النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ - الحديث المرسل التغاير؛ لكنه عند إطلاق الاسم، وأما عند استعمال الفعل المشتق ؛ فيستعملون الإرسال فقط، فيقولون: ((أرسله فلان))، سواء كان ذلك مرسلًا، أو منقطعًا، ومِنْ ثمَّ أطلق غير واحد ممن لم يلاحظ مواضع استعمالهم على كثير من المحدثين أنهم لا يغايرون بين المرسَل والمنقطع، وليس كذلك لما حررناه، وقلَّ مَنْ نبَّه على هذه النكتة في ذلك، والله أعلم»(١). اهـ قلت : كلام الحاكم في ((المعرفة)) يدل على خلاف ما قال الحافظ عن المحدثين واستعمالهم لذلك(٢)، والله أعلم. المسألة الثامنة: الأسباب الحاملة على الإرسال : إذا کان الحدیث متصلاً عند الراوي، فلماذا یُرسله؟ الجواب: لهذا عدة احتمالات منها: ١- أن يكون المرسل قد سمع الحديث عن جماعة، ثبتتْ عدالتهم، وصحَّ عنده الحديث من روايتهم، فيرسله اعتمادًا على ثقة شيوخه، كما في إبراهيم النخعي عن ابن مسعود(٣). ٢- أن يكون المرسل قد نسي من حدثه به، لكنه عرف المتن، فذكره مرسلًا؛ لأن أصل طريقته أنه لا يحمل إلا عن ثقة(٤). (١) ((النزهة)) (ص ٨١ - ٨٢) وقال الكمال في ((حاشيته)) (ص ٤٩) معلّلًا اقتصارهم في الفعل المشتق على ((أرسله)) فقال: ((لأنهم لو قالوا: قَطَعَهُ فلان؛ لأوهم أنه أورده مقطوعًا، أي من كلام التابعي، لامنقطعًا، لأن ((انقطع)) لازم، لا يمكن اتصال ضمير الراوي به، فلذا اقتصروا على استعمال ((أرسله)) اهـ. (٢) حيث قال: ((معرفة المنقطع من الحديث، وهو غير المرسل، وقلَّما يوجد في الحفاظ من يميز بينهما)). اهـ (ص ٢٧). (٣) وانظره بمعناه في ((التمهيد)) (١ / ١٧). (٤) المصدر السابق. ٢٢٢ الجواهر السليمانية ٣- أن لا يقصد بروايته لهذا الحديث التحديثَ، إنما يذكر الحديث على وجه المذاكرة، أو المناظرة، وعلى جهة الفتوى، أو الوعظ والذِّكرى، فيعتني بالمتن؛ لأنه المقصود في تلك الحالة دون السند، ولا سيما إن كان السامع عارفًا بمن طُوِي ذكره لشهرته(١). ٤- قد يكون الحامل على الإرسال ضعف شيخ المرسِل، أو ضعف أحد رجال السند الذين هم فوقه، قاله بمعناه الحافظ في ((النكت))(٢). ٥- الظروف المحيطة بالراوي: فقد تجعله لا يسمي بعض الرواة في السند خشية أن يلحقه بذلك أذى، أو يُرَدَّ الحديث إذا سماه؛ لسوء ظن السامعين براويه، وذُكر عن الحسن البصري بسند لا يصح أنه لما كان يقول : قال رسول الله : سألوه: لم لا تُسْند؟ فقال: أنا في زمان بني أمية، فكل ما سمعتم حديثًا قلت فيه: ((قال رسول الله ﴿))؛ فقد سمعته من علي ته، ومع ذلك فينظر في سماع الحسن من علي (٣). ٦- قد يَشُكُّ الرواي في الحديث: أهو مسند، أم مرسل - وإن كان مسندًا عنده - فيرسله، كما عُرِف بذلك مالك وغيره من الأئمة، والله (١) انظر هذه الوجوه باختصار في ((النكت)) (٢ / ٥٥٥) ثم قال: ((وهذا كله في حق من لا يرسل إلا عن ثقة، وأما من كان يرسل عن كل أحد؛ فربما كان الباعث له على الإرسال: ضعف من حدثه، لكن هذا يقتضي القدح في فاعله؛ لما تترتب عليه من خيانة، والله أعلم)). اهـ قلت: هذا ليس على إطلاقه، وإلا فكثير من المدلسين يدلسون لضعف شيوخهم، والأئمة على قبول حديثهم إذا صرحوا فيه بالسماع، فإذا لم يطعنوا في المدلس، فمن باب أولى المرسل، لأن الإرسال أخف من التدليس من بعض الوجوه، وأيضًا فمالك كان يسقط عكرمة من السند؛ لأنه لايرضاه، فهذه تسوية، ولم يُطعن في مالك لذلك، والله أعلم. (٢) (٢ / ٥٥٥ - ٥٥٦). (٣) انظر المصدر السابق، وانظر ((شرح علل الترمذي)) (١ / ٢٨٦). ٢٢٣ الحديث المرسل = أعلم. ٧- ما ذكره الإمام مسلم عن إرسال الأئمة: أنهم كانت لهم تارات يرسلون فيها الحديث إرسالًا، ولا يذكرون من سمعوه منه، وتارة ينشطون فيسندون الخبر على هيئة ما سمعوه، فیخبرون بالنزول فيه إن نزلوا، وبالصعود إن صعدوا (١). ■ المسألة التاسعة : متى يُقْبَل الحديث المرسل؟ ذكر الشافعي تخلّفُ شروطاً لقبول المرسل، منها ما يتعلق بالمرسِل، ومنها ما يتعلق بالمرسَل. وخلاصة ذلك: أن ما يتعلق بالمرسِل ثلاثة شروط: ١- أن يكون ثقة. ٢- أن يكون من كبار التابعين. ٣- أن لا يروي إلا عن مقبول الرواية. وأما ما يتعلق بالمرسَل فواحد من أربعة: ١- أن يُرَوى مسندًا صحيحًا من وجه آخر ٢ - أو يروى مرسلًا من وجه آخر، أرسله من أخذ العلم عن غير مشايخ الأول ٣- أو يوافقه قول صحابي ٤- أو يوافقه فتوى عامة أهل العلم (٢) اهـ. (١) انظر ((مقدمة مسلم)) مع ((شرح النووي)) (١ / ١٣٣، ١٣٦). (٢) انظر ((الرسالة)) (ص ٤٦١ - ٤٧٠) برقم (١٢٦٢ - ١٣٠٥). ٢٢٤ الجواهر السليمانية مناقشة وتوضيح لبعض ما جاء في كلام الشافعي كلّثُ وذلك من وجوه : (أ) اشتراطه أن يكون التابعي المرسِل ممن لا يروي إلا عن مقبول الرواية : إذا كان المراد منه: أن ما أظهره من شيوخه فيما أسنده مقبولون، لا ما أسقط من شيوخه فيما أرسله؛ فيكون المراد أنه غلَّب احتمال ثقة من أُسقط؛ لثقة من أُظهر في الأسانيد الأخرى، وعلى ذلك فلا إشكال في الاستشهاد بمرسل من كان كذلك. وإذا كان مراده أن المرسِل فيما أرسله يروي عن مقبول الرواية؛ ففي هذا إشكال: وهو أننا في مقام الاعتضاد بالمرسل، لا الاعتماد عليه، وإذا تأكدنا أنه لم يُسْقِظ إلا ثقة؛ فلا إشكال في الاحتجاج به دون حاجة إلى عاضد، كما قال العلائي تَظّفه (١) والله تعالى أعلم. (ب) اشتراطه كون التابعي ثقة؛ من باب التفصيل، وإلا فهو داخل في اشتراط أن يكون التابعي لا يروي إلا عن مقبول الرواية، فإنه يُسْتَبعد أن يكون الضعيف ممن لا يروي إلا عن ثقة، فإن هذا الحال لا يُعْرف إلا في مشاهير الثقات، ولیس کل ثقة كذلك، فضلًا عن الضعيف، والله أعلم. (ج) اشتراطه اختلاف مشايخ المرسِلَيْن: يرد عليه أنه يستبعد - فيما أعلم - أن اثنين من كبار التابعين، رويا عن كبار الصحابة؛ ومع (١) انظر ((جامع التحصيل)) (ص ٤٢ - ٤٣). ٢٢٥ الحديث المرسل ذلك لم يلتقيا في شيخ واحد من التابعين، ويُخْشى بهذا الشرط إهدار الاستشهاد بمرسل لمرسل آخر؛ لاستبعاد أو تعذُّر وقوع ذلك، والله أعلم. وكذلك: فإن اشتراطه كون التابعي المرسِل لا يروي إلا عن ثقة؛ يَضْمن لنا كثيرًا مما أراده من هذا الشرط ؛ لأن الحديث إذا اختلف مخرجه؛ فيقوى احتمال قوته، وكذا إذا كان كل من المرسِلَيْن لايروي إلا عن ثقة؛ فإن ذلك يُقَوِّي احتمال قوة الحديث، لأنهما إذا رويا عن رجل واحد ثقة؛ فالحديث حيثما دار؛ دار على ثقة، ولذا فهذا الشرط قد حصل كله أو كثير منه في الشرط الأول، والله أعلم. د - اشتراطه أن يكون المرسل من كبار التابعين، قد خالفه في ذلك كثير من علماء الشافعية، وأطلقوا القول بقبول المرسل في الشواهد دون تقييد بالكبار، بل قوَّوا بعض المراسيل بمراسيل متوسطي وصغار التابعين. وقد فضَّلت الكلام على هذه الوجوه في كتابي («إتحاف النبيل))(١) وأزيد هنا فأقول: رسول الله وقول الشافعي كَّهُ : ((فإن شَرِكَه فيه الحفاظ المأمونون، فأسندوه إلى ﴿ بمثل معنى ما روى؛ كانت هذه دلالة على صحة مَنْ قَبِل عنه وحفظه)) . اهـ قد يَرِدُ عليه: أن تقوية المرسَل؛ لا يشترط فيها إذا قوَّاه مُسند أن يكون المسند من طريق الحفاظ، بل يكون ذلك بكل من تقوم به الحجة، ولو (١) (٢ / ٢١٩ - ٢٣١) السؤال (٢٢٤). = (٢٢٦ الجواهر السليمانية كان من رجال الحسن فإنه يصلح لذلك. قلت : ويؤيد ما قلته: ما صرح به العلائي في ((جامع التحصيل)) بأن مراد الشافعي عموم من تقوم به الحجة، فقال: ((مراده ما إذا كان طريق المسند مما تقوم به الحجة))(١) اهـ. ومما يؤيد أن الشافعي لا يريد الحصر في تقوية المرسل بالمسند الذي يرويه الحفاظ، بل المراد مطلق المقبول : أن الشافعي قوَّى المرسل بالمرسل، وبالموقوف، فكيف لا يقويه برواية من هم دون الحفاظ من رجال الصحيح والحسن؟ (تنبيه) : المسند إذا كان فيه ضعف خفيف ينجبر، فإنه يتقوى بالمرسل ؛ لأن في كل منهما ضعفًا خفيفًا، فيقوى الظن باجتماعهما، وانظر ((النكت)) للحافظ(٢). (تنبيه آخر) : إذا جاء الحديث من طريقين: إحداهما مرسل فيه ضعف خفيف، والآخر من طريق مسند فيه ضعف خفيف، فهل يتقوى كل منهما بالآخر ؟ الجواب : لا أستبعد ذلك: إذا سَلِمَ الحديث من نكارة في السند أو المتن، أو اتحاد المخرج، فكل منهما - والحالة هذه - يفيد ظنًّا خفيفًا بالثبوت، وحالة الاجتماع تختلف عن حالة الانفراد، والمرسل في هذه الحالة يكون كمسند فيه ضعف خفيف في موضعين. وقد صحح شيخنا الألباني كَّهُ بعض الأحاديث بنحو ذلك، انظر ((الصحيحة))(٣)، ويُنْظَر في صنيع العلماء في هذا الموضع، فالأمر يحتاج (١) (ص ٣٨). (٢) (٢ / ٥٦٧). (٣) (٢ / ٢٢٨ / ٦٣٥) و(٤ / ٥٥ / ١٥٤٠). ٢٢٧ الحديث المرسل إلى مزيد بحث، والله أعلم. ■ المسألة العاشرة : مراتب المرسل : قال السخاوي تَظّفُ : (خاتمة): المرسل مراتب : ١- أعلاها: ما أرسله صحابي ثبت سماعه. ٢- ثم صحابي له رؤية فقط، ولم يثبت سماعه. ٣- ثم المخضرم. ٤- ثم المتقن : كسعيد بن المسيب. ٥- ويليها من يتحرى في شيوخه: كالشعبي ومجاهد. ٦- ودونها في المراسيل: من يأخذ عن كل أحد(١). اهـ وعندي أن الذي يتحرى في شيوخه مُقَدَّم على مطلق المخضرم، وكذا تقديم ابن المسيب لما علم من أنه لم يرسل إلا عن ثقة - في الجملة - لا لمجرد الإتقان، وإلا فمن يتحرى في الشيوخ مقدم على المتقن في نفسه، إذا لم يُعْلَم عنه التحري في شيوخه، فضلًا عمن عُلم عنه أنه يروي عن كل أحد. وهناك مرسلات أخرى : كمن يغلب على الظن أن مرسله معضل، كما في ((الموقظة))(٢) وهذه المرتبة أعلى من السادسة، والله أعلم. المسألة الحادية عشر: أسباب تفاوت المراسيل : وهي راجعة لأربعة أمور، ذكرها الحافظ ابن رجب ◌َّفُهُ : (١) انظر ((فتح المغيث)) (١ / ١٨١). (٢) (ص ٤٠). ٢٢٨ الجواهر السليمانية ١- أن من عُرِف بروايته عن الضعفاء ؛ ضُعِّف مرسله بخلاف غيره. ٢- أن من عُرِف له إسناد صحيح إلى من أرسل عنه؛ فإرساله خير ممن لم يُعْرف له ذلك، وهذا معنى قوله -يعني يحيى بن سعيد القطان -: («مجاهد عن علي، ليس به بأس، قد أسند عن ابن أبي ليلى عن علي)». ٣- أن من قَوِي حفظه، يحفظ كل ما يسمعه ويثبت في قلبه، ويكون فيه مالا يجوز الاعتماد عليه، بخلاف من لم يكن له قوة الحفظ، وقد أنكر مرة يحيى بن معين عَلَى عَلِيٍّ بن عاصم حديثًا، وقال : ليس هو من حديثك، إنما ذُوكِرْتَ به، فوقع في قلبك، أو ظننت أنك سمعته، فلم تسمعه، وليس هو من حديثك ... ٤- أن الحافظ إذا روى عن ثقة لايكاد يترك اسمه، بل يسميه، فإذا ترك اسم الراوي؛ دل إبهامه على أنه غير مرضي، وقد كان يفعل ذلك الثوري وغيره كثيرًا، يُكَنُّون عن الضعيف، ولا يُسَمُّونه، بل يقولون: (عن رجل))، وهذا معنى قول القطان: ((لو كان فيه إسناد؛ صاح به)) يعني لو كان أخذه عن ثقة؛ لسماه، وأعلن باسمه اهـ. من ((شرح العلل)»(١). قلت : وكلامه الأخير على مذهب من يُسمي الإبهام - إرسالًا - وقد سبق أن الراجح: أن السند يكون متصلًا فيه مبهم، والله أعلم. (تنبيه) : كلام ابن رجب في أسباب تفاوت المراسيل ليس مقتصرًا على المرسل الذي هو رواية التابعي عن رسول الله ﴿، إنما هو عام في كل ما انقطع سنده، والله أعلم. (١) (١ / ٢٨٣ - ٢٨٤). ٢٢٩ الحديث المرسل المسألة الثانية عشرة: هل يجوز تعمُّد الإرسال ؟ قال الحافظ ابن حجر - تَّفُ تعالى -: ((فإن قيل: هل يجوز تعمُّد الإرسال، أو يُمْنَع ؟ قلنا : لا يخلو المرسَل أن يكون شيخ مَنْ أرسل الذي حدَّث به - أي الشيخ الذي لم يُذكر في السند -: أ- عدلًا عنده وعند غيره. ب- أو غير عدل عنده وعند غيره. ج - أو عدلًا عنده، لا عند غيره. د - أو غير عدلٍ عنده، عدلًا عند غيره. ١ هذه أربعة أقسام : الأول: جائز بلا خلاف. والثاني : ممنوع بلا خلاف. وكل من الثالث والرابع يحتمل الجواز وعدمه، (وتردده) بينهما بحسب الأسباب الحاملة عليه وبعدمه، والله سبحانه أعلم))(١). قلت : الأول جائز بلا خلاف، لكن فيه مفسدة: وهي إعلال الحديث الصحيح بالإرسال، مع أن حقيقته أنه متصل، فإذا علم المرسِل أن الحديث لا يُعْرَف من غير هذا الطريق، وأن غيره سيتركه لإرساله، وأرسله مع ذلك؛ فلا يجوز له ذلك، لما يترتب عليه من إضاعة جزء من السنة، أما إذا علم أن الحديث مشهور من غير طريقه؛ فجائز، والله أعلم. (١) (٢ / ٥٥٧ - ٥٥٨). ٢٣٠ الجواهر السليمانية الحديث الغريب قال الناظم تنتفه : وقُلْ غريبٌ ما رَوَى راوٍ فَقَظْ ١٦- عرَّف الناظم الغريب بما رواه راو واحد فقط. والكلام عن الغريب في عدة مسائل: المسألة الأولى: الاعتراض على الناظم: 1 يعترض على الناظم تأخيره الحديث الغريب، وعدم ضمِّه إلى قسيميه: المشهور والعزيز، إذْ ضَمُّ الشيء إلى نظائره أولى وأحسن. المسألة الثانية: تعريف الحديث الغريب: للعلماء في تعريف الحديث الغريب قولان، وهما : القول الأول: عرفه ابن منده بقوله: ((الغريب كحديث الزهري وأشباهه ممن يُجْمَع حديثه، إذا انفرد عنهم بالحديث رجل سُمِّي غريبًا))(١). ومعنى قوله: ((يُجمع حديثه)) أي: أن حديثه يُشتهى عاليًا ونازلًا، ومسندًا ومرسلًا، وذلك لثقته، وعلو إسناده ونحو ذلك، فهو كثير الحديث، والشيوخ، والتلاميذ. وهذا معناه: أن الراوي المشهور الذي يتنافس الناس في أخذ حديثه، وتتوافر الدواعي إلى التزاحم في الأخذ عنه، فمن انفرد عنه برواية عُدَّ غريبًا، وتلخص من هذا أن ابن منده يشترط في الغريب شرطين: (١) قاله ابن الصلاح في ((المقدمة)) (ص ٢٦٨) مع ((التقييد)). ٢٣١ الحديث الغريب ١- أن الراوي ينفرد بالرواية. ٢- أن يكون شيخه الذي انفرد بروايته عنه ممن يُجْمَع حديثه. ويرد على هذا التعريف: أن الغريب لا ينحصر في هذه الصورة، وأيضًا: فعندما ينفرد راوٍ عن شيخ مُكثر؛ ففي الغالب تكون روايته شاذة، أو منكرة، ولا شك أن الغريب منه الصحيح، والحسن، والضعيف، فلا نحصره في قسم الضعيف فقط. القول الثاني: ما قاله ابن الصلاح: ((بأنه الحديث الذي يتفرد به بعض الرواة، يوصَف بالغريب، وكذلك الحديث الذي يتفرد فيه بعضهم بأمر لا يذْكُره فيه غيره، إما في متنه، وإما في إسناده))(١) وبعبارة أخرى: سواء انفرد هذا الراوي بالحديث كله، أو ببعضه: سندًا، أو متنا. فقد أطلق ابن الصلاح في تعريف الغريب، وراعى أمر التفرد، ولم یراع وضْف شیخ المنفرد بکونه ممن يُجمع حديثه. وبنحو ذلك عَرَّفه الحافظ ابن حجر، فقال في تعريف الغريب: ((وهو: ما يتفرد بروايته شخص واحد، في أي موضع وقع التفرد به من السند))(٢). قلت: يقال أيضًا : ((هو الحديث الذي يكون في أقل طبقة من طبقاته راوٍ واحد)» . وقد يقول قائل: يَرِدُ على هذا التعريف تَفَرُّدُ بعض البلدان ببعض الأحاديث. والجواب: أن هذا ليس بوارد على تعريف الغريب اصطلاحًا، وقد قال ابن الصلاح بعد كلامه على الغريب: «وليس كل ما يُعَدُّ من أنواع الأفراد (١) المصدر السابق (ص ٢٧٠). (٢) ((النزهة)) (ص ٧٠). = ٢٣٢ الجواهر السليمانية معدودًا من أنواع الغريب، كما في الأفراد المضافة إلى البلاد))(١). اهـ المسألة الثالثة : أقسام الحديث الغريب: ينقسم الغريب من حيث الغرابة في السند والمتن إلى ثلاثة أقسام: ١- غريب سندًا ومتنًا، وهو: ما انفرد برواية متنه راوٍ واحد، وهذا ما يسميه بعضهم: بالفرد المطلق، وهذا القسم أكثر ما يُعَبَّر عنه بالفرد. ٢- غريب سندًا لامتنا، وهو: كالحديث الذي متنه معروف عن جماعة من الصحابة، إذا انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر، كان غريبًا من ذلك الوجه، مع أن متنه غير غريب، ومن ذلك: غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة، وهو الذي يقول فيه الترمذي: غريب من هذا الوجه، قاله ابن الصلاح(٢)، وهو الذي يسميه بعضهم بالفرد النسبي، وأكثر ما يُظْلَق اسم الغريب على هذا القسم، قاله الحافظ في («النزهة)»(٣). ٣ - غريب متنًا لا سندًا، وهذا القسم يقول فيه ابن الصلاح: ((إنه لا يوجد إلا إذا اشتهر الحديث الفرد، فرواه عمن تفرد به جماعة كثيرة، فإنه يصير غريبًا مشهورًا، وغريبًا متنا غير غريب إسنادًا، لكن بالنظر إلى أحد طرفي الإسناد: فإن إسناده مُتَّصِفٌ بالغرابة في الطرف الأول، مُتَّصِفٌ بالشهرة في طرفه الآخر، كحديث: ((إنما الأعمال بالنيات» ونظائره»(٤) اهـ. قال العراقي: ((استبعد المصنف - يعني ابن الصلاح - وجود حديث (١) انظر ((المقدمة)) (ص ٢٧٠) مع ((التقييد)). (٢) المصدر السابق (ص ٢٧٣). (٣) (ص ١٨). (٤) انظر ((المقدمة)) (ص ٢٤٧) مع ((التقييد)). ٢٣٣ الحديث الغريب غريب متنًا لا إسنادًا؛ إلا بالنسبة إلى طرفي الإسناد، وأثبت أبو الفتح اليعمري هذا القسم مطلقًا من غير حَمْلٍ له على ما ذكره المصنف)». أهـ (١). وما قاله ابن الصلاح أظهر، ولعله لذلك قال العراقي في ((شرح الألفية))(٢): ((القسم الثاني - يعني الغريب متنا لا سندًا - هو الذي أطلقه أبوالفتح، ولم یذکر له مثالًاً)) اهـ إلا أنه يُحمل كلام أبي الفتح اليعمري على ما قاله العراقي في ((التقييد))(٣) حيث قال : ((ويُحتمل أنه يريد بكونه غريب المتن لا الإسناد : أن يَكون ذلك الإسناد مشهورًا جادّةً لعدة من الأحاديث، بأن يكونوا مشهورين برواية بعضهم عن بعض، ويكون المتن غريبًا لانفرادهم به، والله أعلم)). اهـ. ومع كون ما احتمله العراقي محتملًا ؛ إلا أن الأظهر الأشهر كلام ابن الصلاح، والشهرة على كلام العراقي لا تكون شهرة اصطلاحية، والله أعلم. بل قال زكريا الأنصاري في ((فتح الباقي))(٤): ((ولم يمثل - يعني اليعمري - الثاني لعدم وجوده)) اهـ ٤- غريب بعض السند فقط. ٥ - غريب بعض المتن فقط، زاده ابن سيد الناس في شرحه على الترمذي، انظر ((فتح المغيث))(٥) . (١) انظر ((التقييد)) (ص ٢٧٣). (٢) (ص ٣٢٠). (٣) (ص ٢٧٤). (٤) (ص ٤٩٢). (٥) (٤/ ١١) وسبق إلى ذلك العراقي في ((شرح الألفية)) (ص ٣١٩ - ٣٢٠) و ((التقييد والإيضاح)) (ص ٢٧٣). ٢٣٤ الجواهر السليمانية والغريب من حيث الصحة والضعف ينقسم إلى ثلاثة أقسام : أ- غريب صحيح، كالأفراد المخرجة في ((الصحيحين)). ب- غريب حسن. جـ- غريب ضعيف، وهذا الغالب على الغرائب. ولما كان غالبها الضعف والنكارة ؛ كانت غير مرغوب فيها عند الأئمة، وأما جهلة المحدثين، فإنهم يفرحون بالغريب، وإن كان مُطَرخًا (١)، والله أعلم. المسألة الرابعة : هل هناك فَرْقٌ بين الغريب والفرد؟ قال الحافظ ابن حجر: ((ويقل إطلاق الفردية عليه - أي على الغريب - لأن الغريب والفرد مترادفان لغة واصطلاحًا؛ إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقِلَّته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي، وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما، وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق؛ فلا يُفَرِّقون، فيقولون في المطلق والنسبي: تفرد به فلان، أو أغرب به فلان .... ))(٢). اهـ المسألة الخامسة: أقوال بعض العلماء في ذم الغريب: قال مالك: ((شر العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس)). وقال ابن المبارك: ((العلم الذي يجيئك من هاهنا ومن هاهنا)). (١) انظره مختصرًا في ((المقدمة)) (ص ٢٧١) مع ((التقييد)) وانظر ((فتح الباقي)) لزكريا الأنصاري (ص ٤٩٠ - ٤٩١) و ((الغاية)) للسخاوي (١ / ٣٠٨). (٢) انظر ((النزهة)) (ص ٨١). ٢٣٥ الحديث الغريب وقال عبد الرزاق: ((كنا نرى أن غريب الحديث خير، فإذا هو شر)). وقال أحمد بن حنبل: ((لا تكتبوا هذه الغرائب، فإنها مناكير، وغالبها عن الضعفاء)) . وقال: ((شَرُّ الحديث الغرائب: التي لا يُعْمَل بها، ولا يعتمد عليها)). وقال إبراهيم بن أبي عبلة: ((مَنْ حَمَلَ شاذ العلماء حَمَلَ شرًّا كثيرًا)). وقال إبراهيم: ((كانوا يكرهون غريب الكلام وغريب الحديث)). وقال يعقوب بن إبراهيم القاضي: ((من اتبع غريب الأحاديث کذب، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب الدين بالكلام تزندق)) . وقال أبو نعيم: ((كان عندنا رجل يصلي كل يوم خمسمائة ركعة، سقط حديثه في الغرائب)) . وقال زهير بن معاوية: ((ينبغي للرجل أن يتوقى رواية غريب الحديث، فإني أعرف رجلا كان يصلي في اليوم مائتي ركعة، ما أفسده عند الناس إلا رواية غريب الحديث .... )) . وقال أبو يوسف صاحب أبي حنيفة: ((من تتبع الغريب كَذَّبَ)) وفي رواية: ((كُذِّبَ)) وهذا لأن الشخص إذا عُرِفَ بتتبع الغرائب؛ فإنه يكذب ﴿ ما لم يقله، وإذا عَرَفَ الناس عنه ذلك كَذَّبوه، لروايته عن رسول الله ويستنكرون روايته الحديث على غير المشهور عندهم، ويقولون له: هذا الحديث يرويه فلان بن فلان، فمن أين لك هذا الحديث عن غيره؟ وعلى هذا فأنت سارق لهذا الحديث، فَيُتَهم الشخص لذلك، وکم من رجل كان مستورًا لكن تَتَبُّعَ الغرائب فضحه وكشفه، كما سبق كلام أبي نعيم وزهير ابن معاوية، والله أعلم. ٢٣٦ الجواهر السليمانية فالأئمة لا يفرحون بالغريب؛ لأنه لا يُنْتَفَع به في الغالب، بل ربما أضر بصاحبه، والعلم كما يقول ابن المبارك: ((العلم هو: الذي يجيئك من ههنا ومن ههنا)) قال ابن رجب: ((يعني المشهور))(١). ومما يشبه هذا في الذم: حال كثير من الشباب الذين تعجبهم الفتوى الغريبة المهجورة والشاذة، فتراهم مولعين بذلك، إما لسوء فهم، أو سوء قصد، أو كليهما، كمن يحب الشهرة والتصدر بمثل هذه الفتاوى. والفتاوى الشاذة إن لم تضر صاحبها؛ فإنها لا تنفعه، وربما كانت سببًا في طرده من البلاد، أو تعرضه للقتل من جهلة الناس، أو ممن له ولاية، كما حدث لوكيع بن الجراح تَّفُ عندما دخل مكة، وحدَّث عن ابن أبي بعد وفاته، فأكبَّ خالد عن البهي: أن أبا بكر الصديق جاء إلى النبي عليه، فقبّله، وقال: بأبي وأمي ما أطيب حياتك ومماتك، ثم قال البهي: وكان تُرِكَ يومًا وليلة حتى ربا بطنه، وانثنت خنصراه، فلما حَدَّث وكيع بهذا الحديث؛ اجتمعت قريش، وأرادوا صلب وكيع، ونصبوا خشبة لصلبه، فجاء سفيان بن عيينة - وكان بينه وبين وكيع يومئذ تباعد - فقال لهم: الله الله، هذا فقيه أهل العراق، وابن فقيههم، وهذا حديث معروف، قال سفيان: ولم أكن سمعته إلا أني أردت تخليص وكيع. ٠ وقال الذهبي مُعَلَّقًا على هذه القصة: ((فهذه زَلَّة عالم، فما لوكيع ورواية هذا الخبر المنكر المنقطع الإسناد، كادت نفسه أن تذهب غلطًا، والقائمون عليه معذورون، بل مأجورون، فإنهم تخيلوا من إشاعة هذا (١) انظر بعض هذه الآثار وغيرها في ((الكامل)) لابن عدي (١ / ٥٣) و ((آداب الإملاء والإستملاء)) لابن السمعاني (١ / ٣٠٦ - ٣٠٧ / ١٦٣) و((الجامع)) للخطيب (٢ / ١٣٦ - ١٣٨) و ((الكفاية)) للخطيب (ص ٢٢٣ - ٢٢٦)و((شرح علل الترمذي)) لابن رجب (١ / ٤٠٦ - ٤٠٩). ٢٣٧ الحديث الغريب الخبر المردود غَضَّا ما لمنصب النبوة ..... ))(١) إلخ. فالشاهد من هذا: أن الأحاديث الغريبة، والفتاوى الشاذة المهجورة قد يكون ثمنها التضحية بالنفس، فعثرة القدم أهون من عثرة القلم، فإذا عثر قلمك، وأَحَلَّ الحرام، أو حَرَّمَ الحلال، أو أثبت شيئًا بحديث منكر؛ فعثرة القدم أهون من ذلك، لأنك قد تُنَّهم، ويزهد الناس في علمك، فكن على حذر، والزم طريق القوم تَسْلَمْ، والله المستعان. (فائدة): قد يقول قائل: نحن نرى الأئمة عندهم غرائب وفوائد، ولا توجد عند غيرهم، فكيف يذمونها وهي موجودة عندهم؟ فأقول: نعم، يوجد عندهم غرائب وفوائد، لكن الأئمة لم يقصدوها بالتتبع، ولم تكن رحلاتهم من أجلها، فهم يرحلون لأجل جمع الأحاديث التي يتدينون بها، وينتفعون بها، والتي تحتاج الأمة إليها في دينها ودنياها، فيقع لهم في رحلاتهم غرائب وفوائد من الشيوخ الذين رحلوا إليهم، ففرق بين من يزهد في الأحاديث الثابتة المشهورة لاشتغاله بجمع الغرائب، وبين من يحرص على المشهور، فيقع له الغريب مع المشهور، والله أعلم. المسألة السادسة: هناك نوع آخر يسمى ((غريب الحديث))، وفيه مبحثان : . المبحث الأول: الفرق بين غريب الحديث، والحديث الغريب. فالحديث الغريب قد مضى الكلام عليه، فهو راجع إلى الانفراد من جهة الرواية سندًا أو متنا. أما غريب الحديث، فهو ما يخفى معناه من المتون؛ لقلة (١) انظر ((النبلاء)) (٩ / ١٥٩ - ١٦٠) وانظر القصة أيضًا في ((الكامل)) (١ / ٥٤) و ((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (١ / ١٧٥ - ١٧٦). ٢٣٨ الجواهر السليمانية استعماله .... بحيث يبعد فهمه، ولا يظهر إلا بالتفتيش عنه من كتب اللسان(١). المبحث الثاني: الكتب المصنَّفة في هذا النوع: لقد أُلّفتْ كتب كثيرة تخدم هذا النوع منها: ((غريب الحديث)) للهروي، و((غريب الحديث)) للحربي، و((النهاية)) لابن الأثير. وعلى كل: فهذا النوع لا ينبغي الخوض فيه بالظن، بل يُرْجَع فيه إلى أهل الاختصاص، فقد قال ابن الصلاح: ((هذا فنٌّ مهم، يقْبحُ جهلُه بأهل الحديث خاصة، ثم بأهل العلم عامة، والخوض فيه ليس بالهين، والخائض فيه حقيق بالتحري، جدير بالتوقي)) . قال: ((رُوِّينا عن الميموني، قال: سُئل أحمد بن حنبل عن حرف من غريب الحديث، فقال : سَلُوا أصحاب الغريب؛ إني أكره أن أتكلم في بالظن؛ فأخطئ ... )) أهـ(٢). قول رسول الله (١) انظر ((فتح المغيث)) (٤ / ٢٤). (٢) انظر ((المقدمة)) (ص٢٧٤ - ٢٧٥) مع ((التقييد)). ٢٣٩ الحديث المنقطع الحديث المنقطع قال الناظم كلّفه : 1 ١٧ - وكُلُّ ما لم يتصِلْ بحالٍ إسنادُه منقطعُ الأوصالِ تكلم الناظم في هذا البيت على الحديث المنقطع. فقوله: ((وكل ما)) أي كل حديث. وقوله: ((ما لم يتصل بحال)) أي لا يوجد دليل يدل على اتصاله، مهما بحث الباحث. وقوله: ((منقطع الأوصال)) الأوصال: جَمْع وصل، أصله المفصل. وتحت هذا البيت عدة مسائل : المسألة الأولى: تعريف المنقطع: I فقد عَرَّفه الناظم بأنه الحديث الذي لم يتصل إسناده بحال من الأحوال، وهذا يدل على أن كل ما فيه سقط؛ فهو منقطع عند الناظم: سواء كان ذلك السقط في أول الإسناد، أو وسطه، أو آخره. ويَرِدُ عليه: أن تعريفه ليس على صناعة الحدود والتعريفات؛ لأنه غير مانع من دخول غير المنقطع - اصطلاحًا - فيه: كالمعضل، والمعلق، والمرسل، ونحو ذلك، والأصل في التعريف أن يكون جامعًا مانعًا؛ ليتميز الشيء المراد تعريفه من غيره، وهذا مفقود في تعريف الناظم. وقد يُغْتَذَر له بأنه أراد الكلام على السند المنقطع، لا على حد الحديث المنقطع، لكن يَرِدُ عليه: أنه قال في عجز البيت الثاني من هذه ٢٤٠ الجواهر السليمانية المنظومة: «وكُلُّ واحدٍ أَتَى وَحَدَه)) أي كل نوع من أنواع علوم الحديث يأتي مع ذكر حده أوتعريفه، فدل على أنه أراد ذكر حد نوع المنقطع، فتم الإيراد السابق عليه. أضف إلى ذلك: أنه قد عرَّف المرسل قبل ذلك: بأنه الذي سقط منه الصحابي، وسيأتي كلامه على المعضل - إن شاء الله تعالى - وكل هذا يَصْدُق عليه أن إسناده لم يتصل بحال، فأين ما يميز المنقطع عن غيره الذي يقع في سنده سقط ؟ وقد عَرّف المنقطعَ بما عرفه الناظم غيرُ واحد من أهل العلم : فقد عَرَّفه بذلك ابن عبدالبر، حيث قال: ((المنقطع عندي كل مالا يتصل، سواء كان يعزى إلى النبي ﴿ أو إلى غيره)) اهـ (١)، وارتضاه ابن الصلاح، وذكر أنه صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم (٢). وقد قال زكريا الأنصاري: ((فيدخل فيه المرسل، والمعضل، والمعلق)) اهـ(٣) وقد تقدم الإيراد على ذلك. التعريف المختار للمنقطع : هو: ((ما سقط أثناء سنده راوٍ فأكثر، ليس على التوالي)). فقولي : ((أثناء)) احتراز من السقوط في أول السند، وهو المعلق، أو السقوط في آخر السند، وهو المرسل، أو المعضل في بعض صوره. وقولي: ((ليس على التوالي)) أخرج المعضل، وسواء كان المنقطع في موضع واحد، أو في أكثر من موضع، شريطة عدم التوالي، والله أعلم. (١) ((التمهيد)) (١ / ٢١). (٢) انظر ((المقدمة)) (ص ٨٠) مع ((التقييد)). (٣) انظر ((فتح الباقي)) (١ / ١٥٨).