النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ الحديث الفرد تشترك في بعض أنواع المطلق، كما في ((فتح المغيث))(١). وذكر بعضهم أن بعض الروايات تكون مطلقة من جهة، ونسبية من جهة، مع أنها رواية واحدة، وحصل اضطراب في التمثيل ببعض الأحاديث على بعض صور المطلق أو النسبي، وكل هذا يدل على أن الفائدة المرجوَّة من وراء التوسع في هذا المبحث من الجهة العملية قليلة، والله أعلم. ولم يتيسر لي البحث العلمي الدقيق في ذلك للترجيح بين المختلفين من أهل العلم فيما سبق، وقد ذكرت كثيرًا مما ذكره أهل العلم في هذا النوع دون مزيد تنقيح أو تحقيق، والله أعلم. المسألة الرابعة : ما الفرق بين الشاذ والفرد؟ قد يطلق بعضهم الشاذ على مجرد التفرد - كما تقدم - لكن الأشهر أن بينهما فروقًا، وهي : ١- أن الفرد مجرد تفرد ليس عن مخالفة، بخلاف الشاذ؛ فإن يكون عن مخالفة - على قول -. ٢- أن في الفرد الصحيح والحسن والضعيف، بخلاف الشاذ، فكله من قسم الضعيف، إلا على مذهب من يطلق الصحة على الشاذ أيضًا. ٣- أن من الفرد ما هو خفيف الضعف يصلح في الشواهد، بخلاف الشاذ الذي هو فرع عن المخالفة ؛ فلايصلح في الشواهد. المسألة الخامسة : حكم الحديث الفرد : حكمه : يُنْظَر في السند، ويُحْكَم عليه بما يستحق، فإن من الأفراد ما هو صحيح، ومنها ما هو حسن، ومنها ما هو دون ذلك. (١) (١ / ٢٧١). = ٣٢٢ الجواهر السليمانية المسألة السادسة : إذا وقف الباحث على قول إمام من الأئمة: ((تفرد به فلان عن فلان)) ثم وجد له راويًا آخر غير فلان هذا، فلا يتعجل في التعقب على الإمام الذي ادعى التفرد؛ لاحتمال أن الإمام أراد تفردًا نسبيًّا، أو قصد صفة خاصة في دعواه التفرد، كأن يكون قصد التفرد بهذا السياق لا بأصل الحديث، أو نحو ذلك(١). (فائدة) : قول إمام من الأئمة في كتب العلل، أو في الحكم على حديث بعينه، أو رواية راوٍ: ((فلان لا يُتابع عليه)) أو ((لا يُتابع على قوله، أو على حديثه)): ليس معناه مجرد التفرد الذي يُبْحَث له عن متابع، إنما الإمام منهم يُطلق هذا، ويريد أن هذا الراوي خالف غيره في هذا السياق، أو بهذه الزيادة - سندًا أو متنًا - أو أنه تفرَّد بهذا، وهو ليس أهْلًا لأن يُقبل تفرده في هذا الموضع، وإن كان ثقة في الجملة، لأن الثقة قد يأتي بما لا يُرتضى منه، سواء على وجه المخالفة أو التفرد. ولذا، فليس من الدقة الردُّ على من أطلق من أهل العلم هذه العبارة بحجة أن المتفرد بذلك ثقة، أو أن الثقة ليس من شرط قبول روايته أن يُتابع على روايته، أو أن الثقة حجة بمفرده، كما فعل الحافظ المزي في رده على البخاري، كما في ترجمة أسماء بن الحكم الفزاري ، وكذا سلك هذا المسلك في بعض المواضع ابن القطان، والذهبي ، وهذه العبارة من الأئمة يُراد بها الإعلال الخاص لرواية ما، فلا يُقَابَلُ هذا الإعلال بالتوثيق العام، ولابن رجب الحنبلي كَّهُ كلام في ((شرح علل الترمذي))(٢) يُشير إلى (١) انظر: ((الاقتراح)) (ص ٢٩٩) و((النكت)) (٢ / ٧٠٨) و((تهذيب التهذيب)» ترجمة أسماء بن الحكم الفزاري. (٢) (١ / ٣٥٢) في كلامه عن شروط الصحيح. ٣٢٣ الحديث الفرد هذا، والله تعالى أعلم . ونحن إنما نقبل تفرد الثقة، ولانشترط له متابعًا على روايته، إذا لم يغمز إمام في تفرده بما لا يُحتمل منه وإن كان ثقة، فالثقة مهما بلغ من الضبط والإتقان فليس معصومًا من الخطأ، والله أعلم. المسألة السابعة : مَظانُّ الحديث الفرد : ذكر الحافظ وغيره مظانه، فمن ذلك: ((الأفراد)) للدار قطني، وكذا لابن شاهين، وغيرهما، وكذا ((مسند البزار)) و((معاجم الطبراني))، والله أعلم. = ٣٢٤ الجواهر السليمانية معرفة الحديث المعلّل قال الناظم تَفُ : ٢٤- وما بِعِلَّةٍ غُموضٍ أو خَفَا مُعَلَّلٌ عندهُمُ قَدْ عُرِفَا تكلم الناظم في هذا البيت على الحديث المعلل. وتحت هذا البيت عدة مسائل : المسألة الأولى : في حد العلة : العلة لغة : والعلة في اللغة تطلق على عدة معان، من هذه المعاني : المرض، يقال: علَّ يَعِلُّ واعتلَّ، فهو مُعَلَّلٌ وعليل، ولا تقل : معلول، قاله في ((القاموس))(١). (تنبيه) : أنكر بعضهم تسمية الحديث المعلل بالمعلول - وذلك من جهة اللغة - وَرَدَّ ذلك بعضهم بأنه قد استعمل كذلك عند بعض العلماء في اللغة، والأمر في ذلك سهل والله أعلم. واصطلاحًا : سبب خفي يقدح في صحة الحديث ؛ مع أن الظاهر السلامة منه. المسألة الثانية: تعريف الحديث المعلل اصطلاحًا : عرفه الناظم بأنه: الحديث الذي فيه علة خفية غامضة، أي مع أن الظاهر سلامته منها، وقال السخاوي : ((والمعلول : خبر ظاهر السلامة ؛ (١) (ص ١٣٣٨). ٣٢٥ معرفة الحديث المعلل اُطْلِعَ فيه بعد التفتيش على قادح)). اهـ. (فتح المغيث))(١). وقال الحاكم : ((وإنما يُعَلَّل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واهٍ، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات، أن يحدثوا بحديث له علة، فتخفى عليهم علته ؛ فيصير الحديث معلولً))(٢) اهـ قال الحافظ في ((النكت))(٣) معلقًا على كلام الحاكم السابق: ((فعلى هذا لا يسمى الحديث المنقطع - مثلاً -: معلولًا، ولا الحديث الذي راويه مجهول، أو مُضَعَّف معلولًا، إنما يسمى معلولًا إذا آل أمره إلى شيء من ذلك، مع كون ظاهره السلامة من ذلك، وفي هذا رد على من زعم أن المعلول یشمل کل مردود». اهـ قال الصنعاني في ((توضيح الأفكار))(٤): ((هذا تعريف أغلبي للعلة، وإلا فإنهم قد يعلون بأشياء ظاهرة غير خفية ولا غامضة، ويُعِلُّون بما لا يؤثر في صحة الحديث)). اهـ فإن قال قائل متعقبًا كلام الحاكم: كيف تقولون هذا، وهذه كتب العلل توجد فيها أحاديث قد أعلوها بعلل ظاهرة غير خفية ؟ فالجواب : قال السخاوي(٥): ((ولكن ذلك منهم بالنسبة للذي قبله قليل، على أنه يحتمل أيضًا أن التعليل بذلك من الخفي: لخفاء وجود طريق آخر ينجبر بها ما في هذا من ضعف، فكأن المعلِّل أشار إلى تفرده)) اهـ (١) (١ / ٢٧٦). (٢) ((معرفة علوم الحديث)) (ص١١٢ - ١١٣). (٣) (٢ / ٧١٠). (٤) (٢ / ٢٧). (٥) (١ / ٢٧١). ٣٢٦ الجواهر السليمانية وأيضًا فبعض الأحاديث التي عِلَّتُها ظاهرة، ترجع إلى رواية الثقات المشاهير، فلعل من أعلَّ بالعلة الظاهرة في مثل هذا الموضع؛ أراد أن يدفع بذلك شبهة الاحتجاج بالثقة مطلقًا؛ ويثبت أن الثقة قد يروي عن كذاب، أو متروك، أو ضعيف، أو مجهول، أو يروى ما لا يتصل سنده، فليس كل ما رواه الثقة فهو صحيح، ومع هذا؛ فما قاله السخاوي، وكذا الصنعاني في تقييد استعمال العلة في الأمر الخفي بالأغلب أقوى في الجواب. والله أعلم. المسألة الثالثة: بيان أهمية هذا النوع من علوم الحديث : هذا النوع من أغمض الأنواع وأدقها، ولهذا لم يتكلم فيه إلا الجهابذة، أهل الحفظ، والخبرة، والفهم الثاقب. ((قال محمد بن عبدالله بن نمير : قال عبد الرحمن بن مهدي : معرفة الحديث إلهام، قال ابن نمير: وصَدَقَ، لو قلت له: من أين قلت؟ لم يكن له جواب)). اهـ. من ((علل ابن أبي حاتم))(١). وقال عبدالرحمن بن أبي حاتم: ((سمعت أبي يقول: جاءني رجل من جلة أصحاب الرأي، من أهل الفهم منهم، ومعه دفتر، فعرضه عليَّ، فقلت في بعضه: هذا حديث خطأ، قد دَخَل لصاحبه حديث في حديث، وقلتُ في بعضه : هذا حديث باطل، وقلتُ في بعضه: هذا حديث منكر، وقلت في بعضه: هذا حديث كذب، وسائر ذلك أحاديث صحاح، فقال لي : مِنْ أين علمتَ أن هذا خطأ، وأن هذا باطل، وأن هذا كذب ؟ أخبرك راوي هذا الكتاب بأني غلطت، وأني كذبت في حديث كذا؟ فقلتُ: لا، ما أدري هذا الجزء مِنْ رواية مَنْ هو ؟ غير أني أعلم أن هذا خطأ، وأن هذا الحديث باطل، وأن هذا الحديث كذب، فقال: تَدَّعي الغيب ؟ قال : (١) (١ / ١٢٤). ٣٢٧ معرفة الحديث المعلل = قلت : ما هذا ادعاء الغيب، قال فما الدليل على ما تقول؟ قلت: سَلْ عمّا قلتُ مَنْ يُحْسِن مثل ما أُحْسِن، فإن اتفقنا؛ علمتَ أنا لم نجازف، ولم نَقُلْه إلا بفهم، قال : من هو الذي يُحْسِن مثل ما تُخْسِن؟ قلت : أبوزرعة، قال : ويقول أبوزرعة مثل ما قلتَ؟ قلت: نعم، قال: هذا عَجَبٌ، فأخذ فكتب في كاغدٍ ألفاظي في تلك الأحاديث، ثم رجع إليَّ، وقد كتب ألفاظ ما تكلم به أبوزرعة في تلك الأحاديث، فما قلتُ: إنه باطل، قال أبوزرعة : هو كذب، قلت : الكذب والباطل واحد، وما قلتُ : إنه منكر؛ قال: هو منكر كما قلتُ، وما قلتُ: إنه صحاح؛ قال أبو زرعة : هو صحاح، فقال : ما أعجب هذا، تتفقان من غير مواطأةٍ فيما بينكما؟ فقلت: أفعلمتَ أنا لم نجازف، وإنما قلناه بعلم ومعرفة قد أوتينا ؟ والدليل على ما نقوله: بأن دينارًا بهرجًا يُحْمَل إلى الناقد، فيقول : هذا دينار نبهرج، ويقول لدينار: هو جيد، فإن قيل له: من أين قلت: إن هذا مبهرج؟ هل كنت حاضرًا حين بهرج هذا الدينار؟ قال: لا ، فإن قيل: أَخْبَرَك الرجل الذي بهرج : أني بهرجتُ هذا الدينار؟ قال : لا، قيل : فمن أين قلت: إن هذا مبهرج قال: علمًا رُزِقْتُ، وكذلك نحن رزقنا معرفة ذلك، قلت له : فتحمل فص ياقوت إلى واحد من البصراء من الجوهريين، فيقول : هذا زجاج، ويقول لمثله : هذا ياقوت، فإن قيل له : من أين علمت أن هذا زجاج، وأن هذا ياقوت؟ هل حضرت الموضع الذي صُنِع فيه هذا الزجاج؟ قال: لا، قيل له: فهل أعلمك الذي صاغه، بأنه صاغ هذا زجاجًا؟ قال: لا، قال: فمن أين علمت؟ قال: هذا عِلْم رُزِقْتُ، وكذلك نحن رزقنا علمًا لا يتهيأ لنا أن نخبرك كيف علمنا بأن هذا الحديث كَذِبٌ، وهذا حديث منكر إلا بما نعرفه)). قال أبو محمد: ((تُعْرَف جودة الدينار بالقياس إلى غيره، فإن تخلف عنه في الحمرة والصفاء؛ علم أن مغشوش؛ ويُعْلَم جنس الجوهر بالقياس ٣٢٨ = الجواهر السليمانية إلى غيره، فإن خالفه في الماء والصلابة؛ عُلِم أنه زجاج، ويقاس صحة الحديث بعدالة ناقليه، وأن يكون كلامًا يصلح أن يكون من كلام النبوة، ويُعْلَم سقمه وإنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته، والله أعلم)). اهـ (تقدمة الجرح والتعديل))(١). وقال ابن مهدي: ((لأن أعرف علة حديث - هو عندي - أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثًا ليس عندي)). اهـ. ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢). قال الحافظ ابن حجر مبيّنًا قدر هذا النوع من علوم الحديث، ومكانة أهل المعرفة به : ((وهو من أغمض أنواع علوم الحديث، وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهمًا ثاقبًا، وحفظًا واسعًا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، ومَلَكَةً قوية بالأسانيد والمتون، ولهذا لم يتكلم فيه إلا قليل من أهل هذا الشأن : كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني، وقد تقصر عبارات المعلِّل عن إقامة الحجة على دعواه: كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم)). اهـ. من ((النزهة))(٣). وقال الحافظ ابن حجر - أيضًا - : ((وهذا الفن أغمض أنواع علوم الحديث، وأدقها مسلكًا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تبارك وتعالى فهمًا غائصًا، واطلاعًا حاويًا، وإدراكًا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة، ولذلك لم يتكلم فيه إلا الأفراد من أئمة هذا الشأن وحذاقهم، وإليهم المرجع في ذلك؛ لما جعله الله لهم من معرفة (١) (١ / ٣٥٠ - ٣٥١). (٢) (١ / ١٢٣). (٣) (ص ١٢٣ - ١٢٤). = ٣٢٩ معرفة الحديث المعلل ذلك، والاطلاع على غوامضه، دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك)). اهـ. من ((النكت))(١). وعلى ذلك: فكلام أئمة الحديث على الروايات مقدم على كلام غيرهم ممن لم يبلغ مبلغهم، قال السخاوي : ((وربما يطالبهم الفقيه أو الأصولي العاري عن الحديث بالأدلة، هذا مع اتفاق الفقهاء على الرجوع إليهم في التعديل والتجريح، كما اتفقوا على الرجوع في كل فن إلى أهله، ومن تعاطى تحرير فنٌّ غير فنَّه؛ فهو متعنٍّ)). اهـ. من ((فتح المغيث))(٢). (تنبيه) : قد يظن بعض الناس بعد وقوفهم على ما سبق من كلام الأئمة: أن الإمام من الأئمة يعلل الحديث، ولا يعرف دليلًا لذلك !! وهذا ليس على إطلاقه؛ فالأصل أن الإمام منهم لا يعلل الحديث إلا وعنده الدليل الكافي على قوله، وكُتُبُ العلل أكبر شاهد على ذلك، فأكثر الأحاديث يذكرون سبب علتها: إما مخالفة فلان لمن هو أوثق منه، أو لدخول حديث في حديث، دون أن يتنبه لذلك راويه، أو لغير ذلك من العلل التي طفحت بها أجوبة الأئمة على أسئلة طلابهم عن الأحاديث والعلل الواردة فيها. وهناك عدد من الأحاديث يذكر الإمام منهم أنها معلَّة، ولا يُرْرِفُ ذلك ببيان السبب، ولا يلزم من ذلك عدم معرفة الإمام لسبب العلة، إلا أن الإمام منهم لا يلزمه أن يذكر دليله في كل جواب له على أسئلة غيره ونحو ذلك. نعم، هناك بعض الأحاديث يقع في نفس الإمام منهم أنها منكرة، وذلك لأنها خلاف المعروف عند أهل الحديث، إلا أن الإمام لا يستطيع (١) (٢ / ٧١١). (٢) (١ / ٢٨٩) . ٣٣٠ الجواهر السليمانية أن يحدد العلة بجلاء، وكذا لا يتمكن من تحديد من يحتمل عهدة الخطأ أو النكارة ونحو ذلك، وذلك في وقت دون وقت، وهذا قليل جدًّا بالنسبة لما سبق، وقد قال علي بن المديني : ((وربما أدركتُ علة حديث بعد أربعين سنة)). اهـ(١). ولما كان العلماء لا ينطلقون في أحكامهم - في الأصل - من هوى أو جهل؛ فأحكامهم - في الجملة - تكون مؤتلفة غير مختلفة، وهناك أشياء تنقدح في نفس الإمام منهم: باعتبار سعة إطلاعه، ومعرفته لمخارج الروايات، وطول الممارسة في خدمة الحديث النبوي، وكثرة مذاكرة أهل الفن بذلك، فهذا وغيره يُورِثُ العالم منهم أمورًا معينة، فإذا وقف على حديث يخالف شيئًا من ذلك، أعله، فإن سئل عن تحديد العلة بدقة، فقد لا يتهيأ له ذلك في وقت دون وقت، أو قد لا يتهيأ لأحدهم دون الآخر، فيكتفي برد الحديث لمخالفته ما سبق أن انقدح في نفسه خلال حياته الحديثية، ومثل هذا ليس بغريب على جميع الصناعات والفنون : أن يعرف المختصون فيها من كنه الأمور وحقائقها مالا يعرفه غيرهم، من الذين يقتصرون على ظاهر الأمور، وعلى هذا القسم يتنزل قول من قال: معرفتنا بالعلل إلهام، أو كهانة عند الجاهل، أي الجاهل بهذا الفن، لا أنهم يتكلمون بجهل أو هوى، فالعلماء يرون العلة بادية واضحة، والعمدة في ذلك على العلماء، لاعلى فهم الجهلة، وغير المعتمد لا يعتمد، والله أعلم. ولذا قال السخاوي معلقًا على قول ابن مهدي: ((لو قُلْتَ للقيم بالعلل: من أين لك هذا؟ لم تكن له حجة)) قال السخاوي: ((يعني يعبِّر بها غالبًا، وإلا ففي نفسه حجج للقبول وللدفع)). اهـ. من ((فتح المغيث))(٢). (١) انظر ((الجامع)) للخطيب (٢ / ٢٥٧). (٢) (١ / ٢٨٨). ٣٣١ معرفة الحديث المعلل المسألة الرابعة : بم تُدْرَك العلة في الأحاديث ؟ تذْرَك العلة بنص إمام، أو بجمْع طرق الحديث خاصة، أو أحاديث الباب عامة. قال ابن الصلاح : ((ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي، وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضم إلى ذلك، تُنَبِّهُ العارفَ بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وَقْفٍ في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم إلى غير ذلك، بحيث يغلب على ظنِّه ذلك، فيحكم به، أو يتردد؛ فيتوقف فيه)). اهـ(١). ولا يمكن معرفة تفرد الراوي ومخالفته لغيره إلا للحافظ الفهم، العارف لطرق الحديث، والناظر في اختلاف رواته، وضبطهم، وإتقانهم، ومراتبهم في ذلك(٢). قال ابن معين : ((لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهًا ؛ ما عَقَلْناه)). اهـ قال الإمام أحمد: ((الحديث إذا لم تجمع طرقه؛ لم تفهمه، والحديث یفسر بعضه بعضًا)). اهـ وقال ابن المديني : ((الباب إذا لم تُجْمع طرقه؛ لم يتبيَّن خطؤه)) (٣). اهـ. (١) انظر: ((المقدمة)) (ص ١١٦) مع ((التقييد)). (٢) وانظر: ((شرح العلل)) لابن رجب (٢ / ٤٦٧ - ٤٦٨). (٣) انظر: ((المقدمة)) لابن الصلاح (ص ١١٧) مع ((التقييد). = ٣٣٢ الجواهر السليمانية وقال الحاكم: ((الحجة فيه عندنا الحفظ، والفهم، والمعرفة لا غير))(١). اهـ وقال الخطيب: ((والسبيل إلى معرفة علة الحديث: أن يُجْمَع بين طرقه، ويُنْظَر في اختلاف رواته، ويُعْتَبر بمكانتهم في الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان والضبط))(٢). اهـ. وقال الحافظ: (( ..... ولا يقوم به - أي هذا النوع من أنواع علوم الحديث - إلا من منحه الله تبارك وتعالى فهمًا غائصًا، واطلاعًا حاويًا، وإدراكًا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة ... )). اهـ(٣). المسألة الخامسة : إطلاق لفظ العلة على غير المعنى الاصطلاحي عند بعض أهل العلم : ١- قد تُطْلَق العلة على العلل الظاهرة، وهي الأسباب التي يُضَعَّف بها الحديث من جَرْح الراوي بالكذب، أو الغفلة، أو سوء الحفظ، أو نحو ذلك من الأسباب القادحة، فيقولون: ((هذا الحديث معلول بفلان)»، أفاده ابن الصلاح في ((المقدمة))(٤). ٢- وقد تُظْلَق على العلة غير القادحة، قال الخليلي في ((الإرشاد))(٥): ((فأما الحديث الصحيح المعلول : فالعلة تقع للأحاديث من أنحاءٍ شتى لا يمكن حصرها، فمنها : أن يروي الثقات حديثًا مرسلًا، وينفرد به الثقة مسندًا، فالمسند صحيح، وحجة، ولا تضره علة الإرسال)). اهـ. (١) ((معرفة علوم الحديث)) (ص ١١٣). (٢) ((الجامع)) (٢ / ٢٩٥). (٣) ((النكت)) (٢ / ٧١١). (٤) انظرها مع ((التقييد)) (ص ١٢٢). (٥) (١ / ١٦٠ - ١٦٣). ٣٣٣ معرفة الحديث المعلل والشاهد تسمية ما ليس بقادح عند الخليلي علة، وإلا فالجمهور على الإعلال والقدح في صحة الحديث بما ذكر. ٣- وقد تطلق العلة على النسخ : قال ابن الصلاح: ((وسَمَّى الترمذي النَّسْخَ علة من علل الحديث))(١) . اهـ قال الترمذي في ((جامعه))(٢): جميع ما في هذا الكتاب من الحديث: فهو معمول به، وقد أخذ به بعض أهل الحديث، ما خلا حديثين: حديث ابن عباس: ((أن النبي ﴿ٌ جَمَعَ بين الظهر والعصر بالمدينة .... )) وحديث : ((إذا شرب الخمر فاجلدوه))، وقد بَيًَّّا علة الحديثين جميعًا في النبي الكتاب)). اهـ وقال ابن رجب(٣): ((قوله: ((قد بَيَّنَّا علة الحديثين جميعًا في الكتاب)) فإنما بين ما قد يُسْتَدَل به للنسخ، لا أنه ضَعَّفَ إسنادها)). اهـ والله أعلم. (١) انظر ((المقدمة)) (ص ١٢٢) مع ((التقييد)). (٢) (٥ / ٧٣٦). (٣) (١ / ٣٢٤ - ٣٢٥) قال العراقي في ((شرح الألفية)) (ص ١٠٨): ((فإن أراد الترمذي أنه - أي النسخ - علة في العمل بالحديث؛ فهو كلام صحيح، وإن أراد أنه علة في صحة نقله؛ فلا؛ لأن في الصحيح أحاديث كثيرة منسوخة)). اهـ وقال الحافظ في ((النكت)) (٢ / ٧٧١): ((مراد الترمذي: أن الحديث المنسوخ مع صحته إسنادًا ومتنًا طرأ عليه ما أوجب عدم العمل به، وهو الناسخ، ولا يلزم من ذلك أن يُسَمَّى المنسوخ معلولًا اصطلاحًا، كما قررتُه، والله أعلم)». اهـ = ٣٣٤ الجواهر السليمانية الحديث المضطرب قال الناظم كتش : ٢٥- وذو اختلاف سَنَدٍ أو مَتْنِ مضطربٌ عند أُهيْلِ الفنِّ قال السخاوي: ((لما انتهى - يعني العراقي - من الكلام على المعَل - الذي شَرْطه ترجيح العلة - ناسب إردافه بما لم يظهر فيه ترجيح، وهو المضطرب)»(١). اهـ. بمعناه. وقول الناظم : ((وذو اختلافٍ سند)) أي: وحديث الراوي الذي هو صاحب اختلافٍ في السند، وقوله: ((أَهَيْل)) تصغير ((أهل))، وأهل الحديث مقامهم رفيع، فلا يليق تصغيرهم باللفظ الذي قد يدل على تصغير شأنهم وقَدْرهم، ولعل الذي حمل الناظم على ذلك : الحفاظ على وزن البيت من الجهة الشعرية، والله أعلم. وتحت هذا البيت عدة مسائل، وهي : المسألة الأولى : تعريف المضطرب : المضطرب - بكسر الراء - لغة : اسم فاعل من الاضطراب، وهو اختلال الأمر وفساد نظامه. واصطلاحًا : ((هو: الذي يُزْوَى على أكثر من وجه بصورة متكافئة، مع تعذر الجمع)». أو يقال هو: ((ما اختلفت روايته اختلافًا يتعذر معه الجمع أو (١) ((فتح المغيث)) (١ / ٢٧٤). ٣٣٥ الحديث المضطرب = الترجيح)). المسألة الثانية : شرح التعريف : فقولهم: ((على أكثر من وجه)) يشمل وجهين فأكثر، وخرج به الحديث الفرد المطلق، فإنه لا يدخله الاضطراب ؛ لأنه لا اختلاف فيه، فهو مَرْوى علی وجه واحد. وقولهم: ((متكافئة)) أي متساوية من جميع وجوه الترجيح. وقولهم: ((مع تعذر الجمع)) أي على طريقة المحدثين، لا الفقهاء والأصولين، وقد سبق ذكر عشْر حالات يُجمع بها بين رواية الثقة ومن هو أوثق منه، وذلك في الكلام على الحديث الشاذ، في المسألة الثالثة، فإذا أمكن الجمع ببعض هذه الحالات؛ فلا اضطراب، لا أن المراد بالجمع - عند المحدثين - حمل العام على الخاص، والمطلق على المقيد، فتنبّه. المسألة الثالثة : شروط الاضطراب : من خلال ما سبق من تعريف المضطرب؛ يظهر لنا أن للحكم بالاضطراب على الحديث شروطًا : ١- وجود الاختلاف المؤثر. ٢- اتحاد المخرج(١). ٣- التكافؤ في وجوه الترجيح بين الأوجه المختلفة . ٤- تَعَذُّر الجَمْع على قواعد المحدثين . قال الحافظ ابن حجر: ((الاختلاف على الحفاظ في الحديث: لا يُوجِب أن يكون مضطربًا إلا بشرطين : (١) انظر ((الاقتراح)) لابن دقيق العيد (ص ٣٢٤). = ٣٣٦ الجواهر السليمانية أحدهما : استواء وجوه الاختلاف، فمتى رُجُّح أحد الأقوال؛ قُدِّم، ولا يُعَلُّ الصحيح بالمرجوح. ثانيهما : مع الاستواء أن يتعذر الجمع على قواعد المحدثين، ويغلب على الظن أن ذلك الحافظ لم يضبط ذلك الحديث بعينه؛ فحينئذٍ يُحكم على تلك الرواية وحدها بالاضطراب، ويُتَوقّف عن الحكم بصحة ذلك الحديث لذلك))(١). اهـ وذكر ابن دقيق العيد أن الاضطراب لا يكون إلا إذا اتحد المخرج، انظر ((الاقتراح))(٢). وقال ابن رجب: (( ... واعلم أن هذا كله إذا عُلِمَ أن الحديث الذي اختلف في إسناده حديث واحد، فإن ظهر أنه حديثان بإسنادين، لم يُخكم بخطأ أحدهما)). اهـ. من (شرح علل الترمذي))(٣). واعلم أن منهم من يطلق الاضطراب على مطلق الاختلاف وإن لم يكن مؤثرًا، فهناك من يُسَمِّي الحديث مضطربًا إذا اخْتُلِف في اسم راويه أو نسبه، وإن كان الراوي معروفًا، وكذا إذا أُبْدِل راوٍ ثقة بآخر مثله، فيُسَمِّي ذلك مضطربًا، مع أن الحديث حيث ما دار دار على ثقة (٤)، وهذا وإن كان لا يضر في أصل الحديث ؛ إلا أن ذلك إذا كثر من الراوي فإنه يؤثر فيه، على مراتب متفاوتة، والله أعلم. (تنبيه): لدقة شروط الاضطراب، ووجوب توافرها في الحديث المضطرب، وصعوبة الإحاطة بذلك، فليس من السهولة أن تحكم على (١) انظر («هدي الساري (ص ٣٦٧) الفصل الثامن، ك / الطهارة، الحديث الأول. (٢) (ص ٣٢٤). (٣) (٢ / ٨٤٣). (٤) وانظر ((اليواقيت والدرر)) (٢ / ٩٨ - ٩٩). ٣٣٧ الحديث المضطرب الحديث بالاضطراب، وذلك لأنك قد تحكم على حديث بالاضطراب على حسب ما بلغك من العلم، فيأتي من هو أوسع منك اطلاعًا على الروايات، أو على وجوه الترجيح، أو الجمع، فيستطيع أن يرجح أو يجمع، وقد يسهل لك أن تحكم على حديث بالشذوذ، ويعسر عليك أن تحكم على حديث بالاضطراب، لاسيما في المتن، والله أعلم. المسألة الرابعة : مواضع الاضطراب : الاضطراب قد يكون في السند، وقد یکون في المتن، وقد يكون فيهما جميعًا، قال السخاوي تَّفُ: ((وربما يكون ذلك في السند والمتن معًا))(١). إلا أن الغالب في الاضطراب أنه يكون في الإسناد. قال الحافظ ابن حجر: ((المضطرب: وهو يقع في الإسناد غالبًا، وقد يقع في المتن، لكن قَلَّ أن يُخكم على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون السند))(٢). اهـ وقد مَثَّل العلماء للمضطرب في الإسناد بأكثر من مثال، وكذا مَثَّلوا للمضطرب في المتن ببعض الأحاديث، لكن كما قال السخاوي في مضطرب المتن: ((وقَلَّ أن يُوجَد مثال سالم له))(٣) أي: أن يوجد مثال لیس له علة إلا الاضطراب، ولولا الاضطراب لكان صحيحًا، والله أعلم. (تنبيه) : الكلام عن الاضطراب إنما يكون في أحاديث الثقات، لا في حديث الضعفاء، فحديثهم ضعيف وإن سلم من الاضطراب، والبحث فيما لو سلم من الاضطراب كان صحيحًا، وهذا خاص بأحاديث الثقات، والله أعلم. (١) ((فتح المغيث)) (١ / ٢٧٤). (٢) انظر ((النزهة)) (ص١٢٧). (٣) ((فتح المغيث)) (١ / ٢٧٩). ٣٣٨ الجواهر السليمانية ■ المسألة الخامسة : حُكْم الحديث المضطرب : إذا كان الاضطراب مؤثرًا - وهذا هو الأصل - فهو من قسم الحديث الضعيف، ومع ذلك فقد تُرَجَّح بعض طرق الحديث المضطرب، التي هي من مخرج واحد؛ إذا وُجد مخرج آخر للحديث يشهد لبعض وجوه ذاك المضطرب، ويرتقي الحديث بذلك إلى الحسن، أو الصحة، ولهذا أمثلة كثيرة في ((كتب العلل)) للدارقطني، وغيره. فإن قيل: سبق أن من شرط المضطرب: تعذر الترجيح، فكيف تُرَجِّح هنا أحد الوجوه على الآخر، ثم تقوِّيه بالشاهد ؟ فالجواب : أن المراد بتعذر الترجيح: أن يكون ذلك في الطرق التي مخرجها واحد، أما إذا كان هناك مرجِّحٌ آخر لأحد هذه الوجوه، وهو من مخرج آخر ؛ فلا بأس، والله اعلم(١). المسألة السادسة: صُوَر الاضطراب في السند : ذكر العلائي ست صور، وهي : ١- الاضطراب بتعارض الوصل والإرسال. ٢- الاضطراب بتعارض الاتصال والانقطاع. ٣- الاضطراب بتعارض الوقف والرفع، وقد عدَّه بعضهم من مباحث المتن، ولا يبعد أن لكل من السند والمتن في ذلك وجهًا من القبول. ٤- الاضطراب بزيادة رجل في أحد الإسنادين. ٥- الاضطراب في اسم الراوي ونسبه، إذا كان مترددًا بين ثقة وضعيف. ٦- الاضطراب في إبدال راوٍ بآخر(٢). (١) انظر هذه الصورة في ((النكت)) (٢ / ٧٧٨). (٢) انظر ((النكت)) (٢ / ٧٧٧). ٣٣٩ الحديث المضطرب قلت : ويضاف إلى ذلك أيضًا صورتان : ٧ - الاضطراب في صيغ التحمل من المدلس، فيرويه بعضهم عنه بالعنعنة، ويرويه بعضهم بتصريح المدلس بالسماع. ٨- الاضطراب في تعيين مبهم أو مهمل، وقد عَدَّه العلائي من جملة الاضطراب في اسم الراوي، والله أعلم. (فائدة) : كان ابن خزيمة من أكثر الناس كلامًا في الجمع بين ما ظاهره الاضطراب في المتن، حتى إنه يقول : ((لا أعرف أنه رُوِي عن النبي حديثان بإسنادين صحيحين، متضادين، فمن كان عنده ؛ فلْيأُتني به ؛ لأؤلف بينهما))(١). قال السخاوي : (لكنه توسّع حيث قال ... - ثم ذكره كلامه السابق بنحوه - ثم قال: ((وانتُقِد عليه بعض صنيعه في توسُّعه ... )). اهـ (٢). واعلم أن هذا الفن فيه صعوبة بالغة، حتى قال العلائي: ((وهذا الفن أغمض أنوع الحديث، وأدقها مسلكًا، ولا يقوم به إلا من منحه الله فهمًا غايصًا، واطلاعًا حاويًا، وإدراكًا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة))(٣). اهـ وقال الصنعاني معلقًا على ذلك: ((قلت: هو كما قال الحافظ في بحث الإعلال، والبحثان متقاربان جدًّا، والاضطراب نوع من الإعلال)). اهـ. من ((توضيح الأفكار))(٤). (١) انظر ((المقدمة)) لابن الصلاح (ص ٢٨٥) مع ((التقييد)). (٢) ((فتح المغيث)) (٤ / ٦٦). (٣) (٢ / ٣٦ - ٣٧). (٤) (٢ / ٣٦ - ٣٧). ٣٤٠ الجواهر السليمانية الحديث المذرج قال الناظم تخلفه : ٢٦- والمُدْرَجاتُ في الحديث ما أَتَتْ مِنْ بعضِ ألفاظِ الرواةِ اتَّصَلَتْ قال السخاوي: ((لما انتهى - يعني العراقي - مما هو قسيم المعل - أي المضطرب - من حيثية الترجيح والتساوي، وكان مما يُعَلَّ به: إدخال متن ونحوه في متن؛ ناسب الإرداف بذلك المدرج)) اهـ من ((فتح المغيث))(١). وتحت هذا البيت عدة مسائل : المسألة الأولى : تعريف المدرج. المُدرج لغة: الإدخال، وهو بضم الميم وفتح الراء : اسم مفعول، فِعْلُه أدرج، تقول: أدرجت الكتاب، إذا طويته، وتقول: أدرجت الميت في القبر، إذا أدخلته فيه، وأدرجت الشيء في الشيء: إذا أدخلته فيه، انظر (تاج العروس))(٢). واصطلاحًا : ((هو ما أُدخل في الخبر، سندًا أو متنا، من أحد رواته، دون تمييز)) . فقولهم : ((ما أُدْخِل في الخبر)) سواء كان الخبر مرفوعًا أو موقوفًا ونحوه، وسواء كان الإدخال عمدًا أو سهوًا. (١) (١ / ٢٨١). (٢) (٢ / ٣٩ - ٤٠) مادة: درج.