النص المفهرس

صفحات 81-100

وأحس منه ما قال أبو محمد هبة الله بن الحسن الشيرازي :
على منهجٍ الدين ما زال معجما
عليك بأصحاب الحديث فإنهم
إذا ما دَجا الليل البهيم وأظلما
وما النور إلاّ في الحديث وأهله
وأعمى البرايا من إلى البدع انتمى
فأعلى البرايا من إلى السنن اعتزى
ومن ترك الآثار ضلّل سعيه
وهل يترك الآثار من كان مسلما(١) .
ولبعضهم ولله درُّهُ :
عند النبي الهاشمي محمد
علم الحديث وسيلة مقبولة
ملكنها تشرف بذاك وتسعد
فاشغل به أوقاتك البيض التي
ومن قول الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر
الدمشقي (٢)، كما رواه السيد المرتضى الزبيدي المصري (٤) بسنده إليه :
واجهد على تصحيحه في كتبه
واظب على جمع الحديث وكتبه
سمعوه من أشياخهم تسعد به
واسمعه من أربابه نقلاً كما
كيما تميز صدقه من كذبه
واعرف ثقات رواته من غيرهم
نطق النبي لنا به (٤) عن ربه
فهو المفسّر للكتاب وإنما
(١) أوردها ابن الوزير اليماني في ((الروض الباسم)) ٧/١. ومثله شيخ
مشايخنا راغب الطباخ في ((الانوار الجلية في مختصر الاثبات الحلبية))
١٢٠
(٢) المتوفى سنة ٥٧١ وصاحب ((تاريخ دمشق)) ترجمته في ((وفيات
الاعيان)) ٣٠٩/٣ و((المنتظم)) ٢٦١/١ و((التذكرة)) ١٣٢٨
(٣) هو أبو الفيض محمد بن محمد بن محمد، المتوفى سنة ١٢٠٥ هـ ،
ترجمته في ((تاريخ عجائب الآثار)) ١٠٣/٢ و((فهرس الفهارس))
١٦٥/١ و((الأعلام)) ٧٠/٧
(٤) تحرفت على ناشر ((فتح المغيث)) الى كناية، وليس بشيء.
الحطة - ٦
٨١

وتفهم الأخبار تعرف حلّه من حرمه مع فرضه من ندبه
سير النبي المصطفى مع صحبه
قربٌ إلى الرحمان تحظ بقربه
وهو المبين للعباد بشرحه
وتتبع العالي الصحيح فإنه
أدى إلى تحريفه بل قلبه
وتجنب التصحيف فيه فربما
عن كتبه أو بدعة في قلبه
واترك مقالة من لحاك بجهله
ويعد من أهل الحديث وحزبه (١)
فكفى المحدث رفعة أن يرتضي
وللشيخ جلال الدين السيوطي (٢) أورده السيد المرتضى في المجالس
الحنفية (٣) بسنده إليه :
وبه علو المرء في الدارين
علم الحديث أجلَّ علمِ الدين
للقلب لا يعروه شين الرَيْن (٤)
كالماء محياة النفوس مطهر
واطلب معاليه ولو بالصين(٥)
فاعكف عليه رواية وكتابة
في كل وقت قد مضى والحين
يكفيه فضلاً ذكرُهُ للمصطفى
(١) ساقها باسناده الامام ابن المستوفي في ((تاريخ إِربل)) ٢٣٦/١ وأوردها
السخاوي في ((فتح المغيث)) ٣٣١/٢ والقاسمي في ((قواعد التحديث))
٤٠٢ والطباخ في ((الانوار الجلية)) ٣٣٣ ومحمد عبد الباقي الايوبي
في (( المناهل السلسلة)) ص ٤٠٠
(٢) هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري، المتوفى
سنة ٩١١ ترجمته في ((الكواكب السائرة)) ٢٢٦/١ و((الضوء اللامع)
٦٥/٤ و ((الشذرات)) ٥١/٨
(٣) لعله الكتاب الذي أشار اليه الكتاني في ((فهرس الفهارس)) ٥٣٨/١
باسم : ((الامالي الحنفية)) مع كتاب آخر اسمه ((الامالي الشيخونية»
وقال : وقد بلغت أربع مئة مجلس الى تاريخ اجازاته لأبي الإمداد
محمد بن اسماعيل الربعي اليمني وذلك عام ١١٩٥ ، والأبيات في
((الانوار الجلية)) ص ١٣١
(٤) هو ما غطى القلب وركبه من القسوة للذنب بعد الذنب .
(٥) انظر التعليق رقم ٦ ص ٧٣ .
٨٢

جلت محاسنه عن التدوين
خير البريّة سيد الرسل الذي
قد زاد عن ألف وعن ألفين
ذو المعجزات الباهرات وحدها
والبدر شق من أجله نصفين(٢)
فالماء سالى من اصبعيه أنهراً (١)
يشفي العليل وذكره يحييني
أكرم به من مصطفى فحديثه
قد خصه في الخبر بالتمكين
صلى عليه وسلّم الله الذي
ما دام ذكر حديثه ولآلي في مدحه منظومة السمطين
وأنشد السيد مرتضى الحسيني لنفسه في ((أماليه الشيخونية)): (٢)
خيار عباد الله في كل محفل
عليك بأصحاب الحديث فإنهم
نجوم الهدى في أعين المتأمل
ولا تَعْدُوَنْ عيناك عنهم فإنهم
إلى حيهم يوماً بالأنوار يمتلي
جهابذة شُمّ(٤) سراة(٥) فمن أنى
وقدرهم في الناس لا زال يعتلي
لقد شرقتشمس الهدى في وجوههم
لقد ظفروا إدراك مجد مؤثل(٦)
فلله محياهم معاً ومماتهم
عدت منهم فخراً لكل محصل
وقال الإمام الشافعيّ مقالة (٧)
(١) قد صح هذا عن غير واحد من الصحابة ، منهم أنس بن مالك عند
البخاري في ((صحيحه)) بروايات متعددة ٣٥٧٢ و٣٥٧٣ و٣٥٧٤
و ٣٥٧٥
(٢) قد صح هذا عن غير واحد من الصحابة أيضا منهم عبدالله بن مسعود
عند البخاري في ((صحيحه)) ٣٦٣٦ و٣٨٦٩ و٣٨٧١ و٤٨٦٤
و ٤٨٦٥
(٣) انظر التعليق المتقدم في الصفحة السابقة .
(٤) أي مترفعون متكبرون ، وهي مفرد أشم .
(٥) أي عالون ومعظَّمون.
(٦) ذو أصل كبير .
(٧) يشير الى ما رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٠٩/٩ والبيهقي في ((مناقب
الشافعي)) ٤٣٧/١ أن الامام الشافعي رضي الله عنه قال: (كلما
رأيت رجلا من أصحاب الحديث ، فكأنما رأيت رجلا من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم ) .
٨٣

أرى المرء من أهل الحديث كأنه (١) أرى المرء من صحب النبي المفضل
عليه صلاة اللّه ما ذر شارق (٢) وآل له والصحب أهل التفضل
وللحافظ عبدالله بن الإمام أحمد(٢) رحمه الله قال: أنشدني أبي رحمه الله:
دين النبيّ محمدٍ أخبار نعم المَطيّة للفتى الآثار
فالرأي ليل والحديث نهار
لا ترغبن عن الحديث وأهله
والشمس بازغة لها أنوار (٤)
ولربما جهل الفتى أثر اهدى
ولأبي العباس :
عليكم بالحديث فليس شيء يعادله على كل الجهات
ولا أخفي نصائح واجبات
نصحت لكم فإن الدين نصح
وأحكام ومن علم اللغات
وجدنا في الرواية كل فقه
وحفظ العلم خير العائدات
بذكر المسندات أنست ليلي
وفضلاً تمّ ديناً ذا ثبات
ومن طلب الحديث أفاد ذخراً
رواها مالك (٥) أزكى الرواة
عليكم بالروايات اللواتي
(١) كذا الأصل ، ولعل الصواب : كأنني .
(٢) يريد ظهور الشمس أول شروقها .
(٣) المتوفى سنة ٢٩٠ هـ وصفه الذهبي بقوله: الامام الحافظ الحجة.
له ترجمة في ((تاريخ بغداد)) ٣٧٥/٩ و((التذكرة)) ٥٦٥/٢ و((طبقات
الحنابلة )» ١٨٠/١
(٤) أوردها ابن عبد البر في ((الجامع)) ٣٥/٢ ونسبها للامام أحمد من
طريق ابنه ومثله الفلاني في ((ايفاظ همم أولي الأبصار)) ٣٠ وذكرها
الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) ٨٦ ونسبها لعبدة بن زياد
الأصبهاني. أما القاضي عياض فانه نسبها في ((الالماع)) ٣٨ لمحمد بن
الزبرقان، وذكرها ابن الوزير في ((الروض)) ٧/١ دون نسبة. والله
أعلم .
(٥) مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، توفي سنة ١٦٠ ((التذكرة)) ١/
٢٠٧
٨٤

وشعبة (١) وابن زيد(٢) وابن عمر و (٣) وسفيان(٤) الثقات عن الثقات
وإسحاق(٧) الرضا وابن الفرات (٨)
ويحيى(٥) وابن حنبل(٦) المُزكي
تكلم في النجوم الزاهرات (٩)
أئمتنا النجوم وهل رشيد
وأنشد أبو الظهير (١٠) في هذا الباب :
إذا رمت أن تتوخى الهدى وأن تأتي الحق من بابِهِ
لقول النبي وأصحابه
فدع كل قول ومن قاله
بغير الحديث وأربابه
فلم تنج من محدثات الأمور
ومن كلام الشافعي كما في (( الأمالي الشيخونية)) للسيد المرتضى :
(١) شعبة بن الحجاج، أحد ائمة الاسلام . توفي سنة ١٦٠ ((تاريخ بغداد))
٢٥٥/٩
(٢) حماد بن زيد، أحد الحفاظ، توفي سنة ١٧٩ ((التذكرة)) ٢٢٨/١
(٣) هو الاوزاعي، المتوفى سنة ١٥٧ هـ ترجمته في ((التذكرة)) ١٧٨/١
(٤) الثوري توفي سنة ١٦١ ((الحلية)) ٣٥٦/٦ وابن عيينة توفي سنه ١٩٨
(( تاريخ بغداد)) ١٧٤/٩
(٥) هو يحيى بن معين من الائمة الاعلام، توفي سنة ٢٠٣ ((التذكرة))
٤٢٩/٢
(٦) هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، توفي سنة ٢٤١ ((تاريخ بغداد))
٤١٢/٤
(٧) اسحاق بن راهويه المروزي، توفي سنة ٢٣٨ ((التذكرة)) ٤٣٣/٢
(٨) محمد بن العباس بن محمد بن الفرات، توفي سنة ٣٨٤ (تاريخ بغداد))
١٢٢/٣
(٩) أوردها الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) ٦٢ باسناده . قال:
إنشدنا أحمد بن منصور الشيرازي لبعضهم ...
(١٠) لعلها تحرفت عند المصنف هكذا، فان ابن الوزير أوردها في ((الروض))
٧/١ ونسبها لمحمد بن أحمد الظهير . الآتية ترجمته بر قم ٤ ص ٩٣ وأوردها
القاسمي في ((قواعد التحديث)) ٤٠٤ كما عند المصنف ومثلهما في
(( الانوار الجلية في مختصر الاثبات الحلبية)) للشيخ راغب الطباخ
١٢٠
٨٥

كل العلوم سوى القرآن مشغلة
العلم ما كان فيه قال حدثنا
إلاّ الحديث وإلاّ الفقه في الدين
وما سواه فوسواس الشياطين(١)
ومن كلام أبي الفضل جعفر بن ثعلب الشافعي (٢) رحمه الله :
تباين الناس فيما قد رأوا ورووا وكلهم يدعون الفوز بالظفر
إمّا عن اللّه أو عن سيد البشر
فخذ بقول يكون النص ينصره
فارفضه رفضاً و کن منه على حذر
وكل قول يكون النص يدفعه
وللخطيب أبي بكر (٢) رحمه الله :
إن علم الحديث علم رجان تركوا الإبتداع للاتباع
فإذا جَنّ(٤) ليلهم كتبوه وإذا أصبحوا غدوا للسماع(٥)
(١) (( ديوان الشافعي)) ١٣٨ وانظر ((طبقات الشافعية))٢٩٧/١ و((البداية
والنهاية)) ٢٥٤/١٠ باختلاف يسير، وأوردها الخطيب في ((شرف
أصحاب الحديث)) ٧٩ معزوة لبعض علماء شاش .
(٢) هو الأدفوى، المتوفى سنة ٧٤٨ ترجمه ابن رافع في ((الوفيات))
٤٣/٢، وابن حجر في ((الدرر الكامنة)) ٧٢/٢-٧٣ وابن تغري بردي
في ("النجوم الزاهرة)) ٢٣٧/١٠ وقد اختلف في اسم أبيه هل هو
ثعلب أم تغلب لا وقد رجح الاخير الزركلي في ((الأعلام)) ١٢٣/٢ بعد
اطلاعه على مخطوطتين من كتابه (( البدر السافر)) وقد كتب عليه
بخط مشكول مجوّد ( تغلب ) بسكون الغين ، وكسر اللام .
(٣) هو أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي، المتوفى سنة ٤٦٣هـ
ترجمته في ((التذكرة)) ١١٣٥/٣ و((المنتظم)) ٢٦٥/٨ و((البداية
والنهاية )) ١٠١/٢
(٤) اي اشتد .
(٥) أوردها ابن المستوفي في ((تاريخ اربل)) ٤١٥/١ والحافظ الذهبي في
((سير أعلام النبلاء)) ٣٦/٢١ والميانشي في ((ما لا يسع المحدث جهله))
ص٢٢ بتحقيقي والصفدي في ((الوافي)) ٣٥٣/٧ منسوبة الحافظ أبي طاهر
السلفي، وأما الصنعاني فذكرها في ((إِسبال المطر)) ٦٧٩ - ضبع
الهند دون عزو، والله أعلم . فقول المصنف أنها للخطيب وهم .
٨٦

ومن كلام الحافظ السيوطي رحمه الله :
إنْ خفت يوم الحشر أو هوله ورمت أن تحظى بكل المرام
مقتفياً أهل الحديث الكرام
فعش على سنّة خير الورى
حين يقادون لدار السّلام
هم الأولى ينجوك من هوله
ومن فول الحافظ ابن حجر العسقلاني (١):
هنيئاً لأصحاب خير الورى وطوبى لأصحاب أخباره
ونحن سعدنا بتذكاره
أولئك فازوا بتذكيره
وها نحن أتباع أنصاره
وهم سبقونا إلى نصره
عكفنا على حفظ آثاره
ولما حرمنا لقا عينه
عسى الله يجمعنا كلّنا برحمة معه في داره (٢)
ومن قول الإمام أبي عبد الله محمد بن علي الحافظ الصوري (٢):
عائباً أهلهُ ومن يدعيه
قل لمن عاند الحدیث وأضحی
أم بجهل فالجهل خلق السفيه
أبعلم تقول هذا أبِنْ لي
(١) هو أبو الفضل أحمد بن علي المتوفى سنة ٨٥٢ ترجمته في ((طبقات
الحفاظ)) ٥٤٧ و((ذيل التذكرة)) ٣٨٠ و((الشذرات)) ٢٧٠/٧
(٢) أورده القاسمي في ((قواعد التحديث)) ٤٠٥ وعلق قائلا: وقوله :
(ولما حرمنا ... الخ)) أخذه من قول ابن خطيب داريًا:
لم أسع في طلب الحديث لسمعه
لاجتماع قديمه وحديثه
او
فات
لکن
المحب لقاء من
اذا
تعلل باستماع
یھوی
حديثه
وأوردها الطباخ في ((الانوار الجلية)) ٣٢٦
(٣) المتوفى سنة ٤٤١ ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ١٠٣/٣ و((البداية))
٦٠/١٢-٦١ و((طبقات الحفاظ)" ٤٢٨
٨٧

أيعاب الذين حفظوا الدين من الترهات والتمويه
راجع كل عالم وفقيه (١)
وإلى قولهم وما قد رووه
وللسيد المرتضي الواسطي :
علم الحديث شريف ليس يدركه إلاّ الذي فارق الأوطان مغتربا
وجاهد النفس في تحصيله فغدا . يجتاب بحراً وفي الأوعار مضطربا
وحافظاً ما روى عنهم وما كتبا
يلقى الشيوخ ويروي عنهم سنداً
حظّ السعادة موهوباً ومكتبا
ذاك الذي فاز بالحسنى وثمّ له
طوبى لمن كان هذا العلم صاحبه لقد نفى اللّه عنه(٢) الهم" والوصبا
وقال المنذري (٣) .: أنشدنا الحافظ أبو الحسن عني بن المفضل المقدسي (٤)
فيأنس إنسان بصحبة إنسان
لكل امرئ ما فيه راحة نفسه
وما راحتي إلاّ حديث محمد وأصحابه والتابعينَ بإحسانٍ
ولأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحُمَيدي (٥):
(١) ساقها الذهبي في ((التذتره)) ١١٧/٣ بسنده الى قائلها، وأوردها
الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) ٧٧-٧٨ وابن الوزير في
( الروض)) ٦/١ والقاضي عياض في ((الالماع)) ص ٣٩.
(٢، في الاصل (عنده ) ولعل الصواب ما أثبتنا .
(٢) هو عبد العظيم بن عبد القوي، توفي سنة ٦٥٤ ترجمته في ((التذكرة))
١٤٣٦ و((النجوم الزاهرة)) ٦٣/٧ و ((الشذرات)) ٢٧٧/٥
(٤) هو شيخه الحافظ المقدسي المتوفى سنة ٦١١ ترجمه المنذري في ((لتكملة))
٣٠٦/٢ له ترجمة في (("وفيات الاعيان)) ٢٩٠/٣ و(("الشذرات)"
٧٤/٥
(٥) المتوفى سنة ٤٨٨ له ترجمة في ((التذكرة)) ١٢١٨ و((النجوم الزاهرة))
١٥٦/٥ و((وفيات الاعيان)) ٢٨٢/٤ وترجمه المصنف في ((التاج المكلل))
١٤٤
٨٨

عند الحجاج وإلا" كان في الظلم
زَيْن الفقيه حديث يستضاء به
إن تاء ذو مذهب في قفر مذهبه
لاح الحديث له في الوقت كالعلم
وقال بعضهم وأجاد (١) :
أصح ما قيل بعد الذكر من خبر
أعظم به هادياً زكاه خالقه
فلو تمسك خلق الله أجمعهم
هذا هو العلم والبحر الذي سعدت
تَشْفى الصدورُ به حقاً وخادمه
تُلقي ملائكة الرحمان أجنحة
يستغفر اللّهَ حيتانُ البحار لمن
الفصل الله هذا نور من شرقت
صلى عليه إله العرش ما صدحت
حديث خير البرايا سيد البشر
بالعدل والفضل والآيات والسور
بلفظة منه نالوا أشرف الوطر (٢)
غواصه بأعالي جوهر الدرر
يوم الورود تراه فاز بالصدر
له إذا سار هذا أفخر البشر
يرعاه بالفهم لو وقتا من العمر
له البشائر في الآفاق بالبشر
ورق على فين الأغصان والشجر
وقال السيد المرتضى في ((أماليه)): وجدت بخط المحب محمد بن
الشحنة (٢) ما نصه : قال أبو الحسن الأديب إملاء :
أحب إلينا من الغاليه
مداد الفقيه على ثويه
فإن لهُ همة عاليه
ومن طلب الفقه ثم الحديث
بأرواحهم لم تكن غاليه
ولو يشتري الناس هذا (٤) العلوم
(١) أورد الابيات الشيخ راغب الطباخ في ((الانوار الجلية)) ١٢٦ دون
نسبة .
(٢) البغية والمأرب .
(٣) هو محمد بن محمد، أبو الفضل، توفي سنة ٨٩٠ له ترجمة في ((الضوء
اللامع)) ٢٥٩/٩ و(البدر الطالع)) ٢٦٣/٢ و((الاعلام؟ ٥١/٧
(٤) كذا الأصل ولعل الصواب هذي .
٨٩

رواة الأحاديث في عصرنا نجوم وفي الأعصر الخاليه
وللحافظ أبي القاسم ابن عساكر أنشده لنفسه :
لقول الشيخ أنبأني فلان وكان من الأئمة عن فلان
لقلبي من محادثة الحسان
إلى أن ينتهي الإسناد أحلى
ألذّ لديّ من صوت القيان
ومشتمل على صوت فصيح
أحب إليّ من نقش الغواني
وتزييني الطروس(١) بنقش نقش
وتسطير الغرائب والحسان
وتخريج الفوائد والأمالي
بنيسابور أو في أصفهان
وتصحيح الغوال (٢) من العوالي
وقيس بن الملوّح(٣) والأغاني
أحب إليّ من أخبار ليلى
بصاحبها إلى غرف الجنان
فإن كتابة الأخبار تر قى
ينال به الرضا بعد الأماني
وحفظ حديث خير الخلق مما
فأجر العلم ينمو كل حين وذكر المرء يبقى وهو فان (٤)
وللشيخ أبي محمد جعفر السراج اللغوي (٥) :
لله درّ عصابة يسعون في طلب الفوائد
يُدعون أصحاب الحديث بهم تجملت المشاهد
(١) الصحائف والكتب .
(٢) في الاصل بالعين المهملة ، ولعل الصواب ما أثبتنا.
(٣) أخباره مع ليلى مشهورة، وانظر: ((فوات الوفيات)) ٢٠٨/٣
و((الاغاني)) ٥/٢ و ((الاعلام)) ٢٠٨/٥-٢٠٩
(٤) !وردها الشيخ الطباخ في ((الانوار الجلية)) ١٣٠ واوردها القاسمي في
((قواعد التحديث)) ٤٠٢-٤٠٣ ومثله في ((فهرس الفهارس)) ٤٥/١
(٥) المتوفى سنة ٥٠٠ هـ ترجمته في ((وفيات الاعيان)) ٣٥٧/١ و ((الشذرات))
٤١١/٣ و((المنتظم)) ١٥١/٩

بكل أرض كل شارد
يتبعُونُ من العلوم
بهم إلى سبل المقاصد (١)
فهم النجوم المهتدى
وأنشد محمد بن محمد المديني لنفسه في مجلس إسماعيل السراج يمدح
أصحاب الحديث :
أئمة أصحاب الحديث الأفاضل
أحق أناس يستضاء بهديهم
لهم رتب عليا وأسنى الفضائل
خلائف أصحاب الحديث ذوو الحمی
ولم تكُ فتوى في فنون المسائل
فلولاهم لم يعرف الشرع عالم
نعم حفظوها ناقلاً بعد ناقل
لقد أحرزوا فضلاً على كل فاضل
فمن فاتهم يحظى بغير الفضائل
وهل نشر الآثار قوم سواهم
فدينهم من عصبة علم الهدى
هُمُ القوم لا يشقى لَعَمْري جليسهم
وللبر قاني (١) :
وأحمل فيه لها موعدا
أعلّل نفسي بكتب الحديث
وتخريجه أبداً سرمدا
وأشغل نفسي بتصنيفه
وطوراً أصنفـه مسندا
فطوراً أصنّفه في الشيوخ
مجهدا
وصنفه جاهداً
واقفو البخاري فيما نحا
بتصنيفه مسلماً مرشدا
ومسلم (٣) إذ كان زين الأنام
أراه هوى وافق المقصدا
ومالي فيه سوى أنّني
(١) أوردها العليمي في ((المنهج الاحمد)) ٢١٦/٢
(٢) هو أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد الخوارزمي الشافعي، توفي سنة
٤٢٥ هـ له ترجمة في ((التذكرة)) ١٠٧٤/٣ و ((المنتظم)) ٧٩/٨
و (( طبقات السبكي)) ١٩/٣
(٣) في الاصل سلماً، والجادة ما أثبتنا .

وأرجو الثواب بكتب الصلاة على السيد المصطفى أحمدا
وأسأل ربّي إله العباد جرياً على ما له عوّدا (١)
ولأبي عبد الله محمد بن ظفير اليروني (٢):
ارع الحديث وعظم أهله أبداً واعلم بأن هم فيه لآيات
إن كنت تطلبه قم فأت صاحبه فالعلم يا سيدي يؤتى ولا يأتي
وللعلامة مجد الدين محمد بن أحمد الظهير (٢):
أهل الحديث فَلُكْ بهم أعلى الورى قدراً وأجلا
فأحسنوا عدلاً فعدلا
نقلوا لنا سنن الرسول
حسبة حزناً وسهلاً
جابوا لسعيهم لذلك
فأرشدوا من كان ضلا
وسروا كما تسري النجوم
بسألسن الحساد تتلى
آيات فضلهم المبين
وقال السبكي (٤): أنشدنا والدي (٤) الإمام لنفسه. وأورده السيد
المرتضى بسنده إليه في ((الأمالي الشيخونية)):
٠
(١) أوردها الخطيب في ((تاريخه)) ٣٧٣/٤ وابن كثير في ((البداية والنهاية))
٣٦/١٢ والقاسمي في ((قواعد التحديث)) ٤٠٣ والطباخ في ((الأنوار
الجلية)) ٣٢٨ وبينها اختلافات يسيرة .
(٢) لم أجد ترجمته، ولم أعثر على أصل لهذه النسبة فيما بين يدي من
كتب الانساب وغيرها فلعلها محرفة ، فلتحرر .
(٣: هو الاربلي، المتوفى سنة ٦٦٧ ترجمته في ((فوات الوفيات)) ٣٠١/٣
و "البداية والنهاية)) ٢٨٢/١٣ و((الشذرات)) ٣٥٩/٥
(٤) هو عبد الوهاب بن علي صاحب ((طبقات الشافعية الكبرى)) المتوفى
سنة ٧٧١ له ترجمة في ((الدرر الكامنة)) ٤٢٥/٢ و((حسن المحاضرة))
١٨٢/١ و((الشذرات)) ٢٢١/٦
(٥) هو تقي الدين ،علي بن عبد الكافي المتوفى سنة ٧٥٦ له ترجمة في
«الدرر الكامنة)) ٦٣/٣ و((حسن المحاضرة)) ١٧٧/١ وأطال ابنه
ترجمته في ((طبقاته)) ١٤٦/٦
٩٢

على بسط ها أمشي وأروي
وفي دار الحديث لطيف معنى
مكاناً مَّهُ قدَمُ النواوي
لعَلّ أن أمسَّ بَحَرّ وجهي
وأنشد قاضي القضاة أمين الدين محمد بن علي بن الحسن الآلقي (١):
وفيها منتهى أرَبي وسُؤْلي
وفي دار الحديث لطيفُ معنى
وتقبيلي الآثار الرسول
أحاديث النبي عليٍّ تُروى
وللحُميدي صاحب ((الجمع بين الصحيحين)) (٢) من قصيدة طويلة:
معاملة في الآخرين تبيد
ولولارواةُ الدين ضاعت وأصبحت
وغيرهم عمّا اقتنوه رقود
هم حفظوا الآثار من كل شبهة
إلى كل أفق والمرام كؤود
وهم هاجروا في جمعها وتبادروا
قيام صحيح النقل وهو جديد
وقاموا بتعديل الرواة وجرحهم
حدود تحروا حفظها وعهود
بتبليغهم صحت شرائع ديننـا
فلم يبق إلاّ عاند وحقود (٢)
وصح لأهل النقل منها احتجاجهم
إلى غير ذلك ، وله :
كتاب الله عز وجل قولي
وما صحت به الآثار ديني
وعوداً فهو عن حقّ مبين
وما اتفق الجميع عليه بدءاً
تكن منها على عين اليقين (٤)
فدع ما صد عن هذا وخذها
(١) لم أعثر على أصل لهذه النسبة وكذلك ترجمته . فليحرر .
(٢) مرت ترجمته برقم ١٠ ص ٨٥
(٣) ذكرها القاسمي في ((قواعد التحديث)) ٤٠٣
(٤) أوردها الذهبي في ((التذكرة)) ١٢٢٢ والمقري في ((نفح الطيب) ٢/
١١٥ وفيهما : كلام الله، بدلا من: كتاب الله وأوردهما ابن الوزير في
(( الروض)) وفيه : كتاب الله.
٩٣

وله :
روض وأهل الحديث الماء والزهر
الناس نبت وأرباب القلوب لهم
من كان قول رسول الله حاكمه فلا شهود له إلاّ الأولى ذكروا
ولبعض أهل العلم :
العلم قال الله قال رسوله
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة
كلا ولا نصب الخلاف جالة
كلا ولا رد النصوص تعمداً
حاشا النصوص من الذي رميت به من فرقة التعطيل والتمويه (١)
قال الصحابة ليس خلف فيه
بين النصوص وبين رأي سفيه
بين الرسول وبين رأي فقيه
حذراً من التجسيم والتشبيه
ولعبد السلام الإشبيلي :
ولو لم يقم أهل الحديث بديننا فمن كان يروى علمه ويفيد
هم ورثوا علم النبوة واحتووا
وهم کمصابيح الدجى بهتدی بهم
من الفضل ما عند الأنام رقود
ونارهم بعد الممات خمود
ولابن عبد البر (٢) :
تذكرت من يبكي على مداوما فلم أرَ إلا العلم بالدين والخبر
(١) قارن مع ما أورده الكتبي في ((فوات الوفيات)) ٣١٧/٣ والصفدي في
((الوافي بالوفيات)) ١٦٦/٢ منسوبا للامام الذهبي رحمه الله، وانظر
((الروض الباسم)) ٧/١ و((أيقاظ همم أولي الأبصار)) ٣٠ و((أعلام
الموقعين)) ٧٩/١
(٢) هو أبو عمر يوسف بن عبدالله القرطبي، المتوفى سنة ٤٦٣ له ترجمة
في ((التذكرة)) ١١٢٨/٣ و((وفيات الاعيان)) ٦٦/٧ و ((الشذرات))
٣١٤/٣
٩٤

أتت عن رسول الله مع صحة الأثر
علوم كتاب الله والسنن التي
له اختلفوا في العلم بالرأي والنظر
وعلم الأولى من ناقدیه وفهم ما
وله :
إذا من ذوي الألباب كان استماعها
مقالة ذي نصح وذات فوائد
من أفضل أعمال الرشاد اتباعها (١)
عليكم بآثار النبي فإنه
قال الدمياطي (٢):
فال العلاء به من كان معتنيا
علم الحديث له فضل ومنقبة
أو حازه عاطل إلاّ به حليا
ما حازه ناقص إلاّ وكمله
وللسيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير اليماني (٣) في الثناء على من
تمسك بالأحاديث من السلف :
نشأت على حب الأحاديث من مهدي
سلام على أهل الحديث فإنني
وتنقيحها من جهدهم غاية الجهد
هم بذلوا في حفظ سنّة أحمد
أولئك في بيت القصيد هم قصدي
وأعني بهم أسلاف سنّة أحمد
وأحمد أهل الجد في العلم والجد
أولئك أمثال البخاري ومسلم
لهم مدد ويأتي من الله بالمد
بحور وحاشاهم عن الجزر إنما
(١) هي في ((جامع بيان العلم)) ٤٣/٢
(٢) لعله يريد الحافظ عبد المؤمن بن خلف ، المتوفى سنة ٧.٥
له ترجمة في ((التذكرة)) ٨٦٦ و((فوات الوفيات)) ٤٠٩/٢ و((الدرر
الكامنة)) ٤١٧/٢
(٣) والمشهور بالصنعاني المتوفى سنة ١١٨٢ هـ ترجمه المصنف رحمه الله
في ((أبجد العلوم)) ١٩١/٣ و((التاج المكلل)) ٤١٤ والشوكاني في ((البدر
الطالع)) ١٣٣/٢ وابن بشر في ((عنوان المجد)) ٥٣/١
٩٥

رووا وارتووا من بحر علم محمد
كفاهم كتاب اللّه والسنّة التي
أ أنتم أهدى أم صحابة أحمد
أولئك أهدى في الطريقة منكم
وشتان ما بين المقلد في الهدى
فص قنّد النعمان أصبح شارباً
ومن يقتدي أضحى إمام معارف
فمقتدياً في الحق كن لا مقدّداً
وأقبح من كل ابتداع سمعته
مذاهب من رام الخلاف لبعضها
يصب عليه سوط ذم وغيبة
ويعزى إليه كل ما لا يقوله
فيرميه أهل الرفض بالنصب فرية
وليس له ذنب سوى أنه غدا
ويتبع أقوال النبي محمد
وإن عده الجهال ذنباً فحبذا
علام جعلتم أيها الناس ديننا
هم علماء الدين شرقاً ومغرباً
ولكنهم كالناس ليس كلامهم
ولا زعموا حاشاهم أن قولهم
بلى صرحوا أنا نقابل قولهم
وليس لهم تلك المذاهب من ورد
كفت قبلهم صحب الرسول ذوي المجد
وأهل الكسا هيهات ما الشوك كالورد
فهم قدوني حتى أوسد في لحدي
ومن يقتدي والضد يعرف بالضد
نبيذاً وفيه القول للبعض بالحد
وكان أويساً في العبادة والزهد
وخل أخا التقليد في الأسر بالقد
وأنكاه للقلب الموفق للرشد
بعض بأنياب الأساود والأسد
ويجفوه من قد كان يهواه عن عمد
لتخصيصه عند التهامي والنجدي
ويرميه أهل النصب بالرفض والجحد
يتابع قول الله في الحل والعقد
وهل غيره باللّه في الشرع من يهدي
به حبذا يوم انفرادي في لحدي
لأربعة لا شكّ في فضلهم عندي
ونور عيون الفضل والحق والزهد
دليلاً ولا تفليدهم في غد يجدي
دليل فيستهدي به كل مستهدي
إذا خالف المنصوص بالقدح والرد(١)
(١) ((القصيدة الدالية)) طبع المكتب الإسلامي ص ١٦-١٨ ثم رجع الى
ص ١٣-١٥ وهي أيضا في ديوانه ١٢٨-١٣٢ مطبعة المدنى . واورد
قسما منها القاسمي في ((قواعد التحديث)) ٤٦٠ وعلق قائلا: ولها
تتمة سابقة الذيل ، صاح فيها على المتعصب بالويل .
٩٦

الباب الاول
في معرفة علم الحديث ومبدأ جمعه وتدوينه
ونقله وما يتصل بذلك
وفيه فصول :
الفَصْل الأولى
في معرفة علم الحديث
وهو علمٌ يُعرَفُ به أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحواله
واندرج فيه معرفة موضوعه .
وأما غايته : فهي الفوز بسعادة الدارين . واما استمداده : فمن أقوال
الرسول وأحواله صلى الله عليه وسلم . وأما أقواله : فهو الكلام العربي
المبين ، فمن لم يعرف الكلام العربي بجهاته فهو بمعزل عن هذا العلم ، وهي
كونه حقيقة ومجازاً وكنابة وصريحاً وعاماً وخاصاً ومطلقاً ومقيداً ومحذوفاً
ومضمراً ومنطوقاً ومفهوماً واقتضاء وإشارة وعبارة ودلالةً وتنبيهاً وإيماء
ونحو ذلك (١) ، مع كونه على قانون العربية الذي بينه النحاة بتفاصيله وعلى
(١) هي من مباحث أصول الفقه التي تراجع في مظانها ، وقد لخص
المصنف رحمه الله كتاب الامام الشوكاني في ((ارشاد الفحول)) برسالة
سماها (( حصول المأمول من علم الاصول)) لها عدة طبعات أولها عام
١٨٩٧ م ، وانظر ((ابجد العلوم)) ٧٠/٢
الحطة -٧
٩٧

قواعد استعمال العرب وهو المعبر عنه بعلم اللغة . وأما أفعاله : فهي الأمور
الصادرة عنه التي أُمِرْنا باتباعه فيها ما لم يكن طبعاً أو خاصة (١) . فموضوع
علم الحديث : هو ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث أنه رسول
الله، ومباديه : هي ما يتوقف عليه الباحث ، وصفاته ومسائله : هي
الأشياء المقصودة منه ، كذا في العيني (٢) وغيرها .
قلت : الحديث في اصطلاح جمهور المحدثين يطلق على قول النبي
صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره . ومعنى التقرير: أنه فَعَلَ أحَدٌ
أو قال شيئاً (٣) في حضرته صلى الله عليه وسلم ولم ينكره ولم ينه عن ذلك
بل سكت وقرر (٤) .
وكذلك يطلق على قول الصحابي وفعله وتقريره وعلى قول التابعي
وفعله وتقريره (٥). وقال أحمد بن محمد البابلي في ((التحريرات البادية
على الرسالة الدلجية)) : وبعضهم أدخل في الحد ما ورد عن صحابي أو
تابعي وليس بصحيح انتهى . وهذا هو الصواب المُعَوّنُ عليه والخبر
والحديث في المشهور بمعنى واحد ، وبعضهم خصوا الحديث بما جاء عن
النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة والتابعين ، والخبر بما جاء عن أخبار
الملوك والسلاطين والأيام الماضية ، ولهذا يقال لمن يشتغل بالسنة : محدّث
(١) يريد بذلك ما كان من قبيل العادة، أو الامور التي اختص الله سبحانه
وتعالى بها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم .
(٢) ((عمدة القاري)) ١١/١ للبدر العيني.
(٣) بحذف الفاعل، وتقديره : قال أحد شيئا .
(٤) انظر ((محاسن الاصطلاح)) ١٢٢ و((الخلاصة)) ٤٦
(٥) اختلف في هذا، لكن الجمهور على ما قاله المصنف، وانظر : ((تدريب
الراوي)) ١٨٤/١ و((فتح المغيث)) ١٠٣/١
٩٨

ولمن يشتغل بالتاريخ أخباريّ . وقيل : بينهما عموم وخصوص مطلق ،
فكل حديث خبر ولا عكس وهذا أشهر والثاني وجيه والأول أوجه (١) .
وقال ابن الأثير (٢) في ((جامع الأصول)) (٢) : علوم الشريعة تنقسم
إلى فرض ، ونفل ، والفرض ينقسم إلى : فرض عين ، وفرض كفاية .
ومن أصول فروض الكفايات علم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
وآثار الصحابة التي هي ثاني أدلة الأحكام ، وله أصول وأحكام وقواعد
واصطلاحات ذكرها العلماء وشرحها المحدثون الفتهاء . يحتاج طالبه
إلى معرفتها والوقوف عليها بعد تقديم معرفة اللغة والإعراب اللذين هما
أصل لمعرفة الحديث وغيره (٤) لورود الشريعة المطهرة على لسان العرب.
وتلك الأشياء : كالعلم بالرجال وأساميهم وأنسابهم وأعمارهم ووقت
وفاتهم ، والعلم بصفات الرواة وشرائطهم التي يجوز معها فبول روايتهم .
والعلم بمستند الرواة وكيفية أخذهم الحديث وتقسيم طرقه ، والعلم بلفظ
الرواة وإيرادهم ما سمعوه وإيصاله (٥) إلى من يأخذه عنهم وذكر مراتبه ،
(١) فالذي يرجحه المصنف هو الاول، كما صرح .
(٢) هو مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد ، توفي بالموصل سنة
٦٠٦ هـ ترجمه المصنف في ((التاج المكلل)) ١٠٠-١٠١ وله ترجمة في
(التكملة)) ١٩١/٢ و((طبقات السبكي)) ١٥٣/٥ و((الشذرات))
٢٢/٥
(٣) واسمه ((جامع الأصول في أحاديث الرسول)) طبع طبعتين، الاولى
بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي في مطبعة السنة المحمدية بمصر سنة
١٩٤٩ م، وهي ناقصة وفيها تحريفات، والاخرى بتحقيق الاستاذ
عبد القادر الأرناؤوط بمعاونة الشيخ الاستاذ شعيب الأرناؤوط، وهي
طبعة محققة ، مرتبة طبعت في دمشق الشام عام ١٩٦٩ ثم صورت من
بعد ذلك-وانظر مقدمتي الكتاب ص٢٤ والنص الذي ينقله المصنف، هو
في مقدمة ابن الاثير ٣٦/١-٣٨ لكنه رحمه الله تصرف في النقل تصر فا
كبيرا واختصره اختصاراً شديدا .
(٤) ليست عند ابن الاثير .
(٥) كذا في ((جامع الأصول)) وتحرفت في الاصل الى : اتصاله .
٩٩

والعلم بجواز نقل الحديث بالمعنى ، ورواية بعضه والزيادة فيه ، والإضافة
إليه ما ليس منه وانفراد الثقة بزيادة فيه. والعلم بالمسند وشرائطه والعالي
منه والنازل، والعلم بالمرسل وانقسامه إلى المنقطع والموقوف والمُعْصل
وغير ذلك . لاختلاف الناس في قبول ورده، والعلم :الجرح والتعديل
وجوارهما ووقوعهما . وبيات طبقات المجروحين ، والعلم بأقسام الصحيح
من الحديث والكذاب (١) وانقسام الخبر إليهما، وإلى الغريب والحسن
وغيرهما ، والعلم بأخبار التواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ ، وغير ذلك
مما توافق (٢) عليه أئمة أهل الحديث وهو بينهم متعارف . فمن أتقنها أتى
دار هذا العلم من بابها ، وأحاط بها من جميع جهاتها وبقدر ما يفوته منها
تنزل درجتُه وتنحط رقبتُه إلا أن معرفة النواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ
- وإن تعلقت بعلم الحديث - لكن المحدث لا يفتقر إليها !٢)، لأن ذلك
من وظيفة الفقيه ، لأنه يستنبط الأحكام من الأحاديث ، فيحتاج إلى معرفة
التواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ . فأما المحدث فيوظيفته أن ينقل ويروي
ما سمعه من الأحاديث كما سمعه ، فإنْ تصدى لما رواه فزيادة في الفضل(٤)
انتهى كلام ابن الأثير .
ثم الحديث متن وسند .
فالمتن : هو ألفاظ الحديث التي يقومُ بها المعنى (٥) وهو أعمّ من أن
(١) كذا الأصل، وفي ((جامع الأصول)): الكاذب ، فلعلها تحريف .
(٢) كذا الاصل. وفي ((جامع الأصول)): تواضع .
(٣) تحرفت في ((الأصل)) الى: اليه.
(٤) تتمتها في ((جامع الأصول)): وكمال في الاختيار ...
(٥) هو قول الامام الطيبي في ((الخلاصة)) ٣٠، وانظر ((تدريب الراوي))
٤٢/١، وقارن مع ((المنهل الروي)) ٨٠/١ لابن جماعة.
١٠٠