النص المفهرس
صفحات 181-200
عيينة (13) وهو وان تأخرت وفاته على من ذكرنا فان ولادته متقدمة . ومن بعدهم عبد الله بن المبارك (14) وأبو اسحاق الفزاري (15) ووكيع بن الجراح (16)، والعالمان الحجتان يحي القطان (17)، وعبد الرحمن بن مهدي (18). فهؤلاء هم بناة علم بالازرق 717/98. 795/179. روى عن عمرو بن دينار وأيوب السختياني وثابت البناني وعنه أسليمان بن حرب ومسدد بن مسرهد ووكيع بن الجراح . ابن سعد ، الطبقات الكبرى 7: 286 - 287 . الزركلي ، الاعلام 2 : 301 (13) هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي الكوفي المكي. ولد بالكوفة 725/107 ونشأ بمكة وتوفي بها 814/196 أدرك (87) تابعيا وأخذ عنهم وعن غيرهم ، ومن مشائخه عمرو بن دينار والزهري ومحمد بن المنكدر وعنه أبو الوليد الطيالسي وابن المديني ، والحميدي ، الأصبهاني ، حلية الأولياء 7 : 270 - 318. كحاله، معجم المؤلفين ، 4 : 235 (14) هو عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي (أبو عبد الرحمن) من أهل مرو 736/118. 797/181. سمع من الامام مالك والثوري وشعبة وحماد بن زيد وآلاف وعنه إسحاق بن راهوية ويحي بن معين وأبو بكر بن أبي شيبة . سيزكين ، تاريخ التراث العربي 270:1 الخطيب البغدادي تاريخ بغداد 10 : 152 (15) هو ابراهيم بن محمد بن الحارث (أبو اسحاق الفزاري ولد بالكوفة ورحل الى الشام ورابط بثغر المصيصة إلى أن مات 802/186 . سمع من الأعمش ويحي بن سعيد الأنصاري وعبد الله بن عمر ابن حفص وعنه محمد بن كثير المصيصي وعبد الله بن المبارك . ابن حجر، تهذيب التهذيب 1: 151-153 153/151 البخاري، التاريخ الكبير 1 ق 1: 321 (ط 2 حيدر أباد الدكن الهند 1963/1382 (16) هو وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي ولد بالكوفة 746/129 . توفي بفايد عند ذهابه للحج 197/"812 سمع من أبيه وهشام بن عروة ومالك بن أنس، والأوزاعي، وعنه يحي بن يحي النيسابوري والحميدي والقعنبي . ابن أبي يعلى ، طبقات الحنابلة 1: 391 - 392 . سيركين ، تاريخ التراث العربي 1 : 273 (17) هو يحي بن سعيد بن فروخ (أبو سعيد) القطان التيمي البصري . 737/120 ، 813/198 . سمع سليمان التيمي وحميد الطويل وشعبة وقد لازمه 20 سنة وعنه عمرو بن علي الفلاس وأبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن المديني . الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد 14 : 135 الزركلي ، الاعلام 9 : 181 (18) هو عبد الرحمان بن مهدي بن حسان (أبو سعيد البصري)752/135 - 814/198 سمع من الحمادين ومالك وشعبة وعنه أحمد بن حنبل وابن المبارك وابن المديني . ابن حجر، تهذيب التهذيب : 6: 279 - 281 . عياض، المدارك 1: 399 - 404 (ط بيروت) 183 الجرح والتعديل ، قال عبد الرحمن بن مهدي « أئمة الناس في الحديث في زمانهم أربعة حماد بن زيد بالبصرة وسفيان بالكوفة ومالك بالحجاز والاوزاعي بالشام » (19) وقال ابن المديني « شعبة أحفظ للمشائخ ، وسفيان أحفظ الناس للأبواب وابن مهدي أحفظهم للمشائخ والأبواب ويحي القطان أعرف بمخارج الأسانيد وأعرف بمواضيع الطعن فيهم» (20) . هاتان شهادتان في ثمانية ممن ذكرناهم والشهادات الفردية كثيرة جدا منها ما قيل في شعبة من أنه « أمة وحدة في علم الرجال وبصره بالحديث ، وتثبته وتنقيته للرجال» (21) ، « وقبان المحدثين بمعنى أمينهم » (22) « وأحد الذین انتهى اليهم علم الاسناد بالبصرة في زمانه » ، « ولولاه ما عرف الحديث بالعراق » .. وكان يستمع الى قتادة ويطالبه بالاسناد ويصغي اليه عند التحديث لينتبه إلى تدليسه إن حصل . قال له رجل مرة : « قل حدثني أو أخبرني فقال له : « فقدتك وعدمتك وهل .جاء بهذا أحد قبلي» (23) . صرح شعبة هنا بأنه أول من طالب الراوي ببيان صيغة التحديث لكن هل إنه عندما حدث لم يستعمل احدى هاتين الصيغتين واستعمل غيرهما أو أنه لم يستعمل أي صيغة وأرسل على كلّ حال مطالبة الرجل له تنبئ بشيء من هذا إلا أنه لا وجه لتركه الصيغة المحبذة عنده ، على أن المهم في المسألة أمران الأول تصريحه بأنه صاحب السبق في نقد الحديث وتفريقه بين صيغ الأداء. والثاني: أن ما سنه انتشر إلى درجة أنه (19) السيوطي، تدريب الراوي 2 : 401. (20) السيوطي ، تدريب الراوي 2 : 401 (21) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 9: 263 (22) ابن حجر ، تهذيب التهذيب 4 : 346 (23) الرازي ابن أبي حاتم ، تقدمة المعرفة: 166 184 .: نفسه طولب ببيان صيغة التحديث ، بقي هل إنه صاحب السبق فعلا أم لا ؟ إن لم يكن سبق غيره من النقاد عموما فقد سبقهم على الأقل في العراق باستثناء ما حصل قبله من تمهيد ، قال ابن منجوية (24) بعد أن شهد له بالحفظ والإتقان والورع والفضل . « وهو أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين وجانب الضعفاء والمتروكين ، وصار علما يقتدى به وتبعه عليه بعده أهل العراق » (25) فهو الذي جعل الكلام في الرجال فنا مما رسا الى جانب فن الرواية بل إن قبول الرواية متوقف على التزام. الراوي بقواعد هذا الفن كالتزام الاسناد والتصريح بصيغة التحديث التي سمع بها ، ومن باب أولى توفر شروط قبول الرواية فيه . وكان يخصص بعضا من الوقت في اليوم للكلام في الرجال ياتي الى صاحب له فيقول « تعال نغتب في الله ساعة نذكر مساوىء أصحاب الحديث» (26) وكلامه في الرجال تعديلا وتجريحا ليس في حاجة إلى دليل ولقد كان الوحيد من بين جماعة الأئمة الذين ترجم لهم ابن حاتم الرازي في تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل ورتب أسماء من تكلم فيهم على حروف الهجاء بينما إكتفى بالنسبة للآخرين بتسمية بعض من تكلموا فيهم مما يبين كثرة من نقدهم وعلم الجرح والتعديل ظهرت بوادره عند الصحابة بما سنوه من قوانين الرواية . وتدعمت بما أبداه التابعون من نقد للرجال واتضحت أسسه واكتملت قواعده بظهور هؤلاء النقاد في القرن الثاني وما بعده . وشعبة من أوائلهم تقعيدا له وممارسة إن لم نقل هُوِ الأول . وأما الثوري فرغم اتهام شعبة له بالاخذ عن كل أحد واقرار نفس الملاحظة من (24) أحمد بن علي بن محمد بن ابراهيم بن منجوية الأصبهاني (أبو بكر)، نزيل نيسابور 958/347 - 1036/428. محدث صنف على الصحيحين وعلى جامع الترمذي وسنن أبي داود . كحاله ، معجم المؤلفين 2 : 18 (25) ابن حجر ، تهذيب التهذيب 4 : 345 (26) الأصبهاني ، حلية الأولياء 7 : 152 ٣٠ 185 غيره فانه نفسه وصفه بأمير المؤمنين في الحديث وشهد له أغلب الأئمة من فقهاء المحدثين بالامامة في الحديث والسنة وبكون اسناده الى عبد الله بن مسعود أحسن اسناد ويحفظه الأحاديث والاسناد وأسماء الرجال . وأما الامام مالك رضي الله عنه فتأليف الموطإ واختيار أحاديثه القليلة من عدد ضخم من الاحاديث دليل على مساهمته في تأسيس علم نقد الحدیث يدعم ذلك شهادات النقاد له ، فأبو حاتم الرازي يفضله على بعض الأثمة من معاصريه فيقول « ثقة امام أهل الحجاز ، وإذا خولف من أهل الحجاز حكم له . وهو نقي في الرجال نقي في الحديث » (27) وابن حبان يعتبره أول من انتقى الرجال من الفقهاء .. بالمدينة (28) وتقييد السبق بالنسبة للفقهاء اثبات لمجهودات المحدثين المدنيين السابقة عليه والتي هي دون عمله بسبب اختلاف الظروف . وأما الأوزاعي فعدل وجرح قليلا وتكلم غيره في بعض من أخذ عنهم وغلبت عليه الامامة في السنة كما نص على ذلك ابن مهدي (29) . وبالنظر الى ما قيل فيه والى آرائه في التحديث نرى أنه متفوق بالنسبة للشاميين وأنه امام في الفقه ومن أهل الورع · الفضلاء وفي مرتبة ثانية في نقد الحديث فهو امام في نفسه ثقة لا ينتقي کثیرا ، بينما عده ابن أبي حاتم من الجهابذة النقاد (30) . وحماد بن زيد جمع بين الحفظ والاتقان وقوة الذاكرة وكثة الحدیث ، قال عنه ابن سعد: ثقة ثبت حجة كثير الحديث (31) وعدد أحاديثه أربعة آلاف (32) انتقى مشائخه ، وتتلمذ عليه خيرة النقاد وكان عارفا بمتون الاحاديث قال ابن مهدي : « ما (27) الرازي، ابن أبي حاتم تقدمة المعرفة : 17 ١٠ (28) ابن حجر ، تهذيب التهذيب 10 : 9 (29) الزرقاني ، مقدمة شرح الموطلـ 1 : 3 (30) تقدمة المعرفة : 184 (31) الطبقات الكبرى 7 : 286 (32) الذهبى ، تذكرة الحفاظ 1 : 229 186 رأيت أحدا قط أعلم بالسنة ولا بالحديث الذي يدخل في السنة من حماد بن زيد » (33) وتكلم في الكثير وتعددت أسباب الجرح عنده . وسفيان بن عيينه الهلالي الكوفي المكي جمع نحوا من سبعة آلاف حديث (34) وكان اماما ثقة من أعلم الناس بحديث الحجاز عارفا بالرجال وتنقلاتهم وبداية طلبهم ، لا يحدث من لا يرتضيه وكان مجلسه يضم عددا هائلا من الطلاب وكثير منهم نالوا : درجة عالية في النقد ورغم مكانته فانه يسأل عمن لا يعرفه وعن كيفية سماعه ويترك من ليس من أهل الضبط والدراية . وعبد الله بن المبارك مما يدل على انتقائه الرجال أنه حمل عن أربعة آلاف شيخ فروى عن ألف منهم فقط (35) وفي رواية ألف ومائة (36) وعدل وجرح جمعا من الرواة وكان مقصد غيره للسؤال عنهم لورعه وكثرة ما جمعه من الحديث . وأما أبو اسحاق الفزاري فعالم بالحديث والسير والفقه وامام في الشاميين وجهبذ ناقد في رأي أبي حاتم . وعدد من تكلم فيهم قليل ، وأغلبهم من القائلين بالقدر . والأخبار عنه يسيره . وأما يحي بن سعيد فقال فيه ابن المديني: « ما رأيت أعلم بالرجال من يحي بن سعيد» (37) وقال صالح جزره: «أول من تكلم في الرجال شعبة بن الحجاج ثم تبعه يحي بن سعيد القطان ثم بعده أحمد بن حنبل ويحي بن معين قال ابن الصلاح يعني أنه أول من تصدى لذلك وعني به » والا فالكلام فيه جرحا وتعديلا متقدم ثابت عن رسول الله عَ لم ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، (38) (33) الرازي ابن أبي حاتم ، تقدمة المعرفة : 177 (34) الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 : 239 (35) الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 : 276 (36) الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد 9 : 156 (37) نفس المرجع 4 : 138 (38) مقدمة علوم الحديث : 350 187 بعد فق. فهو الامام الثاني باعتبار الاعتناء بهذا الفن والتخصص فيه ، وقد تكلم في خلق كثير وكان من الأئمة البارزين ، كلامه حجة عند من جاء بعده ، وتخرج عليه طائفة من النقاد وكبار الثقات . قال السخاوي في بيان منزلته ومنزلة عبد الرحمن بن مهدي « فمن جرحاه لا يكاد يندمل جرحه ومن وثقاه فهو المقبول ومن اختلفا فيه وذلك قليل اجتهد في أمره » (39) . وأما عبد الرحمن بن مهدي فوصفه ابن أبي حاتم بالامام الثقة الجهبذ المقدم على أقرانه في الاتقان ، (40) وكان لا يرى الاشتغال بكتابة أحاديث الضعفاء ويلزم المزكي بتعريف ما عنده من حال المسؤول عنه وهو من كبار الائمة الذين صنفوا قواعد كثيرة في التجريح والتعديل حتى قال الشافعي فيه : « لا أعرف له نظيرا في الدنيا » (41)ومع ما في قوله من مبالغة فانه دليل على مكانته فقد جمع بين الحفظ ومعرفة الرجال. وعلل الحديث ، وعد مع يحي بن سعيد القطان المرجع في ذلك . ووكيع بن الجراح شهد له الأئمة بالحفظ وجودة الاخذ ومعرفة الاسناد والأبواب. والورع وتكلم في كثير من الرواة وقل أن یذکر أحدا بسوء فکان أکثر كلامه في التعديل واعتبره الخطيب من الذين لا يزكون لمكانته وقال اسحاق بن راهوية: « حفظي وحفط ابن المبارك تكلف ، وحفط وكيع أصلي ، قام يوما ووضع يده على الحائط وحدث بسبعمائة حديث» (42) ومع هؤلاء الأئمة جماعة من الحفاظ. الثقات لم يبلغوا درجتهم وكان لهم اعتبارهم في حفظ الحديث وانتقاء رجاله ولم ينقل عنهم : كثير من النقد كالإمام الشافعي (204) (43) أويزيد بن هارون (206) (44). (39) الاعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ : 164 (40) تقدمة المعرفة : 255 (41) ابن حجر ، تهذيب التهذيب 7 : 281 (42) ابن رجب ، شرح علل الترمذي : 176 (43) هو عبد الله بن محمد بن ادريس بن العباس الهاشمي القرشي أحد الأئمة المجتهدين 767/150 بغزة 820/204 بمصر ، جمع بين الفقه والحديث واللغة والأدب له المسند واختلاف الحديث ، = 188 الأئمة من أهل القرن الثالث هذا القرن هو العصر الذهبي لتدوين الحديث ففيه جمعت كتب الصحاح وألفت المسانيد وكتب الرجال وظهر العدد الكبير من النقاد في طبقات متوالية فممن مات قبل ربعه الأول: الحميدى (45) وأبو مسهر عبد الأعلى (46). ورغم قلة الأخبار عن أبي مسهر فإنه من أشهر نقاد أوائل هذا القرن فقد كان عظيم القدر عند أهل بلده اذا خرج الى المسجد اصطف الناس يسلمون عليه ويقبلون يده ، جمع أكثر ما عند أهل الشام من الحديث وأخذ عن غيرهم ووصف بالحفظ والإتقان والثقة والإمامة والورع وتخرج عليه جمع من الأئمة كابن معين وأحمد بن صالح المصري وأبي حاتم الرازي ، وهو المرجع في تعديل وتجريح أهل الشام في زمنه ، قال ابن حبان : « كان إمام أهل الشام في الحفظ والإتقان ممن عني بأنساب أهل بلاده وأبنائهم وإليه كانوا يرجعون في الجرح والعدالة لشيوخهم « وقال ابن معين» اذا حدثت في بلد فيه مثل أبي مسهر فيجب للحيتي أن تحلق » (47). والرسالة ، وفيها كثير من مسائل أصول الحديث . الإصبهاني، حلية الأولياء 9 : 63 الزركلي ، الاعلام 6 : 249 (44) هو يزيد بن هارون (أبو خالد) زاذان السلمي الواسطي 736/118 - 821/206 بواسط . سمع يحي بن سعيد وسليمان التيمي وداود بن أبي هند وعنه الامام أحمد وابن المديني وأبو بكر بن أبي شبيه . شهد له بالورع والحفظ ، قال أبو حاتم : « يزيد ثقة امام لا يسأل عن مثله.». كان يحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بالاسناد. الذهبي، تذكرة الحفاظ 1 : 317 - 320 . الخزرجي ، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال : 425 (45) هو عبد الله بن الزبير بن عيسى (أبو بكر) الحميدي المكي من كبار أصحاب الشافعي 834/219 . سمع منه ومن ابن عيينه والفضيل بن عياض ، وعنه أبو زرعة والبخاري والذهلي وأبو حاتم ، له المسند . ابن حجر ، تهذيب التهذيب 5: 215 الزركلي ، الإعلام 4 : 219 (46) هو أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى الغساني الدمشقي. 757/140 بدمشق 833/218 بسجن بغداد ، روى عن سعيد بن عبد العزيز والهقل بن زياد ومالك بن أنس . الرازي ابن أبي حاتم ، تقدمة المعرفة 286 - 292 (47) ابن حجر ، تهذيب التهذيب : 6 : 100 - 101 189 قال السخاوي : (( ثم صنفت الكتب ودونت في الجرح والتعديل والعلل وبين الثقة والضعيف والمتروك » (48). فالسابقون من أهل القرن الثاني وأوائل هذا القرن عدلوا وجرحوا وكانت أقوالهم « المصادر الأولى لمن بعدهم ولكن التدوين في الجرح كان محدودا في بدايته . والذين جاءوا بعدهم كان للكثير منهم مؤلفات وقد سماهم السخاوي ولاة الجرح والتعديل (49)، وهم طبقات متقاربة جدا في الوجود . منهم يحي بن معين (50) وأحمد بن حنبل (51) ومحمد بن سعد (52) وعلي بن المديني (53) ومحمد بن نمير (54) وأبو بكر بن أبي شيبة (55) (48) الاعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ : 164 (49) نفس المرجع والصفحة (50) هو يحي بن معين المري البغدادي 775/158 قرب الانبار. 848/233 بالمدينة كان والده علي خراج الري ، سمع من عبد الله بن المبارك وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي ، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد ، سيزكين، تاريخ التراث العربي 1 : 291 - 292 (القاهرة. 1971) (51) هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الامام المجتهد 780/164 ببغداد 855/241 له المسند ، والمسائل وعلل الحديث سمع من جرير بن عبد الحميد وروح بن عبادة وأبي مسهر وعنه کثیر من شيوخه وأقرانه وتلاميذه کعباس بن محمد الدوري وأبي زرعة وأبي حاتم ومطین . ابن حجر ، تهذيب التهذيب 1 : 72 - 76. كحاله معجم المؤلفين 2 : 96 - 97 (52) هو محمد بن سعد البصري البغدادي كاتب الواقدي: ت 844/230 . له الطبقات. الكبرى ، سمع الواقدي والوليد بن مسلم وابن عيينة وعنه الامام أحمد والبلاذري وابن أبي الدنيا . الخزرجي خلاصة تذهيب تهذيب الكمال : 337 (53) هو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي المديني ثم البصري له علل الحديث 777/161 - 848/234 بسامرا. سمع أباه وحماد بن زيد ومعاذ بن معاذ ويحي القطان وعنه البخاري والذهلي وصالح جزره. الرازي. ابن أبي حاتم ، تقدمة المعرفة 320/319 (54) هو محمد بن نمير الهمذاني الخارقي الكوفي ت 849/234 . سمع سفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح وإسماعيل بن علية وعبد الله بن ادريس وعنه أصحاب الكتب الستة ومحمد بن وضاح القرطبي . ابن حجر، تهذيب التهذيب 9 : 282 - 283 . الرازي ابن أبي حاتم ، تقدمة المعرفة 320 - 328 . (55) هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ابراهيم بن عثمان العيسي مولاهم الكوفي ت 849/235 190 ... وقد تعددت الروايات في الشهادة لهؤلاء بالامامة والعلم فذكروا مجتمعين في قولة واحدة ، ومنفردين ، وتعددت الشهادات بأن ابن المديني أعلم أهل زمانه بالحديث وعلله وأحمد بن حنبل أفقههم به ، وابن معين أعلمهم بتصحيف المشائخ ، وأبو بكر ابن أبى شيبة أحفظهم عند المذاكرة» (56). وهذه بعض الاشارات عن إمامة بعضهم لزيادة التعريف بهم فيحي بن معين : إمام الجرح والتعديل وأحد عمده المبرزين كشعبة ويحي القطان وأحمد بن حنبل وغيرهم وكثر كلامه في الرجال واجتهد فيهم فنقل عنه أكثر من قول في بعضهم ، أنفق ثروته الكبيرة الموروثة عن أبيه في الحديث وكان اشتغاله بالكتابة أكثر من التحديث حتى رأى بعضهم أن الناس لم ينتفعوا كثيرا بحديثه (57) بيد أنه نفعهم بنقده الرجال ، شهد له النقاد بمعرفة تصحيف المشائخ والرجال والكنى والتحري في أخذ الحديث والتفرغ لكشف الكذابين فيه . قيل فيه يوم جنازته هذه جنازة يحي بن معين الذاب عن الرسول عَبّ الكذب وكان الناس يبكون (58). وأما الإمام أحمد فهو من المكثرين في نقد الرجال رغم أنه لا ينقد الا عند الاضطرار (59) وقد جمع المسند وألف في العلل ووصف بالورع والثقة والحفظ والإمامة ويرى من الواجب على النقاد كشف أحوال المجروحين وكان ينفر من الحديث الغريب ويهتم بفقه الحديث ، ويأمر بالتحديث من الكتاب ، قال فيه الربيع بن سليمان هو امام في الحديث والفقه واللغة والقرآن والزهد والسنة (60) . صاحب المسند والمصنف سمع ابن عيينة وابن المبارك وجرير بن عبد الحميد وعنه أبو زرعة والبخاري ومسلم . الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد 10 : 66 (56) السيوطي، تدريب الراوي: 401 - 402 (57) ابن حجر ، تهذيب التهذيب 11 : 283 (58) الرازي ابن أبي حاتم ، تقدمة المعرفة : 417 (59) ابن حجر ، تهذيب التهذيب 1 : 75 (60) ابن أبي يعلى، طبقات الحنابلة 1: 5 (السنة المحمدية 1952/1371) 191 وأما محمد بن سعد فأحد الحفاظ الكبار المتحرين ومؤلف الطبقات الكبرى وله فيها كلام جيد في الجرح والتعديل (61) . وعلي بن المديني أحد الأئمة وأكبر شيوخ البخاري ، قال فيه : « ما استصغرت نفسي عند أحد الا عند ابن المديني» (62) تكلم فيه الامام أحمد لاجابته في المحنة خوفا من الضرب ولنفس السبب تركه أبو زرعة ، لكنه تّاب وقال القرآن كلام الله غير مخلوق ، ومن قال مخلوق فهو كافر (63) قال فيه ابن تغري بردي: «الناقد الحجة إمام عصره في التعديل والتجريح » (64) وأما محمد بن نمير فوصفه ابن أبي حاتم بالجهبذ الناقد من الطبقة الثالثة من أهل الكوفة وقال الامام أحمد هو درة العراق ، ومع الاجماع على ثقته والاستشهاد بتجريحه وتعديله الذي استند في بعضه على نقد غيره وأنشأ البعض من عنده . فلم يصفه بالامام غير ابن أبي حاتم فيما وقفت عليه . وفي زمن هؤلاء جماعة لم يصلوا الى درجتهم في الإمامة في النقد وكانت لهم مكانتهم بين من عرفوا بانتقاء المشائخ ونقدوا قليلا كابن راهويه (65) والقواريري (66) وأحمد (61) الذهبي ، تذكرة الحفاظ : 2 : 425 (62) ابن حجر ، تهذيب التهذيب 7 : 352 (63) و(64) البغدادي ، تاريخ بغداد 11 : 472 (65) هو اسحاق بن راهوية التميمي الحنظلي المروزي نزيل نيسابور وعالمها 777/161 -852/238. سمع جرير بن عبد الحميد والفضيل بن عياض وعنه الامام أحمد وابن معين والجماعة سوى ابن ماجه ، قال النسائي : اسحاق ثقة مأمون امام وقال أحمد : اسحاق لم يلق مثل نفسه . الذهبي ، تذكرة الحفاظ 2 : 433 - 435 ابن أبي يعلى ، طبقات الحنابلة 1 : 109 (66) هو عبد الله بن عمر بن ميسرة البصري من كبار أيمة الحديث ببغداد ت 849/235 . سمع حماد بن زيد وعبد الوارث ومسلم الزنجي وعنه أبو زرعة والبخاري ومسلم وأبو داود ابن حجر ، تهذيب التهذيب:7: 40 - 41 192 · ابن صالح المصري (67) ومن بعدهم كثيرون منهم البخاري (68) والذهلي (69) ومسلم (70) وأبو حاتم (71) وأبو زرعة (72) الرازيان وأبو داود السجستاني (73) والترمذي (74) وبقي بن مخلد (75) ومن بعدهم عبد الرحمن بن يوسف (67) هو أحمد بن صالح (أبو جعفر) الطبري ثم المصري أحد الأعلام 791/175 - 862/248 : سمع ابن عيينة وابن وهب، وعبد الرزاق، حدث عنه البخاري وأبو داود وصالح جزرة قال الذهبي : حجه ثبت لا عبرة بقول من نال منه ولكنه كما قال الخطيب: « فيه كبر وشراسة نال النسائي جفاء منه في مجلسه فذلك الذي أفسد بينهما ». الذهبي ، تذكرة الحفاظ 2 : 495 - 496 . ابن حجر، تهذيب التهذيب 1: 39 - 42 (68) هو امام الحفاظ محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة بن بردزية الجعفي البخاري صاحب الجامع الصحيح والتصانيف 810/194 ببخاري . 870/256 سمع ببلده وببغداد والبصرة، والكوفة والشام ومن كبار الشيوخ وعنه خلائق جمه منهم صالح جزره والترمذي . ابن حجر ، هدي الساري مقدمة فتح الباري (المكتبة السلفية) سيزكين ، تاريخ التراث العربي 1 : 306 (69) هو محمد بن يحي بن عبد الله مولى بني ذهل حافظ نيسابور 788/172 سمع عبد الرحمن بن مهدي وأبا داود الطيالسي وعبد الرزاق وخلائق بأغلب الامصار الاسلامية بالمشرق وعنه الجماعة سوى مسلم . سيزكين ، تاريخ التراث العربي 1 : 350 (70) هو مسلم بن الحجاج (أبو الحسن) القشيري النيسابوري صاحب التصانيف 820/204 .875/261 . سمع القعنبي وإسماعيل بن أبي أويس وأحمد بن حنبل ، وعنه الترمذي وأبو عوانة وعبد الرحمن بن أبي حاتم . الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد 13 : 100 (71) هو محمد بن ادريس بن المنذر الحنظلي (أبو حاتم) الرازي 811/195 - 890/277 بالري سمع عبد الله بن موسى وأبا نعيم وأيا مسهر وعنه أبو داود والنسائي وابن ماجة ، كحالة ، معجم المؤلفين 9: 35 . الرازي ابن أبي حاتم ، تقدمة المعرفة : 349 - 372 (72) هو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد (أبو زرعة) الرازي 815/200 - 878/264 بالري روى عن مسلم بن ابراهيم وقبيصة بن عقبة وطبقتهما ، وعنه عمرو بن علي الفلاس وصالح جزره وأبو عوانة . الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد 10 : 326 - 327 الزركلي ، الاعلام 4 : 350 (73) سليمان بن الأشعث بن اسحاق السجستاني صاحب السنن 817/202 - 888/275 مايسمع القعنبي وسليمان بن حرب ومسلم بن ابراهيم وخلق ، وحدث عنه الترمذي والنسائي وابنه أبو أبكر. كحاله ، معجم المؤلفين 4 : 255 ابن حجر ، تهذيب التهذيب 4 : 169 - 173 (74) محمد بن عيسى بن سورة السلمي الترمذي صاحب الجامع 825/210 - 892/279 سمع قتيبة بن سعيد ومعاوية الجمحي والامام البخاري ، وعنه أبو العباس محمد المحبوبي المروزي والهيثم بن كليب وحماد الوراق. عتر نور الدين، الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين (ط 1 1970/1390) (75) بقيَ بن مخلد (أبو عبد الرحمن) القرطبي صاحب المسند الكبير ، سمع يحي بن يحي الليثي وابن = 193 ابن خراش (76) وإبراهيم الحربي (77) وصالح جزره (78) ثم النسائي (79). ونثبت بالاضافة الى ما ذكرنا من التعريف المجمل بهم في الهامش توضيحات مختصرة تبين إمامه بعضهم في التجريح والتعديل ، فالامام البخاري يشهد له بذلك كثرة ترحاله وكتابته عن أكثر من ألف رجل وحفظه مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح ، والاجماع على جامعه بأنه أصح كتب الحديث واشتماله على نسبة قليلة مما يحفظه من الأحاديث ، وتفرده ببعض الشروط في الراوي كلقائه بمن أخذ عنه وبدايته النقد مبكرا وتأليفه كتاب التاريخ دون سن العشرين، وهو من أهم كتب الرجال وكتاب الضعفاء بقسميه الكبير والصغير والشهادة له بمعرفة العلل فهو حافظ للأحاديث ، عارف برجالها ملم بعللها ، مصنف فيها (80). 3 نمير ، وعدد شيوخه 285 ، روى عنه ابنه أحمد كان اماما مجتهدا مظهرا مذهب أهل الأثر ، قال ابن. حزم : « كان بقي ذا خاصة من أحمد بن حنبل وجاريا في مضمار البخاري ومسلم والنسائي » سيزكين ، تاريخ التراث العربي 1 : 389 (76) عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد بن خراش المروزي البغدادي ت 896/283 . سمع عمرو ابن علي الفلاس، ومن في طبقته ما بين مصراً الى خراسان وعنه أبو العباس ابن عقدة وبكر بن محمد الصيرفي ، الذهبي تذكرة الحفاظ 1 : 684 - 685 (77) ابراهيم بن اسحاف الحربي أحد الأعلام أصله من مرو، ومات ببغداد 898/285 سمع العجلي ومسددا وعفان وعنه أبو بكر القطيعي كان عارفا بالفقه حافظا للحديث مميزا لعلله . الكتبي فوات الوفيات 1 : 14 (دار صادر) (78) صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب الأسدي بالولاء المعروف بصالح جزرره ولد بالكوفة 825/210 ، وسكن بغداد ثم استقر في بخارى 906/293 سمع من يحي بن معين وأحمد ابن حنبل وعلي الجعد ، وسمع منه الكثير. الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 9 :322 (79) أحمد بن علي بن شعيب الخراساني النسائي صاحب السنن 830/215 - 915/303 سمع اسحاق بن راهوية وقتيبة بن سعيد ، وإسحاق الكوسج والجوزجاني ، وعنه أبو بشر المدولابي ، وأبو. القاسم الطبراني ، ومحمد بن معاوية الأندلسي . ابن خلكان ، وفيات الأعيان 1: 77 - 78 (80) ابن حجر ، تهذيب التهذيب 9: 47 - 55 سيزكين تاريخ التراث العربي 1: 306 وما بعدها 194 والذهلي ارتحل كثيرا ، وروى عن خلائق بالحرمين والشام ومصر والعراق واليمن وخراسان وغيرها ، وانتهت اليه الرئاسة بخراسان ووصف بأنه وارث علم الزهري وامام أهل زمانه ، وأمير المؤمنين في الحديث قال الدارقطني : « من أحب أن ينظر قصور علمه فلينظر في علل حديث الزهري لمحمد بن يحي الذهلي » (81) وإذا كان أقل من غيره كلاما في الرجال فان تفوقه في العلل مشهود به . والامام مسلم رضي الله عنه انتقى جامعه من ثلاثمائة الف حديث مسموعة ، وقلما يوجد له غلط في العلل لأنه كتب المسانيد ولم يكتب المقاطيع ولا المراسيل وله تآليف في العلل ، وفي الأسماء والكنى وفي مشائخ كثير من الأئمة كمالك والثوري وشعبة ، وفي الطبقات وفي الوحدان ، ومقدمة صحيحة مشتملة على آرائه في نقد الرجال (82) وأبو حاتم الرازي ارتحل رحلات طويلة ولازم كثيرا أبا زرعة الرازي فبينا علل الحديث ونقدا رجماله وكان عارفا بحفظ الرواة وأسمائهم وبلدانهم ، وبالأسانيد والعلل تكلم في عدد هائل منهم وألف في ذلك وأغلب آرائه موجودة في كتاب ابنه عبد الرحمن وقد ترجم له فيه ووصفه بالجهبذ الناقد ، وهو ممن جمع وصنف وجرح وعدل وصحح وعلل (83) . وما قيل فيه يقال في صديقه أبي زرعة الرازي فهما متشابهان في الترحال ، وملازمان باستمرار يتذاكران الحديث ويبينان علله وينقدان رجاله . وأبو داود السجستاني سمع بالحجاز والشام ومصر والعراق والجزيرة . وخراسان انتخب سننه من عدد هائل من الأحاديث وذكر فيها الصحيح وما يشبهه وما يقاربه ، وبين ما كان فيه وهن شديد (84) . (81) الذهبي، تذكرة الحفاظ 2: 560 - 561 (82) سيزكين ، تاريخ التراث العربي ! : 351 (83) الرازي ابن أبي حاتم ، تقدمة المعرفة : 349 وما بعدها (84) ابن حجر ، تهذيب التهذيب 4 : 169 - 177 195 والترمذي جمع الحديث وصنف كتابه الجامع وعرضه على علماء العراق والحجاز وخراسان فرضوا به وأبان فيه درجة ما احتواه من الأحاديث، وألحق به في آخره العلل الصغير فتضمن كثيرا من قواعد التجريح والتعديل وأخبار علمائه . وعبد الرحمن بن يوسف جرح وعدل واعترف له بالحفظ لكنه كان مغاليا في التشيع صنف في مثالب الشيخين فنسب الى الرفض واتهم أيضا بوصل المراسيل شهد ابن عدى بحفظه وحكى تشيعه وقال أرجو أنه لا يتعمد الكذب ونقده الذهبي بشدة لتشيعه (85) . وكان صالح جزره ثبتا ، أمينا يحدث من حفظه ولم يكن في العراق وخراسان في زمنه أحفظ منه ، نعت بشيخ ما وراء النهر وعدل وجرح جمعا من الرواة (86). والنسائي سمع بخراسان والعراق ومصر والشام والحجاز ، وتفرد بالمعرفة والاتقان وعلو الإسناد وكان أفقه مشائخ مصر في عصره وأعلمهم بالحديث والرجال وفي انتقائه لأحاديث سننه تجنب جماعة خرج لهم أبو داود والترمذي بل تجنب أحيانا من خرج لهم الشيخان (87) . الأئمة النقاد من أهل القرن الرابع نهاية القرن الثالث هي الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين من رواة الحديث فالذين جاءوا من بعد اعتمدوا على جمع الأولين ونقدهم ، وكانت أعمالهم تتمات وتعقيبات لما تم تدوينه (88) لكن القرن الرابع خاصة أهميته لأن التجريح انما فقد (85) الذهبي، تذكرة الحفاظ 1 : 684 - 685 (86) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 9 : 322 وما بعدها (87) محمود إبراهيم زائد ، مقدمة كتاب الضعفاء والمتروكين (88) مخلوف محمد بن محمد، شجرة النور الزكية 1 : 502 (المطبعة السلفية القاهرة 1349) الذهبي ، ميزان الاعتدال 1 : 4 196 1 1 فائدته بنهايته (89) أما أثناؤه فقد تم جمع أحاديث لم تكن في درجة كتب الصحاح "لكن كان لها اعتبارها وظهرت جماعة من النقاد ألفوا في الرجال والعلل وأجادوا وليس من المبالغة القول بأن أكثرية نقاده مؤلفون وأن تآليفهم شملت أغلب فنون علم الرجال بالاضافة الى علل الحديث ، وإذا كان التجريح والتعديل ينتهي بنهايته لانتهاء التدوين فإن التأليف في علم أصول الحديث يبدأ منه انطلاقا من الرامهرمزي والحاكم أبي عبد "الله، ويستمر من بعده في نمو وتكامل الى القرن التاسع . ثم في عصر النهضة . وأبرز رجاله: ابن خزيمة (90) والعقيلي (91) ثم ابن أبي حاتم الرازي (92) وابن عقدة (93) . وما عيب على العقيلي كلامه في كثير من الثقات الاثبات كعلي بن المديني ، وعبد الرزاق الصنعاني ، وعثمان بن أبي شيبة ، وثابت البناني وجرير بن عبد الحميد ، وغيرهم، قال الذهبي ردا عليه: « لو ترك حديث هؤلاء لغلق الباب وانقطع الخطاب وماتت الآثار» (94). (89) السخاوي ، فتح المغيث 3 : 224 (90) محمد بن اسحاق بن خزيمة النيسابوري 837/223 - 923/311 سمع صغيرا ومن شيوخه اسحاق بن راهوية ومحمد بن أبان المستملي وبشر بن معاذ . انتهت اليه الامامة والحفظ في عصره بخراسان كان يجيز من يكتب له ونهى عن الخوض في الكلام ، وله الصحيح السبكي ، طبقات الشافعية 2 : 130 (91) محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي ت 933/322 بمكة كان مفتي الحرمين ومن أتاه من المحدثين أمره بالقراءة من كتابه ولا يخرج أصله فشك الآخذون عنه في حفظه فاختبروه فوجدوه حافظا . له كتاب الضعفاء الكبير ، وكتاب الجرح والتعديل ، وفي كتاب الضعفاء جرح كثيرا من العدول ، نقده الذهبي كثيرا في الميزان 2 : 230 (92) أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن ادريس بن المنذر. الرازي 854/240 - 938/327، بالري، ابن أبي يعلى، طبقات الحنابلة 2 : 55 (93) أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي مولى بني هاشم 863/249 - 943/332 تسمع من عبد الرحمن بن يوسف وعنه ابن عدي والدارقطني والطبراني ، الذهبي ، تذكرة الحفاظ 3 : 839 - 842 (94) الذهبي، ميزان الاعتدال 2: 230 واللكنوي، الرفع والتكميل : 256 - 257 197 وامتاز عبد الرحمن بن أبي حاتم برحلاته العديدة رفقة أبيه الى الحجاز والعراق والشام ومصر واصبهان وغيرها . وسماعه من كبار المحدثين . كأبيه وأبي زرعة الرازي ، فأخذ عنهما وعن غيرهما علم نقد الرجال ، وألف كتابه المشهور المتداول « الجرح والتعديل » وقد اعتمد فيه على التاريخ الكبير للبخاري ، وامتاز عليه بكثرة التفصيل أحيانا ، وعدم الغفلة عن ذكر ما قيل في الراوي من تجريح أو تعديل بينما قال البخاري من ذلك ، لاعتماده على كتابه الضعفاء فيما يبدو وجعل الرازي للكتاب مقدمة مستقلة سماها « تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل » تكلم في مقدمتها عن مسائل قليلة من هذا العلم ثم ترجم فيها تراجم وافية لجهابذته . وله أيضا كتاب مطبوع متداول في علل الحديث بين فيه ما وقع من الخطإ في بعض طرق الأحاديث المروية في السنن النبوية . وابن عقدة قال عن نفسه : « أحفظ مائة ألف حديث بأسانيدها ، وقال الذهبي « كتب العالي والنازل والحق والباطل ، وكان اليه المنتهى في قوة الحفظ وكثرة الحديث وصنف وجمع وألف في الأبواب والتراجم » . وعرف بتشيعه لذا قال فيه « كتب الحق والباطل » لكن يبدو أنه لم يكن من الغلاة ، فقد روى عن سفيان: « لا يجتمع حب علي وعثمان الا في قلوب نبلاء الرجال ». (95) . ومن بعد هؤلاء جماعة منهم الجامعون للحديث ، مِمهم الذين جمعوا ونقدوا الرجال ، وتعددت تأليفهم كابن حبان البستي (96). وابن عدى (97) وكلاهما (95) الذهبي ، تذكرة الحفاظ 3 : 839 - 842 (96) محمد بن حيان بن أحمد التميمي البستي الشافعي 884/270 . 965/354 نسبت من بلاد · طبقات: سجستان ، سيزكين ، تاريخ التراث العربي 1 : 471 السبكى الشافعية 2 : 141 - 142 (97) أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله الجرحاني بن القطان 277 /890، 976/365 جرجان كحاله ، معجم المؤلفين 6 : 82. ابن الأثير ، اللباب1 : 219 198 من أعلام المجرحين والمعدلين ، فأين حبان سمع بأغلب أقطار المشرق الاسلامي ، وجمع صحيحه المسمى : التقاسيم والأنواع ، وبين في مقدمته : شرطه وقواعد هامة في التجريح والتعديل (98) . وألف كتاب الثقات (99) ، وقد نقل منه ابن حجر في تهذيب التهذيب فكلما ترجم لراو وثقة ابن حيان أورد توثيقه . وسمع ابن عدي من أشهر العلماء في مختلف الأمصار فحصلت له معرفة شاملة بأحوال الرواة مكنته من ثقافة نقدية جعلته معتمدا في فنه الذي أظهره في كتابه « الكامل في معرفة ضعفاء المحدثين وعلل الحديث » (100) ورغم كلامه في كل من تكلم فيه ، ولو كان من رجال الصحيحين ، فقد اعتبر أكمل الكتب المصنفة قبله وأجلها ولكنه توسع لذكره من تكلم فيه وان كان ثقة فلا يحسن أن يقال الكامل (101)، وقد لخصه الذهبي في ميزان الاعتدال (102)، ونقل منه ابن حجر في تهذيب التهذيب . ومن بعد هذين ، ومن في طبقتهما ، أبو الحسن الدارقطني (103) قال الخطيب « إنتهى اليه علم الأثر والمعرفة بالعلل وأسماء الرجال مع الصدق والثقة وصحة الاعتقاد والاضطلاع من علوم كالقراءات والفقه والآداب والشعر » ونعته القاضي أبو الطيب الطبري بأمير المؤمنين في الحديث (104) واشتهر بكونه خاتمة العارفين بالعلل (98) ص 112 وما بعدها (99) منه نسخة مخطوطة ناقصة بدار الكتب المصرية عجاج الخطيب السنة قبل التدوين 284 (100) منه نسخة مخطوطة ناقصة بدار الكتب المصرية عجاج الخطيب السنة قبل التدوين 284 (101) السخاوي ، فتح المغيث 3 : 314 (102) نفس المرجع: 315 واللكنوي، الرفع والتكميل : 208 (103) أبو الحسن علي بن عمر أحمد المهدي الدارقطني نسبة الى حي ببغداد يسمى دار القطن ، 918/305 - 995/385 ببغداد. الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد 12 : 34 - 40. سيزكين، تاريخ التراث العربي 1 : 509 - 516 (104) الذهبي ، تذكرة الحفاظ : 991 - 995 199 ثم جاءت طبقة أخرى من المشاهير منها الحاكم أبو عبد الله النيسابوري (105) وقد اشتغل بالقضاء ثم اعتزله ، وتولى السفارة للبويهيين ، وكان في الحديث يماثل الدارقطني بيد أنه يميل الى رأي الشيعة (106) مع تعظيمه للشيخين فهو شيعي وليس برافضي (107) . ظهرت معرفته للحديث ورجاله في كتبه المتعددة ففي جمع الحديث له المستدرك على الصحيحين ، وفي المصطلح له معرفة علوم الحديث ، وفي الجرح والتعديل له المدخل الى معرفة الاكليل ، وغير هذه الكتب كثير . هؤلاء جماعة من مشاهير الأئمة النقاد نكتفي بذكرهم ، ومعهم كما أشرنا غيرهم ، وربما نذكرهم عند الكلام على ما يأتي من مسائل النقد . أقسام النقاد .تفاوت النقاد في الكلام في الرجال ، فمنهم من تكلم في سائر الرواة كيحي بن معين ، وأبي حاتم الرازي ، ومنهم من تكلم في كثير منهم كشعبة ومالك ، ومنهم من تكلم في الرجل بعد الرجل كابن عيينه والشافعي (108). وذكرنا الذين تكلموا في الرجال دون من اهتموا بجمع الأحاديث فقط لان الجامعين وإن كان جمعهم تم بعد انتقائهم الرجال ففيهم من لم ينقد غيره فلعله اعتمد في الجمع على من سبقه وهو ما قد يجعله يضعف فيما ينفرد به من الأحاديث ، وفيهم من ينتقي : ولكنه لم يبلغ درجاتهم ، ومن لم ينتق الرجال مكتفيا بالجمع وهو المعروف عند النقاد (105) أبو عبد الله : محمد بن علي بن حمدوية الضبي الحاكم النيسابوري ابن : البيع . 933/321 - 1014/404 بنيسابور. ابن خلكان، وفيات الأعيان 1: 613-614 الزركلي ، الأعلام 7 : 101 (106) سيزكين، تاريخ التراث العربي 1 : 542 (107) الذهبي ، تذكرة الحفاظ 3 : 1045 (108) السخاوي ، فتح المغيث 3 : 325 200 بالمسند بكسر النون ، وتعريفه أنه الذي يقتصر على سماع الأحاديث ، واسماعها من غير معرفة بعلومها أو اتقان لها وهو الراوية فقط (109) . وهم موزعون في أنحاء الخلافة الاسلامية ففي العراق بالبصرة والكوفة وبغداد وفي بلاد ما وراء النهر بسمرقند ونخاري وترمذ وباقليم خراسان بمرو ونيسابور وسجستان ، وفي الحجاز بمكة والمدينة ، وفي الشام بدمشق وبيروت ، وفي مصر ثم بالمغرب العربي والاندلس ، وهذا التوزع جعلهم بمثابة المرابطين في الثغور فهؤلاء يحمون البلاد الاسلامية من الغزاة الذين يطلبون احتلال الارض وأئمة الحديث يحمونه من التزيد فيه وتحريفه فانتقوا الصحيح منه وتصدوا للوضاعين . ألقابهم فيهم من وصف بأمير المؤمنين في الحديث وهو أعلى ألقاب المحدثين فلم يظفر به إلا الأفذاذ كشعبة والثوري ومالك وابن المبارك وأحمد بن حنبل وابن معين والبخاري واسحاق بن راهوية والدارقطني (110) ومن اشتهر بلقب الحافظ وهو أعلى من المحدث ، عبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم الفضل بن دكين وابن أبي حاتم الرازي وابن منده . والحافظ ، قال جمال الدين المزي : « هو أن يكون الرجال الذين يعرفهم ويعرف تراجمهم وأحوالهم وبلدانهم أكثر ممن لا يعرفهم » . وذكر الخطيب البغداديّ أنه الذي يرجع اليه في تصحيح المتون والأسانيد وفي تعديل الرواة وتجريحهم وذلك بسبب معرفته السنة النبوية والأسباب التي يعرف بها صحة الأسانيد وما يهم فيه الرواة بزيادة أو ادراج ومعرفته بالاسباب القادحة ، وهو مع (109) شاكر أحمد محمد ، الباعث الحثيث : 156 (110) عبد اللطيف عبد الوهاب، المختصر في علم رجال الأثر : 44 (ط 1 دار التأليف مصر 1948/1367) 201 ذلك عالم باصطلاح المحدثين مميزا بين مراتب الرواة الكثيرة (111) . وهذه الألقاب تخضع للزمن فتتغير حسب اصطلاح القوم ، وحدد ابن حجر مفهوم الحافظ بما لا يكاد يختلف عما سبق ولكنه قيده بزمنه فقال: « الشروط التي اذا اجتمعت اليوم في الراوي سموه حافظا هي الشهرة بالطلب أو الأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف ومعرفة التعديل والتجريح لطبقات الرواة ومراتبهم وتمييز الصحيح من السقيم حتى يكون ما يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره مع حفظ الكثير من المتون ، فهذه الشروط من جمعها فهو حافظ (112) والذين تتوفر فيهم قليلون . والمحدث من تحمل الحديث رواية واعتنى به دراية والمتقدمون يطلقونه على ما يطلقه المتأخرون على الحافظ » (113). ومن أهم ما يميز الحافظ عن المحدث توسعه في معرفة الرجال حتى يعرف شيوخ شيوخه طبقة بعد طبقة فيكون ما يعرفه عن كل طبقة أقل مما يجهله (114) . وأوضح الفرق بين الاصطلاحين ابن سيد الناس (115) فقال: « وأما المحدث في عصرنا فهو من اشتغل بالحديث رواية ودراية وجمع رواة واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره وتميز في ذلك حتى عرف فيه خطه واشتهر فيه ضبطه فان توسع في ذلك حتى عرف شيوخه وشيوخ شيوخه طبقة بعد طبقة بحيث يكون ما يعرفه من كل طبقة أكثر مما يجهله منها فهذا هو الحافظ » (116). (111) عبد اللطيف عبد الوهاب، المختصر في علم رجال الأثر: 41 - 42 . (112) الكتاني، فهرس الفهارس 1 : 46 (المطبعة الجديدة فاس 1346) (113) عبد اللطيف عبد الوهاب، المختصر في علم رجال الأثر : 41 ، السيوطي ، تدريب الراوي 1 : 45 (114) صبحي الصالح ، علوم الحديث : 76 (115) محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن يحي بن سيد الناس الشافعي الأندلسي المصري صاحب عيون الأثر 1972/671 ت 1334/734 . ابن العماد ، شذرات الذهب 6 : 108 (116) السيوطي، تدريب الراوي 1 : 48 202