النص المفهرس
صفحات 21-40
النّصْ المحقق أَتُِّالرَّنِ الرَّحِ بشـ * رب لطفك دائماً » الحمد لله ، الفتاح المنان ، ذي الطول والفضل والإِحسان ، الذي مَنَّ علينا بالإِيمان ، وفضل ديننا على سائر الأديان ، ومحا بحبيبه وخليله عبده ورسوله محمد * عبادة الأوثان ، وخصه بالمعجزة والسنن المستمرة على تعاقب الأزمان ، صلى الله عليه وعلى سائر النبيين وآل كُلُّ، ما اختلف الملوان (١)، وما تكررت حكمه وذكره وتعاقب الجديدان(٢) . أما بعد : فإن علم الحديث من أفضل القرب إلى رب العالمين ، وكيف لا يكون ؟! وهو بيان طريق خير الخلق وأكرم الأولين والآخرين . وهذا كتاب اختصرته من كتاب ((الإِرشاد))، الذي اختصرته من علوم الحديث ، للشيخ الإِمام الحافظ المتقن أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن ، المعروف بابن الصلاح(١) رضي الله عنه ، أبالغ فيه في الاختصار إن شاء الله تعالى من غير إخلال بالمقصود ، وأحرص على إيضاح العبارة ، وعلى الله الكريم الاعتماد ، وإليه التفويض والاستناد . (١) الملوان: أي الليل والنهار، قاله في الصحاح ، الواحد مّلا بالقصر. (٢) الجديدان : أي الليل والنهار أيضاً . وقيل هما الغداة والعشي. (٣) ابن الصلاح : (٥٧٧ - ٦٤٣ هـ = ١١٨١ - ١٢٤٥ م) أحد الفضلاء المقدمين في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال . وفيات الأعيان ١ : ٣١٢، وطبقات الشافعية ٥ : ١٣٧، وشذرات الذهب ٥ : ٢٢١، وعلماء بغداد ١٣٠، والأنس الجليل ٢ : ٤٤٩، ومفتاح السعادة ١: ٣٩٧ ثم ٢ : ٢١٤، والأعلام ٤ : ٢٠٧ - ٢٠٨ ٢٣ أنواع الحديثُ الحديث : صحيح ، وحسن ، وضعيف . ١ - الأول الصحيح وفيه مسائل : الأولى : في حده ، وهو ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة(١). وإذا قيل صحيح فهذا معناه ، لا أنه مقطوع به . وإذا قيل غير صحيح فمعناه لم يصح إسناده . والمختار أنه لا يجزم في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقاً . وقيل أصحها الزهري عن سالم عن أبيه ، وقيل ابن سيرين عن عبيدة عن علي ، وقيل الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود ، وقيل الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي ، وقيل مالك عن نافع عن ابن عمر . فعلى هذا قيل : الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهم . (١) الشذوذ: هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه. والعلة سبب غامض خفي يقدح في صحة الحديث مع أن الظاهر السلامة منه . ٢٥ [ الكتب المصنفة في الصحيح ] الثانية : أول مصنف في الصحيح المجرّد : صحيح البخاري ، ثم مسلم ، وهما أصح الكتب بعد القرآن(١) ، والبخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ، وقيل مسلم أصح ، والصواب الأول(٢) . واختص مسلم بجمع طرق الحديث في مكان . ولم يستوعبا الصحيح ولا التزماه . قيل ولم يفتهما منه إلا القليل ، وأنكر هذا . والصواب أنه لم يفت الأصول الخمسة إلا اليسير، أعني الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي . وجملة ما في البخاري سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً بالمكررة ، وبحذف المكررة أربعة آلاف . ومسلم بإسقاط المكرر نحو أربعة آلاف . [ الزيادة في الصحيح ] ثم إن الزيادة في الصحيح تعرف من السنن المعتمدة : كسنن أبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن خزيمة ، والدارقطني ، والحاكم ، والبيهقي ، وغيرها منصوصاً على صحته ، ولا يكفي وجوده فيها إلا في كتاب من شرط الاقتصار على الصحيح . واعتنى الحاكم بضبط الزائد عليهما(٣)، وهو متساهل ، فما صححه ولم (١) قال ابن الصلاح : وأما ما رویناه عن الشافعي من أنه قال : ما أعلم في الأرض کتابا أکثر صوابا من كتاب مالك . وفي لفظ عنه : ما بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك - فذلك قبل وجود الكتابين . (٢) هذا الرأي هو رأي جمهور العلماء؛ وذلك لأن صحيح البخاري أشد اتصالاً وأتقن رجالاً من صحيح مسلم . (٣) وذلك في كتابه ((المستدرك)) الذي أودع فيه الأحاديث الصحيحة التي رآها على شرط الشيخين أو على شرط واحد منهما ، وليس واردة عندهما . وقد أورد أيضاً الأحاديث التي وصل اجتهاده فيها إلى أنها صحيحة وإن لم تكن على شرط واحد منهما . وهو كما ذكر المصنف متساهل ؛ ولذا فقد تتبع الإمام الذهبي المستدرك وحكم على أكثر أحاديثه بما يناسبها وحسبما توصل اجتهاده فيها . ٢٦ نجد فيه لغيره من المعتمدين تصحيحاً ولا تضعيفاً حكمنا بأنه حسن إلا أن يظهر فيه علة توجب ضعفه . ويقاربه في حكمه صحيح أبي حاتم بن حبان(١)، والله أعلم . [ الكتب المخرجة على الصحيحين ] الثالثة : الكتب المخرجة على الصحيحين(٢) لم يلتزم فيها موافقتهما في الألفاظ فحصل فيها تفاوت في اللفظ والمعنى ، وكذا ما رواه البيهقي والبغوي وشبههما قائلين: رواه البخاري أو مسلم وقع في بعضه تفاوت في المعنى فمرادهم أنهما رويا أصله فلا يجوز أن تنقل منهما حديثاً وتقول هو كذا فيهما إلا أن تقابله بهما ، أو يقول المصنف أخرجاه بلفظه ، بخلاف المختصرات من الصحيحين فإنهم نقلوا فيها ألفاظهما . وللكتب المخرجة عليهما فائدتان : علو الإِسناد ، وزيادة الصحيح ، فإن تلك الزيادات صحيحة لكونها بإسنادهما . [ حكم الإِسناد المتصل والمعلق ] الرابعة : ما روياه بالإِسناد المتصل فهو المحكوم بصحته . وأَمّا ما حُذِفَ من مبتدأ إسناده واحد فأكثر (٣) ، فما كان منه بصيغة الجزم : كقال ، وفعل ، (١) الذي سماه ((التقاسيم والأنواع))، ورتبه ترتيباً مبتكراً، ليس على المسانيد، ولا على الأبواب. (٢). موضوع المستخرج - كما قال العراقي: أن يأتي المصنف إلى الكتاب فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه ، من غير طريق صاحب الكتاب ، فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه . الباعث الحثيث : ٢١ . (٣) وهو المعلق ، وهو في البخاري كثير جداً، وفي مسلم في موضع واحد في التميم ؛ حيث قال : وروى الليث بن سعد، فذكر حديث أبي الجهم بن الحارث بن الصمة: أقبل رسول الله وَلّ من نحو بئر جمل .. الحديث . وفيه أيضاً موضعان في الحدود والبيوع، رواهما بالتعليق عن الليث بعد روايتهما بالاتصال ، وفيه بعد ذلك أربعة عشر موضعاً ، كل حديث منها رواه متصلاً، ثم عقبه بقوله : ورواه فلان . وأكثر ما في البخاري من ذلك موصول في موضع آخر من كتابه ، وإنما أورده معلقاً اختصاراً ومجانبة للتكرار ، والذي لم يوصله في موضع آخر مائة وستون حديثاً، وصلها شيخ الإسلام في تأليف لطيف سماه ((التوفيق )). وله في جميع التعليق والمتابعات والموقوفات كتاب جليل بالأسانيد سماه ((تغليق التعليق)). واختصره بلا أسانيد في آخر سماه «التشويق إلى وصل المهم من التعليق». ٢٧ وأمر ، وروي ، وذكر فلان ، فهو حكم بصحته عن المضاف إليه . وما ليس فيه جزم کیروى ، ويذكر ، ويحكى ، ويقال ، وروى ، وذكر ، وحكى عن فلان كذا ، فليس فيه حكم بصحته عن المضاف إليه ، وليس بواهٍ الإِدخاله في الكتاب الموسوم بالصحيح ، والله أعلم . [ أقسام الصحيح ] الخامسة : الصحيح أقسام : أعلاها ما اتفق عليه البخاري ومسلم ، ثم ما انفرد به البخاري ، ثم مسلم ، ثم على شرطهما ، ثم على شرط البخاري ، ثم مسلم ، ثم صحيح عند غيرهما . وإذا قالوا صحيح متفق عليه أو على صحته فمرادهم اتفاق الشيخين . وذكر الشيخ(١) أن ما روياه أو أحدهما فهو مقطوع بصحته ، والعلم القطعي حاصل فيه ، وخالفه المحققون والأكثرون ؛ فقالوا : يفيد الظن ما لم يتواتر ، والله أعلم . [ هل يجوز الحكم على الحديث بالصحة أو الضعف في هذه الأزمان ] السادسة : من رأى في هذه الأزمان حديثاً صحيح الإسناد في كتاب أو جزء لم ينص على صحته حافظ معتمد . قال الشيخ(٢): لا يحكم بصحته لضعف أهلية أهل هذه الأزمان . والأظهر عندي جوازه لمن تمكن وقويت معرفته(٣) . ومن أراد العمل بحديث من كتاب فطريقه أن يأخذه من نسخة معتمدة قابلها هو أو ثقة بأصول صحيحة . فإن قابلها بأصل محقق معتمد أجزأه ، والله أعلم . (١) في ((٣)): الشيخ تقي الدين. (٢) في (٣) : الشيخ تقي الدين . (٣) قال الإِمام العراقي: وهو الذي عليه عمل أهل الحديث ؛ فقد صحح جماعة من المتأخرين أحاديث لم نجد لمن تقدمهم فيها تصحيحاً . ٢٨ ٢ - النوع الثاني الحسن قال الخطابي : هو ◌ُرِفَ مخرجه ، واشتهر رجاله ، وعلیه مدار أكثر الحديث ، ويقبله أكثر العلماء ، واستعمله عامة الفقهاء . قال الشيخ : هو قسمان : أحدهما : مالا يخلو إسناده من مستور لم تتحقق أهليته ، وليس مغفّلا كثير الخطأ ، ولا ظهر منه سبب مفسِّق ، ويكون متن الحديث معروفاً برواية مثله أو نحوه من وجه آخر . الثاني : أن يكون راويه مشهوراً بالصدق والأمانة ، ولم يبلغ درجة الصحيح لقصوره في الحفظ والإتقان ، وهو مرتفع عن حال من يعد تفرده منكراً (١) . ثم الحسن كالصحيح في الاحتجاج به وإن كان دونه في القوة ؛ ولهذا أدرجته طائفة في نوع الصحيح ، والله أعلم . [ صحة الإِسناد لا تقتضي صحة المتن ] وقولهم : حديث حسن الإِسناد أو صحيحه ، دون قولهم حديث صحيح أو حسن ؛ لأنه قد يصح أو يحسن الإِسناد دون المتن الشذوذ أو علة . فإن اقتصر على ذلك حافظ معتمد فالظاهر صحة المتن وحسنه . [ قول الترمذي وغيره : حديث حسن صحيح ] وأما قول الترمذي وغيره : حديث حسن صحيح ، فمعناه روي بإسنادين : أحدهما يقتضي الصحة ، والآخر [يقتضي ] الحسن. (١) مثال الحديث الحسن: ما أخرجه الترمذي قال: (( حدثنا قتيبة حدثنا جعفر بن سليمان الضبيعي عن أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال : سمعت أبي بحضرة العدو يقول: قال رسول الله##: ان أبواب الجنة تحت ظلال السيوف ... الحديث)) هذا حديث= ٢٩ وأما تقسيم البغوي أحاديث المصابيح(١) إلى حسان وصحاح مريداً بالصحاح ما في الصحيحين وبالحسان ما في السنن فليس بصواب ؛ لأن في السنن الصحيح ، والحسن ، والضعيف ، والمنكر . فروع : [ مظان الحديث الحسن ] أحدها : كتاب الترمذي أصل في معرفة الحسن ، وهو الذي شهره ، وتختلف النسخ منه في قوله : حسن أو حسن صحيح ونحوه . فينبغي أن تعتني بمقابلة أصلك بأصول معتمدة ، وتعتمد ما اتفقت عليه . ومن مظانه سنن أبي داود ، فقد جاء عنه أنه يذكر فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه ، وما كان فيه وهنّ شديدٌ بّنه ، وما لم يذكر فيه شيئاً فهو صالح . فعلى هذا ما وجدنا في كتابه مطلقاً ولم يصححه غيره من المعتمدين ولا ضعفه ؛ فهو حسن عند أبي داود . وأما مسند أحمد بن حنبل ، وأبي داود الطيالسي وغيرهما من المسانيد ، فلا تلتحق بالأصول الخمسة وما أشبهها في الاحتجاج بها والركون إلى ما فيها ، والله أعلم . [ متى يرتقي الحسن إلى مرتبة الصحيح ؟ ] الثاني : إذا كان راوي الحديث متأخراً عن درجة الحافظ الضابط ، مشهوراً بالصدق والستر ، فَرُوِيَ حديثه من غير وجه ، قَوِيَ وارتفع من الحسن إلى الصحيح(٢)، والله أعلم . ٦ حسن غريب كما قال الترمذي لأن رجال اسناده الأربعة ثقات إلا جعفر بن سليمان الضبيعي = فإنه صدوق لذلك نزل الحديث عن مرتبة الصحيح إلى الحسن . (١) هو كتاب ((مصابيح السنة)) الذي انتخب مصنفه أحاديثه من البخاري ومسلم والسنن الأربعة وسنن الدارمي ، وقد شرحه كثير من العلماء . ومات مصنفه الإمام البغوي سنة ٥١٦ هـ . (٢) مثاله: ((حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله# قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) فمحمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين = ٣٠ [ متى يرتقي الضعيف إلى مرتبة الحسن ؟ ] الثالث : إذا رُوِيّ الحديث من وجوه ضعيفة لا يلزم أن يحصل من مجموعها حُسْنٌ ، بل ما كان ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين زال لمجيئه(١) من وجه آخر وصار حسناً . وكذا إذا كان ضعفه بالإِرسال زال لمجيئه من وجه آخر . وأما الضعف لفسق الراوي فلا يؤثر فيه موافقة غيره(٢)، والله أعلم . ٣ - النوع الثالث الضعيف وهو ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحسن . ويتفاوت ضعفه كصحة الصحيح(٣) ، ومنه ماله لقب خاص : كالموضوع، والشاذ ، وغيرهما . بالصدق والصيانة ، لكنه لم يكن من أهل الاتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه ، = ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته ، فحديثه من هذه الجهة حسن ، فلما انضم إلى ذلك کونه روي من أوجه أخر زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه ، وانجبر به ذلك النقص اليسير، فصح هذا الاسناد ، والتحق بدرجة الصحيح ، والله أعلم . مقدمة ابن الصلاح : ١٧ . (١) في (٣) : بمجيئه. (٢) مثال للحديث عندما يرتقى من مرتبة الضعيف إلى مرتبة الحسن : ما رواه الترمذي وحسنه من طريق شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه ، أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين ، فقال رسول الله ال#: أرضيت من نفسك ومالك بفعلين ؟ قالت : نعم . فأجاز . قال الترمذي : وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وعائشة وأبي حَذْرَد ، فعاصم ضعيف لسوء حفظه ، وقد حسن له الترمذي هذا الحديث لمجيئه من غير وجه . (٣) مثاله: ما رواه الترمذي من طريقٍ ((حكيم الأثرم)) عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة عن النبي ﴾ قال: ((من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد)» ثم قال الترمذي بعد أخراجه : ((لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة)) ثم قال: ((وضعف محمد هذا الحديث من قبل اسناده)) لأن في اسناده حكيماً الأثرم وقد ضعفه العلماء فقد قال عنه الحافظ بن حجر في ((تقريب التهذيب)»: « فیه لین » . ٣١ ٤ - النوع الرابع المُسْنَدُ قال الخطيب البغدادي : هو عند أهل الحديث ما اتصل سنده إلى منتهاه ، وأكثر ما يستعمل فيها جاء عن النبي وَّر دون غيره . وقال ابن عبد البرِّ: هو ما جاء عن النبي وَله خاصة، متصلاً كان أو منقطعاً. وقال الحاكم وغيره : لا يستعمل إلا في المرفوع المتصل(١). ٥ - النوع الخامس المتصل ويسمى ((الموصول))، وهو ما اتصل إسناده مرفوعاً كان أو موقوفاً على مَنْ كان (٢) . ٦ - النوع السادس المرفوع وهو ما أضيف إلى النبي ◌َ ﴿ خاصة ، لا يقع مطلقه على غيره متصلاً كان أو منقطعاً. وقيل: هو ما أخبر به الصحابي عن فعل النبي وَلّ أُو قوله. (١) مثال المسند على حسب تعريف الحاكم: ما أخرجه البخاري قال: ((حدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: ان رسول الله و # قال: إذا شرب الكلب في اناء أحدكم فليغسله سبعاً)) . فهذا حديث اتصل سنده من أوله إلى منتهاه ، وهو مرفوع الى النبي 98 . (٢) مثال المتصل المرفوع: ((مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن رسول الله الفول أنه قال: كذا ... )) . ومثال المتصل الموقوف: ((مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال: كذا ... )). ٣٢ ٧ - النوع السابع الموقوف وهو المروي عن الصحابة قولاً لهم أو فعلاً أو نحوه ، متصلاً كان أو منقطعاً . ويستعمل في غيرهم مقيداً، فيقال : وقفه فلانٌ على الزهري ونحوه . وعند فقهاء خراسان تسمية الموقوف بالأثر، والمرفوع بالخبر . وعند المحدِّثين كله يسمى أثراً . فروع : أحدها : قول الصحابي : كنّا نقول أو نفعل كذا ، إن لم يضفه إلى زمن النبي و لو فهو موقوف، وإن أضافه فالصحيح أنه مرفوع. وقال الإِمام الإسماعيلي : موقوف . والصواب الأول . وكذا قوله: كنا لا نرى بأساً بكذا في حياة رسول الله والتر ، أو وهو فينا ، أو بين أظهرنا ، أو كانوا يقولون ، أو يفعلون ، أو لا يرون بأساً بكذا في حياته وَير، فكله مرفوع. ومن المرفوع قول المغيرة كان أصحاب رسول الله يقرعون بابه بالأظافير(١). الثاني : قول الصحابي : أمرنا بكذا ، أو نهينا عن كذا ، أو من السنة كذا ، أو أُمِرَ بلالٌ أن يشفع الأذان(٢)، وما أشبهه ، كله مرفوع على الصحيح الذي قاله الجمهور . وقيل ليس بمرفوع. ولا فرق بين قوله في حياة رسول الله ◌َاللّ أو بعده . الثالث : إذا قيل في الحديث عند ذكر الصحابي : يرفعه ، أو ينميه ، أو يبلغ به ، أو رواية كحديث الأعرج عن أبي هريرة رواية ((تقاتلون قوماً صغار الأعين ))(٣) . فكل هذا وشبهه مرفوع عند أهل العلم . (١) أخرجه البخاري في الأدب من حديث أنس ، والبيهقي في المدخل من حديث المغيرة . (٢) أخرجه البخاري ومسلم وتمامه: (( ... ويوتر الإقامة)). (٣) أخرجه البخاري . ٣٣ وإذا قيل عند التابعي : يرفعه ، فمرفوع مرسل . وأما قول من قال : تفسير الصحابي مرفوع ، فذاك في تفسير يتعلق بسبب نزول آية أو نحوه ، وغيره موقوف ، والله أعلم . ٨ - النوع الثامن المقطوع وجمعه المقاطع والمقاطيع، وهو الموقوف على التابعي قولاً له أو فعلاً(١). واستعمله الشافعي ، ثم الطبراني في المنقطع . ٩ - النوع التاسع المرسل اتفق علماء الطوائف على أن قول التابعي الكبير قال رسول الله صل# كذا أو فعله يُسمَّى مرسلاً . فإن انقطع قبل التابعي واحد أو أكثر ، قال الحاكم وغيره من المحدِّثين : لا يسمى مرسلاً، بل يختص المرسل بالتابعي عن النبي وَّلير(٢)، فإن سقط قبله فهو منقطع، وإن كان أكثر فمعضل ومنقطع . (١) مثال المقطوع القولي: قول الحسن البصري في الصلاة خلف المبتدع: ((صل وعليه بدعته)). ومثال المقطوع الفعلي: قول إبراهيم بن محمد بن المنتشر: ((كان مسروق يرخي الستر بينه وبين أهله ويقبل على صلاته ويخليهم ودنياهم » . ويلاحظ أن المقطوع غير المنقطع ؛ لأن المقطوع من صفات المتن ، والمنقطع من صفات الاسناد . أي أن الحديث المقطوع من كلام التابعي فمن دونه ، وقد يكون السند متصلاً إلى ذلك التابعي. على حين أن المنقطع يعني أن اسناد ذلك الحديث غير متصل ، ولا تعلق له بالمتن . (٢) مثال الحديث المرسل: ما أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب البيوع قال: ((حدثني محمد بن رافع ، ثنا حجين ، ثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﴿ نهى عن المزابنة)). فسعيد بن المسيب تابعي كبير روى هذا الحديث عن النبي * بدون أن يذكر الواسطة بينه وبين النبي عليه، فقد أسقط من اسناد هذا الحديث آخره وهو من بعد التابعي ، وأقل هذا السقط أن يكون قد سقط الصحابي ، ويحتمل أن يكون قد سقط معه غيره کتابعي مثلاً . ٣٤ والمشهور في الفقه والأصول أن الكل مرسل وبه قطع الخطيب . وهذا اختلاف في الاصطلاح والعبارة . وأما قول الزهري وغيره من صغار التابعين: قال النبي وَلّ .. فالمشهور عند من خصّه بالتابعي أنه مرسل كالكبير . وقيل : ليس بمرسل بل منقطع . وإذا قال : فلانٌ عن رجل عن فلان . فقال الحاكم : منقطع ليس مرسلاً . وقال غيره : مرسل . ثم المرسل حديث ضعيف عند جماهير المحدّثين والشافعي وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول . وقال مالك وأبو حنيفة في طائفة : صحيح . فإن صحّ مخرج المرسل بمجيئه من وجه آخر مسنداً أو مرسلا أرسله من أخذ عن غير رجال الأول كان صحيحاً ، ويتبين بذلك صحة المرسل وأنهما صحيحان لو عارضهما صحيح من طريق رجحناهما عليه إذا تعذر الجمع . هذا كله في غير مرسل الصحابي ، أما مرسله فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح . وقيل : إنه كمرسل غيره إلا أن يبين الرواية عن صحابي ، والله أعلم . ١٠ - النوع العاشر المنقطع الصحيح الذي ذهب إليه الفقهاء والخطيب وابن عبد البَرِّ وغيرهم من المحدثين أن المنقطع مالم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه . وأكثر ما يستعمل في رواية من دون التابعي عن الصحابي ، كمالك عن ابن عمر . وقيل : هو ما اختل منه رجل قبل التابعي محذوفاً كان أو مبهماً ، كرجل . ٣٥ وقيل : هو ما روي عن تابعي أو من دونه قولاً له أو فعلاً ، وهذا غريب ضعيف(١) . ١١ - النوع الحادي عشر المعضل هو بفتح الضاد . يقولون : أعضله فهو معضل . وهو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر ، ويسمى منقطعاً ، ويسمى مرسلاً عند الفقهاء وغيرهم كما تقدم . وقيل : إن قول الراوي : بلغني ، كقول مالك بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله ( * قال: ((للمملوك طعامه وكسوته))(٢) يسمى معضلاً عند أصحاب الحديث . وإذا روى تابع التابعي عن تابعي حديثاً وقفه عليه وهو عند ذلك التابعي مرفوع متصل فهو معضل . (١) مثل ابن الصلاح في مقدمته: ٢٧ للمنقطع بمثالين: أحدهما: ((ما رويناه عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثْع عن حذيفة قال: قال رسول الله #1: ((إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين ... الحديث)). فهذا إسناد إذا تأمله الحديثي وجد صورته صورة المتصل ، وهو منقطع في موضعين ؛ لأن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري ، وإنما سمعه من النعمان بن أبي شيبة الجندي عن الثوري ، ولم يسمعه الثوري أيضاً من أبي إسحاق ، إنما سمعه من شريك عن أبي إسحاق . والثاني: (( الحديث الذي رويناه عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير عن رجلين عن شداد بن أوس عن رسول الله صليه في الدعاء في الصلاة اللهم إني أسألك الثبات في الأمر ... الحديث)). والله أعلم . (٢) رواه الحاكم في ( معرفة علوم الحديث) بسنده إلى القعنبي عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة قال : قال رسول الله: ((للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق )) . قال الحاكم : فهذا الحديث معضل ؛ لأنه سقط منه اثنان متواليان بين مالك وأبي هريرة ، وقد عرفنا أنه سقط منه اثنان متواليان من راوية الحديث خارج الموطأ هكذا ( ... عن مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ) . ٣٦ فروع : أحدها : الإِسناد المعنعن : وهو فلان عن فلان ، قيل : إنه مرسل . والصحيح الذي عليه العمل وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول ، أنه متصل بشرط أن لا يكون المعنعِن مدلّساً، وبشرط إمكان لقاء بعضهم بعضاً . وفي اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه خلاف . منهم من لم يشترط شيئاً من ذلك ، وهو مذهب مسلم بن الحجاج ، وادعى الإجماع فيه . ومنهم من شرط اللقاء وحده ، وهو قول البخاري ، وابن المديني ، والمحققين . ومنهم من شرط طول الصحبة ، ومنهم من شرط معرفته بالرواية عنه . وكثر في هذه الأعصار استعمال (عَنْ ) في الإِجازة ، فإذا قال أحدهم : قرأت على فلان عن ، فمراده أنه رواه عنه بالإِجازة . الثاني : [ الإِسناد المؤنن ] إذا قال حدثنا الزهري أن ابن المسيب حدثه بكذا ، أو قال : قال ابن المسيب كذا أو فعل كذا ، أو كان ابن المسيب يفعل ، وشبه ذلك . فقال أحمد بن حنبل وجماعة : ( أن ) وشبهها بـ ( عن ) ، بل يكون منقطعاً حتى يتبين السماع . وقال الجمهور : ( أن ) كـ ( عن )، ومطلقه محمول على السماع بالشرط المتقدم : الثالث : التعليق : الذي يذكره الحميدي وغيره في أحاديث من كتاب البخاري ، وسبقهم باستعماله الدارقطني . صورته : أن يحذف من أول الإِسناد واحد فأكثر ، وكأنه ٣٧ مأخوذ من تعليق الجدار لقطع الإتصال . واستعمله بعضهم في حذف کل الإِسناد، كقوله: قال رسول الله و ﴿ أو قال ابن عباس أو عطاء أو غيره كذا(١) . وهذا التعليق له حكم الصحيح ، كما تقدم في نوع الصحيح . ولم يستعملوا التعليق في غير صيغة الجزم ، كيروى عن فلان كذا ، أو يقال عنه ، ويذكر ، ويحكى ، وشبهها . بل خصوا به صيغة الجزم ، كقال ، وفعل ، وأمر ، ونهى ، وذكر، وحكى . ولم يستعملوه فيما سقط وسط إسناده ، والله أعلم . الرابع : [ ما روي مرسلاً ومتصلاً أو موقوفاً ومرفوعاً ]: إذا روى بعض الثقات الضابطين الحديث مرسلاً، وبعضهم متصلاً، أو بعضهم موقوفاً ، وبعضهم مرفوعاً، أو وصله هو أو رفعه في وقت أو أرسله ووقفه في وقت . فالصحيح أن الحكم لمن وصله أو رفعه ، سواء كان المخالف له مثله أو أكثر ؛ لأن ذلك زيادة ثقة وهي مقبولة . ومنهم من قال : الحكم لمن أرسله أو وقفه . قال الخطيب : وهو قول أكثر المحدثين ، وعند بعضهم الحكم للأكثر ، وبعضهم للأحفظ . وعلى هذا لو أرسله أو وقفه الأحفظ لا يقدح الوصل والرفع في عدالة راويه . وقيل : يقدح فيه وصله ما أرسله الحفاظ ، والله أعلم . (١) مثال الحديث المعلق: ما أخرجه البخاري في مقدمة باب ما يذكر في الفخذ: ((وقال أبو موسى: غطى النبي #9 ركبتيه حين دخل عثمان)) . فهذا حديث معلق ؛ لأن البخاري حذف جميع اسناده إلا الصحابي وهو أبو موسى الأشعري . ٣٨ ١٢ - النوع الثاني عشر التَّدْلِيس(١) وهو قسمان : الأول : تدليس الإِسناد بأن يروى عمَّن عاصره ما لم يسمعه منه مُوهِما سماعه قائلاً : قال فلان ، أو عن فلان ونحوه . وربما لم يسقط شيخه ، أو أسقط غيره ضعيفا أو صغيراً تحسيناً للحديث. الثاني : تدليس الشيوخ بأن يسمي شيخه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف [ به ] . أما الأول فمكروه جداً، ذمّه أكثر العلماء . ثم قال فريق منهم : من عرف به صار مجروحاً مردود الرواية وإن بيّنّ السماع. والصحيح التفصيل ، فما رواه بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع فمرسل . وما بينه فيه كسمعت ، وحدّثنا ، وأخبرنا ، وشبهها ، فمقبول محتج به . وفي الصحيحين وغيرهما من هذا الضرب كثير ، كقتادة ، والسفيانين ، وغيرهم . وهذا الحكم جار فيمن دلّس مرة . وما كان في الصحيحين وشبههما عن المدلسين بـ ((عن)) محمول على ثبوت السماع من جهة أخرى . وأما الثاني فكراهته أخف ، وسببها توعير طريق معرفته . وتختلف الحال في كراهته بحسب غرضه، لكون المُغَيِّر اسمه ضعيفاً، أو صغيراً، أو متأخر الوفاة ، أو سمع منه كثيراً فامتنع من تكراره على صورة . ويسمح الخطيب وغيره بهذا ، والله أعلم . (١) التدليس في اللغة: كتمان عيب في المبيع ونحوه، وأصله مشتق من الدلس - بفتحتين - وهو إختلاط الظلام ، فكأن المدلس لتغطيته على الواقف على الحديث أظلم أمره فصار الحديث مدلساً . والتدليس في الاصطلاح : هو اخفاء عيب في الاسناد ، وتحسين لظاهره . ٣٩ ١٣ - النوع الثالث عشر الشاذ هو عند الشافعي وجماعة من علماء الحجاز : ما روى الثقة مخالفاً لرواية الناس ، لا أن يروي مالا يروي غيره ، قال الخليليّ : والذي عليه حفاظ الحديث ، أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به ثقة أو غيره ، فما كان عن غير ثقة فمتروك ، وما كان عن ثقة توقف فيه ولا يحتج به . وقال الحاكم : هو ما انفرد به ثقة وليس له أصل بمتابع . وما ذكراه مشكل بأفراد العدل الضابط ، كحديث: ((إنما الأعمال بالنيات))(١)، و[كحديث] النهي عن بيع الولاء(٢)، وغير ذلك مما في الصحيح . فالصحيح التفصيل : فإن كان بتفرده مخالفاً أحفظ منه وأضبط كان شاذاً مردوداً . وإن لم يخالف الراوي ، فإن كان عدلاً حافظاً موثوقاً بضبطه كان تفرده صحيحاً . وإن لم يوثق بضبطه ولم يبعد عن درجة الضابط كان حسناً، وإن بَعُدَ كان شاذاً منكراً مردوداً . والحاصل أن الشاذ المردود : هو الفرد المخالف والفرد الذي ليس في رواته من الثقة والضبط ما يجبر به تفرده ، والله أعلم (٣). (١) رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي ، والنسائي، وابن ماجة ، والدارمي ، وأحمد . (٢) رواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، والدارمي ، ومالك ، وأحمد بن حنبل ، والطيالس . (٣) الشذوذ قد يقع في السّند ، كما قد يقع في المتن أيضاً . ومثال الشذوذ في السند : ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس أن رجلاً توفي على عهد رسول الله : ## ولم يدع وارثاً إلا مولى هو أعتقه ... الحديث . وتابع ابن عيينة على وصله ابن جريج وغيره ، وخالفهم حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار عن عوسجة ولم يذكر ابن عباس. ولذا قال أبو حاتم: ((المحفوظ حديث ابن عيينة)) فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط ، ومع ذلك فقد رجح أبو حاتم رواية من هم أكثر عدداً منه . أومثال الشذوذ في المتن : ما رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا صلى أحدكم الفجر فليضطجع عن يمينه)) قال = ٤٠