النص المفهرس

صفحات 241-260

فسمع أبا عاصم النبيل، وعبيدالله بن موسى، وأبا نعيم، وأبا مسهر الغَسَّاني وأبا
بكر الحميدي، وأبا زرعة الدمشقي(١)، وأبا الوليد الطيالسي، وغيرهم.
وحدَّث عنه الترمذي، والنسائي وابن خزيمة، وأبو عوانة، وابن أبي حاتم،
وعبدالله بن جعفر بن درستوية (٢) وآخرون(٣).
ثناء العلماء عليه :
كان الإمام يعقوب بن سفيان من محدثي إقليم فارس وعلمائه البارزين وقد
حظي بتقدير العلماء وكبار النقاد فقال عنه أبو زرعة الدمشقي: ((قدم علينا من نبلاء
الرجال يعقوب بن سفيان يعجز أهل العراق أن يروا مثله)»(٤).
ووصفه ابن حبان البستي بالورع والنسك والصلابة في السنة(٥).
وقال عنه الحاكم أبو عبدالله النيسابوري: (هو إمام أهل الحديث بفارس))(٦)
ووصفه ابن العماد الحنبلي بقوله: «أحد أركان الحديث ... وكان ثقة بارعاً عارفاً
ماهراً))(٧). ويتبين لنا من هذه النصوص أنه كان ثقة عند الأئمة، وأنه احتل مكانة
عظيمة في نفوس أصحابه - والله أعلم -.
صلته بابن المديني:
إن الإمام علي بن المديني من شيوخ يعقوب المباشرين وقد أخذ عنه
الحديث كما أخذ عنه علم النقد، وقد اقتبس يعقوب في كتابه المعرفة والتاريخ
(٣٥) نصاً(٨) عن ابن المديني معظمها في جرح الرواة وتعديلهم وأحوالهم من
(١) هو الحافظ أبو زرعة عبدالرحمن بن عمروبن عبدالله الدمشقي محدث الشام (مات سنة
٢٨١ هـ). تذكرة الحفاظ: ٢ /٦٢٤.
(٢) هو أبو محمد عبدالله بن جعفر بن درستوية بن المرزبان الفارسي الفسوي النحوي كان عالماً
فاضلاً (مات سنة ٣٤٧ هـ). وفيات الأعيان: ٤٤/٣.
(٣) السير: ١٨٠/١٣، ١٨١، وانظر: التهذيب: ٣٨٥/١١.
(٤) تذكرة الحفاظ: ٥٨٣/٢.
(٥) (٦) التهذيب: ٣٨٦/١١.
(٧) شذرات الذهب: ١٧١/٢.
(٨) انظر: مقدمة المحقق للمعرفة والتاريخ: ٤٩/١.
٢٤١

المواليد والوفيات ونحوها وكذلك روايات ابن المديني عن شيوخه في النقد(١).
وفاته :
توفي في مدينة البصرة في ١٣ رجب سنة سبع وسبعين ومائتين(٢).
رحمه الله .
٦ - إسماعيل بن إسحاق القاضي
·(※)
نسبه ومولده :
هو الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن
إسماعيل بن محدث البصرة حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم البصري المالكي
قاضي بغداد، وصاحب التصانيف، ولد سنة تسع وتسعين ومائة بالبصرة(٣).
أشهر شيوخه وتلاميذه:
سمع محمد بن عبدالله الأنصاري، ومسلم بن إبراهيم، وعبدالله بن مسلمة،
وعبد الله بن رجاء الغُدَاني(٤)، وسليمان بن حرب وخلقاً سواهم.
(١) انظر: بعض هذه المواضع في المصدر السابق: ٢٣٢/١، ٣٦٢، ٤٢٦، ٤٨٨.
١٤٤/٢، ١٥١، ١٨١،١٥٧، ٢٤٢، ٦٤٧، ٧٤٣.
١٧/٣، ٦٣، ٧٨، ١٥٧.
(٢) انظر: البداية والنهاية: ٦٤/١١، ومقدمة المحقق لكتاب المعرفة والتاريخ: ٧/١.
(*) مصادر ترجمته: الجرح: ١٥٨/٢، وت بغداد: ٢٨٤/٦، والسير: ٣٣٩/١٣، وتذكرة
الحفاظ: ٦٢٥/٢، والديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرجون
المالكي: ٢٨٢/١ تحقيق محمد الأحمدي، ط دار التراث القاهرة، وطبقات الحفاظ:
ص ٢٧٨، وطبقات المفسرين: ١٠٥/١، وشذرات الذهب: ١٧٨/٢، والأعلام:
٣١٠/١.
(٣) السير: ٣٣٩/١٣، وانظر: الأعلام: ٣١٠/١.
(٤) هو الحافظ أبو عمرو عبد الله بن رجاء الغداني البصري (مات سنة ٢١٩ هـ). المصدر
السابق: ٤٠٤/١، وانظر الخلاصة: ص ١٩٧ .
والغداني: بضم الغين وفتح الدال المخففة وبعد الألف نون - هذه النسبة إلى غدانة بن
يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. اللباب: ٣٧٥/٢.
٢٤٢

روى عنه أبو القاسم البغوي، وإسماعيل الصفَّار(١)، وأبو بكر الشافعي(٢)،
وأبو بكر النجّاد(٣)، وتفقه عليه عدد كثير(٤).
ثناء العلماء عليه :
كان إسماعيل القاضي أحد الأعلام في الحديث والفقه، واعتنى بالعلم من
الصغر، ونشأ في بيت علم وفضل وشرف، قال ابن فرحون(٥): ((كان بيت حماد بن
زيد على كثرة رجالهم وشهرة أعلامهم من أجلِّ بيوت العلم بالعراق وهم نشروا
مذهب الإمام مالك هناك، وعنهم أخذ، فمنهم من أئمة الفقه ورجال الحديث عدة
كلهم جلة ورجال سنة ... ))(٦).
وقال الخطيب: ((كان عالماً متقناً فقيهاً شرح المذهب واحتج له، وصنف
المسند، وصنف علوم القرآن، وجمع حديث أيوب وحديث مالك»(٧).
وقال المُبَرّد: ((إسماعيل القاضي أعلم مني بالتصريف)) (٨).
(١) هو أبو علي إسماعيل بن محمد الصفَّار البغدادي النحوي الأديب (مات سنة ٣٤١ هـ).
شذرات الذهب: ٣٥٨/٢.
والصفار: بفتح الصاد وتشديد الفاء وفي آخرها الراء وهي لفظة تقال لمن يبيع الأواني
الصفرية. اللباب: ٢٤٣/٢.
(٢) هو الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي البغدادي البزار محدث العراق
(مات سنة ٣٥٤ هـ). تذكرة الحفاظ: ٨٨٠/٣.
(٣) هو الإمام أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد البغدادي الحنبلي شيخ العلماء ببغداد
(مات سنة ٣٤٨ هـ). المصدر السابق: ٨٦٨/٣.
والنجاد: بفتح النون والجيم المشددة وبعد الألف دال مهملة نسبة إلى الصناعة المعروفة.
اللباب: ٢٩٧/٣.
(٤) تذكرة الحفاظ: ٦٢٥/٢، والسير: ٣٣٩/١٣.
(٥) هو برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن علي بن محمد بن فرحون بن محمد بن فرحون
اليعمري المدني المالكي تفقه وبرع وصنف وجمع وحدث وولي قضاء المالكية بالمدينة
(مات سنة ٧٩٩ هـ). شذرات الذهب: ٣٥٧/٦، وانظر: الأعلام: ٥٢/١.
(٦) الديباج المذهب: ٢٨٢/١، والأعلام: ٣١٠/١ والنص منه.
(٧) ت بغداد: ٢٨٤/٦، وانظر: السير: ٣٤٠/١٣ والنص منه.
(٨) السير: ٣٤٠/١٣.
٢٤٣

وعن يحيى بن أكثم(١) ورأى إسماعيل القاضي مقبلاً فقال: ((قد جاءت
المدينة))(٢) .
وقد وصفه الذهبي بأنه الإمام العلامة الحافظ شيخ الإسلام(٣).
صلته بابن المديني:
كان الإمام علي بن المديني من أشهر شيوخ الإمام إسماعيل القاضي فقد
أخذ عنه علم صناعة الحدیث(٤) وعلله حتى برع فيه وفاق أهل عصره، وکان یفخر
على الناس بهذه التلمذة على شيخه ابن المديني فقد صوَّر لنا إسماعيل القاضي
هذه الصلة الوثيقة بينه وبين شيخه فقال: ((أفخر على الناس برجلين بالبصرة: ابن
المعذّل يعلّمني الفقه، وابن المديني يعلّمني الحديث))(٥).
وفاته :
توفي فجأة في شهر ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين ومائتين(٦)، رحمه الله.
٧- العباس العنبري(*)!
نسبه ومولده:
هو الإمام الثبت أبو الفضل العباس بن عبدالعظيم بن إسماعيل بن توبة بن
(١) هو القاضي أبو محمد يحيى بن أكثم بن قطن التميمي المروزي من ولد أكثم بن صيفي
حكيم العرب، وكان يحيى عالماً بالفقه بصيراً بالأحكام (مات سنة ٢٤٢ هـ). وفيات
الأعيان: ١٤٧/٦.
(٢) ت بغداد: ٢٨٦/٦، وانظر: تذكرة الحفاظ: ٦٢٦/٢.
(٣) السير: ٣٣٩/١٣.
(٤) انظر: بعض مرويات إسماعيل القاضي عن علي بن المديني في ت بغداد: ٣٨٦/٥،
١٤٩/٦، ٩٢/٧، ١٠، ٢٤٥.
(٥) طبقات المفسرين للداودي: ١٠٥/١.
(٦) السير: ٣٤١/١٣.
(*) مصادر ترجمته: ت الكبير: ٦/٤، ت الصغير: ٣٨٤/٢، الجرح: ٢١٦/٦، ت بغداد:
١٣٧/١٢، طبقات الحنابلة: ٢٣٥/١، السير: ٣٠٢/١٢، تذكرة الحفاظ: ٥٢٤/٢،
--
٢٤٤
-

كيسان العنبري(١) البصري(٢).
أشهر شيوخه وتلاميذه:
حدث العباس بن عبدالعظيم عن كبار أئمة الحديث فسمع من يحيى بن
سعيد القطان، وعبدالرحمن بن مهدي، ومعاذ بن هشام، ويزيد بن هارون،
وعبدالرزاق وأبي عاصم النبيل، وخلق كثير.
وحدث عنه الجماعة لكن البخاري تعليقاً، وبقي بن مخلد(٣)، وابن خزيمة،
وأبو بكر الأَثْرَم(٤)، وأبو حاتم الرازي، وغيرهم(٥).
ثناء العلماء عليه :
كان العباس بن عبدالعظيم من أئمة البصرة الأجلاء الأعلام كان واسع
الرحلة، متبحراً في العلوم والآثار حافظاً ثبتاً عند الأئمة فوصفه أبو حاتم الرازي بأنه
صدوق(٦)، ووصفه النسائي بأنه ثقة مأمون(٧)، وقال معاوية بن عبدالكريم
الزِيَادِي(٨): ((أدركت الناس وهم يقولون ما جاءنا بالبصرة أعقل من أبي الوليد،
= التهذيب: ١٢١/٥، التقريب: ٣٩٧/١، طبقات الحفاظ: ص ٢٣٢، الخلاصة:
ص ١٨٩، شذرات الذهب: ١١٢/٢.
(١) تقدم بيان هذه النسبة وضبطها في: ص ٦٢.
(٢) ت بغداد: ١٣٧/١٢، وانظر: السير: ٣٠٢/١٢.
(٣) هو الإمام أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد القرطبي صاحب المسند الكبير والتفسير الجليل
وكان إماماً علماً قدوة مجتهداً (مات سنة ٢٧٦ هـ). تذكرة الحفاظ: ٦٢٩/٢.
(٤) هو الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن محمد بن هاني الإسكافي الأثرم صاحب الإمام أحمد
وكان حافظاً جليل القدر (مات بعد الستين ومائتين). المصدر السابق: ٥٧٠/٢.
والأثرم: بفتح الألف وسكون الثاء المثلثة وفتح الراء وفي آخرها الميم هذه اللفظة لمن
كانت سنّه متفتتة. اللباب: ٢٨/١.
(٥) السير: ٣٠٢/١٢، وتذكرة الحفاظ: ٥٢٤/٢.
(٦) الجرح: ٢١٦/٦.
(٧) السير: ٣٠٣/١٢.
(٨) لم أقف على ترجمته، والزيادي: بكسر الزاي وفتح الياء وبعد الألف دال مهملة لعلها نسبة
إلى جد المنتسب إليه. اللباب: ٨٤/٢.
٢٤٥

وبعده أبو بكر بن خلاد(١)، وبعده عباس بن عبدالعظيم))(٢)، وقال آخر: ((كان من
أعقل أهل زمانه، ومن أهل الفضل))(٣).
وقال الذهبي: ((كان معدوداً في عقلاء أهل البصرة، وفضلائهم ونيلائهم)) (٤)
صلته بابن المديني :
كان العباس بن عبدالعظيم ممن تلقى العلم عن الإمام علي بن المديني
وكتب عنه معارف كثيرة في علوم الحديث ونقد الرجال وبيان أحوال الرواة (٥) مما
كان له أعظم الأثر في نبوغه وبراعته في علم الحديث وصناعته.
وفاته :
توفي العباس في سنة ست وأربعين ومائتين على أرجح الأقوال(٦). رحمه الله
تعالی .
٨ - محمد بن عبدالرحيم صاعقة(*):
نسبه ومولده :
هو الحافظ الكبير أبو يحيى محمد بن عبدالرحيم بن أبي زهير العَدَوي(٧)
:
(١) هو أبو بكر محمد بن خلادين كثير الباهلي البصري (مات سنة ٢٤٠ هـ على الصحيح).
التقريب: ١٥٩/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٣٣٥.
(٢) التهذيب: ١٢٢/٥.
(٣) السير: ٣٠٣/١٢.
(٤) تذكرة الحفاظ: ٥٢٤/٢
(٥) انظر: بعض ما روى العنبري عن علي بن المديني في المعرفة والتاريخ: ٦٤٣/١،
١٣٧/٢، ٢٠٠، ٨/٣، ٩، ١٧، ١٥٨، وفي سؤالات أبي عبيد الآجري: ص ١٧٦،
وفي ت بغداد: ١٨٠/٩٠،٢٣٣/٦.
(٦) انظر: ت بغداد: ١٣٨/١٢، وتذكرة الحفاظ: ٥٢٤/٢، والسير: ٣٠٣/١٢.
(*) مصادر ترجمته: الجرح: ٩/٨، ت بغداد: ٣٦٣/٢، طبقات الحنابلة: ٣٠٥/١، السير:
٢٩٥/١٢، تذكرة الحفاظ: ٥٥٣/٢، التهذيب: ٣١١/٩، التقريب: ١٨٥/٢، طبقات
الحفاظ: ص ٢٥١، الخلاصة: ص ٣٤٩، شذرات الذهب: ١٣٠/٢.
(٧) بفتح العين والدال المهملتين نسبة إلى عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي منهم =
٢٤٦

العمري مولاهم الفارسي ثم البغدادي الملقَّب بصاعقة (١).
ولد سنة خمس وثمانين ومائة(٢).
أُشهر شيوخه وتلاميذه:
كان صاعقة كثير الروايات جداً، وقد أخذ العلم عن شيوخ كبار فسمع
يزيد بن هارون، وشبابة بن سوَّار(٣)، وروح بن عبادة، وأبا أحمد الزُّبَيْرِي(٤)،
ويعقوب بن إبراهيم، وعفان، وطبقتهم.
وحدث عنه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وأبو بكر بن أبي
داود، وعبدالله بن أحمد، وزكريا خياط السنة(٥)، والقاضي أبو عبدالله
المَحَامِلي (٦)، وآخرون(٧).
= عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأهله وأولاده ومواليهم. انظر: اللباب: ٣٢٨/٢.
(١) تذكرة الحفاظ: ٥٥٣/٢، والسير: ٢٩٥/١٢.
(٢) تذكرة الحفاظ: ٥٥٣/٢.
(٣) هو شبابة بن سوار المدائني أصله من خراسان مولى بني فزارة (مات سنة أربع أو خمس أو
ست ومائتين). التقريب: ٣٤٥/١.
وسوار: بفتح السين المهملة وتشديد الواو وبعد الألف راء. المغني: ص ١٣٤.
(٤) هو الحافظ أبو أحمد محمد بن عبدالله بن الزبير الأسدي مولاهم الزبيري مولاهم الكوفي
(مات سنة ٢٠٢ هـ). تذكرة الحفاظ: ٣٥٧/١.
والزبيري: بضم الزاي وفتح الباء وسكون الياء المثناة من تحتها هذه النسبة إلى جده
الزبير بن عمر. اللباب: ٦١/٢.
(٥) هو الحافظ أبو عبدالرحمن زكريا بن يحيى بن إياس السجزي المعروف بخياط السنة (مات
سنة ٢٨٩ هـ). تذكرة الحفاظ: ٦٥٠/٢.
(٦) هو القاضي أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل بن محمد الضبي البغدادي المحاملي شيخ
بغداد ومحدثها (مات سنة ٣٣٠ هـ). المصدر السابق: ٨٢٤/٣.
والمحاملي: بفتح الميم والحاء وكسر الميم واللام نسبة إلى المحامل التي يحمل فيها
الناس في السفر. اللباب: ١٧١/٣.
(٧) تذكرة الحفاظ: ٥٥٣/٢، والسير: ٢٩٥/١٢.
٢٤٧

ثناء العلماء عليه:
كان الإمام محمد بن عبدالرحيم من كبار حفاظ الحديث حتى سمي صاعقة
لجودة حفظه وإتقانه(١)، وقد وثقه غير واحد من الأئمة.
قال ابن أبي حاتم: ((كتب عنه أبي بمكة وسئل عنه فقال: صدوق))(٢)، وقال
نصر بن أحمد(٣): ((كان من أصحاب الحديث المأمونين)) (٤)، وقال ابن حبان: ((كان
صاحب حديث يحفظ))(٥)، وقال الخطيب: ((كان متقناً ضابطاً عالماً حافظاً)(٦)
صلته بابن المديني :
لقد تتلمذ محمد بن عبدالرحيم على الإمام علي بن المديني رحمه الله فأكثر
عنه، وتأثر به في مجال نقد الرجال، وقد وجدت في كتاب المعرفة والتاريخ
للفسوي (٣٧) نصاً من رواية محمد بن عبدالرحيم عن شيخه ابن المديني، معظمها
تتعلق برجال الحديث من بيان عدالتهم أو جرحهم أو بيان أحوالهم من وفياتهم
ونحوها(٧).
وفاته :
توفي محمد بن عبدالرحيم صاعقة في شعبان سنة خمس وخمسين
ومائتین(٨)، رحمه الله تعالی.
(١) انظر: تذكرة الحفاظ: ٥٥٣/٢، والسير: ٢٩٦/١٢.
(٢) الجرح: ٩/٨.
(٣) هو الحافظ أبو محمد نصر بن أحمد الكندي البغدادي نزيل بخارى (مات سنة ٢٩٣ هـ).
تذكرة الحفاظ: ٦٧٦/٢
(٤) (٥) التهذيب: ٣١٢/٩.
: (٦) ت بغداد: ٣٦٣/٢، وانظر: السير: ٢٩٦/١٢.
(٧) انظر: مواضع هذه النصوص في المعرفة والتاريخ على النحو التالي: ٣٥٣/١، ٤٢٥،
٥٥٣، ٦٨٢، ٧١٩.
١١/٢، ٤٤، ٥١، ٩٨، ١٢٨، ١٢٩، ١٢٩، ١٣٠، ١٣٣، ١٣٤، ١٣٨، ١٤٠،
١٤٢، ١٥١، ١٥٧، ٢٠٣، ٢٥٠، ٢٧٧، ٥٥٨، ٥٨٠، ٥٨٤، ٦٤٦.
٤٥/٣، ٦١، ٦٣، ٦٧، ١٣٥، ١٥٧، ١٥٨، ٢١٤، ٣٤٧، ٣٩٥.
(٨) السير: ٢٩٦/١٢.
٢٤٨

٩ - حنبل بن إسحاق(*):
نسبه ومولده :
هو الإمام الحافظ الثقة أبو علي حنبل بن إسحاق بن حنبل بن هلال بن أسد
الشيباني ابن عم الإمام أحمد بن حنبل وتلميذه، ولد قبل المائتين(١).
أشهر شيوخه وتلاميذه:
سمع محمد بن عبدالله الأنصاري، وسليمان بن حرب، وأبا نعيم، وعفان بن
مسلم، والحميدي، وأبا الوليد الطيالسي وخلقاً كثيراً.
وحدث عنه يحيى بن صاعد(٢)، وأبو بكر الخلال، ومحمد بن مخلد(٣)،
وعثمان بن السماك(٤)، وعبدالله بن محمد البغوي، ومحمد بن عمرو الرزّاز(٥)
وطائفة(٦) .
(٥) انظر: ترجمته في الجرح: ٣٢٠/٣، ت بغداد: ٢٨٦/٨، طبقات الحنابلة: ١٤٣/١،
السير: ٥١/١٣، تذكرة الحفاظ: ٦٠٠/٢، طبقات الحفاظ: ص ٢٧٢، المنهج الأحمد:
٢٤٥/١، شذرات الذهب: ١٦٣/٢، الأعلام: ٢٨٦/٢.
(١) السير: ٥١/١٣.
(٢) هو الحافظ الإمام أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد الهاشمي مولى أبي جعفر المنصور له
كلام متين في الرجال والعلل يدل على تبحره (مات سنة ٣١٨ هـ). تذكرة الحفاظ:
٧٧٦/٢ .
(٣) هو الإمام أبو عبدالله محمد بن مخلد بن حفص الدوري العطار الخضيب (مات سنة
٣٣١ هـ). المصدر السابق: ٨٢٨/٣.
(٤) هو أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبدالله الدقاق المعروف بابن السماك وكان ثقة ثبتاً (مات
سنة ٣٤٤ هـ). ت بغداد: ٣٠٢/١١.
(٥) هو أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز وكان ثقة ثبتاً (مات سنة ٣٣٩ هـ). المصدر
السابق: ١٣٢/٣.
والرزاز: بفتح الراء وتشديد الزاي وبعدها ألف وفي آخرها زاي أخرى، يقال هذا لمن يبيع
الرز. انظر: اللباب: ٢٢/٢.
(٦) ت بغداد: ٢٨٦/٨، ٢٨٧، وانظر: السير: ٥٢/١٣.
٢٤٩

ثناء العلماء عليه :
كان حنبل بن إسحاق من الأئمة الأعلام وقد أثنى عليه غير واحد من الأئمة
فقال عنه أبو الحسن الدارقطني: ((حنبل بن إسحاق بن حنبل كان صدوقا)(١).
وقال أبو بكر الخلال: ((قد جاء حنبل عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية
وأغرب بشيء يسير، وإذا نظرت في مسائله شبَّهتها في حسنها وإشباعها وجودتها
بمسائل الأثرم)»(٢).
وقال عنه الخطيب البغدادي: ((كان ثقة ثبتاً ... وله كتاب مصنف في التاريخ
يحكي فيه عن أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وغيرهما))(٣).
ووصفه الذهبي بقوله: ((الإمام الحافظ المحدث الصدوق، المصنف(٤)، وقد
ذكرت له المصادر كتاب التاريخ وكتاب الفتن وكتاب المحنة، وحديث مجموع(٥).
صلة حنبل بشيخه ابن المديني:
قد أخذ حنبل بن إسحاق العلم عن الإمام علي بن المديني وأكثر عنه حتى
كان هو راوي كتابه «تسمية من روي عنه من أولاد العشرة وغيرهم من أصحاب
رسول الله (*) مما يدل على أنه كان قد لازمه وأخذ عنه الكثير من علوم
الحديث، وقد اقتبس الخطيب من رواية حنبل عن ابن المديني نصوصاً كثيرة تتناول
رواة الحديث جرحهم وتعديلهم ومواليدهم ووفياتهم ونحوها (٦).
(١) ت بغداد: ٢٨٧/٨.
(٢) المنهج الأحمد: ٢٤٥/١.
(٣) ت بغداد: ٢٨٧/٨.
(٤) السير: ٥١/١٣.
(٥) انظر: موارد الخطيب البغدادي: ص ٣٥١.
(٦) انظر: بعض هذه الروايات في ت بغداد: ٢٣٢/٦، ٢٦٤/٩،٢٢٠/٨، ١٠، ٢٤٤،
٤٩٤/١٣.
٢٥٠

وفاته :
توفي حنبل بن إسحاق في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ومائتين
بواسط(١) رحمه الله.
١٠ - صالح بن أحمد(*):
نسبه ومولده :
هو الإمام الحافظ الفقيه القاضي أبو الفضل صالح بن أحمد بن محمد بن
حنبل بن هلال الشيباني البغدادي قاضي أصبهان(٢).
ولد ببغداد سنة ثلاث ومائتين وهو أكبر أولاده(٣).
أشهر شيوخه ومن أخذ عنه:
سمع أباه وأبا الوليد الطيالسي، وعفان بن مسلم، وطبقتهم.
حدث عنه ابنه زهير(٤)، وأبو القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد، ومحمد بن
مخلد، وعبدالرحمن بن أبي حاتم، وخلق(٥).
ثناء العلماء عليه :
كان صالح بن أحمد من المحدثين الفقهاء وقد قضى مدة في القضاء وكان
يعرف بالسخاء والجود وحسن الخلق والتقشف(٦).
(١) السير: ٥٢/١٣.
(*) انظر: ترجمته في الجرح: ٣٩٤/٤، ت بغداد: ٣١٧/٩، طبقات الحنابلة: ١٧٣/١،
السير: ٥٢٩/١٢، تذكرة الحفاظ: ٦٢٩/٢، المنهج الأحمد: ٢٣١/١، شذرات الذهب:
١٤٩/٢، الأعلام: ١٨٨/٣.
(٢) السير: ٥٢٩/١٢.
(٣) انظر: المصدر السابق: ٥٣٠/١٢.
(٤) هو زهير بن صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني وثقه الدارقطني (مات سنة
٣٠٣ هـ). انظر: ت بغداد: ٤٨٦/٨، والمنهج الأحمد: ٧/٢.
(٥) انظر: السير: ٥٢٩/١٢.
(٦) انظر: السير: ٥٣٠/١٢.
٢٥١

-
قال ابن أبي حاتم: ((كتبت عنه بأصبهان، وهو صدوق ثقة))(١).
وذكر الخطيب البغدادي بسنده إلى أبي بكر الخلال قال: ((كان صالح بن
أحمد بن حنبل سخياً جداً)(٢).
وقال الخلال أيضاً: ((سمع صالح من أبيه مسائل كثيرة، وكان الناس يكتبون
إليه من خراسان ... فوقعت إليه مسائل جياد، وكان والده يحبه ويكرمه ويدعو له،
وكان معيلاً بلي بالعيال على حداثته، وكان سخياً يطول ذكر سخائه أن يرسم في
كتاب)»(٣).
وقال عنه الذهبي: ((الإمام المحدث، الحافظ، الفقيه، القاضي))(٤).
صلة صالح بابن المديني:
تلقَّى صالح بن أحمد العلم عن شيخه الإمام علي بن المديني وأكثر عنه من
الروايات المتعلقة بالحديث ورجاله وأحوالهم مما يقوله باجتهاده ومما يرويه عن
شيوخه، فإنك لو تصفّحت كتاب ((تقدمة الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم قلّما تجد
صفحة لا يوجد فيها شيء من روايات صالح عن ابن المديني رحمه الله .
وفاته :
توفي صالح بأصبهان في شهر رمضان المبارك سنة ست وستين ومائتين(٩)،
وله ثلاث وستون سنة، ودفن إلى قرب قبر حممة الدَوْسي صاحب رسول الله وَاليوم(٦)
رحمه الله تعالى.
(١) الجرح: ٣٩٤/٤، وانظر: السير: ٥٣٠/١٢.
(٢) ت بغداد: ٣١٩/٩، وانظر: السير: ٥٣٠/١٢.
(٣) طبقات الحنابلة: ١٧٣/١٠، وانظر: المنهج الأحمد: ٢٣١/١.
(٤) السير: ٥٢٩/١٢.
(٥) المصدر السابق: ٥٣٠/١٢.
(٦) طبقات الحنابلة: ١٧٣/١، وانظر: المنهج الأحمد: ٢٣٣/١.
٢٥٢

١١ - محمد بن أحمد بن البراء(*):
نسبه ومولده :
هو الإمام القاضي أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء بن المبارك العَبْدي(١)
البغدادي المقري(٢). وقد ذكر الدكتور محمد مصطفى الأعظمي بأنه ولد - على
الأغلب - في حدود مائتين وعشر من الهجرة(٣). والله أعلم.
أشهر شيوخه وتلاميذه:
سمع من المعافى بن سليمان(٤)، وخلف بن هشام (٥)، ومحمد بن حسان
السَمْتي(٦)، ومحمد بن الصباح(٧)، وأحمد بن إبراهيم الدورقي(٨)، وأمثالهم(٩).
(*) انظر: ترجمته في ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني: ٢٢٧/٢، وت بغداد:
٢٨١/١، وفهرسة ابن خير الإشبيلي: ص ٢٧٤، والعبر: ٨٩/٢ وتذكرة الحفاظ: ٦٥٩/٢
ومعرفة القراء الكبار: ٢٦٣/١، وغاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري: ٥٦/٢،
وشذرات الذهب: ٢٠٨/٢، ومقدمة المحقق لكتاب العلل: ص ٢٤، وموارد الخطيب
البغدادي : ص ١٦٢.
(١) بفتح العين وسكون الباء الموحدة وفي آخرها دال مهملة نسبة إلى عبدالقيس. اللباب:
٣١٤/٢.
(٢) ت بغداد: ٢٨١/١، وانظر: غاية النهاية: ٥٦/٢.
(٣) انظر: مقدمة المحقق لكتاب العلل: ص ٢٢.
(٤) هو أبو محمد المعافى بن سليمان الجزري الرسعني - بفتح الراء والعين بينهما سين ساكنة
مهملة ثم تون (مات سنة ٢٣٤ هـ). التقريب: ٢٥٧/٢، والخلاصة: ص ٣٨٠.
(٥) هو المقرىء أبو محمد خلف بن هشام بن ثعلب البزاز أحد الأعلام، وكان عابداً فاضلاً
(مات سنة ٢٢٩ هـ). معرفة القراء الكبار: ٢٠٨/١.
(٦) هو أبو جعفر محمد بن حسان بن خالد السمتي البغدادي (مات سنة ٢٢٨ هـ). التقريب:
١٥٣/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٣٣٢.
والسمتي: بفتح السين وسكون الميم وفي آخرها تاء معجمة باثنتين من فوقها - هذه النسبة
إلى السمت والهيئة. اللباب: ١٣٦/٢.
(٧) هو الحافظ أبو جعفر محمد بن الصباح البزار الدولابي (مات سنة ٢٢٧ هـ). تذكرة الحفاظ:
٤٤١/٢.
(٨) تقدمت ترجمته في : ص ٩٥.
(٩) ت بغداد: ٢٨١/١.
٢٥٣

قرأ على المقرىء خلف بن هشام تسع ختمات(١).
:
روى عنه الحسين بن إسماعيل المحاملي، ومحمد بن مخلد الدُوْرِي،
وعثمان بن أحمد الدَقَّاق، وعبدالباقي بن قانع(٢)، وآخرون(٣)، وقرأ عليه علي بن
سعيد القزَّاز(٤) وغيره(٥)
ثناء العلماء عليه :
قال عنه الخطيب وغيره: ((كان ثقة))(٦)، وقال شمس الدين بن الجزري(٧)
((ثقة مشهور)) (٨).
وكان رحمه الله حريصاً على الاستفادة، وكان متواضعاً في ذلك. فلما عزم
إسماعيل بن إسحاق على الركوب إليه بادره أحمد بن محمد بن البراء بالركوب إلى:
إسماعيل بن إسحاق(٩).
وذكرت له المصادر من الكتب، كتاب الروضة - وهو في الزهد - وكتاب
(١) غاية النهاية: ٥٦/٢.
(٢) هو الحافظ أبو الحسين عبدالباقي بن قانع بن مرزوق الأموي مولاهم البغدادي كان واسع
الرحلة كثير الحديث (مات سنة ٣٥١ هـ). تذكرة الحفاظ: ٨٨٣/٣.
(٣) ت بغداد: ٢٨١/١.
(٤) هو المقرىء أبو الحسن علي بن سعيد بن الحسن البغدادي القزاز كان من جلة أهل الأداء
مشهور ضابط مخفق (مات قبل سنة ٣٤٠ هـ). معرفة القراء الكبار: ٢٩٩/١.
والقزاز: بفتح القاف وتشديد الزاي وبعد الألف زاي ثانية نسبة إلى بيع ألقز وعمله.
اللباب: ٣٣/٣.
(٥) معرفة القراء الكبار: ٢٦٤/١.
(٦) ت بغداد: ٢٨١/١، وانظر: غاية النهاية: ٥٦/٢.
(٧) هو الحافظ شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن الجزري
الشافعي، مقرى الممالك الإسلامية برز في الحديث والقراءات (توفي بشيراز سنة
٨٣٣ هـ). شذرات الذهب: ٢٠٤/٧.
(٨) غاية النهاية: ٥٦/٢.
(٩) انظر: ت بغداد: ٢٨١/١.
٢٥٤

التاريخ(١)، وقال أبو نعيم الأصْبَهاني: ((كان يخطب في الجامع سنة ٢٧٦ هـ))(٢).
صلة ابن البراء بشيخه ابن المديني:
تلقى محمد بن أحمد بن البراء الحديث وعلومه من شيخه علي بن المديني،
وقد روى عنه كتابه ((العلل)) الجزء المطبوع، وفي كتاب ((تقدمة الجرح والتعديل))
والجرح والتعديل لابن أبي حاتم روايات كثيرة عن محمد بن أحمد البراء عن
علي بن المديني مما يقوله باجتهاده ومما يرويه عن سفيان ويحيى القطان وابن
مهدي(٣)، وقد اقتبس الخطيب من روايات ابن البراء عن ابن المديني (١٢) نصاً
تتناول رجال الحديث(٤).
وفاته :
توفي محمد بن أحمد بن البراء ببغداد في شوال سنة إحدى وتسعين
ومائتين(٥). رحمه الله .
١٢ - محمد بن عثمان بن أبي شيبة(*):
هو الحافظ البارع محدّث الكوفة أبو جعفر محمد بن عثمان بن محمد بن أبي
شيبة بن إبراهيم بن عثمان العَبْسي مولاهم الكوفي(٦).
(١) موارد الخطيب البغدادي: ص ١٦٢ .
(٢) ذكر أخبار أصبهان: ٢٢٧/٢.
(٣) انظر مثلاً: تقدمة الجرح: ص ٥٩، ١٨٧، ٢٢٠، والجرح: ٢٨٨/٢، ٣٦٠، ٤٣٠،
١٧١/٣، ١٩٥، ٤٥٧، ٢٣٦/٤، ٣١٥/٥، ٣٣٧، ٣٧٨، ٢٠٨/٦، ٢٤٨، ٤٠٠،
٥٦/٧، ١١٠، ٣١٤، ٧٤/٨، ٢٥٦، ٣٦٥.
(٤) انظر: موارد الخطيب البغدادي: ص ١٦٣ .
(٥) ت بغداد: ٢٨٢/١، وانظر: شذرات الذهب: ٢٠٨/٢.
(٥) الكامل: ٢٢٩٧/٦، ت بغداد: ٤٢/٣، السير: ٢١/١٤، تذكرة الحفاظ: ٦٦١/٢،
الميزان: ٦٤٢/٣، اللباب: ٣١٥/٢، طبقات الحفاظ: ص ٢٩١، طبقات المفسرين:
١٩٢/٢، شذرات الذهب: ٢٢٦/٢، الأعلام: ٢٦٠/٦، سؤالات محمد بن عثمان:
ص ١٣.
(٦) تذكرة الحفاظ: ٦٦١/٢.
٢٥٥

لم تذكر المصادر التي وقفت عليها تاريخ ولادته، ويبدو أنه ولد بالكوفة في
أواخر العقد الأول من القرن الثالث الهجري لأنه توفي سنة ٢٩٧ هـ عن عمر يناهز
التسعين(١). والله أعلم.
أهم شيوخه وتلاميذه:
سمع أباه وعمه أبا بكر عبدالله بن محمد، وأحمد بن يونس اليَرْبُوعِي(٢)،
ويحيى الحِمَّاني، وابن معين، وأبا كُرَيب(٣)، وهنّاداً(٤)، وخلقا سواهم.
وحدث عنه أبو عمرو بن السماك، وأبو عبدالله الحسين بن إسماعيل:
المحاملي، وأبو بكر الشافعي، وأبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن
سليمان بن الباغندي(٥)، وآخرون(٦).
أقوال العلماء فيه :
لا شك أن محمد بن عثمان نشأ في بيت علم وفضل وشرف حيث كان أبوه:
من كبار المحدثين في زمانه كما أن عمه أبا بكر من الحفاظ الكبار وقد صنف كتابه:
((المصنَّف)) وقد ترعرع محمد في بيئة علمية وطلب العلم حتى أصبح عالماً مرموقاً
(١) انظر: السير: ٢٢/١٤.
(٢) هو أبو عبدالله أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي (مات سنة ٢٢٧ هـ). تذكرة
الحفاظ: ٤٠٠/١.
واليربوعي: بفتح الياء وسكون الراء وضم الباء الموحدة وفي آخرها عين مهملة نسبة إلى
يربوع بن مالك. اللباب ٤٠٩/٣.
(٣) هو الحافظ أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني الكوفي محدث الكوفة: (مات سنة:
٢٤٨ هـ). تذكرة الحفاظ: ٤٩٧/٢.
(٤) هو الحافظ أبو السري هناد بن السري بن مصعب التميمي الدارمي شيخ الكوفة (مات سنة
٢٤٣ هـ). المصدر السابق: ٥٠٧/٢.
(٥) هو الحافظ أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي الواسطي ثم البغدادي محدث
العراق (مات سنة ٣١٢ هـ). المصدر السابق: ٧٣٦/٢.
والباغندي: بفتح الباء الموحدة والغين المعجمة وسكون النون نسبة إلى باغند قال ابن الأثير
نقلا عن السمعاني: ((ظني أنها قرية من قرى واسط)). انظر: اللباب: ١١١/١.
(٦) ت بغداد: ٤٢/٣، وانظر: تذكرة الحفاظ: ٦٦١/٢، والسير: ٢١/١٤.
٢٥٦

ويعد من المحدثين وقد أثنى عليه طائفة من الأئمة ووثقوه. فقال عنه الإمام أبو علي
صالح بن محمد جزرة: ((ثقة))(١).
وقال عنه عبدان: ((ما علمنا إلاّ خيراً كتبنا عن أبيه المسند بخط ابنه الكتاب
الذي يقرأ علينا))(٢).
وقال ابن عدي: ((لم أر له حديثاً منكراً فأذكره، وهو على ما وصف لي
عبدان لا بأس به))(٣).
وقال أبو الحسين ابن المنادي: ((كنا نسمع شيوخ أهل الحديث وكهولهم
يقولون مات حديث الكوفة لموت محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وموسى بن
إسحاق، وأبي جعفر الحضرمي، وعبيد بن غنام))(٤)، وكانت وفاتهم في سنة
واحدة)»(٥).
وقال عنه الخطيب البغدادي: ((كان كثير الحديث واسع الرواية ذا معرفة وفهم
وله تاريخ كبير))(٦).
ووصفه الذهبي بأنه الإمام الحافظ المسند(٧)، وأنه كان بصيراً بالحديث
والرجال، له تواليف مفيدة(٨).
هذه بعض عبارات الثناء عليه أشاد به هؤلاء الأئمة بالعلم والفضل.
وهناك بعض من العلماء قد تكلُّم فيه وذمه فقال عبدالله بن أحمد بن حنبل:
(١) السير: ٢١/١٤.
(٢) ت بغداد: ٤٣/٣.
(٣) الكامل: ٢٢٩٧/٦، وانظر: تذكرة الحفاظ: ٦٦١/٢.
(٤) هو الحافظ أبو محمد عبيد بن غنام بن حفص بن غياث الكوفي محدث الكوفة وراوية أبي
بكر بن أبي شيبة (مات سنة ٢٩٧ هـ). تذكرة الحفاظ: ٦٦٠/٢، وانظر: شذرات الذهب:
٢٢٥/٢.
(٥) ت بغداد: ٤٦/٣، وانظر: السير: ٢٢/١٤ مختصراً.
(٦) ت بغداد: ٤٢/٣.
(٧) السير: ٢١/١٤.
(٨) الميزان: ٦٤٢/٣.
٢٥٧

(كذاب))(١)، وقال مُطَيَّن(٢): ((هو عصا موسى، يتلقف ما يأفكون))(٣).
:
ولعل هذا الطعن قد نشأ مما حصل بينه وبين قرينه مطين من تعصب ومشادَّة
وخصام وتحامل كل منهما على الآخر، قال أبو نعيم بن عدي: (٤): ((وقد كنت
وقفت على تعصب وقع بينهما بالكوفة سنة سبعين - يعني ومائتين - وعلى أحاديث
ينكر كل واحد منهما على صاحبه، ثم ظهر أن الصواب الإمساك عن القبول عن كل
واحد منهما في صاحبه))(٥)، ولا يقبل كلام المعاصرين بعضهم في بعض لما
يحصل بينهم غالباً من التعصب والتنافس، قال الذهبي في ترجمة مطين: ((ولأبي
جعفر العبسي كلام في مطين وعدَّد له نحواً من ثلاثة أوهام فلا يلتفت إلى كلام
الأقران بعضهم في بعض))(٦).
ويبدو أن ابن أبي شيبة كان له صلة طيّة مع علي بن المديني ويحيى بن
معين فقد كان ابن معين يخاطبه بقوله: ((يا ابن أخي))(٧) مما يدل على أنه كان مقرَّباً
إليه وأنه یجُّه ویحبُّه.
صلة محمد بن عثمان بعلي بن المديني:
كان بين محمد بن عثمان بن أبي شيبة وبين شيخه الإمام علي بن المديني
صلة وثيقة إذ تتلمذ عليه وأخذ عنه علم الجرح والتعديل ونقل عنه كلامه في الرواة
۔۔۔
(١) السير: ٢١/١٤.
:
(٢) المطين: بضم الميم وفتح الطاء المهملة والياء المشددة تحتها نقطتان وفي آخرها نون، هذا
لقب أبي جعفر محمد بن عبدالله الحضرمي الكوفي وإنما لُّقَّب به لأن أبا نعيم مر به وهو
يلعب مع الصبيان في الطين وقد طينوه، فقال له: يا مطين قد آن لك أن تسمع الحديث
فلقب به. اللباب: ٢٢٧/٣.
(٣) السير: ٢٢/١٤.
(٤) هو الحافظ الحجة أبو نعيم عبدالملك بن محمد بن عدي الجرجاني الفقيه كان من الأئمة
في هذا الشأن وله تصانيف (مات سنة ٣٢٣ هـ). تذكرة الحفاظ: ٨١٦/٣.
(٥) ت بغداد: ٤٥/٣.
(٦) تذكرة الحفاظ: ٦٦٢/٢
(٧) الميزان: ٣٧٩/٣.
٢٥٨

وبيانه لعلل الأحاديث وذلك بسؤالاته الكثيرة له، وقد جمع محمد بن عثمان أجوبة
علي بن المديني لهذه السؤالات في رسالة صغيرة اشتملت على (٢٦٠) ترجمة
وهي الآن مطبوعة، نقل عنها أصحاب كتب التراجم والرجال واعتمدوها، وقد
اقتبس الخطيب في تاريخه (٣٤) نصاً من سؤالات محمد بن عثمان، تتناول رجال
الحديث وأحوالهم المختلفة(١). والله أعلم.
وفاته:
توفي محمد بن عثمان في يوم الثلاثاء لثمان عشرة ليلة خلت من شهر ربيع
الأول سنة سبع وتسعين ومائتين ببغداد رحمه الله تعالى(٢).
وبعد: فأكتفي بتراجم هذا العدد اليسير من تلاميذ الإمام علي بن المديني
المشهورين وأحيل من أراد الوقوف على بقية تلاميذه الكثيرين إلى الملحق
المختص بتلاميذه في آخر الرسالة(٣) والله ولي التوفيق.
المبحث الثالث: علم علي بن المديني بالقراءات:
من المعلوم أن علي بن المديني كان متبحراً في مجال الحديث وعلومه بصيراً
متحرياً في مسائل نقد الحديث والرجال حتى فاق فيه أقرانه، ونراه أيضاً بالإضافة
إلى ما سبق أنه لم يغفل الجوانب الأخرى من المعارف والعلوم الشرعية في عصره
بل كان مطَّلِعاً عليها عارفاً بها فمن ذلك علم القراءات الذي يعتبر من أهم العلوم
الشرعية، إذ القرآن الكريم قد نزل على أحرف متعددة وقراءات مختلفة، تيسيراً
على الأمة ورحمةً بها. والإمام علي بن المديني رحمه الله كان له علم وذوق
بالقراءات واطلاع على دقائقها وغوامضها، يدل على ذلك ما روي عن ابن محرز
(١) انظر: ت بغداد: ١٠ /٧، ٢٠٦، ٢١٦، ٢٢٩، ٢٤٤.
٥٩/١١، ٦١، ٧٠، ١٤٦، ٢٤٦/١٢، ٢٦٠، ٣٩٥، وغيرها.
(٢) انظر: ت بغداد: ٤٧/٣.
(٣) انظر: الملحق الثاني: ص ٦٧٩.
٢٥٩

أنه قال: «سمعت علي بن المديني يكره قراءة هذا الحرف ﴿إِن كُلِ نَفْسَ لَمَا عليهَا
حَافِظٌ﴾(١) في ﴿والسماء والطارق﴾، والحرف الذي في سورة السجدة سجدة لقمان
قوله: ﴿وجعلنا منهم أئمة يهدُون بأمرنا لِمَا صبروا(٢) وكانوا بئايتنا يوقنون﴾(٣) وقال:
هذا التخفيف كأنه ينقص الكلام، والإشباع في الحرفين جميعاً أُحَب إلي
(لَمًّا)»(٤)، بفتح اللام وتشديد المیم .
والقراءة التي رجَّحْها ابن المديني في الآيتين وهي بتشديد ميم (لَمًّا) هي:
قراءة الجمهور من القراء(٥).
ووجه قراءة التشديد في الآية الأولى: أن (لَمَّا) بمعنى ((إلّ)) لغة مشهورة في
هذيل، تقول العرب أقسمت عليك لَمَّا فعلت كذا أي إلاّ فعلت فإن نافية أي ما كل
نفس إلَّ عليها حافظ(٦).
و((لَمًّا)) في الآية الثانية كلمة واحدة تضمنت معنى المجازاة، وهي التي
تقتضي جواباً. أي لما صبروا جعلناهم(٧).
قال الزجَّاج: ((كأنه قال: إن صبرتم جعلناكم أئمة فلما صبروا جعلوهم
أئمة»(٨).
هذا وإن علي بن المديني رحمه الله كان له نقد لبعض القراءات: مما ينبىء
(١) سورة الطارق، آية ٤ ذكر ابن محرز جزءاً من الآية وكتبتها كاملة.
(٢) إلى هنا في نص ابن مجرز وأكملت كتابة الآية كاملة من المصحف الشريف.
(٣) سورة السجدة، آية ٢٤.
(٤) معرفة الرجال: ٣٨ ب.
(٥) انظر: حجة القراءات لإبن زنجلة: ص ٥٦٩، ٧٥٨، وانظر: النشر في القراءات العشر.
لابن الجزري: ٢٩١/٢، ٣٤٧/٢.
(٦) انظر: حجة القراءات: ص ٧٥٨، وانظر أيضاً: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع
عشر للبنا: ص ٤٣٦.
(٧) إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر: ص ٣٥٢.
(٨) حجة القراءات: ص ٥٦٩.
٢٦٠ .