النص المفهرس
صفحات 401-420
٧ - قال علي بن المديني: (لم يرو الحسين المعلم عن ابن بريدة(١) عن أبيه إِلَّ حرفاً واحداً وكلها عن رجال أُخَر) (٢). ٨ - خالد بن عبدالله الواسطي(٣). قال علي: (سماع خالد من عطاء بن السائب أخيراً وسماع حماد بن زيد من عطاء صحيح)(٤). ٩ - داود بن أبي هند. قال علي: (سمع داود وعاصم من الشعبي بواسط)(٥). ١٠ - زكريا بن أبي زائدة. قال علي: (لم يسمع زكريا بن أبي زائدة من داود بن أبي هند إنما سمع من أبيه عن داود)(٦). ١١ - سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن. قال علي: (سعد لم یکن یحدث بالمدينة، ولذلك لم يكثر عنه أهل المدينة وسمع منه شعبة وسفيان وهؤلاء بواسط وسمع منه ابن عيينة بمكة شيئاً يسيراً. وروى عنه مالك حرفاً)(٧). ١٢ - سعيد بن أبي عروبة. قال علي: (لم يسمع ابن أبي عروبة لا من حماد بن أبي سليمان، ولا من هشام بن عروة، ولا من يحيى بن سعيد)(٨). ١٣ - سليمان بن عبدالرحمن(٩). قال ابن المديني: (لم يسمع من عبيد بن فيروز(١٠)) . (١) هو أبو سهل عبدالله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي قاضي مرو (مات سنة ١١٥ هـ). مشاهير علماء الأمصار: ص ١٢٥، وانظر: الخلاصة: ص ١٩٢ . (٢) التهذيب: ٣٣٨/٢، ٠٣٣٩ (٣) هو أبو الهيثم خالد بن عبدالله الطحان الواسطي مولى مزينة ممن جمع وصنّف (مات سنة ١٨٢ هـ). مشاهير علماء الأمصار: ص ١٧٧، وانظر التقريب: ٢١٥/١. (٤) ت الكبير: ١٦٠/٣. (٦) المعرفة والتاريخ: ١٥٥/٢. (٥) المصدر السابق: ٢٣١/٣. وانظر: نحوه في الجرح: ٧٩/٤. (٨) المراسيل: ص ٧٨ مختصراً. (٧) ت الكبير: (٩) هو أبو عمرو سليمان بن عبدالرحمن بن عيسى الدمشقي خراساني الأصل. التقريب: ٣٢٨/١، وانظر: الخلاصة: ص ١٥٣. (١٠) هو أبو الضحاك عبيد بن فيروز الشيباني مولاهم الكوفي نزيل الجزيرة. التقريب: ٥٤٤/١، ٤٠١ ١٤ - سليمان بن مهران. قال يعقوب بن شيبة: (قلت لعلي بن المديني : كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلَّ ما قال سمعت هي نحو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القَتَّات(١))(٢). وحكى الكَرَابِيْسِي(٣) أنه سمع علي بن المديني يقول: (لم يصح عندنا سماع الأعمش من مجاهد إلا نجو من ستة أو سبعة) (٤). ١٥ - عبدالله بن محمد بن حميد(٥). قال ابن المديني: (سماعه من أبي عوانة ضعيف لأنه كان صغيراً)(٦). ١٦ - عبدالملك بن جريج. قال علي: (ابن جريج لم يسمع من ابن شهاب إنما ◌ُرِضَ له عليه)(٧). ١٧ - قتادة بن دعامة السدوسي. قال علي: (لم يسمع قتادة من سليمان = وانظر: الخلاصة: ص ٢٥٥. وانظر: النص في التهذيب: ٢٠٩/٤ (١) هو أبو يحيى القتات الكوفي مختلف في اسمه عن مجاهد وعطاء وعنه الأعمش وغيره. التقريب: ٤٨٩/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٤٦٣. والقتات: بفتح القاف وتشديد التاء الأولى وبعد الألف تاء ثانية نسبة إلى بيع القت وهو القصة. اللباب: ١٤/٣. (٢) التهذيب: ٢٢٥/٤. (٣) هو الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي البغدادي الفقيه صاحب الشافعي (مات سنة ٢٤٥ هـ). التقريب: ١٧٨/١، وانظر: الخلاصة: ص ٨٤. والكرابيسي: بفتح أوله والراء وبعد الألف باء موحدة ثم ياء تحتها نقطتان وسين مهملة، هذه النسبة إلى بيع الكرابيس وهي الثياب. اللباب: ٨٨/٣. (٤) شرح علل الترمذي: ص ٤٩٨. (٥) هو أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي الأسود البصري الحافظ وقد ينسب إلى جده (مات سنة ٢٢٣ هـ). التقريب: ٤٤٦/١، وانظر: الخلاصة: ص ٢١٢. (٦) الميزان: ٤٩١/٢. . (٧) المعرفة والتاريخ: ١٣٩/٢، وانظر: الكفاية: ص ٣٨٨. ٤٠٢ اليشكري(١) شيئاً، وما روى عنه من صحيفة قرأها عليه من سمعها من سليمان اليشكري)(٢) وقال: (قتادة سمع من المغيرة بن سليمان)(٣)، وقال: (ما أرى قتادة سمع من أبي ثمامة الثقفي)(٤). وقال: (لم يسمع قتادة من مسلم بن يسار(٥) شيئاً)(٦). ١٨ - معمر بن راشد. قال ابن المديني: (سمع من ابن شهاب وعمرو بن دينار، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، وأبي إسحاق الهمداني)(٧). ١٩ - قال علي بن المديني: (وقد سمع موسى بن عقبة من علقمة بن وقاص)(٨). ٢٠ - قال ابن المديني: (وائل بن داود(٩) لم يسمع من ابنه(١٠) إنما كانت له صحيفة في بيته)(١١). (١) هو سليمان بن قيس اليشكري من خيار أهل المدينة مات في فتنة ابن الزبير. مشاهير علماء الأمصار: ص ٧٣، وانظر: التقريب: ٣٢٩/١. (٢) سؤالات محمد بن عثمان: ص ١٦٤. (٣) هكذا ((سليمان)) في سؤالات محمد بن عثمان المطبوع: ص ١٦٥، والظاهر أنه المغيرة بن سلمان الخزاعي عن ابن عمر وعنه ابن سيرين وقتادة وأيوب السختياني. انظر: التهذيب: ٢٦١/١٠، وانظر: الخلاصة: ص ٣٨٥. (٤) سؤالات محمد بن عثمان: ص ١٦٥. وأبو ثمامة الثقفي ويقال الحنفي عن عبدالله بن عمرو وروى عنه قتادة. تعجيل المنفعة: ص ٤٧٠. (٥) هو أبو عبدالله مسلم بن يسار البصري الأموي مولاهم نزيل مكة الفقيه (مات سنة ١٠٨ هـ). التقريب: ٢٤٧/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٣٧٦. (٦) معرفة الرجال: ٣٦ ب. (٧) الجرح: ٢٥٦/٨. (٨) ت الكبير: ٢٩٢/٧. (٩) هو أبو بكر وائل بن داود التيمي الكوفي والد بكر. التقريب: ٣٢٩/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٤١٥. (١٠) هو بكر بن وائل بن داود التيمي الكوفي مات قديماً. التقريب: ١٠٧/١، وانظر: الخلاصة: ص ٥٢. (١١) الكفاية في علم الرواية: ص ٥٠٦. ٤٠٣ ٢١ - يونس بن عبيد. قال علي: (قد روى يونس عن نافع لا أدري سمع منه أو لا؟ ولا أحسبه سمع منه) (١). ٢٢ - قال علي بن المديني: (سمع أبو إسحاق ((السبيعي)) من أبي بردة وسمع يونس بن أبي إسحاق من أبي بردة كما سمع أبوه)(٢). وقال علي: (وأبو إسحاق لم يسمع من علقمة إنما رآه يصلي وعليه مستقة (٣)) (٤). وكما ظهرت لنا معرفة ابن المديني بمن لقي الصحابة ومن لم يلقهم في صور متعددة في الفقرة المتقدمة، تظهر هنا معرفته الواسعة بلقاءات الرواة : وسماعاتهم وأماكن اللقاء ومواطن السماع، وصحة بعض السماعات أو ضعفها، وفائدة ذلك ما ذكرناه سابقاً - والله أعلم -. المبحث الرابع عشر: معرفة عليّ بتصحيفات المحدثين ومن اختلط منهم: أولاً: معرفته بتصحيفات الرواة والمحدثين: التصحيف في اللغة يدور على معنى الخطأ وتغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المراد بسبب خطئه في قراءته . قال ابن منظور: (التصحيف: الخطأ في الصحيفة. قال: والمُصَحِّف : والصُّحُفِي الذي يروي الخطأ عن قراءة الصحف بأشباه الحروف)(٥). والتصحيف عند علماء الحديث: (تحويل الكلمة من الهيئة المتعارفة إلى غيرها)(٦). ويقع ذلك بسبب اعتمادهم في تلقي العلم من الصحف ومن الكتاب (١) المعرفة والتاريخ: ١٢٩/٢. (٢) معرفة علوم الحديث: ص ٢٣١. (٣) مستقة جمعها مساتق وهي فراء طوال الأكمام، أصلها بالفارسية ((مستة)) معرَّب. انظر: لسان العرب: ١٣٤٣/١٠ . (٤) المعرفة والتاريخ: ١٤٩/٢. . (٦) فتح المغيث: ٧٢/٣. (٥) لسان العرب: ١٨٧/٩. ٤٠٤ من غير سماع من أفواه الشيوخ. قال الحافظ ابن كثير: (فقد وقع من ذلك شيء كثير لجماعة من الحفاظ وغيرهم ممن ترسَّم بصناعة الحديث وليس منهم. وقال أيضاً: وأكثر ما يقع ذلك لمن أخذ الصحف، ولم يكن له شيخ حافظ يوقفه على ذلك)(١). ومما تجدر الإشارة إليه أن المتقدمين من علماء الحديث لم يفرقوا بين التصحيف والتحريف وقد جعلوا المصحَّف والمحرَّف مترادفين(٢)، وأول من فرّق بينهما الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها فقد قال: (وإن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحَّف، وإن كان بالنسبة إلى الشكل فالمحرَّف)(٣). وجعل بعضهم أحدهما أعمّ من الآخر فقد قال الدكتور محمد محمد السماحي رحمه الله بعد ذكر أمثلة التصحيف عند ابن الصلاح: (والحاصل أن ابن الصلاح جعل المصحف أعمّ من المحرف عند ابن حجر، بل أعم من المصحف والمحرف عنده إذ يشمل تغيير حرف بحرف، بل كلمة بكلمة. بل يعم اللفظ والمعنى، وتصحيف البصر والسمع)(٤). أهمية هذا العلم: قد اهتم علماء الحديث اهتماماً بالغا بضبط ألفاظ الحديث ونصوصه وأعلامه وأسمائه، وكل حرف يتصل به خشية التبديل والتحريف فقد عنوا بتبيين الأسماء المتشابهة وتوضيح إعجامها وشكلها لئلا يلتبس باسم آخر، وجاءوا بقواعد وضوابط في هذا الباب لم يسبقوا إليها فقد روي عن الحسن بن يحيى الأَرُزِّي قال: سمعت علي بن المديني يقول: (أشد التصحيف التصحيف في الأسماء)(٥). قال السخاوي (١) اختصار علوم الحديث: ص ١٧٠. (٢) انظر: الباعث الحثيث: ص ١٧٢ . (٣) نزهة النظر: ص ٤٩، وانظر: الوسيط في علوم ومصطلح الحديث للدكتور محمد أبو شهبة: ص ٤٧٨. (٤) المنهج الحديث في علوم الحديث: ص ٢٣٤ . (٥) تصحيفات المحدثين: ١٢/١. ٤٠٥ في معرض حديثه عن أهمية المؤتلف والمختلف(١): (ومن ثَمَّ قال علي بن المديني: أشد التصحيف ما يقع في الأسماء. ووجَّهه بعضهم - كما تقدم في ضبط الحديث - بأنه شيء لا يدخله القياس، ولا قبله شيء يدل عليه، ولا بعده)(٢). ومن ثَمَّ فقد نهض الجهابذة من أئمة العلم لبيان الزيف من الخالص والصحيح من الخطأ، واهتموا بالضبط والإتقان لما ينقلونه من أحاديث رسول الله صل﴿ ويشير ابن الصلاح إلى أهمية هذا الفن بقوله: (هذا فن جليل إنما ينهض بأعبائه الحذاق من الحفاظ)(٣). ولذلك حذَّر العلماء عن الأخذ عن الصحفيين، ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل(٤) عن سليمان بن موسى قال: (لا تأخذوا الحديث عن الصحفيين(٥)، ولا تقرأوا القرآن على المصحفيين)(٦). والإمام علي بن المديني كان من رواد هذا الفن العظيم الجليل فقد كان له معرفة واسعة بالمصحّفين من الرواة والمحدثين كما كان له عناية تامة بضبط الأسماء، ومعرفة خطأ المحدثين ولحنهم، مما يدل على رسوخ قدمه في هذا العلم وتقدمه : وتفوقه في هذا الميدان على غيره فقد روى الخطيب بسنده إلى العباس بن عبدالعظيم قال: (سمعت علي بن المديني يقول: المحدثون صحَّفوا وأخطؤوا ما خلا أربعة: يزيد بن زُرَيع، وابن عُلَيَّة، وبشربن المفضَّل، وعبد الوارث بن سعيد)(٧). وقبل الدخول فيما روي عن ابن المديني من تصحيفات المحدثين وأخطائهم يحسن بنا أن نعرِّج قليلاً على ما كان يتمتع به علي بن المديني من معرفة عظيمة لضبط أسماء الرواة مما ساعده على كشف كثير من خطأ المحدثين وتصحيفاتهم. : (١) قال ابن الصلاح في تعريف المؤتلف والمختلف في كتابه علوم الحديث: ص ٣٤٤: ((وهو ما يأتلف أي تتفق في الخط صورته وتختلف في اللفظ صيغته)) مثل سلام وسلَّم ونحوه. (٣) علوم الحديث: ص ٢٧٩ . (٢) فتح المغيث: ٢٣٥/٣. (٤) الجرح: ٣١/٢ وانظر: الكفاية: ص ٢٥٣ مختصراً. (٥) نسبة إلى الصحف وهم الذين يأخذون الحديث من الصحف دون الرجوع إلى الشيوخ (٦) هم الذين يقرؤون القرآن الكريم من المصاحف دون التلقي من أفواه الشيوخ. (٧) ت بغداد: ٢٣٣/٦، وانظر: شرح علل الترمذي: ص ١٥١. ٤٠٦ فقد قال علي بن المديني: (أيوب بن بشير بن كعب(١) - بفتح الباء - يحدث عن سعيد الأعشى(٢))(٣) وغير علي ضبطه بالضم والتصغير - بُشَير(٤) -. وفي خليفة بن كعب أبو ذِبْيَان البصري التميمي (٥) يقال عن علي: (أبو ذُبْيان، بضم الذال)(٦). وفي صُبَيح بن القاسم أبي الجهم(٧) - بضم الصاد - قال علي: (صَبِيح - يعني بفتح الصاد -)(٨). وفي ترجمة عبادة بن قرط ويقال ابن قرص (٩). حكى البخاري عن علي بن المديني قوله: (سألت رجلاً من قومه فقال: هو ابن قَرص، وضبطها بفتح القاف وقال: والصحيح بالضم)(١٠). وفي غالب بن خَطَّاف(١١). قال ابن حجر: (ضبطه أحمد بالفتح، وابن المديني وابن معين بالضم)(١٢). أي بضم الخاء المعجمة من فوق. (١) هو أيوب بن بشير بن كعب العدوي البصري قاضي فلسطين (مات سنة ١١٩ هـ). التقريب: ٨٨/١، وانظر: الخلاصة: ص ٤٢. (٢) هو سعيد بن عبدالرحمن بن مُكْمِل ـ بضم الميم وسكون الكاف وكسر الميم - الزهري المدني الأعشي. التقريب: ٣٠١/١، وانظر: الخلاصة: ص ١٤٠ . (٣) تصحيفات المحدثين: ٥٩٣/٢. (٤) انظر: الإكمال: ٢٩٨/١، وتبصير المنتبه: ٩١/١، حيث ذكر بالضم. (٥) أبو ذبيان - بكسر المعجمة وسكون الموحدة - خليفة بن كعب التميمي البصري. التقريب: ٢٢٧/١، وانظر: الخلاصة: ص ١٠٦. (٦) ت الكبير: ١٩٠/٣. (٧) هو أبو الجهم صبيح بن القاسم الكوفي عن سعيد بن المسيب وعنه الثوري وغيره. الجرح: ٤٥١/٤. (٨) ت الكبير: ٣١٨/٤. (٩) عبادة بن قرط ويقال ابن قرص الليثي له صحبة ورواية قال أبو حاتم: ((ابن قرص أصح (قتل في زمن معاوية). الجرح: ٩٥/٦، وانظر: تعجيل المنفعة: ص ٢٠٩. (١٠) تعجيل المنفعة: ص ٢٠٩. (١١) هو أبو سليمان غالب بن خطاف - بضم المعجمة وقيل: بفتحها وتشديد الطاء - ابن أبي غيلان القطان البصري. التقريب: ١٠٤/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٣٠٦. (١٢) التهذيب: ٢٤٢/٨. ٤٠٧ ذكر علي بن المديني تصحيفات المحدثين : ١ - قال علي: (لا أعلم سفيان صحَّف في شيء قط إلا في اسم امرأة أبي عبيد كان يقول حفينة. يعني أن الصواب جفينة بالجيم)(١). ٢ - وقال علي بن المديني: (أخبرني المعيطي قال: جاء الشاذكوني إلى عبدة بن سليمان(٢)، فقال: كيف حديث بدنة؟ يريد ندبة مولى ابن عباسٍ)(٣). ٣ - وعن الحسن بن يحيى قال: (كان علي بن المديني يحكي أنه سأل أبا. عُبَيْدَة(٤) عن نُحض الجبل، فقال: لا أعرفه، وإنما صحفه فلم يعرفه أبو عبيدة. إنما هو نُحْص الجبل، والنون مضمومة، والحاء ساكنة غير معجمة، والصاد أيضاً غير معجمة. وفي حديث النبي ◌َّ﴾ حين رجع من أحد: ((يا ليتني غودرت مع أهل نحص الجبل)»(٥) يعني الذي قتلوا من الشهداء هناك)(٦). ٤ - وعن الحسن بن يحيى الأرزي قال: (دخل علي بن المديني مصر، قال: روى سفيان بن عيينة، عن منصور عن مجاهد قال: الوقية أربعون والنش(٧) (١) شرح علل الترمذي: ص ١٦٥، وانظر: التهذيب: ١١٤/٤، ووقع في ث الكمال: ٥١٣/١، والسير: ٢٤٠/٧ ((أبي عبيدة)) بالتاء المربوطة. (٢) هو أبو محمد عبدة بن سليمان الكلابي الكوفي (مات سنة ١٨٧ هـ). التقريب: ٥٣٠/١، وانظر: الخلاصة: ص ٢٤٩ . (٣) تصحيفات المحدثين: ٥١/١. (٤) هو أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي مولاهم البصري النحوي العلامة كان عالماً بالغريب وأخبار العرب وأيامها (مات سنة ٢٠٩ هـ). وفيات الأعيان: ٢٣٥/٥. (٥) الحديث أخرجه أحمد في مسنده: ٣٧٥/٣ بلفظ: ((أما والله لوددت أني غودرت مع أصحاب نحض الجبل)) فجاء على التصحيف. ثم فسره بأنه سفح الجبل. قال السهيلي في معنى النحص: ((نحص الجبل: أسفله)). وقال ابن الأثير: ((النحص أصل الجبل وسفحه)). انظر: الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية للسهيلي: ١٨١/٣. وانظر: النهاية: ٢٨/٥. (٦) تصحيفات المحدثين: ٤٩/١، ٥٠. (٧) في تهذيب اللغة: ٢٨٢/١١ عن أبي عبيد عن مجاهد: ((النش عشرون))، وعن عائشة قالت: ((والنش نصف أوقية))، وعن ابن الأعرابي: ((النش النصف من كل شيء))! وفي لسان العرب: ٣٥٣/٦: النش وزن نواة من ذهب، وقيل: وزن عشرين درهماً، ونش الشيء نصفه. ٤٠٨ عشرون، والنواة خمس - يعني وزن نواة من الذهب - فقال سفيان: الشن فقلت له: إنه النش)(١). ٥ - عن عباس بن يزيد البَحْرَاني (٢) قال: (حدثني سفيان بن عيينة بحديث ذكر فيه (أن رسول الله وَل﴿ وَجَّه علياً والزبير رضي الله عنهما إلى روضة خاخ)(٣) فضحك علي بن المديني فقال: يا أبا محمد إن هشيماً يقول: (إلى روضة حاج) فضحك سفيان، وقال: وجد في كتابه شيئاً لم يقيده، فصحفه) (٤). ٦ - قال علي: (وحدث عبدالله بن داود الخُرَيبي(٥) بحديث فيه: (لا تباع الثمرة حتى تسفح) فسألت أبا عبيدة فلم يعرفها، فلما قدم وكيع، حدثنا فقال: حتى (١) تصحيفات المحدثين: ٧٤/١. (٢) هو أبو الفضل عباس بن يزيد بن حبيب البحراني البصري الملقّب بعباسويه قاضي همذان (مات سنة ٢٥٨ هـ). التقريب: ٤٠٠/١، وانظر: الخلاصة: ص ١٩٠ . والبحراني: بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة وفي آخره الراء هذه النسبة إلى البحر أو إلى الجزائر، أو غير ذلك. اللباب: ١٢٣/١. (٣) أخرج هذا الحديث البخاري في صحيحه بلفظ: بعثني رسول الله و# أنا والزبير والمقداد قال: ((انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ)) الحديث. انظر: البخاري: ٩٩/٥ باب فضائل أصحاب النبي مَ﴾ . وأخرجه مسلم أيضاً في صحيحه بنحوه: ١٩٤١/٤ في فضائل الصحابة، وأبو داود بمثله: ١٠٨/٣ في الجهاد باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلماً، والترمذي: ٤٠٩/٥ بنحوه في التفسير باب ومن سورة الممتحنة، وأخرجه أحمد بمثله في مسنده: ٧٩/١. وروضة خاخ: موضع بين مكة والمدينة بقرب حمراء الأسد. انظر: تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي: ٢٥٦/٢، وانظر: مراصد الاطلاع: ٤٤٤/١، ومعجم ما استعجم: ١٣٣٠/٤ (٤) تصحيفات المحدثين: ٧٣/١. (٥) هو الإمام أبو عبدالرحمن عبدالله بن داود بن عامر الخريبي الهمداني الكوفي أحد الأعلام (مات سنة ٢١٣ هـ). التقريب: ٤١٢/١، وانظر: الخلاصة: ص ١٩٦. والخريبي: بضم الخاء وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخرها باء موحدة نسبة إلى الخريبة محلة بالبصرة. اللباب: ٤٣٨/١. ٤٠٩ تُشَقَّح(١)، فلقيت ابن داود فأخبرته فقال: مُتِّعْتُ بك أنا أرجع إلى الحق كما هو عند الناس)(٢). ٧ - وعن علي بن المديني قال: (سألت أبا عبيدة عن جنوب بدر فقال: لعله جُبُوب بدر. قلت أنا: وجميعه خطأ، وإنما جَبوب بدر(٣) الجيم مفتوحة وتحت الباء نقطة ويقال للمدر(٤) جبوب واحده جبوبة)(٥). ذكر ابن المديني لأخطاء المحدثين ولحنهم(٦): ١ - عن الأرزي قال: (سمعت علي بن المديني يقول: في كتاب عبدالوارث بن سعيد خطأ كثير، قلت: في الحديث؟ قال: في الإسناد وأسماء: الرجال) (٧) ٢ - وعن الأرزي أيضاً قال: (قال علي بن المديني: كان شعبة يخطىء في أسماء الرجال)(٨). (١) السَّقْحَة والشَّقَحَة: البسرة المتغيرة إلى الحمرة، وأشقح البسر وشقُّح: لَوَّن واحمرّ واصفرًّ. انظر: لسان العرب: ٤٩٩/٢. وقد جاء تفسير التشقيح في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه: ١٠١/٣ في البيوع باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: ((نهى النبي # أن تباع الثمرة حتى تشقح فقيل: وما تشقح؟ قال: تحمارٌ، وتصفارٌ ويؤكل منها)) وأخرجه مسلم: ١١٧٥/٣ يبدو صلاحها، وأحمد في مسنده: ٣٦١/٣. (٢) تصحيفات المحدثين: ٥٢/١. (٣) في تهذيب اللغة: ٥١٠/١٠ ((الجبوب وجه الأرض، والجبوب المدر المفتَّت))، وفي الروض الأنف: ٦٤/٣ ((الجبوب اسم الأرض لأنها تجب أي تحفر))، وفي النهاية: ٢٣٤/١ ((الجبوب الأرض الغليظة))، وفي تاج العروس: ١٧٣/١ ((الجبوب بالفتح هي الأرض العامة» . (٤) المدر قطع الطين اليابس. لسان العرب: ١٦٢/٥. (٥) تصحيفات المحدثين: ٤٦/١. (٦) اللَّحْنُ واللَّحَنُ ترك الصواب في القراءة والنشيد ونحو ذلك، واللحن في الكلام: أي الخطأ فيه والميل عن جهة الاستقامة. انظر: لسان العرب: ٣٧٩/١٣، ٣٨١. (٧) تصحيفات المحدثين: ٤٦/١. (٨) المصدر السابق: ٣٤/١. ٤١٠ ٣ - ذكر الأثرم لأحمد: (أن ابن المديني كان يحمل على عمروبن يحيى(١)، وذكر له هذا الحديث: (أن النبي وقال صلى على حمار. وقال: إنما هو على بعير)(٢)، فقال أحمد: هذا سهل، وقال أحمد: كان مالك من أثبت الناس وكان يخطىء)(٣). ٤ - وقال علي بن المديني: (غلط عبدالعزيز(٤) في حديث سهيل عن الأعمش («الإمام ضامن))(٥). ٥ - وقال علي: (كان وكيع يلحن، ولو حدثت عنه بألفاظه لكانت عجباً، (١) هو عمروبن يحيى بن عمارة المازني المدني من ثقات أهل المدينة ومتقنيهم (مات بعد الثلاثين ومائة). مشاهير علماء الأمصار: ص ١٣٨، وانظر: التقريب: ٨١/٢. (٢) أخرج هذا الحديث البخاري في صحيحه: ٣٢/٢ في الوتر باب الوتر على الدابة بلفظ: (إن رسول الله * كان يوتر على البعير) وأخرج مثله مسلم في صحيحه: ٤٨٧/١ في صلاة المسافرين باب جواز صلاة النافلة على الدابة، وابن ماجه في سننه: ٢١٧/١ في الصلاة باب ما جاء في الوتر على الراحلة. وأما صلاة النبي # على حمار فقد أخرجه مسلم أيضاً في صحيحه: ٤٨٧/١ في صلاة المسافرين باب جواز النافلة على الدابة في السفر. عن ابن عمر قال: (رأيت رسول الله وَلفيه يصلي على حمار وهو موجّه إلى خيبر). قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم: ٢١١/٥: ((قال الدارقطني وغيره هذا غلط من عمروبن يحيى المازني قالوا: وإنما المعروف في صلاة النبي ◌َّل على راحلته أو على البعير والصواب أن الصلاة من فعل أنس كما ذكره مسلم بعد هذا ولهذا لم يذكر البخاري حديث عمرو. هذا كلام الدارقطني ومتابعيه. وفي الحكم بتغليط رواية عمرو نظر لأنه ثقة نقل شيئاً محتملاً فلعله كان الحمار مرة والبعير مرة أو مرات لكن قد يقال فإنه شاذ مخالف لرواية الجمهور في البعير والراحلة والشاذ مردود وهو المخالف للجماعة والله أعلم)). (٣) شرح علل الترمذي: ص ١٥١ . (٤) هو الدراوردي تقدمت ترجمته في ص ٥٠. (٥) الكامل: ١٣٠/١. والحديث أخرجه أبو داود: ٣٥٦/١ في الصلاة باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت، والترمذي: ٤٠٢/١ باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، وأخرجه أحمد: ٤١٩/٢، ٤٢٤، ونص الحديث، (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن). ٤١١ : كان يقول حدثنا الشعبي عن عيشة)(١)، وروى (حدثنا مسعر عن عيشة)(٢). وبعد هذا الاستعراض الموجز لأخبار الرواة الذين وقعوا في التصحيف والخطأ يأتي السؤال الذي يطرح نفسه ما حكم هذا الراوي الذي وقع منه التصحيف؟. فأقول: الخطأ والتصحيف من طبيعة البشر فلا يخلو منه إنسان فقد قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: (ومن يعرى من الخطأ والتصحيف)(٣). وقال ابن الصلاح: (وكثير من التصحيف المنقول عن الأكابر الجلة لهم فيه أعذار لم ينقلها ناقلوه)(٤) .. ومما ينبغي علمه هنا أن العلماء الذي ذكروا تصحيفات الرواة لم يقصدوا طعنهم بذلك والتشهير بهم وإنما أرادوا التحذير منه فقد قال السخاوي: (وكذا. صنّف فيه الخطابي وابن الجوزي، لا لمجرد الطعن بذلك من أحد منهم في واحد ممن صحف ولا للوضع منه ... بل إيثاراً لبيان الصواب وإشهاراً له بین الطلاب)(٥). (فإذا كان التصحیف من الراوي نادراً لا یعاب ولا یطعن فيه، لكن إذا كثر منه ذلك دل على ضعفه، لأنه ليس من أهل هذا الشأن)(٦). ثانياً: معرفته بمن اختلط من الرواة: الاختلاط في اللغة: قال ابن منظور: (اختلط فلان أي فسد عقله، ورجل خِلْطُ بيِّن الخلاطة: أحمق مخالط العقل. ويقال: خولط الرجل فهو مخالط، واختلط عقله فهو مختلط إذا تغير عقله)(٧) (١) تذكرة الحفاظ: ٣٠٨/١، وانظر: الميزان: ٣٣٦/٤. (٢) تاريخ دمشق: ٤٠٣/١٧ ب، وانظر: الكفاية: ص ٢٩٨. (٣) علوم الحديث: ص ٢٧٩. (٤) نفس المصدر: ص ٢٨٤ (٥) فتح المغيث: ٧٣/٣. (٦) منهج النقد في علوم الحديث: ص ٤٤٦. (٧) لسان العرب: ٢٩٤/٧ - ٢٩٥. ٤١٢ الاختلاط في اصطلاح المحدثين : قال السخاوي: (وحقيقته فساد العقل، وعدم انتظام الأقوال والأفعال، إما بخّرَف، أو ضرر، أو مرض، أو عرض من موت ابن وسرقة مال كالمسعودي(١)، أو ذهاب كتب كابن لهيعة(٢)، أو احتراقها كابن الملقن(٣)) (٤). حكم من اختلط آخر عمره من الثقات: والحكم فيهم أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط، ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط، أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده (٥). أهمية هذا البحث ومنهج ابن المديني في ذلك: إن دراسة الاختلاط والمختلطين فن عزيز مهم من فنون علوم الحديث، وهو مما ينبغي أن يعتني به من له اعتناء بحديث رسول الله يطير والكلام على سنده، ورجاله جرحاً وتعديلاً. (١) هو العلامة عبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة (المتوفى سنة ١٦٠ هـ). وما أشار إليه السخاوي من قصة اختلاطه فقد ذكره ابن أبي حاتم بسنده إلى أبي النضر هاشم بن القاسم قال: ((إني لأعرف اليوم الذي اختلط فيه المسعودي، كنا عنده وهو يعزى في ابن له إذ جاءه إنسان فقال له: إنّ غلامك أخذ عشرة آلاف من مالك وهرب، ففزع وقام ودخل إلى منزله ثم خرج إلينا وقد اختلط)). انظر: الجرح: ٢٥٠/٥، وت بغداد: ٢١٨/١٠، وتذكرة الحفاظ: ١٩٧/١، والسير: ٩٣/٧. (٢) هو عبدالله بن لهيعة المصري (المتوفى سنة ١٧٤ هـ) ذهب كتبه في حادثة احتراق داره سنة ١٧٠ هـ وقيل: سلمت أصوله. قال الذهبي: ((الظاهر أنه لم يحترق إلّ بعض أصوله)). انظر: تذكرة الحفاظ: ٢٣٧/١، والسير: ١١/٨، وانظر: التهذيب: ٣٧٣/٥. (٣) هو الحافظ العلاّمة سراج الدين أبو علي عمر بن علي بن أحمد المعروف بابن النحوي واشتهر بابن الملقِّن لأنه تربى في حجر الشيخ عيسى المغربي الذي كان يلقن القرآن، برع في فنون شتى وجمع وصنّف، احترق غالب كتبه قبل موته (مات بالقاهرة سنة ٨٠٤ هـ). لحظ الألحاظ: ص ١٩٧ - ٢٠٢. (٤) فتح المغيث: ٣٦٦/٣. (٥) علوم الحديث: ص ٣٩٢. ٤١٣ ومما لا شك فيه أن ابن المديني من النقاد المُلِّمِّين بأحوال الرواة المختلفة وجوانب حياتهم المتعددة، ومن هنا كان له إلمام كبير وعناية تامة في بيان أحوال المختلطين ليكون حكمه على السند صادراً عن دارية تامة وعلم يقيني. وبالنظر إلى ما روي عنه في هذا المجال يمكننا أن نلخص منهجه على النحو التالي: أولاً: ذكره المختلطين مطلقاً من غير ذكر سبب الاختلاط: قال الإمام علي بن المديني رحمه الله في عطاء بن أبي رباح: (اختلط بأخرة فتركه ابن جريج)(١). ونقل الذهبي عن محمد بن عبدالرحيم عن علي بن المديني قوله: (كان عطاء بأخرة قد تركه ابن جريج، وقيس بن سعد)، ثم فسر الذهبي هذا القول بقوله: (لم يعن الترك الاصطلاحي، بل عنى أنهما بطلا الكتابة عنه، لكونه كبر وضعفت حواسه وكانا قد اكتفيا منه، وأكثرا عنه، وإلاّ فعطاء ثبت رضي)(٢). وقال في سليمان بن موسى الأموي: (كان من كبار أصحاب مكحول، وكان خولط قبل موته بيسير)(٣)، ويلاحظ هنا أنه ذكر مع بيان اختلاطه تاريخ اختلاطه. ثانياً: بيانه اختلاط الرواة مع بيان سببه: أ - بسبب الخرف، والكبر فقد سأل محمد بن عثمان بن أبي شيبة علي بن المديني عن صالح مولى التَّوْامة؟(٤) فقال: (صالح ثقة، إلا أنه خرف وكبر، فسمع منه قوم وهو خرف كبير، فكان سماعهم ليس بصحيح)(٥). ب - بسبب المرض، فقد روى عبدالله بن علي بن المديني عن أبيه قال: (يحيى بن اليمان العجلي(٦) كان فُلِجَ فتغير حفظه)(٧). (١) المعرفة والتاريخ: ١٥٣/٢. (٢) الميزان: ٧٠/٣، والسير: ١٥٣/٥، وانظر: التهذيب: ٢٠٢/٧، ٢٠٣. (٣) التهذيب: ٢٢٧/٤. (٤) هو أبو محمد صالح بن نبهان المدني مولى التوأمة - بفتح المثناة وبعد الواو همزة مفتوحة (مات سنة ١٢٥ هـ). التقريب: ٣٦٣/١، وانظر: الخلاصة: ص.١٧٢. (٥) سؤالات محمد بن عثمان: ص ٨٦. (٦) هو أبو زكريا يحيى بن يمان العجلي الكوفي (مات سنة ١٨٩ هـ). تذكرة الحفاظ: ٤١٤ =. جـ ـ بسبب الحزن الشديد، فقال في سهيل بن أبي صالح: (مات أخ لسهيل فوجد عليه، فنسي كثيراً من الحديث)(١). ثالثاً: من اختلط بالنسبة إلى بعض الرواة دون غيرهم: قال علي بن المديني رحمه الله في عبدالرحمن بن عبدالله المسعودي: (كان ثقة إلا أنه كان يغلط فيما روى عن ابن بهدلة(٢) وسلمة(٣)، وما روى عن القاسم(٤)، ومعن(٥)، صحيح) (٦). رابعاً: من اختلط بالنسبة إلى بعض البلاد دون غيرها: روى عبدالله بن علي بن المديني عن أبيه قال: (ما حدث عبدالرحمن بن أبي الزناد (٧) بالمدينة فهو صحيح، وما حدث به ببغداد أفسده البغداديون)(٨) وقال ابن حجر: (صدوق، تغير حفظه لما قدم بغداد) (٩). خامساً: من منهج علي بن المديني في بيان الاختلاط: أنه يبيّن أيضاً الرواة عن المختلط قديماً وحديثاً ليرتب على ذلك قبول حديثه أو ردّه. ٢٨٦/١، وانظر: الخلاصة: ص ٤٢٩. (٧) التهذيب: ٣٠٦/١١، وانظر: الكواكب النيرات: ص ٤٣٧. (١) الميزان: ٢٤٤/٢. (٢) هو أبو بكر عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي أحد القُرَّاء السبعة (مات سنة ١٢٨ هـ). التقريب: ٣٨٣/١، وانظر: الخلاصة: ص ١٨٢. (٣) هو سلمة بن كهيل تقدمت ترجمته في ص ٣٩٣. (٤) هو القاسم بن عبدالرحمن الهذلي تقدم أيضاً في: ص ٣٩٧. (٥) هو أبو القاسم معن بن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي . التقريب: ٢٦٧/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٢٨٤. (٦) الكواكب النيرات: ص ٢٩٦ . (٧) هو أبو محمد عبدالرحمن بن أبي الزناد - بفتح النون - عبدالله بن ذكوان المدني مولى قريش (مات سنة ١٧٤ هـ). التقريب: ٤٧٩/١، وانظر: الخلاصة: ص ٢٢٧. (٨) ت بغداد: ٢٢٩/١٠، وانظر: السير: ١٥١/٨، والتهذيب: ١٧٢/٦. (٩) التقريب: ٤٨٠/١. ٤١٥ أ - نقل العقيلي عن الحسن بن علي الحلواني عن علي بن المديني قال: (قال وهيب: قدم علينا عطاء بن السائب فقلت: كم حملت عن عَبِيْدة؟ قال: أربعين حديثاً. قال علي: وليس يروي عن عبيدة حرفاً واحداً. فقلت فعلى ماذا: يحمل هذا؟ قال: على الاختلاط، إنه اختلط)(١). وقال علي: (وكان أبو عوانة حمل عنه قبل أن يختلط، ثم حمل عنه بعد فكان لا يعقل ذا من ذا)(٢)، وممن سمع منه قبل الاختلاط فقط حماد بن زيد(٣). ب - علمنا مما سبق في الفقرة الثانية من هذا البحث أن صالحاً مولى التوأمة كان ممن خرف وكبر واختلط، وأن قوماً سمعوا منه حال الاختلاط فسماعهم منه غير صحيح. وقال علي: (سفيان الثوري ممن سمع منه بعدما خرف، وكان ابن أبي ذئب قد سمع منه قبل أن يخرف)(٤). سادساً: أن من منهجه أيضاً نفيه الاختلاط عن بعض الرواة: ففي ترجمة حصين بن عبدالرحمن أبو الهذيل السلمي الكوفي : نقل الذهبي عن الحسن - وهو الحلواني فيما ظنه الذهبي - قال: (سمعت يزيد بن هارون يقول: اختلط، وقال علي: لم يختلط)(٥). قال ابن حجر بعدما حكى قول يزيد بن هارون: (وأنكر ذلك ابن المديني في علوم الحديث بأنه اختلط وتغير، وقال فيه أحمد: الثقة المأمون من كبار أصحاب الحديث، وقال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: ثقة قلت يحتج بحديثه قال: أي والله)(٦). فهؤلاء الأئمة أطلقوا التوثيق فيه. وقال أبو حاتم: (صدوق ثقة في الحديث وفي (١) الضعفاء الكبير: ٣٩٩/٣، وانظر: الميزان: ٧٢/٣. (٢) معرفة الرجال ٣٧ ب، وانظر: التهذيب: ٣٠٦/٧. (٣) فتح المغيث: ٣٦٧/٣. (٤) سؤالات محمد بن عثمان: ص ٨٦، ٨٧، وانظر: فتح المغيث: ٣٧٨/٣. (٦) التهذيب: ٣٨١/٢ - ٣٨٣. (٥) الميزان: ٥٥٢/١. ٤١٦ آخر عمره ساء حفظه)، وقال هشيم: (أتى عليه (٩٣) سنة)(١)، وقال النسائي: (تغير)(٢). وقال الذهبي في الكاشف: (ثقة حجة)(٣)، وذكر ابن رجب الحنبلي أن الإمام علي بن المديني لما سئل عن الحصين بن عبدالرحمن اختلط؟ قال: (لا، ساء حفظه، وهو على ذاك ثقة)(٤). والذي يبدو - والله أعلم - أن حصيناً لم يختلط الاختلاط الذي يوجب رد الحديث، كما قال الإمام علي بن المديني، وإنما حصل له في آخر عمره بعض التغير في حفظه وهذا يحدث لكثير من المعمِّرين وقد أتى على حصين ثلاث وتسعين سنة فكان ينسى بعض النسيان وقد علمنا أن الأئمة النقاد أطلقوا فيه التوثيق ولم يذكروا فيه الاختلاط، ولا يبعد أن يكون يزيد بن هارون أراد بقوله أنه اختلط هذا المعنى بأنه عندما كبر طرأ في حفظه شيء من التغير بدليل قوله: (طلبت الحديث وحصين حي كان يقرأ عليه وكان قد نسي)(٥) - والله أعلم -. المبحث الخامس عشر: معرفة علي بن المديني بمقدار ما عند الرواة من الأحاديث ومذاکر تهم للحديث: أولاً: معرفته بمقدار ما عند الرواة من الأحاديث: من إحاطة علي بن المديني بأحوال الرواة معرفته بمقدار ما عند الرواة من الأحاديث فقد بين كثيراً من عدد مرويات المحدثين. وجعلت هؤلاء الرواة في ثلاث مجموعات: الأولى من قال علي بن المديني أن لهم من حديث واحد إلى ثمانين حديثاً، والثانية من قال علي أن لهم من مائة حديث إلى ثمانمائة حديث، والثالثة من قال علي أن لهم من ألف حديث إلى ثلاثين ألف حديث وفيما يلي تفصيل تلك المجموعات: (١) المصدر السابق: ٣٨٢/٢. (٣) الكاشف: ١٧٥/١ . (٥) الميزان: ٥٥٢/١. (٢) الضعفاء والمتروكين للنسائي: ص ٣١. (٤) شرح علل الترمذي: ص ٤٠٠. ٤١٧ المجموعة الأولى: الرواة الذين ذكر عَلِيُّ أن لهم من حديث واحد إلى ثمانين حديثاً : أ - الراوي الذي روى حديثاً واحداً عن بعض شيوخه. قال البخاري: (قال علي: روى معن عن مالك عن عبدالله بن إدريس حديثاً)(١). ب - الرواة الذين ذكر علي بن المديني أن لكل منهم نحو عشرة أحاديث: إبراهيم بن عقبة(٢) المدني(٣)، وإسماعيل بن سالم (٤) الكوفي(٥)، وأيوب بن عايز الكوفي(٦)، وخالد بن سلمة بن العاص المعروف بالفأفا(٧)، وسلم بن زَرِير(٨) العطاردي (٩)، وعبد الله بن أبي المجالد(١٠) الكوفي(١١)، (١) ت الكبير: ٤٧/٥. (٢) إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش الأسدي مولاهم، المدني أخو موسى بن عقبة صاحب المغازي. التقريب: ٣٩/١، وانظر: الخلاصة: ص ٢٠. (٣) ت الكمال المحقق: ١٥٣/٢، وانظر: التهذيب: ١٤٥/١. (٤) هو أبو يحيى إسماعيل بن سالم الأسدي الكوفي نزيل بغداد. التقريب: ٧٠/١، وانظر: الخلاصة: ص ٣٤. (٥) التهذيب: ٣٠١/١. (٦) المصدر السابق: ٤٠٦/١ وأيوب هو ابن عايذ - بتحتانية ومعجمة - ابن مدلج الطائي البحتري - بضم الموحدة وسكون المهملة وضم المثناة الكوفي. التقريب: ٩٠/١، وأنظر: الخلاصة: ص ٤٣. (٧) التهذيب: ٩٥/٣، ٩٦. (٨) هو أبو بشر سلم بن زرير - بفتح الزاي ورائين - العطاردي البصري. (مات في حدود الستين ومائة). التقريب: ٣١٣/١، وانظر: الخلاصة: ص ١٤٦. (٩) ت الكمال: ٥١٨/١، وانظر: التهذيب: ١٣٠/٤. (١٠) هو عبدالله بن أبي المجالد - بالجيم - مولى عبدالله بن أبي أوفى ويقال اسمه محمد. التقريب: ٤٤٥/١، وانظر: الخلاصة: ص ٢١٢. (١١) التهذيب: ٣٨٨/٥. ٤١٨ وعثمان بن غياث(١) الراسبي(٢). جـ ـ الرواة الذين ذكر علي بن المديني أن لكل منهم نحو خمسة عشر حديثاً: حبيب بن أبي عمرة(٣) الحماني مولاهم(٤)، ومحمد بن واسع بن جابر الأزدي(٥)، وهشام بن حُجَير المكي(٦). د- الرواة الذين ذكر ابن المديني أن لكل منهم نحو عشرين حديثاً: شبل بن عباد (٧) المكي(٨)، وعثمان بن حكيم(٩) الأنصاري(١٠)، ومحمد بن قيس الأسدي (١١)، وجامع بن شدَّاد المُحَارِبِي(١٢) الكوفي (١٣). هــ الرواة الذين ذكر علي بن المديني أن لكل منهم نحو ثلاثين حديثاً: (١) هو عثمان بن غياث الراسبي الزهراني البصري. التقريب: ١٣/٢، والخلاصة: ص ٢٦٢. (٢) التهذيب: ١٤٧/٧. (٣) هو أبو عبدالله حبيب بن أبي عمرة القصاب الحماني الكوفي (مات سنة ١٤٢ هـ). التقريب: ١٥٠/١، وانظر: الخلاصة: ص ٧١. (٤) التهذيب: ٢٢٨/١. (٦) ت الكمال: ١٤٣٧/٣، وهشام بن حجير - بمهملة وجيم مصغراً - المكي. التقريب: ٣١٧/٢. (٥) السير: ١٢٠/٦. (٧) هو شبل بن عباد المكي القارىء (مات سنة ١٤٨ هـ وقيل غير ذلك). التقريب: ٣٤٦/١، وانظر: الخلاصة: ص ١٦٣. (٨) ت الكمال: ٥٧١/٢. (٩) هو أبو سهل عثمان بن حكيم بن عباد بن حُنَيف - بالمهملة والنون مصغراً - الأنصاري الأوسي المدني نزيل الكوفة (مات قبل الأربعين ومائة هـ). التقريب: ٧/٢، والخلاصة: ص ٢٥٩. (١٠) التهذيب: ١١٢/٧. (١١) المصدر السابق: ٤١٣/٩. (١٢) هو أبو صخرة جامع بن شداد المحاربي الكوفي أحد الفضلاء (مات سنة ١٢٨ هـ وقيل غير ذلك). التقريب: ١٢٤/١، وانظر: الخلاصة: ص ٦٠. والمحاربي: بضم الميم وفتح الحاء وسكون الألف وكسر الراء وفي آخرها باء موحدة - هذه النسبة إلى محارب وهو قبيلة وإلى الجد. اللباب: ١٧٠/٣. (١٣) التهذيب: ٥٦/٢. ٤١٩ إسماعيل بن مسلم العبدي. قال علي بن المديني: (إنما روى ثلاثين أو! أربعين حديثاً)(١)، وتوبة بن أبي الأسد العنبري(٢)، والحسن بن عبيدالله(٣). قال ابن المديني: (له نحو ثلاثين حديثاً أو أكثر)(٤)، وداود بن قيس(٥) الفراء القرشي(٦) ، وعمارة بن القعقاع(٧) الضبي(٨)، وعمر بن ذر (٩) الهمداني(١٠). و- الرواة الذين ذكر ابن المديني أن لكل منهم نحو أربعين حديثاً: إبراهيم بن مهاجر (١١) البجلي (١٢)، وأيوب بن موسى بن عمرو المكي(١٣)، وعبدالملك بن سعيد بن أبجر(١٤)، وعتبة بن عبد الله(١٥) الهذلي(١٦)، ومالك بن دينار(١٧). (١) الجرح: ١٩٧/٢٠. (٢) الميزان: ٣٦١/١، وانظر: التهذيب: ٥١٥/١. (٣) هو أبو عروة الحسن بن عبيد الله بن عروة النخعي الكوفي (مات سنة ١٣٩ هـ). التقريب: ١٦٨/١، وانظر: الخلاصة: ص ٧٩. (٤) التهذيب: ٢٩٢/٢. (٥) هو أبو سليمان داود بن قيس الفراء الدباغ القرشي مولاهم المدني (مات قبل الستين ومائة). التقريب: ٢٣٤/١، وانظر: الخلاصة: ص ١١٠. (٦) التهذيب: ١٩٨/٣. (٧) هو عمارة بن القعقاع بن شَبْرُمة - بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة - الضبي. التقريب: ٥١/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٢٨٠. (٨) التهذيب: ٤٢٣/٧. (٩) هو أبو ذر عمر بن ذر بن عبدالله بن زرارة الهمداني المرهبي - بضم الميم - الكوفي (مات سنة ١٥٣ هـ). التقريب: ٥٥/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٢٨٢. (١٠) السير: ٣٨٦/٦، وانظر: التهذيب: ٤٤٤/٧. (١١) هو أبو إسحاق إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي الكوفي. التقريب:٤٤/١، والخلاصة: ص ٢٢. (١٢) ت الكمال المحقق: ٢١٢/٢، وانظر: الميزان: ٦٧/١. (١٣) السير: ١٣٥/٦، وانظر: التهذيب: ٤١٢/١. (١٤) التهذيب: ٣٩٥/٦. (١٥) هو أبو العميس عتبة بن عبدالله بن عتبة بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي. التقريب: ٤/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٢٥٧ . (١٦) التهذيب: ٩٧/٧. (١٧) السير: ٣٦٢/٥، وانظر: الميزان: ٤٢٦/٣. ٤٢٠ :