النص المفهرس

صفحات 41-60

* مدخل:
استخدم الأئمة عدداً من الوسائل في سبيل حكمهم على الرواة،
وهي وسائل دقيقة جداً، لم تترك جانباً في الراوي إلا وتطرقت له، فهي
في النهاية تقود إلى حكم سليم يليق بحال الراوي.
وما من شك في أن هذه الوسائل متى تعاضدت أو أكثرها عند
الناقد في راو من الرواة سهل عليه إصدار الحكم، ولم يجد من
يخالفه، وهذا تفسير اتفاق الأئمة على الراوي وأنه ثقة، أو ضعيف، أو
متروك الحديث، أو كذاب، فسببه إذن هو أن وسائل الحكم عليه قادت
النقاد إلى ما توصلوا إليه.
غير أن الأمر ليس بهذه السهولة دائماً، إذ يحصل كثيراً أن يفقد
الناقد وسيلة للحكم على الراوي، وربما استمر ذلك، وربما عثر عليها
فيما بعد، وقد يجدها غيره من النقاد، وقد تتوافر وسائل في الحكم
عليه، لكنها تتعارض، فيحتاج الناقد إلى موازنة دقيقة، قد يخالف
فيها، بل قد يختلف رأيه هو في الراوي الواحد.
ومن جهة أخرى فالرواة كثيرون جداً، لا يجمعهم عصر واحد،
متفرقون في البلدان، وأحاديثهم من الكثرة والتفرق فوق ما يصفه
الواصف، ثم هم بشر، يعتريهم التأثر بالزمان، والمكان، والإقامة
والسفر، وكافة العوامل البيئية والاجتماعية المحيطة بهم، وحينئذٍ
فيحتاج بعض الرواة إلى تفصيل الحكم فيه، فكأنه عدد من الرواة،
ويستلزم ذلك من الناقد سبر تفاصيل حياة الراوي، وتنقلاته، وأسفاره،
وإن كان معاصراً له احتاج إلى مراقبته طول حياته، لتسجيل ما قد يطرأ
عليه من تغيير قوة أو ضعفاً.
٤١

ووراء ذلك كله أمر آخر من الأهمية بمكان، وهو أن الرواة
يشتركون في رواية بعض الأحاديث، ويقع بينهم الاختلاف كثيراً في
صفة الرواية، وللموازنة بينهم ومعرفة الراجح من الاختلاف لابد من
إجراء مقارنة بين بعض الرواة، فاشتغل الأئمة بذلك كثيراً، ولم يكتفوا
بالحكم على كل راو لوحده، مع دوافع أخرى للمقارنة.
ثم هذه المقارنة قد تكون مقارنة عامة بين راويين أو أكثر، وقد
تكون - وهذا أيضاً كثير جداً - في شيء خاص يجتمع فيه الرواة، كشيخ
لهم، أو بلد، أو کتاب معین يروونه.
وتحت هذا كله تفاصيل سأعرض لها في مباحث أربعة.
٤٢

المبحث الأول
وسائل الحكم على الراوي
من المهم جداً بالنسبة للباحث أن يكون على معرفة بالوسائل التي
استخدمها أئمة الجرح والتعديل لإصدار أحكامهم على الرواة، في
عدالتهم وضبطهم، أولاً ليدرك قدر الجهد الذي بذله هؤلاء الأئمة،
ودقة المعايير التي استخدموها لتحقيق ذلك، فيزداد ثقة بأقوالهم
وأحكامهم، وثانياً ليعرف القدر الذي يمكن أن يشارك الأئمة فيه، فقد
يحتاج إلى ذلك في موازنته بين أقوال النقاد، وقد يحتاج إليه في رواة
لم يصلنا كلام النقاد فيهم.
فمن الطرق التي سلكها الأئمة:
أولاً: التأمل في أفعال الراوي وتصرفاته، والنظر في
سيرته، فيستدل بذلك على ما وراءها، من صدق أو كذب.
فقد أولى الأئمة سير الرواة قدراً كبيراً من الاهتمام، فوصفوا رواة
بالعبادة، والزهد، والورع والتحري في الرواية، بما يخدم جانب
الوثوق برواياتهم وصدقهم، وعدم تعمدهم للكذب، وشحنت كتب
الجرح والتعديل بهذه الأخبار، فالغرض منها إذن غير دخيل على (علم
الجرح والتعديل)، بل هو من صميمه، فقراءة سيرة مثل عروة بن
الزبير، ومحمد بن سيرين، والأعمش، ومالك، وشعبة، وسفيان
الثوري، ويحيى القطان، ووكيع، وأحمد، وابن معين، ونحوهم من
الأئمة المشهورين، والاطلاع على أحوالهم - هي التي أورثت طمأنينة
القلب إلى صدقهم، وتحريهم في الرواية، وهذا أمر ظاهر لا خفاء فيه.
٤٣

وكذلك الأمر في غيرهم من الرواة، فقول يحيى بن معين عن
شيخه عبدة بن سليمان: ((كان عبدة بن سليمان صبوراً، على ما كان فيه
من الجهد، ولقد رأيت عليه جبة فرو ليس عليه قميص ... ، وقد
اشترى جزراً، وقد حمله في طرف ردائه، ثم جاء فرآنا ونحن قعود
على الباب، فقال: كلوا رحمكم الله، كلوا عافاكم الله، فكان ذاك
الجزر يقوته))(١) - إنما قصد به يحيى تعظيم شأن عبدة، وبيان ورعه
وصبره على الفقر والحاجة، وكرمه.
وقال عمرو بن علي الفلاس: ((جاءني عفان في نصف النهار فقال
لي: عندك شيء نأكله؟ فما وجدت في منزلي خبزاً ولا دقيقاً، ولا شيئاً
يشترى به، فقلت: إن عندي سويق شعير، فقال لي: أخرجه، فأخرجت
له من ذلك السويق، فأكل أكلاً جيداً، فقال: ألا أخبرك بأعجوبة؟ شهد
فلان وفلان عند القاضي - والقاضي يومئذ معاذ بن معاذ العنبري -
بأربعة آلاف دينار على رجل، فأمرني أن أسأل عنهما، فجاءني صاحب
الدنانير - فقال لي: لك من هذا المال الذي لي على هذا الرجل نصفه -
وهو ألفا دينار - وتعدل شاهدي، فقلت: استحییت لك - وشهوده عندنا
غير مستورين -، قال: وكان عفان على مسألة معاذ بن معاذ))(٢).
وقريب من هذه الحكاية ما رواه العجلي قال: ((عفان يكنى أبا
عثمان، ثقة ثبت، صاحب سنة، كان على مسائل معاذ بن معاذ
القاضي، فَجُعِل له عشرة آلاف دينار على أن يقف عن تعديل رجل، فلا
يقول: عدلاً، ولا غير عدل، قالوا له: قف عنه، لا تقل فيه شيئاً، فأبى
(١) ((معرفة الرجال)) ٣١:٢.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٢: ٢٧٠، و((تهذيب الكمال))، و((سير أعلام النبلاء)) ٢٤٣:١٠.
٤٤

فقال: لا أبطل حقاً من الحقوق))(١).
والناظر في كتب الجرح والتعديل الأولى - كتب السؤالات
والتواريخ - يجدها مليئة بمثل هذه الأخبار، والغرض منها ما أسلفته:
إضفاء مزيد من الثقة على الراوي، وصدقه في روايته.
ومن جانب آخر رصدوا ما يصدر من الرواة من أفعال وتصرفات قد
تخلّ بالعدالة والمروءة أو بأحدهما، مما يثير شبهة في النفس أن يكون
جريئاً على الكذب على رسول الله و #، فمن ذلك ما رواه أبو حاتم في
أنس بن عبدالحميد الضبي أخي جرير بن عبدالحميد، قال: ((سمعت
يحيى بن المغيرة قال: سألت جريراً عن أخيه أنس، فقال: لا يكتب
عنه، فإنه يكذب في كلام الناس، وقد سمع من هشام بن عروة، وعبيد
الله بن عمر، ولكن يكذب في حديث الناس، فلا يكتب عنه))(٢).
وقال المروذي: ((سألت أبا عبدالله (يعني أحمد) عن عمرو بن
عبدالله الذي روى عن عكرمة، فقال: هذا يقال له: عمرو بَرْق، كان
عكرمة نزل على أبيه، وكان سمع منه كتاباً، وكان أهل اليمن لا
يرضونه، وأشار أبوعبدالله بيده - أي كان يشرب - وتبسم ... ))(٣).
وقال ابن محرز: ((سمعت يحيى (يعني ابن معين) وذكر حسين بن
الخياط قال: أخذ حجة من آل المطلب بن عبدالله بن مالك، على أن
يحج بها، فذهب إلى الأهواز فقعد بها، فقال له أبو خيثمة: يا أبا زكريا
(١) ((الثقات)) ٢: ١٤٠.
((الجرح والتعديل)) ٢٨٩:٢، وانظر: ((أسئلة البرذعي لأبى زرعة)) ص٥٦٤.
(٢)
((علل المروذي)) ص٨٧، وانظر: ((تاريخ الدوري عن ابن معين)) ٤٤٧:٢،
(٣)
و((الضعفاء الكبير)) ٢٥٩:٣، و(الكامل)) ١٧٩٤:٥، و((تهذيب التهذيب)) ٦١:٨.
٤٥

إنه يحدث، فقال: ما يكتب عنه إلا من لعنه الله وغضب عليه))(١).
وقال ابن محرز أيضاً: ((سمعت يحيى يقول: عبدالحكيم بن منصور
الخزاعي ليس بشيء، سرق حانوتاً بواسط، فقيل له: يا أبا زكريا كيف
سرقه؟ قال: کان إلى جنب منزله حانوت لرجل، فنقب إلیه باباً من داره من
الليل، وسدَّ بابه من ناحية الطريق، وأدخله في داره))(٢).
وقال ابن معين أيضاً: ((يحيى بن عقبة بن أبي العيزار كذاب،
خبيث، عدو لله، كان يُسْخَر به، ليس ممن يكتب حديثه))(٣).
وقال عباس الدوري: ((ذكرت له شيخاً كان يلزم ابن عيينة يقال له:
ابن مناذر، فقال: أعرفه، كان صاحب شعر، ولم يكن من أصحاب
الحديث، وكان يرسل العقارب في المسجد الحرام حتى تلسع الناس،
وكان يصب المداد في المواضع التي يتوضى منها حتى تسوِّد وجوه
الناس، لیس یروي عنه رجل فيه خير))(٤).
وقال ابن الجنيد: ((سئل يحيى بن معين - وأنا أسمع - عن جابر بن
نوح الحماني فضعفه، وقال: رأيت حفص بن غياث يضحك منه يهزأ
به، ثم قال يحيى: ليس بشيءٍ))(٥).
(١) ((معرفة الرجال)) ٦٦:١ .
(٢)
(معرفة الرجال)) ٦٦:١ .
(معرفة الرجال)) ٦١:١.
(٣)
((تاريخ الدوري عن ابن معين)) ٥٤٠:٢، و((الكامل)) ٢٢٧١:٦، و((الكفاية))
(٤)
ص١٥٧، والرواية عندهما من طريق الدوري أيضاً، وفيها زيادة تدل على شدة
مجون وخلاعة، وانظر أيضاً: ((سؤالات ابن الجنيد)) ص٣٠٤، و((أسئلة البرذعي
لأبي زرعة» ص ٤٢٠.
(٥) سؤالات ابن الجنيد)» ص٢٩٨ .
٤٦

وقال الآجري: ((سألت أبا داود عن عبدالرحمن بن المتوكل،
فقال: لم أكتب عنه شيئاً، قلت: تركته على عمد؟ قال: نعم، تركته
على عمد، كان يُعَلِّم الألحان))(١) .
وكتب أبو زرعة عن جميل بن الحسن العتكي، ثم سأل عنه نصر
بن علي الجهني، فقال: ((اتق الله، ذاك زفان، يجتمع بالليل مع هؤلاء
المغبرين يزفن ويرقص معهم))، قال أبو زرعة: ((فضربت على ما كتبت
عنه))(٢).
وغير خاف أن النظر في سيرة الراوي يقتضي من الناقد بالنسبة لمن
هو في عصره مراقبته في جميع مراحل حياته، إذ قد يكون مستقيماً ثم
اعوج، أو معوجاً ثم استقام، فمن ذلك قول أبي حاتم في سليمان بن
أحمد الدمشقي ثم الواسطي: ((كتبت عنه قديماً، وكان حلواً، قدم
بغداد فكتب عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين قديماً، وتغير بأخرة،
اختلط بقاض كان على واسط، فلما كان في رحلتي الثانية قدمت واسطاً
فسألت عنه، فقيل لي: قد أخذ في الشرب والمعازف والملاهي، فلم
أكتب عنه))(٣).
ثانياً: إلقاء الأسئلة على الراوي، فيسأل الراوي لاختبار
صدقه وتثبته عن أشياء، مثل تاريخ الولادة، والمكان الذي سمع فيه
ممن روى عنه، وتاريخ السماع، وصفة من سمع منه، وربما وجه
(١) «سؤالات الآجري لأبي داود)) ٢: ١٠١.
(٢)
((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص٥٦٩.
وانظر نصوصاً أخرى بهذا المعنى في: ((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)» ص٤٨٨،
و((الكامل)) ٧١٧:٢، و((تاريخ بغداد)» ١٦٨:٨.
((الجرح والتعديل)) ١٠١:٤.
(٣)
٤٧

السؤال إليه مباشرة عن صحة سماعه من فلان، أو عن الأحاديث التي
جاء بها من أین له؟
ومن أجوبة الرواة يتبين صدقهم من كذبهم، وتثبتهم من تساهلهم،
كما قال سفيان الثوري: «لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم
التاريخ))(١).
وقال أبو حسان الزيادي: سمعت حماد بن زيد يقول: ((لم نستعن
على الكذابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنة كم ولدت؟ فإذا أخبر
بمولده عرفنا كذبه من صدقه)»، قال أبو حسان: «فأخذت في التاريخ،
فأنا أعمله من ستين سنة))(٢).
وقال حفص بن غياث: ((إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين)) (٣).
وقال الخطيب البغدادي وهو یذکر ما يثبت به فسق الراوي مما يختص
بالرواية : ((ومنها أن يدعي السماع ممن لم يلقه، ولهذه العلة قيد الناس
مواليد الرواة، وتاريخ موتهم، فوجدت روايات لقوم عن شيوخ قصرت
أسنانهم عن إدراكهم ... ، وضبط أصحاب الحديث صفات العلماء
وهيئاتهم وأحوالهم لهذه العلة، وقد افتضح غير واحد من الرواة في مثل
ذلك)) (٤)
(١) «الكفاية)) ص١١٩ .
(٢) ((الجامع لأخلاق الراوي)) ١٣١:١، و((تاريخ بغداد)) ٣٥٦:٧، لكن جاء فيهما:
(سمعت حسان بن زيد))، وفي ((فتح المغيث)) ٣١١:٤: ((حسان بن يزيد))،
واستظهرت أنه حماد بن زيد، فإن أبا حسان الزيادي يروي عنه كما في ((الأنساب))
٦: ٣٣٦، ولم أجد أحداً في هذه الطبقة باسم: حسان بن زيد، أو حسان بن
یزید .
(٣) ((الكفاية)) ص١١٩ .
(٤) ((الجامع لأخلاق الراوي)) ١٣١:١.
٤٨

وسبب ما أشار إليه الخطيب أن الكذاب وغير المتثبت في الغالب
غير محكم لأصول الرواية، ولا مدرك لتواريخ الرواة وصفاتهم،
فينكشف أمره بسهولة، ولو أحكم ذلك فلابد من وقوعه يوماً.
ولهذا فإن الصادق المتثبت لا يهاب مثل هذه الأسئلة، فقد روى
شريك، عن أبي إسحاق السبيعي، عن حبشي بن جنادة حديثاً، فسأله
شريك: ((أين سمعته منه؟ قال: وقف علينا على فرس له في مجلس في
جبانة السبيع))(١).
وروی يعقوب بن شيبة، عن عبدالرحمن بن محمد قال: «حدثنا
يوماً سليمان بن حرب بأحاديث عن جرير الرازي، فقلت له: أين كتبت
يا أبا أيوب عن جرير الرازي؟ قال: بمكة، أنا وعبدالرحمن، وشاذان،
أخرج إلينا جرير كتاباً فدفعه إلى عبدالرحمن، وإلى شاذان، فهذه
الأحاديث انتقاؤهما))(٢).
وروى علي بن معبد قال: ((قلت لعبيد الله بن عمرو: متى لقيت
ابن عقيل؟ قال: زمان هشام بن عبدالملك بالرقة، فقلت: وأي شيء
كان يصنع هاهنا؟ قال: كان يطلب جوائزه))(٣).
وبضد ذلك الكاذب، أو غير المتثبت، فقد سئل أبو الوليد
الطيالسي عن عامر بن أبي عامر الخزاز فقال: ((كتبت عنه حديث أيوب
بن موسى، عن أبيه، عن جده ... ، فبينما نحن عنده يوماً إذ قال:
حدثنا عطاء بن أبي رباح - أو سمعت عطاء بن أبي رباح - وسئل عن
((الجامع الأخلاق الراوي)) ١ : ١٣٤.
(١)
(٢)
((تاريخ بغداد)» ٢٥٧:٧.
((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص ٦٩٧ .
(٣)
٤٩

كذا وكذا، فقلت: في سنة كم؟ قال: في سنة أربع وعشرين، قلنا: فإن
عطاء توفي سنة بضع عشرة))(١).
وقد علق الذهبي على هذه الحكاية بقوله: ((إن كان تعمد فهو
كذاب، وإن كان شبه له بعطاء بن السائب فهو متروك لا يعي))(٢).
وروى سهيل بن ذكوان الواسطي ثم المكي عن عائشة، فطلب منه
وصفها فوصفها بأنها أدماء، وإنما كانت بيضاء شقراء(٣)، وزعم أنه
لقيها بواسط، وواسط اختطها الحجاج بن يوسف بعد وفاة عائشة
بزمن (٤)، وزعم أنه رأى إبراهيم النخعي، وأنه كان كبير العينين، ولم
يكن لإبراهيم سوى عين واحدة(٥).
وقال علي بن المديني: ((سمعت يحيى بن سعيد قال: قلت لحرام
بن عثمان: عبدالرحمن بن جابر، ومحمد بن جابر، وأبو عتيك بن
جابر - هم واحد؟ قال: إن شئت جعلتهم عشرة، قلت: أي شيء يريد
هذا؟ قال: كأنه لا يبالي))(٦).
وقال الجوزجاني في سليمان بن عمرو النخعي: ((كان يضع
(١) ((الضعفاء الكبير)) ٣٠٨:٣، و((الجامع لأخلاق الراوي)) ١٣١:١.
(٢) ((الميزان)) ٣٦:٢.
((العلل ومعرفة الرجال)) ٤٤٢:١، و((التاريخ الكبير)) ٤: ١٠٤، و((تاريخ الدوري عن
(٣)
ابن معین)) ٢ :٢٤٢.
(٤)
((الجامع لأخلاق الراوي)) ١: ١٣٤، و((لسان الميزان)) ٣: ١٢٥ .
(تاريخ الدروي عن ابن معين)) ١٧:٢، و((الكامل)) ١٢٨٤:٣. وانظر في أخبار بهذا
(٥)
المعنى عن جماعة من الرواة: ((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص٤١٥- ٤١٦،
و((الجرح والتعديل)) ٦١:٥، و(المجروحين)) ١٥٦:١، ١٦٤، ١٦٥، و((الكامل))
٤: ١٤٤٥، و((الجامع لأخلاق الراوي)) ١٣١:١_١٣٥.
(٦) ((الجرح والتعديل)) ٢٨٢:٣.
٥٠

الحديث، سمعت ابن حنبل يقول: أتوه فقال: فلان عن إبراهيم،
وفلان عن الشعبي، ويزيد بن أبي حبيب، عن مكحول، فقالوا له: يا
أبا داود، يزيد بن أبي حبيب أين كنت رأيته؟ فقال: يا أحمق تراني قلته
ولم أعد له جواباً؟ رأيته بالباب والأبواب، ثم يقول أحمد: يزيد ما كان
يصنع بالباب والأبواب؟ فانظر إلى جسارته وجرأته، وتهاونه ببليته))(١).
وروى العقيلي، عن أحمد بن علي، عن مجاهد بن موسى أنه هو
السائل لسليمان بن عمرو (٢).
وقد يكون الراوي ساذجاً لا يريد المراوغة، أو لا يحسنها، فيصرح
بحقيقة الحال، وربما فعل ذلك لأنه لم يجد بداً من التصريح،
لانکشاف حاله، أو لخوفه من الناقد.
فقد روی جمیل بن زيد الطائي عن ابن عمر، وصرح بسماعه منه،
فسأله أبو بكر بن عياش: هذه الأحاديث - أحاديث ابن عمر -؟ قال:
(«أنا ما سمعت ابن عمر، إنما قالوا لي: إذا قدمت المدينة فاكتب
أحاديث ابن عمر، فقدمت المدينة فكتبتها))(٣).
وكان زياد بن ميمون يحدث عن أنس، فسئل عن ذلك فقال:
(١) ((أحوال الرجال)) ص٣٣٠، وانظر: ((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص٥٢٣، و((الجرح
والتعديل)) ١٣٢:٤، و((الضعفاء الكبير)) ٢: ١٣٤.
(٢) ((الضعفاء الكبير)) ١٣٥:٢.
وانظر نصوصاً أخرى في ((الجرح والتعديل)) ٦٩:٥، و((المجروحين)) ٤٥:٣،
و((تاريخ بغداد)» ٥ :٤٦٧ .
(٣) (العلل ومعرفة الرجال) ٤٨٤:١، ٢: ٦٩، و((التاريخ الصغير)) ٧٩:٢،
و((المراسيل)) ص٢٥، و((الضعفاء الكبير)) ١٩١:١، و((جامع التحصيل)) ص١٨٦،
و((تهذيب التهذيب)) ١١٤:٢.
٥١

((ويحكم، احسبوا كنت يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً، قد رجعت عما
كنت أحدث به عن أنس، لم أسمع من أنس شيئاً)(١).
وقال أبو داود الطيالسي: ((لقيت زياد بن ميمون، وعبدالرحمن بن
مهدي، فسألناه فقلنا له: هذه الأحاديث التي ترويها عن أنس؟ فقال:
أرأيتما رجلاً يذنب فيتوب أليس يتوب الله عليه؟ قال: قلنا: نعم،
قال: ما سمعت من أنس من ذا قليلاً ولا كثيراً، إن كان لا يعلم الناس
فأنتما لا تعلمان أني لم ألق أنساً؟ فبلغنا بعد أنه يروي، فأتيناه أنا
وعبدالرحمن، فقال: أتوب ، ثم كان بعد يحدث، فتركناه))(٢).
وقال محمد بن عيسى بن الطباع: ((سمعت ابن مهدي يقول لميسرة
بن عبد ربه: من أين جئت بهذه الأحاديث: من قرأ كذا فله كذا؟ قال:
وضعتها أرغب الناس فيها))(٣).
وقال ابن المديني في أحمد بن عطاء الهجيمي البصري الزاهد:
((أتيته يوماً، فجلست إليه، فرأيت معه درجاً يحدث به، فلما تفرقوا عنه
قلت له: هذا سمعته؟ قال: لا، ولكن اشتريته، وفيه أحاديث حسان
أحدث بها هؤلاء ليعلموا بها، وأرغبهم وأقربهم إلى الله، ليس فيه
حكم ولا تبديل سنة، قلت له: أما تخاف الله، تقرب العباد إلى الله
بالكذب على رسول الله وَلآر)(٤).
:
وقال عمرو بن علي الفلاس في يحيى بن ميمون - وكان يرميه
(١) (التاريخ الكبير)) ٣٧١:٣، و((المراسيل)» ص٦٢.
(٢) (صحيح مسلم) ٢٤:١، و((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص٥٠٨_٥٠٩، و((الجرح
والتعديل)) ٥٤٤:٣، و((المراسيل)» ص٦٢.
(٣) ((المجروحين)) ٦٤:١، و((مقدمة الموضوعات)) ٤٠:١.
(٤) ((لسان الميزان)) ٢٢١:١.
٥٢

بالكذب -: ((سمعته يقول: حدثنا حماد، عن إبراهيم، فقلت له: أنت
سمعته من حماد؟ قال: أستغفر الله، حدثنا حماد بن سلمة، عن
حماد، عن إبراهيم))(١).
وقال ابن عدي: ((سمعت أبا عبدالله النهاوندي - بحران في مجلس
أبي عروبة - يقول: قلت لغلام خليل: هذه الأحاديث الرقائق التي
تحدث بها؟ قال: وضعناها لنرقق بها قلوب العامة))(٢).
ثالثاً: اختبار الراوي وامتحانه:
من الطرق المهمة لمعرفة عدالة الراوي وضبطه، ودرجة ذلك، أن
يختبر مباشرة في مروياته، فتنكشف حاله، ويصفه الناقد بما يراه
مناسباً، وهناك وسيلتان مشهورتان لاختبار الرواة:
الأولى: تلقين الراوي، فتدفع إليه أحاديث ليست من
حديثه أصلاً، أو هي من حديثه لكن تم التصرف فيها بالقلب، فجعل
إسناد هذا الحديث لمتن آخر، ومتنه لإسناد آخر، أو بالزيادة كأن يكون
حديثاً مرسلاً فيزاد فيه ذكر الصحابي، أو موقوفاً فيرفع إلى النبي وَّ،
أو يزاد في متنه ما ليس منه، وقد يتصرف فيها بالنقص.
فإن قرأها الراوي كما دفعت إليه، أو أقر بها إن قرأت عليه حكم
عليه بأنه يقبل التلقين، واعتبر ذلك خللاً في حفظه وضبطه، ومع بعض
(١) ((الكامل)) ٢٦٨٣:٧.
(٢) ((الكامل)) ١٩٨:١.
وانظر نصوصاً أخرى بهذا المعنى في: ((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص ٧٣٧،
و((المجروحين)) ١: ٧٠، ٧١-٧٣، و((الجامع الأخلاق الراوي)) ٢: ١٧٠-١٧١،
و (تهذيب التهذيب)) ٢٣:٥ .
٥٣

القرائن قد يتهم بالكذب والوضع، وإن تيقظ وتنبه لذلك عرف أنه
ضابط لحديثه متثبت في روايته.
قال ابن حجر في كلامه على قلب الأحاديث: ((كان شعبة يفعله
كثيراً، لقصد اختبار حفظ الراوي، فإن أطاعه على القلب عرف أنه غير
حافظ، وإن خالفه عرف أنه ضابط)) (١).
وقال يحيى القطان موضحاً أهمية قبول التلقين وعدمه في الحكم
على الراوي: ((إذا كان الشيخ يثبت على شيء واحد خطأ كان أو صواباً
فلا بأس به، وإذا كان الشيخ كل شيء يقال له يقول فليس بشيء))(٢).
وفي رواية عنه قال: ((إذا كان الشيخ إذا لقنته قبل فذاك بلاء، وإذا
ثبت على شيء واحد فذاك ليس به بأس))(٣).
وقال الحميدي: ((من لقن فقبل التلقين يرد حديثه الذي لقن فيه،
وأخذ عنه ما أتقن حفظه، إذا علم أن ذلك التلقين حادثٌ في حفظه، لا
يعرف به قديماً، فأما من عرف به قديماً في جميع حديثه فلا يقبل
حديثه، ولا يؤمن أن يكون ما حفظ مما لقن))(٤).
ومعرفة درجة الراوي عن طريق تلقينه شاق جداً على الرواة،
فالراوي مظنة الوقوع في الخطأ إذا لقن، وإن كان حافظاً ضابطاً، كما
قال حماد بن زيد: ((لقنت سلمة بن علقمة حديثاً فحدثنيه، ثم رجع
عنه، وقال: إذا سرك أن يكذب صاحبك فلقنه))(٥).
((النكت على كتاب ابن الصلاح)) ٨٦٦:٢.
(١)
(٢)
((الكامل)) ١١٠:١.
(٣)
((الکفایة) ص١٤٩ .
((الجرح والتعديل)) ٢: ٣٤، و((الكفاية)) ص١٤٩ .
(٤)
((العلل ومعرفة الرجال)) ٢: ٤٣٤، و((الكامل)) ٤٦:١، و((الكفاية)) ص١٤٦، ١٤٩.
(٥)
٥٤

وقال قتادة: ((إذا سرك أن يكذب صاحبك فلقنه))(١)، ويروى هذا
عن جماعة آخرين(٢).
ولهذا توقف في جوازه بعض الأئمة، وفعله آخرون لغرض صحيح
وهو قصد امتحان الرواة(٣)، لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد، إذ لقن
جماعة كثيرون من الرواة شيوخهم ثم رووا عنهم ما لقنوهم، وهذا بلا
شك غير جائز، لكنه قد وقع، ولم يفت على الأئمة النقاد، فاستفادوا
منه في معرفة درجة الراوي في عدالته وضبطه.
والخلاصة أن الحكم على الرواة بهذه الوسيلة شائع جداً، جاز
الامتحان فيه جماعة منهم، فعرفوا بالضبط والتثبت.
فمن ذلك صنيع حماد بن سلمة مع ثابت البناني، قال حماد:
((كنت أظن أن ثابتاً لا يحفظ الأسانيد، كنت أقول له لحديث ابن أبي
ليلى: كيف حديث أنس في كذا وكذا؟ فيقول: لا، إنما حدثناه ابن أبي
ليلى، وأقول له: كيف حديث فلان في كذا؟ فيقول: لا، إنما حدثناه
فلان))(٤)، وفي رواية عنه قال: ((يقول الناس: القصاص لا يحفظون،
فكنت أقلب على ثابت البناني حديثه - يعني أجرب حفظه - فكنت أقول
لحديث فلان: كيف حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى؟ فيقول: لا،
حدثناه فلان، وأقول لحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى: كيف حديث
فلان؟ فيقول: لا، حدثنا عبدالرحمن بن أبي
(١) (مسند ابن الجعد)) رقم ١٠٦٩-١٠٧٠، و((معرفة الرجال)) ٢١٨:٢، و((الكامل))
١: ٤٥، و((الكفاية)) ص٢١٧.
(٢) ((مسند ابن الجعد)) رقم ١٠٧١، و((الكامل)) ٤٥:١ .
(٣)
«فتح المغيث)) ١ :٣٢٢.
(العلل ومعرفة الرجال)) ٢ :٥٢٧.
(٤)
٥٥

لیلی)»(١).
وروى مجاهد بن موسى قال: ((دخلنا على عبدالرحمن بن مهدي
في بيته، فدفع إليه - يعني حارثاً النقال - رقعة فيها حديث مقلوب،
فجعل يحدثه حتى كاد أن يفرغ، ثم فطن، فنقده، فرمى به وقال:
كادت والله تمضي، كادت والله تمضي))(٢).
وروى الخطيب بإسناده إلى أحمد بن أبي الطيب قال: ((سمعت
يزيد بن هارون، وقيل له: إن هارون المستملي يريد أن يدخل عليك -
يعني في حديثك - فَتَحَفَّظ، فبينا هو كذلك إذ دخل هارون، فسمع یزید
نغمته، فقال: يا هارون بلغني أنك تريد أن تدخل علي في حديثي،
فاجهد جهدك، لا أرعى الله عليك إن أرعيت، أحفظ ثلاثة وعشرين
ألف حديث ولا بغي، لا أقامني الله إن كنت لا أقوم بحديثي)) (٣).
وقال أحمد بن منصور الرمادي: ((خرجت مع أحمد بن حنبل،
ويحيى بن معين، إلى عبدالرزاق خادماً لهما، فلما عدنا إلى الكوفة قال
يحيى بن معين لأحمد بن حنبل: أريد أختبر أبا نعيم، فقال له أحمد بن
حنبل: لا ترد، الرجل ثقة، فقال يحيى بن معين: لابد لي، فأخذ ورقة
فكتب فيها ثلاثين حديثاً من حديث أبي نعيم، وجعل على رأس كل
عشرة منها حديثاً ليس من حديثه، ثم جاءا إلى أبي نعيم فدقا عليه
(١) ((الجرح والتعديل)) ٤٤٩:٢، وانظر: ((سؤالات أبي داود)» ص٣٤٢، و((تاريخ
الدوري عن ابن معين)) ٢: ٦٨، و((المعرفة والتاريخ)) ٢: ٩٠، ٩٩، ١٦٦، ٢٠١،
و((الكامل)) ٥٢٧:٢، و((الجامع لأخلاق الراوي)) ١٣٦:١، و((تهذيب الكمال))
٤ : ٣٤٧.
(٢) ((الجامع لأخلاق الراوي)) ١٣٦:١.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٤: ٣٤٠.
٥٦

الباب، فخرج، فجلس على دكان طين حذاء بابه .. ، فأخرج يحيى بن
معين الطبق، فقرأ عليه عشرة أحاديث، وأبو نعيم ساكت، ثم قرأ
الحادي عشر، فقال له أبو نعيم: ليس من حديثي فاضرب عليه، ثم قرأ
العشر الثاني، وأبو نعيم ساكت، فقرأ الحديث، فقال أبو نعيم: ليس
من حديثي فاضرب عليه، ثم قرأ العشر الثالث، وقرأ الحديث الثالث،
فتغير أبو نعيم، وانقلبت عيناه، ثم أقبل على يحيى بن معين فقال له:
أما هذا - وذراع أحمد في يده - فأورع من أن يعمل مثل هذا، وأما هذا
- يريدني - فأقل من أن يفعل مثل هذا، ولكن هذا من فعلك يا فاعل،
ثم أخرج رجله فرفس یحیی بن معین، فرمی به من الدكان، وقام فدخل
داره، فقال أحمد ليحيى: ألم أمنعك من الرجل، وأقل لك: إنه ثبت؟
قال: والله لرفسته أحب إلي من سفري))، وفي رواية أن يحيى بن معين
قام وقبله وقال: ((جزاك الله خيراً، مثلك من يحدث، إنما أردت أن
أجربك))(١).
وفي المقابل سقط في الامتحان جماعة آخرون من الرواة، على
تفاوت بينهم، فتكلم فيهم الأئمة النقاد.
فمن الأخبار في ذلك قول حماد بن سلمة: ((قلبت أحاديث على
ثابت البناني فلم تنقلب، وقلبت على أبان بن أبي عياش
(١) (تاريخ بغداد)) ٣٥٣:١٢، و ((المجروحين)) ٣٣:١، و((الجامع لأخلاق الراوي))
١٣٦:١، و((مناقب أحمد)) ص١٠٩ .
وانظر في حكايات أخرى بهذا المعنى: ((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص٥٧٤،
٥٨٠، و((الكامل)) ٤٦:١، و((المحدث الفاصل)) ص٣٩٨، و((تاريخ بغداد)) ٢: ٢٠،
٢٧٣:١٢، ٢٧٦، و(سير أعلام النبلاء)) ٣٢١:٦، ٢٣٧:١٥، و((فتح المغيث))
١ : ٣٢٠_٣٢٤.
٥٧

فانقلبت))(١).
وقال شعبة في أبان بن أبي عياش: ((كتبت حديث أنس، عن
الحسن، وحديث الحسن، عن أنس، فدفعتها إليه فقرأها علي))(٢).
وقال أبو عوانة: ((كنت لا أسمع حديثاً بالبصرة عن الحسن إلا
جئت به إلى أبان بن أبي عياش، فحدثني به عن الحسن، حتى جمعت
منه مصحفاً))(٣)، وفي رواية عنه قال: ((لما مات الحسن اشتهيت كلامه
فجمعته من أصحاب الحسن، فأتيت أبان بن أبي عياش فقرأه علي، فما
أستحل أن أروي عنه شيئاً))(٤)، وفي رواية عنه قال: ((أتيت أبان بن أبي
عياش بكتاب فيه حديث من حديثه، وفي أسفل الكتاب حديث رجل
من أهل واسط، فقرأه علي أجمع))(٥).
وقال شعبة: ((كانوا يقولون لسماك: عكرمة، عن ابن عباس؟
فيقول: نعم، وكنت لا أفعل ذلك به))(٦).
وكذا قال شريك: ((كانوا يلقنون سماك أحاديثه عن عكرمة،
يلقنونه: عن ابن عباس، فيقول: عن ابن عباس))(٧).
((الجامع لأخلاق الراوي)) ١ :١٣٦ .
(١)
(٢) ((الضعفاء الكبير)) ١: ٤٠، و((الجامع لأخلاق الراوي)) ١٣٦:١.
(٣)
((الكامل» ١ :٣٧٣.
(٤)
((التاريخ الكبير)) ١ : ٤٥٤ .
((الجرح والتعديل)) ٢٩٥:٢، وانظر: ((العلل ومعرفة الرجال)) ٥٣٧:٢ و(«تاريخ
(٥)
الدوري عن ابن معين)) ٥:٢، و((معرفة الرجال)) ٦٤:١، و((سنن الترمذي))
٧٤٢:٥، و((الضعفاء الكبير)) ١ : ٤٠.
(٦) ((العلل ومعرفة الرجال)) ٣٩٥:١، وانظر: ((المعرفة والتاريخ)) ٢٠٩:٣، و((الكامل))
١٢٩٩:٣، و((سير أعلام النبلاء)) ٢٤٧:٥.
(٧) ((مسائل أبي داود)) ص ٤٤٠، وانظر أيضاً في تلقين سماك بن حرب: ((تهذيب =
٥٨

وقال شعبة: ((لو شئت لحدثني أبو هارون العبدي عن أبي سعيد
الخدري بكل شيء أرى أهل واسط يصنعونه لفعل - أو لفعلت -)) (١).
وقال يحيى بن سعيد القطان: ((دخلت على موسى بن دينار المكي
أنا وحفص بن غياث، فجعلت لا أريده على شيء إلا تلقنه))(٢).
وقال سفيان بن عيينة في عبدالله بن محمد بن عقيل: ((كان في
حفظه شيء، فكرهت أن ألقنه))(٣).
ومن أقوى أسباب تضعيف عبدالله بن لهيعة قبوله للتلقين، وأخباره
في ذلك مشهورة، فكان يقرأ كل ما دفع إليه، ويقر بكل ما قرىء عليه،
سواء كان من حديثه أو لم يكن، واعتذر عن ذلك بما يؤكد قبوله
للتلقين، فقال لما عاتبه يحيى بن حسان في جزء ليس من حديثه وقد
حدث به: ((ما أصنع بهم؟ يجيئون بكتاب فيقولون: هذا من حديثك،
فأحدثهم به))(٤).
وقال عبدالله بن أحمد: ((سألت أبي عن أبي أيوب التمار - يحدث
عن ثابت البناني، ويونس - فقال: ليس بشيء، خرقنا حديثه، كان يلقن
=
التهذيب)) ٦ :٢٣٤.
(١) ((علل المروذي)) ص١٧٦، و((المعرفة والتاريخ)) ٧٧٨:٢، و((الجرح والتعديل))
١٤٩:١، ٣٦٣:٦، و((الضعفاء الكبير)) ٣١٣:٣، و((الكامل)) ١٧٣٣:٥.
((الجرح والتعديل)) ١٤٢:٨، وانظر في تمام القصة: ((الضعفاء الكبير)) ٤: ١٥٧،
(٢)
و((المجروحين)) ٦٩:١، و((المدخل في أصول الحديث)) ص١٠٩.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ١٥٤:٥، و((تهذيب الكمال)) ١٦: ٨١، لكن وقع في الأول: ((أن
ألقيه))، وفي الثاني: ((أن ألقه))، وكلاهما تصحيف.
(٤) ((المجروحين)) ٦٩:١، وينظر في قبول ابن لهيعة للتلقين: ((سؤالات أبي داود))
ص٢٤٦، و((الجرح والتعديل)) ١٤٦:٥، و((الضعفاء الكبير)) ٢٩٥:٣،
و((المجروحين)) ١٣:٢، و((تهذيب التهذيب)) ٣٧٥:٥، ٣٧٨.
٥٩

الأحاديث))(١).
وقال أبو حاتم: ((سمعت دحيماً، وقيل له: سويد بن عبدالعزيز
ممن إذا دفع إليه من غير حديثه قرأه على ما في الكتاب؟ قال:
نعم))(٢).
وقال ابن أبي حاتم: ((سألت أبا زرعة عن محمد بن معاوية نزيل
مكة فقال: كان شيخاً صالحاً، إلا أنه كلما لقن تلقن، وكلما قيل إن
هذا من حديثك حدث به، يجيئه الرجل فيقول: هذا من حديث معلى
الرازي وكنت أنت معه، فيحدث به على التوهم، وترك أبو زرعة
الرواية عنه، ولم يقرأ علينا حديثه))(٣).
وقال أبو حاتم في عبدالحميد بن إبراهيم أبي التقي: ((كان شيخاً
ضريراً لا يحفظ، وكنا نكتب من الذي كان عند إسحاق بن زبريق لابن
سالم، فنحمله إليه، ونلقنه، فكان لا يحفظ الإسناد، ويحفظ بعض
المتن، فيحدثنا، وإنما حملنا على الكتابة عنه شهوة الحديث ... ))(٤).
(١) ((العلل ومعرفة الرجال)) ٣٠١:٣، و((الكامل)) ٢٦٨٣:٧.
(٢)
((الجرح والتعديل)) ٢٣٨:٤.
(٣)
((الجرح والتعديل)) ١٠٤:٨ .
((الجرح والتعديل)) ٨:٦.
(٤)
وانظر نصوصاً أخرى في قبول التلقين في: ((مسند الحميدي)) حديث ٧٢٤،
و((مسائل إسحاق)) ٢٣٣:٢، و((علل المروذي)) ص١٧٥، ١٨٠، و((التاريخ الصغير))
٣٧٣:٢، و(ثقات العجلي)) ٢: ٢٦٥، و((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص٤١٣-٤١٤،
٤٦٢، و(الجرح والتعديل)) ٣٣٨:١، ٢: ٥٥٠، ٤٤٥:٣، ٦١:٥، ١٧٢:٦،
٩٨:٧، ٢١٩، و((الضعفاء الكبير)) ١٦٠:١، ٢٥٤:٢، ٣٢٨، و((المجروحين))
٧٧:١_٧٨، ١٥٥، ١٢٩:٢، ٢٣٧، ١٠٠:٣، و((الكامل)) ٤٦:١، ٢٠٣،
٤: ١٤٤٥، و((الكفاية)) ص١٤٩-١٥٢، و((تاريخ بغداد)) ٢٢٩:٩، و((تهذيب الكمال))
٣٥: ٢٧٢، و(تهذيب التهذيب)) ٢٤٧:٧، و((لسان الميزان)) ٢١٧:٥، و((فتح =
٦٠