبلاء)) ٤٠١/١٣-٤٠٤
(٤) هو أبو بكر محمد بن الحسين بن عبدالله البغدادي المتوفى سنة ٣٦٠هـ
ترجمته في ((التذكرة)) ٩٣٦/٣ و((الوافي بالوفيات)) ٣/٢ ٣٧
و (( شذرات الذهب)) ٣٥/٣
انظر ترجمته في مقدمتي لــ ((اربعينه)) التي حققتها وخرجتها، وهي
تطبع في دار عمار - عمان .
(٥) لعاه يشير الى كتاب: ((التصديق بالنظر الى الله عز وجل وما أعد
لاوليائه)) وهو مخطوط ، منه نسختان في المكتبة الظاهرية بدمشق ،
انظر (( فهرس مخطوطات الظاهرية)) ص ٢
وقد طبع حديثا في السعودية .
(٦) هو أحمد بن علي بن محمد، العسقلاني، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ ترجمته
في ((حسن المحاضرة)) ٣٦٣/١ و((الضوء اللامع)) ٣٦/٢ و((الشذرات))
٢٧/٧ وانظر ثبت مصنفاته في الجزء الاخير من ((تهذيب التهذيب))
٥٠١-٥٠٤، وللدكتور شاكر محمود عبد المنعم كتاب ((ابن حجر
العسقلاني ودراسة مصنفاته)) أوصل عددها إلى ما يقارب الثلاث
مئة ما بين رسالة وكتاب ومطبوع أو مخطوط .
(٧) وقد ألف الاستاذ أحمد الشرقاوي اقبال كتابا سماه: ((مكتبة الجلال
السيوطي)) رفع فيه عدد مؤلفات السيوطي الى ٧٢٥ ما بين رسالة
وكتاب ، وقد طبع في الرباط عام ١٩٧٧ ، فليراجع.
(٨) ((كشف الظنون)) ٥٢/١
١٢٦

أبواب شتى بسند واحد أو أسانيد متعددة، وهو أيضاً كثير جداً كما (١)
يسمع ويرى .
فالحاصل أن أقسام التصانيف في علم الحديث ترجع إلى هذه الأنواع
الستة المذكورة ويقال للرسائل الكتب أيضاً. انتهى ما في ((العجالة)).
قلت : وليس هذا على طريق الحصر فإن من أقسامها أيضاً : الأفراد
والغرائب (٢). وهو في اصطلاحهم : عبارة عن الأحاديث التي تكون
عند شيخ ولا تكون عند آخر ككتاب ((الأفراد)) (٣) للدار قطني (٤).
ومنها السنن(٥)، وهو الكتاب المرتب على أبواب الفقه من الإيمان والطهارة
والصلاة والصيام إلى آخرها ، كسنن أبي داود والنسائي والترمذي وابن
ماجه (٦) وغيرها .
ومنها المستخرج (٧) وهو ما استخرج لإثبات أحاديث كتاب آخر مع
رعاية ترتيبه ومتونه وطرق إسناده ، وينتهي سنده إلى شيخ ذلك المصنف
(١) المصدر السابق ٥٢/١-٦١
(٢) (الرسالة المستطرفة)) ٨٥ و((تدريب الراوي)) ١٨٠/٢-١٨٣
(٣) وهو كتاب حافل في مئة جزء حديثية، ولا يزال مخطوطا، انظر ((تاريخ
التراث العربي)) ٥١٢/١-٥١٣
(٤) هو أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد ، المتوفى سنة ٣٨٥ هـ ترجمته
في ((تاريخ بغداد)) ١٢/ ٣٤ و((المنتظم)) ١٨٣/٧ و((التذكرة)) ٩٩١-
٩٩٥
(٥) لكن الدهلوي قد ذكر كتب ((السنن)) في بداية كلامه وقد تقدم التعليق
عليها فانظره برقم ١ ص ١١٩
(٦) سيأتي الكلام عليها بالتفصيل عند ذكر المؤلف لها في فصول ((الباب
الرابع)) أن شاء الله تعالى.
(٧) (( الرسالة المستطرفة)) ٢١ وانظر ما كتبه العلامة جمال الدين
القاسمي في ((شرح الأربعين العجلونية)) ٤٠٧-٤٠٨
١٢٧

أو شيخ شيخه وهلم جراً بحيث لا يحول المصنف بينه وبين هذا المسند .
وفائدته (١) زيادة الاعتماد والوثوق على روايات ذلك المصنف من جهة
كون الطرق الأخرى لهذه الأحاديث ((كمستخرج أبي عوانة)) (٢) ويقال
له، الصحيح أيضاً لأنه زاد طرقاً أخرى على طرق ((صحيح مسلم)) وأسانيده
وقليلاً من المتن أيضاً فكأنه في نفسه كتاب مستقل .
وقد انتقى منه الذهبي (٢) ثلاثين ومائتي حديث وهو المشهور
بـ ((منتقى الذهبي)) (٤). وكذلك المستدرك(٥) وهو استدراك ما فات من
كتاب آخر على شريطته ((كمستدرك)) (٦) الحاكم أبي عبد الله النيسابوري
وغيرها. وجملتها مذكورة في ((كشف الظنون)) (٧) ثم في ((جنان المتقين)).
(١) وانظر فوائد أخرى في ((تدريب الراوي)) ١١٤/١-١١٦
(٢). وقد طبع منه خمسة مجلدات عدا الثالث في حيدر آباد على ما نعلم
-وهو بتمامه-وانظر ((كشف الظنون)) ١٦٧١/٢ وابو عوانة هو الوضاح بن
عبدالله اليشكري المتوفى سنة ١٧٦ هـ ترجمته في ((تاريخ بغداد ١٣٩ /
٤٦٠ و ((تذكرة الحفاظ)) ٢٣٦/١ و((شذرات الذهب)) ٢٧٨/١
(٣) هو شمس الدين، أبو عبدالله محمد بن أحمد عثمان، المتوفى سنة
٧٤٨ هـ ترجمته في ((طبقات السبكي)) ٢١٦/٥ و((الوافي بالوفيات
١٦٣/٢ و((ذيل تذكرة الحفاظ)) ٣٤، ٣٤٧
(٤) انظر ما كتبه صديقنا الدكتور بشار عواد معروف في كتابه ((الذهبي
ومنهجه ٠٠٠ )) ص ٢٥٦
(٥) ((مقدمة ابن الصلاح)) ص ١٨ و((التدريب)) ١٠٥/١
(٦) طبع ((المستدرك)) في حيدر آباد عام ١٣٣٤ هـ وطبع معه في الهامش
((تلخيص)) الامام الذهبي له، وانظر ((الرسالة المستطرفة)) ١٧
و ((الذهبي ومنهجه ... )» ص ٤٨-٤٩، أما الحاكم أبو عبدالله،
فهو محمد بن عبدالله بن محمد بن نعيم الضبي ، المتوفى سنة ٤٠٥ هـ
ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٤٧٣/٥ و((المنتظم)) ٢٧٤/٧ و((التذكرة)»
١٠٣٩/٣
(٧) انظر ١٦٧١/٢ - ١٦٧٢ منه .
١٢٨

الفصل الخامس
في ذكر نقلة الحديث من أهل الاجتهاد والحديث
اعلم أن أحوال نقلة الحديث في عصور السلف من الصحابة والتابعين
كانت معروفة عند كل أهل بلدة ، فمنهم بالحجاز ومنهم بالبصرة والكوفة
من العراق ومنهم بالشام ومصر ، والجميع معروفون مشهورون في أعصارهم
قيل : وهم ثلاثون رجلاً ، كما أوردهم الحاكم في كتابه ((معرفة علوم
الحديث)) (١) .
وكانت طريقة أهل الحجاز في أعصارهم في الأسانيد أعلى ممن سواهم
وأمتن في الصحة لاستبدادهم في شروط النقل من العدالة والضبط وتجافيهم
عن قبول المجهول الحال في ذلك ، وسند الطريقة الحجازية بعد السلف
الإمام مالك عالم المدينة ثم أصحابه مثل الإمام محمد بن إدريس الشافعي
والإمام أحمد بن حنبل وأمثالهم . قال الشاه ولي اللّه المحدث الدهلوي (٢)
في ((الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف)) (٢): ثم أنشأ الله تعالى قرناً (٤)
(١) انظر ص ١٩٠٠٢٢ منه .
(٢) المتوفى عام ١١٧٦ ترجمه المصنف في ((أبجد العلوم)) ٢٤١/٣ وله
ترجمة في (( فهرس الفهارس)) ١٧٨/١ و١١٩/٢ و((الاعلام)) ١ /
١٤٩ . وقد مرت ترجمته .
(٣) صفحة ٥٤-٥٥ طبع دار النفائس التي علق عليها الاستاذ عبد الفتاح
أبو غدة حفظه الله .
(٤) أي : جيلا آخر .
١٢٩
الحطة_٩

آخر فرأوا أصحابهم قد كفوا (١) مؤونة جمع الأحاديث وتمهيد الفقه على
هذا الأصل (٢) ، فتفرغوا لفنون أخرى كتميز الحديث الصحيح المجمع
عليه من كبراء أهل الحديث كيزيد بن هارون ، ويحيى بن سعيد القطان .
وأحمد ، وإسحاق وأحزابهم (٣) ، وكجمع أحاديث الفقه التي بنى عليها
فقهاءُ الأمصارِ وعلماءُ البلدان مذاهبهم ، وكالحكم على كل حديث بما
يستحقه ، وكالشاذّة والفاذّة من الأحاديث التي لم يرووها ، أو طرقها التي
لم يُخْرَّجْ من اجتهاد (٤) الأوائلُ مما فيه اتصالٌ أو علوّ سندٍ أو روايةُ
فقيه أو حافظ عن حافظ ونحو ذلك من المطالب العالية (٥) ، وهؤلاء هم
البخاري ومسلم وأبو داود وعبد بن حميد والدارمي وابن ماجه وأبو يعلى
والترمذي والنسائي والدار قطني والحاكم والبيهقي والخطيب والديلمي وابن
عبد البَر وأمثالهم .
وكان أوسعهم علماً عندي وأنفعهم تصنيفاً وأشهرهم ذكراً (٦)
رجالاً أربعة متقاربين (٧) في العصر .
أولهم أبو عبد الله البخاري وكان غرضه تجريد الأحاديث الصحاح
المستفيضة المتصلة عن غيرها ، واستنباط الفقه والسيرة والتفسير منها ،
فصنف ((جامعه الصحيح)) فوفى (٨) بما شرط (٩) ونال من الشهرة والقبول
درجة لا يرام فوقها .
(١) كذا في الاصل، وفي ((الانصاف)) : كفوهم ، وهو الصواب .
(٢) في ((الانصاف)): على أصلهم.
(٣) في ((الانصاف)): وأضرابهم.
(٤) في (( الانصاف)): جهتها، ولعل ما هنا تصحيف .
(٥) في ((الانصاف)): العلمية، وما هنا أوجه ..
(٦) في ((الانصاف)): رجال ، وهو الجادة.
(٧) في ((الانصاف)): متقاربون، وهو الجادة .
(٨) فى ((الانصاف)): ووفى.
(٩) ذكر الامام الدهلوي هنا مناما رئي للامام البخاري، لكن المصنف رحمه
الله قد حذفه ، أنظره في ((الانصاف)) ص ٥٥
١٣٠

قلت: وفي كتاب ((العبر)) (١) لابن خلدون : وأمّا البخاري وهو
أعلاها رتبة فاستصعب الناس شرحه ، واستغلقوا منْحاه مِن أجل ما يحتاج
إليه من معرفة الطرق المتعددة ورجالها من أهل الحجاز والشام والعراق
ومعرفة أحوالهم واختلاف الناس فيهم ، ولذلك يُحتاج إلى إمعان النظر في
التفقه في تراجمه ، لأنه يترجم الترجمة ويورد فيها الحديث بسند أو طريق
ثم يترجم أخرى ويورد فيها ذلك الحديث بعينه لما تضمنه من المعنى الذي
ترجم به الباب، وكذلك في ترجمة وترجمة إلى أن يتكرر الحديث في
أبواب كثيرة بحسب معانيه واختلافها. ومَنْ شرَحَه ولم يستوف هذا فيه
فلم يوفّ حقّ الشرح كابن بطال وابن المهلب (٢) وابن التين ونحوهم (٢) .
ولقد سمعت كثيراً من المشايخ رحمهم اللّه تعالى يقولون : شرح كتاب
البخاري دَيْنٌّ على الأمة ، يعنون أن أحداً من علماء الأمة لم يُوف ما يجب
له من الشرح بهذا الاعتبار ، انتهى .
وقال المصطفى الشهير بحاجي خليفة في « كشف الظنون)) (٤) . لعل
ذلك الدين قضي بشرح المحقق ابن حجر العسقلاني والعيني (٥) بعد ذلك ،
انتهى .
قلت : ولذلك لما قيل لشيخ شيوخنا الكاملين مولانا محمد بن علي بن
(١) المقدمة ٤٤٣
(٢) كذا سماه هنا، وهو غلط، وسماه على الصحيح عند كلامه على
(( الجامع الصحيح)) واسمه المهلب بن أبي صفرة وستأتي ترجمته ان
شاء الله .
(٣) ستأتي تراجمهم أن شاء الله عند الكلام على ((الجامع الصحيح)) في
الفصل الثاني من الباب الرابع .
(٤) انظر كلامه بالتفصيل في ٦٤٠/١-٦٢١
(٥) سنأتي ترجمتهما أن شاء الله تعالى.
١٣١

محمد الشوكاني (١): أما تشرح ((الجامع)) للبخاري كما شرحه الآخرون
من العلماء؟ قال: لا هجرة بعد الفتح (١)، يعني به (فتح الباري)) للحافظ
ابن حجر العسقلاني ولا يخفى ما فيه من اللطف . انتهى .
وثانيهم مسلم النيسابوري ، كان غرضه تجريدَ الصحاح المجمع عليها
بين المحدثين المتصلة المرفوعة مما يستنبط منه السنة وأراد تقريبها إلى الأذهان
وتسهيل الاستنباط منها فرتب ترتيباً جيداً وجمع كل طرق حديث في موضع
واحد ليتضح اختلاف المتون وتشعب الأسانيد أصرح ما يكون وجمع بين
المختلفات ، فلم يدع لمن له معرفة بلسان العرب قدراً في الإعراض عن
السنّة إلى غيرها .
قلت: وفي كتاب ((العبر)) (٣) لابن خلدون : وأما صحيح مسلم
فكثرت عناية علماء المغرب به وأكَبّوا عليه وأجمعوا على تفضيله على
كتاب البخاري من غير الصحيح مما لم يكن على شرطه وأكثر ما وقع له
في التراجم . وأملى الإمام المازري (٤) من فقهاء المالكية عليه شرحاً وسماه
(١) المتوفى سنة ١٢٥٠ هـ، وقد ترجم له المصنف رحمه الله في ((التاج
المكلل)) ٤٤٢-٤٥٨ و((ابجد العلوم)) ٢٠١/٣ و((اتحاف النبلاء))
٤٠٩ - ٤١٣ وانظر ((فهرس الفهارس)) ١٠٨٢/٢ - ١٠٨٨، وقد
وصفه المصنف هنا بقوله : شيخ شيوخنا ، مع ان الدارس لتصانيفه
الاخرى يرى انه يطلق عليه : شيخنا ، أو بركتنا ، وما شابه ذلك.
وقد أشرنا الى هذا مفصلافي ((الدراسة المقدمة))١٩-٢٠ للكتاب، فلتراجع.
(٢) تورية لطيفة منه رحمه الله، وقد صح ما قاله مرفوعا إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، رواه
البخاري ٢٨٢٥ ومن حديث عائشة رواه مسلم ٢٨٦٤ وغيرهما .
(٣) المقدمة)) ٤٤٣
(٤) تصحف هنا وفي صفحة ٢٣٦ الى ((المارزي)) بتقديم الراء المهملة على
الزاي المعجمة ومثله في ((مقدمة ابن خلدون)) وستأتي ترجمته والكلام
على شرحه ان شاء الله .
١٣٢

((المعلم بفوائد مسلم)) اشتمل على عيون من علم الحديث وفنون من الفقه
ثم أكمله القاضي عياض(١) من بعده وتممه وسماه ((إكمال المعلم)) وتلاهما
محيي الدين النووي بشرح استوفى ما في الكتابين وزاد عليهما فجاء شرحاً
وافياً .
قلت : وسيأتي ذكر هذه الشروح وغيرها في الباب الرابع إن شاء الله
تعالى (٢).
وثالثهم أبو داود السجستاني ، وكان همه جمع الأحاديث التي استدل
بها الفقهاء ودارت فيهم وبنى عليه (٣) الأحكامَ علماءُ الأمصار فصنف
((سننه)) وجمع فيها الصحيح والحسن واللين والصالح للعمل .
قال أبو داود (٤) : وما ذكرت في كتابي حديثاً أجمع الناس على
تركه ، وما كان منها ضعيفاً صرح (٥) بضعفه وما كان فيه علة بينها (٦)
بوجه يعرفه الخائض في هذا الشأن . وترجم على كل حديث لما قد استنبط
منه عالم وذهب إليه ذاهب، ولذلك صرح الغزالي٣ (٢) بأنه كتابٌ كاف
للمجتهد (٨).
(١) ستأتي ترجمته .
(٢) وسيأتي هناك أيضا تراجم هؤلاء الاعلام ، والكلام على مصنفاتهم .
(٣) في ((الانصاف)): عليها .
(٤) في ((رسالته الى أهل مكة في وصف السنن)) ص٢٧ بتعليق الاخ الشيخ محمد
الصباغ ، وكلامه نقله المصنف بالمعنى .
(٥) في ((الانصاف)): أصرِّح، وهو الصواب.
(٦) في ((الانصاف)): بينتها، وهو الصواب.
(٧) هو محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، المتوفى سنة ٥.٥ هـ
ترجمته في ((طبقات السبكي)) ١٠١/٤ و((الوافي بالوفيات)) ٢٧٧/١
و ((الشذرات)» ١٠/٤
(٨) في كتابه ((المستصفى من علم الاصول)) ٣٥١/٢
١٣٣

ورابعهم أبو عيسى الترمذي ، وكان استحسن طريقةَ الشيخين حيث
بينا وما أبهما . وطريقةَ أبي داود حيث جمع كل ما ذهب إليه ذاهب فجمع
كلتا الطريقتين وزاد عليهما بيان مذاهب الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار،
فجمع كتاباً جامعاً واختصر طريقَ الحديث اختصاراً لطيفاً ، فذكر واحداً
وأومأ إلى ما عداه وبيّن أمرَ كلّ حديث من أنه صحيح أو حسن أو ضعيف
أو منكر وبيّنَ وجهه ليكون الطالبُ على بصيرة من أمره ، فيعرف ما
يصح للاعتبار عما دونه (١) وذكر أنه مستفيض أو غريب . وذكر مذاهب
الصحابة وفقهاء الأمصار وسمى من يحتاج إلى التسمية وكنّى من يحتاج
إلى التكنية فمم يَدَعْ خفاء لمن هو من رجال العلم - ولذلك يقال انه كاف
للمجتهد مغنٍ للمقلّد. انتهى ما في ((الإنصاف)) مع ضم الضميمة .
قال ابن خلدون (٢): وأما كتب السنن الأخرى وفيها معظم مآخذ
الفقهاء فأكثرُ شرحِها في كتب الفقه إلاّ ما يُختص بعلم الحديث ، فكتب
الناس عليها واستوفّوا من ذلك ما يحتاج إليه من علم الحديث وموضوعاتها
والأسانيد التي اشتملت على الأحاديث المعمول بها من السنة .
وصل: واعلم أيضاً أن الأئمة المجتهدين (٢) تعاوتوا في الإكثار من هذه
الصناعة والإقلال ، فأبو حنيفة رحمه اللّه ، يقال : بلغت روايته إلى سبعة
عشر حديثاً أو نحوها ، ومالك رحمه اللّه ، إنما صَحّ عنده ما في كتاب
((الموطأ)) وغايتها ثلاث مئة حديث ونحوها (٤)، وأحمد بن حنبل في
(١) في ((الانصاف)): فيعرف ما يصلح للاعتبار مما دونه .
(٢) ((المقدمة)) ٤٤٤
(٣) انظر ما كتبه الامام القراني في ((شرح تنقيح الفصول)) ٤٣٥-٤٣٨
حول هذا الموضوع .
(٤) بلغت عدة مرويات الامام مالك في ((الموطأ)) برواية يحيى بن يحيى
الليثي ١٩٥٥ ما بين أثر وحديث ومرسل ومتصل وانظر مقدمة الزرقاني
لـ ((شرح الموطأ)) و((شرح الأربعين العجلونية)) ٢٢٥-٢٣١
١٣٤

(( مسنده)) خمسون ألف حديث(١)، ولكل ما أداه اجتهاده (إليه)(٢) في
ذلك، وقد تقوَّ بعضُ المبغضين المتعسفين إلى أنَّ منهم من كان قليل
البضاعة في الحديث ، فلهذا قلّتْ روايتُهُ ولا سبيل إلى هذا المعتقد في كبار
الأئمة ، لأن الشريعة إنما تؤخذ من الكتاب والسنة ، ومَن كان قليل
البضاعة من الحديث فيتعين عليه طلبُهُ وروايتُه والجد والتشمير في ذلك
ليأخذ الدينَ عن أصولٍ صحيحة ويتلقى الأحكامَ عن صاحبها المبلِّغِ لها ،
وإنما قلل منهم مَنْ قلل الرواية لأجل المطاعن التي تعترضه فيها، والعلل
التي تعرض في طرقها سيما والجرح مقدم عند الأكثر فيؤديه الاجتهاد إلى
ترك الأخذ بما يعرض مثل ذلك فيه من الأحاديث وطرق الأسانيد ويكثر
ذلك فتقل روايته لضعف في الطرق .
هذا مع أن أهل الحجاز أكثرُ روايةً للحديث من أهل العراق لأن
المدينة دارُ الهجرة ومأوى الصحابة . ومن انتقل منهم إلى العراق كان شغلهم
بالجهاد أكثر ، والإمام أبو حنيفة إنما قَلّت روايتُه لِمّا شدّدَ في شروط
الرواية والتحمل وضُعْف رواية الحديث اليقيني إذا عارضِها الفعل النفسي ،
وقَلّت من أجلها روايتُه فقَلَّ حديثُه، لا أنه (٣) ترَكَ رواية الحديث
متعمداً فحاشاه من ذلك . ويدل على أنه من كبار المجتهدين في علم الحديث
اعتماد مذهبه بينهم والتعويل عليه واعتباره رداً وقَبولاً . وأما غيره من
(١) يقول العلامة أحمد شاكر - شارح مسند الإمام أحمد - في كتابه
(( الباعث الحثيث)) ص ٢١١ :
(( ولم يسبق للمتقدمين أن ذكروا عدد ما فيه بالضبط ، الا انهم قدروه
بنحو ٣٠ ألف حديث الى ٤٠ ألف، وأنا أظن أنه لا يقل عن خمسة
وثلاثين، ولا يزيد على الاربعين)) وانظر ((كشف الظنون)) ١٦٨٠/٢.
(٢) سقطت من الاصل .
(٣) تحرفت في المطبوع من ((مقدمة ابن خلدون)) الى: ((لانه )) وهو
تحريف شنيع خفي على مصححه الشيخ الهوريني .
١٣٥

المُحَدِّثين وهم الجمهور فتوسعوا في الشروط وكَثُرّ حديثهم، والكلّ
عن اجتهاد وقد توسع أصحابُه من بعده في الشروط وكثرت رواياتهم .
وروى الطحاويّ (١) فأكثر وكتب ((مسنده)) (٢) وهو جليل القدر
إلاّ أنه لا يتَعْدِل الصحيحين لأن الشروط التي اعتمدها البخاريّ ومسلم"
في كتابيهما مجمع عليها بين الأمة كما قالوه ، وشروط الطحاوي غير
متفق عليها كالرواية عن المستور الحال (٣) وغيره. فلذا قُدم الصحيحان
بل وكتب السنن المرفوعة (٤) عليه لتأخر شرطه عن شروطهم ومن أجل
هذا قيل في الصحيحين بالإجماع على قَبولهما من جهة الإجماع على صحة
ما فيهما من الشروط المتفق عليها فلا تأخذك ريبة في ذلك ، فالقوم أحق
الناس بالظن الجميل بهم والتماس المخارج الصحيحة لهم والله سبحانه وتعالى
أعلم بحقائق الأمور . انتهى كلام ابن خلدون .
وقال الجلال السيوطي : وقفت على فتيا رفعت إلى الحافظ الولي
العراقي (٥) صورتها هل روى أبو حنيفة عن أحد من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم وهل يعد في التابعين أم لا ؟ فأجاب بما نصه :
(١) وهو محدث فقيه من أئمة الحنفية واسمه أحمد بن محمد بن سلامة المتوفى
سنة ٣٢١ هـ ترجمته في ((الانساب)) ٢١٨/٨ و((المنتظم)) ٢٥٠/٦
و ((التذكرة)) ٨٨/٣
(٢) لا نعلم أن الطحاوي رحمه الله ألف مسندا بالمعنى المصطلح عليه بين
أهل العلم، وانما ألف كتبا مسندة منها : ((شرح معاني الآثار)) وهو
مطبوع، و (( مشكل الآثار)) وقد طبع قطعة منه، ويوجد منه نسخة
مخطوطة كاملة في مكتبة فيض الله في استانبول ويقوم الاخ الفاضل سمير
أمين وكذا الاستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط بتحقيقه واعداده للطبع،
يسر الله ذلك .
(٣) وهو الراوي الذي جهلت عدالته باطنا، ولكنه عدل في الظاهر، وانظر
((التدريب)) ٣١٦/١ و((فتح المغيث)) ٢٩٩/١
(٤) في ((المقدمة)): المعروفة، وهي الصواب.
(٥) هر عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن ، المتوفى سنة ٨٠٦ ،
ترجمته في: ((الدرر الكامنة)) ٣٥٤/٢ و((البدر الطالع)) ٣٥٢/١
(( الشذرات)) ٥٥/٧
١٣٦

الإمام أبو حنيفة لم تصحّ روايته عن أحد من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم وقد رأى أنسَ بنَ مالك فمَنْ يكتفي في التابعي بمجرد رؤية
الصحابة يجعله تابعياً ، ومن لا يكتفي بذلك لا يعده تابعياً . ورفع هذا السؤال
إلى الحافظ ابن حجر العسقلاني فأجاب بما نصه : أدرك الإمامُ أبو حنيفة
جماعة من الصحابة لأنه ولد بالكوفة سنة ثمانين من الهجرة ، وبها يومئذ
من الصحابة عبد الله بن أبي أوفى فإنّه مات بعد ذلك بالإتفاق ، وبالبصرة
يومئذ أنس بن مالك ومات سنة تسعين أو بعدها . وقد أورد ابن سعد (١)
بسند لا بأس به أن أبا حنيفة رأى أنساً وكان غير هذين من الصحابة أحياء
في البلاد ، وقد جمع بعضهم جزأ فيما ورد من رواية أبي حنيفة عن الصحابة
لكن لا يخلو إسناده من ضعف والمعتمد على إدراكه ما تقدم وعلى رؤيته
لبعض الصحابة ما أورده ابن سعد في (الطبقات)) فهو بهذا الاعتبار من
طبقة التابعين . ولم يثبت ذلك لأحد من أئمة الأمصار المعاصرين له كالأوزاعي
بالشام والحَمَادَيْن (٢) بالبصرة والثوري بالكوفة ومالك بالمدينة ومُسْلم
ابن خالد الزنجي بمكة والليث بن سعد بمصر ، انتهى .
وقال السخاوي في ((شرحه الألفية العراقي)): المعتمد أنه لا رواية له
عن أحد من الصحابة انتهى ..
وقال ابن حجر المكي(٣) في (شرح المشكاة)) أدرك الإمامُ الأعظمَ
(١) علق العلامة المعلمي في ((التنكيل)) ١٧٩/١ على هذا قائلا: ((لم أر
في («الطبقات)» المطبوع لا ذا ولا ذاك، فلا أدري أفي كتاب آخر لابن
سعد؟ أم حكاية مفردة رويت بسند ، فإن كان الثاني فلا أدري ما
حال ذاك السند .. )) .
(٢) وهما : حماد بن سلمة وحماد بن زيد .
(٣) هو أحمد بن محمد بن علي، المتوفى سنة ٩٧٤ ترجمته في ((البدر
الطالع)) ١٠٩/١ و((الكواكب السائرة)) ١١١/٣، ((الشذرات))
٣٧٠/٨
=
٠١٣٧

ثمانيةً من الصحابة منهم أنس وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعد وأبو
الطفيل انتهى. وقال الكردري (١) : جماعة من المحدثين أنكروا ملاقاته
مع الصحابة ، وأصحابه أثبتوه بالأسانيد الصحاح الحسان وهم أعرف
بأحواله منهم والمُثْبِتُ العدل أولى من النافي ، وقد جمعوا مسنداته فبلغت
خمسين حديثاً يرويها الإمام عن الصحابة الكرام وإنى هذا أشار الإمام بقوله :
ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين وما جاءنا
عن التابعين فهم رجال ونحن رجال .
لأنه ممن زاحم التابعين في الفتوى ، المهم إذا كان التابعيّ يزاحم في
الفتوى الصحابيّ فإنه يقلد ذلك التابعيّ كما يقلد الصحابيّ . وهذا سبب
صالحٌ لتقديم مذهبه على سائرِ المذاهب .
وقال الشاه عبد العزيز الدهلوي في ((بستان المحدثين)) ما نصه بالعربية:
إعلم أنه ليس اليوم في أيدي الناس من تصانيف الأئمة الأربعة غير ((موطأ))
مالك . وأما مسانيد غيره من الأئمة المشهورة في العلم فهي ليست من تأليفهم
لأنهم لم يصنفوها بأنفسهم بل الذين جاءوا من بعدهم جمعوا رواياتهم
وسموها ((مسند)) الفُلاني .
والعاقل ليس يخفى عليه أن مرويات الرجل لا تخلو عن رطب ويابس
ولا تكون محلاً للاعتماد حتى يميزها هو بنفسه أو يطالعها بإمعان النظر
والتعمق ويعلّم تلامذته ، كمسند الإمام الأعظم الذي ألفه قاضي القضاة
= وقد أشار الزركلي في ((الاعلام)) ٢٣٤/١ الى شرحه المذكور واشار الى
أنه مخطوط .
(١) هو محمد بن محمد بن شهاب المتوفى سنة ٨٢٧ ترجمته في ((الضوء
اللامع)) ٣٧/١٠ و(الشذرات)) ١٨٣/١٧ و((الفوائد البهية)) ١٨٧
وانظر كتابه ((مناقب أبي حنيفة)) ٧/٢ - ٢٤
١٣٨

أبو المؤيد محمد بن محمود بن محمد الخوارزمي (١) وروّجَهُ في سنة أربع
وسبعين وستمائة ، وجمع فيه على زعمه جميع مسانيد أبي حنيفة التي جُمعت
من قبل فنسبة هذا المسند إليه كنسبة مسند أبي بكر الصديق رضي الله عنه
من (( مسند)) الإمام أحمد بن حنبل إليه على اعتقاد أنه من تأليف سيدنا
أبي بكر الصديق . وإنْ هذا إلاّ مغلطة. وكذا مسند الإمام الشافعي ، فإنه
عبارة عن أحاديث مرفوعة رواها الشافعي عند تلامذته ، فجمعت هي
على حدة مما وقع في ضمن كتاب ((الأم)) و ((المبسوط)) (٢) من مسموعات
أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم (٣) من الربيع بن سليمان (٤) وسُمي
((بمسند الشافعي)) (٥). نعم (( مسند)) الإمام أحمد بن حنبل من تصانيفه ،
وإن كان فيه زيادات كثيرة من ابنه عبد الله ومن أبي بكر القطيعي الراوي
له عن عبد الله (٦) .
(١) المتوفى سنة ٦٥٥ هـ ترجمته في ((تاج التراجم)) ٤٩ و((الجواهر
المضية)) ١٣٢/٣١ و((كشف الظنون)) ١٦٨٠/٢
(٢) كتاب ((الام)) مطبوع، وانظر الكلام على كتاب ((المبسوط)) المذكور هنا
في ((شرح الأربعين العجلونية)) ٢٦٠ و((الرسالة المستطرفة)) ١٤
(٣) المتوفى سنة ٣٤٠ ترجمته في ((التذكرة)) ٨٦٠/٣ و((اللباب ))١٥٩/٣
و ((طبقات الحفاظ )) ٣٥٤
(٤) المرادي، المتوفى ٢٧٠ هـ ترجمته في ((التذكرة)) ٥٨٦/٢ و((طبقات
السبكي)) ١٣٢/٢ و((الشذرات)) ١٥٩/٢
(٥) وهو مطبوع طبعات عديدة، وانظر ((كشف الظنون)) ١٦٨٣/٢،
و ((الرسالة المستطرفة)) ١٤
(٦) سيأتي الكلام حول هذا كله مفصلا أن شاء الله الفصل الثامن من الباب
الرابع ، عند الكلام على المسند .
١٣٩.

الباب الثاني
في فروع علم الحديث وذكر الكتب المصنفة فيها
وفيه فصول :
الفصل الأول : في علم الحديث رواية: (١) .
وهو علم يبحث فيه عن كيفية اتصال الحديث برسول الله صلى الله
عليه وسلم من حيث الصحة والضعف ، ومن أحوال رواتها ضبطاً وعدالة ،
وأحوال رجالها جرحاً وتعديلاً، ومِنْ حيثُ كيفيةُ السند اتصالاً وانقطاعاً
وغير ذلك. وقد اشتهر بـ ((أصول الحديث)) (٢).
وقال الباجوري (٣) في حاشيته على ((الشمائل المحمدية)) (٤): إنهم
(١) ((أبجد العلوم)) ٣٠٦/٢ و((مفتاح السعادة)) ٦٠/٢ - ٦٢
(٢) قال المصنف في ((أبجد العلوم)) وفي هذا الفن منفعة بينة وغاية عظيمة
بل هو أحد أركان الدين ، والكتب المصنفة في هذا العلم أكثر من ان
تحصى ..
(٣) هو ابراهيم بن محمد بن أحمد، المتوفى سنة ١٢٧٧ هـ ترجمته في
(هدية العارفين)) ٤١/١، ٤٢، و((الاعلام)) ٧٠/١ و((معجم
المؤلفين )) ٨٤/١
(٤) أي ((الشمائل)) التي ألفها الإمام الترمذي، وحواشيه هي ((المواهب
المدنية)) وقد طبعت في مصر قديما عدة طبعات، انظرها في ((تاريخ
التراث العربي))٤٠٢/١. وقد خرج أحاديثها وعلق عليها مختصرا لها اخيرا
الاستاذ الشيخ محمد ناصر الدين الألباني .
١١٤٠