النص المفهرس

صفحات 341-360

إلى راو آخر، أو نقل كلام ناقد إلى ناقد آخر - تجد الإشارة إلى
ضرورة أن يأخذ الباحث حذره وهو ينقل عن كتب الأئمة المتقدمين،
كالسؤالات، والعلل، فقد تصدى لتحقيق هذه الكتب عدد من
الباحثين، واجتهدوا في تفسير بعض الرواة، أو بعض النقاد، وربما لم
يصيبوا في اجتهادهم، وسياتي ذكر نماذج لذلك في فصل (تمييز
الرواة)، فموضوعنا هنا يندرج تحته في النهاية.
وبعض تلك الأوهام ظاهر لا يحتاج إلى عناء كبير لاكتشافه،
وبعضها خفي يحتاج إلى تأمل، فقد كاد أحد الباحثين الفضلاء أن
يوقعني في زلة، وذلك أنني قلدته في تفسيره لنص، والنص مشكل على
هذا التفسير، فذهبت أعالج هذا الإشكال، ثم تبين لي أن هناك تفسيراً
آخر أقرب من تفسير الباحث، وأن النص لا إشكال فيه، فقد نقل أحد
تلامذة النقاد عن شيخه قوله: ((أبو هؤلاء - يعني محمد بن أبي شيبة،
وعثمان بن أبي شيبة - لا بأس به)).
فذكر المحقق أن المقصود بمحمد هذا محمد بن إبراهيم بن
عثمان، والد أبي بكر بن أبي شيبة، الحافظ، صاحب ((المصنف))، وأما
عثمان فهو ولده الآخر أخو أبي بكر، وهو أيضاً حافظ له تصانيف،
فيكون المراد بقول الناقد ((لا بأس به)) والد محمد إبراهيم بن عثمان أبو
شيبة القاضي، وجد عثمان المذكور، وعلى هذا التفسير لا مناص من
تغليط تلميذ الناقد، فإن إبراهيم هذا متروك الحديث لم يختلف فيه (١)،
وقد رماه هذا الناقد بالكذب، فلا يحتمل أن يقول فيه: ((لا بأس به)).
واتضح لي أن هناك احتمالاً آخر في تعيين المراد أظهر مما سبق،
(١) ((تهذيب التهذيب)) ١: ١٤٤.
٣٤١

فمحمد المذكور في النص هو محمد بن عثمان بن أبي شيبة، صاحب
علي بن المديني، وعثمان المذكور والده أخو أبي بكر، وكأن تلميذ
الناقد نص عليهما لأن محمداً كان موجوداً في زمنه، فهو من أقرانه،
وذكر معه والده عثمان، وعليه فالمقصود بقول الناقد: ((لا بأس به)) -
محمد بن إبراهيم بن عثمان، والد أبي بكر بن أبي شيبة، وعثمان بن
أبي شيبة، وقد وثقه ابن معين أيضاً(١)، ولم يجرحه أحد، فالنص لائق
به جداً.
والخلاصة أن الباحث حين يريد الاستفادة من قول ناقد عليه أن
ينظر في ثبوته عنه، ويتأكد هذا حين يبدو أن القول فيه شيء من الغرابة
بالنسبة لحال الراوي، وأقوال الأئمة فيه، وكذلك أقوال الناقد الأخرى
فيه، ولهذا نص ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه العظيم ((الجرح والتعديل)
على أنه يحذف من أقوال الأئمة في الراوي إذا تضارب النقل عنهم ما
هو غير لائق بحال على الراوي، قال: ((ونظرنا في اختلاف أقوال الأئمة
في المسؤولين عنهم فحذفنا تناقض قول كل واحد منهم، وألحقنا بكل
مسؤول عنه ما لاق به وأشبهه من جوابهم)) (٢).
وروى البرذعي قال: ((سمعت أبا زرعة يقول: هشام بن سعد واهي
الحديث، أتقنت ذلك عن أبي زرعة، وهشام عند غير أبي زرعة أجل
من هذا الوزن، فتفكرت فيما قال أبو زرعة، فوجدت في حديثه وهماً
كثيراً))، وساق مثالاً على ذلك(٣).
(١) (تاريخ بغداد)) ٣٨٣:١، و(تهذيب التهذيب)) ٩: ١٢.
(٢)
((الجرح والتعديل)) ٣٨:٢.
(٣) ((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص٣٩١.
٣٤٢

فنلاحظ أن البرذعي توقف في كلمة أبي زرعة بسبب حال هشام بن
سعد عند النقاد الآخرين، وبحث عن مخرج لهذا الاختلاف، غير خطئه
هو ، فإنه قد أتقنه وحفظه عن أبي زرعة، وهذا يشير إلى تسليم
البرذعي بأن الناقل قد يخطىء، ثم عاد فتأمل حديث هشام بن سعد
فوجد فيه وهماً كثيراً، فبدا له أن قول أبي زرعة مناسب لحال هشام بن
سعد، غير أن ما ذكره البرذعي غير كاف للتسليم بصحة هذا النقل عن
أبي زرعة، وذلك لسببين: الأول: أن الأئمة الذين ذكر البرذعي أن
حال هشام بن سعد عندهم أجل مما ذكره أبو زرعة مطلعون على وهم
هشام بن سعد، ومع هذا فليس هو عندهم - على كثرتهم - واهي
الحديث(١)، وإنما تكلموا فيه من قبل حفظه، والسبب الثاني: أن أبا
زرعة نفسه قد قال في هشام بن سعد فيما نقله عنه ابن أبي حاتم:
((شيخ محله الصدق، وكذلك محمد بن إسحاق هو هكذا عندي،
وهشام أحب إلي من محمد بن إسحاق))(٢).
وعليه فلا يزال هناك نظر في ثبوت قول أبي زرعة في هشام بن
سعد: ((واهي الحدیث)).
ومثل ذلك قول الجوزجاني في سعيد بن عفير: ((كان فيه غير لون
من البدع، وكان مخلطاً غير ثقة))(٣)، وفي الرواة سعيد بن كثير بن عفير
المصري، ينسب إلى جده كثيراً، وقد ذكر الأئمة هذه الكلمة في
ترجمته (٤)، لكنه ثقة إمام مشهور، لم ينسب إلى شيء من البدع، فكلمة
(١) ((تهذيب التهذيب)) ٣٩:١١.
(٢)
((الجرح والتعديل)» ٦٢:٩ .
(٣) ((أحوال الرجال)) ص٢٧٠.
(٤) ((الكامل)) ١٢٤٦:٣، و(تهذيب الكمال)) ٣٨:١١، و((سير أعلام النبلاء)) ١٠: ٥٨٤، =
٣٤٣

الجوزجاني هذه لا تناسب حاله أبداً، ولذا لجأ ابن عدي إلى التشكيك
في ثبوتها عن الجوزجاني في هذا الراوي، وأبدى احتمالاً أن يكون
قصد شخصاً آخر، مع أنه لا يَعْرِف في الرواة من يقال له سعيد بن عفیر
غير هذا، قال ابن عدي: ((وهذا الذي قاله السعدي لا معنى له، ولم
أسمع أحداً، ولا بلغني عن أحد من الناس كلاماً في سعيد بن كثير بن
عفير، وهو عند الناس صدوق ثقة ... ، إلا أن يكون السعدي أراد به
سعيد بن عفير آخر، وأنا لا أعرف سعيد بن عفير غير
المصري ... ))(١).
وفي ختام هذا الموضوع - وهو التثبت مما ينسب إلى النقاد - لابد
من التنبه إلى جانب آخر في الموضوع، وهو التأني أيضاً في دعوى
وجود وهم فيما نقل عن الناقد، وفي دعوى وقوع تحريف في نص أدى
إلى نقل قول ناقد في راو إلى راو آخر، أو إلى نسبة قول ناقد لناقد
آخر، فقول المدعي هو اجتهاد منه، يحتمل الخطأ أيضاً، وسأذكر
نماذج مما ادعي فيه شيء مما تقدم، وتكون الدعوى محل نظر، ليتبين
للقارىء أهمية فحص ما يريد أن يعتمده، وقد يبني عليه حكماً.
فمن ذلك أن الدوري نقل عن ابن معين قوله: ((المغيرة بن
عبدالرحمن الحزامي، صاحب أبي الزناد ليس بشيء))، وقوله: ((المغيرة
بن عبدالرحمن المخزومي ثقة))(٢).
وأما أبو داود فقد ضعف المخزومي، فذكر له الآجري أن عباساً
=
و((الميزان)) ١٥٥:٢، و((تهذيب التهذيب)) ٤: ٧٤.
(١) ((الكامل)) ١٢٤٧:٣ .
((تاريخ الدوري عن ابن معين)) ٢: ٥٨٠، ٥٨١.
(٢)
٣٤٤

الدوري نقل عن ابن معين أنه ضعف الحزامي، ووثق المخزومي، فقال
أبو داود: ((غلط عباس))(١).
وقد نقل ابن محرز عن ابن معين معنى ما نقل عباس الدوري،
لكنه قال في الحزامي: المغيرة بن عبدالرحمن بن الحارث الحزامي(٢)،
ولم يذكر أحد في ترجمته أن في أجداده الحارث، وإنما ذاك في
المخزومي، ومع هذا فنقل ابن محرز يبعد احتمال وقوع الدوري في
الخطأ .
ونقل المزي في ترجمة سعد بن سعيد الأنصاري عن أبي حاتم قوله
فيه: ((مؤد))(٣)، فتعقبه مغلطاي بأن الذي قال هذا هو ابن معين وليس
أبو حاتم(٤)، وتابعه ابن حجر فاستدركه على المزي، ونسبها إلى ابن
معين، إلا أنه لم ينفه عن أبي حاتم(٥)، وقد تبين أن الصواب مع
المزي، فالكلمة لأبي حاتم، ولكن روى أبو حاتم قبلها عن إسحاق بن
منصور عن ابن معين قوله فيه: ((صالح))(٦)، فيظهر أن في نسخة
مغلطاي من ((الجرح والتعديل)) سقطاً.
وذكر الذهبي أن أبا حاتم قال في شيبان بن عبدالرحمن: ((كوفي
حسن الحدیث، یکتب حديثه، ولا يحتج به))(٧).
«تهذيب الكمال)» ٣٨٢:٢٨.
(١)
(٢)
((معرفة الرجال)) ٧١:١، ٨١.
(٣)
((تهذيب الكمال)) ١٠ :٢٦٤.
((إكمال تهذيب الكمال)) ٢٣٣:٥ .
(٤)
(«تهذيب التهذيب)) ٤٧١:٣ .
(٥)
(٦)
((الجرح والتعديل)) ٤: ٨٤.
(سير أعلام النبلاء)) ٤٠٨:٧، وانظر: ((ميزان الاعتدال)) ٢٨٥:٢.
(٧)
٣٤٥

وتعقبه ابن حجر بأن هذا وهم في النقل، والنص في كتاب ابن أبي
حاتم ليس فيه عبارة: ((ولا يحتج به))، وكذا نقله الباجي، والمزي(١).
وهذه العبارة موجودة في النسختين اللتين طبع عليهما كتاب ابن
أبي حاتم، فتبين أن الذهبي لم يهم، وإنما هو اختلاف نسخ(٢).
وذكر أحد الباحثين أن ابن عدي نسب إلى ابن معين قوله في رواية
الدوري في كل من أبي بكر بن نافع، وأخيه عمر: ((ليس بشيء)»، وأن
الذهبي تعقب ابن عدي في ذلك، فابن معين قاله في غيرهما،
وبمراجعة كلام ابن عدي، والذهبي، تبين أن هذا غير دقيق، فلم يذكر
ابن عدي هذه الكلمة إلا في عمر، وهو الذي تعقبه الذهبي فيه(٣).
ومرّ أحد الباحثين بعبارة في ((العلل الصغير)) للترمذي وهي ما رواه
عن أحمد بن عبدة، عن وهب بن زمعة، عن عبدالله بن المبارك: ((أنه
ترك حديث الحسن بن عمارة ... ، والحکم، وحبيب، الحکم روی له
حديثاً في كتاب ((الرقائق)) ثم تركه، قال: وحبيب لا أدري))(٤)، فذكر
الباحث أن في العبارة خطأ، والصواب: (( ... ، والحكم، وحبيب بن
حجر، والحكم روى له حديثاً ... ))، واعتمد الباحث على ما جاء في
النسخة التي يشرح عليها ابن رجب(٥).
وما في المطبوع من ((سنن الترمذي)» جاء مثله في النسخة
(١) ((تهذيب التهذيب)) ٣٧٤:٤، و((هدي الساري)) ص٤١٠، و((التعديل والتجريح))
١١٦٥:٣، و((تهذيب الكمال)) ٥٩٦:١٢.
(٢)
((الجرح والتعديل)» ٣٥٦:٤، وانظر تعليق المعلمي عليه.
(٣)
«الكامل)» ٧: ٢٧٥٣، و((الميزان)» ٤: ٥٠٥ .
(٤)
((سنن الترمذي)) ٧٤٠:٥.
(شرح علل الترمذي)) ٣٦٣:١.
(٥)
٣٤٦

المخطوطة نسخة الكروخي، وهي نسخة موثقة، وهو كذلك في طبعات
أخرى كثيرة للسنن، والعبارة غير مشكلة، بل الإشكال على ما جاء في
نسخة ابن رجب، من نسبة حبيب، وأنه ابن حجر، فقد أشار ابن رجب
إلى إشكال في النص من جهتين، إحداهما: أن ابن المبارك قد روى
عن حُبَيِّب بن حجر، والثانية: أن ابن عدي قد روى النص السابق
بإسناده إلى الترمذي، وفيه نسبة حبيب، وأنه حبيب بن حبيب، وهو
حبيب بن حبيب - أو ابن أبي حبيب - الزيات، أخو حمزة صاحب
القراءة المشهورة(١) .
وعلى هذا فالأقرب في تفسير الذي تركه ابن المبارك أن يكون
حبيباً الزيات، ويؤيده أنه لم يذكر لابن المبارك رواية عنه.
والخلاصة أن معالجة مثل هذا النص لا يحسن أن تكون بهذه
العجلة، والحكم الجازم دون ترو، كما وقع من هذا الباحث، والله
أعلم.
(١) (شرح علل الترمذي)) ٣٦٦:١، و((الكامل)) ٨٢١:٢.
٣٤٧

المبحث الثاني
سلامة النص
قد يعتري النص خلال مسيرته منذ صدوره عن قائله إلى أن يصل
إلينا شيء من التغيير، إما بقصد أو بغير قصد، وهذا التغيير قد يبعد
النص عن المعنى الذي أراده منه قائله، وقد يكون تأثيره محدوداً، كأن
يطلقه وهو مقيد، أو يقيده وهو مطلق.
ومن دقة الباحث أن يكون شديد الملاحظة، بحيث يراعي أي تغيير
وقع لنص أمامه.
وقد تأملت ما يقع من تصرف في النصوص فوجدته يرجع إلى
خمس صور:
الصورة الأولى: حكاية معنى النص، أي أن الناقل للنص يعبر
بعبارة من عنده عما فهمه من الناقد، إما بغرض الاختصار للقارىء، أو
لسبب آخر، وأكثر ما يقع ذلك من تلامذة النقاد، كأحمد، وابن معين،
وابن المديني، وعمرو بن علي الفلاس، فيما ينقلونه عن يحيى القطان،
أو عبدالرحمن بن مهدي، وكأبي داود، وعبدالله بن أحمد،
والمروذي، وإسحاق بن هانىء فيما ينقلونه عن أحمد، وكعباس
الدوري، وعثمان الدارمي، وابن الجنيد فيما ينقلونه عن ابن معين،
فهؤلاء وأمثالهم ربما عبروا عما فهمومه من جواب الناقد بعبارة من
عندهم، وقد يقع هذا من مؤلفي الكتب وغيرهم، كالذهبي، وابن
عبدالهادي.
٩
وفي الأغلب الأعم يستخدمون عبارات مشهورة متداولة كأن يقول
٣٤٨

التلميذ في حكاية الجرح: سألت عنه فلاناً فلينه، أو ضعفه، أو فكأنه
ضعفه، أو مرَّض فيه القول، أو أغلظ فيه القول، أو وهاه، أو ذمه، أو
جرحه، أو غمزه، أو كان فلان يستضعفه، أو لم يره شيئاً، أو يسيء
الرأي فيه، أو يحمل عليه، ونحو ذلك، وفي حكاية التعديل: سألته
عنه فقواه، أو رفع من شأنه، أو أثنی علیه، أو مدحه، أو رأيته یحسن
أمره، أو يرفعه، أو يوثقه، أو يقويه، أو يمدحه، أو يطريه، ونحو
ذلك، وكأن يقول الذهبي مثلاً: لينه أحمد، أو أبو حاتم، أو ضعفه ابن
معين، أو حط عليه، أو قواه أحمد، أو مشاه ابن معين، ونحو ذلك.
وربما استخدموا عبارات قليلة التداول، نادرة الاستعمال، مثل ما
نقله النضر بن شميل، عن ابن عون، في شهر بن حوشب: ((إن شهراً
نزكوه، إن شهراً نزكوه))، قال النضر في بعض الروايات عنه مفسراً
ذلك: ((نزكوه: أي طعنوا فيه)) وقال أحمد مفسراً له أيضاً: ((يعني
بذلك: رموه بشيء، وضعفوه))(١).
وفي رواية أخرى عن ابن عون قال: ((إن شعبة نزك شهراً) (٢).
ومثله قول وكيع: ((ذكر شعبة داود بن فراهيح فقصبه - يعني تكلم
فیه ـ))(٣).
(١) (العلل ومعرفة الرجال)) ١٣٤:٣، و(صحيح مسلم)) ١٧:١، و((أحوال الرجال))
ص١٥٦، و((المعرفة والتاريخ)) ٩٧:٢، و((غريب الحديث)) لابن قتيبة ٢٧٩:٢،
و ((الضعفاء الكبير)) ١٩١:٢، و((المجروحين)) ٣٦١:٢، و((الكامل)) ١٣٥٥:٤، وقد
تصحفت كلمة ((نزكوه) في بعض هذه المصادر إلى: ((تركوه)).
(٢) ((الكامل)) ٤: ١٣٥٥، و(تهذيب الكمال)) ٥٨٢:١٢، وقال المزي معلقاً على الخبر:
((النيازك: الرماح))، وقد تحرف النص في المصدر الأول إلى: ((ترك شهراً)).
(٣) ((العلل ومعرفة الرجال)) ١٨٥:١، ٣٥٠، و((الكامل)) ٩٤٩:٣، وانظر: ((من اختلف
النقاد فيه)) لابن شاهين المطبوع في آخر ((تاريخ جرجان)) ص٦٥٦ .
٣٤٩

وقول أبي حفص الأبار، في إبراهيم بن قعيس المدني: ((أول ما
طلبت الحديث رأيت أهل العلم ينكرون حديثه، وكذلك حماد بن
يحيى الأبح، كنت أرى لهؤلاء من أهل الحديث (كذا) يتقون حديثهما،
ويستخفون بحديثهما، وكذلك رأيتهم يستثقلون أبا يحيى الحماني،
ویتحفظون من حديثه))(١).
وكذا استخدم أحمد لفظ (الاستخفاف)، قال عبدالله بن أحمد:
(«سألت أبي عن أيوب أبي العلاء، فقال: ليس به بأس، وکان یزید بن
هارون لا يستخفه، أظنه قال: كان لا يحفظ الإسناد)»(٢).
واستخدم أحمد أيضاً لفظ (الاستمراء)، فقال في عمر بن عامر:
«كان يحيى بن سعيد لا يستمریه))(٣).
وقال أبو حاتم في عمر بن هارون البلخي: ((ضعيف الحديث،
نخسه ابن المبارك نخسة، فقال: إن عمر بن هارون يروي عن جعفر بن
محمد، وقد قدمت قبل قدومه، وكان قد توفي جعفر بن محمد)) (٤).
وقال أبو حاتم أيضاً: ((سئل يحيى بن معين، عن سعيد بن
عبدالجبار الحمصي، فَضَجَّع فيه))، يعني وَهَّنه وضعفه(٥).
(١) ((المعرفة والتاريخ)) ٨٢:٣، ومعنى الاستخفاف هنا: التقليل من شأن حديثها، وأنه
ليس بمنزلة من يعتمد عليه.
(٢) ((العلل ومعرفة الرجال)) ٣٥:٢، وانظر أيضاً: ٣٨:٢، والمراد بكونه لا يستخفه أي
لا يراه خفيفاً على النفس لكثرة خطئه.
(٣) ((العلل ومعرفة الرجال)) ٥٠:٢.
(الجرح والتعديل)) ١٤١:٦، و(تهذيب الكمال)) ٥٢٦:٢١، و((سير أعلام النبلاء))
(٤)
٩: ٢٧٠، وتصحفت العبارة فيه إلى: ((بخسه بخسة)).
(٥) ((الجرح والتعديل)) ٤: ٤٤ .
٣٥٠

وحكاية آراء النقاد من قبل تلامذتهم أو من جاء بعدهم من القضايا
المهمة في باب الجرح والتعديل، ولم تتناول بدراسة خاصة مستفيضة،
وسمعت أخانا وشيخنا فضيلة الدكتور عبدالعزيز بن محمد العبداللطيف
- رحمه الله - أكثر من مرة يتمنى أن يتصدى لها باحث، يجمع شتاتها،
ويدرس ألفاظها .
والذي أريد أن قوله هنا - وقد اجترأت عليه، فلا أعزوه لأحد قبلي
- أن حكاية رأي الناقد تأتي في مرتبة ثانية بعد نقل نص قوله، فكل ما
يتعرض له نقل النص من ردِّ أو تأويل عند الحاجة لذلك فحكاية رأيه
من باب أولى، وكذا إذا تعارض نقل النص مع حكاية الرأي قُدِّم الأول.
وإنما قلت ذلك لسببين، الأول: أنه قد قيل مثله في حكاية
الصحابي لحديث رسول الله وَله، وأنه يأتي في المرتبة الثانية، بعد نقل
النص النبوي، فموضوعنا هنا من باب أولى، قال ابن العربي عند كلامه
على حديث ابن عمر: ((أن النبي وَل نهى عن بيع الولاء وعن هبته)) -:
((قد بينا أن قول الصحابة: نهى رسول الله وسلّ عن كذا، أو أمر بكذا -
في الدرجة الثانية من الخبر، إذ لم يذكر قول رسول الله وَيُّه بنصه،
وإنما نقل معناه، وهو مقبول إجماعاً))(١).
والسبب الثاني: الوقوف على شيء من تفسير بعض تلاميذ النقاد
لكلام شيوخهم ويكون في هذا التفسير نظر راجح، أو محتمل، فيفيدنا
هذا أن فهم التلميذ أو من جاء بعده لكلام الناقد قد يخالف فيه، وقد
يكون الصواب مع غيره، وحينئذ فنقله للنص أقوى من حكايته لرأي الناقد.
(١) ((عارضة الأحوذي)) ٢٨٤:٨.
٣٥١

فمن ذلك ما رواه ابن الجنيد قال: سمعت يحيى يقول - وسئل عن
سلم العلوي فقال: لا بأس به، فقال أحمد بن عبدالسلام: أليس هو
الذي يقول شعبة: ذاك الذي يرى الهلال؟ فقال: ليس به بأس، كان
يرى الهلال قبل الناس، كان حديد البصر))(١).
كذا جاءت هذه الرواية عن ابن معين، وقد جاءت عنه روايات
أخرى، منها ما يوافق هذه الرواية في تقويته، ومنها ما يخالفها(٢)،
والشاهد هنا هو أن المشهور في مراد شعبة - وكذا غير شعبة - غير ما
ذكره ابن معين، فمرادهم رميه بالتغفيل، وأنه يتوهم رؤيته للهلال،
فيزعم أنه رآه، وذلك قبل أن يراه الناس بليلة أو ليلتين، وقد قيل إن
أشفار عينيه قد ابيضتا، وكان ينظر فيراها فيظن أنه الهلال(٣).
وذكر ابن حجر، عن عثمان بن أبي شيبة، عن عبدالرحمن بن
مهدي قوله في إسرائيل بن يونس: ((إسرائيل لص، يسرق الحديث))(٤).
وروى النص عبدالله بن أحمد، قال: ((حدثني أبو بكر بن أبي شيبة
(أخو عثمان) قال: سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول: كان إسرائيل
في الحديث لصاً، قال ابن أبي شيبة: لم يرد أن يذمَّه))، وعقَّب عليه
عبدالله بن أحمد بقوله: ((كان الثوري يحدث عن الرجل عشرة أو
(تاريخ ابن الهيثم عن ابن معين)» ص٨٨.
(١)
(٢) (تاريخ ابن الهيثم عن ابن معين)) ص٣٦، و(الجرح والتعديل)) ٤: ٢٦٣، و((الكامل))
١١٧٦:٣.
(العلل ومعرفة الرجال)) ٤٣٦:٢، ٤٩٤:٣، و((علل المروذي)) ص٢٣٤، و((الجرح
(٣)
والتعديل)) ٢٦٣:٤، و((الضعفاء الكبير) ١٦٤:٢_١٦٥، و((الكامل))
١١٧٥:٣- ١١٧٦.
(٤) ((تهذيب التهذيب)) ٢٦٣:١.
٣٥٢

نحوها، ویحدث عنه إسرائیل عشرين، ثلاثین، وکان إسرائيل صاحب
كتاب، والثوري يحفظ))(١).
وروى ابن أبي حاتم، عن عبدالله بن أحمد كلمة ابن مهدي،
وفسرها بقوله: ((يعني أنه يتلقف العلم تلقفاً))(٢).
فكلمة ابن مهدي هذه إذن ثناء على إسرائيل، لا جرح له كما
فسرها عثمان بن أبي شيبة(٣).
ويشبه هذا وصف الراوي بأنه شيطان، قد يكون مدحاً له، كما
تقدم في (المبحث الأول) من (الفصل الأول) في الكلام على المذاكرة،
في وصف سفيان الثوري ليحيى القطان، وكذا فعل شعبة مع أوس
ابن ضمعج. فقال: ((والله ما أراه كان إلا شيطاناً - يعني لجودة
حديثه -))(٤) .
وذكر الميموني قال: ((تذاكرنا يوماً شيئاً اختلفوا فيه، فقال رجل:
ابن أبي شيبة يقول: عن عفان، قال أبو عبدالله: دع ابن أبي شيبة في
ذا، انظر إيشْ يقول غيره - يريد أبو عبدالله: كثرة خطئه ))(٥).
وروى الخطيب هذا النص بإسناده ثم علق عليه بقوله: ((أرى أن أبا
عبدالله لم يرد ما ذكره الميموني من أن أبا بكر كثير الخطأ، وأظن
حدیث عفان الذي ذكر له عن أبي بكر قد كان عنده، فأراد غيره ليعتبر
(١) (العلل ومعرفة الرجال)) ٣٦٦:٣.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٢: ٣٣٠.
انظر: تعليق الشيخ عبدالرحمن المعلمي على ((الجرح والتعديل)) ٢: ٣٣٠.
(٣)
(٤)
(الجامع لأخلاق الراوي)) ١٠١:٢ .
(٥) ((علل المروذي)) ص٢٣٩.
٣٥٣

به الخلاف، والله أعلم))(١).
وليس المقصود بهذا موافقة الخطيب على اعتراضه، فكلام
الميموني محتمل أيضاً(٢)، وإنما المقصود أن اجتهاد حاكي الجرح أو
التعديل قد يكون محلاً للنظر.
وقال أبو داود: ((سمعت أحمد يقول - وكان ذكر من يقدم في
سفيان، فقال -: لا أقدم بعد هؤلاء: الأشجعي وأصحابه، على
الفريابي - يعني أنه يعد الأشجعي وأصحابه بعد الفريابي، في الطبقة
التي تلیهم )»(٣).
كذا جاء هذا التفسير، فإن لم يكن في العبارة تحريف ويكون
صوابها: ((يعني أنه يعد الأشجعي وأصحابه، ويعد الفريابي في الطبقة
التي تليهم) فهو مقلوب فيما يظهر، فمراد أحمد أن الفريابي يأتي في
الطبقة الثانية بعد الأشجعي وأصحابه، ويعني بأصحابه المتقنين من
أصحاب سفيان، وهم يحيى القطان، ووكيع، وعبدالرحمن بن مهدي،
وكذا قال ابن معين، وابن المديني، وغيرهما (٤).
وقال أبو داود أيضاً: ((قلت لأحمد: عاصم بن ضمرة أحب إليك
أم الحارث؟ فقال: عاصم، أي شيء لعاصم من المناكير؟))، قال
(١)
((تاريخ بغداد)) ٦٨:١٠.
(٢) انظر: (الجرح والتعديل)) ٣٣٨٣٣٧:١.
(٣)
«سؤالات أبي داود» ص٢٥٢ .
(٤) انظر: ((مسائل إسحاق بن هانىء)) ٢٣٩:٢، و((علل المروذي)) ص١٤٢، و((معرفة
الرجال)) ١١٥:١، و((تاريخ الدوري عن ابن معين)) ٢١٢:٢، و((تاريخ الدارمي عن
ابن معين)) ص٦١، و((المعرفة والتاريخ)) ٧١٦:١ -٧١٧، و((تاريخ الدارمي عن ابن
معين)) ص٦١، و((شرح علل الترمذي)) ٧٢٢:٢-٧٢٦.
٣٥٤

الحسين بن إدريس راوي السؤالات عن أبي داود: ((أي ليس له
مناكير))(١).
وما ذكره الحسين محتمل، ويحتمل النص معنى آخر، وهو أن
لعاصم مناكير لكنها قليلة بالنسبة لما عند الحارث الأعور.
وقد يكون الحاكي اختصر جداً في حكاية قول الإمام، فأورث هذا
اضطراباً في فهم مراد الحاكي نفسه، مثال ذلك ما رواه ابن أبي حاتم
بإسناده عن علي بن المديني، قال: ((سمعت يحيى بن سعيد - وقيل له
في سعيد بن عبدالرحمن أخي أبي حرة: إن عبدالرحمن بن مهدي
يقول: هو أثبت شيخ بالبصرة، قال يحيى: إيش أقول لك؟ - كأنه
يضعفه ـ))، عقب عليه ابن أبي حاتم بقوله: ((يدل قول يحيى على إنكار
قول عبدالرحمن بن مهدي: إنه أثبت شيخ بالبصرة، لا أنه يضعفه))(٢).
فمراد ابن أبي حاتم أن التضعيف راجع إلى كلام ابن مهدي،
وليس إلى سعيد بن عبدالرحمن، وذهب جماعة أخرون إلى أن
المقصود بالتضعيف هو سعيد، فقد ترجم له العقيلي، وابن عدي، ولم
يذكرا في تضعيفه سوى هذا النص(٣)، وقال الذهبي: ((لينه القطان))(٤).
وحينئذٍ فيتوقف في حكاية قول الناقد متى ظهر ما يوجب التوقف،
كمعارضة لنص منقول عن الناقد، أو يكون التفسير لا يناسب حال
الراوي، ونحو ذلك، ومن تطبيقات هذا أن عبد الله بن علي بن
«سؤالات أبي داود)) ص ٢٨٧ .
(١)
((الجرح والتعديل)) ٤٠:٤.
(٢)
((الضعفاء الكبير)) ٢: ١٠٤، و((الكامل)) ١٢٢٦:٣.
(٣)
((الميزان)) ٢ :١٤٨.
(٤)
٣٥٥

المديني نقل عن والده قوله في الحسن بن موسى الأشيب: ((كان ببغداد
- وكأنه ضعفه ـ»، كذا وقعت العبارة عند ابن حجر ، وتعقبه بقوله:
(«هذا ظن لا تقوم به حجة، وقد كان أبو حاتم الرازي يقول: سمعت
علي بن المديني يقول: الحسن بن موسى الأشيب ثقة، هذا التصريح
الموافق لأقوال الجماعة أولى أن يعمل به من ذلك الظن))(١).
الصورة الثانية: بتر النص، فيلاحظ من مقارنة النصوص أن
بعضها قد أسقط جزء منه، وأكثر ما يكون ذلك من آخره، أو من أوله.
ثم قد يكون هذا بسبب اختلاف الرواية، وقد يكون بسبب الناقل
للنص، إما سهو منه، أو فعله عن عمد، بغرض الاختصار، أو لأن
حاجته تنتهي في الجزء الذي ذكره، أو لأن ما أسقطه من النص يفسد
عليه الاستدلال بالجزء الذي ذكره، لكن هذا الأخير لا يفعله إلا من
تكلف الدفاع عن راو، أو تكلف القدح فيه.
وليس الكلام هنا في حكم فعل ما تقدم، فإن مرجعه إلى القصد
والنية، وإنما الغرض هنا أن على الباحث أن يحرص على الوقوف على
أتم لفظ للنص الذي يريد أن يستفيد منه، فقد يجد في تمام النص ما
يقيده، أو يفسره، أو ينزله على حالة معينة، ثم الباحث في خاصة نفسه
يلتزم سوق نصوص النقاد بتمامها، وحين يضطر للخروج عن ذلك
(١) ((هدي الساري)) ص٣٩٧، و((الجرح والتعديل)) ٣٨:٣.
وعبارة ابن المديني في ((تاريخ بغداد)» ٤٢٨:٧، وتهذيب الكمال)) ٣٣٠:٦، هكذا:
((كان ببغداد، كأنه! وضعفه))، فهذا جزم بتضعيفه، لكنه يبقى مع ذلك حكاية
للنص، ولیس نقلاً له.
٣٥٦

يدرس النص بعناية، حتى يغلب على ظنه أن ما أسقطه منه لا تأثير له،
أو له تأثير يسير يغتفر في باب الضرورات، فالأمر كما قال السخاوي:
(«ينبغي حكاية أقوال أهل الجرح والتعديل بنصها، ليبتين ما لعله خفي
منها على كثير من الناس))(١).
ولتوضيح خطورة قطع النصوص واجتزائها سأذكر الآن نماذج مما
وقفت عليه من نصوص وقع فيها ذلك، دون التعرض للغرض منه.
فمن ذلك أن البخاري روى عن عمرو بن علي الفلاس قوله: ((كان
يحيى لا يحدث عن أبي معشر المدني، ويضعفه جداً، ويضحك إذا
ذكره»(٢).
وروى النص محمد بن إبراهيم بن شعيب، ومحمد بن الحسن
البابسيري، عن عمرو بن علي، وزادا فيه: ((وكان عبدالرحمن يحدث
عنه))، إلا أن الأول ليس في روايته: ((جداً))(٣).
ورواه عنه محمد بن عيسى، وزاد على الزيادة: ((ثم تركه))(٤).
وروى ابن أبي حاتم عن عباس الدوري قوله: («سمعت يحيى بن
معين يقول: أبو الأسباط الحارثي شيخ كوفي يحدث بمناكير))(٥).
والنص في ((تاريخ الدوري)) أتم منه، ولفظه: ((حاتم بن إسماعيل
يروي عن أبي أسباط الحارثي، شيخ كوفي، وهو ثقة، قلت له: هو
(فتح المغيث)) ١٢٨:٢ .
(١)
(٢)
((التاريخ الصغير)" ١٧٢:٢، و((الكامل)) ٢٥١٦:٧.
((الجرح والتعديل)) ٤٩٤:٨، و((الكامل)) ٢٥١٦:٧، و((تاريخ بغداد)) ٤٢٩:١٣.
(٣)
(٤)
((الضعفاء الكبير)) ٣٠٨:٤.
((الجرح والتعديل)) ٣٥٧:٢.
(٥)
٣٥٧

ثقة؟ قال: يحدث بمناكير)) (١)، وكذا أخرجه ابن عدي(٢)، وذكره
المزي(٣) .
وأخرج ابن أبي حاتم، عن صالح بن أحمد، عن علي بن المديني
قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ((ليس أحد أحب إلي من شعبة،
ولا يعدله عندي أحد))(٤)، وأخرجه في موضع آخر وزاد فيه: ((وكان
أعلم بالرجال، وكان سفيان صاحب أبواب))(٥).
وأخرجه في موضعين آخرين باللفظ الأول، وزاد فيه - وهذا هو
موضع الشاهد هنا -: ((وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان)) (٦)، وكذا
أخرجه الخطيب من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن ابن
المدیني بنحوه(٧).
وأخرج أيضاً عن علي بن الحسين بن الجنيد، عن محمد بن
عبدالله بن نمير قوله في ذاود بن علبة: ((كان شيخاً صالحاً صدوقاً
كوفياً، قرابة لمطرف بن طريف))(٨)، وأخرجه في موضع آخر، وزاد
فيه: ((ليس من أصحاب الحديث))(٩) ..
وروى ابن أبي حاتم، عن عبدالله بن أحمد، عن أبيه قوله في رزام
((تاريخ الدوري عن ابن معين)) ٦٩١:٢ .
(١)
(٢)
((الكامل)) ٤٤٤:٢.
((تهذيب الكمال)) ١١٩:٤.
(٣)
(٤)
((الجرح والتعديل)) ١ :١٦٠.
(٥)
((الجرح والتعديل)) ٣٦٩:٤.
((الجرح والتعديل)) ٦٣:١، ٤: ٢٢٤.
(٦)
((تاريخ بغداد)) ١٦٦:٩.
(٧)
(٨)
((الجرح والتعديل)) ٤٥٣:٣.
((الجرح والتعديل)) ٣٢١:١.
(٩)
٣٥٨

بن سعيد: ((ثقة، حدثنا عنه وكيع، وأبو أحمد))(١).
والنص عند عبدالله بن أحمد بنحوه، لكن زاد فيه بعد قوله: ((ثقة))
- : ((ما أقرب حديثه))(٢).
وذكر ابن حبان بشر بن شعيب الحمصي في ((الثقات))، وقال فيه:
((كان متقناً)(٣)، وذكر الذهبي، وابن حجر أن ابن حبان ذكره في
الضعفاء، وذكر فيه قول البخاري: ((تركناه))، وتعقباه بأن البخاري إنما
قال: ((تركناه حياً سنة اثنتي عشرة ومئتين))(٤)، وترجمة بشر بن شعيب
غير موجودة في النسخ المطبوعة من ((المجروحين))، فلعلها في بعض
النسخ.
ونقل الإسماعيلي، عن أحمد قوله في عباد بن العوام: ((مضطرب
الحديث))، وتعقبه ابن حجر بأن كلمة أحمد فيه مقيدة بسعيد بن أبي
عروبة(٥)، ولفظه: ((مضطرب الحديث عن سعيد بن أبى عروبة))(٦)،
وفي لفظ آخر: ((روايات عباد بن العوام، عن سعيد بن أبي عروبة
مضطربة))(٧).
وذكر المزي، عن الجوزجاني قوله في أبي بكر بن أبي مريم:
((الجرح والتعديل)) ٥٢٣:٣.
(١)
(٢)
((العلل ومعرفة الرجال)» ٢ :١١٣
(٣)
«ثقات ابن حبان)) ١٤١:٨ .
((الميزان)) ٣١٨:١، و((هدي الساري)) ص٣٩٣، و((التاريخ الكبير)) ٧٦:٢، وفيه:
(٤)
«ومات بعدنا)).
((تهذيب التهذيب)) ١٠٠:٥.
(٥)
(٦)
((الجرح والتعديل)) ٨٣:٦.
((شرح علل الترمذي)) ٧٤٦:٢.
(٧)
٣٥٩

((ليس بالقوي)) (١)، وذكر عنه الذهبي قوله فيه: ((هو متماسك))(٢).
والنص بتمامه بلفظ: ((ليس بالقوي في الحديث، وهو
متماسك))(٣).
وذكر المزي، عن النسائي قوله في حفص بن حسان:
((مشهور)) (٤)، وتعقبه مغلطاي، ثم ابن حجر بأن لفظ النسائي: ((مشهور
الحديث))، زاد ابن حجر: ((وهي عبارة لا تشعر بشهرة حال هذا
الرجل، لا سيما ولم يرو عنه إلا جعفر بن سليمان، ففيه جهالة))(٥).
ونقل المزي عن الأثرم، عن أحمد قوله في أبي يحيى القتات:
(روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة، مناكير جداً)، ونقل أيضاً عن ابن
المديني قوله: ((قيل ليحيى القطان: روى إسرائيل، عن أبي يحيى
القتات ثلاثمئة، قال: لم يؤت منه، أتي منهما جميعاً)(٦).
وتعقبه ابن حجر فقال: ((في حكاية المؤلف لكلام يحيى القطان،
ولكلام أحمد بن حنبل - جميعاً - حذف، وها أنا أسوق كلامهما برمته
ليتجه ذلك، قال الأثرم، عن أحمد: روى إسرائيل، عن أبي يحيى
القتات أحاديث مناكير جداً كثيرة، وأما حديث سفيان عنه فمقارب،
فقلت لأحمد: فهذا من قبل إسرائيل؟ قال: أي شيء أقدر أقول
لإسرائيل، مسكين! من أين يجيء بهذه هو وحديثه عن غيره - أي أنه
(١) ((تهذيب الكمال)) ١٠٩:٣٣.
(«الميزان)» ٤٩٨:٤، و((سير أعلام النبلاء)) ٧: ٦٥.
(٢)
(٣)
((أحوال الرجال)) ص٢٩٤ .
«تهذيب الكمال)» ٧:٧.
(٤)
((تهذيب التهذيب)) ٣٩٩:٢، وحاشية ((تهذيب الكمال)) ٧:٧.
(٥) .
«تهذيب الكمال)» ٤٠٣:٣٤.
(٦)
٣٦٠