النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ معرفة العالي من الحديث العلم، لأن الإنسان إذا اعتنى بالشيء عَلَتْ همته فيه، وجالس أهله، وذاكرهم، وهذه العناية تنبئ عن الإتقان، لأن من اعتنى بشيء أتقنه. ٢- لأنه أقرب إلى الصحة وقِلَّة الخطأ، فما من راوٍ من رجال الإسناد إلا والخطأ جائز عليه، فكلما كثرت الوسائط، وطال السند؛ كثرت مظان تجويز الخطأ، وكلما قلَّتْ قلَّتْ، قاله الحافظ(١). ٣- قد يدل ذلك على معرفة الراوي بالعالي والنازل، فتحمله هذه المعرفة على الرحلة لهذا النوع من الحديث دون غيره، فيكثر ذلك في حديثه، ومعرفة الراوي بالفن ترفع من شأنه. أما النازل من الحديث: قال الناظم تكلفة : ١٤- وضِدُّه ذاك الذي قَدْ نَزَلَا أشار الناظم في الشطر الأول من هذا البيت إلى الإسناد العالي، وقد تكلمتُ عنه، وعن أقسامه، وما يتصل بذلك، وفي هذا الجزء من البيت أشار إلى الإسناد النازل. وقوله: «وضده)) أي ضد العالي الذي ما قلَّتْ رجاله. وقوله: ((ذاك الذي قد نزلا)) أي هو المعروف عندهم بالنازل. وتحت هذا الجزء من البيت مسائل : المسألة الأولى : تعريف الإسناد النازل : (١) انظر ((النزهة)) (ص ١٥٦ - ١٥٧) وانظر كلام ابن الصلاح بنحوه في ((المقدمة)) مع ((التقييد)) (ص ٢٥٧). =(٢٠٢ الجواهر السليمانية أفاد ما قاله الناظم بأنه الإسناد الذي كثرتْ رجاله، وقد سبق في الإسناد العالي أن هذا غير جامع، فارجع إليه. ■ المسألة الثانية: الإسناد النازل مرغوب عنه عند جمهور أهل العلم. قال علي ابن المديني كثّفُ: ((النزول شؤم)) وقال ابن معين كثُّ ((النزول في الإسناد قرحة في الوجه))(١). وذهب بعض أهل النظر إلى تفضيل النازل على العالي، وعلَّلوا ذلك بأن الإسناد كلما زاد عدد رجاله؛ زاد الاجتهاد فيه بالنظر في رجاله، وزادت بذلك المشقة، فيزداد الثواب فيه. قال ابن الصلاح: ((وهذا مذهب ضعيف الحجة))(٢). وقال الحافظ في ((النزهة))(٣): ((فذلك ترجيح بأمر أجنبي عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف)). اهـ نعم، قد تكون في النزول مزية ليست في العلو؛ كأن يكون رجاله أوثق من رجال العالي، أو أحفظ، أو أفقه، أو الاتصال فيه أظهر؛ فلا تردُّدَ في أن النزول حينئذٍ أولى وأجل، ولا يَفْرح بالعلو مع ضعفه، ويُعْرِض عن النازل - وهو بهذا القدر - إلا جاهل، والله أعلم. ■ المسألة الثالثة : أقسام النزول : هي عكس أقسام العلو السابقة، فكل ما حَكَمْنا بعلوه؛ حَكَمْنا على مقابله بالنزول، والله أعلم. (خاتمة): لقد أطلتُ الكلام في كثير من مسائل العلو والنزول؛ ليفهم (١) انظرهما في ((الجامع)) للخطيب (١ / ١٨٥ - ١٨٦). (٢) انظر ((المقدمة)) مع ((التقييد)) (ص ٢٦٣). (٣) (ص ١٥٧) وقد سبق إلى ذلك ابن دقيق العيد في ((الاقتراح)) (ص ٢٦٧). =( ٢٠٣ معرفة العالي من الحديث طالب العلم اصطلاحات العلماء إذا ذُكِرَتْ في مواضع من الكتب، وإلا فالبحث والسعي من أجل هذا في هذا الزمان لا يكاد يذكر ذلك، وإن ذكر عند البعض؛ فليس له قيمة علمية تتعلق بالتصحيح والتضعيف، بل بعض صور العلو قد فُقِدَ منذ عدة قرون: كالمساواة، والمصافحة، والله أعلم. (تنبيه) : الحكم على الإسناد بأنه عال أو نازل إنما هو أمر نسبي إضافي، فيقال : هذا إسناد عال، أي بالنسبة إلى إسناد آخر ليس كذلك، وكذا يقال في الإسناد النازل، لأنه ليس عندنا حد للقلة أو الكثرة التي يصير بها الإسناد عاليا، أو ضده، والله أعلم. (تنبيه آخر): مسألة العلو والنزول تختلف من زمان إلى آخر، فرب حديث يكون عاليًا في زمن ما، بعدد ما من الرجال، وفي زمن آخر يكون عشرة، فهذا نازلًا، کأن يروي الحافظ ابن حجر حدیثا بينه وبين النبي إسناد عال، وذلك لتأخّر زمان ابن حجر، ولو روى البخاري هذا الحديث من طريق سبعة أو ثمانية لكان نازلًا، وذلك لتقدم زمانه، والله أعلم. ٢٠٤ الجواهر السليمانية معرفة الموقوف قال الناظم تخلف : ١٥- وما أَضَفْتَه إلى الأصحابِ مِنْ قَوْلٍ وفِعْلٍ فَهْوَ موقوفٌ زُكِنْ عَرَّف الناظم في هذا البيت الموقوف. وقوله: ((الأصحاب)) جمع صاحب، والمقصود أصحاب رسول الله ، والمراد به جنس الأصحاب، وإلا فلا يشترط في تسمية الحديث أو . الأثر موقوفًا أن يرويه عن جميع الصحابة، أو عن جماعة منهم، بل يكفى في ذلك أن يُروى عن واحد منهم فقط، كما لايخفى. وقوله ((زُكِن)) أي عُلِم، وهو تكملة للبيت فقط. والواو في قوله ((قول وفعل)) للتقسيم، وهي فيه أجود من ((أو)). وتحت هذا البيت مسائل : المسألة الأولى: في الاعتراض على الناظم في ذكره الموقوف في هذا الموضع : اعترض على الناظم بأنه كان ينبغي له ذكر الموقوف عند ذكره الحديث المرفوع والمقطوع؛ فإنَّ ضمَّ الشئ إلى ماكان من جنسه أولى، كما هو صنيع غير واحد من أهل العلم، والله أعلم. المسألة الثانية: تعريف الحديث الموقوف : ضوية من عَرَّف الناظم الحديث الموقوف بأنه: ((ما أضيف إلى الصحابة قولهم، أو فعلهم» والمراد بقولهم: مالم یکن له حكم الرفع، ولم يذكر ٠ . ٢٠٥ معرفة الموقوف الناظم تقريرهم؛ ولعل ذلك لأننا لانستطيع أن ننسب إلى الصحابي تقريرًا لغيره، بحجة أن الشئ الفلاني قد فُعل بحضرته، وسكت عنه، وذلك: لأن سكوته على قول أو فعل بحضرته له عدة احتمالات، قد تقدم الكلام عليها في الحديث المرفوع، وأذكرها هنا أيضًا، وخلاصتها : ١- يحتمل أن يكون ذاهلاً عن هذا الفعل، وإن كان ذلك بحضرته. ٢- يحتمل عدم القدرة على الإنكار على فاعل المنكر، وإنْ بَيَّنَ الصحابي الصواب في وقت آخر، كما حدث من أنس ظه مع الحجاج في تأخيره صلاة الجمعة عن وقتها. ٣- أن يكون غير عالم بحكم ما فُعل في حضرته، فلا يكون سكوته إقراراً. ٤- أن يترك الإنكار على صاحب الفعل الذي فُعل أمامه خشية أن يؤول إلى مفسدة أكبر، كما قال ابن مسعود في صلاة عثمان بمنى أربعًا، وقد تابعه عليها: ((الخلاف شر)). ٥- أن يرى عدم تعيُّن الإنكار عليه، إما لأنها مسألة اجتهادية، يسوغ فيها الخلاف، ولكل من القولين حظ من النظر والأدلة، وإما أنه يرى أن غيره قد قام بذلك، فيسكت لا عن رضى بالفعل. ومع وجود هذه الاحتمالات أو بعضها؛ فلا يليق بنا إطلاق نسبة قول أو فعل إلى الصحابي، لكونه جرى بحضرته؛ إلا إذا علمنا انتفاء هذه الاحتمالات في حق الصحابي، وظهرت لنا قرينة تدل أن سكوته أونحوه إقرار منه للغير، فلا بأس بنسبة ذلك إليه(١)، والله أعلم. (١) قال الحافظ في ((النكت)) (١ / ٥١٢): (( ... فإن خلا عن سبب مانع من السكوت والإنكار؛ فحكمه حُكم الموقوف» اهـ = ٢٠٦ الجواهر السليمانية وقد عَرَّف بعضهم الحديث الموقوف، وأدخل فيه التقرير، وهذا محمول على مايصح أنه قد أقره، وذلك بالشرط المتقدم، وعلى ذلك: فلابأس أن يقال: ((هو ما أضيف إلى الصحابي قولا أو فعلاً أو تقريرًا. المسألة الثالثة: اختلفوا في تعريف الصحابي على أقوال، وأشهرها : بخلاف القول الأول : أنه من طالت مجالسته، أو صحبته للنبي مَنْ وَفَدَ عليه وانصرف، حكاه أبوالمظفر السمعاني عن الأصوليين(١). مؤمنًا به، ومات على ذلك(٢)، القول الثاني: هو من رأى النبي ويرد عليه: أن بعض الصحابة لم يتمكن من الرؤية؛ لِعُذْرٍ، كالأعمى، کابن مكتوم ونحوه، فهو صحابي بلا خلاف، ولا رؤية له. مؤمنًا به، ومات على ولذا فالأصح أن يقال : ((هو من لقي النبي الإسلام))، وهو ما رجحه الحافظ في ((النزهة))(٣)، وانتقد غيره. لأن قوله: ((لقي)) يدخل فيه الأعمى والبصير . وهل يدخل في ذلك من رآه في المنام؟ الجواب: لا، ولعله يرد أيضًا على من قال في التعريف: ((من رآه)» فإنه عام، إذ لو قلنا بصحبة من كان كذلك، لاستمرت معنا الصحبة إلى (١) انظر ((شرح الألفية)) للعراقي (ص ٣٤٤). (٢) انظر ((شرح ألفية الحديث)) للعراقي (ص ٣٤٣). (٣) (ص١٤٩ - ١٥٠) وذكر المناوي في ((اليواقيت)) (٢ / ٢٠١ - ٢٠٢) أن الحافظ قال في كتاب آخر: ((الذي اخترته أخيرًا: أن قول من قال: رأى النبي وَ﴿ لا يرد عليه الأعمى، لأن المراد يرى بالفعل، وإن عرض مانع من الرؤية بالقوة، أو بالفعل، والأعمى في قوة من يرى بالفعل، وإن عرض مانع من الرؤية بالفعل)) اهـ. ولا شك أن العبارة التي لا تحتاج إلى تأويل أولى في التعريف من غيرها، والأمر سهل. ٢٠٧ معرفة الموقوف قيام الساعة، ولم يقل بذلك أحد(١)، والله أعلم. وكذا لايدخل من رآه ؛ وهو ميت قبل أن يُذْفن، ولا يعد صحابيًا على الصحيح(٢)، والله أعلم. وقوله: ((مؤمنًا)) أخرج من رآه وهو كافر، وكذا أخرج الصغير غير المميز، الذي له شرف الرؤية فقط، لكن روايته مرسلة، وليست مسندة كرواية الصحابي، وذلك أن قوله: ((مؤمنًا به)) يدل على قَصْد الإيمان، ولا يُتَصَوَّر ذلك من غير المميز، وإن حُكم له بأنه من جملة المؤمنين باعتبار دين الأبوين والفطرة التي فطره الله عليها(٣). وقوله: ((به)) يخرج من لقيه مؤمنًا - حسب زعمه - بغيره من الأنبياء لا به. وقوله: ((ومات على الإسلام)) أخرج من رآه مؤمنًا، ثم ارتد ومات على الكفر - والعياذ بالله -. ويدخل فيه من تخلل إسلامَهُ رِدَّةٌ إلا أن الله ختم له بالإسلام(٤). المسألة الرابعة : فوائد كتابة الموقوف: لكتابة الموقوف عدة فوائد، منها : (١) انظر ((فتح المغيث)) (٤ / ٨٢). (٢) وانظر الخلاف في ذلك في ((فتح المغيث)) (٤ / ٨١ - ٨٢) وقد ذكر السخاوي من أدخله في الصحابة: أنهم أدخلوا الصغير الذي لم يميز من الصحابة، فهذا من باب أولى، والله أعلم، وقال السخاوي - ليخرج من رآه ميتًا -: ((وعلى هذا فيُزاد في التعريف: قبل انتقاله من الدنيا)) ، والله أعلم. (٣) وانظر الكلام على اشتراط التمييز في اعتبار الصحبة، في ((التقييد والإيضاح)) (ص ٢٩٢) في النوع الثلاثين، وبنحوه مختصرًا كلام الحافظ في ((الإصابة)) (١ / ١٥٩). (٤) وانظر الكلام على هذه القيود في ((الإصابة)) (١ / ١٥٨ - ١٥٩) و((النزهة)) (ص ١٤٩ - ١٥٠). ٢٠٨ الجواهر السليمانية ١- قد يُعْرَف به علة الحديث المرفوع، وذلك عند جمع الطرق، ويكون الراجح قول من رواه موقوفًا. ٢- قد يكون له حكم الرفع، وقد مر الكلام على قول الصحابي متى یکون له حكم الرفع. ٣- الاستشهاد به مع المرفوع المضعَّف، وقد ذكر الشافعي في ((الرسالة)) الاستشهاد به مع المرسل، بشرط ألا يكون الموقوف والمرفوع من مخرج واحد. ٤- أن قول الصحابي أو فِعْلَه من جملة فهم السلف، ونحن نفهم الكتاب والسنة بفهمهم، ومعرفة أن هذا القول قال به أحد الصحابة: يجعله مما يسوغ القول به، إذا اختلفوا، وإذا أجمعوا فلا نخرج من قولهم، كما فصل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية كثّفُهُ. وقد ذكر الخطيب نحو ذلك في أقوال التابعين، فأقوال الصحابة كذلك من باب أولى. ٥- أن قول الصحابي إذا لم يخالف من صحابي آخر، ولم يعارض قولُه آية أو حديثًا؛ فهو حجة عند بعضهم، كما ذكر ذلك ابن القيم في «إعلام الموقعين))، وقد قال صالح بن كيسان: ((اجتمعت أنا والزهري ونحن نطلب العلم، فكنا نكتب السنة، فكتبنا ما جاء عن النبي ,ا قال : ثم قال الزهري: نكتب ما جاء عن أصحابه؛ فإنه سنة، قال : فقلت أنا : لا، ليس بسنة، لا نكتبه، قال: فكتب ولم أكتب، فأنجح وضَيَّعْت)) انظر تخريجه في ((موقف ابن تيمية والأشاعرة))(١). (١) (١ / ٦٦). ٢٠٩ معرفة الموقوف (تنبيهات) : (الأول): قد يُسْتَعمل الموقوف في غير قول الصحابي أو فعله، لكن يكون مقيّدًا فيقال وقفه فلان على الزهري أو على الشعبي، ونحوهما، أو موقوف على الزهري ونحوه. (الثاني) : فقهاء خراسان يُسَمُّون الموقوف أثرًا، والمرفوع خبرًا، وعند المحدثين كل هذا يسمى أثرًا، كما سمى الطحاوي كتابه: ((شرح معاني الآثار)» ، وفيه المرفوع وغيره(١)، والله أعلم. (الثالث) : لا يُشْترط الاتصال أو عدمه في الحديث أو الأثر الموقوف، كما لا يُشْترط عدالة الراوي وضبطه، ونحو ذلك، إنما هذا يُحتاج إليه إذا كنا بصدد الحكم بصحته أو ضعفه، ولأن هذا من مباحث المتن لا الإسناد، والله أعلم. (١) انظر هذا التنبيه والذي قبله في ((المقدمة)) لابن الصلاح (ص ٦٦) مع ((التقييد))، وانظر ((التدريب)) (١ / ١٨٤). ٢١٠ الجواهر السليمانية الحديث المرسل قال الناظم تختفي : ١٦- ومُرْسَلٌ منه الصحابيُّ سقط عَرَّف الناظم تَثْفُ في هذا الجزء من البيت الحديث المرسل. وتحت هذا الجزء من البيت عدة مسائل : المسألة الأولى : تعريف المرسل لغة: قال العلائي تَّفه: ((أما المرسل: فأصله من قولهم: أرسلتُ كذا، إذا أطلقته، ولم تمنعه، كما في قوله تعالى: ﴿أَمْ تَّرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَطِينَ عَلَى الْكَفِينَ﴾ [مريم: ٨٣]، فكأن المرسِل أطلق الإسناد، ولم يقيده براوٍ معروف ... ويحتمل أن يكون من قولهم : جاء القوم أرسالًا، أي قِطَعًا متفرقين ... فكأنه تصور من هذا اللفظ الاقتطاع، فقيل للحديث الذي قطع إسناده، وبقي غير متصل : مرسل، أي كل طائفة منهم لم تلق الأخرى، ولا لحقتْها. ويُحتمل أن يكون أصله من الاسترسال، وهو الطمأنينة إلى الإنسان، والثقة به فيما يحدثه، فكأن المرسِل للحديث اطمأن إلى من أرسل عنه، ووثق به لمن يوصله إليه، وهذا اللائق بقول المحتج بالمرسَل ... ويجوز أيضًا أن يكون المُرسَل من قولهم : ناقة مرسال، أي سريعة السير ... فكأن المرسِل للحديث أسْرَعَ فیه عجلًا، فحذف بعض إسناده، والكل محتمل)) اهـ (١). (١) من ((جامع التحصيل)) (ص ١٤ - ١٥). ٢١١ الحديث المرسل المسألة الثانية: تعريف الحديث المرسل اصطلاحًا : وفيه أقوال : القول الأول : وهو ما عرفه الناظم بأنه: ((هو الحديث الذي سقط من إسناده الصحابي)) وقد سبق الناظمَ إلى هذا التعريف غيرُ واحد(١). إلا أن هذا التعريف مُنْتَقَدٌ، ووجْه ذلك : أننا إذا تأكدنا أن الساقط هو الصحابي فقط؛ فلا شك أن الحديث مقبول؛ لأن الصحابة كلهم عدول - ومعلوم أن المرسل من قسم الضعيف - فما يضرنا سقوط الصحابي، ولكن نحن نخاف أن يكون قد سقط مع الصحابي تابعي آخر، وقد وُجِدَ أن التابعي يروي عن تابعي آخر أو أكثر عن الصحابي. أما ادعاء أن المرسَل هو ما سقط منه صحابي فقط: فهذا يحتاج إلى برهان. لكن قد يقال: إن عبارة الناظم ليس فيها اشتراط سقوط صحابي فقط، بل ذكَر أن المرسل ما سقط منه صحابي، وهذا يشمل ما سقط منه صحابي فقط، وما سقط منه صحابي مع ضميمة غيره من التابعين، ومع ذلك فهي عبارة غير دقيقة، ولا تَسْلَم مِنْ نظر، والله أعلم. القول الثاني : الحديث المرسل: ((هو ما سقط منه رجل في أي موضع كان))، وعلى هذا فهو والمنقطع سواء، وهذا القول وإن قال به جمهور الفقهاء، والأصوليين، وجماعة من المحدثين (٢)؛ إلا أن المشتهر عند المتأخرين خلافه، تمييزًا للأنواع، وابتعادًا عن تداخلها. القول الثالث : ((هو ما أضافه التابعي الكبير إلى النبي )) فيخرج (١) منهم ابن دقيق العيد، كما في ((الاقتراح)) (ص ٢٠٨) وانظر ((فتح المغيث)) (١ / ١٥٦). (٢) انظر ((الكفاية)) (ص ٥٨) و((شرح مسلم)) للنووي (١ / ٣٠) و((جامع التحصيل)) (ص ١٨، ٢٤) و((النكت)) (٢ / ٥٤٣ - ٥٤٤) و((فتح المغيث)) (١ / ١٥٨ - ١٥٩). ١ ٢١٢ الجواهر السليمانية بذلك ما أضافه صغار التابعين فمن دونهم. قال الحافظ ابن حجر: ولم أر تقييده بالكبير صريحًا عن أحد، لكن نقله ابن عبدالبر عن قوم، وذكّر أن الشافعي قيد المرسل الذي يُقبل إذا اعتضد بكبار التابعين، ولا يلزم من ذلك أنه لا يُسمي ما رواه التابعي الصغير مرسلًا. اهـ (١). .(( ....* القول الرابع : ((هو ما أضافه التابعي إلى النبي * من وقولهم ما أضافه التابعي : أي ما أسنده أو عزاه إلى النبي قول، أو فعل، أو تقرير، أو وصف خلقي. القول الخامس : ((هو ما أضافه التابعي إلى النبي مما سمعه من ﴿ حال كفره، غيره ... )) وهذا القيد من أجل إخراج من سمع من النبي ولم يسلم إلا بعد موت النبي ®، فإن هذا لا تصح له صحبة، وحديثه لا يكون من قبيل المرسَل، بل هو من قبيل المتصل، ويُمثِّلون لذلك بالتنوخي رسول هرقل، وحديثه في ((مسند الإمام أحمد)». فأدرکه وهو وخلاصته: أن هرقل أرسل رسوله التنوخي إلى النبي ® في تبوك، فسمع منه بعض الأشياء وهو كافر، وعَرَضَ عليه رسول الله الإسلام فأبى، ثم ذهب إلى هرقل، فقال بعضهم: إنه قد أسلم، وفي هذا خلاف عند العلماء، ومن حكم له بالإسلام عدَّه تابعيًّا؛ لأنه لم يلق : مؤمنًا به، وحكم لروايته بالاتصال، لأنه شافَة النبي الرسول قلت : لكن هذه القصة لا تصح من جهة الإسناد، وعلى هذا فلا يُحتاج إلى هذا القيد، إلا إذا كان لذلك أشباه ونظائر؛ فأمر آخر، ولعل عُذْرَ من أعرض عن هذا القيد - وإن كان يرى صحة القصة - نُذْرة وقوع (١) انظر ((النكت)) (٢ / ٥٤٣). ٢١٣ الحديث المرسل = = ذلك، والنادر لا يُحتاج إلى الاحتراز منه، والله أعلم. والمختار - تغليبًا للأكثر - قول من قال: ((هو ما أضافه التابعي إلى ﴿ قولًا، أو فعلًا، أو تقريرًا، أو صفة)). رسول الله وقد صرح الخطيب بأن أكثر ما يُوصَف بالإرسال من حيث الاستعمال: ((ما رواه التابعي عن النبي ﴿)). اهـ(١). ويليه في الشهرة في الاستعمال، قول من قال : ((هو ما انقطع إسناده))، والله أعلم. ■ المسألة الثالثة : هل يُحْتَج بالحديث المرسل ؟ الجواب : لا يُحتج بالحديث المرسل، وقد قال الإمام مسلم في ((مقدمة صحيحه)) حاكيًا قول خصمه، مُقرَّا له: ((والمرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة)) اهـ(٢). وقد يقال: كلام مسلم في غير المرسل الاصطلاحي المشهور؛ لأن سياق كلامه في العنعنة، ليس في موضع النزاع، والله أعلم. وفي الاحتجاج بالمرسل خلاف، لكنَّ ردَّه هو مذهب جمهور المحدثين، وجماعة الفقهاء، وجماهير أهل الأصول والنظر، حكاه النووي (٣) عنهم(٣). وذهب آخرون إلى الاحتجاج به، حتى إن بعضهم بالغ وقَدَّمه على الحديث المسند، وقال: من أسْنَدَ فَقَدْ أحالك، ومن أرسل فَقَدْ كفاك، وهذا الكلام مردود، ولو فُتِح هذا الباب لانهار علم الحديث من أساسه، (١) ((الكفاية)) (ص ٥٨). (٢) (١ / ١٣٢) مع شرح النووي، ب/ صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن. (٣) انظر ((المجموع)) (١ / ١٢٩). ٢١٤ الجواهر السليمانية وسقطت جهود المحدثين، وقد جمع الحافظ في ((النكت))(١) مذاهب العلماء في ذلك، فقال : ((وأما حكم المرسل: فاختلفوا في الاحتجاج به على أقوال : أحدها : الرد مطلقًا، حتى لمراسيل الصحابة. ثانيها: القبول المطلق في جميع الأعصار والأمصار، كما قدمنا حكايته وَرَدَّه. فقط، وردُّ ما عداها، وهو الذي ثالثها : قبول مراسيل الصحابة عليه أئمة الحديث. رابعها : قبول مراسيل الصحابة وكبار التابعين، ويقال: إنه مذهب أكثر المتقدمين. خامسها : كالرابع، لكن من غير قَيْدٍ بالكبار، وهو قول مالك وأصحابه، وإحدى الروايتين عن أحمد. سادسها : كالخامس، لكن بشرط أن يعتضد، ونَقَلَه الخطيبُ عن أكثر الفقهاء. سابعها: إن كان الذي أرسل من أئمة النقل المرجوع إليهم في التعديل والترجيح؛ قُبِلَ مرسله، وإلا فلا. وبقية القرون الفاضلة دون غيرهم. ثامنها : قبول مراسيل الصحابة تاسعها : كالثامن، بزيادة من كان من أئمة النقل أيضًا. عاشرها : يقبل مراسيل من عُرِفَ منه النظر في أحوال شيوخه، والتحري في الرواية عنهم، دون من لم يُعْرَف منه ذلك. (١) (٢ / ٥٤٦ - ٥٥٥). ٢١٥ الحديث المرسل حادي عَشْرِها: لا يُقْبَل المرسل إلا إذا وافقه الإجماع؛ فحينئذ يحصل الاستغناء عن السند، ويُقْبَل المرسل، قاله ابن حزم في ((الإحكام)). ثاني عَشْرِها: إن كان المرسِل موافقًا في الجرح والتعديل؛ قُبِلَ مُرْسَله، وإن كان مخالفًا في شروطهما؛ لم يُقْبَل، قاله ابن برهان، وهو غریب. ثالث عشْرِها: إن كان المرسِل عُرِف من عادته، أو صريح عبارته: أنه لا يرسل إلا عن ثقة؛ قُبِلَ، وإلا فلا)). اهـ قلت : وأقوى هذه المذاهب مذهب من أطلق رد المرسل المجرَّد، ويليه من قَبِلَه إذا كان التابعي من أئمة الحديث، الذين يميزون صحيح الحديث من سقيمه، وثقات الرجال من ضعفائهم، واشترط أن لا يروى إلا عن ثقة، وأما مراسيل الصحابة فحجة، وهي خارجة عن المرسَل الاصطلاحي، الذي نحن بصدده، والله أعلم. (تنبيه) : استدل القائلون بقبول المرسل بأمور، أهمها : ١- الإجماع على قبول المرسل، حتى جاء الشافعي فردّه(١). والجواب: أن دعوى الإجماع غير مسلَّم بها، فإن ابن عباس ◌ّ كان يقول: فلما رَكِبَ الناسُ الصعب والذلول؛ لم نكن نأخذ إلا ما نعرف عن رسول الله ، فإذا كان الصحابة لا يأخذون ممن لا يعرفون حاله - وإن عُرِفتْ عينه - فمن باب أولى رد رواية من لايُعْرف له عين ولا أثر، والله أعلم. وقال ابن سيرين: كانوا لا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة؛ قالوا: سموا لنا رجالكم، فيُنْظَر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، ويُنْظَر إلى (١) قاله طبري، انظر ((جامع التحصيل)) (ص ٧٠). ٢١٦ الجواهر السليمانية أهل البدعة فيُرَدُّ حديثهم، وهذا في عصر بقية الصحابة والتابعين، فلو كانوا يقبلون المراسيل؛ لما فتشوا في الأسانيد، والله أعلم (١). ٢- قولهم: إن عصر التابعين عصر قد فَشَتْ فيه العدالة، وهم من خير القرون، والكذابون قلة في ذلك الزمان، فالأصل قبول مراسيلهم . والجواب : إن عصر التابعين وإن كان كذلك؛ إلا أن الاحتياط في قبول السنة يقتضي التفتيش عن الإسناد، لاسيما وقد ظهر في أواخر عصر الصحابة، وكذا في عصر التابعين ألوان من البدع والأهواء. وهذا ابن سيرين وغيره لم يروا ما ذكره المحتجون بالمرسل دليلًا لترك النظر في الأسانيد، وابن سيرين أحد التابعين، فدل ذلك على عدم الاعتماد على هذا الدليل. أضف إلى ذلك: أن سبب الرد لرواية الراوي لا يقتصر على الكذب، فالتابعون وإن قلَّ فيهم الكذب - بالنسبة لمن بعدهم من العصور - فالوهم والخطأ موجود في الصالحين الأتقياء، والراوي لا يُحتج بخبره إلا أن ثبتتْ عدالته، وصح ضبطه، والله أعلم. ٣- قولهم : لو كان التابعي أخذ الحديث عمن ليس بثقة؛ لما استجاز لنفسه أن يقول: ((قال رسول الله والجواب : أن هذا ليس بلازم؛ فالحديث يُروى على وجوه، منها التَّعَبُّد والعمل به، ومنها الاستدلال عليه بغيره، ومنها التحذير منه، فقد يروي التابعي الحديث لا للعمل به، إنما يرويه لسبب آخر، وعلى ذلك فلا يلزمه أن یتحری في شيخه. (١) انظر هذا الوجه ملخصًا في ((جامع التحصيل)) (ص ٧٠ - ٧١)، وانظر أثر ابن عباس وابن سيرين في مقدمة ((صحيح مسلم)) ٢١٧ = الحديث المرسل سلَّمنا أن التابعي قَصَدَ التحري؛ فليس كل تابعي يصلح لذلك، فمنهم الناقد البصير، ومنهم الغافل، الذي ليس له دراية بأحوال الرواة، ومنهم المضغَّف مِنْ قِبَلٍ حفظه. سلَّمنا أن التابعي ناقد بصير؛ فهل التزم الرواية عن الثقات منذ بدأ في التحديث، أم أنه ما التزم هذا الأمر مؤخّرًا، والجواب: أن الثاني هو مقتضى العادة. سلَّمنا أنه ما أرسل إلا عن ثقة يعرفه؛ فغايته أنه توثيق للمبهم، وهو لا يعتمد عليه - على الراجح - كما هو مذهب الجمهور، والله تعالى أعلم. وقد أطال النفس الحافظ العلائي - كَّثُ- في رد أدلة من احتج بالمرسل؛ فانظر ((جامع التحصيل))(١). المسألة الرابعة: إذا عُرِفَ من عادة التابعي أنه لايُرْسِل إلا عن ثقة، فهل يُقْبَل مرسَله أم لا ؟ وقد أفردتها بالكلام عليها، مع أن ذلك سبق بعضه في المسألة السابقة؛ لقوة الخلاف في ذلك: ففي هذا خلاف بين أهل العلم على قولين: القول الأول: ذهب الجمهور - كما حكاه الحافظ ابن حجر عنهم - إلى الوقف للاحتمال(٢)، وذلك يرجع لأمور : ١- أن عدم التصريح بالواسطة يَجعل في النفس رِيبة؛ لأنه قد يكون ثقة عنده، ضعيفًا عند غيره، وإذا كنا قد رددنا توثيق المبهم؛ فهذا من جنسه. (١) (٢ / ٦٨ - ٩٨) (٢) انظر ((النزهة)) (ص ١١١). ٢١٨ الجواهر السليمانية فإذا كان ٢- نخشى من كثرة الوسائط بين التابعي وبين رسول الله التابعي يشترط في شيخه أن يكون ثقة ؛ بقي شيخ شيخه، وهكذا، مع أنه لم ينص على أنه يشترط ذلك فيهم أيضًا، بل قد وجدنا من يشترط ذلك إذا أراد أن يروي عن ضعيف نزل إلى ثقة، فأخذ عنه عن ذلك الضعيف. ويضاف إلى ذلك: أنه قد يكون أن التابعي ما التزم هذا الشرط إلا ٣- مؤخرًا، وقد سبق له روايات مرسلة، لم يتوافر فيها هذا الشرط، ولم يتميز لنا هذا من ذاك، والأصل الاحتياط في عزو الحديث إلى الرسول ®، ولذا وضع الأئمة شروطًا كثيرة لصيانة الحديث النبوي من إلحاق ما ليس منه به، والله أعلم. فمع هذه الاحتمالات لا يَتأَتَّى لنا أن ننسب حديثًا إلى الرسول وأن نأخذ منه أحكامًا في الحلال والحرام، ونبيح الدماء، والأعراض، والفروج، والأموال بشئ لانعرف من الذي رواه. القول الثاني : وذهب آخرون إلى قبوله إذا كان المرسِل قد عُرف من عادته، أو صريح عبارته أنه لا يرسل إلا عن ثقة. واختار هذا القول العلائي، وقال: هذا أعدل المذاهب(١)، بل بالغ ابن عبدالبر فنقل اتفاقهم على ذلك(٢). قلت: ويَرِدُ عليه ما سبق من أمور في القول الأول، وما سبق أثر عن ابن عباس وابن سيرين، والله أعلم. المسألة الخامسة: سبب رَدِّ الحديث المرسل : (١) انظر ((جامع التحصيل)) (ص ٩٦). (٢) انظر ((النكت)) (٢ / ٥٥٢) وفي ((التمهيد)) (٣٠/١) لكنه لم يذكر الاتفاق في هذا الموضع. ٢١٩ الحديث المرسل قال الحافظ ابن حجر كَّفُ: ((وإنما ذُكِرَ في قسم المردود للجهل بحال المحذوف، لأنه يُحتمل أن يكون صحابيًّا، ويحتمل أن يكون تابعيًّا، وعلى الثاني: يُحتمل أن يكون ضعيفًا، ويحتمل أن يكون ثقة، وعلى الثاني: يُحتمل أن يكون حمل عن صحابي، ويحتمل أن يكون حمل عن تابعي آخر، وعلى الثاني: فيعود الاحتمال السابق، ويتعدد إما بالتجويز العقلي؛ فإلى ما لانهاية له، وإما بالاستقراء إلى ستة أو سبعة: وهو أكثر ما وُجِدَ من رواية بعض التابعين عن بعض))(١) اهـ وإن كان في قوله (( ... إلى مالا نهايةٌ)) نظر؛ لأن عدد التابعين محصور، فكيف لا يُحصر ما بين التابعي والصحابي من التابعين(٢)؟! المسألة السادسة : حُكْم مراسيل الصحابة : مع أنه لم وصورة ذلك: أن يروي الصحابي الحديث عن النبي يسمعه منه، فذهب بعضهم (٣) إلى أنه لايُحتج، لا لأن الصحابة ليسوا بعدول، ولكن لاحتمال أن الصحابي لم يأخذه عن صحابي آخر، بل يُحتمل أنه أخذه عن تابعي عن صحابي آخر، أما أخذه عن تابعي عن صحابي فنادر جدًّا، وقد ذكر الحافظ أن ماكان من هذا القبيل قد تُتُبِّعَ، وليس فيه شئ عن تابعي ضعيف في باب الأحكام، والله أعلم. والراجح قبول مرسل الصحابي ؛ لأن الأصل أنه إن نزل نزل إلى صحابي آخر لا إلى تابعي، فالنادر لايُلتفت إليه إلا بقرينة، لاسيما وقد (١) انظر ((النزهة)) (ص ١١٠). (٢) انظر: حاشية ابن قطلوبغا على ((النزهة)) (ص ٨٠) وحاشية الكمال على ((النزهة)) (٧٩). (٣) وهو قول أبي بكر الباقلاني، وحُكي عن الاسفرائيني، انظر ((النكت)) (٢ / ٠٥٤٦ - ٥٤٨). ٢٢٠ = الجواهر السليمانية سبق عن الحافظ ما سبق، وانظر ما قاله ابن الوزير في ذلك(١). و مميزا لما (تنبيه) : الصحابي الذي يُقْبَل مرسَله: هو من لقي النبي يقوله ﴿ سواء كان كبيرًا أم صغيرًا، أما الذين أُدْخِلوا في الصحابة من باب شرف الرؤية، ولم يكونوا مميزين لمَّا رأَوُا النبي ® أو رآهم النبي ؛ فروايتهم من مراسيل التابعين(٢)، وقد سبق الكلام على حكم ذلك، والله أعلم. (تنبيه آخر): إذا قالوا: ((فلان صحابي صغير)) فليس المراد بذلك أنه من الذين لم يكونوا مميزين حال لقائهم بالنبي ®؛ إلا أن تظهر قرينة لذلك، والله أعلم. المسألة السابعة: إطلاق بعضهم المرسل على المنقطع: أطلق جماعة من المحدثين، وكذا أكثر الأصوليين والفقهاء المرسل علی الذي انقطع إسناده على أي وجه كان. ووجَّه ذلك الحافظ ابن حجر، فذكر اختلاف العلماء في المنقطع والمرسل، وهل هما متغايران أم لا؟ .... ثم قال: ((فأكثر المحدثين على (١) انظر ((توضيح الأفكار (((١/ ٣١٧) وقيد الصنعاني أخذ الصحابي عن التابعي بصغار الصحابة لا كبارهم، فإن ذلك مستبعد جدًا، انظر (١ / ٣١٨) وصرح الحافظ في ((هدي الساري)) (ص ٣٩٧) الحديث (٨٩) من الأحاديث المنتقدة على البخاري، بأن قبول مرسل الصحابي مذهب الأئمة قاطبة إلا من شذَّ وتأخّر عصره عنهم، فلايُعتد بمخالفته، والله أعلم. وجعل الخلاف في مراسيل الصحابة ليس شاملًا لمراسيل من مات رسول الله * قبل أن يُميزوا، انظر (الفتح)) (٧ / ٦) ك / فضائل الصحابة، الحديث (٣٦٥١). (٢) انظر ((الإصابة)) (١ / ١٥٩) وقد سبق إلى ذلك العلائي في ((جامع التحصيل)) ترجمة عبدالله بن الحارث بن نوفل (ص ٢٥٣) وترجمة عبدالله بن أبي طلحة (ص ٢٥٩) ولم يعدّ هذا النوع صحابيًّا - أصلًا - وقد أفاد ذلك العراقي في ((شرح الألفية)) (٧/٣).