النص المفهرس
صفحات 1-20
٤ الصيف وأثره فى الحديث والفقُّ ومجهود المحدّثين في مكافحته إِعِدَاد أُسْطِيرِي مَال دَارُ طِينَيَّها التَّضَحِّفِ وأثره فى الحديث والفقه ومجهود المحدّثين في مكافحته إِعِدَاد أُسْطيري مجمَال دارطيبة للنشر والتوزيع ٦ ٤٠٠ ٠٠٠ .. ٠". م٠ بسمالله الرحمن الرحيم كلمة الجمعية الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد .. . يسر ((جمعية الحافظ ابن عبد البر للتعريف بالتراث الإسلامي)) أن تبرز لمحبي الثقافة الإسلامية بأول إصدار علمي، يعكس التوجه العلمي الذي تسير نحوه الجمعية - من خلال كتاب ((التصحيف وأثره في الحديث والفقه وجهود المحدثين في مكافحته )» لصاحبه الأستاذ اسطيري جمال. وموضوع الكتاب يحمل طابع التخصص العلمي التأصيلي الذي يسعى إلى تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عند النخبة العالمة؛ حيث أشار المؤلف - من خلال الاستقراء الذي قام به - إلى المعنى الصحيح لمصطلح ((التصحيف))، وبين أسبابه. ثم أبرز الآثار العملية التي تترتب على التصحيف في الحديث من حيث القبول والرد. كما شخص الآثار الفقهية الناتجة عن عمل بعض الفقهاء بالمعاني المأخوذة من النصوص المصحفة. وقد استنتج المؤلف من ذلك أن التصحيف من أسباب الخلاف الفقهي. وهذه إحدی ثمرات البحث. ثم ختم البحث بتوجيه طلبة العلم ومحبي المعرفة الإسلامية إلى السبل التي يمكن أن تحميهم وتقيهم الوقوع في التصحيف، وتمثل ذلك في المنهج التعليمي الذي كان عليه المحدثون في تلقي المعرفة الإسلامية، وطرق ذلك وشروطه وآدابه ... إلخ، وفي منهج التوثيق العلمي للنص عند المحدثين. ولا شك أن هذا الموضوع يغطي أحد جوانب الضعف التي يعاني منها المسلمون - اليوم - وتشتكي منها الدعوة في بلاد المسلمين . ولهذا فإن هذا المؤلف يستهدف الفئات العالمة من هذه الأمة، كما يستهدف من هم في طريق التعلم؛ حتى يسلك الجميع سبيل سلف هذه الأمة في العلم والتعلم . الرئيس . ... المقَدّمَة ٩ المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ﴾ . ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً ﴾ . ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ﴾. إن أصدق الحدیث کتاب الله تعالی وخير الهدي هدي محمد ټګ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار . وبعد، فإن أعظم ما يمكن أن يتعلمه طالب العلم، علم الحديث رواية ودراية ليقف عن كثب على القواعد والقوانين التي وضعها المحدثون من أجل معرفة المقبول من المردود من الرواية، ومن أجل معرفة كيفية تحمل الحديث وأدائه وشروط ذلك ومتى يصح ذلك ومتى لا يصح، وكيفية توثيق النص الحديثي ومعرفة ألفاظ التوثيق والتجريح ومناهج النقاد ... إلى غير ذلك من الجهود التي بذلها المحدثون من أجل المحافظة على النص النبوي لفظاً ومعنى، ومن أجل حماية الشريعة الإسلامية أن يقع فيها ١٠ المقدمة تغيير أو تبديل . أسباب اختيار البحث: من الجهود التي بذلها المحدثون صيانة للشريعة الإسلامية من التحريف تلك المؤلفات في التصحيف والتحريف. وموضوع التصحيف تكلم عنه العلماء السابقون من محدثين ولغويين، وألفوا فيه مؤلفات وصلنا بعضها . ومن خلال الاطلاع على تلك المؤلفات خصوصاً ما يتعلق منها بالحديث تبين أن منهج أصحابها اقتصر على سرد الأسماء، وألفاظ الأحاديث التي وقع فيها التصحيف دون دراسة وتتبع واستقراء النتائج التي ترتبت على التصحيف في أسماء الرواة وألفاظ الجرح والتعديل من حيث القبول والرد، وفي ألفاظ الأحاديث من حيث اختلاف الأحكام الشرعية . ثم إن الدراسات الحديثة - حسب علمي - لم تتناول هذا الموضوع بهذه المنهجية التي أقترحها، وهي تتبع آثار التصحيف في ألفاظ الجرح والتعديل وفي أسماء الرواة وفي متون الأحاديث وما يترتب على ذلك من خلاف فقهي، وفي استعراض الجهود التي بذلها المحدثون رصداً لظاهرة التصحيف وحداً من استفحال خطرها في صفوف طلبة العلم الشرعي . ومن الأسباب - أيضاً - التي تجعل هذا البحث جديراً بالخوض والاقتحام والطرق ما أثر عن بعض أئمة الفقه والحديث من تصحيفات ذات آثار بالغة، رأيت في التنبيه عليها والتحذير منها نصحاً للأمة ودفاعاً عن السنة . ١١ المقدمة أهمية البحث: لقد ظلت السنة النبوية محفوظة مصونة لم يطرأ عليها تغيير أو تبديل أو تحريف في حقيقتها وفي ألفاظها وفي معانيها . ولا شك أن التصحيف يخرج المعنى إلى غيره ويصرفه عن وجهه إلى معان غير مقصودة مما يحدث تبديلاً في الأحكام الشرعية . ولكن بتتبعنا لتلك الجهود التي رصدها المحدثون لمكافحة ظاهرة التصحيف في الإسناد والمتن حيث اشترطوا شروطاً معينة لتحمل الحديث وأدائه ووضعوا القوانين والقواعد لتوثيق النص الحديثي وتصحيح أصل المحدث حتی یسلم من التصحیف والتحریف ۔ بتتبعنا لذلك کله۔ توصلنا إلى أن الشريعة ستبقى محفوظة من التحريف والتصحيف ما التزم طلبة علم الحديث بتلك القوانين التي تضبط الحديث لفظاً ومعنى. ولهذا فإن أغلب التصحيفات ذات الأثر البالغ وقعت بعد القرون الأولى قرون الرواية والتزام شروطها وقوانينها . وبحثنا هذا هو صلة لتلك الجهود التي بذلها المحدثون حفاظاً على السنة النبوية، كما أنه يقدم لنا عصارة تلك الجهود المبذولة عبر التاريخ والنتائج المترتبة على ذلك. والبحث أيضاً يؤكد لنا مرة أخرى مصداقية منهج المحدثين ونزاهته في التثبت والتأكد من سلامة المعارف التي يتلقاها المتعلم واستمرار المحافظة عليها لفظاً ومعنى حتى تؤدى على حقيقتها . منهجي في البحث: · أورد الحديث الذي وقع التصحيف في سنده أو متنه على الصواب، ١٢ المقدمة ثم أذكر من خرجه من أصحاب كتب الحديث. · أبين التصحيف الواقع في الحديث بالدليل العلمي الذي يعتمد الحجة والبرهان من خلال مقارنة الروايات مستنطقاً في ذلك أهل العلم بالحديث المحققين العارفين بعلله ورجاله المتقنين لغريبه. ولم أهب أن أورد التصحيف الذي وقع فيه كبار العلماء ما دام الحق قصدي والنصح سبيلي، ورحم الله الإمام أحمد إذ عرف الحق فانتصر له حيث قال: ((ومن يعرى من الخطأ والتصحيف؟)). • بعد أن أثبت بالدليل التصحيف في الحديث أشير إلى أثره في الحديث أو الفقه من حيث العمل بالمعنى المصحف. وقد يكون أصل الحديث المصحف ضعيفاً ومع ذلك أبرز الأثر الذي ترتب على التصحيف في لفظه، إذ الأهم عندي هو أن يعمل بمعناه المصحف محدّث أو فقيه. جعلت لكل حديث وقع التصحيف في سنده أو متنه ترجمة مستقاة من المعنى المصحف، وذلك تشويقاً للقارئ وشداً لفكره. · ضربت صفحاً عن كثير من التصحيفات الواقعة في أسماء الرواة ومتون الأحاديث، فلم أوردها لأنها لم يترتب عليها أثر من الناحية العملية عند المحدثين أو الفقهاء، ولأن المحدثين أمثال العسكري والدار قطني والخطابي وغيرهم قد نبهوا عليها وحذروا منها، فلا فائدة إذاً في تكرارها وإثقال البحث بها . وجعلت عنوان البحث: ((التصحيف وأثره في الحديث والفقه وجهود المحدثين في مكافحته)) وتوسعت في معنى الحديث إذ قصدت به الحديث ١٣ المقدمة وعلومه. أما مصطلح الفقه فهو يشمل - عندي - فقه الأحكام وفقه العقائد. خطة البحث: قسمت البحث إلى مقدمة وأربعة أبواب أما المقدمة فتناولت فيها أسباب اختيار البحث وأهميته ومنهجية البحث التي سرت عليها. كما بينت فيها خطة البحث . أما الباب الأول وهو: أحكام التصحيف. فقد قسمته إلى أربعة فصول : الفصل الأول: تعريف التصحيف والتحريف. الفصل الثاني: أقسام التصحيف . الفصل الثالث: أسباب التصحيف. الفصل الرابع: حكم رواية المصحف. أما الباب الثاني فهو: التصحيف وأثره في الحديث. قسمته إلى ثلاثة فصول : الفصل الأول: التصحيف وأثره في ألفاظ الجرح والتعديل . الفصل الثاني: التصحيف وأثره في تعليل الأحاديث. الفصل الثالث: التصحيف وأثره في علم الرجال. ١٤ المقدمة أما الباب الثالث فهو: التصحيف وأثره في الفقه. أوردت في هذا الباب الأحاديث التي وقع تصحيف في متونها فعمل بمقتضى المعنى المصحف بعض العلماء. ورتبت تلك الأحاديث حسب ما دلت عليه من أحكام فقهية اقتداء بالسلف من أهل الحديث، وجعلت المعنى المصحف الذي دل عليه الحديث ترجمة وعنواناً كي يكون ذلك تشويقاً للقارئ الكريم إلى طلبه وقراءته. أما الباب الرابع والأخير فهو: جهود المحدثين في مكافحة التصحيف. وقد قسّمتہ إلی ثلاثة فصول : الفصل الأول: التحمل والأداء. الفصل الثاني : توثيق النص عند المحدثين. الفصل الثالث: المؤلفات والفنون الحديثية . الخاتمة: سجلت فيها النتائج التي توصلت إليها، من خلال استقراء الأمثلة التي أوردتها في التصحيف، ومن خلال استعراض جهود المحدثين في علم الحديث . كما ذكرت بعض التوصيات التي أرفعها إلى المشتغلين بعلم الحديث وإلى المؤسسات المسؤولة عن تحقيق ونشر التراث الإسلامي. وأخيراً أشير إلى أنني لا أدَّعي أنه لم يفتني شيء في هذا الباب؛ فالكمال ١٥ المقدمة لا يُعلم إلا لله تعالى، كما أجدد شكري لأستاذي الفاضل الدكتور فاروق حمادة الذي لم يأل جهداً في التوجيه والنصح. كما أسجل الفضل والجميل للدكتور زين العابدين بلافريج والدكتور أحمد أبو زيد على ما قدما من نصح وإرشاد وتوجيه وتصويب أثناء مناقشتهما لهذه الرسالة. ولأخينا عبد العزيز بن ناصر الجليل - مدير دار طيبة للنشر - جميل الثناء على تعاونه معنا على نشر هذا الكتاب، وعلى خدمة العلم والمعرفة . : ٠٢٦ - الباب الأول أحكام التصحيف نظراً للخلاف الحاصل بين السلف والمتأخرين من أهل الحديث - خصوصاً منهم الحافظ ابن حجر - في تعريف التصحيف رأينا أن نخصص فصلاً كاملاً لبيان واختيار الراجح في تعريف التصحيف والتحريف من خلال استعراض أقوال النقّاد من المحدثين عبر مختلف العصور. كما خصصت الفصل الثاني من هذا الباب لبيان أقسام التصحيف. وفي ذكر هذه الأقسام إيراد على من قصر التصحيف على بعض معناه وهو الحافظ ابن حجر العسقلاني. وفي الفصل الثالث تحدثت عن الأسباب التي تعم بها البلوى فيقع التصحيف من جرائها. وأشير هنا إلى أن أسباب التصحيف لا يمكن حصرها ولا عدّها، غير أنه يمكن الإشارة إلى أهمها تحذيراً للقراء من الوقوع فيها، ورجوعاً بهم إلى منهج السلف في تلقي الحديث وأدائه. وختمت هذا الباب بفصل رابع تحدثت فيه عن الموقف الذي اتخذه المحدثون من رواية المصحف صيانة وحماية للسنة من التغيير والتبديل. . الفصل الأول تعريف التصحيف والتحريف