النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
الحديث المقطوع
أكثر رواياته عنهم، والله أعلم.
المسألة الرابعة: تعريف الحديث المقطوع :
اعلم - رحمك الله - أن الحديث المقطوع: هو ما أضيف إلى التابعي
قولًا أو فعلًا، وأما التقرير ففي إطلاق نسبته إلى غير النبي
نظر، وقد
سبق تفصيله في الكلام على المرفوع، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - شيء
من ذلك في الكلام على الموقوف، والله أعلم.
(تنبيه) تسمية ما أُضيف إلى التابعي من قول، أو فعل، بالمقطوع: هو
المشهور في الكتب المصنفة في علوم الحديث، وقد سماه البرديجي
بالمنقطع، وسمى الشافعي، والطبراني، والحميدي، والدارقطني، وغيرهم
المنقطع مقطوعًا(١).
المسألة الخامسة : الفرق بين المنقطع والمقطوع :
بينهما فرق من جهتين :
١- من جهة التعريف : فالمقطوع سبق تعريفه، والمنقطع: ((هو ما سقط
من أثناء سنده راوٍ أو أكثر، ليس على التوالي)) .
٢- أن المنقطع من مباحث السند، وأما المقطوع فمن مباحث المتن،
فافترقا.
(١) انظر ((النكت)) (٢ / ٥١٤) و((فتح المغيث)) (١ / ١٢٦) وعدّ ابن الصلاح
المذهب الذي ذهب إليه البرديجي - وإن لم يصرح باسمه - غريبًا بعيدًا، انظر ((المقدمة))
مع ((التقييد)) (ص ٨١).
قلت: لقد سُبق البرديجي إلى ذلك من البخاري، فالبخاري يُطلق الانقطاع في
((التاريخ الكبير)) في عدة مواضع على قول من دون الصحابي، انظر ((ترجمة أيوب بن
أبي كثير)) (١ / ٤٢١).

١٤٢
الجواهر السليمانية
المسألة السادسة : هل يقال فيما أضيف إلى التابعي، وقد اتصل سنده :
I
مقطوع متصل ؟
الجواب : منع الجمهور من إطلاق ذلك، بل ينبغي أن يُقَيَّد ذلك،
فيقال : ((هذا متصل إلى سعيد بن المسيب)) - مثلا - والسر في ذلك أن
المقطوع هو بظاهره اللغوي ضد المتصل، فلو قيل: مقطوع متصل؛ لفُهِم
من ذلك الحكم على الأثر بحكمين متضادين، وليس هذا مرادًا عند من
أطلق ذلك، فينبغي التقييد حذرًا من التنافر لغة، والله أعلم(١).
المسألة السابعة: ما هي الفائدة من كتابة آثار التابعين، مع أنها ليست
حجة لذاتها ؟
والجواب : أن لذلك فوائد كثيرة، منها :
١- أنه قد تعرف بآثار التابعين علة الأحاديث المرفوعة، وذلك كما إذا
رُوي حديث تارة مرفوعًا، وتارة مقطوعًا من مخرج واحد، وكان من رواه
مقطوعًا أرجح ممن رواه مرفوعًا، فرواية المقطوع بَيِّنَتْ علة المرفوع.
وقد ذكر الخطيب السبب في كتابة الأحاديث المنقطعة المرسلة، وإن
لم تكن حجة عند قوم، فقال: (( .... ومن لم يرها كذلك - أي حجة - من
نُقَّاد الآثار، وحُفَّاظ الأخبار ؛ فإنه يكتبها للاعتبار بها، وليجعلها علة
لغيرها)»(٢).
ثم ساق سنده إلى الميموني، فقال: ((تَعجَّب إليَّ أبوعبدالله - يعني
أحمد بن حنبل - ممن يكتب الإسناد، وَيَدع المنقطع، ثم قال : وربما كان
المنقطع أقوى إسنادًا أو أكبر.
(١) انظر ((شرح الألفية)) (١ / ١٢١) و((فتح المغيث)) للسحاوي (١ / ١٢٣) و ((فتح
الباقي)) لزكريا الأنصاري (١ / ١٢٢).
(٢) وفي المطبوعة: ((ولن يجعلها ... )) وهذا خطأ مخالف للسياق، فتأمل.

١٤٣
الحديث المقطوع
قال الميموني : قلت : بيِّنْه لي كيف؟ قال : يُكتب الإسناد متصلًا وهو
ضعيف، ويكون المنقطع أقوى إسنادًا منه، وهو يرفعه ثم يُسنده، وقد كتبه
هو على أنه متصل، وهو يزعم أنه لا يكتب إلا ما جاء عن النبي
قال الميموني : معناه : لوكتب الإسنادين جميعًا ؛ عَرف المتصل من
المنقطع، يعني ضعْف ذا، وقوة ذا)) اهـ(١).
٢- بعض أقوال التابعين لها حكم الرفع عند بعض العلماء، كقول
التابعي: ((من السنة كذا)) أو ((أُمِرْنا بكذا)) أو يذكر أمرا غيبيا لامجال
للاجتهاد فيه، فيكون بمثابة الحديث المرسل الذي قد يرتقي بالشواهد إلى
درجة القبول، ومنهم من يراه في حكم الموقوف، والموقوف قد يستشهد به
في مواضع، كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - والله أعلم.
وقد عدَّ السخاوي المقطوع أحد ما يعتضد به المرسل، وأطلق
ذلك(٢)، والصواب التقييد، والله أعلم.
٣- أن كلام التابعين من جملة كلام السلف، ونحن إنما نفهم الكتاب
والسنة بفهم سلف الأمة - وعلى رأسهم الصحابة والتابعون - ولا نستقل
بفهمهما دونهم، فعندما نعرف أقوال التابعين - بعد ثبوتها إليهم - نستطيع
أن نقول: إن هذا القول الذي قلنا به قد قال به فلان وفلان من التابعين،
ونستطيع أيضًا أن نتحاشى الأقوال التي لم يقل بها أحد من السلف(٣).
٤- ونستفيد - أيضًا - من كتابة آثار التابعين معرفة اختلافهم
واتفاقهم، فما أجمعوا عليه لم نخرج عنه، وما اختلفوا فيه: تَخَيَّرْنا منه ما
نرى أنه الصحيح الموافق للأدلة والقواعد، ولم نُحْدِث قولًا جديدًا من عند
(١) انظر ((الجامع)) للخطيب (٢ / ٢٨٠) برقم (١٦٣٤).
(٢) انظر ((فتح المغيث)) (١ / ١٢٦).
(٣) انظر ((المدخل إلى السنن الكبرى)) (ص ٣٥) و((رسالة عبدوس)) (ص ٢٥).

١٤٤
الجواهر السليمانية
أنفسنا، ونشذ عن مذاهبهم (١).
٥- أنه بمعرفة اختلاف أقوال التابعين: يسوغ للمجتهد الاجتهاد في
اختيار القول الذي يراه أقرب إلى الحق، وكونه اجتهد ووافق اجتهاده قولًا
قد سُبِقٍ إليه؛ يجعل العلماء لاينكرون عليه إنكارهم على من خرق
الإجماع، ولا ينسبونه بذلك إلى تكفير، أو تفسيق، أو تضليل ؛ لأن
المسألة اجتهادية يسوغ فيها الخلاف، وشيخ الإسلام ابن تيمية يُكثر من
ذكر ذلك.
٦- وربما يتضح بالمقاطيع المعنى المحتمل من المرفوع، قاله
السخاوي(٢).
(تنبيه) : اعترض الزركشي على إدخال المقطوع في أنواع الحديث،
فقال: ((في إدخاله في أنواع الحديث تسامح كثير، فإن أقوال التابعين
ومذاهبهم لا مدخل لها في الحديث، فكيف يكون نوعًا منه)) (٣)؟
والجواب : أن ما سبق من كلام الإمام أحمد الذي ذكره الخطيب عن
الميموني عن أحمد - وإن كان في غير المقاطيع - فإنه يشير إلى رد هذا
الاعتراض، للعلة نفسها، وأيضًا فكلام التابعين الذي له حكم الرفع يدفع
هذا الإطلاق، وقد تنبَّه الزركشي لذلك، فقال بعد كلامه السابق: ((نعم،
يجيئ هنا ما بُيِّن في ((الموقوف)) من أنه إذا كان أدخل عن سعيد بن
المسيب صلاة الملائكة خلف الصفوف ... ))اهـ (٤)
(١) انظر ((الجامع)) للخطيب (٢ / ٢٨١) برقم (١٦٣٦).
(٢) انظر ((فتح المغيث)) (١ / ١٢٦).
(٣) انظر ((النكت)) للزركشي (١ / ٤٢١).
(٤) انظر ((النكت)) للزركشي (١ / ٤٢١).

١٤٥
الحديث المقطوع
وبهذا الجواب الثاني دَفَع السخاوي هذا الاعتراض أيضًا(١)، والله
أعلم.
وقد يُضاف إلى ذلك: أن من المحدثين من أطلق كلمة ((الحديث))
على المقاطيع، كما مرَّ بنا في الكلام عن الحديث الصحيح من كلام
البيهقي وغيره في تفسير كلام أحمد وغيره، ولذا حَسُن معرفة هذا النوع من
جملة أنواع علوم الحديث، والله أعلم.
(خاتمة) :
الأثر يُطلق على الموقوف، والمقطوع، وهو في الموقوف أكثر، ومن
العلماء مَنْ يُطْلِقِ الأثر على ما يشمل الجميع من مرفوع، وموقوف،
ومقطوع(٢)، والله أعلم.
٠
--
(١) انظر ((فتح المغيث)) (١ / ١٢٥).
(٢) انظر كلام النووي في ((التقريب)) مع ((التدريب)) (١ /١٨٥).

١٤٦
الجواهر السليمانية
الحديث المسند
قال الناظم تختفى :
٨- والمسندُ المتصلُ الإسنادٍ مِنْ راوِيهِ حتى المصطفى ولم يَبِنْ
تكلم الناظم تنذفُ في هذا البيت على الحديث المسند.
وقوله: ((راويه)) يعني به المصنفَ الذي خَرَّج الحديث : کالبخاري،
ومسلم، وغيرهما، وليس المراد مطلق الراوي أيًّا كان موضعه من السند؛
لأننا لو فرضنا أن المراد بالراوي هو التابعي - مثلًا - فإن الإسناد وإن
؛ فقد يكون منقطعًا دونه، فلا يكون
اتصل من التابعي إلى رسول الله
مسندًا - والحال هذه - ونحن نشترط في المسند الاتصال.
قوله : ((المصطفى)) أي النبي
قوله : ((ولم يَبِن)) أي لم ينقطع، فهو تأكيد لقوله المتصل.
والكلام في هذا البيت في عدة مسائل :
المسألة الأولى : تعريف المسند:
المسنَد - بفتح النون - لغة: مأخوذ من الإسناد، وإسناد الشئ إلى
الشئ عزوه إليه، ويقال: المسنَد مأخوذ من السند، وهو ما ارتفع وعلا
عن سفح الجبل، لأن المسند يرفعه إلى قائله، ويجوز أن يكون مأخوذًا من
قولهم : فلان سنَد، أي معتمد، فسُمِّي الإخبار عن طريق المتن مسندًا؛
لاعتماد النقاد في الصحة والضعف عليه، قاله الزركشي(١).
(١) انظر ((النكت)) (١ / ٤٠٥).

١٤٧
الحديث المسند
وأما تعريفه في الاصطلاح، فللعلماء في ذلك أقوال، وهي كالتالي :
أولا : تعريف الناظم كثّهُ: عَرَّف الناظم الحديث المسند : بأنه
الحديث المتصل الإسناد إلى النبي
وعلى هذا القول فيشترط في المسند شرطان:
١- اتصال السند.
٢- الرفع.
وعليه فيظهر جليًا أن هناك فرقًا بين المرفوع، والمسند، والمتصل.
فالمرفوع يُنْظَر فيه إلى حال المتن، مع قَطْع النظر عن الإسناد، فحيث كان
كان مرفوعًا، سواء اتصل السند أم لا.
مضافًا إلى النبي
ومقابِلُهُ المتصل : فإنه يُنْظَر فيه إلى حال الإسناد، مع قَطْع النظر عن
المتن، سواء كان مرفوعًا أو موقوفًا.
وأما المسند : فيُنْظَر فيه إلى الأمرين جميعًا، فيكون بينه وبين كل من
الرفع والاتصال عموم وخصوص مُظْلَق، فكل مسند مرفوع، وكل مسند
متصل، ولاعكس فيهما، قاله الحافظ (١).
ثانيًا : تعريف ابن عبدالبر : عرف ابن عبدالبر الحديث المسند : بأنه ما
خاصة، وقد يكون متصلًا، وقد يكون منقطعًا،
رُفع إلى النبي
فالمتصل: كمالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ®، والمنقطع:
®، لأن الزهري لم يسمع من
كمالك عن الزهري عن ابن عباس عن النبي
ابن عباس.اهـ بمعناه(٢).
(١) انظر ((النكت)) (١ / ٥٠٦ - ٥٠٧) وقد سبق إلى اشتراط الاتصال والرفع في
المسند: الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص ١٧) وابن دقيق العيد في ((الاقتراح))
(ص ٢١١) والذهبي في ((الموقظة)) (ص ٤٢).
(٢) انظر ((التمهيد)) (١ / ٢١ - ٢٣).

١٤٨
الجواهر السليمانية
وقد رَدَّ هذا الحافظ ابن حجر كَّهُ بأنه يلزم على قوله أن يتحد المرسل
والمسند، وهذا مخالف للمستفيض من عمل الأئمة في مقابلتهم بين المرسل
والمسند، حيث يقولون: ((أسنده فلان، وأرسله فلان))(١).
ثالثًا: تعريف الخطيب البغدادي تَّهُ فقد عرفه بقوله: ((المسند عند
أهل الحديث : ما اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه، وأكثر ما يستعمل
دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم)) اهـ
فيما أُسْنِد عن رسول الله
بمعناه(٢).
قال الحافظ ابن حجر معلقًا على هذا التعريف: ((الحاصل أن المسند عند
الخطيب يُنْظر فيه إلى ما يتعلق بالسند، فيشترط فيه الاتصال، وإلى ما يتعلق
بالمتن فلا يشترط فيه الرفع، إلا من حيث الأغلب في الاستعمال، فمن لازم
ذلك: أن الموقوف إذا اتصل سنده؛ قد يسمى مسندًا، ففي الحقيقة لافرق عند
الخطيب بين المسند والمتصل إلا في غلبة الاستعمال فقط)) (٣) اهـ
قلت : لازم كلام الخطيب أن المقاطيع - أقوال التابعين فما دونهم -
تسمى مسانيد، وهذا مستبعد، وإن وُجِدَ من قال بذلك ؛ فهو نادر مهجور،
لا يستحق أن يُعَرَّف المسند به، فإن التعاريف تتبع الأغلب في الاستعمال، .
لا النادر، ثم يُشار بعد التعريف إلى من استعمله في خلاف هذا المعنى
المشهور، والخطيب نفسه أقر بأن الأغلبية في الاستعمال لا تراعى مطلق
الاتصال، بل تنظر إلى اتصال السند إلى رسول الله
والله أعلم.
وقد ذكر العراقي في ((شرح الألفية)) (٤) نحو كلام الخطيب عن ابن
(١) انظر ((النكت)) (١ / ٥٠٦).
(٢) انظر ((الكفاية)) (ص ٥٨).
(٣) انظر ((النكت)) (١ / ٥٠٦).
(٤) (١ / ١٢٠).

١٤٩
الحديث المسند
الصباغ، فقال: ((قال ابن الصباغ في ((العدة)): المسند ما اتصل إسناده))
قال العراقي : ((فَعَلى هذا يدخل فيه المرفوع، والموقوف، ومقتضى كلام
الخطيب : أنه يُدخل فيه ما اتصل إسناده إلى قائله من كان، فيدخل فيه
المقطوع، وهو قول التابعي، وكذا قول من بعد التابعين، وكلام أهل
الحدیث یأباه)) اهـ
رابعًا: تعريف الحافظ ابن حجر تَّهُ فقد قال بعد أن ذكر الأقوال
السابقة : ((والذي يظهر بالاستقراء من كلام أئمة الحديث وتصرفهم، أن
بسند ظاهره الاتصال)).
المسند عندهم : ما أضافه من سمع النبي
ثم قال في شرح التعريف : فـ ((من سمع)) أعم من أن يكون صحابيًّا،
٤، لكنه يُخْرِج من لم يسمع :
أو تحمل في كفْره، أو أسلم بعد النبي
کالمرسل، والمعضل.
و(بسند)) يُخْرج ما كان بلا سند، كقول القائل من المصنفين: ((قال
﴿)) فإن هذا من قبيل المُعلَّق.
رسول الله
و((ظهور الاتصال)) يُخْرِج المنقطع، لكن يدخل فيه ما فيه انقطاع
خفي : كعنعنة المدلس، والنوع المسمى بالمرسل الخفي، فلا يخرج ذلك
عن كون الحديث يسمى مسندًا، ومن تأمل مصنفات الأئمة في المسانيد؛
لم يرها تَخْرُج عن اعتبار هذه الأمور)) اهـ(١).
قلت : توجد في الكتب المصنفة في المسانيد أحاديث فيها انقطاع
جلي، ولازم تعليل الحافظ أن تُعَدَّ هذه - أيضًا - مع الانقطاع الجلي
أحادیث مسندة، وفيه ما فيه.
فإن قيل : قد تكون منقطعة عندنا لا عند أصحاب المسانيد.
(١) انظر ((النكت)) (١ / ٥٠٧ - ٥٠٨).

١٥٠
الجواهر السليمانية
فالجواب : أنه يُسْتبعد أن يخفى هذا - مع كثرته - على أصحاب
المسانيد، ويُنْظَر هل لبعض أصحاب المسانيد كلام في مواضع أخرى
يُصرح فيه بعدم سماع فلان عن فلان، ومع ذلك أخرج الحديث من طريق
هذا الراوي عمن لم يسمع منه ؟.
فإن وجد ذلك ؛ كان أقوى في رَدِّ ما قال الحافظ(١)، والله أعلم.
والذي يظهر أن المسند هو: ((ما اتصل سنده مرفوعًا إلى النبي
((
مراعاة للأغلب في الاستعمال، وهذا يوافق كلام الحاكم، واشتراطه ألا
يكون في المسند رواية مدلس (٢)، وقد ظن الحافظ أن كلام الحاكم يؤيده
في عدم اشتراط حقيقة الاتصال، وإنما يُكتفى بما ظاهره الاتصال، كما في
((النكت))(٣)، ورد هذا الفهم السخاويُّ في ((فتح المغيث))(٤) والله أعلم.
(تنبيه) : قول أحد الأئمة: ((فلان يدخل في المسند)) يراد به أن سماع
أو لقاء الراوي بشيخه ثابت، أي أن روايته عن شيخه متصلة لا منقطعة،
ويُراد بذلك - أيضًا - أن الراوي من جملة الصحابة، وانظر تفصيل ذلك
في ((شفاء العليل))(٥).
(١) وقد ذکر نور الدين عتر أنه تتبع مئتي حدیث في المسند، وجد فيها ثلاثین حديثًا
قد حكم العلامة أحمد شاكر بانقطاعها، وانظر ((منهج النقد في علوم الحديث)) (ص
٢٤٩ - ٣٥٠) وكل هذا يزعزع الثقة بما قيَّد به الحافظ الاتصال في المسند، والله أعلم.
(٢) انظر ((معرفة علوم الحديث)) (ص ١٧).
(٣) (١ / ٥٠٨).
(٤) (١ / ١٢١ - ١٢٢).
(٥) (١ / ٣١٧ - ٣١٨).

١٥١
= (
الحديث المتصل
الحديث المتصل
قال الناظم تخلقه :
٩ - وما بِسَمْعِ كلِّ راوٍ يَتَّصِلْ إسنادُه للمصطفى فالمُتَّصِلْ
والكلام عن هذا البيت في عدة مسائل :
المسألة الأولى : العبارات التي يعبر بها عن المتصل :
1
يقال له المتصل، والموصول، والمؤتصل، والموتصل، وهي عبارة
الشافعي في ((الأم)) (١).
المسألة الثانية : تعريف الناظم للمتصل :
عَرَّف الناظم الحديث المتصل بأنه: ((ما اتصل سنده بسماع كل راوٍ من
شيخه إلى النبي ﴿)) وعلى هذا التعريف إيرادان :
١ - أنه اشترط في الاتصال أن يكون مصحوبًا بالسماع، فأخرج بذلك
ماعداه من طرق التحمل، فظاهر عبارته أنه لا يعدها اتصالاً، وهذا
غير صحيح، وهو مذهب غاية في التشدد، وما أظن الناظم يقصد
اشتراط ذلك في الحديث المتصل، ولعل النظم هو الذي اضطره إلى
ذلك، أو يقال: إنه عبر بعبارة غير دقيقة، ولم يستحضر حال كتابته
هذا البيت ما يلزم على قوله من الحكم بانقطاع كل مالم يكن سماعًا.
علمًا بأن هناك أئمة عرّفوا المتصل بمثل تعريف الناظم كابن عبدالبر
(١) انظر ((النكت)) للحافظ (١ / ٥١٠).

١٥٢
الجواهر السليمانية
في ((التمهيد))(١) وابن الصلاح(٢) والنووي في ((الإرشاد))(٣) وغيرهم.
وعلى كل حال : فيرد على كلامهم ما ورد على كلام الناظم، لكن
قد يُعتذر عن الجميع بأنهم عبَّروا بالسماع عن جميع صور التحمل
باعتبار الأغلب، أو الأشهر، أو مالا خلاف فيه، والله أعلم.
٢ - اشتراطه أن يكون الحديث مرفوعًا إلى النبي
فخرج بذلك ما
اتصل سنده إلى الصحابي: وهو الموقوف، أو من دونه: وهي
المقاطيع، فلا يُسمى كل هذا متصلاً على هذا القول، والناظم لم
يفرِّق بهذا بين المسند والمتصل، فعرفهما بشئ واحد، فشرط لهما
الاتصال والرفع، ولابد من تميز الأنواع، والله أعلم.
المسألة الثالثة: القول الراجح في تعريف المتصل:
اعلم أن الراجح في تعريف المتصل أنه: ((ما اتصل سنده إلى منتهاه))
فقولي: ((ما اتصل سنده)) أخرج جميع صور الانقطاع: جليًّا كان أو خفيًّا،
وكذا أدخل جميع صيغ التحمل من سماع وعرض وإجازة ونحوها، وكل
ذلك بشروطه المعروفة عند أهل العلم.
وقولي : ((إلى منتهاه)) يشمل المرفوع، والموقوف، وكل ذلك يدخل في
قسم المتصل، بخلاف المقطوع : فإنه وإن كان متصلًا في الحقيقة؛ إلا أن
العلماء لم يطلقوا عليه وَصْفَ الاتصال إلا مُقَيَّدًا، كقولهم: ((متصل الإسناد
إلى الزهري)) وعَدّ بعضهم إطلاق ذلك تنافرًا من جهة اللغة، فلا يقال :
مقطوع متصل، إنما يُقال : متصل إلى فلان، وقد مر الكلام على ذلك في
الحديث المقطوع.
(١) (١ / ٢٤).
(٢) في ((المقدمة)) مع ((التقييد)) (ص ٦٥).
(٣) (١ / ١٥٦).

١٥٣
الحديث المتصل
وخلاصة الأمر : أن المتصل يُشترط فيه شرط واحد، وهو اتصال
السند، دون النظر إلى صاحب المتن، والله أعلم.
■ المسألة الرابعة: هل يلزم من الاتصال صحة الحديث ؟
اعلم أن الاتصال إنما هو شرط واحد من شروط الصحة، وعلى هذا
فلا يُحكم للحديث المتصل بالصحة إلا باجتماع شروطها الخمسة، التي مَرَّ
الكلام عليها في الحديث الصحيح، وعلى هذا فقد يكون الحديث المتصل
صحيحًا، وقد يكون حسنًا، وقد يكون ضعيفًا، وكذلك في المرفوع،
والمسند، والله أعلم.
المسألة الخامسة: هل يلزم من نفي الاتصال الانقطاع؟
ليس ذلك بلازم؛ فقد يُطلق بعض العلماء نفي الاتصال، ويريد بذلك
نَفْي السماع، لا نفي كل طرق التحمل المعروفة المقبولة عند أهل العلم،
بل قد يثبت الانقطاع حقًّا، لكن تكون هناك واسطة قد مُدِحَتْ - في
الجملة - فيقبل الحديث لذلك، إذا سلم من بقية العلل الظاهرة والباطنة،
كما ذكروا في رواية أبي عبيدة بن عبدالله عن أبيه رضي الله عنهم، والله
أعلم.
(تنبيه) : سبق في نوع الصحيح كلام على كيفية معرفة الاتصال بين
الراوي وشيخه، بما يُغني عن إعادته هنا، والله أعلم.

=
١٥٤
الجواهر السليمانية
الحديث المسلسل
قال الناظم تقذف :
١٠- مُسَلْسَلٌ قُلْ ما عَلَى وصْفٍ أَتَى مِثْلُ أَمَا واللهِ أَنْبَانِي الفَتَى
١١- كذاك قدْ حَدَّثَنِيِه قائمًا أو بَعْدَ أنْ حَدَّثنِي تَبَسَّمَا
تكلم الناظم تقذفه في هذين البيتين على الحديث المسلسل، وذكر
تعريفه وبعض أمثلته.
فقوله: ((مسلسل)) هو صفة لمحذوف، تقدیرہ: حديث مسلسل
وقوله: ((قُلْ ما على وصفٍ أتى)) أي قُلْ في تعريف الحديث
المسلسل: أنه ما جاء على صفة واحدة.
فالصفة - هنا - تشمل ما كان صفة للراوي، وما كان صفة للرواية -
كما سيأتي إن شاء الله تعالى -.
وقوله: ((الفتى)) أي الراوي، سواء كان ثقة أو دون ذلك، خلافًا لمن ظنَّ
أنه العدل الضابط(1)، فليس ذلك شرطًا في المسلسل، والله أعلم.
وصلة هذا بالنوع الذي قبله، وهو المتصل : أن كلَّ منهما من مباحث
السند(٢)، وأنهما بمعنى من جهة اللغة، والله أعلم.
وتحت هذين البيتين عدة مسائل :
(١) كما ذهب إليه الزُّبَيْدي في ((القلائد العنبرية على المنظومة البيقونية)) (ص ٤٣).
(٢) وقد نص الحافظ على أن المسلسل من صفات الإسناد، انظر ((النزهة)) (ص
١٦٧).

١٥٥
الحديث المسلسل
المسألة الأولى : تعريف الحديث المسلسل لغة واصطلاحا.
فالمسلسل لغة : هو المتصل، ومنه سلسلة الحديد، سميت بذلك
الاتصال بعضها ببعض.
واصطلاحًا : عَرَّفه الناظم بأنه: ((الحديث الذي جاء على وَصْفٍ
واحد)) .
وقال النووي: ((هو ما تتابع رجال إسناده على صفةٍ أو حالةٍ للرواة
تارة، وللرواية تارة أخرى))(١)، وهذا أظهر من تعريف الناظم في اشتراط
التتابع في المسلسل، والله أعلم.
وبنحوه قال الصنعاني في ((توضيح الأفكار))(٢) فقد قال: ((هو الحديث
الذي اتفقت رجاله، وتتابعوا على صفة واحدة، أو حال واحدة ؛ سواء
أكانت قولية، أو كانت فعلية، أومركبة منهما جميعًا)). اهـ
وقوله: ((اتفقت رجاله)) يغني عن قوله: ((وتتابعوا)) وهو أظهر في
الدلالة على المراد من الأول، والله أعلم.
وظاهر من تعريف النووي أن التسلسل في الصفة أو الحال للراوي أو
الرواية لابد منه، مع أن بعض المسلسلات قد ينقطع فيها التسلسل في
بعض الطبقات، ولذا قال ابن دقيق العيد :
((وهو ما كان إسناده على صفة واحدة في طبقاته، فتارة يكون في
جميعها، كما إذا كان كله بصيغة : سمعت فلانًا يقول، إلى آخره، وتارة
يكون في أكثره، مثل الحديث المسلسل بقولهم : ((وهو أول حديث سمعته
(١) قاله في ((التقريب)) كما في ((التدريب)) (٢/ ١٨٧).
(٢) (٢ / ٤١٤).

=
١٥٦
الجواهر السليمانية
منه ... ) (١). اهـ
المسألة الثانية : أنواع الحديث المسلسل :
ينقسم الحديث المسلسل - في الجملة - إلى قسمين:
١ - مسلسل بصفة الراوي.
٢ - مسلسل بصفة الرواية(٢).
أما المسلسل بصفة الراوي فله صور كثيرة منها :
C
١- أن يكون مسلسلًا بالحفاظ، كرواية حافظ عن حافظ إلى منتهاه.
٢- أن يكون مسلسلًا بالفقهاء، كرواية فقيه عن فقيه إلى منتهاه .
٣- أن يكون مسلسلًا بالمحمدين، كرواية محمد عن محمد إلى منتهاه.
٤- أن يكون مسلسلًا بأهل بلد معين، كالحجاز.
٥- أن يكون مسلسلًا بمن أول اسمه حرف العين مَثَلًا، كرواية علي عن
عبدالله عن عمر إلى منتهاه.
٦- أن يكون مسلسلًا بأصحاب العاهات - نسأل الله السلامة - كرواية
الأعرج عن الأعمى عن الأصم إلى منتهاه.
٧- أن يكون مسلسلًا بالهيئة، ومنه قول الناظم :
(كذاك قد حَدَّثنيه قائمًا أو بَعْدَ أن حَدَّثني تبسَّما))(٣).
• وأما المسلسل بصفة الرواية فله صور - أيضًا - منها :
(١) ((الاقتراح)) (ص ٢١٤).
(٢) انظر ((الإرشاد)) للنووي (٢ / ٥٥٤)، و((التقييد)» (ص ٢٧٦).
(٣) انظر هذه الأنواع وغيرها في ((فتح المغيث)) (٤ / ٤٠).
-

١٥٧
الحديث المسلسل
١ - ما تسلسل بصيغة واحدة من صيغ التحمل، كالعنعنة مَثَلًا، ومنه قول
الناظم: ((أَمَا والله أنباني الفتى)).
ويُلْحَق بذلك قول الراوي : ((صُمَّت أُذناي إن لم أكن سمعته من
فلان)»
٢ - ما تسلسل بذِكْر زمن من الأزمنة، كأن يقول كل راوٍ: ((حدثني فلان
يوم العيد)) .
٣ - ما تسلسل بذكر مكان من الأمكنة، كأن يقول كل راوٍ: ((حدثني فلان
بين الركن والمقام))(١).
وبالنظر إلى الحديث المسلسل من جهة القول والفعل ؛ فإنه ينقسم إلى
ثلاثة أقسام :
: (يا معاذ إني
١- مسلسل بالقول، کحديث معاذ حین قال له النبي
أحبك في الله؛ فلا تدعَنَّ دبر كل صلاة أن تقول : اللهم أَعِنِّي على
ذِكْرك، وشكرك، وحُسْنٍ عبادتك)) فقد تسلسل بقول كل راوٍ لمن
بعده : ((إني أحبك في الله))، ومنه - أيضًا - قول الناظم :
((ما والله أنباني الفتى)).
٢ - مسلسل بالفعل، كقول أبي هريرة ◌ُه: شبك أبوالقاسم بيده،
وقال : ((خَلَقَ الله التربة يوم السبت ... )) الحديث، فقد تسلسل -
أيضًا - بتشبيك يد كل راوٍ بيد من بعده، ومنه أيضًا قول الناظم:
((كذاك قد حدثنيه قائمًا أو بعد أن حدثني تبسما))
٣ - مسلسل بالقول والفعل، ويُمَثِّلون له بحديث أنس مرفوعًا: ((لا يجد
(١) انظر هذه الصور وغيرها في ((فتح المغيث)) (٤ / ٤٠ - ٤١).

١٥٨
الجواهر السليمانية
العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حلوه ومره))
على لحيته، وقال: ((آمنت بالقدر»،
قال : وقبض رسول الله
فقد تسلسل بقبض كل راوٍ على لحيته وبقوله: ((آمنت بالقدر))(١).
المسألة الثالثة : فوائد الحديث المسلسل :
للحديث المسلسل عدة فوائد، منها :
١- أنه يدل على مزيد من الضبط والإتقان، وذلك أن نَقْلَ الراوي حال
شيخه وهيئته التي حدثه عليها، وكذا حكايته الواقعة التي حدثه شيخه
فيها؛ كل ذلك يدل على ضبطه لما روى، واتصال السند بينه وبين
شیخین.
٢- أن بعض صور المسلسل يدفع الانقطاع والتدليس - وهو غاية
المقصد من هذا النوع -(٢) كالمسلسل بـ ((حدثني، وأخبرني)) فإنه لا
يُتَصَوَّر فيه الانقطاع والتدليس، ما لم يقع وهم في ذلك، والله أعلم .
٣- أن المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين أقوى في الثبوت من غيره، وإذا
توبع أفاد العلم النظري، قاله الحافظ في ((النزهة))(٣).
٤- وذكر ابن دقيق العيد أنه ((قد يكون فيه اقتداء بالنبي
فعل))(٤).
فيما
وزاد الصنعاني : ((وقوله))(٥).
(١) انظر هذه الأقسام في ((النزهة)) (ص ١٦٧).
(٢) قاله السخاوي في ((فتح المغيث)) (٤ / ٤١).
(٣) (ص ٧٦ - ٧٧) وانظر بعض هذه الفوائد مفرقة من كلام ابن الصلاح في
((المقدمة)) مع ((التقييد)) (ص ٢٧٧) و ((فتح المغيث)) (٤ / ٤١) وغير ذلك.
(٤) ((الاقتراح)) (ص ٢١٥).
(٥) انظر («توضيح الأفكار)» (٢ / ٤١٥).

١٥٩
الحديث المسلسل
المسألة الرابعة : هل يلزم من كون الحدیث مسلسلًا أن یکون صحيحًا ؟
الجواب: أن هذا ليس بلازم، فقد يكون الحديث المسلسل صحيحًا،
أو حسنًا، أو ضعيفًا، بل أكثر الأحاديث المسلسلة ضعيفة، كما ذكر ذلك
جماعة من أهل العلم(١)، بل قال الحافظ الذهبي تَخَلَهُ ((وعامة المسلسلات
واهية، وأكثرها باطلة لكذب رواتها، وأقواها المسلسل بقراءة سور الصف
والدمشقيين، والمسلسل بالمصريين، والمسلسل بالمحمدين إلى ابن
شهاب)) اهـ(٢).
وليس المراد من كونها ضعيفة ضعف أصل المتن، بل المراد: أن
الضعف فيها من جهة تسلسلها على صفة معينة، أما متنها فقد يكون
صحيحًا، وقد يكون ضعيفًا(٣).
(تنبيه) : المقصود من ذكر أمثلة المسلسل توضيح ذلك للقارئ،
ولا يلزم من ذلك صحة هذه الأمثلة عندي، وقد ذكر الحاكم بعض الأمثلة
في ذلك، ثم قال: ((وإني لا أحكم لبعض هذه الأسانيد بالصحة، وإنما
ذكرتُها ليستدل بشواهدها عليها - إن شاء الله -)) أهـ (٤).
(تنبيه آخر) : قد يقول قائل : إذا كان أكثر المسلسلات واهية، فلماذا
ذكروا في فوائد المسلسل ما سبق ؟
والجواب : هذا على افتراض الصحة، فبعض المسلسلات ثابت،
(١) كابن الصلاح في ((المقدمة)) مع ((التقييد)) (ص ٢٧٧) والنووي في ((الإرشاد)) (٢
/ ٥٥٨) وابن كثير في ((المختصر)) مع ((الباعث)) (٢ / ٤٦٥) وابن الملقن في ((المقنع))
(٢ / ٤٤٨) وغيرهم.
(٢) انظر ((الموقظة)) (ص ٤٤).
(٣) انظره بمعناه من كلام ابن الصلاح في ((المقدمة)) مع ((التقييد)) (ص ٢٧٧).
(٤) انظر ((معرفة علوم الحديث)) (ص ٣٤).

+
١٦٠
الجواهر السليمانية
وبعضها مختلف فيه، فمن ذهب إلى ثبوت ذلك ؛ استفاد منها تلك
الفوائد، والله أعلم.
المسألة الخامسة : هل يُشترط في الحديث المسلسل أن يكون من بداية
السند إلى نهايته كذلك ؟
ذكر بعض أهل العلم أن هذا ليس بلازم، فقد وُجِدَتْ بعض الأحاديث
يكون التسلسل فيها في بعض طبقات السند دون بعض، ومع ذلك يحكمون
لها بأنها أحاديث مسلسلة، لكن الغالب في المسلسلات أنها تكون كذلك
من أولها إلى آخرها، وقد سبق كلام ابن دقيق العيد أن التسلسل تارة يكون
في جميع الطبقات، وتارة يكون في أكثرها، والله تعالى أعلم.
٠