النص المفهرس
صفحات 261-280
عن سعة أفقه في مجال القراءات، ولا غرابة في ذلك فقد تتلمذ على كثير ممن كانت له عناية بالقراءات منهم أيوب بن المتوكل(١)، وعبدالوارث بن سعيد(٢)، ويحيى بن آدم(٣)، وأبو عبيد القاسم بن سلَّم(٤). ومما يدل على نقده وبصيرته بالقراءات ما ذكره الذهبي عن يعقوب بن شيبة أنه قال: ((سمعت علي بن المديني، وجعل يذم قراءة حمزة(٥) وقال: إنما نزل القرآن بلغة قريش، وهي التفخيم، فقال له بشر بن موسى: حدثنا نوفل(٦). فقال ابن المديني: نوفل ثقة. قال: سمعت عبدالله بن إدريس يقول لحمزة: اتق الله، فإنك رجل تتألَّه، وهذه القراءة ليست قراءة عبدالله، ولا قراءة غيره فقال حمزة: أما إني أتحرج أن أقرأ بها في المحراب. قلت: لم؟ قال: لأنها لم تكن قراءة القوم. قلت: فما تصنع بها إذاً؟ قال: إن رجعت من سفري لأتركتّها. ثم قال ابن إدريس : ما أستجيز أن أقول لمن يقرأ لحمزة إنه صاحب سنة))(٧). وبما أن حمزة من القراء السبعة المشهورين الذين تلقت الأمة قراءتهم بالقبول فلعل ذم ابن المديني قراءة حمزة وطعن ابن إدريس فيها، أتى من عدم إتقان بعض القراء لقراءة حمزة فقرأوا على غير وجهها الصحيح الذي قرأ به حمزة ويشير إلى ذلك ابن مجاهد(٨) حيث أورد بسنده إلى محمد بن الهيثم(٩) أنه قال: ((واحتج من (١) معرفة القراء الكبار: ص ١٢٣ . (٢) المصدر السابق: ص ١٣٤. (٣) المصدر السابق: ص ١٣٧ . (٤) المصدر السابق: ١٤١ . (٥) هو حمزة بن حبيب الزيات القارىء أبو عمارة الكوفي التيمي مولاهم صدوق زاهد ربما وهم من السابعة (مات سنة ست أو ثمان وخسمين ومائة). التقريب: ١٩٩/١. (٦) لعله أبو مسعود نوفل بن مطهر الضبي الكوفي وكان صاحب حديث مثل يحيى بن آدم. الجرح: ٤٨٨/٨. (٧) السير: ٤٧/٩، ٤٨. (٨) هو أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد البغدادي العطشي المقرىء الأستاذ شيخ العصر فاق سائر نظائره من أهل صناعته (مات سنة ٣٢٤ هـ). معرفة القراء الكبار: ٢٦٩/١. (٩) هو محمد بن الهيثم الكوفي صاحب خلاد وأجلّ أصحابه (يقال توفي سنة ٢٤٩ هـ). المصدر السابق: ٢٢١/١. ٢٦١ عاب قراءة حمزة بعبدالله بن إدريس أنه طعن فيها، وإنما كان سبب هذا أن رجلاً ممن قرأ على سليم(١) حضر مجلس ابن إدريس عبدالله، فقرأ، فسمع ابن إدريس ألفاظاً فيها إفراط المد والهمز، وغير ذلك من التكلّف المكروه، فکره ذلك ابن إدريس وطعن فيه))(٢). ومما يدل على براءة حمزة من هذه القراءة المكروهة ما قال محمد بن الهيثم راوي القصة: ((وهذا الطريق عندنا مكروه مذموم، وقد كان حمزة يكره هذا وينهى عنه، وكذلك من أتقن القراءة من أصحابه))(٣). وهذا تصديق لقول حمزة في الرواية السابقة عنه آنفاً: ((إن رجعت من سفري لأتركنُّها)) فرحمه الله تعالى رحمة واسعة. المبحث الرابع: مؤلفات علي بن المديني: مصنفات أيّ شخصية علمية عظيمة هي الثروة الخالدة لهذه الشخصية والأثر الباقي لها، وتسمو منزلتها، ويملأ نفوس القراء إعجاباً بها وتقديراً لها كلما كانت تلك المصنفات والكتب ذات قيمة علمية، ثرية بالمبتكرات في علوم شتى نافعة. لقد حظي الإمام علي بن المديني بمكانة علمية مرموقة شهد له بذلك الجهابذة من أئمة النقد - كما تقدم - وعرف برحلاته الواسعة، وملازمته المتينة للأئمة الكبار، فكان له رحمه الله إنتاج علمي وفير، إذ ألَّف كتباً كثيرة، ونبغ في التأليف والكتابة في فنون الحديث وغيره، وبلغت مصنفاته - على ما قال به العلامة محيي الدين النووي وغيره ـ نحو مائتي مصنَّف(٤). ومعظم ما عرف من مؤلفاته هي في علم مصطلح الحديث، ويحسن بنا هنا أن نشير إلى أن الإمام علي بن المديني رحمه الله قد حاز فخر السبق إلى تأليف العديد من كتب علوم الحديث، ووضع (١) هو أبو عيسى سليم بن عيسى الحنفي مولاهم الكوفي المقرىء صاحب حمزة الزيات وأخص تلامذته به (مات سنة ١٨٨ هـ). المصدر السابق: ١١٥/١. (٢) كتاب السبعة في القراءة لأبن مجاهد: ص ٧٦. (٣) المصدر السابق: ص ٧٦ . . (٤) انظر: تهذيب الأسماء واللغات: ٣٥٠/١، وتذكرة الحفاظ: ٤٢٩/٢، والميزان :: ١٤١/٣. ٢٦٢ القواعد العامة في الجرح والتعديل على أساس علمي في منتهى التثبت والحيطة، إذ كان رحمه الله، من أوائل من ألف في مباحث علوم الحديث مستقلاً. يقول الشيخ عبدالفتاح أبو غدة في معرض حديثه عن تدوين مبادىء علم مصطلح الحديث: ((وفي القرن الثاني بدىء بتأليف بعض المباحث منه، على شكل أبواب مستقلة في موضوعها، يجمع الموضوع الواحد منها جزءاً أو أجزاءً، تكون كتاباً لطيفاً بمقياسنا اليوم. وأقدم ما يمكن إضافة ذلك إليه - في علمي الضعيف - هو الإمام علي بن المديني ... فقد ألف في جملة أنواع من علوم الحديث، خص كل نوع منها بكتاب على حدة))(١). كما أن الإمام رحمه الله يُذكر في طليعة المؤلفين في بعض أنواع علوم القرآن يقول الإمام السيوطي في نوع معرفة سبب النزول: ((أفرده بالتصنيف جماعة أقدمهم علي بن المديني شيخ البخاري))(٢). ويقول الإمام النووي مشيراً إلى أسبقية الإمام علي بن المديني في تأليف كثير من العلوم ومشيداً بنفاسة كتبه بين كتب التراث الإسلامي يقول رحمه الله بعدما ذكر أن له مائتي كتاب: ((لم يسبق إلى معظمها، ولم يلحق في كثير منها))(٣). وقد أطلق عليه كل من أبي حاتم بن حبان البُسْتِي(٤)، وشمس الدين الذهبي(٥)، وشيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني(٦)، وجمال الدين ابن تغري بردي(٧) وابن العماد الحنبلي(٨) بأنه صاحب التصانيف. ولولا كثرة هذه المصنفات (١) لمحات من تاريخ السنة وعلوم الحديث: ص ١٠١، ١٠٢. (٢) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي: ٢٨/١، ط عالم الكتب بيروت. (٣) تهذيب الأسماء واللغات للنووي: ٣٥٠/١. (٤) الثقات لابن حبان: ٤٦٩/٨، وانظر: الأنساب للسمعاني: ١٥٢/١٢. (٥) تذكرة الحفاظ: ٤٢٨/٢. (٦) التهذيب: ٣٤٩/٧. (٧) النجوم الزاهرة: ٢٧٧/٢. (٨) شذرات الذهب: ٨١/٢. ٢٦٣ وضخامتها وأنها ثمينة وذات شأن عظيم، لما صدَّروا بهذا الوصف ترجمتهم لهذا الإمام الجليل. وقد وصفه أيضاً: الإمام تاج الدين السبكي بقوله في صدر ترجمته: ((له التصانيف الحسان))(١). وبعد البحث والتنقيب عن مؤلفات الإمام علي بن المديني من خلال استعراض شامل لفهارس المكتبات العالمية الموجودة في مكتبات مكة المكرمة وكتب التراجم والتاريخ، والطبقات، تبيَّن لي أن معظم مؤلفات علي بن المديني لا تزال في عداد المفقودات، كما هو الشأن في كثير من تراثنا العلمي القديم. والموجود من مؤلفاته قليل جداً بالنسبة للمفقود، وما لم يصل إلينا من أسمائها أضعاف ما وصل إلينا، وهي مفقودة أو في حكم المفقودات. وإنني أذكر بادىء ذي بدء ما وصل إلينا من كتبه الموجودة مع تعريف ما تيسّر لي الاطلاع عليه منها، ثم أتبع بذكر كتبه التي وقفت على أسمائها، وبالله التيسير. ١ - علل الحديث ومعرفة الرجال: توجد منه نسخة في مكتبة سراي أحمد الثالث بإستانبول بتركيا تحت رقم (٦٢٤ - ف ١٢١٩) وتقع في (١٥) ورقة نسخها أبو بكر بن علي بن إسماعيل الأنصاري البَهَنْسِي (٢) الشافعي سنة ٧٢٨ هـ. وتوجد صورة عنها في معهد المخطوطات العربية تحت رقم (٧٤٣)(٣) ولعل (١) طبقات الشافعية الكبرى: ١٤٥/٢، وانظر: مفتاح السعادة ومصباح السيادة لطاش كبري زادة: ٣٠٣/٢. (٢) لم أقف على ترجمة هذا الناسخ. والبهنسي: بفتح الباء الموحدة والهاء وسكون النون وفي آخرها السين المهملة هذه النسبة إلى بهنا، وهي بلدة بصعيد مصر الأدنى. انظر: اللباب: ١/ ١٩٢. (٣) انظر: فهرس المخطوطات المصورة الجزء الثاني، القسم الثاني: ص ١٠٩ - ١١٠ وضع فؤاد سيد، وانظر: تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين المجلد الأول الجزء الأول: ص ٢٠٥. ٢٦٤ هذا الكتاب هو الذي أشار إليه ابن النديم في فهرسته (١)، والكتاني في الرسالة المستطرفة(٢). وهذا الكتاب من أجلُّ كتب العلل على صغر حجمه وهو يعتبر جزءاً صغيراً من كتب ابن المديني الكثيرة في العلل، فقد قال السخاوي: ((له التصانيف الكثيرة في العلل والرجال))(٣) وسيأتي ذكر بعضها. وهذا الكتاب من رواية محمد بن أحمد بن البراء عن علي بن المديني وقد اشتمل الكتاب على ذكر تراجم الأئمة الأعلام الذين يدور عليهم إسناد الأحاديث كما اشتمل على تصنيف للمدارس الحديثية في الأقطار الإسلامية وأصحاب هذه المدارس وتلاميذها، وقد تعرض ابن المديني فيه أيضاً لذكر سماعات كثير من المحدثين بعضهم عن بعض ولقاءاتهم، وذكر بعض وفيات المحدثين، كما احتوى الكتاب على جملة كبيرة من الأحاديث المعللة رواها ابن المديني بطرقها المتعددة وبيَّن ما فيها من علل وكشف ما فيها من خلل وزيف، يدرك ذلك من يطلع على الكتاب ويقرؤه. وقد حقق هذا الكتاب الأستاذ العلامة الدكتور محمد مصطفى الأعظمي باسم ((العلل)) ونشره المكتب الإسلامي سنة ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م ثم أعيد طبعه في المكتب الإسلامي نفسه سنة ١٩٨٠ م. ونشر هذا الكتاب أيضاً دار الوعي بحلب بتحقيق الدكتور عبدالمعطي أمين قلعجي سنة ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م باسم «علل الحديث ومعرفة الرجال)). ٢ - تسمية من روي عنه من أولاد العشرة وغيرهم من أصحاب رسول الله تليفون : توجد نسختان منه في دار الكتب الظاهرية بدمشق، أولاها برقم (٣٧٦٤) (١) الفهرست لابن النديم: ص ٢٨٦. (٢) الرسالة المستطرفة: ص ١٤٨ . (٣) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ للسخاوي: ص ٣٤٢. ٢٦٥ وهي برواية حنبل بن إسحاق المتوفى سنة ٢٧٣ هـ، وثانيتها برقم (٣٨٠٣) وهي من رواية محمد بن هشام بن أبي الدميك المتوفى سنة ٢٨٩ هـ(١) وهذه النسخة مخرومة (٢). وقد أشار ((بروكلمان)) إلى هذا الكتاب وأنه في الظاهرية ص ٢٠١ (٣) كما ذكر هذه المخطوطة فؤاد سزكين ضمن كتب ابن المديني الموجودة وأشار إلى أن النسخة الأولى منها في الظاهرية تحت مجموع ٣/٢٧ (من ورقة ٢٣ - ٣٩ سنة ٦٠٦ هـ) والنسخة الثانية منها تحت مجموع ٦٧ (من ٦٨ أ - ٧٧ ب سنة ٦٠٩ هـ)(٤). وتوجد من النسخة التي رواها حنبل بن إسحاق عن ابن المديني نسختان مصوَّرتان من الظاهرية على ميكروفيلم تحت رقم ٨٢٦/٣، ١٢٥/٥ مجاميع بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة. كما توجد من النسخة التي رواها ابن أبي الدميك عن ابن المديني ثلاث نسخ مصورة من الظاهرية على ميكروفيلم تحت أرقام ٨٣٤/١، ٩١١/٦، ١٢٥/٧ مجاميع تراجم بالمركز المذكور آنفاً. : واسم الكتاب في هذه المصورات ((تسمية من يروى عنه من أولاد العشرة رضي الله عنهم وغير ذلك من كتاب المعرفة)». يبدأ المؤلف هذا الكتاب بذكر السيدة فاطمة بنت النبي ◌ّير وأولاد علي بن أبي طالب رضي الله عنه منها ثم أحفادهما، ثم يذكر أولاد العشرة المبشرين بالجنة وأولاد أولادهم، وينتهي بذكر العباس بن عبدالمطلب، ثم يعقد موضوعاً يرتب فيه (١) هو أبو جعفر محمد بن هشام البختري المعروف بابن أبي الدميك المروزي سكن بغداد. ت بغداد: ٣٦١/٣. (٢) فهرس المخطوطات دار الكتب الظاهرية التاريخ وملحقاته: ٦٣٤/٢. (٣) تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان: ٢٢٠/٣. (٤) تاريخ التراث العربي المجلد الأول الجزء الأول: ص ٢٠٤، ٢٠٥، وانظر: فهرس المخطوطات دار الكتب الظاهرية للألباني رقم ١٣٦٧ . ٢٦٦ الصحابة على أساس الاشتراك في الاسم، كما رتَّب قسماً من الصحابة على أساس المدن التي نزلوها. وقد استعمل في ترتيب مادة الكتاب وعرضها تقسيمات متباينة، فمرة على النسب، وأخرى على المدن، وثالثة على أساس اللقيا بالنبي ◌َّ فقط(١). وقد نسج أبو داود السجستاني في تأليف كتابه «تسمية الإخوة من أهل الأمصار)) على منوال كتاب علي بن المديني هذا، وقد استفاد منه أبو داود في تنظيم مادة الكتاب، فقد قال في مقدمة كتابه: ((هذه تسمية الإخوة الذين روي عنهم الحديث مما قرأت في كتاب علي بن المديني بخطه على ما أخبرني به ابنه وأعطاني الكتاب بقراءته عليه))(٢). وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق وتعليق الدكتور علي محمد جماز بدار القلم بالكويت سنة ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م. ٣ - سؤالات ابن المديني ليحيى بن سعيد القطان: وتقع هذه السؤالات في جزئين وتوجد نسخة خطية منه في مكتبة أحمد الثالث بإستانبول ضمن مجموع رقم (٦٢٤)(٣)، ويبدو أن هذا الكتاب جمع فيه ابن المديني جميع ما سأل عنه شيخه يحيى القطان من أحوال الرجال وجرحهم وتعديلهم وعن علل الأحاديث ونحوها، وقد ذكر هذا الكتاب الحاكم ضمن مؤلفات ابن المديني(٤)، كما أشار إليه الحافظ الذهبي في ترجمة يحيى بن سعيد القطان(٥) . (١) انظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة الدكتور أكرم العمري: ص ٦٨، وانظر أيضاً: موارد الخطيب البغدادي: ص ٣١٧. (٢) تسمية الإخوة من أهل الأمصار لأبي داود: ١/أ مخطوط بالظاهرية رقم ٥٣١. (٣) العلل لابن المديني تحقيق محمد مصطفى الأعظمي: ص ١١٩. (٤) معرفة علوم الحديث: ص ٧١. (٥) السير: ١٨٣/٩. ٢٦٧ ٤ - الأحاديث المعلَّلات: هذا الكتاب أحد كتب ابن المديني الكثيرة في فن علل الحديث، ويبدو أن هذا الكتاب كبير ذو أجزاء متعددة، وتوجد الورقة الأولى من الجزء الأول من كتابه هذا في دار الكتب الظاهرية بدمشق ضمن مجموع ٦٢ (ق ١٧٣)(١). ٥ - آراؤه في علماء البصرة الذين وصفهم يحيى بن معين بالقدرية: ذكر الدكتور فؤاد سزكين هذا الكتاب ضمن آثار علي بن المديني العلمية وذكر أن نسخة منه محفوظة في مكتبة سراي أحمد الثالث بإستانبول تحت رقم (١١/٦٢٤) مؤلفة من سبع ورقات (من ٢٢٠ أ - ٢٢٦ أ) وقد كتبت سنة ٦٢٨ هـ، وتوجد هذه الآراء أيضاً في الظاهرية بدمشق ضمن مجموع ٩/٤٠ (من ٢٠٦ .أ - ٢١١ أ) سنة ٥٢٠ هـ، بعنوان ((مسائل))(٢) وتوجد صورة منها عن نسخة أحمد الثالث في معهد المخطوطات العربية(٣). وقد ذكر هذا الكتاب أيضاً السخاوي في ((الإعلان والتوبيخ لمن ذم التاريخ)) (٤) والكتاب بجملته معلومات ضافية ومواد غزيرة في علم رجال الحديث حيث اشتمل الكتاب على التعريف برجال الحديث وبيان أحوالهم جرحاً وتعديلاً، وبيان نسبهم ومواطنهم وذكر بعض شيوخهم وتلاميذهم كما يتعرض أيضاً لبيان عقيدتهم ومهنهم، وأسرهم ونحو ذلك، وقد تناول الكتاب أيضاً ذكر بعض علل · الأسانيد، وأحياناً ينقل ابن المديني بعض الأمور النقدية عن مشايخه من الأئمة. وقد صدرت مادة هذا الكتاب من علي بن المديني برواية محمد بن عثمان بن أبي شيبة عنه إمَّا بسؤاله عنه وهو الأغلب، وإمَّا بسؤال غيره عن ابن المديني وهو حاضر يسمع، والإمام علي بن المديني يجيب على كل هذه السؤالات، فمادة هذا (١) فهرس المخطوطات دار الكتب الظاهرية للألباني رقم ١٣٦٦. (٢) تاريخ التراث العربي المجلد الأول الجزء الأول: ص ٢٠٥. (٣) فهرس المخطوطات المصورة: ١٣٠/١. (٤) الإعلان بالتوبيخ: ص ٢٣١. ٢٦٨ الكتاب صادرة من علي بن المديني وحده لذلك نسب الكتاب إليه، وقد نسب أيضاً إلى محمد بن عثمان بن أبي شيبة باعتبار أنه هو السائل في الأغلب، وهو الذي قام بجمعه على الصورة التي وصل إلينا. وقد طبع كتاب السؤالات هذا بتحقيق موفق بن عبدالله بن عبدالقادر في مكتبة المعارف بالرياض سنة ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م. فهذه الكتب الخمسة تيسر لي الوقوف على وجودها والاطلاع على بعضها، ومن يطلع عليها تمتلىء نفسه إعجاباً وتقديراً لأسلوب هذا الرجل، ويدرك مدى ما وصل إليه من الدقة العلمية في الأمور النقدية وحسن تناوله وعرضه هذه الأمور في مؤلفاته القيّمة . وفيما يلي قائمة بأسماء كتب ابن المديني التي لا نعرف عنها - حتى الآن - غير أسمائها مرتبة على حروف المعجم: ٦ - أبواب السجدة: يبدو أن علي بن المديني صنَّف أبواباً على نمط الأجزاء الحديثية، يجمع فيها الأحاديث الواردة في موضوع واحد، وهذه الأبواب قد جمع فيها الأحاديث المتعلقة بالسجدة. فقد قال الإمام يعقوب بن سفيان الفسوي: ((سمعت علي بن المديني - وقوم يختلفون إليه في أبواب قد كان صنف - فرأيته يقرأ عليهم - حفظاً - أبواب السجدة، فكان يذكر طرق حديث))(١). وذكر هذا النص الخطيب بسنده إلى يعقوب بن سفيان(٢)، ونقله عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء(٣). ٧ - اختلاف الحديث: ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث(٤)، كما ذكره خيرالدين الزركلي في الأعلام(٥) ويقع في خمسة أجزاء. (١) المعرفة والتاريخ: ١٣٧/٢. (٣) السير: ٥٠/١١، ٥١. (٥) الأعلام: ٣٠٣/٤. (٢) الجامع: ٢٨٦/٢. (٤) معرفة علوم الحديث: ص ٧١. ٢٦٩ ٨ - الإخوة والأخوات: ذكره الحاكم ضمن مؤلفات ابن المديني(١) وهو كتاب يبين فيه الإخوة . والأخوات من الرواة ونقل عنه أصحاب كتب التراجم وهو في ثلاثة أجزاء، وذكره ابن الصلاح في مقدمته(٢). ٩ - أسباب النزول: هذا الكتاب - كما يبدو من اسمه - من كتب علوم القرآن، وهو من أقدم ما : كتب في معرفة سبب النزول كما وضَّح ذلك السيوطي في الإتقان(٣)، وقال الزرقاني: ((وأما علوم القرآن الأخرى ففي مقدمة المؤلفين فيها علي بن المديني شيخ البخاري إذ ألف في أسباب النزول))(٤) وذكر هذا الكتاب أيضاً حاجي خليفة(٥)، كما أشار إليه طاش كبرى زاده(٦) أيضاً. ١٠ - الأسماء والكنى: ذكره ابن النديم في الفهرست(٧)، وذكره الحاكم ضمن مؤلفات ابن المديني باسم ((الأسامي والكنى)) وذكر أنه في ثمانية أجزاء(٨). (١) معرفة علوم الحديث: ص ٧١. (٢) علوم الحديث: ص ٣١٠. (٣) الإتقان في علوم القرآن: ٢٨/١. (٤) مناهل العرفان الزرقاني: ٢٤/١. (٥) كشف الظنون: ٧٦/١، وأنظر: معجم ما ألف عن رسول اللّه ◌َي للمنجد: ص ٧٠. وحاجي خليفة هو المؤرخ البحاثة مصطفى بن عبدالله كاتب جلبي، المعروف بالحاج خليفة تركي الأصل مستعرب (مات سنة ١٠٦٧ هـ). انظر: الأعلام: ٢٣٦/٧. (٦) انظر: مفتاح السعادة: ٣٨٥/٢. وطاش كبري زاده هو المؤرخ أحمد بن مصطفى بن خليل، عصام الدين طاشكبري زادة تركي الأصل مستعرب (مات سنة ٩٦٨ هـ). انظر: الأعلام: ٢٥٧/١. (٧) الفهرست لابن النديم: ص ٢٨٦ . (٨) معرفة علوم الحديث: ص ٧١، وانظر أيضاً: معجم المؤلفين: ١٣٢/٧، والأعلام: ٣٠٣/٤. ٢٧٠ وذكره أيضاً ابن الصلاح(١) وتبعه في ذكره الحافظ ابن كثير(٢). ١١ - الأسامي الشاذة: ويقع هذا الكتاب في ثلاثة أجزاء ذكره الحاكم النيسابوري(٣). ١٢ - كتاب الأشربة: ذكره ابن النديم(٤)، وذكره الحاكم وقال إنه في ثلاثة أجزاء(٥)، وذكره أيضاً ابن خير الإشْبيلي في فهرسته(٦). ١٣ - أول من نظر في الرجال وفحص عنهم: ذكره الحاكم ويقع في جزء واحد(٧). ١٤ - التاريخ : وهو كتاب كبير في تاريخ الرجال يقع في عشرة أجزاء حديثية، ذكره الحاكم ضمن مؤلفات(٨) ابن المديني كما ذكره السخاوي في الإعلان بالتوبيخ(٩). وقد اقتبس الخطيب في تاريخه (٢٨) نصاً من كلام علي بن المديني لعلها من كتابه التاريخ هذا، تتناول بيان أحوال الرواة وجرحهم وتعديلهم ووفياتهم ومواليدهم(١٠). كما نقل الحافظ أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب في تاريخه (١) علوم الحديث: ص ٣٢٩. (٢) اختصار علوم الحديث: ص ٢١٥. (٣) معرفة علوم الحديث: ص ٧١. (٤) الفهرست لابن النديم: ص ٢٨٦. (٥) معرفة علوم الحديث: ص ٧١. (٦) انظر: فهرسة ابن خير الإشبيلي: ص ٢٦١ . (٧) معرفة علوم الحديث: ص ٧١. (٨) معرفة علوم الحديث: ص ٧١. (٩) الإعلان بالتوبيخ: ص ٢٢٠، وانظر: الأعلام: ٣٠٣/٤. (١٠) موارد الخطيب البغدادي: ص ٣٤١. ٢٧١ الكبير عن كتاب علي بن المديني هذا، واعتمد عليه واستفاد منه ومن أسلوبه في تنظيم وترتيب الكتاب(١). ١٥ - تفسير غريب الحديث: يقع في خمسة أجزاء ذكره الحاكم في مؤلفات علي بن المديني(٢). وصنف المؤلف هذا الكتاب بعد كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام في الغريب(٣). ١٦ - كتاب التنزيل: وهو جزء لطيف ذكره ابن النديم في فهرسته(٤). ١٧ - كتاب الثقات والمثبثين: يبدو أن هذا الكتاب كبير إذ يقع في عشرة أجزاء يترجم فيه الثقات والأثبات من الرواة، ذكر هذا الكتاب الحاكم أبو عبدالله(٥). وهو أول كتاب صنف في الثقات فيما عرف كما ذكر ذلك الدكتور أكرم ضياء العمري(٦). ١٨ - الضعفاء: وهو كتاب كبير أيضاً إذ يقع في عشرة أجزاء ترجم فيه ابن المديني للضعفاء والمجروحين من الرواة مقابل ترجمته للثقات كما تقدَّم، ذكر هذا الكتاب أبن · النديم (٧) وذكره الحاكم من بعده(٨)، والكتاب هو أحد الكتب التي ورد بها الخطيب (١) بحوث في تاريخ السنة المشرفة: ص ١١٧، ١١٩. (٢) معرفة علوم الحديث: ص ٧١، وانظر: معجم المؤلفين: ١٣٢/٧ .. (٣) معرفة علوم الحديث: ص ٨٩، وانظر: فتح المغيث: ٤٧/٣. (٤) الفهرست لابن النديم: ص ٢٨٦. (٥) معرفة علوم الحديث: ص ٧١ . (٦) بحوث في تاريخ السنة المشرفة: ص ١٠٠. (٧) الفهرست: ص ٢٨٦. (٨) معرفة علوم الحديث: ص ٧١. ٢٧٢ مدينة دمشق(١) وهو أيضاً من أوائل ما صنف في ضعفاء الرجال(٢)! إذ لا يعرف تأليف قبله في الضعفاء إلَّ ما ألف معاصره وقرينه يحيى بن معين (٣). ويذكر الخطيب بسنده المتصل إلى علي بن المديني كثيراً من جرح الرواة يرجّح أنها من كتابه ((الضعفاء))(٤) - والله أعلم -. ١٩ - الطبقات: في عشرة أجزاء ذكره الحاكم أبو عبدالله النيسابوري في معرفة علوم الحديث(٥)، وهذا الكتاب أحد الكتب الثلاثة التي ورد بها الخطيب دمشق(٦). وورد ذكره في فهرسة ابن خير الإشبيلي(٧) وفي فتح المغيث للسخاوي(٨) وفي مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق(٩). إلّا أن ابن خير الإشبيلي ذكر أنه يقع في جزئين، فلا يبعد أن يكون هو كتاب آخر لابن المديني باسم ((الطبقات)) أو أنه وقف على جزئين فقط من هذا الكتاب الكبير، أو أن هذا الكتاب كُتِبَ في جزئين كبيرين ضمَّنت العشرة الأجزاء منه - والله أعلم -. (١) انظر: موارد الخطيب البغدادي: ص ٣١٧، نقلاً عن تسمية ما ورد به الخطيب دمشق للمالكي : رقم ٣٩٩. (٢) بحوث في تاريخ السنة المشرفة: ص ٩١. (٣) يوجد منه بعض الورقات في مكتبة أحمد الثالث بإستانبول تحت رقم ٦/٦٢٤ وفي مكتبة صائب بأنقرة رقم ١٥٥٧ انظر: تاريخ التراث العربي: ص ٢٠٢ الجزء الأول من المجلد الأول. حقق هذه الورقات الدكتور أحمد محمد نور سيف وطبعه مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بعنوان: من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال. (٤) انظر: موارد الخطيب البغدادي: ص ٣١٧. (٥) معرفة علوم الحديث: ٧١، وانظر: الأعلام: ٣٠٣/٤. (٦) انظر: موارد الخطيب البغدادي: ص ٣١٧، نقلاً عن تسمية ما ورد به الخطيب دمشق للمالكي رقم ٤٠٣. (٧) ص: ٢٢٥ . (٨) ص: ٣٨٩/٣. (٩) انظر: مجلّة المجمع العلمي العربي بدمشق: ٢٦٢/٣١. الجزء الثاني مقالة بين ابن المطهر الحلي وابن تيمية (٢) لمحمد بهجة البيطار ٩ شعبان سنة ١٣٧٥ هـ. ٢٧٣ ٢٠ - العرض على المحدث: العرض على المحدث هو القراءة على الشيخ وهو أحد أقسام طرق نقل الحديث وتحمّله، ويقع هذا الكتاب في جزئين. ذكره الحاكم أبو عبدالله النيسابوري(١). ٢١ - العلل لإسماعيل القاضي: هو كتاب يقع في أربعة عشر جزءاً ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث(٢)، ولعله من رواية إسماعيل بن إسحاق القاضي عن شيخه الإمام علي بن المديني إذ هو من تلاميذ ابن المديني الذين أكثروا عنه. ٢٢ - علل حديث ابن عيينة: ذكره الحاكم، ويقع في ثلاثة عشر جزءاً(٣). ٢٣ - علل الحديث: يترجَّح لديَّ أن هذا الكتاب هو كتاب مستقل غير الكتب السابقة في العلل وغير الكتب الآتية فيها، لأن كتبه في العلل تتّسم - في الغالب - بكبر الحجم وضخامة الأجزاء وأما هذا الكتاب فقد وصفه الخطيب بأنه كتاب صغير(٤)، وأما كتابه ((علل الحديث ومعرفة الرجال)) المطبوع فهو وإن كان صغير الحجم إلا أنه من رواية محمّد بن أحمد بن البراء، وكتابه هذا - فيما يبدو من عبارة الخطيب - من رواية أبي إسحاق إسماعيل بن الصلت عن ابن المديني إذ قال الخطيب في ترجمة إسماعيل بن الصلت: ((سمع علي بن المديني وعنده عنه كتاب صغير في علل الحديث)) - والله أعلم -. (١) معرفة علوم الحديث: ص ٧١. (٢) المصدر السابق: ص ٧١ . (٣) المصدر السابق: ص ٧١؛ وانظر: فتح المغيث: ٣٧٨/٢. (٤) ت بغداد: ٢٨٠/٦، ٢٨١. ٢٧٤ ٢٤ - العلل الكبير: ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في تهذيبه(١)، وهو أحد كتب ابن المديني الكثيرة في العلل ولعله الكتاب الذي عنى به محمد بن يحيى حين قال: ((رأيت لعلي بن المديني كتاباً على ظهره مكتوب: المائة والنيف والستون من علل الحديث))(٢). ٢٥ - العلل المتفرقة : هذا كتاب كبير ضخم إذ يقع في ثلاثين جزءاً ذكره الحاكم في المعرفة(٣). ولعل هذا الكتاب هو الذي أراد به الحافظ ابن رجب الحنبلي في معرض وصفه لكتب العلل إذ يقول: ((قد صنفت فيه كتب كثيرة مفردة بعضها غير مرتبة كالعلل المنقولة عن يحيى القطان، وعلي بن المديني، وأحمد ويحيى وغيرهم»(٤) . ٢٦ - علل المسند : هذا كتاب كبير أيضاً كسابقه يقع في ثلاثين جزءاً ذكره الحاكم(٥). ويبدو أن هذا الكتاب مرتب على المسانيد كعلل الدارقطني وهو في الحقيقة موضوع لعلل الحديث(٦). ٢٧ - علوم الحديث: أشار إلى هذا الكتاب الحافظ ابن حجر العسقلاني في التهذيب(٧) ولعله (١) التهذيب: ٢٧/٥. (٢) الجامع: ٢٩٥/٢، وانظر: تهذيب الأسماء واللغات: ٣٥١/١. (٣) معرفة علوم الحديث: ص ٧١. (٤) شرح علل الترمذي: ص ٥٣٣، وانظر أيضاً: ص ٥٩. (٥) معرفة علوم الحديث: ص ٧١ . (٦) انظر: شرح علل الترمذي: ص ٥٣٣. (٧) التهذيب: ٣٨٣/٢. ٢٧٥ موضوع في مصطلح الحديث إذا علمنا مما سبق أن ابن المديني من أوائل من صنف في علوم الحديث في مؤلفات مستقلة - والله أعلم -. ٢٨ - قبائل العرب: ويقع في عشرة أجزاء ذكره الحاكم(١)، ونقل عنه عمر رضا كحالة(٢) وخير الدين الزركلي (٣) في ترجمة علي بن المديني. ٢٩ - الكنى: ويقع في خمسة أجزاء يبين فيه كنى المحدثين ذكره الحاكم(٤) وورد ذكره أيضاً في الرسالة المستطرفة (٥). ٣٠ - كتاب المدلسين: ذكره ابن النديم في الفهرست(٦)، وذكره أيضاً الحاكم وقال: ((إنه في خمسة أجزاء)»(٧)، وأورد الخطيب البغدادي ذكر هذا الكتاب في تاريخه أثناء ترجمته لعبدالله بن علي بن المديني(٨) . : ٣١ - مذاهب المحدثين : كتاب في جزئين يبدو أنه اشتمل على مذاهب المحدثين العقدية والفقهية ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث(٩) ونقل عنه الزركلي في الأعلام(١٠). (١) معرفة علوم الحديث: ص ٧١. (٢) معجم المؤلفين: ١٣٢/٧ (٣) الأعلام: ٣٠٣/٤. (٤) معرفة علوم الحديث: ص ٧١. (٥) ص: ١٢١. (٦) ص: ٢٨٦. (٧) معرفة علوم الحديث: ص ٧١. (٨) ت بغداد: ٩/١٠. : (٩) ص: ٧١. (١٠) ٣٠٣/٤. ٢٧٦ ٣٢ - المسند بعلله: لعله الكتاب الذي وصفه ابن المديني أثناء حديثه عن رحلته الطويلة إلى اليمن إذ يقول رحمه الله: ((كنت صنَّفت المسند على الطرق مستقصى، وكتبته في قراطيس، وصيرته في قمطر(١) كبيرة وخلفته في المنزل وغبت هذه الغيبة، فلما قدمت ذهبت يوماً لأطالع ما كنت كتبت، فحركت القمطر فإذا هي ثقيلة ورزينة بخلاف ما كانت، ففتحتها فإذا الأرضة قد خالطت الكتب فصارت طيناً فلم أنشط بعد لجمعه))(٢) ولكن هذا الكتاب - كما يظهر من وصفه له - قد خرب وفقد في حياة مؤلفه ولم يتيسر له جمعه وترتيبه مرة أخرى إلى حين قوله هذا القول، ولا ندري أقام بكتابته وجمعه بعد ذلك أم لا؟. ذكر كتاب ابن المديني ((المسند بعلله)) ابن النديم في كتابه الفهرست(٣). ونقل عنه عمر رضا كحالة بعنوان ((المسند في الحديث))(٤) ووصفه ابن رجب الحنبلي بقوله: ((وقد صنف ابن المديني ويعقوب بن شيبة مسانيد معللة»(٥) ولعله الكتاب الذي أشاد به الإمام ابن حزم بقوله: ((بل أولى الكتب بالتعظيم صحيحا البخاري ومسلم .... ومسند علي بن المديني))(٦) على أنه غير مستبعد أن يكون هذا الكتاب هو نفس كتابه الموسوم بعلل المسند الذي سبق ذكره في رقم (٢٦) إذ لم تصل إلينا هذه الكتب فلا نعرف عن حقيقتها ومحتواها شيئاً - والله أعلم -. ٣٣ - معرفة من نزل من الصحابة سائر البلدان: وهو في خمسة أجزاء لطيفة ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث(٧) ونقل (١) القمطر والقمطرة: ما تصان فيه الكتب وجمعه قماطر. لسان العرب: ١١٧/٥. (٢) ت بغداد: ١١ / ٤٦٢. (٣) ص: ٢٨٦. (٤) معجم المؤلفين: ١٣٢/٧. (٥) شرح علل الترمذي: ص ٧٣. (٦) مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق المجلد ١٦: ص ٤٤٠. (٧) ص: ٧١. ٢٧٧ عنه السخاوي في فتح المغيث(١)، وفي الإعلان بالتوبيخ(٢)، والكتاني في الرسالة المستطرفة(٣). وهذا الكتاب هو ثاني كتابيه في الصحابة، أولهما كتابه ((تسمية من: روي عنه من أولاد العشرة وغيرهم من الصحابة)) (٤))) تقدَّم التعريف به في رقم: (٢)(٥) . ٣٤ - من حدث ثم رجع عنه : . في جزئين ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث(٦)، ويبدو أن المؤلف ذكر فيه المحدثين الذين حدثوا بأحاديث ثم رجعوا عما حدثوا به أو عن بعضه بأن نفاه أو نسيه، وهذا بحث من مباحث علوم الحديث فيه تفصيل يطلب من مظانه(٧). ٣٥ - من روی عن رجل لم يره: ذكره الحاكم(٨) ويقع في جزء واحد يذكر فيه الرواة الذين رووا عن رجال لم يروهم ولم يلقوهم ولم يسمعوا منهم فتكون رواياتهم عنهم منقطعة. ٣٦ - من لا يحتج بحديثه ولا يسقط: ذكره الحاكم(٩) وهو في جزئين ويذكر فيه - غالباً - الرواة الذين فيهم ضعف لا يحتج بحديثهم ولكنهم لم ينزلوا إلى درجة الترك، ويمكن كتابة أحاديثهم للاعتبار، ويبدو أن هذا الكتاب فُقِد في وقت مبكر جداً إذ يقول الحاكم في النوع الذي ذكر فيه الرواة الذين لم يحتج بحديثهم في الصحيح ولم يسقطوا: ((قد ذكرت فيما تقدم (١) ٩٢/٣. (٢) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ: ص ١٧٢ . (٣) ص: ١٢٧. (٤) انظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة: ص ٦٤. (٥) انظر: ص ٢٦٥ .. (٦) ص: ٧١ . (٧) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح: ص ١١٦ - ١١٨. (٨) معرفة علوم الحديث: ص ٧١ ... (٩) المصدر السابق: ص ٧١ ٢٧٨ من ذكر مصنفات علي بن المديني رحمه الله كتاباً مترجماً بهذه الصفة غير أني لم أر الكتاب قط ولم أقف عليه))(١). ٣٧ - من يعرف باسمه دون اسم أبيه : ذكره الحاكم (٢)، وهو في جزئين أيضاً ويذكر فيه الرواة المشهورين بأسمائهم فقط دون أسماء آبائهم. ٣٨ - من يعرف باللقب: ذكره الحاكم (٣) ويقع الكتاب في جزء واحد، ويذكر فيه غالباً الرواة المعروفين بألقابهم دون أسمائهم كغندر، وصاعقة ونحوهما. ٣٩ - الوهم والخطأ: ذكره الحاكم(٤)، ويقع الكتاب في خمسة أجزاء، لعله بَيَّن فيه أوهام المحدثين وأخطاءهم في مجال النقد. ٤٠ - كتاب يحيى وعبدالرحمن في الرجال: هذا الكتاب أيضاً في خمسة أجزاء ذكره الحاكم(٥)، ولعله دَوَّن فيه أقوال شيخيه يحيى بن سعيد القطان وعبدالرحمن بن مهدي في الرجال - والله أعلم -. وبعد، فهذا ما وقفت عليه من أسماء كتب ابن المديني وهو غيض من فيض من مؤلفاته الكثيرة في خدمة السنة المطهرة، وعامة هذا التراث الضخم قد انقرض وضاع، وفي ضياعه خسارة أيّ خسارة، ولكن أصحابه وتلاميذه كانوا قد تلقَّه عنه واستفادوه منه ونقلوه إلى من بعدهم من أصحاب التصانيف فكثير من علوم هذه الكتب مبثوث في ثنايا كتب التراجم والتاريخ وغيرها، ويبدو أن ما لم يصل إلينا من (١) المصدر السابق: ص ٢٥٤. (٢) المصدر السابق: ص ٧١. (٣) معرفة علوم الحديث: ص ٧١. (٤) المصدر السابق: ص ٧١ . (٥) المصدر السابق: ص ٧١. ٢٧٩ كتب ابن المديني قد فُقِد في وقت مبكر إذ يقول الخطيب البغدادي بعد ما نقل عن الحاكم كتب ابن المديني بأجزائها ما عدا كتاب الكنى وكتاب الوهم والخطأ. يقول: ((وجميع هذه الكتب قد انقرضت، ولم نقف على شيء منها، إلاّ على أربعة أو خمسة فحسب، ولعمري إنَّ في انقراضها ذهاب علوم جَمَّة وانقطاع فوائد ضخمة»(١). : وهكذا نجد الإمام علي بن المديني قد ساهم في نشر وبث حركة التدوين والتأليف في عصره في علوم الحديث وغيرها بهذه الكتب الثرية النافعة، ومصنفاته هو ومصنفات النقاد من شيوخه ومعاصريه هي الأساس لكل من صنف في النقد بعد ذلك فكل من أتى بعد هؤلاء فهو عيال عليهم، وهذا ظاهر وملموس إذ لا يكاد يوجد كتاب يتعلق بالنقد وعلم الرجال يخلو من أقوال هؤلاء ومروياتهم جرحاً وتعديلاً، وتضعيفاً وتصحيحاً - والله أعلم -. أوهام وقعت لبعض المؤلفین: وإذ ذكرت فيما تقدم ما وقفت عليه من مؤلفات علي بن المديني أراني مسوقاً إلى ذكر الخلط الذي حصل لبعض المؤلفين في التراجم وفي أسماء الكتب بين : مؤلفات علي بن عبدالله المَدِيْني المتوفى سنة (٢٣٤ هـ)، وبين مؤلفات علي بن محمد المَدَائِي المتوفى سنة (٢٢٥ هـ)(٢) وهو أخباري معروف. فقد نسب إسماعيل باشا البغدادي(٣) في (إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون)» مؤلفات علي بن محمد المدائني الكثيرة في الأخبار إلى الإمام (١) الجامع: ٣٠٢/٢، وانظر: المنهج الأحمد: ١٦١/١، ١٦٢. (٢) هو أبو الحسن علي بن محمد بن عبدالله المدائني مولى عبد الرحمن بن سمرة صاحب : التصانيف كان عالماً بأيام الناس. ت بغداد: ٥٤/١٢. والمدايني: بفتح الميم والدال وكسر الياء المثناة من تحتها وفي آخرها نون، هذه النسبة إلى المداين، وهي مدينة قديمة على دجلة تحت بغداد بينهما سبعة فراسخ. اللباب: ١٨٢/٣. (٣) هو إسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم الباباني البغدادي عالم بالكتب ومؤلفيها (مات سنة ١٣٣٩ هـ). الأعلام: ٣٢٦/١. ٢٨٠