النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨٢ التصحيف وأثره في الحديث ((ولا يتابع عليه ولا يعرف إلا به)) (١) وروى الحديث أيضاً الحاكم في ((المستدرك)) ثم قال: ((صحيح الإسناد))(٢). لكن وقع عنده في إسناده تصحيف، حيث جعله من رواية (عَمْرو بن محمد) بزيادة الواو . وكان من نتائج هذا التصحيف قول الذهبي في تلخيصه للمستدرك متعقباً الحاكم في تصحيحه هذا الحديث: ((لا أعرف عَمْراً تعبت عليه))(٣). والعجب من الحافظ الذهبي كيف يقول هذا؟ وقد قال في ((ميزان الاعتدال)) في ترجمة عمر بن محمد الأسلمي: ((مجهول ... روى عنه أيضاً معلى بن أسد حديثاً عن ثابت في فضل الدعاء. روى له صاحب المستدرك))(٤) وأعجب منه قول ابن حبان في عمر بن محمد «هو ابن زيد بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب)) وإنما هو عمر بن محمد بن صُهبان، ويدل على ذلك أمور: ١ - ذكر ابن حجر ثابت بن أسلم البناني في شيوخ عمر بن صُهبان، ولم یذکره في شیوخ عمر بن محمد بن زيد. ٢ - ذكر أيضاً معلى بن أسد في تلاميذ ابن صهبان، ولم يذكر معلى في تلاميذ ابن زيد(٥) . (١) ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي ٣/ ١٨٨. (٢) المستدرك ١/ ٤٩٣ - ٤٩٤ . (٣) المستدرك ١/ ٤٩٤ . (٤) ميزان الاعتدال ٣/ ٢٢٢. (٥) راجع ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر ٧ / ٤٦٤ . ١٨٣ التصحيف وأثره في تعليل الأحاديث ٣ - أن ابن عدي أخرج الحديث في ترجمة عمر بن محمد بن صُهبان(١). ٤ - أنه وقع منسوباً ((عمر بن محمد بن صُهبان)) في رواية أبي نعيم في تاريخ أصبهان(٢) . قال الشيخ الألباني: ((والأخذ بما جاء في صلب الرواية (٣) أولى من الأخذ بتفسير مخرج الحديث، كابن حبان؛ لأن هذا كالنص مع القياس في الفقه، ومن المعلوم أنه لا قياس ولا اجتهاد في مورد النص )) (٤). وإذا علمنا أن الصواب في اسم هذا الراوي هو ((عمر بن محمد بن صهبان» فإنه ضعيف جداً. قال الإمام أحمد: ((لم يكن بشيء)) وقال يحيى بن معين: ((لا يساوي فلساً)) وقال البخاري: ((منكر الحديث)) وقال أبو حاتم والدار قطني: ((متروك الحديث))(٥) وبهذا يتبين لنا أن الحديث ضعيف جداً. وأنه لم يعد هناك مجال للتوقف والتردد في الحكم عليه كما وقع من الحافظ الذهبي بسبب التصحيف الذي حصل في اسم ((عمر بن محمد بن صهبان)) . وهكذا نرى أن التصحيف في اسم الراوي قد يؤدي إلى التوقف في الحكم على الحديث: نظراً لعدم وجود راو بهذا الاسم المصحف، فإذا بحث المحدث عن أقوال النقاد في ذلك الراوي - بعد التصحيف الواقع في اسمه - فلم يجدها، توقف في الحكم على روايته. وتوقفه هذا يعتبر مشكلاً لا يزيله إلا معرفة الصواب في اسم ذلك الراوي. (١) ((الكامل)) لابن عدي ٥/ ١٦٧٣ - ١٦٧٤. (٢) (تاريخ أصبهان)) لأبي نعيم ٢/ ٢٠٢ . (٣) يقصد الشيخ الألباني بذلك ما ورد في رواية أبي نعيم كما سبقت الإشارة إليه . (٤) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ٢/ ٢٤٠. (٥) ((ميزان الاعتدال)) ٣/ ٢٠٧ -٢٠٨. ١٨٤ التصحيف وأثره في الحديث النموذج الثاني: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عبلة: ((الزهد في الدنيا يريح القلب والجسد)). قال الهيثمي ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أشعث بن نزار ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا على ضعف في بعضهم))(١). قلت: تصحف على الهيثمي في هذا الراوي الذي جهله اسم أبيه، والصواب أنه ((أشعث بن بَرَاز)) بفتح الموحدة ثم راء ثم زاي. قال ابن حجر: ((نزار جماعة، وبموحدة مفتوحة ثم راء ثم زاي أشعث ابن بَرَاز فَرد)»(٢). قلت: وعلى الصواب أخرج الحديث ابن عدي في ((الكامل))(٣) ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية؛ أورده ابن عدي في ترجمة ((أشعث بن براز)). وروى ابن عدي عن ابن معين قوله: ((أشعث بن براز بصري ضعيف)). وروى عنه أيضاً: ((أشعث بن براز ليس بشيء)). وروى عن البخاري قوله: ((كنية أشعث بن براز أبو عبد الله البصري الهُجَيْمي منكر الحديث)) ثم قال: ((وقال النسائي فيما أخبرني محمد بن العباس: أشعث بن براز متروك الحديث)) (٤) . قلت: فإذا عرفت هذه الأقوال والنقول عن هؤلاء الأئمة في ((أشعث بن (١) مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي ١٠/ ٢٨٦. (٢) تبصير المنتبه بتحرير المشتبه لابن حجر ٤ / ١٤١٣. (٣) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ١/ ٣٦٧، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٢/ ٨٠٣. (٤) الكامل لابن عدي ١ / ٣٦٦ . ١٨٥ التصحيف وأثره في تعليل الأحاديث براز)) تبين لك أنه ليس مجهولاً، وأنه معروف بالضعف الشديد. هذا إذا لم يكن الضعف الذي أفاده هؤلاء النقاد أشد من الجهالة التي ذهب إليها الهيثمي لما تصحف عليه اسم هذا الراوي. والتصحيف الذي وقع في اسم هذا الراوي ترتب عليه توقف الحافظ نور الدين الهيثمي في الحكم على هذا الحديث نظراً لعدم معرفته هذا الراوي الذي لا حقيقة له عند المحدثین باسم ((أشعث بن نزار)). الفصل الثالث التصحيف وأثره في علم الرجال - في هذا الفصل ننتقل لنجول بالقارئ الكريم، فنأخذ بيده لنوقفه على بعض الآثار الأخرى التي تترتب على التصحيف في أسماء الرواة سواء منهم الصحابة وغيرهم. إن من بين الأسباب التي أدت إلى الخلاف في عدد الصحابة عند المؤلفين الجامعين لأسماء الصحابة وسيرهم التصحيف الواقع في أسمائهم من طرف الرواة. فإذا وقع تصحيف في اسم صحابي في إسناد ما نشأ عن ذلك عدّ ما صار إليه الاسم المصحف اسماً آخر وصحابياً آخر، فيورد ذلك المؤلفون في أسماء الصحابة على الصواب، ويوردون الاسم الآخر المصحف على أنه اسم صحابي آخر وهكذا. وقد يحصل العكس؛ وذلك بأن يقع التصحيف في اسم راو معین، فيصير مشتبهاً بغيره فيجعله أحد المصنفين شخصاً واحداً . وهذه الأنواع من التصحيفات أوردناها تحت عنوان لفن طريف مليح ألف فيه المحدثون بعض المؤلفات وهو ما يسمى ((الجمع والتفريق)) والجمع والتفريق ليس خاصاً بأسماء الصحابة كما قد يلاحظ القارئ في بحثنا هذا، وإنما اقتصرنا نحن على ذكره في الصحابة لأننا وقفنا على نماذج تتعلق بأسماء الصحابة . المبحث الأول: الجمع والتفريق ١٩٣ التصحيف وأثره في علم الرجال الجمع والتفريق من الفنون في علم الحديث التي اختصت بمزيد من العناية من طرف المحققين المتتبعين لعلم الرجال ما يسمى بـ ((الجمع والتفريق)) وهو علم لم يؤلف فيه من المحدثين إلا من كانت له موهبة عظيمة وتمرس كبير واستقراء تام وإحاطة بأسماء الرواة وكناهم ونسبهم وألقابهم(١) . وعلم (الجمع والتفريق)) علم ((يعنى ببيان أوهام المحدثين في الأسماء بأن يجعلوا الاثنين والثلاثة، أو أكثر ممن اتفقت أسماؤهم فيجعلونهم واحداً، أو يفرقوا الواحد ممن ذكر بأوصاف متعددة فيجعلونه اثنين أو أكثر)) (٢) . قلت: وقد وقفت خلال مطالعاتي في كتب الرجال والصحابة والتخريج على عدة نماذج من ((الجمع والتفريق)) كان السبب فيها هو وقوع التصحيف في أسماء الرجال أو نسبهم أو ألقابهم. فمن أمثلة ذلك: أولاً: في الجمع ذكر ابن منده في ترجمة ((سلَمَة بن نُفَيْع)) أنه والد ((عمرو بن سَلمَةٍ))(٣) الصحابي الصغير الذي قدمه الصحابة إماماً مع صغره؛ لأنّه كان (١) ممن ألف في هذا الفن عبد الغني بن سعيد كتاب ((إيضاح الإشكال)) ويعتبر كتاب الخطيب البغدادي ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) من أوسع المؤلفات وأهمها في هذا الفن. جعل الخطيب كتابه هذا أساساً للرد على الأوهام التي وقع فيها البخاري في تاريخه، وغيره من أئمة المحدثين . (٢) ((موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد)) للدكتور أكرم ضياء العمري ص ٧٤ وراجع مقدمة الشيخ عبد الرحمن المعلمي على كتاب ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) للخطيب البغدادي ١ / ٤ . (٣) الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ٢ / ٦٨ . ١٩٤ التصحيف وأثره في الحديث أكثرهم قرآناً. وخالف ابن منده في ذلك الطبري وابن عبد البر وابن حجر؛ فقد فرقوا بينهما واعتبروهما اثنين. قال ابن عبد البر: «سلمة بن نفیع الجرمي، له صحبة روی عنه جابر الجرمي))(١) ثم قال بعده: ((سَلمة بن قيس الجرمي هكذا بكسر اللام، وهو والد عمرو بن سَلَمَة، له صحبةَ، مصري روى عنه ابنه عمرو بن سَلمَةٍ))(٢) . وقال ابن حجر العسقلاني: ((سَلَمَة بن أبي سلمة الجرمي أفرده بعضهم وأورده فيمن اسمه ((سَلَمَة)) بفتح اللام، وهو وهم على وهم، فإنه بكسر اللام، وهو والد عمرو، واسم أبيه قيس على الصحيح، وقد تقدم على الصواب في الأول، وأن بعضهم وحد بينه وبين سَلَمَة بن نفيع والراجح التعدد))(٣). وقال أيضاً: ((سَلمَة)) بكسر اللام هو ابن قيس بن نفيع، ويقال ابن لائم أو لأي بن قدامة الجرمي، وقيل هو بفتح اللام أيضاً، وهو والد عمرو بن سلمة ... )) (٤). ثم ذكر الحافظ في ترجمة ابنه عمرو بن سَلمَة أنه روى عن أبيه قصة إسلامه وعوده إلى قومه ... الحديث. وفيه أنهم قدموا عمرو بن سَلمَة إماماً مع صغره لأنه كان أكثرهم قرآناً ... ))(٥) . قلت: والحاصل هنا أن في الصحابة سَلَمَة - بفتح اللام - بن نفيع الجرمي (١) الاستيعاب (هامش الإصابة ٢ / ٨٩). (٢) الاستيعاب (هامش الإصابة ٢/ ٨٩). (٣) الإصابة ٢ / ١٢٨. (٤) الإصابة ٢/ ٧٠ . (٥) الإصابة ٢ / ٥٤١ . ١٩٥ التصحيف وأثره في علم الرجال وسَلمَة - بكسر اللام - بن قيس بن نفيع الجرمي، وأنهما اثنان، وأن التصحيف الذي وقع لابن منده في شكل كلمة «سلمة)» كان من نتائجه أنه اعتبر الاثنين واحداً للاشتباه الحاصل في رسم كلمة «سلمة)) وللاشتراك الحاصل في النسبة ((الجرمي)). وكما أن التصحيف في الأسماء نتج عنه اعتبار الاثنين واحداً، فإنه قد ترتب عليه أيضاً اعتبار الشخص الواحد متعدداً فمن الأمثلة على ذلك. ثانياً: التفريق النموذج الأول : قال الإمام أحمد: ثنا هُشيم ثنا يونس بن عبيد عن عبد ربه الهُجَيْمي عن جابر بن سليم أو سليم(١) قال: أتيت النبي عَّ فإذا هو جالس مع أصحابه. قال: فقلت: أيكم النبي عَّ؟ قال: فإما أن يكون أومأ إلى نفسه وإما أن يكون أشار إليه القوم. قال: فإذا هو محتب ببردة قد وقع هدبها على قدميه. قال: فقلت: يا رسول الله أجْفو عن أشياء فعلمني. قال: ((اتق الله عز وجل ولا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي. وإياك والمخيلة، فإن الله تبارك وتعالى لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بأمر يعلمه فيك فلا تعيره بأمر تعلمه فيه فيكون لك أجره وعليه إثمه ولا تشتمن أحداً،(٢) قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي الحسيني صاحب ((التذكرة برجال العشرة)): ((عبد ربه الهجيمي عن جابر بن سليم أو سليم بن جابر، وعنه (١) يقال في اسمه جابر بن سليم، وسليم بن جابر. (٢) الإمام أحمد في المسند ٥/ ٦٣ . ١٩٦ التصحيف وأثره في الحديث يونس بن عبید مجهول)»(١) . وتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: «هذا غلط نشأ عن تصحيف، وإنما هو عبيدة الهجيمي، كذا هو في أصل المسند عن هشيم عن يونس بن عبيد عن عبيدة الهجيمي عن جابر بن سليم. وعن عفان عن حماد عن يونس عن عبيدة الهجيمي عن أبي تميمة الهجيمي عن جابر بن سليم وقد بين المزي في ((التهذيب)) في ترجمته هذا الاختلاف، وليس هو بمجهول، فقد أخرج له أبو داود والنسائي، وروى عنه أيضاً عبد السلام أبو الخليل))(٢). وروى الحديث أيضاً الإمام أحمد كما أشار الحافظ عن عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا يونس ثنا عبيدة الهجيمي فذكره(٣) . وقال أبو داود: ((حدثنا عبيد الله بن محمد القرشي، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يونس بن عبيد، عن عبيدة أبي خدَاش، عن أبي تميمة الهجيمي، عن جابر [يعني] ابن سليم، قال: أتيت النبي عَّه وهو محتب بشملة وقد وقع هُدْبُها على قدميه)) (٤) . قلت: اختصره أبو داود واقتصر على محل الشاهد الذي يناسب الترجمة لديه، فإنه أخرجه في كتاب اللباس (باب في الهُدْب). وقد أفادنا أبو داود هنا شيئاً جديداً هو أن كنية عبيدة الهجيمي أبو خداش، لذلك أسند الحديث بتمامه الحافظ المزي في ((تهذيبه)) في ترجمة ((عبيدة أبي خداش الهجيمي)) فقال: ((روى عنه عبد السلام أبو الخليل ويونس (١) نقلاً عن تعجيل المنفعة بزوائد الأئمة الأربعة لابن حجر ص ٢٤٥. (٢) تعجيل المنفعة ص ٢٤٥ . (٣) المسند ٥ / ٦٤. (٤) سنن أبي داود ٤/ ٣٣٩ ح ٤٠٧٥ كتاب اللباس: باب في الهُدْب. ١٩٧ التصحيف وأثره في علم الرجال ابن عبيد، روى له أبو داود والنسائي حديثاً وقع لنا بعلو عنه)) ثم أسنده فقال فيه: ((عبيدة الهجيمي)) ثم قال: ((رواه أبو داود عن عبيد الله بن محمد القرشي عن حماد بن سلمة إلى قوله ((على قدمه)) فوقع لنا بدلاً عالياً، ورواه النسائي بتمامه من وجه آخر عن يونس بن عبيد ولم يقل عن أبي تميمة)) (١). وقال أيضاً عند كلامه على طرف حديث ((رأيت رجلاً يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئاً إلا صدروا عنه ... )) الحديث بطوله: (س(٢) في الزينة عن عمرو بن علي، عن عبد العزيز بن عبد الصمد عن يونس بن عبيد، عن عبيدة الهجيمي عن جابر بمعناه. وليس فيه صدر الحديث))(٣) . ثم ذكر حديث أبي داود المتقدم وأعاد مثل ما قال في ((التهذيب)) ولم یحك خلافاً في کونه «عبيدة الهجيمي)). وإذا علمنا أن الصواب في اسم هذا الرجل ((عبيدة الهجيمي)) وأن روايته عند أبي داود في ((السنن)) وعند النسائي، تبينا أن إيراد الحسيني له في ((التذكرة برجال العشرة)) خطأ لأن روايته عند أبي داود، ولأنه مترجم في ((تهذيب الكمال)) للمزي، والحسيني - رحمه الله - يقصد بإيراده في التذكرة تحت اسم ((عبد ربه الهجيمي)) أنه من زوائد أحمد على أصحاب الكتب الستة، والأمر بخلاف ذلك كما علمت (٤) (١) تهذيب الكمال للمزي ٢/ ٨٩٩ . (٢) س يعني النسائي. (٣) تحفة الأشراف للمزي ٢/ ١٤٥ . (٤) كتاب ((التذكرة برجال العشرة)) للحافظ أبي عبد الله محمد بن علي بن حمزة الحسيني، ضم فيه إلى من في ((تهذيب الكمال)» لشيخه المزي من في الكتب الأربعة، وهي: (الموطأ) و(مسند الشافعي) و(مسند أحمد) و(المسند الذي خرجه الحسين بن محمد بن خسرو من حديث الإمام أبي حنيفة)، وحذا حذو الذهبي في ((الكاشف في الاقتصار على من في = ١٩٨ التصحيف وأثره في الحديث والسبب في ذلك هو أن الحسيني اعتقد أن ((عبد ربه الهجيمي)) هو غير ((عبيدة الهجيمي)) الذي روى له أبو داود والنسائي وإلا لما أورده في زوائده، والذي أدى به إلى الوقوع في هذا الأمر هو التصحيف الذي وقع في اسم ((عبيدة)) . النموذج الثاني : روى الإمام أحمد من طريق محمد بن عمرو عن أبيه عن جده علقمة عن عائشة قالت: ((قدمنا من حج أو عمرة فَتُلُقِّينَا بذي الحليفة، وكان غلمان من الأنصار تلقوا أهليهم، فلقوا أُسَيْد بن حضير فنعوا له امرأته؛ فتقنع وجعل يبكي، قالت: فقلت له: غفر الله لك أنت صاحب رسول الله عَّه ولك من السابقة والقدم ما لك، تبكي على امرأة! فكشف عن رأسه وقال: صدقت، لعمري حقي أن لا أبكي على أحد بعد سعد بن معاذ وقد قال له رسول الله عليه ما قال. قالت: قلت له: ما قال له رسول الله عب﴾؟ قال: ((لقد اهتز العرش لوفاة سعد بن معاذ». قالت: وهو يسير بيني وبين رسول الله عمَّةٍ))(١). الحديث أورده ابن الدباغ من رواية ابن الأعرابي بإسناده عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده عن عائشة قالت: قدمنا من حج أو عمرة فلقينا غلمان الأنصار فلقوا سعيد بن حصين بموت امرأته فجعل = الكتب الستة دون من أخرج لهم في تصانيف لمصنفيها خارجة عن ذلك كالأدب المفرد للبخاري والمراسيل لأبي داود والشمائل للترمذي ... )) تعجيل المنفعة ص ٢ (المقدمة). (١) أحمد في المسند ٤/ ٣٥٢ وابن حبان في صحيحه (باختصار) ٩/ ٨٩ ح ٦٩٩١ (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان) كتاب إخباره ◌ّ عن مناقب الصحابة: ذكر البيان بأن قوله عَّ اهتز لها أراد به وفاته دون الجنازة. وأخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك ٢/ ٢٨٩. ١٩٩ التصحيف وأثره في علم الرجال يبكي ... الحديث. قال ابن حجر في ترجمة سعيد بن حصين: ((ذكره ابن الدباغ مستدركاً على ابن عبد البر، وهو غلط نشأ عن تصحيف فيه وفي اسم أبيه ... )) (١) . قلت: والمقصود هنا أن هذا التصحيف الذي وقع فيه ابن الدباغ كان من آثاره ونتائجه أنه اعتبر ((سعيد بن حصين)) صحابياً آخر غير أسيد بن حضير الذي هو صاحب القصة، في حين لا وجود لهذا الصحابي بهذا الاسم وبهذه القصة، إذن فجعل ابن الدباغ الواحد اثنین كما ترى. النموذج الثالث : ذكر المؤلفون في الصحابة طارق بن زياد، وطارق بن سويد الجعفي، وطارق بن شمر الجعفي، فذهب بعضهم إلى أن هؤلاء ثلاثة صحابة مختلفين. وذهب الحافظ ابن حجر إلى أن هؤلاء الثلاثة واحد، وأن السبب في جعلهم ثلاثة ما وقع من تصحيف في أسماء بعضهم(٢) . قال رحمه الله في ترجمة طارق بن زياد: ((ذكره أبو عمر فقال: حديثه عن سماك بن حرب، عن سنان بن سلمة، عن طارق بن زياد. قال: قلت : يا رسول الله إنا لنا كرماً ونخلاً ... الحديث. قال ابن حجر: قلت: إنما هو ((ابن سويد)) الماضي، وقد أوضحت الاختلاف فيه في القسم الأول ... ))(٣). وقال الحافظ أيضاً في ترجمة ((طارق بن سويد الجعفي)): ((فرق ابن السكن بينه وبين الحضرمي، وهما واحد، اختلف بعض الرواة في نسبته)) . (١) الإصابة في تمييز الصحابة ٢ / ١٢٥ . (٢) الإصابة في تمييز الصحابة ٢ / ٢٣٨. (٣) الإصابة في تمييز الصحابة ٢/ ٢٣٨. ٢٠٠ التصحيف وأثره في الحديث وقال في ترجمة ((طارق بن شمر الجعفي)): ((أورده ابن حبان فوهم، وإنما هو ((طارق بن سويد)) فقد حكى أبو نعيم أن الوليد بن أبي ثور يروي حديثه عن سماك بن حرب فقال: ((طارق بن شمر)) فصحف أباه، فهؤلاء الثلاثة واحد مع أنه تقدم)) (١) . وقال الحافظ في الإحالة السابقة: ((طارق بن سويد الحضرمي أو الجعفي ويقال سُوَيْد بن طارق)) قال ابن منده: (وهو وهم)). وقال ابن السكن والبغوي ((له صحبة)). وروى البخاري في تاريخه وأحمد وابن ماجه والبغوي وابن شاهين، من طريق حماد بن سلمة، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن طارق بن سويد قال: قلت: يا رسول الله إن بأرضنا أعناباً نعتصرها أفنشرب منها؟ قال: لا(٢). وأخرجه أبو داود من طريق شعبة عن سماك فقال: سأل سويد بن طارق أو طارق بن سويد(٣). وقال البغوي: ((رواه غير حماد فقال: سويد بن طارق، والصحيح عندي طارق بن سويد)) وقد أخرجه ابن شاهين من طريق إبراهيم ابن طهمان عن سماك كما قال حماد بن سلمة سواء، ونسبه جعفياً. وقال أبو زرعة: ((طارق بن سويد أصح)). وقال ابن منده: ((سويد بن طارق وهم)) وجزم أبو زرعة والترمذي أيضاً وابن حبان بأنه طارق بن سويد، وعكس أبو (١) الإصابة في تمييز الصحابة ٢ / ٢٣٨. ويقصد الحافظ بقوله (فهؤلاء الثلاثة واحد مع أنه تقدم) يعني أن الواحد صار أربعة، لأن المترجمين ترجموا أيضاً لطارق بن سويد الحضرمي أو الجعفي ويقال سويد بن طارق، فيما سبقت إليه الإشارة من كلام الحافظ . (٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٥/ ٢٩٢ -٢٩٣ وابن ماجه في السنن ٢/ ١١٥٧ ح ٣٥٠٠ كتاب الطب: باب النهي أن يتداوى بالخمر؟ والبخاري في التاريخ الكبير ٤/ ٣٥٢. (٣) أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥ ح ٣٨٧٣ كتاب الطب: باب في الأدوية المكروهة . ٢٠١ التصحيف وأثره في علم الرجال حاتم. وقال البخاري: ((قال شريك عن سماك: طارق بن زياد أو زياد بن طارق)). وقال أبو النضر: عن شعبة عن سماك عن علقمة عن أبيه سأل سويد بن طارق، وجعله من مسند وائل و جزم بأنه سوید بن طارق . وأخرجه ابن قانع من رواية شريك عن سماك فقال: ((طارق بن زياد)) ولم يشك، ورواه ابن منده من طريق وهب بن جرير عن شعبة كذلك، لكن قال: عن أبيه وائل الحضرمي، عن سويد بن طارق، أو طارق بن سويد رجل من جعفی . ورواه ابن السكن والبغوي من طريق غندر عن شعبة فقال: عن علقمة ابن(١) طارق بن سويد سأل. قال ابن السكن: قال أبو أسامة وأبو عامر وأبو النضر عن شعبة بن(٢) سويد بن طارق، وقال وهب وأبو دواد: عن شعبة أن سويد بن طارق أو طارق بن سويد. قال: والصواب قول غندر، ورواه إسرائيل عن سماك فاختلف عليه هل هو طارق بن سويد أو سويد بن طارق ... )) (٣). والخلاصة هنا أنه كان من أثر هذا التصحيف في اسم هذا الصحابي أن اعتبره المترجمون ثلاثة، أما ابن عبد البر فقد جعله اثنين؛ ترجم أولاً لطارق ابن سويد الحضرمي قال: ويقال سويد بن طارق. وساق له هذا الحديث، ثم ذكر بعده طارق بن زياد، وذكر له نفس الحديث (٤) . (١) كذا في المطبوع والذي يتناسب مع ما ذكر في الطريق السابق (عن علقمة عن طارق بن سوید). (٢) كذا في المطبوع وهو خطأ مطبعي صوابه (عن شعبة عن سويد بن طارق). (٣) الإصابة في تمييز الصحابة ٢/ ٢٢٠. (٤) راجع الاستيعاب لابن عبد البر (هامش الإصابة ٢/ ٢٣٦).