النص المفهرس

صفحات 1-20

الجواهر السليمانية
شرح
المنظومة البيقونية
تأليف
أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل
السليماني المأربي

دَارُ الْحَيَّان
لِلطبَاعَةِ وَالنشْر وَالتَّوزيع
لِضُبَّاحِبَهَار طلال عَامِدُ الأَهِيَّة
كل الحقوق
محفوظَة
الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦م
رقم الإيداع
٢٠٠٥/٢٠٨٠٦
دَارُ الْحَيَانِ
لِلطِبَاعَةِ وَالنشْر وَالنَّوزيِعِ
المملكة العربية السعودية - الرياض
ص . ب : ٥٧٦٨٤ - ١١٥٨٤
هاتف وفاكس : ٢٠٦٧٠٦٧ - جوال : ٠٥٠٤١٩٧٢٤٨
البريد الإلكتروني : Dar_alkayan@hotmail.com
التوزيع داخل جمهورية مصر العربية
مکتبة التوحید ببور سعید
ت / ٠٦٦٣٣٥٠٨٥٨ - جوال / ٠١٠٦٩٦٠٠٢٥

^3
1

٥
مقدمة الشارع
تقدیم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له،
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد: فلا شك أن خير ما قُضيتْ فيه الأعمار، وخَلَتْ من أجله
الديار، وهانت له مشقة الأسفار - ولا سيما في هذا الزمان -: هو طلب
العلم الشرعي؛ فإننا في زمن قَلَّ فيه العلم، وكَثُر فيه الجهل، وإعجاب كلِّ
ذي رأي برأيه !!.
وإن الذي يتعلم العلوم الشرعية لله ، ويبثها في الناس، داعيًا إلى الله رَات
على نور وبصيرة من أمره؛ مجاهد في سبيل الله، وإنَّ بَثَّ العلم في الناس - لله
◌َ - من أوثق الأعمال التي نتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى(١).
هذا ما كان عليه رسول الله وَّله وفقهاء أصحابه، وقد دَرَجَ على ذلك
العلماء من لدن التابعين إلى هذا الزمان، فليس هناك أفضل من هذا الأمر
الجليل، فإن الله ◌َ يقول: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ
(١) روى ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١٢٣/١-١٢٤) عن سفيان
الثوري قال: ((ما من عمل أفضل من طلب العلم إذا صحت فيه النية)) وسنده حسن - إن
شاء الله تعالى - ورواه الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) ص (٢١١) رقم (٢٦٤،
٢٦٥) بنحوه.
وقال ابن المبارك: ((لا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم)) ذكره الذهبي في النبلاء
(٣٨٧/٨).
وقال مهنا: «قلت لأحمد: حَدِّثْنا ما أفضل الأعمال؟ قال: ((طلب العلم)) قلت:
لمن؟ قال: ((لمن صدقت نيته))، قلت: وأي شيء يصحح النية؟ قال: ((ينوي يتواضع
فيه، وينفي عنه الجهل)).
=
٠

=
٦
الجواهر السليمانية
[فُصّلَت: ٣٣].
١٣٣
صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
وإذا كان طلب العلم وبثه في الناس بهذه المنزلة العظيمة: حتى إن
الحيتان في البحر لتستغفر لمعلمي الناس الخير، والملائكة تضع أجنحتها
لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإذا كان مَنْ سَلَكَ طريقًا يلتمس فيه علمًا؛
سَهَّلَ الله له به طريقًا إلى الجنة، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، فإذا
كان طلب العلم عمومًا بهذه المثابة؛ فإن طلب علم الحديث خاصة، له من
ذلك أوفر الحظ، وأعظم النصيب، فإن من طلب الحديث قويت حجته،
ونَبِّل قَدْره(١)، ونضّر الله وجهه(٢).
وأهل الحديث الذين اعتنوا بخدمة الحديث النبوي: علمًا، وعملًا، ودعوة،
= وقال بشر الحافي: ((لا أعلم على وجه الأرض عملًا أفضل من طلب العلم
والحديث لمن اتقى الله، وحَسُنَتْ نيته)).
وقال ابن المبارك: ((ما من شيء أفضل من طلب العلم الله، وما من شيء أبغض إلى
الله من طلب العلم لغير الله)). اهـ من ((الآداب الشرعية)) (١٢٦/٢-١٢٧) لابن مفلح،
وانظر (مفتاح دار السعادة)) (٣٩١/١-٣٩٣) و ((شرف أصحاب الحديث)) للخطيب ص
(١٥٠) رقم (١٦٣).
وقال وكيع: ((ما عُبِدَ الله بشيء أفضل من الحديث)) رواه الخطيب في ((شرف أصحاب
الحديث)) ص (١٥٠) رقم (١٦٢)، وسنده صحيح، وانظر ص (٤٨-٥١) بأرقام (١٥٩،
١٦٠، ١٦١، ١٦٤).
(١) ويشهد لهذا ما قاله الشافعي: ((من تعلم القرآن؛ عظمت قيمته، ومن نظر في
الفقه؛ نبل مقداره، ومن كتب الحديث؛ قويت حجته)). انظر: ((مناقب الشافعي)) (١/
٢٨١-٢٨٢) للبيهقي، و((شرف أصحاب الحديث)) ص (١٣٠-١٣١) للخطيب.
(٢) كما قال النبي وَ﴾: ((نضَّر الله امرءًا سمع منا حديثًا، فحفظه حتى يبلغه، فرُبَّ
مُبلَّغٍ أحفظ له من سامع)) رواه أحمد (٤٣٧/١) والترمذي (٢٦٥٨، ٢٦٥٧) وابن ماجه
(٢٣٢/ المقدمة) وغيرهم من حديث ابن مسعود مظلته وسنده حسن، وقد صححه العلامة
الألباني تَخْته في ((صحيح الجامع)) (٦٧٦٤).
وقد جاء الحديث عن غيره من الصحابة بعدة ألفاظ، وقد جمع طرقه الشيخ العلامة
عبد المحسن العباد في جزء مفرد مطبوع فليراجعه من شاء المزيد، والله أعلم.

٧
مقدمة الشارح
هم أول الداخلين في قوله ◌َير: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا
يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك))(١).
وقد قال الإمام أحمد تغلفه: ((إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم؟ !! ))(٢)
وكيف لا يكونون كذلك: وهم قد جمعوا بين المعتقد الصحيح والذب
(١) جاء عن جمع من الصحابة ﴿ نحو العشرين، منهم: معاوية ظُله ولفظه: ((لا
يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، ما يضرهم من كذبهم، ولا من خالفهم؛ حتى يأتي
أمر الله وهم على ذلك)) رواه البخاري برقم (٣٦٤١) ومسلم برقم (١٠٣٧)، ومنهم:
المغيرة بن شعبة، ولفظه: ((لا يزال أناس من أمتي ظاهرين على الحق، حتى يأتي أمر
الله وهم ظاهرون)) رواه أيضًا البخاري برقم (٣٦٤٠) ومسلم برقم (١٩٢١).
ومنهم: ثوبان، ولفظه: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من
خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)) رواه مسلم برقم (١٩٢٠).
وهو حديث متواتر، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية كلّلهُ فى ((الاقتضاء)) (٣٤/١)
والسيوطي في ((الأزهار المتناثرة)) ص٢١٦، والكتاني في ((نظم المتناثر)) ص٩٣،
والزبيدي في ((سمط اللآلي)) ص (٦٨-٧١) والعلامة الألباني في ((صلاة العيدين)) ص
(٣٩-٤٠) وانظر ((اللآليء المنثورة في أوصاف الطائفة المنصورة)) و ((بصائر ذوي الشرف))
ص (٩٧-٩٨) كلاهما للشيخ سليم الهلالي.
(٢) وقد جاء تفسيرها بأهل الحديث، وبأهل العلم عن جمع من السلف، منهم -
زيادة على أحمد -: عبد الله بن المبارك، وعلي بن المديني، وأحمد بن سنان، والإمام
البخاري، ويزيد بن هارون، وجمع آخرون من العلماء يبلغون نحو العشرين، بل قال
الإمام النووي كثُّ في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (١٧/١): ((وجملة العلماء أو
جمهورهم على أنهم حَمَلةُ العلم)» .
وانظر ((السلسلة الصحيحة)) تحت رقم (٢٧٠) و((اللآليء المنثورة بأوصاف
الطائفة المنصورة)) للشيخ سليم الهلالي، وكتابه الآخر: ((الجماعات الإسلامية)) ص (٤٧).
قلت: ومما يجدر التنبيه عليه أن تفسير العلماء للطائفة المنصورة بأنهم أهل الحديث
أو نحو ذلك لا يراد به الاقتصار على العلماء منهم فقط، بل الأمر كما قال القاضي
عياض في شرحه على ((صحيح مسلم)) المسمى: ((إكمال المعلم)) (٦/ ٣٥٠) فقد قال:
((وقول أحمد بأنهم أهل الحديث، أراد به: أهل السنة والجماعة، ومن يعتقد مذهب
أهل الحديث)). اهـ ..

٨
>=
الجواهر السليمانية
عن الدين؟! فصفاء معتقداتهم ومشاربهم أمر واضح جلي في أئمة السلف
المشتغلين بالحديث، وهذا بخلاف غيرهم ممن اشتغلوا بعلوم أخرى، فقد
اشتغل بالفقه وغيره أناس كثيرون، ولم تَسْلَم معتقدات كثير منهم، ولما
كانت بضاعة أئمة الحديث مأخوذة من قول الله ۵، وحديث رسوله پێے،
وآثار الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم؛ قلَّ أن تجد فيهم مَنْ زَلَّتْ قدمه في
باب العقيدة، بخلاف كثير من القراء، والفقهاء، والمؤرخين، واللغویین،
وغيرهم، فقد زلت أقدام كثير منهم، فعلم الحديث فيه عصمة ونجاة لمن
وفقه الله تعالى إليه، واعتصم بمنهج أئمته علمًا، وعملًا، وحالًا.
وأهمية الاشتغال بعلوم الحديث فرع عن تصور مدى الحاجة إليها،
ومعرفة من تتعلق به هذه العلوم، ألا وهو رسول الله وَلير، فالعلوم تنبل
وتعظم في نفوس محصليها، بقدر حاجة الناس إليها، فإن العلم الذي لا
يحتاج الناس إليه، لا يكون عظيمًا في النفوس، بخلاف ما يحتاجون إليه،
فإنه يعظم في نفوسهم، ويجل قدره في أعينهم، ومن ثمَّ ينشطون فيه:
جمعًا، وترتيبًا، وتهذيبًا، ورواية، ودراية، إلى غير ذلك.
ومما ينبغي التنبيه عليه: أن علم الحديث ما انتشر في بلد، إلا قلَّتْ
فيه البدع، وعكسه عكسه، وذلك أن علم الحديث عبارة عن ميزان وقواعد
يُعْرف بها الصحيح من الضعيف، ومنشأ كثير من أهل البدع إنما هو من
الأحاديث الضعيفة، والمنكرة، فإذا غُربلتِ الأحاديث، وعُمل بالثابت منها
دون الضعيف الساقط؛ صحت العقيدة، وسلمت العبادة، وزكت النفوس،
وكسدت بضاعة المفاليس، وقد ألمح الحاكم النيسابوري كَقَّفه(١) إلى هذا
(١) وقبله الإمام أحمد نظفه، فقد قال الحسن بن ثواب: قال لي أحمد بن حنبل: ((ما
أعلمُ الناسَ اليوم في زمان أحوج منهم إلى طلب الحديث من هذا الزمان، قلتُ: ولم؟
قال: ظهرت بدع؛ فمن لم يكن عنده حديث وقع فيها)) . اهـ. من ((الآداب الشرعية)) لابن
مفلح تكلفة (١٢٦/٢) وانظر مقدمة ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٥٤/١) فقد صحح
الشيخ الألباني تكلّفُ بنحو هذا.
٢

٩
مقدمة الشارع
المعنى في بداية مقدمة كتابه ((معرفة علوم الحديث)) قائلًا:
((أما بعد: فإني لما رأيت البدع في زماننا كَثُرَتْ، ومعرفة الناس
بأصول السنن قلَّتْ، مع إمعانهم في كتابة الأخبار، وكثرة طلبها على
الإهمال والإغفال؛ دعاني ذلك إلى تصنيف كتاب خفيف يشتمل على ذكر
أنواع علوم الحديث ... » إلخ.
وعلم الحديث: هو علم بقواعد يُعرف بها أقوال النبي بَّه وأفعاله،
وأحواله، هذا هو الصحيح في تعريفه؛ خلافًا لمن قال: إنه علم يشتغل
بذاته *!! إذ الاشتغال بذاته ◌ّ* أمر يتصل بالطب، فلما كان علم
الحديث يهتم بمعرفة أقواله ◌َليله وأفعاله وأحواله، وهو أمر شريف عظيم
كان هذا العلم شريفًا عظيمًا، وتبوأ بذلك منزلًا كريمًا، لا يقوم به إلا أولو
العزم من الرجال، وصدق من قال:
وتأتي على قَدْر الكرام المَکارِمُ
على قَدْر أهل العزم تأتي العَزائمُ
وتَعْظُم في عين الصغير صغارُها وتصغر في عين العظيم العظائمُ
ومما يدل على أهمية علم الحديث ومسيس الحاجة إليه: أنه علم
متداخل في العلوم الأخرى، وأنها محتاجة إليه، فالتفسير - وهو قائم على
تفسير القرآن بالقرآن، أو بالسنة، أو بالأثر، أو اللغة - محتاج إلى علم
الحديث، ليُعْلم: هل هذا الحديث المرفوع، أو ذاك الأثر الموقوف، أو
مادون ذلك في تفسير كلام الله ثم؛ صحيح أم ضعيف؟
وكذلك الفقه محتاج إليه، إذ الفقه عبارة عن حكم مستنبط من آية أو
حديث، فالآية يُعرف معناها بتفسير القرآن، أو الحديث، أو الأثر لها،
وقد مضت حاجة التفسير إلى علم الحديث، والحديث يحتاج إلى معرفة
صحته من ضعفه، وهذا كله راجع إلى معرفة قواعد علم الحديث، ولهذا
كان الشافعي يقول لأحمد: ((أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان

١٠
الجواهر السليمانية
الحديث صحيحًا فأعلموني به، أي شيء يكون كوفيًّا، أو بصريًّا، أو
شاميًّا، حتى أذهب إليه إذا كان صحيحًا)) (١). اهـ.
بل حتى العقيدة - وهي أجل العلوم، وأولاها بالعناية - محتاجة أيضًا
إلى علم الحديث، فإن العقيدة الصحيحة عند السلف ليست هي عقيدة
المتكلمين، ولا عقيدة الفلاسفة، ولا العقيدة القائمة على الرأي،
والقياس، والذوق والخيال !! إنما هي عقيدة مأخوذة من الآيات
والأحاديث والآثار، وما أجمع عليه سلف وأئمة هذه الأمة، وكل هذا
يحتاج إلى علم الحديث حاجة أكيدة كما لا يخفى، وقُلْ مثل ذلك في
القراءات، والسيرة، والتاريخ، وغير ذلك.
وقد صرح ابن الصلاح - كما في خطبة كتابه ((علوم الحديث)) المشهور
بـ ((مقدمة ابن الصلاح)) - بما سبق من فضل علم الحديث، وكونه أكثر
العلوم تولجًا في العلوم الأخرى، فقال: (( ... هذا؛ وإن علم الحديث من
أفضل العلوم الفاضلة، وأنفع الفنون النافعة، يحبه ذكور الرجال
وفحولتُهُم، ويُعْنى به محقِّقُو العلماء وكَمَلتُهم، ولا يكرهه من الناس إلا
رُذالتهم وسَفِلتهم، وهو من أكثر العلوم تولجًا في فنونها، لا سيما الفقه
الذي هو إنسان عيونها، ولذلك كثر غلط العاطلين منه من مصنفي الفقهاء،
وظهر الخلل في كلام المخلين به من العلماء)) . اهـ.
وقد ذكر الحاكم أيضًا في ((معرفة علوم الحديث))(٢) عن أحمد وإسحاق
أنهما قالا: ((إن العالم إذا لم يعرف الصحيح والسقيم، والناسخ والمنسوخ
من الحديث، لا يُسمى عالمًا)). اهـ.
(١) رواه ابن أبي حاتم في ((آداب الشافعي)) ص (٩٤-٩٥)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(١٠٦/٩) والخطيب في ((الاحتجاج بالشافعي)) (١/٨). اهـ. من ((صفة الصلاة)) للعلامة
الألباني ص (٢٧).
(٢) ص (٦٠).

١١) =
مقدمة الشارح
ولما كان علم الحديث بهذه الأهمية؛ فقد رفع الأولون به رؤوسهم،
وعَلَتْ فيه هممهم؛ فرحلوا وتحملوا المشاق في سبيل تحصيله، وجمعه من
صدور الرجال، ومن بطون الكتب، من البوادي والقفار، والمدن
والأمصار، وقطعوا في سبيل ذلك الفيافي والصحاري، وركبوا لذلك البحر
الأخضر، والبر الأجرد، وهذا لأنهم يعلمون قَدْرَ هذا الفن، ومدى الحاجة
إليه، وشرف من يتعلق به، ولذا قال ابن الصلاح تغذّثهُ بعد كلامه السابق في
المقدمة: ((ولقد كان شأن الحديث فيما مضى عظيمًا، عظيمةٌ جموع طلبته،
رفيعة مقادير حفاظه وحملته، وكانت علومه بحياتهم حيَّة، وأفنان فنونه(١)
ببقائهم غضة، ومغانيه بأهله آهله(٢)، فلم يزالوا في انقراض، ولم يزل في
اندراس، حتى آضت به الحال، إلى أن صار أهله إنما هم شرذمة قليلة
العَددْ، ضعيفة العُدَد، لا تُعْنى على الأغلب في تحمله بأكثر من سماعه
غُفْلًا(٣)، ولا تتعنى في تقييده بأكثر من كتابته عُظْلا(٤)، مطرحين علومه
(١) الأفنان: جمع فَنَن، بفتحتين، وهو الغصن، والفنون: جمع فن، وهو الضرب
من الشيء، أي: النوع، ويجمع أيضًا على أفنان. اهـ من ((نكت الحافظ)) (٢٢٧/١)
وانظر ((نكت الزركشي)) (٣٨/١-٣٩).
(٢) المغاني بالغين المعجمة: جمع مغنى مقصور، وهو المكان الذي كان مسكونًا،
ثم انتقل أهله عنه، فكأنه أطلق عليه مغنى باعتبار ما آل عليه الأمر، وكان قبل ذلك
مسكونًا بأهله المستحقين له لا بغيرهم. اهـ من المصدر السابق (٢٢٨/١) وانظر ((نكت
الزركشي)) أيضًا (٣٩/١).
(٣) غُفْلًا: بضم الغين المعجمة وسكون الفاء: وهي استعارة، يقال: أرض غفل لا
عَلَمَ بها، ولا أثر عمارة، فكأنه شبه الكتاب بالأرض، والتقييد بالنقط والشكل، والضبط
بالعمران. المصدر السابق (٢٢٨/١) و((نكت الزركشي)) (٤٠/١).
(٤) في الصحاح ص (٤٤٠) مع مختاره ((عطلت المرأة: من باب طرب، وتعطلت
إذا خلا جيدها من القلائد، فهي عُظُل بضمتين، وعاطل ومعطال، وقد يستعمل العَطَّل
في الخلو من الشيء وإن كان أصله في الحلي يقال: عَطِل الرجل من المال والأدب فهو
عُطلٌ، بضم الطاء وسكونها. اهـ وانظر ((اللسان)) (٤٥٣/١١-٤٥٤) و((نكت الزركشي))
(٤٠/١-٤١).

١٢
الجواهر السليمانية
التي جل بها قدره، مباعدين معارفه التي ضخم بها أمره)) .. اهـ فإنا لله وإنا
إليه راجعون.
وبذكر هذا الحال الذي كان عليه أئمة الحديث وطلبته؛ يتضح قدْر هذا
العلم عند أهل هذا الشأن، أما الذين لا يعرفون ذلك: فإنهم يعدون
المحدث أبله أحمق، مشتغلًا بما لا فائدة منه، حريصًا على ما ينبغي أن
يعرض عنه !! وهذا والعياذ بالله من قلة الفهم، ومن الجهل الذي أورث
أهله المهالك، فنسأل الله السلامة.
ولما كان عِلْمُ الحديث بهذه المثابة المتقدم ذكرها؛ اشتغل كثير من
العلماء فيه بالتصنيف، وما كانت همم العلماء لتتضافر وتتواتر على الاعتناء
بما لا حاجة إليه، فإنهم - رحمهم الله - أعظم الناس معرفة بقيمة الوقت،
وأضنُّ الناس ببذله فيما لا فائدة فيه، وقد ذكر الحافظ ابن حجر تغذّفه(١)
مراحل التصنيف في هذا الفن، فذكر ما حاصله:
((إن من أول من صَنَّف فيه القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن
ابن خلاد الرامهرمزي المتوفّى سنة (٣٦٠هـ) في كتابه ((المحدث الفاصل))
لكنه لم يستوعب، وذلك لأن أي علم يُبتدأ بالتصنيف فيه، لا يكون الحال
في أوله كما هو في آخره، وإنما يكون التصنيف في أوله عبارة عن محاولة
لفتح الباب، فلا شك أنه لا يكون مستوعبًا لجميع المسائل، ولا مرتبًا
للفصول والدلائل، ولا تسهل الاستفادة منه، أو الوقوف على الفائدة فيه
كما هو الحال فيما بعد ذلك إذا رُتِّبت الكتب وهُذِّبَتْ.
ثم جاء الحاكم أبو عبد الله النيسابوري: فألف في ذلك كتابًا سماه
((معرفة علوم الحديث)) لكنه لم يُهَذَّب ولم يُرَتَّب، وله أيضًا كتاب آخر،
(١) في كتابه ((نزهة النظر)) ص (٤٦-٥١) مع نكت الشيخ علي بن حسن -
حفظه الله -.

١٣
مقدمة الشارح
أسماه بـ ((المدخل إلى الإكليل)) وكان الداعي إلى تأليفه: أن أمير الجيوش
قد طلب منه أن يؤلف كتابًا في أحوال النبي ◌َّلار وشمائله، وأزواجه،
وأيامه؛ فألف ((الإكليل)) ثم رأى أن هذا الكتاب لا يستفاد منه إلا بمعرفة
الصحيح من الضعيف، فألف كتابه ((المدخل)) وهو عبارة عن مقدمة لكتاب
((الإكليل)) وقد ذكر فيه أنواع الصحيح وشروطه ... إلى غير ذلك.
ثم تلاه أبو نعيم الأصبهاني: فعمل مستخرجًا على كتاب ((المعرفة))
للحاكم، ولكنه أبقى أشياء للمتعقب، إلا أن هذه الكتب السابق ذكرها، لم
تأتِ بالشيء على ما يريده طالب العلم.
فجاء بعدهم أبو بكر الخطيب أحمد بن علي بن ثابت تخلّتُهُ فصنف
كتابين عظيمين: أحدهما في قوانين الرواية، وسماه ((الكفاية في علوم
الرواية)) والثاني: في آدابها وسماه ((الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع))
ففجر فنون هذا العلم وأبوابه، وألف في كل باب من الأبواب، فقلَّ أن
تجد بابًا إلا وقد صنف فيه كتابًا مفردًا، فكان كما قال الحافظ ابن نقطة
رَّتَهُ: ((كُلُّ مَنْ أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه))(١).
إلا أن هذه التصانيف التي صنفها الخطيب لا يكاد يستفيد منها إلا
العالم المتخصص، إلى أن جاء بعد ذلك الحافظ أبو عمرو بن الصلاح
الشهرزوري الشافعي كذّهُ فجمع - لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة
الأشرفية - كتابه المشهور ((معرفة علوم الحديث)) فَهَذَّب فنونه، وأملاه شيئًا
بعد شيء، فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب، واعتنى بتصانيف
الخطيب المتفرقة، فجمع شتات مقاصدها، وضم إليها من غيرها نُخَب
(١) كذا نقله الحافظ عنه، والذي في كتابه («التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد)) ص
(١٥٤): ((وله - أي الخطيب - مصنفات في علوم الحديث لم يسبق إلى مثلها، ولا
شبهة عند كل لبيب أن المتأخرين من أصحاب الحديث عيال على أبي بكر الخطيب))
وكذا في تكملة الإكمال له (١٠٣/١) وانظر النكت على ((نزهة النظر)) ص (٤٨).

١٤
=
الجواهر السليمانية
فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا عكف الناس عليه
وساروا بسيره، فلا يُخْصَى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر،
ومعارض له ومنتصر)). اهـ ما ذكره الحافظ مع تصرف وزيادة.
ولعل السبب في بقاء كتاب ابن الصلاح على ما أملاه دون ترتيب -
كما قال الحافظ - هو ما نقله صاحب ((كشف الظنون)) (١) عن الحافظ
البقاعي تغذُّ أنه قال في ((النكت الوفية)): ((قيل: إن ابن الصلاح أملى كتابه
إملاءً، فكتبه في حال الإملاء جَمْعٌ جَمٌّ، فلم يقع مرتبًا على ما في نفسه،
وصار إذا ظهر له أن غير ما وقع له أحسن ترتيبًا؛ يراعي ما كُتب على.
النسخ، ويحفظ قلوب أصحابها، فلا يغيرها، وربما غاب بعضهم، فلو غَيَّر
ترتيبه؛ تخالفت النسخ، فتركها على أول حالها)). اهـ.
وإذا علمت ما لقيه كتاب ابن الصلاح من عناية أهل العلم به؛ تشعر
أن الرجل قد استجيبت دعوته التي دعا بها في مقدمة كتابه حيث قال:
(( . .. فالله العظيمَ - الذي بيده الضر والنفع، والإعطاء والمنع - أسألُ،
وإليه أضرع وأبتهل، متوسلا إليه بكل وسيلة، متشفعًا إليه بكل شفيع: أن
يجعله مليًّا بذلك وأملى، وفيًّا بكل ذلك وأوفى، وأن يعظم الأجر والنفع
به في الدارين، إنه قريب مجيب، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه
أنيب)). اهـ.
ثم جاء بعد ذلك الحافظ ابن حجر: فألبس هذا العلم ثوبًا قشيبًا،
وزاده ترتيبًا وتبويبًا، وتأصيلًا وتفريعًا، وقد ظهر تمكنه من هذا العلم في
كتابه ((نخبة الفكر)) على صغر حجمه، فجمع النكت الفرائد، والفوائد
الشوارد، وقادها أسيرة بين يدي الطالب، وجمع بين الأشباه والنظائر،
وبين مواضع التقاء علوم هذا الفن، ومواضع افتراقها، ولذلك اهتم العلماء
(١) (١١٦٢/٢).

١٥
مقدمة الشارح
بكتابه هذا: نظمًا، ونثرًا، وشرحًا، فقارب اهتمام العلماء بمقدمة ابن
الصلاح تقذفهُ (١) ..
والحافظ تَّقُ من جملة من شرح كتابه هذا في كتاب سماه ((نزهة النظر))
فجاء شرحًا عجيبًا، فعلى صغره جمع فيه رؤوس المسائل وعيونها، وحقق
ودقق فيما خفي من فنونها، فلله دره، وعلى الله أجره.
وأما من نظر إلى كتابه ((النكت على ابن الصلاح)) - ويا ليته قد
اكتمل- وجد فيه علمًا جمًّا، وبحرًا زاخرًا بالعلوم الدقيقة، وأدرك أن
الحافظ ابن حجر تقذفُ جهبذ ناقد، فإن الرجل قد يكون جامعًا ناقلًا، ولا
يكون محققًا ناقدًا، أما الحافظ فقد جمع الأمرين، ولذلك ألف كتبًا
عظيمة، سد بها ثغرات في المكتبة الإسلامية عمومًا، وفي المكتبة الحديثية
على وجه الخصوص، فرحمه الله وغفر لنا وله.
وهكذا لا زال الناس يكتبون في هذا الفن إلى هذا الزمان، ومن جملة
من كتب في ذلك: البيقوني كَّفهُ، واسمه: طه بن محمد، ويقال: عمر بن
محمد بن فُتُوح الدمشقي الشافعي البيقوني، وقد كان حَيًّا قبل سنة
(١٠٨٠هـ) ولم يُحرَّر بدقة وقت وفاته، وهو مترجم في ((الإعلام)) للزرَكلي،
وفي ((معجم المؤلفين)) لكحالة.
وتقع منظومته في أربعة وثلاثين بيتًا.
وقد اعتنى بها الشراح كثيرًا، حتى ذكر أخونا الشيخ علي بن حسن
الحلبي حفظه الله أنها قد شُرحت في خمسة عشر كتابًا، وهذا لعذوبة
(١) شرح كتاب ((النخبة)) نحو عشرة من العلماء، ونظمه مثلهم، وشرح النظم نحو
الستة منهم، واختصرها أربعة، وشرح المختصر ثلاثة، فالأعمال عليها تبلغ نيفًا وثلاثين
عملًا. انظر ((النكت على نزهة النظر)) ص (١٥ - ٢١)، و((الإمام القاري وأثره في علوم
الحديث)) ص (١٧٠) .

١٦
=
الجواهر السليمانية
لفظها، وسهولة نظمها، وصغر حجمها، مع أن البيقوني تَّهُ لم يستوعب
أبواب هذا العلم، بل لم يتكلم إلا على علوم قليلة في هذا الفن، تبلغ
اثنين وثلاثين نوعًا مع أن أنواع علوم الحديث قد جاوز بها بعضهم الثمانين
نوعًا.
وبشرحي هذا أرجو تقريب مادة هذا العلم لطلابه، وفتح ما تيسر مما
أغلق من مسائله وأبوابه، راجيًا من الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا العمل
خالصًا لوجهه الكريم، مباعدًا به بيني وبين موجبات سخطه، وعذابه، وشر
عباده، وأسأله وين بأسمائه الحسنى وصفاته العلى: أن يكتب له القبول في
الأرض، وأن يجعله سترًا لي، ولوالدي، وأهلي، وذريتي، وأن ينفعني به
في الدنيا والآخرة.
وقبل البدء في شرح المنظومة؛ فهناك عدة أمور أنبِّه عليها - إن شاء
الله تعالى -:
الأول: المقصود من التأليف في أنواع علوم الحديث: إرشاد طالب
العلم إلى معرفة مراد الأئمة المتقدمين من الأحكام التي استعملوها على
الأحاديث، أو المصطلحات التي عبروا بها في الكلام على الرواة
والروايات قبولًا أو ردًّا، ومدحًا أو قدحًا، وتصحيحًا أو تعليلًا، ونحو
ذلك.
ولما كانت لبعض العلماء مصطلحات خاصة، وعبارات عُرِفوا بها،
كان من المتعيّن معرفة ذلك، ووضعه في موضعه، حتى لا يُفهم كلام
أحدهم على غير مراده.
وقد ظهر هذا في تعريف عددٍ من أنواع علوم الحديث، فقد يعْسر في
بعض الأنواع وضْع تعريف يشمل كلام العلماء في هذا النوع، فيُراعى في
مثل ذلك المشهور عند العلماء، والجادة العامة لهم في ذلك، ويُعتمد

١٧
مقدمة الشارح
التعريف اللائق بذلك، ثم يشار بعد ذلك إلى استعمالات أخرى لهذا
المصطلح عند بعض العلماء، أو كثير منهم.
ولا شك أن التحرير الدقيق لذلك فرع عن الاستقراء الواسع التام
لكلام العلماء وطريقتهم، مع الفهم الثاقب، وبقدر التقصير في ذلك يكون
ضعْف التحرير لهذه المسائل، كما لا يخفى.
ولا أذَّعي أنني قُمْت -في شرحي لهذه المنظومة- بهذا كله، لكن ما لا
يُذْرك كلُّه، لا يُترك جُلُّه، ومن قطع في ذلك شوطًا مقبولًا، وأدمن النظر
في كلام المؤلفين النقاد في هذا الباب، فيُرجى أن يكون صوابه أكثر،
وسداده أظهر، ولعلي أوفق إلى استدراك ما فات في طبعات أخرى، أو في
شرح لكتاب آخر، والله المستعان.
الثاني: لقد حَرصْتُ في شرحي هذا على أن أذكر لطالب العلم في
هذا الفن مسائل عملية يحتاج إليها، ولا أقتصر على تطويل ذيل الكتاب
بمجرد نقولات عمن سبقني إلى التأليف في ذلك، الأمر الذي ظهر على
كثير من المصنفات المتأخرة في هذا الباب - وللأسف- فترى المتأخر
يغترف ممن سبقه دون نقدٍ يُذْكر، أو ترجيح يؤثر! فتكثر المؤلفات دون كبير
فائدة في الأزمنة المتأخرة.
وليس معنى ذلك: أنني لا أستفيد من المؤلفات السابقة في هذا الفن؛
فإن شرحي مليءٌ بالنقل عن الأئمة، وهذا مما لا بد منه، لكن دون غفلة -
ولله الحمد- عن ترجيح الراجح، وإلحاق ما لا بد من ذكره، مما استفدته
في باب الجرح والتعديل، والتصحيح والتعليل.
والكتاب إذا كان مجرد مصطلحات نظرية، دون حقائق واقعية،
وتجارب عملية؛ فالفائدة منه قليلة.
الثالث: هذا الشرح وإن كان أكبر مما تستحق المنظومة من الكلام؛

١٨
الجواهر السليمانية
حيث إن المنظومة للمبتدئين، إلا أنني أرجو أن يكون هذا الشرح ثمرة
حُسْن نية صاحب المنظومة إن شاء الله تعالى.
ثم إن هذا الشرح ليس للمبتدئين، إنما هو للمتخصصين، الذين يفيدون
ويستفيدون، أما المبتدئون فلهم مختصر يليق بهم، أعتصره من هذا الشرح
- إن شاء الله عزّ وجلّ - فهذا الشرح المطول، هو ((البسيط))، والمختصر
هو ((الوسيط)) - بمشيئة الله تعالى - وقد سميت هذا الشرح:
(«الجواهر السليمانية على المنظومة البيقونية)).
الرابع: لقد ساعدني في إخراج هذا الشرح بهذه الصورة الحسنة - إن شاء
الله تعالى- عدد من إخوتي وأحبتي في الله من طلبة العلم بدار الحديث بمأرب،
وممن لهم فقْه في علوم الحديث - ولا أزكيهم على الله تعالى، وقد تذاكرنا
وتناقشنا سويًّا في مادة هذا الكتاب، فأفدتُ واستفدتُ، وهذا من فضل الله
علي: أن يَسَّر لي ثلة مباركة من طلبة العلم، فيعينوني، ويذاكروني، ويأخذوا
بيدي، ويقربوا لي البعيد، والله ذو الفضل العظيم.
وهؤلاء الإخوة هم:
١- أبو الحارث حسن بن محمد بن تُوحْتُوح المغربي.
٢- أبو إسماعيل عبد القادر بن مساعد الغشامي البيضاني.
٣- أبو الطيب نايف بن صلاح المنصوري الحَيْمي.
٤- أبو أسامة جلال بن صالح آل شيخ الأبيني.
٥- أبو عمر سالم بن سعيد لغوج الحضرمي.
٦- أبو حازم ماجد بن عبد الله بن سالم الشيبة الشبوي (وله تعليقات
على المقدمة هذه خاصة به).
فأسأل الله أن يجزيهم عني وعن العلم وطلابه خيرًا، وأن يزيدهم

١٩
مقدمة الشارح
توفيقًا وسدادًا، وأن ييسر لهم الاستمرار في خدمة العلم وأهله، وأن يدفع
عني به وعنهم العلائق والعوائق، والشواغل والمشاكل التي تحول دون
الطالب والطلب، إن ربي على كل شيء قدير.
الخامس: لقد يسَّر الله لي الوقوف على عدد من مخطوطات المنظومة
البيقونية، وقد مسخ الوقت بالمقابلة على ثنتين منها :
١- مخطوطة دار الكتب الظاهرية برقم (٥٧١٣هـ)، بعنوان: ((تذييل
وتكميل شرح البيقونية)) لأحمد بن محمد الحموي، المتوفّى سنة
(١٠٩٨ هـ)، وهي بخط نسخ جميل.
٢- مخطوطة بعنوان ((المنظومة البيقونية)) مصوَّرة لدى مركز الملك
فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وهي برقم (٢٣٦٤٩).
وأسأل الله سبحانه أن يجعل هذا الكتاب نورًا لقلبي، وصفاءً
لبصيرتي، وقوةً لعزيمتي وهمتي، وأن يجعله مباركًا حيثما حلّ وارتحل،
وعونًا لطلاب العلم في السفر والحضر، وخادمًا لسنة خير البشر، ويُنَضِّر به
وجهي، ويستر به عيبي، ويفرج به كربي، ويملأ به من الخير والنور قلبي،
وأن يقيني، ووالديّ، وأهلي، وذريتي، وإخواني، به مصارع السوء
والهلكة، إنه أكرم مسؤول، وأعظم مأمول.
وصلى الله على نبيه محمد ما ذكره الذاكرون، وغفل عنه الغافلون،
وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مزيدًا.
كتبه الفقير إلى عفو ربه الغني بجوده وفضله
أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني
دار الحديث بمأرب
بعد ظُهر الأحد ١٠/ جمادى الآخرة/١٤٢٦ هـ

بسم الله الرحمن الرحيم
ابدا بالحمد مصليا على
وذي من أقسام الحديثعده
أولها القديم وهو ما اتصل
برويه عدل ضابط عن مثله
والحسن المعروف طرقاوغد
وكلما عن مرتبة الحسن قصر
وما اضيف النبي المرفوع
والمسند المتصل الأسناد عن
مسلسل قل ما على وصفاتى
كذاك قد حد تغيه قائما
عزيزمنوثنين او ثلاثه
معنعن كعن سعيد عن كرم
وكل ما قلت رجاله على
ومااضفته إلى الأصحاب من
ومرسل منه الصحابي سقط
وكل مالم يتصل بعآل
والمعضل الساقط منه اثنان
الأول الأسقاط للشيخ وانه
والثاني لا يسقطه لكن يصف
ـيمهد يعد
محمد خير نبي ارسلا
وكل واحداتى وحدّه
اسناده ولم يشذا ويعل
معتمد في ضبطه ونقله
رجاله لاكالصمير اشتهرتّ
فهو الضعيف وهو أقساماكثر
ومالتابع هو المقطوع
راويه حتى المصطفى ولم يبين
مثل أما والله انباتى الفتى
او بعدان حدثني بسما
مشهور مروي فوق ماثلاته
ومبهم ما فيه راو لم يسم
وضده ذاك الذي قد نزل
قول وفعل فهو موقوف زكن
وقل غريب ما روى مراو فقط
إسناده منقطع الأوصال
وما الى مدلسا نوعان
ينقل من فوقه بعن وإن
أوصافه بمابه لا يتعرف
ـحمد.
= وما يسمع كل راويتصل اسناده للمصطفى فالمتصل