النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ عن الاسلام زعما منهم أن الدين يموت بموت النبى المبعوث حتى قال شاعرهم ، والشعراء يتبعهم الغاوون : أطعنا رسول الله اذ كان بيننا فيا لهفنا مابال دين أبى بكر أيورثها بكرا اذا مات بعده فتلك لعمر الله قاصمة الظهر ولكن أبا بكر رضى الله عنه وقف لهم وقفة البطل المغوار ، والقائد المحنك ، فقضى على الفتنة فى مهدها ، وأباد جراثيمها قبل أن يستفحل أمرها ، وأعاد الشاردين إلى حظيرة الدين ، فظلت أعناقهم لحكم الله خاضعين . ومكث أبو بكر سنتين وبضعة أشهر نشر الاسلام فيها رايته على بلاد فارس والروم . وعنى رضى الله عنه بالقرآن فجمعه ، وبالحديث فاحتاط له . ثم اختار للخلافة عمر بن الخطاب فمد الفتوح طولا وعرضا ، وشرقا وغربا . فاستولى على الشام كلها وأخذ مصر وضم الجزيرة وبقى فى الخلافة عشرة أعوام وأشهرا لا يطمع قوى فى حلمه ولا يقنط ضعيف من عدله ، بل ألزم القوى حده ، وحفظ للضعيف حقه . وعمل على حفظ السنة من تقول المنافقين ، وأشار على الصحابة والبعوث بحفظ القرآن، والاقلال من الحديث ، وهو فى كل أموره متمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . مضى زمن عمر والمسلمون وحدة قوية وأمة فتية . فلما ولى عثمان رضى الله عنه زاد الفتوح وتوسع فيها ، وأمر بكتابة المصاحف ، وفرقها على الأمصار ، فقضى على خلاف كاد يفرق المسلمين . مكث رضى الله عنه فى الخلافة اثنى عشر عاما ، قضى نصفها الأول ٨٢ والناس فى رغد من العيش وسعادة وأمن ، ثم لما أخذوا عليه أمورا وعابوا عليه سياسته فى توليته بعض قرابته انتهز هذه الفرصة قوم من غير المسلمين ، أخذوا يذكون نار الفتنة ، ويلهبون شعور المسلمين ضد خليفتهم ، وقصدهم بذلك الكيد لهذه الأمة ، والعمل على قلب هذه الملة فأثاروا لذلك الغوغاء من الأمصار المختلفة حتى قتلوا خليفة المسلمين فى بيته . ومن ذلك الحين انصدع بناء الاسلام ، ودب الشقاق بين جماعة المسلمين ، فقد بايع الناس على بن أبى طالب ، ولكن لم تصف له الخلافة يوما واحدا ولم تستقم له البلاد جميعها . فهذه الشام فى يد معاوية الذى قام يطالب بدم عثمان وامتنع عن بيعة على حتى يثأر للخليفة المقتول . فوقعت حروب طاحنة بين على ومعاوية أكلت كثيرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانتهى الأمر بموقعة (صفين) التى آل أمرها إلى التحكيم فرضيه من أصحاب على جماعة وأنكره آخرون ، وبذلك رجعوا متخاصمين بعد أن جاءوا اخوانا متحابين . انقسم المسلمون من ذلك الحين الى ((خوارج)) وهم الذين يعدون قبول التحكيم كفرا فحكموا بكفر على وأصحابه لقبولهم التحكيم . ((وشيعة)) وهم الذين شايعوا عليا وقبلوا التحكيم وأصبح لهم عقيدة فى الإمامة خاصة بهم (( وجمهور)) وهم الذين لم يتلوثوا ببدعة الخروج أو التشيع . وكان منهم فريق مع على وفريق مع معاوية وفريق وقف على الحياد فلم يغمس يده فى تلك الفتنة أو يلوثها بهذه الدماء . أصبح الخوارج خطرا على جيش على فاشتغل بحروبهم فكان ذلك قوة لمعاوية الذى كان فى أطوع جند . ثم أنه لم يطل الحال على ذلك حتى تطوع ثلاثة من الخوارج بقتل هؤلاء الثلاثة الذين كانوا سببا فى هذه المنازعات على ومعاوية وعمرو بن العاص فنجا من القتل عمرو ومعاوية ٨۴ وأصيب خليفة المسلمين على كرم الله وجهه بطعنة من خارجى أثيم يدعى عبد الرحمن بن ملجم . ويقتل على اجتمع أهل الكوفة وبايعوا ابنه الحسن فمكث فى الخلافة ستة أشهر وأياما . ثم تنازل عنها لمعاوية على صلح أبرم بينهما حقنا للدماء وذلك سنة احدى وأربعين التى سميت بعام الجماعة لاجتماع الناس على معاوية . ولكن رغم تنازل الحسن لمعاوية عن الخلافة لم تخمد جذوة الشيعة ولم تهدأ ثورة الخوارج بل تغالى كل فريق فى رأيه واشتط كل حزب فى عقيدته حتى أصبح لكل طائفة منزع دينى خاص كان له أثره فى الحديث والفقه . وسنفرد لكل فرقة فصلا نبين فيه أشهر تعاليمها وعقائدها وآثارها فى الحديث فنقول : - المبحث الثانى الخوارج ورأيهم فى الخلافة هذه الطائفة هى التى خرجت على على كرم الله وجهه لما أن تقبل التحكيم . ومن عجيب أمرهم أنهم قبلوا التحكيم أولا وارتضوه ، فى حين أن عليا كرهه وأباه ، وحذر أصحابه عواقبه فلم يستجيبوا له . مبدؤهم العام : - كان من رأيهم أن الخلافة يجب أن تكون باختيار حر فاذا ما اختير الامام فليس له أن يتنازل أو يحكم ، وأن الخلافة ليست فى بيت بعينه فهى ليست فى قريش وحدهم ولم يفرق الخوارج بين كافر وفاسق بل كل من تعدى حدود الله فهو فاسق والفاسق كافر لأن العمل عندهم جزء من الايمان فمرتكب الكبيرة فى نظرهم كافر . اعترف الخوارج بصحة خلافة الشيخين أبى بكر وعمر لصحة ٨٤ انتخابهما . وبصحة خلافة عثمان فى سنيه الأولى التى سار فيها سيرة الشيخين فلما آثر قرابته بالولاية نقموا عليه . كذلك أقروا بصحة خلافة على رضى الله عنه الى أن قبل التحكيم بينه وبين معاوية فى ( صفين ) فحكموا بكفره لأنه حكم الرجال فى دين الله ولا حكم الا لله مستندين الى قوله تعالى ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )) وأنكروا على معاوية استبداده بالخلافة فهو فى نظرهم غاصب لها، وكان من مذهبهم أن من تعاون مع معاوية ولم يبرأ من على وعثمان فهو كافر يستباح دمه . فعلى وشيعته ومعاوية وأعوانه وعثمان ومن لم يبرأ منه كل هؤلاء فى نظر الخوارج كفار تستحل دماؤهم . والذى يظهر أن الخوارج فى مبدئهم كانوا قوما من الاعراب الجفاة الغلاظ الذين قال الله تعالى فى شأنهم (( الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله )) فليس فيهم أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين استضاؤا بنور النبوة وفهموا القرآن على وجهه الصحيح . فلا عجب أن يغتر الخوارج بظواهر القرآن ولو كلفوا أنفسهم النظر فيه وحده لاهتدوا الى آيات تأمر بالتحكيم فالله تعالى يقول فى سورة النساء (( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها أن يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما )) فالتحكيم أمر مشروع والحكمان انما يحكمان حسب ماأمر القرآن العزيز (( فان تنازعتم فى شىء فردوه الى الله والرسول )) وأنما لم يرض على بالتحكيم أولا لأنه كان يرى الحق معه وأن طلب التحكيم أنما هو خدعة من معاوية وعمرو بن العاص ، يريدان بها توهين جيش على وتخدير أعصابهم ، لما رأياه من تفوقهم فى الموقعة ، فرفعوا المصاحف على أسنة الرماح طالبين تحكيم كتاب الله . ولو أن أصحاب على أطاعوه فى عدم قبول التحكيم ٨٥ لتغير وجه التاريخ ولوقع معاوية وأهل الشام فى براثن الأسد ولكن أراد الله ما قد كان ولا راد لقضائه . قال العلامة ابن حزم فى كتابه الفصل (٤ - ١٥٦) (( انما حكم على رضى الله عنه أبا موسى وعمروا ليكون كل منهما مدليا بحجة من قدمه وليكونا متخاصمين عن الطائفتين ثم حاكمين لمن أوجب القرآن الحكم له . واذ من المحال الممتنع الذى لا يمكن أن يفهم لغط العسكرين أو أن يتكلم جميع أهل العسكر بحجتهم فصح يقينا لا محيد عنه صواب على فى التحكيم والرجوع الى ما أوجبه القرآن وهذا الذى لا يجوز غيره ولكن أسلاف الخوارج كانوا أعرابا قرؤا القرآن قبل أن يتفقهوا فى السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن فيهم أحد من الفقهاء لا من أصحاب ابن مسعود ولا من أصحاب عمر ولا أصحاب على ولا أصحاب عائشة ولا أصحاب أبى موسى ولا أصحاب معاذ بن جبل ولا أصحاب أبى الدرداء ولا أصحاب سلمان ولا أصحاب زيد وابن عباس وابن عمر ، ولهذا تجدهم يكفر بعضهم بعضا عند أقل نازلة تنزل بهم من دقائق الفتيا وصغارها ، فظهر ضعف القوم وقوة جهلهم)). أهـ . استحل الخوارج قتال جمهور المسلمين وقتلهم فحاربوا خلفاء بنى أمية وظلوا شجى فى حلق الدولة الأموية طيلة أيامها يقاتلونها فى شجاعة نادرة حتى أوشكوا أن يقضوا عليها . واستمر المهلب بن أبى صفرة ينازلهم الحروب وهم مستبسلون فى حربه لا يفترون عنها حتى أروه الأهوال ، واستمروا على ذلك حتى جاءت الدولة العباسية فناوءوها فى أول أمرها ولكن أطاحت بهم تلك الحروب الطويلة فخمدت جذوتهم وانكسرت شوكتهم وأراح الله المسلمين من شرهم . ٨٦ فقه الخوارج : كان جهلهم بالحديث وعدم تحملهم له عن غيرهم لأنه متهم فى نظرهم سببا فى أن فقههم جاء مخالفا لأحكام الشريعة الاسلامية بل منه ماجاء مخالفا لنصوص القرآن الكريم . فمنهم من يرى أن التيمم جائز ولو على رأس بئر ومنهم من يرى أن الواجب من الصلاة انما هو ركعة واحدة بالغداة وأخرى بالعشى . ومنهم من يرى الحج فى جميع شهور السنة . ومنهم من يبيح دم الأطفال والنساء ممن لا ينتمى إلى عسكرهم . ومنهم من أباح نكاح بنات البنات وبنات البنين مما يدل على جهل عميق حتى بالقرآن الكريم وأكثر ذلك أتاهم كما قلنا من أنهم لا يعتدون برواية جمهور المسلمين وكيف يأخذون دينهم عن قوم هم كفار فى نظرهم وانما يعتمدون مارواه لهم أئمتهم وهم كما قلنا خلو من العلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل خلو من فهم أحكام القرآن على وجهها الصحيح. ثم لا يغيب عن البال أن هذا الحكم لا يسرى على جميع أفراد الخوارج بل قد وجد منهم فيما بعد أفراد وأئمة تفقهوا فى الدين ورووا الحديث واعتمدهم كما قال ابن الصلاح فى مقدمته بعض أئمة الحديث كالبخارى فقد احتج بعمران بن حطان وهو من الخوارج لا سيما اذا علمت أن الخوارج يحكمون بكفر من يكذب لأن مرتكب الكبيرة كافر فى نظرهم والكذب من الكبائر . الخوارج ووضع الحديث : هذا ومع أن الخوارج يحكمون بكفر الكاذب فقد وجد من بعضهم الوضع فى الحديث والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لتأييد ٨٧ مذاهبهم الباطلة حتى تروج لدى أتباعهم فابن الجوزى فى مقدمة كتاب الموضوعات يروى عن ابن لهيعة أنه قال : سمعت شيخا من الخوارج تاب ورجع فجعل يقول : ان هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم فانا كنا اذا هوينا أمرا صيرناه حديثا وهذا عبد الرحمن بن مهدى يقول فيما نسبوه الى النبى صلى الله عليه وسلم من قولهم ((إذا أتاكم الحديث عنى فاعرضوه على كتاب الله فان وافق كتاب الله فأنا قلته ... الخ)) : أن الخوارج والزنادقة وضعوا ذلك الحديث . وهذا ليس ببعيد من قوم وقفوا عند ظواهر الكتاب وردوا الحديث اذا جاء من غير من ينتمون اليه . الا أن وضع الخوارج للحديث لم يكن بالكثرة التى جاءت عن الشيعة وذلك لأمور : ١ - أن الخوارج كان من مذهبهم تكفير الكاذب وذلك مما يجعل الكذب فیھم قليلا . ٢ - أنهم كانوا لبداوتهم وجفاء طبعهم وغلظتهم غير مستعدين لقبول أفراد من الأمم الأخرى كالفرس واليهود الذين اندسوا فى الشيعة ووضعوا كثيرا من الأحاديث . ٣ - كان عماد الخوارج فى محاربة خصومهم انما هو أسلحتهم وقوتهم وشجاعتهم وكانوا مع ذلك صرحاء لا يعرفون التقية التى استخدمها الشيعة . لذلك تراهم لم يلجأوا إلى الكذب لانتقاص أعدائهم لأنهم فى نظرهم كفار وليس بعد الكفر عيب ينتقص به صاحبه فلم يبق سوى السيف يعملونه فى رقابهم من غير مداهنة ولا مداجاة . فكل هذه العوامل كان لها أثر فى تقليل الكذب فى الحديث من الخوارج بالنسبة الى غيرهم من الفرق الأخرى . ومع ذلك لم يعدموا أفرادا منهم اصطنعوا الأكاذيب واختلقوا الأحاديث كما رأيت . ٨٨ المبحث الثالث الشيعة ومعتقداتهم لم يوص النبى صلى الله عليه وسلم لعلى ولا لغيره بالخلافة ولم يرد عنه فى حديث صحيح أنه عين عليا للخلافة . كما أنه لم يرد من طريق صحيح أن عليا ادعى شيئا من ذلك ولو كان عنده فى ذلك شىء لذكره للصحابة الذين كانوا لا يتوقفون فى انفاذ وصية نبيهم صلى الله عليه وسلم . بل على عكس ذلك فقد بايع على أبا بكر بالخلافة كما بايع عمر ثم عثمان رضى الله عنهم . كانت الفكرة الأولى فى التشيع لعلى أن جماعة من الصحابة يرون بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الخلافة ميراث أدبى لعلى بن أبى طالب وأنه أولى بها لعدة أمور منها أنه أقرب عاصب لرسول الله بعد عمه العباس ، ومنها سبقه الى الاسلام ، وشهوده بدرا وغيرها من المشاهد ، ومنها كونه زوج فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنها مزاياه الخلقية والعلمية فقد كان ذا شجاعة وقوة وعبقرية قضائية نادرة حتى قيل (( قضية ولا أبا حسن لها )) أما عمه العباس فقد تأخر اسلامه الى فتح مكة وشهد بدرا الى جانب المشركين ولم تتوفر لديه تلك المزايا . الا أن أنصار على لم يظهروا برأيهم هذا محافظة على وحدة المسلمين فلم يتأخروا عن بيعة أبى بكر والخليفتين من بعده فلما وقعت الفتنة بقتل عثمان كان أنصار على أول من ألح عليه فى تولى الخلافة . ثم لما قام معاوية يطالب بدم عثمان ووقعت بينه وبين على حروب انتهت بمعركة ((صفين)) على ما سبق رأينا أن فكرة التشيع لعلى تلبس ثوبه ٨٩ جديدا وينضم اليها كثير من الزنادقة وأرباب الأهواء والمنافقين بقصد الأفساد فى الدين ويظهر على لسان هؤلاء الذين عرفوا بالشيعة فيما بعد أن الخلافة حق شرعى لعلى استحقه بوصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أجل ذلك كانوا يطلقون عليه اسم ( الوصى ) وأن الخلافة من بعده حق لبنيه من أخرجها عنهم فهو غاصب ظالم . وقد حدا بهم هذا الى انتقاص الشيخين أبى بكر وعمر لأنهما غصبا عليا حقه وقد تولوا الحسن ثم الحسين وبعد مقتل الأخير اختلفوا لمن تكون الخلافة من أولاد على فبعضهم جعلها فى أكبر أولاده فتولوا محمد ابن الحنفية وبعضهم جعلها فى أولاد فاطمة فتولوا بعد الحسين ابنه عليا زين العابدين . وبعد وفاته تولوا ابنه محمد الباقر . وبعد وفاة الباقر انقسموا فمنهم من تولى زيد بن على وهم المعروفون بالزيدية . ومنهم من تولى جعفر الصادق ابن محمد الباقر. الا أن الزيدية كانت أعدلهم رأيا وأخفهم غلوا فانهم لم يتبرأوا من الشيخين وكانوا يقولون أن الخلافة فى أولاد على من فاطمة . والامام فى نظرهم يتعين بالوصف لا بالاسم كما يقول أتباع جعفر الصادق . فمن استكمل صفات الأمامة من أولاد على وجبت عليهم نصرته . وعلى الجملة فقد افترقت الشيعة ثلاث فرق (الكيسانية) وتولوا محمد ابن الحنفية . و ( الامامية الجعفرية ) وتولوا جعفر الصادق . و ( الامامية الزيدية ) وتولوا زيد بن على بن الحسين . هذه هى أشهر فرقهم وهناك فرق كثيرة منهم لا يهمنا سردها ولكنا نشير الى بعض عقائد الشيعة بوجه عام فنقول : - من عقائد الشيعة أولا - الرجعة . يعتقد أصحاب هذه العقيدة أن عليا لم يمت بل هو حى مختف وسيعود فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . وبعضهم ٩٠ يجعل ذلك لأمامهم من أولاد على كالكيسانية الذين اعتقدوا أن محمد بن الحنفية حى بجبال رضوى عن يمينه أسد وعن يساره نمر تحدثه الملائكة يأتيه رزقه غدوا وعشيا ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . ثانيا - النبوة . ادعى بعض فرق الشيعة النبوة لعلى بعد النبى صلى الله عليه وسلم وبعضهم يقول أن جبريل أخطأ فى النزول بالرسانة على محمد وانما هى لعلى . وبعض هؤلاء يعتذر عن جبريل بأن محمدا يشبه عليا وبعضهم ينحى عليه باللائمة ويكفرونه . ثالثا - الألوهية . ذهبت فرقة من الشيعة إلى تأليه على . وهم. أصحاب ابن سبأ الحميرى ويقال أنهم أتوا عليا فقالوا له : أنت هو ، فقال لهم. على : وما هو ؟ قالوا : أنت الله ، فاستعظم الأمر وأمر بنار فأحرقهم . ومنهم فرقة ادعت الألوهية لمحمد صلى الله عليه وسلم . رابعا - التقية . وهى المداراة والمداجاة . فكانوا يظهرون الطاعة لمن بيدهم الأمر ويخفون عنهم أمر امامهم المختفى فى زعمهم ويعملون على نشر دعوتهم فى الخفاء حتى اذا ماكثر أنصارهم قلبوا ظهر المجن للدولة الحاكمة وشهروا عليها السلاح وهم يعتقدون أن الأخذ بالتقية جزء من الدين ويتكلفون لاثباتها تأويلات باطلة لبعض الآيات كقوله تعالى ((أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا)) أى بما صبروا على التقية . أثر التشيع فى الحديث النبوى أنك إذا تأملت أيها القارىء فى كثير من عقائد الشيعة لاتتردد فى الحكم بكفر كثير منهم فمن يقول بحلول البارى فى على وغيره ومن يقول بنبوة على بعد محمد صلى الله عليه وسلم ومن يتأول القرآن على غير ٩١ تأويله ويقول أن له سبعين بطنا . لاشك فى أن جميع هؤلاء كفرة مارقون من الدين مروق السهم من الرمية . وليس لدى هؤلاء الدعاة دعاة الضلال من حجة سوى ما يزعمونه من الالهام . والالهام ما كان حجة عند غير الأنبياء فى تقرير حقيقة من الحقائق فان للخصم أن يدعى الالهام فى اثبات النقيض وابطال ماذهبوا اليه اذ ليس الهامهم بأولى من الهام غيرهم . أما الميزان الصحيح فى تحقيق الشرائع وأثبات العقائد فهو العقل السليم والمنطق المستقيم والنقل الصحيح عن النبى المعصوم الذى ثبتت نبوته بالأدلة القاطعة والمعجزات الباهرة . التشيع ستار لأعداء الإسلام ويقينى أن التشيع كان ستارا احتجب وراءه كثير من أعداء الاسلام من الفرس واليهود والروم وغيرهم ليكيدوا لهذا الدين ويقلبوا نظام هذه الدولة الاسلامية فقد كان الفرس يزعمون أنهم الأحرار والسادة ، وأن ماسواهم من الأمم عبيد وخدم وكانت لهم الدولة من قديم الزمان ، فلما بدل الله عزهم ذلا وصير ملكهم نهبا على يد العرب الذين كانوا فى نظرهم أقل الأمم خطرا ، كبرت عليهم المصيبة وتعاظمت فى نفوسهم البلية فلم يطيقوا الخضوع للدولة الأسلامية وأخذوا يعملون على أسقاطها وتوهين شأنها حتى يعود اليهم مجدهم الضائع . ماذا يصنعون وقد تبين لهم فى الحروب أن المسلمين أصلب عودا منهم وأقوى بأسا وأشد شكيمة ؟ أخذوا يتحسسون أبواب الضعف عند المسلمين فلم يجدوا بابا أنجع لهم من الحيلة والخداع . فأظهر جماعة منهم الأسلام وانضموا الى أهل التشيع مظهرين محبة أهل البيت وسخطهم على من ظلم عليا رضى الله ٩٢ عنه . ثم أخذوا يسلكون بهم مفاوز الفتن والمهالك حتى أبعدوا كثيرا منهم عن التدين الصحيح بما بثوه فيهم من العقائد الزائفة التى يدور معظمها على هدم قواعد الدين والتحلل من تعاليم الاسلام وأحكامه . وأصل هذه الفتنة على ماذكر المؤرخون رجل يهودى يدعى عبد الله بن سبأ أظهر الاسلام وغلافى حب على حتى زعم أن الله تعالى حل فيه . وأخذ يؤلب الناس على عثمان رضى الله عنه . ومن هذه الأصول الملعونة - على حد تعبير ابن حزم - حدثت طائفتا الأسماعيلية والقرامطة اللتان تجاهران بترك الأسلام جملة وتقولان بالمجوسية المحضة . أنهالت هذه الكتائب الهائلة على الاسلام فاجلبت عليه أول الأمر بخيلها ورجلها فردتها جيوش المسلمين مذمومة مدحورة . فالتمسوا الكيد له عن طريق الحيلة فوجدوا أمامهم القرآن الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذى تكفل الله سبحانه بحفظه . فجاءت شبههم نحوه يفضحها ضوء الذبالة أما التغيير والتبديل فلم يجدوا اليهما من سبيل . وأما التأويل والرمز كقولهم السماء محمد والأرض أصحابه والصلاة هى دعاء الإمام ونحو ذلك من سخافاتهم فيمجها الذوق السليم . ولما فشلوا أمام القرآن وجهوا همهم نحو السنة النبوية فوجدوا مجالا عظيما للدس والقاء الأكاذيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . من أكاذيب الشيعة أخذ هؤلاء المتشيعون أعداء الاسلام يصنعون الأحاديث فى أغراض شتى حسب أهوائهم ونحلهم . فمن ذلك أحاديث وضعوها فى مناقب على يرفعون من قدره وأخرى وضعوها فى الحط من شأن معاوية وبنى ٩٣ أمية . وكتب الموضوعات طافحة بهذه الأكاذيب ونحن نذكر لك بعضا منها على سبيل المثال ، فمن ذلك ماذكره السيوطى فى اللآلى المصنوعة (جـ ١ ص ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٥٩، ٣٦١، ٣٦٧). ( من مات وفى قلبه بغض لعلى بن أبى طالب فليمت يهوديا أو نصرانيا) و ( ياعلى أخصك بالنبوة ولا نبى بعدى. وتخصم الناس بسبع ولا يحاجك أحد من قريش أولهم إيمانا بالله وأوفاهم بعهد الله وأقومهم بأمر الله ) الخ ( ستكون فتنة فأن أدركها أحد منكم فعليه بخصلتين كتاب الله وعلى بن أبى طالب . وفى آخره وهو خليفتى من بعدى ). ( أن لكل نبى وصيا ووارثا وان وصيى ووارثى على بن أبى طالب ) ( مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم المرض الذى توفى فيه . وكانت عنده حفصة وعائشة فقال لهما : أرسلا الى خليلى فأرسلتا الى أبى بكر فجاء وسلم ودخل وجلس فلم يكن للنبى صلى الله عليه وسلم حاجة ثم قام فخرج ثم نظر اليهما ثم قال أرسلا الى خليلى فأرسلتا الى عمر فجاء فسلم ودخل ولم يكن للنبى حاجة فقام وخرج . ثم نظر اليهما فقال أرسلا الى خليلى فأرسلتا الى على فجاء فسلم فلما جلس أمرهما فقامتا . فقال ياعلى ادع بصحيفة ودواة . فأملى وكتب على وشهد جبريل ثم طويت الصحيفة . قال الراوى فمن حدثكم أنه يعلم مافى الصحيفة الا الذى أملاها أو كتبها أو شهدها فلا تصدقوه) الى غير ذلك من الروايات المكذوبة التى تثبت النبوة لعلى طورا والخلافة والوصية بها طورا آخر وعلى حسب عقائد الوضاع وآرائهم . الإمام على يفند بعض أكاذيب الشيعة ويظهر أن أمر الوصية من النبى لعلى بالخلافة كان شائعا على ألسنة هؤلاء القوم فى زمن على بن أبى طالب . يدلنا على ذلك سؤال ٩٤ بعض الصحابة له عن ذلك وسؤال غيرهم أيضا وجواب على كرم الله وجهه بأنه لم يكن من النبى صلى الله عليه وسلم شىء من ذلك . فقد روى البخارى فى كتاب العلم عن أبى جحيفة الصحابى أنه قال ، قلت لعلى : هل عندكم كتاب قال لا ( وفى رواية كتاب الجهاد : لا والذى فلق الحبة وبرأ النسمة ) الا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما فى هذه الصحيفة. قال قلت : وما فى هذه الصحيفة؟ قال : العقل ، وفكاك الأسير ، ولا يقتل مسلم بكافر . اهـ فأنت ترى أبا جحيفة يسأل عليا عن شىء خصهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسرار الوحى . وما سأل هذا السؤال الا لأنه سمع لغطا من الشيعة حول الوصية والخلافة التى يدعونها لعلى فنفى ذلك على نفيا باتا وأقسم على ذلك ثم استثنى أشياء لا تمت إلى معتقدات الشيعة بصلة . وقد جاء هذا الحديث بروايات عدة فى بعضها زيادات وليس فيها أن النبى صلى الله عليه وسلم أوصى لعلى بشىء أو خصه من اسرار الوحى بشىء مما تزعمه الشيعة ( فتح البارى فى باب كتابة العلم ١ - ١٨٢ ) . ومما يدل على ذلك أيضا ما رواه ابن عساكر عن الحسن أنه قال لما قدم على البصرة قام اليه ابن الكواء وقيس بن عبادة فقالا له : ألا تخبرنا عن مسيرك هذا الذى سرت فيه تتولى على الأمة تضرب بعضهم ببعض . أعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم عهده اليك فحدثنا فأنت الموثوق المأمون على ماسمعت فقال : أما أن يكون عندى عهد من النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك فلا . والله لئن كنت أول من صدق به فلا أكون أول من كذب عليه . ولو كان عندى من النبى صلى الله عليه وسلم عهد فى ذلك ما تركت أخاتيم بن مرة وعمر بن الخطاب يقومان على منبره ولقاتلتهما بيدى ولو لم أجد الا بردى هذا . ولكن رسول الله ٩٥ صلى الله عليه وسلم لم يقتل قتلا ولم يمت فجأة مكث فى مرضه أياما وليالى يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلى بالناس وهو يرى مكانى ثم يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر يصلى بالناس وهو يرى مكانى. ولقد أرادت امرأة من نسائه أن تصرفه عن أبى بكر فأبى وغضب وقال: (( أنتن صواحب يوسف . مروا أبا بكر يصلى بالناس )) فلما قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم نظرنا فى أمورنا فاخترنا لدنيانا من رضيه نبى الله لديننا . وكانت الصلاة أصل الاسلام وقوام الدين فبايعنا أبا بكر وكان لذلك أهلا لم يختلف عليه منا اثنان - الى أن قال - فلما قبض تولاها عمر فأخذها بسنة صاحبه وما يعرف من أمره فبايعنا عمر ولم يختلف عليه منا اثنان . ثم قال : فلما قبض تذكرت فى نفسى قرابتى وسابقتى وسالفتى وفضلى وأنا أظن ألا يعدل بى . ولكن خشى ألا يعمل الخليفة بعده ذنبا الا لحقه فى قبره فأخرج منها نفسه وولده ولو كانت محاباة منه لآثر بها ولده . فبرىء منها الى رهط من قريش ستة أنا أحدهم . فلما اجتمع الرهط ظننت الا يعدلوا بى . فأخذ عبد الرحمن بن عوف مواثيقنا على أن نسمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنا ثم أخذ بيد عثمان بن عفان وضرب بيده على يده فنظرت فى أمرى فاذا طاعتى قد سبقت بيعتى وإذا ميثاقى قد أخذ لغيرى فبايعنا عثمان فأديت له حقه وعرفت له طاعته وغزوت معه فى جيوشه وكنت آخذ اذا أعطانى وأغزو اذا أغزانى وأضرب بين يديه الحدود بسوطى . فلما أصيب نظرت فى أمرى فاذا الخليفتان اللذان أخذاها بعهد رسول الله اليهما بالصلاة قد مضيا وهذا الذى أخذ له الميثاق قد أصيب فبايعنى أهل الحرمين وأهل هذين المصرين . فوثب فيها من ليس مثلى ولا قرابته كقرابتى ولا علمه كعلمى ولا سابقته كسابقتى وكنت أحق بها منه . اهـ من تاريخ الخلفاء السيوطى ص ١١٩ . ٩٦ فهذا الأثر أن صح يقضى على أوهام الشيعة فى الوصية ويبين لنا بوضوح أن أبا بكر وعمر لم يكونا غاصبين للخلافة كما يقولون وأن عثمان لم يكن متجنيا على على فى أخذه للخلافة . وقد عضدت هذه الرواية رواية البخارى السابقة وبهما وضح الحق لذى عينين . بعض الشيعة يتخذ من الكذب فى الحديث دعاية لأغراضه الدنيوية رأيت كيف أن الشيعة وضعوا الأحاديث وكذبوا على رسول الله لتأييد أغراضهم الدنيئة وأكثر من هذا كان التشيع تكأة من يطلب السلطان . فهذا هو المختار بن أبى عبيد الذى كان أولا خارجيا ثم تزبيريا يتبع عبد الله بن الزبير ثم شيعيا كيسانيا يدعو بالامامة لمحمد بن الحنفية يستغل هذه الدعوة لنفسه ويختلق الأحاديث فقد أثر عنه أنه لما خرج بالكوفة على عبد الله بن الزبير قال لرجل من أصحاب الحديث : ضع لى حديثا عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كائن بعده خليفة يطالب له بترة ولده وهذه عشرة آلاف درهم وخلعة ومركوب وخادم ، فقال له الرجل : أما عن النبى صلى الله عليه وسلم فلا. ولكن اختر من شئت من الصحابة وحط لى من الثمن ماشئت قال : عن النبى صلى الله عليه وسلم أوكد والعذاب عليه أشد (١) . تمويه الشيعة بوضع الأسانيد المزيفة اشتغل الشيعة بالحديث وسمعوا من الثقات وعرفوا الأسانيد الصحيحة ثم وضعوا عليها الأحاديث التى تتفق وعقيدتهم وأضلوا بها كثيرا فكان منهم من يسمى بالسدى ومنهم من يسمى بابن قتيبة وكانوا يروون عنهما فيظن من لا يعرف حقيقة الحال أنهما المحدثان الشهيران مع أن كلا من السدى وابن قتيبة اللذين ينقل عنهما الشيعة رافضى غال . (١) الملل والنحل (١ - ١٩٧) واللآلى المصنوعة (٢ - ٤٦٨) ٩٧ ولكن جهابذة السنة وعلماء الحديث كشفوا دخيلة أمرهم وأطلعوا الناس على حقيقة حالهم وميزوا بين السديين بالكبير وهو ثقة والصغير وهو كذاب وضاع . وكذلك ميزوا بين ابن قتيبة الشيعى وبين عبد الله بن مسلم بن قتيبة . ولم يقتصر الشيعة على ذلك بل وضعوا الكتب وملؤوها بأباطيلهم ونسبوها الى أهل السنة ككتاب سر العارفين الذى نسبوه للغزالى . وقد أفسد الشيعة علم الامام على كرم الله وجهه بما نسبوه اليه من الأقوال وما اعتقدوه فيه من العقائد التى وضعوا لها الأحاديث مما جعل أصحاب الحديث من أهل الصحيح لا يعتمدون من حديث على وفتاواه الا ماجاء عنه من طريق أهل بيته خاصة أو من طريق أصحاب عبد الله بن مسعود كعبيدة السلمانى وشريح وأبى وائل ونحوهم . أعلام الموقعين (١ - ١٦). الأثر العكسى للتشيع فى وضع الحديث هذا وكان للتشيع أثر عكسى فى نفوس من ضعف إيمانهم من المسلمين لا سيما المنتمين إلى بنى أمية فوضع هؤلاء الحديث فى مناقب أبى بكر وعمر وعثمان كرد على مثالب الشيعة لهم وانتقاصهم قدرهم ولعمرى انها وسيلة فى محاربة الخصم يمقتها الدين بل هى من صفات المنافق الذى اذا خاصم فجر . فلقد كان لهم من تاريخ الخلفاء الراشدين وحسن سيرتهم وشرف صحبتهم للنبى صلى الله عليه وسلم وما صح فى فضلهم من أحاديث غنية عن الكذب على رسول الله . ويظهر أنه كان للسياسة دخل كبير فى ذلك فقد وضعت الأحاديث أيضا فى فضل معاوية . ونحن نذكر لك طائفة من هذه الأحاديث المكذوبة عن كتاب اللآلىء السيوطى فمن ذلك قولهم : - ٩٨ ( بينما جبريل مع النبى صلى الله عليه وسلم اذ مر أبو بكر فقال هذا أبو بكر قال أتعرفه ياجبريل قال نعم . انه لفى السماء أشهر منه فى الأرض ، فان الملائكة لتسميه حليم قريش . وانه وزيرك فى حياتك وخليفتك بعد موتك ) ومنها ( لما عرج بى الى السماء قلت اللهم اجعل. الخليفة من بعدى على بن أبى طالب فارتجت السموات وهتفت الملائكة من كل جانب يامحمد اقرأ: وما تشاؤون الا أن يشاء الله . قد شاء الله. أن يكون من بعدك أبو بكر الصديق ) ومنه ( ان فى السماء الدنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون الله لمن أحب أبا بكر وعمر . وفى السماء الثانية ثمانين الف ألف يلعنون من أبغض أبا بكر وعمر ) ومنها ( مافى الجنة شجرة الا مكتوب على كل ورقة منها لا اله الا الله محمد رسول الله. أبو بكر وعمر الفاروق وعثمان ذو النورين ) ومنها ( الأمناء عند الله ثلاثة أنا وجبريل ومعاوية ) ومنها ( ان الله ائتمن على وحيه جبريل ومعاوية وكاد أن يبعث معاوية نبيا من كثرة علمه وائتمانه على كلام ربى . يغفر الله لمعاوية ذنوبه ووقاه حسابه وعلمه الكتاب وجعله هاديا مهديا وهدى به ) ومنها ( اذا رأيتم معاوية يخطب على منبرى فاقبلوه فأنه أمين مأمون ) اهـ المبحث الرابع ( جهود الصحابة والتابعين فى جمع الحديث وروايته ومناهضتهم للكذابين ) كان من وراء الشيعة والخوارج ومن على شاكلتهم الجمهور الأعظم. من المسلمين الذين لم يتدنسوا بالتشيع ولا بالخروج وتمسكوا بالسنن الصحيحة ورفضوا الأحاديث التى تروى من طريق أرباب هذه النحل أيا كان لونهم السياسى وتفوا عن السنة كل دخيل وحفظوها من عبث ٩٩ أهل الأهواء ذلك أنه لم تزل أعلام الدين قائمة . وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير منهم مازال على قيد الحياة وهؤلاء التابعون لهم باحسان يؤازرونهم ويؤيدونهم فى مهمة التعليم ونشر السنة وازالة أدران التشيع والقضاء على أباطيل الكذابين . لقد تظاهر الصحابة والتابعون وكونوا جبهة قوية فى وجوه أرباب النحل المختلفة . فمن يوم أن وقعت الفتنة لم يقبلوا الأحاديث بمجرد روايتها حتى يسألوا عن أسانيدها ويفحصوا رجالها رجلا رجلا . يروى مسلم فى مقدمة صحيحه عن ابن سيرين قال (( لم يكونوا يسألون عن الاسناد فلما وقعت الفتنة قالوا : سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر الى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم )» كذلك أخذ الرواة وحملة الحديث من التابعين يسألون الصحابة ليميزوا لهم الطيب من الخبيث فلم يكونوا كحاطب ليل يجمع الى الحطب الحيات والثعابين بل كانوا يتحرجون من حمل مالا يعرفون له أصلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فهذا ابن أبى مليكة يقول . كتبت الى ابن عباس أسأله أن يكتب لى كتابا ويخفى عنى فقال ولد ناصح . أنا أختار له الأمور اختيارا وأخفى عنه قال فدعا بقضاء على فجعل يكتب منه أشياء ويمر بالشىء فيقول . والله ماقضى بهذا على الا أن يكون قد ضل ((روى ذلك مسلم فى مقدمة صحيحه)) فهذا الاثر يعطيك فكرة عن افساد الشيعة لقضاء على كرم الله وجهه . كما يعطيك فكرة عن تنبه الصحابة وعنايتهم التامة بالحديث وتمييز غثه من سمينه . وأخيرا يعطيك فكرة واضحة عن حال الرواة فى طلب الصحيح من الحديث ورجوعهم فى ذلك الى الصحابة الأجلاء . ولقد بلغ الحد من تبجح الكذابين ان كانوا يجلسون للحديث بالمساجد على مرأى ومسمع من الصحابة الذين كانوا يزجرونهم أعظم ١٠٠ زجر ويطردونهم من المساجد أقبح الطرد ، حتى لقد كان بعض الصحابة يستعين فى ذلك برجال الشرط . يروى ابن أبى شيبة والمروزى عن مجاهد قال : دخل قاص فجلس قريبا من ابن عمر فقال له قم ، فأبى أن يقوم فأرسل الى صاحب الشرط فأرسل اليه شرطيا فأقامه )) وسترى كثيرا من أمثال هذه الآثار التى بها يتضح لك أن أعلام الدين من الصحابة والتابعين كانوا واقفين لهؤلاء الوضاعين بالمرصاد معقبين على أقوالهم وأفعالهم بالابطال حتى لاتقع العامة فى حبالتهم فيضلوا عن طريق السداد . وكما ناهضوا الوضاعين وكشفوا عن حقيقة أمرهم بذلوا جهودا جبارة فى جمع الأحاديث وروايتها ، وتعلمها وتعليمها ، والرحلة فى طلبها وإليك تفصيل ذلك : أولا - اتساع الفتوح الإسلامية وتفرق الصحابة فى الأمصار اتسعت المملكة الاسلامية بعد وفاته صلى الله عليه وسلم اتساعه عظيما على يد أصحابه تحقيقا لوعد الله الذى لايتخلف «وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا )) الآية . فقد فتح الشام كله والعراق بأكمله فى سنة سبع عشرة هجرية . وفتحت مصر سنة عشرين من الهجرة . وفتحت فارس سنة احدى وعشرين . ووصل المسلمون سمرقند سنة ست وخمسين وأخذت اسبانيا سنة ثلاث وتسعين . هذا وكان على أثر هذه الفتوح أن دخل كثير من أهلها الاسلام وتعطشت نفوسهم الى تعلم أحكامه فكان لزاما على خلفاء المسلمين أن