النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠٠
جهود المحدثين في مكافحة التصحيف
ففي هذين النصين دلالة ومقنع لكل لبيب، أن اعتماد الراوي عند
التحديث الأصل بالإضافة إلى الحفظ، يدخل في إطار المنهجية العلمية لأداء
الحديث كما سمع من غير زيادة ولا نقصان ولا تغيير ولا تبديل ولا
تصحيف .
في خلاصة هذا الفصل نشير إلى أن التلقي المباشر يحفظ المعرفة
الإسلامية أفكاراً وكتباً من الانتحال والتزوير كما يصون الشريعة الإسلامية
من التغيير أو التبديل أو التحريف أو التصحيف.
ولحماية الراوي من الوقوع في التصحيف اشترط المحدثون فيمن
يتعاطى طلب الحديث، أن يأخذ بآليات التعلم كاللغة والنحو ومعرفة
تصاريف كلام العرب.
وعدالة الراوي وحدها لا تؤهله أن يؤخذ عنه علم الحديث، بل لابد أن
يكون من أهل التخصص في علم الحديث والعناية بتحقيقه وتجويده، فعلم
الحديث صنعة دقيقة تكتسب بطول ملازمة الشيوخ وإفناء العمر في
التحصيل والحفظ والكتابة والرحلة.
ومن حرص المحدثين على المحافظة على النص النبوي أنهم تنبهوا إلى ما
يمكن أن يتسبب فيه سرد الحديث، وضعف صوت المحدث أو سعة المجلس
من تفويت بعض كلمات أو حروف الحديث النبوي. لذلك نصوا على أن
الشیخ ینبغي له أن یتمهل أثناء إلقائه الحدیث على طلبته، بل يستحب له أن
يكرر، ويرفع صوته مراعاة لضعيف السمع .
ومن مراعاة سعة المجلس أن يتخذ المحدث مستملياً أو أكثر ليبلغ عنه

٤٠١
التحمل والأداء
حروف الحديث وألفاظه .
والمحدث إذا اعترته حالات المشي والقيام أو الملل والسآمة ينبغي له أن
يمسك عن التحديث حتى يتفرغ ويستجمع نشاطه ويسترجع حيويته وقواه.
كما يمسك عن التحديث أو يمنع منه إذا شعر باختلال في ضبطه، أو تغير
في حفظه، خشية دخول الوهم عليه، أو التصحيف في أسماء الرواة، أو
متون الأحاديث.
وفي التزام الراوي عند الأداء المجيء باللفظ تاماً منجاة من التحريف
وإحالة المعاني.
ومخالفة الراوي للثقات تشعر بقلة ضبطه وحصول خلل وتغير في
محفوظه .
وبما أن المخالفة قد تكون تصحیفاً في سند أو متن الحديث، لذلك كان
الحديث الغريب والشاذ والمنكر والمضطرب والمقلوب من قبيل المردود عند
المحدثین.
ومن أهم شروط الأداء عند المحدثين: الضبط بنوعيه. ولهذا نصوا على
أنه لا يؤخذ الحديث ممن لا يحفظ وإن كان ثقة، خشية أن يزاد أو يغير في
کتبه وهو لا يدري.
وقد تجنب المحدثون أيضاً رواية من لا يعنى بحفظ وصيانة أصوله كما
تجنبوا الأخذ بما في بعض الكتب لأن أصحابها لم يثبت لديهم سماع.
وحتى يثبت استمرار ضبط الراوي لابد له أن يتعاهد محفوظاته

٤٠٢
جهود المحدثين في مكافحة التصحيف
بالمراجعة والمذاكرة .
وعند التحديث يلزم بأن يعتمد الأصل حذراً من وقوعه في الخطأ
والوهم والتصحيف.

الفصل الثاني
توثيق النص عند المحدثين
-

نتحدث في هذا الفصل عن منهج المحدثين في توثيق النص النبوي سنداً
ومتناً. وعندما نتحدث عن وسائل التوثيق وكيفيته، لا نقصد بذلك الإفاضة
والإحاطة بمنهج المحدثين، وإنما نقصد أن نوقف القارئ الكريم على القدر
الذي يحقق حماية الحديث من التصحيف والتحريف، ولهذا قد يلاحظ
القارئ أننا أغفلنا جوانب مهمة في توثيق النص عند المحدثين، والسبب في
ذلك أننا حاولنا أن نتجنب حشو هذا البحث بما ليس له علاقة بموضوع
التصحيف .
وبالمقابل أدرجنا بعض المباحث التي قد تبدو غير ذات علاقة بالتوثيق،
غير أن صلتها وثيقة بموضوع التصحيف كمبحث وسائل التوثيق أو آليات
التوثيق. وبهذا يرى القارئ أن كل ما دونه المحدثون في كتب المصطلح
وآداب الرواية - كل ذلك كان في خدمة الحديث النبوي الشريف.

المبحث الأول:
وسائل التوثيق

٤٠٩
توثيق النص عند المحدثين
١- تحسين الخط :
تناول المحدثون والمؤلفون في علم المصطلح وآداب الرواية، ظاهرة
الخط ودورها الهام في زيادة إقبال المحدث على الكتاب أو إعراضه عنه، تبعاً
لجودة خط الكاتب ورداءته .
وذلك لأن الخط الحسن الجيد يريح نفس القارئ ويسهل عليه كثيراً من
الصعوبات، ويكون معه في مأمن من الوقوع في الخطأ والتصحيف.
وقد كره المحدثون الخط الدقيق لما يحصل معه من اللبس عند القراءة.
قال حنبل بن إسحاق: ((رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطاً دقيقاً
فقال: ((لا تفعل، أحوج ما تكون إليه يخونك))))(١) .
ولم يجوز المحدثون الخط الدقيق إلا لعذر كقلة الورق وحالة السفر من
أجل تخفيف الحمل. قال الخطيب البغدادي: ((لا ينبغي أن يكتب الطالب
خطاً دقيقاً إلا في حالة العذر، مثل أن يكون فقيراً لا يجد من الكاغد سعة أو
يكون مسافراً فيدق خطه ليخفف حمل كتابه، وأكثر الرحالين يجتمع في
حاله الصفتان اللتان يقوم بهما له العذر في تدقيق الخط))(٢).
وإن تحقيق الخط وتجويده ليزيدان الخط والكتابة وضوحاً وبياناً ويبعدان
بوادر الوهم والتصحيف، ولذلك كره المحدثون المَشْقَ (٣) في الكتابة لما
يترتب عليه من تضييع معالم الخط وتوسيع دائرة احتمال الكلمة لعدة
(١) رواه الخطيب البغدادي في ((الجامع)) ١ / ١٩٠.
(٢) ((الجامع)) الخطيب البغدادي ١/ ١٩٠ .
(٣) المشق هو السرعة في الكتابة. قال ابن منظور: ((وقلم مشاق سريع الجري في القرطاس
ومشق الخط يمشقه مشقاً مده وقيل أسرع فيه. والمشق السرعة في الطعن والضرب والأكل
والكتابة)) لسان العرب ١٠/ ٣٤٤.

٤١٠
جهود المحدثين في مكافحة التصحيف
قراءات .
قال عمر بن الخطاب: ((شر الكتابة المَشْقُ وشر القراءة الهَذْرَمة(١) وأجود
الخط أبينه)(٢)، وقال علي بن أبي طالب لكاتبه - ابن أبي رافع: ((أطلْ
جلْفَةَ (٣) قلمك وأسْمنْهَا وأيمن قطتك وأسمعني طنين النون وخرير الخاء،
أسَمن الصاد وعرج العين وأشقق الكاف وعظم الفاء ورتل اللام وأسلس
الباء والفاء (٤) والثاء، وأقم الواو على نابها(٥) ، واجعل قلمك خلف أذنك
يكن أذكر لك)»(٦).
ومن أهم ما يساعد المحدث على تحقيق الخط وتحسينه وإظهار حروف
الكلمات اختيار آليات الكتابة ومن أهمها القلم الحسن .
٢- اختيار القلم الحسن :
القلم بشكله البدائي هو الوسيلة الوحيدة لكتابة الحديث عند المحدثين،
وتختلف جودته حسب المادة التي صنع منها وحسب طريقة صنعه وإتقانه .
والقلم كان يصنع محلياً حسب ما يحتاج إليه المحدث من نوع الكتابة
التي يرغب فيها. وقد نص المحدثون على أنه ينبغي لطالب الحديث أن يكون
اختياره للقلم اختياراً جيداً يتمكن معه من الكتابة الجيدة، بحيث يكون القلم
طيعاً مرناً في يد الكاتب، لا هو بالصلب الذي يمنع سرعة الكتابة، ولا هو
بالرخو الذي يسرع إليه الحفا.
(١) قال ابن الأثير في النهاية ٥/ ٢٥٦: ((الهَذْرمة: السرعة في الكلام والمشي)).
(٢) رواه الخطيب في ((الجامع)) ١ / ١٩١.
(٣) (يقال لسن القلم الجلْفَة، وهي مؤنثة، مأخوذ من سن الإنسان) رسالة الخط والقلم لابن
قتيبة ص ١٥ .
(٤) في النسخة التي حققها الطحان ((التاء)) بدل ((الفاء)).
(٥) في النسخة التي حققها الطحان من ((الجامع)) ((على ذنبها)).
(٦) أخرجه الخطيب البغدادي في ((الجامع)) ١/ ١٩١ - ١٩٢.

٤١١
توثيق النص عند المحدثين
قال الخطيب البغدادي: ((ينبغي أن لا يكون قلم صاحب الحديث أصم
صلباً، فإن هذه الصفة تمنع سرعة الجري، ولا يكون رخواً فيسرع إليه الحفا،
ويتخذ أملى العود مزال العقود، وتوسع فتحته وتطال حلقته وتحرف
قطته))(١) .
والقلم على حاله البدائي وصنعه المحلي واختلافه بين الدقة والغلظ،
وطريقة استعمال واستخدام المداد فيه من حيث الكمية التي يحملها، كل
ذلك يتسبب في تشابه بعض الحروف أحياناً، أو في تداخلها في بعضها
فتختلط معالم الحروف أو الكلمات فينشأ التصحيف حال القراءة.
والمحدثون على عادتهم في المحافظة على النص النبوي، وعلى أسماء
الرواة الذين هم سند معرفة صحة النص أو عدمه، أولوا عناية بالغة لآليات
الكتابة، وحذروا مما يمكن أن يتسبب فيه القلم من التصحيف؛ فنصوا على
العناية بإصلاحه وحسن اختياره واختيار المادة التي يصنع منها، وذلك حتى
يؤمن زلله .
قال إبراهيم بن العباس لغلام يكتب بين يديه: «ليكن قلمك صلباً بين
الدقة والغلظ، ولا تبره(٢) عند عقده فإن منه تعقيد الأمر. ولا تكتب بقلم
ملتو ولا شق غير مستو، فإن أعوزك القلم الفارسي والبحري واضطررت
إلى الأقلام النبطية فاختر منها ما ضرب إلى السمرة، واجعل(٣) سكين
قلمك أحد من الموسى ولا تَبْر به غيره (٤)، وتعهده بالإصلاح في كل وقت
(١) ((الجامع)) للخطيب البغدادي ١/ ١٨٥ .
(٢) (أصل البري الترقيق والإرهاف ومنه قيل: برت العلة جسم فلان إذا أنحلته، لأن باري
القلم يرق موضع سنه عن سائره) رسالة الخط والقلم لابن قتيبة ص ١٤ .
(٣) في المطبوع ((أحفل)) بالفاء وهو تصحيف مطبعي.
(٤) في النسخة التي حققها محمد رأفت سعيد من ((الجامع)) ((ولا تبريه غيره)) وهو تصحيف.
والتصويب من النسخة التي حققها الطحان ١/ ٢٥٦ .

٤١٢
جهود المحدثين في مكافحة التصحيف
وليكن مقَطُّك(١) أصلب الخشب ليخرج القط مستوياً، وابر قلمك بين
التحريف والاستواء، وليعتقد فكرك أن وزن الخط وزن القراءة: أجود
القراءة أبينها وأجود الخط أبينه))(٢).
وليس القلم وحده هو الذي يسهم في هذه العملية، بل هناك وسائل
أخرى تساعد على جلاء الخط ووضوحه أو على تداخل وانطماس حروف
الكلمات وتتمثل في :
٣- انتقاء الحبر والورق :
من أهم الوسائل التي عملت على تخليد الحديث وتدوينه: الكتابة.
والكتابة لا تتم إلا من طرف كاتب بواسطة قلم وحبر وورق. والحبر والورق
لهما دور بارز في المحافظة على الحديث - سنداً ومتناً - إذا اختيرا اختياراً
حسناً .
فجودة المداد تزيد الكتابة وضوحاً وصموداً أمام العوامل الطبيعية
كالرطوبة والعرق والحرارة ... إلخ. وكذلك الورق أنواع: فبعضه يرشح
وبعضه لا يمتص المداد، وهكذا يمكن أن ينتشر المداد في الورق إذا كان رديئاً،
فيعمل على طمس معالم حروف الكلمة، فتختلط السين بالصاد، والطاء
بالكاف، وهكذا؛ فيقوى باب احتمال الكلمة لعدة وجوه وعدة قراءات -
الشيء الذي يفتح المجال للتصحيف والتحريف.
ولقد وصلتنا عدة مخطوطات في الحديث من قرون غابرة استطاعت أن
تصمد أمام عوامل الطبيعة، وظلت واضحة الخط بفضل جودة مدادها
وجودة ورقها من غير أن تولى لها عناية ومعالجة علمية كما تفعل
(١) جاء في رسالة الخط والقلم (يقال للعود الذي يُقَطُّ عليه القلم مِقَطٌ) ص ١٥.
(٢) رواه الخطيب في ((الجامع)) ١ / ١٨٦ - ١٨٧.

٤١٣
توثيق النص عند المحدثين
المكتبات اليوم.
والمحدثون - عناية منهم بضرورة حفظ حديث رسول الله علّ - رغبوا في
اختيار الحبر البراق والورق الصافي حتى ترتاح نفس القارئ ويأمن
التصحيف والتحريف. قال الخطيب البغدادي: ((يستحب أن يكون الحبر
براقاً جارياً والقرطاس صافياً كما أنا علي بن أبي علي البصري أنا محمد بن
عبد الله بن المطلب الكوفي أنا أبو سعد داود بن الهيثم بالأنبار، نا المبرد قال:
رأيت الجاحظ يكتب شيئاً فتبسم فقلت: ما يضحكك؟ فقال: ((إذا لم يكن
القرطاس صافياً والحبر نامياً والقلم مواتياً والقلب خالياً فلا عليك أن يكون
عانياً)))(١).
فإذا تحققت هذه الوسائل على الوجه الذي ذكرنا فأجدر بالمحدث أن
يشرع في كتابة الحديث وتدوينه على الطريقة الآتية:
(١) ((الجامع)) للخطيب البغدادي ١ / ١٨٧ -١٨٨.

المبحث الثاني:
كيفية التوثيق

٤١٧
توثيق النص عند المحدثين
١ -كتابة الحديث :
الكتابة من أهم الوسائل التي تساعد المتعلم على التحصيل وجمع
المعارف، خصوصاً في العلوم النقلية التي لا دخل للاجتهاد فيها مثل علم
الحديث - رواية - الذي يعتمد ضبط اللفظ المسموع من الشيخ، سواء كان
هذا اللفظ متناً أو سنداً .. وهذا الضبط لا سبيل إليه إلا عن طريق الكتابة
والتقييد؛ كتابته كما سمع من الشيخ.
والكتابة كما هي إحدى الوسائل التي تساعد الطالب على الحفظ، فهي
تساعده أيضاً على التأكد من سلامة الحديث من التغيير والتصحيف عندما
یرید أن يؤديه أو يعمل به .
وقد تنبه المحدثون إلى الدور الهام الذي تلعبه الكتابة في حفظ الحديث
وصيانته من بوادر الوهم والتصحيف، فرغبوا في كتابته وتدوينه.
قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: ((كل من لم يكتب العلم لا يؤمن
عليه الغلط))(١)
ولقد لعبت كتابة الحديث وتدوينه دوراً بارزاً في حفظ السنة النبوية:
حفظها من حيث الألفاظ ومن حيث الأحكام الفقهية التي تضمنتها .
ومن المعلوم أن رواة الحديث ونقلته يختلفون في درجات الحفظ
والضبط والإتقان. وخشية دخول الوهم عليهم في حديث رسول الله عطائه ؛
استعانوا بالكتابة والتقييد، حفظاً لألفاظ الحديث وأسماء الرواة التي هي
قوالب السنة .
قال الخطيب البغدادي: ((ويروى عن بعض من كان يذهب إلى وجوب
(١) رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ١ / ٩١.

٤١٨
جهود المحدثين في مكافحة التصحيف
اتباع اللفظ أنه كان لا يحدث إلا لمن يكتب عنه. ويكره أن يحفظ عنه حديثاً
خوفاً من الوهم عليه والغلط فيه حال روايته))(١) .
٢ - رسمه الإملائي :
إن الذي يطالع ويلم بالكتب المخطوطة في علم الحديث يلاحظ أن
المحدثين نسخوا كتبهم على رسم خاص، قد يخالف الرسم الإملائي للغة
العربية في بعض الأحيان؛ وذلك بما زادوا وحذفوا من الحروف في أصل
بعض الكلمات.
وقد كانت الغاية من ذلك الرسم الذي التزمه المحدثون هي المحافظة
على الحديث إسناداً ومتناً أن يدخله التصحيف أو يقع فيه التحريف .
فمن ذلك أنهم كتبوا اسم ((يحيى)) بالياء حتى لا يصحف بالفعل،
كقولهم: ((هو یحيا حياة طيبة)).
فلو وجدنا مثلاً في نص ((قال قتيبة ويحيى الإسلام بعز في مشارق
الأرض ومغاربها)) فإن معنى هذا النص يختلف عن هذا النص المخالف في
رسم كلمة واحدة وهو ((قال قتيبة ويحيا الإسلام بعز في مشارق الأرض
ومغاربها)) فإن المعنى في النص الأول أن الإسلام يعز في مشارق الأرض
ومغاربها وأن قائل هذا الكلام قتيبة ويحيى وهما من طبقة واحدة قتيبة بن
سعید ویحیی بن يحيى الليثي.
وأن المعنى في النص الثاني أن الإسلام يحيا أي يعيش بعز في مشارق
الأرض ومغاربها وأن قائل هذا الكلام هو قتيبة وحده.
والذي ينجي من الوقوع في التصحيف هنا هو رسم الكلمة، أما السياق
(١) ((الجامع)) للخطيب البغدادي ٢/ ٧٥ .

٤١٩
توثيق النص عند المحدثين
فمحتمل كما لاحظت .
وحذفوا الألف في اسم ((الحرث)) إذا كتبت بالألف واللام. وأثبتوها إذا
لم تكتب بالألف واللام لئلا تصحف بفعل ((حرث))، ولم يحذفوا الألف
من «مساکین)) لئلا تصحف بـ ((مسکین)) .
ومما زادوا في الكلمة كي لا تصحف بغيرها الواو في ((عمرو)) ما لم يكن
منصوبا، لأن ألف الصرف حينئذ تفرق بينه وبين ((عمر)) إذ كان ((عمر)) لا
ينصرف .
وكذلك زادوا الواو في ((أولئك)) لئلا تصحف بـ ((إليك)) وزادوها أيضاً
في ((يا أُوخَي)) في التصغير حتى لا تصحف بـ ((يا أخي)) غير مصغر.
وزادوا الألف في «مائة)) حتى لا تصحف بـ ((منه)).
وأدخلوا اللام في تثنية ((الذي)) فكتبوا ((اللذان)) و((اللَّذيْن)) بلامين لئلا
تصحف التثنية بالجمع، لأنهم كتبوا ((الذين)) في الجمع بلام واحدة كما كتبوا
الواحد .
٣- ضبط الحديث بالشكل والإعجام (١):
بعد كتابة الحديث وتقييده، اشترط المحدثون على كاتبه العناية بضبطه
من حيث الشكل والإعجام؛ وذلك حتى لا يقع اللبس ويطرأ التحريف
والتصحیف على قارئه.
(١) المقصود بالشكل الحركات الإعرابية، وأما الإعجام فهو النقط على الحروف. قال
الرامهر مزي: ((الإعجام، أعجمت الكتاب، فهو معجم لا غيره، وهو النقط: أن تبين
التاء من الياء والحاء من الخاء. والشكل تقييد الإعراب)) ((المحدث الفاصل» ص
٦٠٨_٦٠٩.