النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ معرفة المبهم وكذا يُعْرَف المبهم بتنصيص أهل الشأن بذلك(١)، والظاهر أن هذا راجع منه إلى جمع الطرق. المسألة السادسة: ما هي الفائدة من معرفة المبهم؟ بما أن الإبهام ينقسم إلى إبهام في الإسناد، وإبهام في المتن، فإن لمعرفة كل منهما فوائد: (أ) فوائد معرفة المبهم في المتن : ١- معرفة كون الرجل المبهم في بعض الطرق أنه فلان بن فلان، وأنه أو نحو ذلك، فتثبت صحابي - مثلاً - وذلك إذا سأل النبي بذلك عدالته، ويُرد بذلك على من نفى صحبته، ويثبت لمن روى عنه أنه تابعي، وغير ذلك من الأحكام المتفرعة عن ثبوت الصحبة. قال الحافظ ابن كثير : ((وهو فنٌّ قليل الجدوى بالنسبة إلى معرفة الحكم من الحديث، ولكنه شيء يَتَحَلَّى به كثير من المحدثين، وغيرهم»(٢). اهـ. قلت : كلام الحافظ ابن كثير مقيَّد بالنسبة إلى معرفة الحكم من الحديث، وهذا مُسَلَّم به، وإلا فلا يُقبل إطلاق القول بأن هذا الفن قلیل الجدوى. وظاهر كلام الحافظ ابن كثير هذا أنه يريد به مبهم المتن، ولذا قال : ((وأهم ما فيه: ما رفع إبهامًا في إسناد ... )) اهـ (٣). ٢- أن يكون في الحديث منقبة لذلك المبهم، فيستفاد بمعرفته فضيلته؛ (١) انظر («فتح المغيث)) (٤ / ٢٩٩). (٢) انظر ((مختصر علوم الحديث)) مع ((الباعث)) (٢ / ٦٥٢). (٣) انظر ((مختصر علوم الحديث)) مع ((الباعث)) (٢ / ٦٥٢). ١٨٢ الجواهر السليمانية : ((من أحب أن ينظر إلى رجل فيُنَزَّل منزلته، كأن يقول النبي من أهل الجنة؛ فلينظر إلى هذا)) أو: ((سيدخل عليكم رجل من أهل الجنة)) فإذا عُرِفَتْ عينه؛ نُسِبَتْ إليه منقبة التبشير بالجنة، وكذا عكسه : إذا وُصِفَ بالنفاق أو المعصية، ونحو ذلك، والغالب في مثل هذا أن الرواة لا يسمونه؛ تغليبًا للستر عليه، وقد يكون تعيين اسمه سادًّا لباب جولان الظن في غيره من الصحابة، والله المستعان. ٣- أن يكون ذلك المبهم سائلًا عن حكم عارضه حديث آخر، فيُستفاد بمعرفة السائل: هل ما رواه ناسخ أو منسوخ؟ وذلك إن عُرِف زَمَن إسلام ذلك الصحابي، وكان قد أخبر عن قصة شاهدها وهو مسلم. ٤- أن يكون ذلك المبهم له فتوى فقهية، فإذا عرفنا عينه، ورأينا روايته تخالف رأيه؛ أفادنا ذلك في الترجيح - على تفاصيل في هذه القاعدة ليس هذا موضعها -. ٥- تحقق الشيء على ما هو عليه أولى من الجهل به، فإن النفس متشوفة إليه (١). (ب) فوائد معرفة الإبهام الذي في السند: تنقسم هذه الفوائد إلى أقسام: القسم الأول: فوائد تتصل بمعرفة حال المبهم، أو من فوقه، أو من دونه بعد تعيينه : وأثر ذلك في صحة (الحديد، وضعفه لا يخفى، فمن هذه الفوائد: ١- معرفة حال المبهم سواء كان ثقة، أو ضعيفًا، أو متروكًا، فيحكم (١) انظر هذه الفوائد في ((المستفاد من مبهمات المتن والإسناد)» لولي الدين أحمد ابن الحافظ العراقي. معرفة المبهم ١٨٣ على الحديث حسب ذلك، مع مراعاة الشروط الأخرى. ٢- وكذا معرفة كون المبهم ممن روى عن شيخه قبل الاختلاط، أو بعده إذا كان شيخه قد رُمِي بتغير أو اختلاط . ٣- وكذا معرفة كون المبهم ممن له مزية في شيخه من قرابة، أو طُول صُخبة، أو معرفة بحديثه، ونحو ذلك. ٤- إذا عرفنا المبهم، وكان من مشاهير الثقات، الذين ينتقون في شيوخهم؛ نفعنا ذلك في الرفع من جهالة الشيخ، وكذلك إذا كان ممن لا ينتقي؛ وكان شيخه قد روى عنه آخر، فإن ذلك يرفعه من جهالة العين إلى جهالة الحال. ٥- إذا قال التابعي: ((حدثني رجل أنصاري))، فيحتمل أن يكون صحابيًّا، أو تابعيًّ آخر، فبتعيين المبهم نعرف هل هو صحابي أم لا؟ وأثر ذلك في الحكم على الحديث لا يخفى. ٦- إذا وجد سند فيه: ((عن رجل عن أبيه أو عمه))، فلا يمكن معرفة حال شيخه إلا بمعرفة عينه. القسم الثاني: فوائد تتعلق باتصال السند وانقطاعه، ومنها : ١- بتعيين المبهم يمكن معرفة اتصال وإرسال روايته عن شيخه الذي في السند، وكذا الحال في رواية تلميذه الذي روى في السند عنه. ٢- إذا تعين المبهم - وكان مدلسًا - وقد رواه بالعنعنة؛ فيتوقف في ذلك، وقد نحكم على السند بالانقطاع، وكان قبل ذلك متصلًا فيه مبهم . ٣- إذا قال التابعي: ((حدثني رجل أنصاري عن رسول الله ﴿)) واتضح لنا أن الأنصاري تابعي، وليس بصحابي، فالحديث يكون مرسلًا. ٠ ١٨٤ الجواهر السليمانية القسم الثالث: لا تعلق له بالقسمين السابقين: وهو معرفة اتحاد مخرج الحديث أو اختلافه، فإذا جاء الحديث عن رجل معروف، ووقفنا عليه من طريق رجل مبهم، فيحتمل أنه متابع لذلك، أو مخالف له، كما يحتمل أن المبهم هو ذاك الرجل، لكن الرواة اختلفوا عليه، أو اضطرب هو فيه، فبمعرفة عين المبهم؛ يتضح لنا هذا من ذاك، والله أعلم. المسألة السابعة: توثيقهم المبهم: وذلك كقول الراوي: ((أخبرني الثقة)). ففي قبول هذا التعديل ثلاثة أقوال، ذكرها الحافظ ابن حجر تَّثُ وهي: ١- أنه مقبول مطلقًا؛ تمسكًا بالظاهر، إذ الجرح على خلاف الأصل. ٢- أنه مردود مطلقًا؛ لأن الراوي المبهم قد يكون ثقة عند تلميذه مجروحًا عند غيره، وهذا هو الراجح(١). ٣- إذا كان القائل ممن له مذهب متَبع؛ أجزأ ذلك في حق من يقلده على مذهبه، وذكر الحافظ أن هذا ليس من مباحث علوم الحديث(٢). سؤال: إذا قال إمام من أئمة الجرح والتعديل، كشعبة، أو ابن معين أو غيرهما: حدثني الثقة، هل يُقْبَل هذا منه، ويصحَّح الحديث أم لا ؟ الجواب: وَجْهُ من قال بقبوله: أن هذا إمام خبير بهذا الشأن، والأصل قبول قوله، وإعمال اجتهاده أولى من إهماله، وأن هذا من باب العمل بخبر العدل في فنه، وقياسًا على قبولهم بعض الروايات مع عدم الاتصال؛ لمعرفتهم بثقة الواسطة، كما قالوا في أبي عبيدة بن عبد الله ابن (١) وانظر في ((الكفاية)) (ص ٥٣١) كلام أبي بكر بن الطيب والخطيب. (٢) انظر ((النزهة)) (ص ١٣٥). ١٨٥ معرفة المبهم مسعود عن أبيه، والنخعي عن بن مسعود، وحميد عن أنس في كثير من الروايات. وأيضًا: فوجود مخالف لمن وثق المبهم احتمال ضعيف، فلا نرد الصريح لاحتمال ضعيف، ثم إن الموثّق أعلم بشيخه من غيره، وعلى ذلك : فيُقْبَل هذا من الإمام مالم تظهر نكارة، أو يطعن إمام في صحة الحديث بسبب وجود المبهم الموثَّق، أو لشئ آخر. وأما مَنْ رَدَّه: فلأن الإبهام يوعِّر الطريق في الوقوف على حال هذا الرجل عند غير هذا الإمام، وإضرابه عن تعيين اسم شيخه يُورِثُ الرِّيبة التي تُوقِع التردُّدَ في القلب(١)، وادعاء أن احتمال مخالفة الغير احتمال ضعيف: يرده الاختلاف المشهور في كثير من التراجم، فيكاد يكون الاختلاف في الرواة أكثر من الاتفاق عليهم جرحًا أو تعديلًا، وكون الأصل قبول خبر العدل؛ لا يمنع من رد قوله أحيانًا، ولذا نرى المجتهد لا يُلزم بقول مجتهد آخر، فربما ردّه، وربما قَبِلَه، وربما ذكره وأحال العهدة على غيره دون بیان موقف منه. والأمثلة التي ذكرها الفريق الأول يجاب عنها: بأن النخعي يروي عن جماعة عن ابن مسعود لا عن واحد عنه، فالجمع يجبر الجهالة في هذا الموضع، وحميد ثَبَّتَه ثابت فيما لم يسمعه من أنس، فالواسطة معلومة العين والحال، أما أبو عبيدة فقد أخذ عن ثقات أصحاب أبيه، كما أن ذلك كثير ممن قبل روايته عنه، وهم معروفوا العين والحال. أضف إلى ذلك: أن هذا أمر قد لا ينضبط: لأن أئمة الجرح والتعديل ليسوا سواء، فمنهم المتساهل، ومنهم المتشدد، ومنهم المعتدل، والمتشدد - فضلًا عن المتوسط - قد يتساهل أحيانًا، إما في زمن معين، وإما في (١) انظر ((التدريب)) (١ / ٣١٠ - ٣١١). ١٨٦ = الجواهر السليمانية أهل بلد معين، ونحو ذلك، وما من متشد إلا جرب عليه التساهل في بعض المواضع، وهذا وإن كان قد يرد عليه نوع اعتراض؛ إلا أنه مع غيره من الوجوه السابقة يتقوى، والأصل حماية الحديث النبوي من أن يدخل فيه ما ليس منه، وقبول توثيق المبهم له أثر في ذلك. فإن قيل: وكذلك لا يجوز إخراج حديث من جملة الحديث النبوي. فالجواب: أننا لا نسلم بأن الحديث - والحالة هذه - من جملة الحديث النبوي، أما إذا ثبت الحديث؛ فلا يجوز رده بلا دليل، وبين الأمرين فرق لا يخفى. فإذا انضمت هذه الوجوه إلى بعضها؛ قوي القول بالرد، هذا ما حضرني من وجوه القبول والرد. والخلاصة: أن الذي تميل إليه نفسي في هذا الموضع: قول من ذهب إلى الرد، والله أعلم. (تنبيه): قول القائل: ((حدثني الثقة)) أعلى من قوله: ((حدثني مَنْ لا أَتَّهم)) فإن قوله الثاني صريح في نفي التهمة، ولا يلزم من ذلك ثبوت التوثيق، بخلاف الأول، فلا يلزم من نفي النقص ثبوت الكمال، إلا أن العالم إذا أَطْلق هذا - لاسيما في مقام الاحتجاج - فإنه يريد به المدح، لا مجرد نفي النقص، ولكني أردت التنبيه على الفرق بين دلالة الكلمتين فقط، والله أعلم(١). المسألة الثامنة: هل يُسْتَشْهَد بالمبهم؟ لا يُستشهد بالحديث الذي فيه راو مبهم؛ إلا إذا كان الإبهام في طبقة التابعين، أو تابعيهم. (١) انظر ((التدريب)) (١ / ٣١١). ١٨٧ معرفة المبهم فإن قيل: لماذا خُصَّ التابعون وتابعوهم بذلك؟ قلت: لأن ذلك صنيع العلماء - حسب علمي - ولأن هاتين الطبقتين مشهود لهما بالخيرية، والكذب قليل فيهما بالنسبة لما بعدهما من الطبقات، فقد فشا فيها الكذب، وقد فضَّلْتُ الكلام في ذلك في كتابي ((إتحاف النبيل))(١). (تنبيه): إذا قال الراوي: ((حدثني جماعة أو عدة))، أو: ((حدثني أهل الحي)) وما كان في معناه؛ فإن النفس تطمئن إلى انجبار علة الإبهام بالجمع، إذا كان ذلك في طبقة التابعين وأتباعهم، إلا إذا كثر الجمع كثرة لا يدفعها الباحث، أو حف المقام قرائن أخرى ؛ فَيُقْبَل ذلك من الجمع، وإن نزلت طبقتهم، وقد فصلت ذلك في كتابي: ((إتحاف النبيل))(٢) ■ المسألة التاسعة: ما هو السبب الذي يحمل المُبهِم على الإبهام؟ الجواب: قال السخاوي في ((فتح المغيث))(٣): ((ومبهم الرواة ما لم يُسَمَّ في بعض الروايات أو جميعها : إما اختصارًا، أو شكًا، أو نحو ذلك ... )). أهـ. قلت : وكذا فالمدلس قد يُبهم شيخه لسبب أو أكثر من أسباب التدلیس. وكذا قد يُبهم الراوي شيخه خشية أن يتضرر - بِذْكر اسم شيخه - من (١) (٢ / ٢٣٣ - ٢٣٤) السؤال (٢٢٥) وانظر ((مختصر علوم الحديث)) للحافظ ابن كثير (١ / ٢٩٣) مع ((الباعث))، فقد قال: ((فأما المبهم الذي لم يُسم، أو من سُمِّي ولا تُعُرف عينه؛ لا يقبل روايته أحد علمناه، ولكن إذا كان في عصر التابعين، والقرون المشهود لهم بالخير؛ فإنه يُستَأنَس بروايته، ويُستضاء بها في مواطن)) اهـ (٢) (٢ / ٢٤٠ - ٢٤٦) السؤال (٢٢٧). (٣) (٤ / ٢٩٨). ١٨٨ الجواهر السليمانية ولاة الأمور، أو من مقبول، أو مسموع متبوع من الناس، والله أعلم. (خاتمة): قال السخاوي تقذفُ في ((فتح المغيث))(١): ((والأصل فيه - أي في معرفة المبهم - قول ابن عباس : لم أزلْ حريصًا على أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين قال الله لهما: ﴿إِن نَنُبًا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم: ٤] إلى أن خرج حاجًّا، فخرجت معه، فلما رجعَنا، وكنا ببعض الطريق، عَدَلَ إلى الأراك لحاجة له، فوقفتُ له، حتى فرغ، ثم سِرْتُ معه، فقلت : يا أمير المؤمنين، من اللتان تظاهرتا على النبي ﴿﴿ من أزواجه؟ قال: هما حفصة وعائشة)). اهـ. متفق عليه، والله تعالى أعلم. (١) (٤ / ٢٩٩). ١٨٩ معرفة العالي من الحديث معرفة العالي من الحديث قال الناظم كثافة : ١٤- وكُلُّ ما قَلَّتْ رجالُه عَلا وضِدُّه ذاك الذي قَدْ نَزَلا تكلم الناظم تقذفُ في هذا البيت عن نوعين من أنواع علوم الحديث، وهما: العالي، والنازل، مع ذكره لحدهما. أما ما يتصل بالعالي: فقوله: ((وكل ما)) أي: وكل حديث. وقوله: ((رجاله)) أي: رجال إسناده. والكلام عن العلو في هذا البيت يكون في عدة مسائل: المسألة الأولى: تعريف الإسناد العالي: لقد عَرَّفه الناظم : ((بأنه كل ما قَلَّ رجال إسناده)). قلت: هذا التعريف خاص بعلو المسافة، أو العدد، أما على الصفة، فلا يُشْترط فيه قِلَّةُ الرجال، وإنما يكون الاعتبار بتقدم الوفاة وتأخرها، أو بتقدم السماع وتأخره، كما سيأتي بيانه - إن شاء الله -. ولذلك قال السخاوي تقذفُ في شرحه لمنظومة العراقي المعروفة بـ ((ألفية الحديث)) عند قول العراقي: ((طَلَبُ العلو سُنَّةٌ وقد .... )) فقال السخاوي: العلو الذي هو قلَّةُ الوسائط في السند، أو قِدَم سماع الراوي، أو وفاته)»(١) اهـ (١) (٣ / ٣٣٢). = ١٩٠ الجواهر السليمانية فجمع بين النوعين عند كلامه على سُنِّية طلب العلو، فاتضح بذلك أن الناظم عرَّف المسافة فقط، والله أعلم. ■ المسألة الثانية: أقسام العلو: ينقسم العلو في - المشهور - إلى قسمين: ١- علو مسافة. ٢- علو الصفة. أولًا: علو المسافة أو العدد، وهو: قلة عدد رجال الإسناد؛ فينقسم إلی : ١- علو مطلق. ٢- علو نسبي. ١- العلو المطلق، هو: قلة الوسائط إلى النبي ﴿، وهو أجل هذه الأنواع وأعظمها، وسُمِّي مطلقًا: لأنه أول ما يتبادر إلى الذهن عند الإطلاق، فإن اتفق مع ذلك أن يكون سنده صحيحًا؛ كان الغاية القصوى، وإلا فصورة العلو فيه موجودة - أي: وإن كان فيه ضعف - ما لم يكن موضوعًا، فهو -أي: الحديث الموضوع- كالعدم، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر كَذّفه(١). ٢- العلو النسبي، وينقسم إلى قسمين: أ- علو بالنسبة إلى إمام. (١) انظر ((النزهة)) (ص ١٥٦)، ومقتضى كلام النووي: أن الإسناد الذي فيه ضعف؛ فلا التفات إلى ما يقع فيه من علو، وقد صرح به السيوطي، انظر ((التدريب)) (٢ / ١٦١ - ١٦٢). ١٩١ معرفة العالي من الحديث ب- علو بالنسبة إلى كتاب مصنَّف. أما العلو بالنسبة إلى إمام، فهو: ما يقل العدد فيه إلى ذلك الإمام: كشعبة، أو مالك، والثوري، والشافعي، وغيرهم. ولا يشترط فيه أن يقل العدد من بداية السند إلى النبي و﴿، وإنما الشرط فيه: أن يقل العدد إلى هذا الإمام، ولا يضر كثرة العدد من ذلك الإمام إلى منتهاه. وأما العلو بالنسبة إلى رواية أحد الكتب المصنفة: كالصحاح، والسنن، والمسانيد، وغيرها من الكتب المعتمدة؛ فهذا القسم ينقسم إلى أنواع، وهي: الموافقة، والبدل، والمساواة، والمصافحة، ولكي تتضح هذه الأنواع الأربعة؛ فهاك المثال التالي: قال الإمام البخاري كثّفُ: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي فلو أن أحد المحدثين ممن تأخر عهده عن البخاري، وليكن البيهقي مثلًا؛ أراد أن يروي حديثًا بعينه من طريق البخاري، فكان بينه وبين قتيبة شيخ البخاري أربعة رواة، فأراد أن يرويه من غير طريق البخاري، - ليقلَّ عددً رجاله إلى قتيبة - وكان بينه وبين قتيبة ثلاثة رواة، فهذه تسمى : ((موافقة))، لأنه قد وافق البخاري في شيخه مع العلو. فإن رواه البيهقي من غير طريق قتيبة - كمحمد بن بشار مثلًا - عن مالك بالعدد نفسه، فهذه تسمى: ((البدل، أو الإبدال)) لأنه أبدل مكان قتيبة محمد بن بشار. فالموافقة هي: الإلتقاء مع شيخ المصنف من غير طريقه، والبدل هو: الإلتقاء مع شيخ شيخه من غير طريقه أيضًا. وأما المساواة، فهي: أن يكون بين البيهقي وبين رسول الله مثل ١٩٢ = الجواهر السليمانية ما بين البخاري وبين رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ولنفترض أنهم سبعة رجال، فكأن البيهقي قرين مساوٍ للبخاري، وكلما تأخر الزمان؛ فُقِدَت المساواة بين المتأخر والمتقدم، كما لا يخفى. فإذا رواه البيهقي عن ثمانية؛ فهي ((مصافحة))، وكما سبق في المساواة: أنه كلما تأخر الزمان؛ لا تقع المصافحة بين المتأخر والمتقدم. فالمساواة: أن يروي المتأخر الحدیث برجالٍ عددهم کعدد رجال المتقدم. والمصافحة: أن يروي المتأخر الحديث بما يزيد عن عدد رواة المتقدم بواحد فقط، فكأنه تلميذ له، وسمِّيت مصافحة: لأن من عادة التلميذ إذا لقي شيخه أن يصافحة، فشُبِّهَتْ بذلك، والله أعلم. واعلم أن مساواة شيخ البيهقي للبخاري مصافحة للبيهقي، ومساواة شيخ شيخ البيهقي للبخاري مصافحة لشيخ البيهقي، وهكذا. (تنبيه): قال الحافظ - بعد ذكره ما سبق ملخصًا - في ((النزهة))(١): وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا العلو، وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه. (تنبيه آخر) : سبق أن العلو المطلق هو: ما كان مضافًا إلى النبي أما النسبي فهو: ما كان مضافًا إلى إمام، أو إلى مصنَّف، ومن نظر في تعريف المساواة - وهي من العلو النسبي حسب ما سبق - وجد فيها معنى العلو المطلق، وقد أشار ابن قطلوبغا في حاشيته على ((النزهة)) إلى هذا الإيراد(٢). (١) (ص ١٥٨). (٢) (ص ١٢١). . ١٩٣ معرفة العالي من الحديث وقد يقال: إن المساواة قد تكون من العلو المطلق، وقد تكون من العلو النسبي، فتكون من العلو المطلق إذا كان بين المخرِّج المتأخر عدد من الرجال يساوي العدد الذي بين المصنف المتقدم والرسول وتكون من العلو النسبي إذا كان العدد عليه في الطبقة وبين رسول الله مساويًا إلى الصحابي أو من قاربه. وقد قال ابن الصلاح: ((وأما المساواة فهي في أعصارنا : أن يَقِلَّ العدد في إسنادك، لا إلى شيخ مسلم وأمثاله، ولا إلى شيخ شيخه، بل إلى من هو أبعد من ذلك، كالصحابي أو من قاربه، وربما كان إلى رسول الله بحيث يقع بينك وبين الصحابي - مثلاً - في العدد مثل ما وقع من العدد بين مسلم وبين ذلك الصحابي، فتكون بذلك مساويًا لمسلم - مثلًا - في قرب الإسناد وعدد رجاله)). اهـ(١). فإيراد ابن قطلوبغا يتنزل على ما إذا كانت المساواة إلى النبي ، ولذا فإطلاق أن المساواة علو مطلق أو نسبي فيه نظر، والله تعالى أعلم. قلت: ويلحق بالمساواة في الإيراد والجواب عليه المصافحة، والله أعلم. (تنبيه آخر) : اعلم أن علو المتأخر من المساواة والمصافحة لا يكون إلابنزول المتقدم غالبًا(٢)، وقد سمى ابن دقيق العيد هذا النوع - بهذا القيد - علو التنزيل(٣)، ولولا نزول ذلك الإمام - المتقدم - في إسناده؛ (١) انظر ((المقدمة)) مع ((التقييد)) (ص ٢٦٠). (٢) انظر ((التقييد)) (ص ٢٥٨) وعاب إطلاق ابن الصلاح أن ذلك العلو يكون لنزول من المتأخر، وقيده بالغالب. (٣) انظر ((الاقتراح)) (ص ٢٦٩) وقال السخاوي في ((فتح المغيث)) (٣ / ٣٥١): ((وسُمِّي هذا العلو تنزيلًا: لما فيه من تنزيل راوٍ مكان آخر، فهذا في الحقيقة علو نسبي، بالنسبة لنزول مؤلف الكتاب في إسناده ((اهـ أي أن المتأخر نزل منزلة المتقدم. ١٩٤ الجواهر السليمانية لم يعْلُ المتأخر في إسناده(١)، ولا يلزم من نزول المتقدم أن يلحقه عيب بذلك، لأسباب يَنْزِل من أجلها الإمام - ليس هذا موضعها - والله أعلم. ثانيًا : علو الصفة : وهو على قسمين : ١- علو بتقدم وفاة الشيخ الذي روى عنه، وإن استوى عدد الرجال بينه وبين النازل، مثال ذلك : ماقاله ابن الصلاح: ((ما أرويه عن شيخ أخبرني به عن واحد عن البيهقي عن الحاكم، أعلى من روايتي لذلك عن شيخ أخبرني به عن واحد عن أبي بكر بن خلف عن الحاكم، وإن تساوى الإسناد في العدد؛ لتقدم وفاة البيهقي على وفاة ابن خلف؛ لأن البيهقي مات سنة (٤٥٨)، ومات ابن خلف سنة (٤٨٧) أهـ (٢). وهذا تلخيص لما قال ابن الصلاح : ابن الصلاح، عن شيخ، عن آخر، عن البيهقي، عن الحاكم. ابن الصلاح، عن شيخ، عن آخر، عن ابن خلف، عن الحاكم. وذكر ابن الصلاح صورة أخرى لهذا القسم، فقال : ((وأما العلو المستفاد من مجرد تقدم وفاة شيخك، من غير نظر إلى قياسه براوٍ آخر؛ فقد حدَّه بعض أهل هذا الشأن بخمسين سنة، وقيل: ثلاثين)). اهـ (٣). وانظر كلام النووي في ((التدريب))(٤). ٢- علو بتقدم السماع من الشيخ، سواء تقدمت الوفاة أم لا، فمن سمع (١) انظر ((المقدمة)) مع ((التقييد)) (ص ٢٦٠). (٢) انظر ((المقدمة)) مع ((التقييد)) (ص ٢٦١). (٣) المصدر السابق. (٤) (٢ / ١٦٨). ١٩٥ معرفة العالي من الحديث = ( قبل الآخر؛ كان أعلى ممن سمع منه بعده، ومثال ذلك : سفيان الثوري: فإذا روى عنه راويان، أحدهما سمع منه سنة (١٢٠)، والآخر سمع منه سنة (١٥٠)، فالأول الذي تقدم سماعه أعلى من الآخر عُلُوَّ صِفَةٍ؛ لأن قِدَم سماعه يدل - في الجملة - على قِدَم رحلته، وتبكيره بالطلب، أو علو همته، زِدْ على ذلك : أن بعض المحدثين إذا تأخرت وفاتهم، وطعنوا في السن؛ ربما يتغير حفظهم، فيأخذ عنهم المتأخر في حال تغيرهم. نعم، ربما كان متأخر السماع أرجح، وذلك بأن يكون الشيخ حال تحديثه الأول لم يبلغ درجة الإتقان والضبط، ثم حصل له ذلك بعد، لكن هذا نادر، والله تعالى أعلم. قال ابن الصلاح : ((وكثير من هذا يدخل في النوع المذكور قبله، وفيه ما لا يدخل في ذلك ... )). أهـ (١). (تنبيه) : وينقسم العلو باعتبار آخر إلى قسمين: ١- صوري: وهو ما سبق تفصيله، وهو المراد عند الإطلاق. ٢- معنوي: وهو باعتبار تمكن رجال السند من العدالة، والضبط، والاتصال، وقد يُضَم إلى ذلك أوصاف أخرى: كالفقه، وغيره ولذا قال ابن المبارك : ((ليس العلو قُرْبَ الإسناد، ولكن العلوَّ جودةٌ الإسناد)). اهـ. أي: وإن كان نازلًا في العدد، ومراعاة هذا العلو إذا تعارض مع الصوري أولى، والله أعلم (٢). (١) انظر ((المقدمة)) مع ((التقييد)) (ص٢٦٢). (٢) انظر هذا التقسيم ملخصًا، والترجيح بينهما عند ابن دقيق العيد في ((الاقتراح)) (ص ٢٧٠). = ١٩٦ الجواهر السليمانية وقال أبوطاهر السِّلفي: ((الأصل الأخذ عن العلماء، فنزولهم أولى من العلو عن الجهلة، على مذهب المحققين من النقلة، والنازل حينئذٍ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق)) اهـ من ((التدريب))(١). وقال ابن الصلاح : ((ليس هذا من قبيل العلو المتعارف إطلاقه بين أهل الحديث، وإنما هو علو من حيث المعنى))(٢). وهذا رسم بُلَخّص لك أقسام العلو: العلو مسافة صفة مطلق إلى النبي ◌َّ﴾ نسبي تقدم وفاة الشيخ تقدم سماع الراوي من الشيخ إلى إمام في السند إلى إمام في مصنفه الموافقة البدل المساواة المصافحة (١) (٢ / ١٧٢) وكذا كلام ابن المبارك. (٢) انظر ((المقدمة)) مع ((التقييد)) (ص ٢٦٢). ١٩٧ معرفة الحالي من الحديث المسألة الثالثة: حُكْم العلو في الإسناد : ذهب الحاكم وغيره إلى أن طلب العلو في الإسناد مستحب، واحتج وقال: أتانا له بحديث أنس في قصة ضمام بن ثعلبة، عندما أتى النبي رسولك، فزعم أن الله كتب علينا خمس صلوات في اليوم والليلة، آلله أمرك بهذا؟ قال: ((نعم ... )) الحديث. سؤاله عن فقالوا : لو كان طلب العلو غير مستحب ؛ لأنكر النبي ذلك، ولأَمَرَهُ بالاقتصار على ما أخبر به رسوله عنه(١). إلا أن العلائي قد نازع في ذلك، فقال: ((وفي الاستدلال بما ذكروه نظر لا يخفى : أما حديث ضمام: فقد اختلف العلماء فيه، هل كان أسلم قبل مجيئه أم لا؟ فإن قلنا: إنه لم يكن أسلم - كما اختاره أبو داود - فلا ريب في أن هذا ليس طلبًا للعلو، بل كان شاكًا في قول الرسول الذي جاءه، فرحل إلى النبي ﴿﴿ حتى استثبت الأمر، وشاهد من أحواله ما حصل له العلم القطعي بصدقه، ولهذا قال في كلامه: ((فزعم لنا أنك)) إلى آخره، فإن الزعم يكون في مظنه الكذب، أو القول الذي لايُوثَق به، وإن قلنا: كان قد أسلم؛ فلم يكن مجيئه أيضًا في طلب العلو في إسناد، بل ليرتقي من الظن إلى اليقين؛ لأن الرسول الذي أتاهم لم يُفِدْ خبره إلا أفاد اليقين)) . الظن، ولقاء النبي قلت : وفي بعض هذا الجواب نظر (٢)، والله أعلم. قال السخاوي : ((ولكن قد اسْتُدِلَّ له - أي لاستحباب العلو - بقول لتميم الداري في حديث الجساسة: ((يا تميم، حدِّث الناس بما النبي (١) انظر ((معرفة علوم الحديث)) (ص ٥ - ٦). (٢) انظر ((فتح الباري)) (١ / ١٨٣) ك / العلم، ب/ ما جاء في العلم، الحديث (٦٣)، وانظر ((فتح المغيث)) (٣ / ٣٣٢). ١٩٨ الجواهر السليمانية حَدَّثْتَني)). اهـ(١). وكذا استدل الحاكم على ماقرره بما جاء عن الصحابة والتابعين في الرحلة في طلب الإسناد العالي. كما جاء عن أبي أيوب، أنه خرج إلى عقبة بن عامر، يسأله عن حديث سمعه من رسول الله م®، ولم يبق أحد سمعه من رسول الله غيره وغير عقبة، وفيه أنه رحل إلى عقبة بمصر، فقال له : ((حديث سمعته من رسول الله في ستر المؤمن، ، لم يبق أحد سمعه من رسول الله فحَدَثَّهُ الحديث. قال الحاكم بعد إخراجه: ((فهذا أبو أيوب الأنصاري على تَقَدُّم ، رحل إلى صحابي من أقرانه في صحبته، وكثرة سماعه من رسول الله حديث واحد، لو اقتصر على سماعه من بعض أصحابه؛ لأمكنه. وكما جاء عن سعيد بن المسيب أنه قال : ((إني كنت لأسافر مسيرة الأيام والليالي في الحديث الواحد))(٢). إلا أن العلائي أجاب عن هذه الآثار: بأنها لا دليل فيها أيضًا؛ لجواز أن تكون تلك الأحاديث لم تصل إلى من رحل بسببها من جهة صحيحة، فكانت الرحلة لتحصيلها، لا للعلو فيها ... )) اهـ وعلى كل حال: فلا ريب في اتفاق أئمة الحديث قديمًا وحديثًا على أفضيلة طلب العلو؛ أو الرحلة إلى من عنده الإسناد العالي، كما ذكر ذلك العلائي نفسه، وكذا ابن طاهر (٣)، والله أعلم. (١) انظر («فتح المغيث)) (٣ / ٣٣٣). (٢) انظر كلام الحاكم في ((المعرفة)) (ص ٧ - ٨). (٣) فقد قال: وقد أجمع أهل النقل على طلبهم العلو ومدحه، إذْ لو اقتصروا على سماعه بنزول؛ لم يرحل أحد منهم ... )) اهـ من ((مسألة العلو والنزول في الحديث)) لابن طاهر (ص ٥٤). ١٩٩ معرفة العالي من الحديث المسألة الرابعة: أقوال بعض الأئمة في مدح الإسناد العالي : قال الإمام أحمد - تَخَّفُ - : ((طلب الإسناد العالي سُنَّةٌ عمن سلف؛ لأن أصحاب عبدالله كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة، فيتعلمون من عمر، ويسمعون منه)) . وقال محمد بن أسلم الطوسي: ((قرب الإسناد قربة إلى الله)). وقال ابن المديني: ((النزول شؤم))(١). وقيل ليحيى بن معين في مرض موته: ما تشتهي ؟ فقال : ((بيت خالٍ، وإسنادٌ عال)»(٢). وقال أيضًا : ((الحديث بنزول كالقُرحة في الوجه)).(٣) ■ المسألة الخامسة : هل العلو ممدوح مطلقًا ؟ اعلم أن العلو منه ما هو ممدوح، ومنه ما هو مذموم، فيُمْدَح الإسناد العالي إذا كان صحيحًا. أما طلب علو إسناد فيه كذابون وما أشبه ذلك؛ فلا يُفْرَح بهذا العلو، ولذا عاب العلماء طالب ذلك، فقال الإمام الذهبي تَّقُ: ((متى رأيتَ المحدث يفرح بعوالي هؤلاء فاعلم أنه عامِّيٌّ بَعْد))(٤). وجاء عن أحمد أنه أنكر على الذين يهتمون بالأحاديث العالية مع ضعفها، وقال يحيى بن معين : ((حديث النزول عن ثَبْتٍ ؛ خير من العلو (١) انظر هذه الآثار في (الجامع)) للخطيب (١ / ١٨٤ - ١٨٦). (٢) ذكره ابن الصلاح في ((المقدمة)) مع ((التقييد)) (٢٥٧). (٣) انظر ((الجامع)) للخطيب (١ / ١٨٥). (٤) وقال أيضًا في ((الميزان)) (٤ / ٥٢٢) ترجمة أبي الدنيا الأشج الكذاب: ((وما يُعْنَى برواية هذا الضرْب، ويفرح بعلوها إلا الجهلة)) اهـ. ٢٠٠ الجواهر السليمانية عن غير ثَبْت))(١)، وقد قال شعبة ومسعر : ((إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله، وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون))(٢). وحَمَل العلماء هذه الكلمة على أنها ذم لجهلة المحدثين، الذين يشتغلون بالعلو والغرائب، والفوائد مع سقوط أسانيدها، فإذا كان الأمر كذلك؛ فإن الرحلة في طلب هذه الأمور تصدُّ حقًّا عن ذكر الله وعن الصلاة، إذْ أن السفر قطعة من العذاب، والإنسان إذا سافر ترك كثيرًا من النوافل، وربما ضيع من يعول، أو ترك ما هو أولى من ذلك. قال زكريا الأنصاري في («فتح الباقي)»(٣): ((وحيثُ ذُمَّ النزول، كقول ابن المديني وغيره: ((إنه شؤم)) وقول ابن معين: ((إنه قُرحة في الوجه))؛ فهو مالم يُجْبَر بصفة مرجِّحة، فإن جُبِر بها : كزيادة الثقة في رجاله على العالي، أو كونهم أحفظ، أو أضبط، أو أفقه، أو کونه متصلا بالسماع، وفي العالي حضورًا، وإجازةً، أو مناولة، أو (تساهل) في بعض رواته في الحمل ؛ فالنزول حينئذٍ ليس بمذموم ولامفضول، بل فاضل، كما صرح به السِّلفي وغيره، قالوا : والنازل حينئذٍ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق)) اهـ. المسألة السادسة : الأسباب التي جعلت العلماء يمدحون العلو : هناك أسباب جعلت العلماء يمدحون العلو، منها : ١- أنه يدل على الرحلة، وهذا يدل على علو الهمَّة عند التلميذ، لأن دنيئ الهمة لايرحل، وعلو الهمة تدل على أن التلميذ عنده عناية بهذا (١) انظر ((الجامع)) للخطيب (١ / ٨٧). (٢) كلمة مسعر في ((النبلاء)) (٧ / ١٦٧) وكلمة شعبة في ((مسائل ابن هاني)) لأحمد (٢ / ١٩٣ / ٢٠٤٦) والخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) (ص ١٩٤) برقم (٢٣١). (٣) (ص ٤٨٧).