النص المفهرس

صفحات 21-40

نحو خمسين باباً على («المغني))، وهذا غيرُ دقيقٍ، والأمرُ كما ذكرنا .
تنبيه ثانٍ: صارَ جميعُ ما في هذهِ الكتبِ الثلاثةِ: ((المُغني)) ((المنار)
((خاتمة سفر السعادة))؛ هو (١٣٠) باباً، والله أعلم.
* ((التَّنكيتُ والإِفادة على خاتمةِ سِفْرِ السَّعادة)) لابنِ هِمَّات الدِّمشقيِّ
(ت ١١٧٥ هـ):
وهو تخريجٌ لتراجمِ الخاتمةِ، عقدَها أبواباً، وبيَّن ما يُعْتَرَضُ عليهِ
منها وما لا يُعْتَرَض؛ بجمع ما وقعَ لهُ مِن كلامِ العلماءِ على كلِّ باب، والله
أعلم .
* ((انتقادُ المُغني)) لحُسامِ الدِّينِ القُدسيِّ رحمهُ اللهُ تعالى:
لخّصَهُ من ((التَّنكيتِ والإِفادةِ)) المذكورِ، وحَشَّى بهِ تراجمَ
((المُغْنِي))، واللهُ أعلمُ.
* ((فصلُ الخِطاب بنَقْدِ المُغني عن الحفظِ والكِتاب)) لأبي إسحاق
حجازي بن شریف (معاصر):
طُبع هذا الكتابُ منسوباً لابن قدامةَ المقدسيِّ، وقد أَبانَ مؤلّفُهُ عن
أَنَّ هذا مِن أخطاءِ وتصرُّفاتِ الناشر؛ كما في مقدمة كتابه الآتي .
* ((جُنَّةُ المُرتاب بنَقْدِ المُغْنِي عنِ الحفظِ والكِتاب)» للمؤلَّفِ السابقِ
نفسِه :
وهذا أوعبُ كتابٍ رأيتُه لَتَخريج ونقدِ هذه الأبواب، وهو في
(٦٠٠) صفحة.
٢١

* ((التَّحْديث بما قيلَ: لا يصحُّ فيه حديثٌ)):
وهو هذا الكتابُ الَّذِي بينَ يديكَ، ضمَّنْتُهُ ما في الكُتُبِ السَّابقة،
وهي نحو (١٣٠) باباً، وقد أضفتُ إِليها نحوَ ضعفِها عن جمعٍ من
العلماءِ؛ منهُم:
١ - ابنُ تيميَّةً.
٢ - ابنُ القيِّمِ، وأكثرُ ما في هذا الكتاب عنهُ.
٣ - ابنُ کثیرٍ.
٤ - ابنُ حجرٍ.
٥ - السَّخاويُّ .
٦ - السُّيوطيُّ .
وغیرُهم .
أَسأَلُ اللهَ أَنْ ينفعَ بِهِ، آمينَ .
٢٢

التَّحديث
پما قِیل : لا يصحُّ فیه حدیث
- كتاب الطهارة .
- كتاب الصلاة.
- كتاب الزكاة .
- كتاب الصيام.
- كتاب الحج والعمرة .
- كتاب البيوع.
· كتاب النكاح وتوابعه .
-
- كتاب الجنايات والحدود.
- كتاب جامع لأبواب متفرقة .
١٠٠
....
....
.....
.....
....
...
.....
.....
......
....
٠٠٠٠٠
....
٠٠.
....
....
٠٠٠
...

-**
كتابُ الطَّهارة
وفيه: ١ - باب سنن الفطرة.
٢ - باب الحيض.
٣ - باب الوضوء.
٤ - باب الغسل.
٥ - باب التيمم.
٦ - باب المسح على الخفين.
٢٥

بابُ سُنَن الفِطرة
١ - لم يصحَّ في التّرتيب بينَ الأصابعِ عند قصِّ الأظافر حديثٌ(١).
هذه خلاصةُ كلامٍ نفيسٍ عن ابن دقيقِ العيدِ، ساقَه ابنُ حَجَر في
((فتح الباري)) (١٠ / ٣٤٥ - ٣٤٦).
٢ - توقيتُ قَصِّ الأظافرِ بيومِ الخَميسِ :
قالَ الحافظُ ابنُ حَجَر في «فتح الباري)) (١٠ / ٣٤٦): ((ولم يَتْبُتْ
أيضاً في استِحبابِ قَصِّ الظُّفْرِ يومَ الخميسِ حديثٌ)) انتهى. من مبحثٍ
نفيسٍ فليُنْظَر.
وفيه أنَّ الضابطَ في هذه السُّننِ الحاجة ما لمْ يَزِدْ على الأربعينَ يوماً
ءُ
كما سيأتي، والله أعلم(٢).
٣ - لم يَصِحَّ حديثٌ في كيفيَّةِ قصِّ الشارِبِ وتوقيتِهِ ".
قالهُ السَّمهوديُّ في ((الغمَّانِ))!
ونفيُ التَّوقيتِ تجاسُرٌ؛ فإِنَّ الحديثَ في ((صحيح مسلمٍ)) و((السُّننِ))
عدا ابن ماجه من حديث أنسٍ رضيَ اللهُ عنهُ؛ قالَ: ((وَقَّتَ لنا رَسولُ اللهِ
وَل﴿ فِي قَصِّ الشّارِب وتقليم الأظفار ونتفِ الإِبطِ وحَلْق العانَةِ أَنْ لا نَتْرُكَ
(١) فائدة: وكانوا ينشدون ضابطاً لترتيبها:
كذا اليمين (أوخسب)
ابدأ باليمين (خَوَابس)
(٢) وللسيوطي رسالة اسمُها ((الإِسفار عن قلم الأظفار))؛ كما في ((كشف الظنون))
(٨٦)، منها نسخة مصورة في جامعة الرياض ١٣٨٣م.
(٣) ((الغماز)) (رقم ١٩١) وفي نسبة هذا الكتاب السمهودي بحث ؟؟
٢٦

أكثرَ مِن أربعينَ ليلةً))؛ إِلَّ أَنْ يُرِيدَ بتوقيتِهِ يوماً معيَّناً مثلَ يوم الخميسِ ؛
فنعمْ؛ كما تقدَّمَ قبلَهُ.
وأما الكيفيَّةُ؛ فقد روى المُغيرةُ بنُ شعبَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَِّ أَخَذَ مِن
شارِبِهِ على سِواكٍ(١).
٤ - لم يَثْبُتْ في السُّنّةِ التفريقُ بينَ عورةِ الحَرَّةِ وعورةِ الأمةِ (٢).
قالَهُ الألبانيُّ .
والتَّفريقُ هو مذهَبُ الجمهورِ، منهُمُ الأئمَّةُ الأربعةُ، وهو اختيارُ
شيخِ الإِسلام ابن تيميَّةَ، لهذا؛ فلا بدَّ من استيفاءِ ما في البابِ لتحريرِ
حُكْمِه.
(١) أخرجه: أبو داود (١٨٨)، وأحمد (٤ / ٢٥٢)؛ بسند صحيح عنه.
(٢) ((حجاب المرأة المسلمة)) (ص ٤٣ - ٤٥)، و((السلسلة الضعيفة)) (رقم ٤٣٤).
٢٧

بابُ الخَيْضِ
٥ - سِنُّ الخَيْضِ :
بَيَّنَ شيخُ الإِسلام ابنُ تيمِيَّةَ رحمهُ اللهُ تعالى في ((الفتاوى)) (١١ /
ءھ
٢٤٠) أنّهُ لا حَدَّ للسِّنِّ الذي تَحيضُ فيهِ المرأةَ .
٦ - أَقلُّ الخَيْضِ وأكثرُهُ(١):
أَي: أَقْلُهُ ثلاثةُ أَيَّامٍ ، وأَكثُرُه عشرةٌ.
قالَ ابنُ الجوزيِّ رحمهُ اللهُ تعالى: ((لم يصحَّ فيهِ شيءٌ)).
(١) ((الغماز)) (رقم ١٦٣)، و((الفتاوى)) (١١ / ٢٣٩ - ٢٤١)، و ((المنار)) لابن القيم
(١٢٢)، و((الموضوعات الكبرى)) للقاري (فصل ٣٨)، و((فتح باب العناية)) للقاري (١ /
٢٠٢ - ٢٠٣)، و((زاد المعاد)).
٢٨

بابُ الوضوءِ
فيهِ مسائلُ عدَّةٌ، ساقَ منها ابنُ القيِّم رحمهُ اللهُ تعالى في ((زادِ
المعادِ)) (١ / ٤٩ - ٥٠) اثنتَيْ عشرةَ مسألةً مع أربع مسائلَ في ((التيمُمِ))
وواحدةٍ في المسحِ على الخفِّينِ؛ لا يثبُتُ فيها شيءٌ عن النبيِّ وََّ، وهذهِ
تراجمُها :
٧ - الذِّكْرُ على أعضاءِ الوضوء؛ سوى التّسميةِ في أُوَّلِه، والتشهُّدِ
والدُّعاءِ الوارِدِ في آخرِهِ.
٨ - الفَصْلُ بينَ المضمَضَةِ والاستنشاق. وعنهُ المناويُّ في ((فیضِ
القَدير)) (٦ / ٢٧٣).
٩ - تكريرُ مسحِ الرَّاسِ .
ءٌ
١٠ - مَسْحُ بعضِ الرَّأْسِ من غَير عِمَامَة .
١١ - تَرْكُ المضمضةِ والاستنشاقِ.
١٢ - أَخْذُ ماءٍ جديدٍ للأذْنَيْن.
١٣ - مَسحُ الرَّقبةِ.
١٤ - تَخْليلُ اللَّحيةِ .
١٥ - تجاوُزُ المِرْفقين والكعْبين.
١٦ - تَحريكُ الخاتَمِ فِي الْوُضوءِ.
١٧ - التَّنْشيفُ بعدَ الوُضوءِ.
١٨ - الإِخلالُ بترتيب الوُضوء وموالاتِهِ. وذَكَرَ هذهِ أيضاً في ((بدائع
٢٩

الفوائدِ)) (١ / ٧٠، ٢ / ٨٩).
١٩ - التيمُمُ بضربتين.
٢٠ - التيمُّمُ إِلى المِرْفَقين.
٢١ - كيفيَّةٌ مُختَرَعةٌ للتيمُمِ .
٢٢ - التيمُّمُ لكُلِّ صَلاةٍ.
٢٣ - مسحُ أَسفلِ الخُفَّينِ.
وهذهِ المسائلُ ساقها ابنُ القيِّم رحمهُ اللهُ تعالى في سياقٍ هَدْيِ
النبيِّ وَّرَ في الوضوءِ والتيمُّم من كِتابهِ ((الهَدْي)) (١ / ٤٩ - ٥٠)، وهذا
نصُّهُ بتمامِهِ :
((وكانَ يتمضمضُ ويستنشقُ ؛ تارةً بغرفةٍ، وتارةً بغرفتين، وتارةً
بثلاثٍ .
وكانَ يَصِلُ بينَ المضمضةِ والاستنشاق، فيأْخُذُ نصفَ الغرفةِ لفمهِ
ونصفَها لأنفهِ، ولا يُمكِنُ في الغرفَةِ إِلَّ هَذا، وأَمَّا الغَرْفِتانِ والثّلاثُ؛ فيمكِنُ
فيهما الفصلُ والوصلْ؛ إِلّ أنّ هدْيَه ◌َ ـ ◌ّ كانَ الوصلَ بينهما؛ كما في
((الصحيحين)) من حديثِ عبدِ اللهِ بن زيدٍ أنّ رسول اللهِ وَ الَ: ((تمضمض
واستنشَقَ مِن كَفِّ واحدةٍ؛ فعَل ذلكَ ثلاثاً))، وفي لفظٍ: ((تمضْمَض واستنْثَرَ
بثلاثِ غَرَفاتٍ))، فهذا أصحُّ ما رُوي في المضمضةِ والاستنشاقِ، ولم
يَجِىءِ الفصلُ بينَ المضمضةِ والاستنشاقِ في حَديثٍ صحيحٍ البتّةَ(١)، لكن
(١) وفي ذلك وقفة، فانظر: ((فتح الباري)) (١ / ٢٩١)، و((خلاصة البدر المنير))
(١ / ٣٢ - ٣٣)، و((التلخيص الحبير)) (١ / ٧٨)، و((الطهور)) (ص ٣٣٦) لأبي عُبيد =
٣٠

في حديثِ طلحة بن مُصرِّفٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ: ((رأيْتُ النبيِّ وَ يَفْصِلُ
بين المضمضةِ والاستنشاق))، ولكنْ لا يُروى إِلّ عن طَلحةَ عن أبيهِ عن
جدِّهِ، ولا يُعرَف لجدِّه صحبةٌ .
وكان يستنشِقُ بيدِه اليُمنى ويستنْثِرُ باليُسرى.
وكان يمسحُ رَأْسَهُ كلّهُ.
وتارة يُقْبل بيديهِ ويُدْبرُ، وعليهِ يُحمَلُ حديثُ مَن قالَ: مسحَ برأسِهِ
مرّتين، والصَّحيحُ أنّهُ لم يُكَرِّرْ مسحَ رأسهِ ١١١، بل كانَ إِذا كرَّرَ غَسْلَ
الأعضاءِ؛ أفرد مسح الرَّأْسِ ، هكذا جاءَ عنهُ صريحاً، ولم يصحَّ عنْهُ وَهُ
خلافه البتّة، بل ما عدا هذا إِمَّا صحيحٌ غيرُ صريحٍ ؛ كقولِ الصَّحابيِّ :
توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وكقولهِ: مسَحَ برأسِهِ مرَّتين، وإِمَّا صريحٌ غيرُ صحيحٍ ؛
كحديثِ ابن البيْلمانيٍّ عن أبيهِ عن عُمَرَ أنَّ النبيَّ ◌ََّ قَالَ: ((مَن تَوَضَّأُ فَغَسَلَ
كفّيْهِ ثلاثاً))، ثمَّ قالَ: ((ومَسَحَ بَرَأْسِهِ ثلاثاً))، وهذا لا يُحتجُّ بِهِ، وابنُ
البيْلمانيِّ وأبوهُ مضعَّفانٍ، وإِنْ كانَ الأبُ أَحسنَ حالاً، وكحديثٍ عُثمانَ
الَّذي رواهُ أَبو داودَ أَنَّهُ بَ ((مسَحَ رَأْسَهُ ثلاثاً)، وقالَ أَبو داودَ: أَحاديثُ
عثمان الصِّحاحُ كلُّها تدلُّ على أَنَّ مسحَ الرَّأْسِ مَرَّةً.
ولم يَصِحَّ عنهُ في حَديثٍ واحدٍ أَنَّهُ اقْتَصَرَ على مسحِ بعضِ رأْسِهِ
البتّة، ولكنْ كانَ إِذا مسحَ بناصيتِهِ؛ كمَّلَ على العِمامةِ .
= القاسم بن سلام، وبحثه مطوّلاً مختاراً في آخره جواز الفصل والوصل مؤيداً ذلك بدلائل
عدة .
(١) قارن بـ ((نصب الراية)) (١ / ٣٠ - ٣٣)، و((التلخيص الحبير)) (١ / ٨٥)،
و((تمام المنة)) (ص ٩١)؛ ففيه ما ينقض هذا العموم .
٣١

فأمَّا حديثُ أنس الّذي رواهُ أبو داود: ((رأيْتُ رسول اللهِ وَله يتوضّأْ
وعليهِ عِمامةٌ قِطْريَّةٌ، فَأَدْخَلَ يدَهُ مِن تحتِ العِمامةِ، فمسَحَ مُقدَّمَ رأسِهِ، ولم
يَنْقَضِ العِمامَةَ))؛ فهذا مقصودُ أنسٍ بِهِ أَنَّ النبيَّ نَّ لم ينقُضّ عِمامته
حتى يستوعِبَ مسحَ الشّعر كلِّهِ، ولم ينفِ التَّكميلَ على العِمامةِ، وقد أثبتَهُ
ءَ
المغيرةُ بنُ شُعبةَ وغيرُه، فسكوتُ أَنسٍ عنهُ لا يدلُّ على نفیِهِ .
ولم يتوضَّأْ إِلَّ تمضمَضَ واستنشَقَ، ولم يُحْفَظُ عنهُ أَنْه أَخلَّ بهِ مرَّةً
واحدةً .
وكذلك كانَ وضوؤهُ مُرتَباً(١) مُتوالياً، لمْ يُخِلَّ بِهِ مرَّةً واحدةً أَلْبِتَّة.
وكان يمسحُ على رأسهِ تارةً، وعلى العِمامةِ تارةً، وعلى النَّاصيةِ
والعمامةِ تارةً، وأمَّا اقتصارُهُ على النَّاصيةِ مجرَّدَةً؛ فلم يُحْفَظْ عنهُ(١)؛ كما
تقدَّمَ .
وكانَ يغسِلُ رجليهِ إِذا لم يكونا في خُفّين ولا جوربين، ويمسحُ
عليهما إِذا كانا في الخُفّين أو الجوربين .
وكانَ يمسحُ أُذُنِيهِ مع رأْسِه، وكانَ يمسحُ ظاهرَهُما وباطْنَهُما، ولم
يثبتْ عنهُ أَنْهُ أَخذَ لهُما ماءً جديداً، وإنَّما صحَّ ذلكَ عنِ ابنِ عُمر (٢).
ولم يَصِحَّ عنهُ في مسحِ العُنُقِ حديثٌ أَلِتَّةِ.
ولم يُحْفَظْ عنهُ أنه كانَ يقولُ على وُضوئِهِ شيئاً غيرَ التَّسميةِ، وكلّ
(١) وفي ((تمام المنة)) (ص ٨٨) و((السلسلة الصحيحة)) (١ / ٤٦٨) تعقُّب عليه.
(٢) وفي التعليق على مطبوعة مؤسسة الرسالة لـ ((الزاد)) ما هو بحاجة إلى تعقُّب!
وانظر: (تفسير القرطبي)) (٦ / ٨٦)، و((فتح الباري)) (١ / ٢٨٩)، و((مجموع
الفتاوى)) (٢١ / ١٢٣).
٣٢

١
---
حديثٍ في أذكارِ الوضوءِ الذي يُقالُ عليهِ فَكَذِبٌ مختَلَقٌ، لم يقلْ رسولُ اللهِ
وَّ شيئاً منهُ، ولا علَّمه لأمَّته، ولا ثبتَ عنهُ غيرُ التَّسميةِ في أوله، وقوله:
((أشهدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأَشهَدُ أَنَّ محمَّداً عبدُهُ
ورسولُهُ، اللهُمَّ اجْعَلْني مِن التَّوابينَ واجْعَلْني مِن المُتطهِّرِينَ)) في آخرِهِ،
وفي حديثٍ آخرَ في ((سُنن النَّسائي)) ممَّا يُقالُ بعدَ الوضوء أيضاً: ((سُبحانَكَ
اللهُمَّ وبحمْدِكَ، أشهدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُك وأتوبُ إِليكَ)).
ولم يكنْ يقولُ في أَوَّلِه : نويتُ رفعَ الحَدثِ، ولا استباحَةَ الصَّلاةِ؛
لا هُو ولا أحدٌ مِن أصحابهِ أَلبتَّة، ولم يُرْوَ عنهُ في ذلك حرفٌ واحدٌ، لا
بإِسنادٍ صحيحٍ ، ولا ضعيفٍ .
ولم يتجاوَزِ الثَّلاثَ قطُّ .
وكذلك لمْ يَثْبُتْ عنهُ أَنْه تجاوَزَ المِرفقين والكَعبين، ولكنْ أَبو هُريرةً
كان يفعلُ ذلك ويتأَوَّلُ حديثَ إِطالةِ الغُرَّةِ، وأما حديثُ أبي هريرةَ في صفةٍ
وُضُوءِ النبيِّي ◌ََّ أَنَّهُ غَسَلَ يديهِ حتى أشرِعَ في الْعَضُدين، ورجليهِ حتى
أشرعَ في الساقين؛ فهُو إِنَّما يدلُّ على إِدِخالِ المرفقين والكعبينِ في
الوُضوءِ، ولا يدلُّ عَلى مسألةِ الإِطالةِ .
ولمْ يَكُنْ رسولُ اللهِ وَلَه يعتادُ تنشيفَ أعضائِه بعدَ الوضوءِ، ولا صحَّ
عنهُ في ذلك حديثٌ أَلبتَّة (١)، بل الَّذي صحَّ عنهُ خلافُهُ، وأَمَّا حديثُ
عائشةَ: ((كانَ للنبيِّي ◌َِّ خِرقةٌ يُنَشَّفُ بها بعدَ الوضوءِ))، وحديثُ معاذٍ بنِ
(١) بل قد ثبت عنه ذلك، فانظر: ((المتواري على أبواب البخاري)) (ص ٨٠ - طبع
عمّان) والتعليق عليه، و((السلسلة الصحيحة)) (رقم ٢٠٩٩) للألباني، وانظر ما سيأتي (ص
٤١) .
٣٣

جبلٍ : ((رأيتُ رسولَ اللهِ وَ لَّ إِذا توضّأُ مسحَ على وجههِ بطرَفٍ ثوبه))؛
فضعيفانِ لا يحتجُّ بمثلِهِما، في الأوَّلِ سليمانُ بنُ أَرقمَ متروٌ، وفي الثَّاني
عبدُ الرحمن بنُ زيادٍ بن أَنْعُمَ الإِفريقيُّ ضعيفٌ، قالَ الترمذيُّ: ولا يصحُّ
عن النبيِّ وَّ في هذا البابِ شيءٌ.
ولم يَكُنْ مِن هَدْيِهِ وَ أَنْ يُصَبَّ عليهِ الماءُ كلَّما توضّأ، ولكن تارةً
يصبُّ على نفسِه، وربَّما عاونَه مَن يصبُّ عليهِ أحياناً لحاجةٍ؛ كما في
((الصحيحين)) عن المُغيرةِ بنِ شُعبةَ: أَنه صبَّ عليهِ في السَّفر لما توضّأُ.
وكانَ يخلِّلُ لحيَتَهُ أَحياناً، ولمْ يَكُنْ يواظِبُ على ذلكَ، وقد اختلفَ
أَئِمَّةُ الحديثِ فيهِ، فصحَّحَ التَّرمِذيُّ وغيرُهُ أَنْه وَِّ كَانَ يخلِّلُ لحيتَهُ، وقال
أَحمدُ وأَبو زُرعةَ: لا يَثْبُتُ فِي تَخليلِ اللحيةِ حديثٌ.
وكذلك تخليلُ الأصابعِ لمْ يكُنْ يحافِظُ عليهِ، وفي ((السنن)) عن
المستورد بن شدَّاد: ((رأَيتُ النبيَّ وَّهِ إِذا توضَّأَ يدلُكُ أَصابعَ رجليهِ
بخِنصره))، وهذا إِنْ ثبتَ عنهُ؛ فإِنَّما كانَ يفعلُه أحياناً، ولهذا لم يروهِ الَّذينَ
اعتنُوْا بضبطٍ وضوئه؛ كعثمانَ، وعليٍّ، وعبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، والرُّبَيِّعِ،
وغيرهم، على أن في إِسنادِهِ عبدَاللهِ بنَ لهيعةً .
وأَمَّ تحريكُ خاتمهِ ؛ فقد رويَ فيهِ حديثٌ ضعيفٌ من روايةٍ مَعْمَرِ بنِ
محمَّدٍ بن عُبيد الله بن أبي رافعٍ عن أَبيه عن جدِّهِ: (أَنَّ النبيَّ وَ كانَ إِذا
توضَّأَ حرَّكَ خاتَمه))، ومَعْمَرٌ وأبوهُ ضعيفانِ، ذكَرَ ذُلك الدَّارقطنيُّ .
فصلٌ في هَدْيِهِ في المسحِ على الخُفّين :
صحَّ عنهُ أنه مسحَ في الحضر والسفر، ولم يُنسخ ذلك حتى تُوفِّي،
٣٤

ووقَّتَ للمقيمِ يوماً وليلةً وللمسافرِ ثلاثةَ أيامٍ ولياليهِنَّ في عدَّةٍ أَحاديثَ
حِسانٍ وصحاحٍ .
وكانَ يمسحُ ظاهرَ الخُفين، ولمْ يَصِحَّ عنهُ مسحُ أَسفلِهما إلاّ في
حديثٍ منقطعٍ ، والأحاديثُ الصحيحةُ على خلافِه.
ومسحَ على الجوربينِ والنَّعلينِ .
ومسحَ على العِمامةِ مقتصِراً عليها، ومع النَّاصيةِ، وثبتَ عنه ذلك
فعلاً وأمراً في عدَّةٍ أحاديثَ، لكنْ في قضايا أعيانٍ يُحتملُ أَنْ تكونَ خاصةً
بحالٍ الحاجةِ والضّرورةِ، ويُحتملُ العمومُ كالخُفَّين، وهو أظهرُ، واللهُ
أعلمُ.
ولم يكنْ يتكلَّفُ ضدَّ حالهِ التي عليها قدَماهُ، بل إِنْ كانتا في الخفِّ
مسحَ عليهما ولم ينزعْهُما، وإِنْ كانتا مكشوفتين غسلَ القدمينِ ولم يلبَسِ
الخُفَّ ليمسحَ عليهِ، وهذا أُعدلُ الأقوالِ في مسألةِ الأفضلِ مِن المسحِ
والغسل . قالَه شيخُنا، واللهُ أعلمُ.
فصلٌ في هَدْيِه في التيمُّم :
كانَ وَّه يتيمَّمُ بضربةٍ واحدةٍ للوجهِ والكَفّين، ولم يصحَّ عنهُ أَنّهُ تيِمَّمَ
يضربتين، ولا إِلى المرفقين؛ قالَ الإِمامُ أحمدُ: مَن قالَ: إِنَّ التيمُّمَ إِلى
المرفقين؛ فإِنّما هو شيءٌ زادَه من عندِه.
وكذلك كانَ يتيمَّم بالأرضِ التي يُصلي عليها؛ تراباً كانتْ أَو سبخةً
أو رملاً، وصحَّ عنهُ أَنه قالَ: ((حيثُمَا أَدْرَكَتْ رَجُلاً مِن أُمَّتِي الصَّلاةُ فِعِنْدَهُ
مسجِدُه وطَهورُهُ)، وهذا نصِّ صريحٌ في أَنَّ مَن أَدركتْهُ الصلاةُ في الرَّملِ ؛
٣٥

فالرَّمَلُ لهُ طهورٌ، ولما سافرَ هو وأصحابُهُ في غزوة تبوك قطعوا تلك الرمالَ
في طريقِهِم، وماؤهُم في غايةِ القَلَّةِ، ولم يُرْوَ عنهُ أَنَّهُ حملَ معهُ الترابَ،
ولا أَمَرَ بِهِ، ولا فعلهُ أَحدٌ من أصحابِهِ، مع القطعِ بأَنَّ في المفاوزِ الرمالَ
أكثرُ مِن التراب، وكذلك أرضُ الحجازِ وغيره، ومن تدبَّرَ هذا؛ قطع بأنه
كان يتيمَّمُ بالرَّمَلِ ، واللهُ أعلمُ. وهذا قولُ الجمهورِ.
وأَمَّا ما ذُكِرَ في صفةِ التيمُّمِ ؛ من وضعِ بطونِ أَصابعِ يدِ اليسرى
على ظهورِ اليُمنى، ثم إِمرارِها إِلى المرفقِ، ثُمَّ إِدارةِ بطن كفَّهِ على بطن
الذُّراعِ وإِقامةِ إِبهامِه اليُسرى كالمؤذِّنِ، إِلى أَنْ يصلَ إِلى إِبهامِه اليُمنى،
فيُطبقها عليها؛ فهذا ممَّا يُعلمُ قطعاً أَنَّ النبيَّ وَِّ لم يفعَلْهُ، ولا علَّمهُ أَحداً
مِن أصحابه، ولا أُمْرَ بهِ، ولا استحسَنَهُ، وهذا هديُه، إِليهِ التّحاكُمُ.
وكذلكَ لمْ يصحَّ عنهُ التيمُّمُ لكلِّ صلاةٍ، ولا أَمرَ بهِ، بل أَطلقَ
التيمُّمَ، وجعلهُ قائماً مقامَ الوضوءِ، وهذا يقتضي أَنْ يكونَ حُكمُهُ حكمَه؛
إِلَّ فيما اقتضى الدَّليلُ خلافَه)) انتهى .
الدُّعاء على أَعضاءِ الوُضوءِ:
لم يصحَّ عن النبيِّ ◌َِّ حديثٌ في أَذكارِ الوُضوءِ عندَ كلِّ عُضوٍ؛
سوى التّسميةِ في أَوَّلِهِ والتشهُّدِ والدُّعاءِ في آخرهِ.
وتقدَّم نقلُ كلامِ ابنِ القيِّم رحمهُ اللهُ تعالى مطوّلاً من ((زادِ المعادِ))
(١ / ٤٩ - ٥٠).
وقد تَتابعَ الحُفَّاظُ على تَقريرِ عَدَمِ ثُبُوتِ شيءٍ عن النبيِّي ◌َّ فِي
الدُّعاءِ على أعضاءِ الوُضوءِ؛ منهم :
٣٦

النَّوويُّ في مواضع من كُتَبه في: ((الأذكارِ))، و((التنقيحِ ))،
و((الرَّوضةِ))، و((المجموع))، و((المِنهاج))، وقال: ((وحَذَفْتُ دُعاءَ
الأعضاءِ؛ إِذ لا أصلَ لهُ)) انتهى .
وتابعهُ: الصَّيَمَرِيُّ، وسُليمٌ الرازيُّ، وتلميذُه أُبو الفتحِ نصرٌ
المقدسيُّ، والسُّبكيُّ، والأذْرعيُّ .
وبِهِ قالَ الحُفَّاظُ: ابنُ القيِّمِ(١)، والذَّهبِيُّ، وابنُ حجرٍ(٢).
لكنَّ ابنَ حجر استدْرَكَ على قولِ النوويِّ: ((لا أصلَ لهُ)) بأنَّهُ قد وردَ
مُسنداً في ((الدَّعَواتِ)) للمُستَغْفِرِيِّ، لكنَّ إِسنادَه ضعيفٌ لا يَثْبُتُ، فلعلَّهُ
أرادَ: لا أُصلَ لهُ صحيحاً. واللهُ أعلمُ.
وقالَ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ تعالى في ((المنارِ)) (١٢٠ - ١٢١):
((وأَحاديثُ الذِّكر على أعضاءِ الوُضوء كلَّها باطلٌ، ليسَ فيها شيءٌ يصحُّ،
وأَقْربُ ما رُوِيَ منها أحاديثُ التَّسميةِ على الوُضوءِ، وقد قالَ الإِمامُ أحمدُ :
لا يثبتُ في التَّسميةِ على الوُضوءِ حديثٌ. انتهى (٣).
ولكنَّها أحاديثُ حِسانٌ، وكذلكَ حديثُ التشهُّدِ بعدَ الفراغِ مِن
الوُضوءِ، وقولِ المتوضِّىءِ: ((أشهدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّ اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لهُ،
(١) وانظر: ((الوابل الصيب)) (٢٤٢).
(٢) ((نتائج الأفكار)) (١ / ٢٦٠ - ٢٦٨، ٢٢٣ -٢٢٧)، وعنه السيوطي في ((تحفة
الأبرار)) (ص ٣٧ - ٣٨، ٤٠ - ٤٤).
(٣) وللسيوطي جزء اسمه ((الإِغضاء عن حديث دعاء الأعضاء))؛ كما في: ((كشف
الظنون)) (١٣٠)، و((هدية العارفين)) (١ / ٥٣٥)، ومنه نسخة مخطوطة في دار الكتب
المصرية (١٥١٨).
٣٧

وأشهدُ أَنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه، اللهُمَّ اجْعَلْني مِن التَّوَّابِينَ، واجْعَلْني مِن
المُتَطَهِّرِينَ))، وفي حديثٍ آخَرَ رواهُ بقيُّ بنُ مَخْلَدٍ في ((مسندِهِ)): ((سُبحانَكَ
اللهُمَّ ربَّنا وبحمدِكَ، أشهدُ أَنْ لا إِلهَ إِلا أَنتَ أَستغفِرُكَ وأتوبُ إِليكَ)).
فهذا الذِّكرُ بعدَه،. والتَّسميةُ قبلَه، هُو الَّذِي رواهُ أَهلُ ((السُّنَن))
و ((المسانيدِ))، وأمَّا الحديثُ الموضوعُ في الذُّكْر على كُلّ عُضْوِ؛ فباطلٌ))
انتھی .
التَّسميةُ على الوُضوءِ(١):
عُمدَةُ القولِ في هذا الباب للإِمام أحمدَ رحمهُ اللهُ تعالى؛ قالَ:
((لا أَعلمُ في التَّسميةِ على الوُضوءِ حديثاً ثابتاً، أقوى شيءٍ فيهِ حَديثُ كثيرٍ
ابن زَيدٍ عن رُبَیح بن عبدالرحمن»(١).
وقالَ التِّرمذيُّ: ((قَالَ أَحمدُ بنُ حنبلٍ : لا أَعرِفُ في هذا البابِ حديثاً
لُ إِسنادٌ جیِّدٌ)) انتهى .
: الإِیراد:
كلمةُ الإِمامِ أَحمدَ هذه صارتْ محلَّ جدَلٍ لدى العُلماءِ وقَعَ مِن
(١) ((مسائل الإِمام أحمد لابنه عبدالله)) (ص ٢٥)، ولابن هانىء (١ / ٣)، ولأبي
داود (ص ١٦)، ومضى كلام ابن القيم في أول الباب بطوله، و((الكامل)) لابن عدي (٤ /
١٠٣٤)، و((جامع الترمذي)) (١ / ٣٧)، و((عارضة الأحوذي)) لابن العربي (١ / ٤٣)،
و((نصب الراية)) (١ / ٤)، و(تهذيب التهذيب)) (٣ / ٢٣٨)، و((نتائج الأفكار)) لابن حجر
(١ / ٢٢٣ - ٢٢٧)، و((المغني)) للموصلي (ص ١٧٧ - ١٩٤)، و((المنار)) لابن القيم (ص
١٢٠ - ١٢١)، و((تحفة الأبرار)) للسيوطي (ص ٣٥ - ٤٠)، و((تحفة الطالب)) لابن كثير
(٣٠٧ - ٣١٠).
٣٨

اجتزاءٍ في نقلِها وتصرُّفٍ؛ كما بيَّنَه: الحافظُ ابنُ حجرٍ في ((نتائجِ
الأفكارِ))، والسيوطيُّ في ((تحفةِ الأبرارِ)).
ولهذا؛ فإِنَّ ابنَ القيِّم رحمهُ اللهُ تعالى أتى بكلمةٍ جامعةٍ في
((المنار)، فقالَ: ((وأحاديثُ الذِّكرِ على أَعضاءِ الوُضوءِ كُلِّها باطلٌ، ليسَ
فيها شيءٌ يصحُ، وأَقْرِبُ ما رُوِيَ منها: أَحاديثُ النَّسميةِ على الوُضوءِ، وقد
قالَ الإِمامُ أحمدُ: لا يَثْبُتُ في التَّسميةِ على الوُضوءِ حديثٌ. انتهى،
ولكنَّها أحاديثُ حِسانٌ)) انتهى .
وكلمةُ ابنُ القيِّم هذهِ: ((ولكنَّها أحاديثُ حِسانٌ))(١) تلتقي عليها كلمةٌ
التّحقيقِ في هذا الباب الذي طالَ الجَدَلُ فيهِ، واللهُ أعلمُ.
تَخليلُ اللِّحْيَةِ، ومسحُ الأذنينِ والرَّقبةِ (٢):
قالَ المَوصليُّ رحمهُ اللهُ تعالى: ((لا يصحُّ في هذا البابِ شيءٌ عن
النبيِّ ێ)) انتهى.
هذه الترجمةُ لدى الموصليِّ فيها ثلاثُ مسائلَ :
الأولى: تخليلُ اللُّحيةِ (٣):
وقد ثَبَتَتِ السُّنةُ بذلك.
(١) ولأبي إسحاق الحويني جزء بعنوان: ((كشف المخبوء في ثبوت التسمية على
الوضوء)» مطبوع في مصر.
(٢) ((المغني)) (ص ٢٠٥ - ٢٢٤)، و((التنكيت)) (ص ٧١ - ٧٥). وانظر:
((الفتاوى)) (٢١ / ١٢٧)، و((السلسلة الضعيفة)) (رقم ٦٩ و٧٥٥)، ومضى كلام ابن القيم
بطوله في أول الباب .
(٣) انظرها مُستوفاة في ((جنة المرتاب)) (ص٢٠٥ - ٢٢٤).
٣٩

قالَ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ تعالى في ((زادِ المعادِ)): ((وَكانَ وَ يُخلِّلُ
لحيَتَهُ أُحياناً، ولم يكُنْ يواظِبُ على ذلك.
وقد اختلَفَ أَئْمَّةُ الحديثِ فيهِ: فصحَّحَ التِّرمذيُّ وغيرُهُ أَنَّهِ وَ كانَ
يخلِّلُ لحيتَهُ. وقالَ أَحمدُ وأَبو زُرعةَ: لا يثبتُ في تَخْليلِ اللَّحيةِ حديثٌ.
وأحاديثُ المسألةِ عنْ نحو سبعةَ عشرَ مِن الصَّحابةِ رضيَ اللهُ عنهُم، كلّها
مِن فِعلِهِ وََّ، ووصْفِ الصَّحابةِ لوضوئِهِ {َّ)).
الثّانيةُ: مسحُ الأُذُنينِ(١):
قالَ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ تعالى في ((زادِ المعادِ)): ((وكانَ يمسحُ أَذْنَيْهِ
ءُ
معَ رأسِهِ، وكانَ يمسحُ ظاهِرَهُما وباطنَهُما)) انتهى .
وحديثُ ((الأذنانِ مِن الرَّأْسِ)) الرَّاجحُ ثبوتُه وتصحيحُه(٢).
الثَّالثةُ: مسحُ الرَّقَبة (٣):
قالَ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ تعالى في ((المنارِ)) (ص ١٢٠): ((وكذا
حَديثُ مَسحِ الرَّقبةِ في الوُضوءِ باطلٌ)) انتهى .
وقالَ في ((الهَدْي)) (١ / ٤٩): ((ولم يصحَّ عنهُ في مسح العُنُقِ
(١) ((زاد المعاد)) (١ / ٤٩).
(٢) انظر ((السلسلة الصحيحة)) (رقم ٣٦).
(٣) ((المنار المنيف)) (ص ١٢٠)، و((زاد المعاد)) (١ / ٤٩ - ٥٠).
وفي ((المنتقى)) للمجد ابن تيمية رحمه الله تعالى قال: ((باب مسح العنق))؛ كما في
شرحه ((نيل الأوطار)) (١ / ١٤٢).
وللَّكْنَوي رسالة اسمها: ((تحفة الطّلبة في تحقيق مسح الرقبة))، وأخرى بعنوان:
(تحفة الكَمَلة بحواشي تحفة الطَّلبة))، انتهى بهما إلى ضعف الحديث، لا أنه موضوع.
٤٠