النص المفهرس

صفحات 221-240

البصري من بني قيس بن ثعلبة من أنفسهم(١). ولد قبل سنة خمس وعشرين
ومائة(٢).
أشهر شيوخه وتلاميذه:
حدَّث عن ابن عون، وحسين المعلم (٣)، وابن أبي عروبة، وهشام بن حسان
والحمادين، والسفيانين، وشعبة، وابن جريج، وخلق کثیر.
وحدَّث عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري(٤)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن
راهوية، وبندار، وابن نمير، وعبد بن حميد، وبشر بن موسى(٥) وخلق كثير(٦).
ثناء العلماء عليه :
كان روح بن عبادة رحمه الله من كبار المحدثين فقد أكثر من رواية الحديث،
وله تصانيف عديدة(٧) فقد أثنى عليه غير واحد من الأئمة، ووثقه كثير من النقاد،
وكان روح ملازماً لشعبة وكان شعبة يقدر فيه هذه الملازمة فعندما قال له رجل: ((يا
أبا بسطام، ألا تحدثني؟ قال: لو لزمتني كما لزمني هذا الفتى القيسي - وأشار إلى
روح بن عبادة - لسمعت كما سمع))(٨) وفي رواية: ((لا والله حتى يلزمني كما لزمني
هذا - وروح بن عبادة بين يديه وهو يومىء إليه)(٩).
(١) ت بغداد: ٤٠١/٨، وانظر: السير: ٤٠٢/٩.
(٢) لم أجد في كتب التراجم من صرَّح بسنة ولادته، وما ذكرته هنا مستنبط من قول الذهبي في
تذكرة الحفاظ: ٣٥٠/١: ((مات سنة خمس ومائتين ونيَّفَ على الثمانين)) - والله أعلم -.
(٣) هو الحافظ الحسين بن ذكوان المكتِّب العوذي مولاهم البصري أحد الثقات (مات سنة بضع
وأربعين ومائة). تذكرة الحفاظ: ١٧٤/١.
(٤) هو الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الجوهري الطبري ثم البغدادي (مات سنة
٢٤٤ هـ). المصدر السابق: ٥١٥/٢.
(٥) هو الإمام أبو علي بشر بن موسى الأسدي البغدادي (مات سنة ٢٨٨ هـ). المصدر السابق:
٠٦١١/٢
(٦) ت الكمال المحقق: ٩٥/٢، وانظر: السير: ٤٠٣/٩.
(٧) تذكرة الحفاظ: ٣٥٠/١.
(٨) ت بغداد: ٤٠١/٨.
(٩) المصدر السابق: ٤٠٥/٨.
٢٢١

وكان روح يحتل مكانة عظيمة عند شيخه عبدالملك بن جريج الأمر الذي
جعل ابن جريج أن يصيّر لروح بن عبادة كل يوم شيئاً من الحديث، يخصه به(١).
وسئل ابن معین عن روح فقال: «ليس به بأس صدوق حديثه يدل على
صدقه))، وقال مرة: ((ثقة)) كما وثقه ابن سعد والعجلي وغيرهما(٢).
وقال يعقوب بن شيبةٍ: ((روح كان أحد من يتحمل الحمَّالات(٣)، وكان سرياً
مرياً كثير الحديث جداً صدوقاً(٤)).
٠
وقال الخطيب: ((كان كثير الحديث، وصنَّف الكتب في السنن والأحكام،
وجمع التفسير، وكان ثقة»(٥).
صلة ابن المديني بشيخه روح:
كان روح بن عبادة من شيوخ ابن المديني الذين أكثر عنهم واستفاد منهم
فوائد جَمَّة في مجال رواية الحديث حتى قال ابن المديني: «نظرت لروح بن عبادة
في أكثر من مائة ألف حديث، كتبت منها عشرة آلاف))(٦).
ولا ريب أن النظر في هذا العدد الهائل من حديث شيخه، ثم الانتقاء منه
هذا العدد الكبير مما ينبىء عن أن روح بن عبادة كان له الأثر الكبير في شخصية :
ابن المديني العلمية كما أنه يشعر باتساع أفقه وتنوع معارفه وتقدمه في رواية
الحدیث.
(١) السير: ٤٠٤/٩.
(٢) انظر: الطبقات الكبرى: ٢٨٦/٧، وانظر: تاريخ الثقات: ص ١٦٢، وانظر: التهذيب:
٢٩٥/٣.
(٣) الحمالات جمع حمالة بالفتح وهي الدية والغرامة التي يحملها قوم عن قوم، وقد تطرح منها
الهاء. يقال: تحمل الحمالة أي حملها. لسان العرب: ١٨٠/١١.
(٤) السير: ٩/ ٤٠٣.
(٥) ت بغداد: ٤٠١/٨، وانظر: تذكرة الحفاظ: ٣٥٠/١.
(٦) تذكرة الحفاظ: ٣٥٠/١
٢٢٢

وكان علي يذكر شيخه بجميل ويثني عليه فيقول: ((من المحدثين قوم لم
يزالوا في الحديث، لم يشغلوا عنه، نشأوا فطلبوا ثم صنفوا، ثم حدثوا منهم
روح بن عبادة))(١). ويبدو أنه كان معجباً بشيخه روح حتى إنه كان يدافع عنه عند
النقاد من شيوخه فعندما ذكر عبدالرحمن بن مهدي روح بن عبادة - يعني بشيء من
الطعن - فقال علي: ((لا تفعل فإن ههنا قوماً يحملون كلامك. فقال أستغفر الله))(٢).
وفاته :
توفي روح في جمادى الأولى سنة خمس ومائتين(٣) بالبصرة(٤) رحمه الله
تعالی .
المبحث الثاني: تلاميذ ابن المديني وترجمة بعض البارزين منهم:
إن نبوغ تلاميذ أيّ عالم ونجابتهم تكون في الغالب سمة دالة على تفوّقه
العلمي(٥)، وعلى المنزلة العلمية الرفيعة التي وصل إليها ذلك الشيخ كما أن
كثرتهم تنبىء عن شهرته العالية في مختلف العلوم.
ولما علمنا مما سبق أن الإمام علي بن المديني كان يتمتع بمكانة علمية
سامقة (٦) بين شيوخه وأقرانه وتلاميذه، وعرف برحلات علمية واسعة التقى خلالها
بأعلام تلك البلدان كما أن طلاب تلك الأقطار كانوا يتلقون العلم منه، بالإضافة
إلى ما كان يعقده من مجالس علمية كثيرة في الأمصار المختلفة .
(١) ت بغداد: ٤٠٣/٨، وانظر: السير: ٤٠٣/٩.
(٢) ت بغداد: ٤٠٢/٨، وانظر: السير: ٤٠٦/٩.
(٣) السير: ٤٠٦/٩.
(٤) الأنساب: ١١ / ٥٣٩، ٥٤٠.
(٥) انظر تصحيفات المحدثين: ١٠/١ مقدمة المحقق بتصرف.
(٦) سامقة يعني عالية يقال سمق النبت يسمق سمقاً وسموقاً: ارتفع وعلا وطال. لسان العرب:
١٦٣/١٠.
٢٢٣

فقد كان له عدد وفير من التلاميذ الذين كانت لهم عناية بتلقي الحديث
وسماعه، وكانوا يلازمون مجلسه للاستفاده منه حرصاً منهم ألا يفوتهم الأخذ عنه،
ولا شك أن الكشف عن تراجم هذا العدد الكبير من تلاميذه ومعرفة أحوالهم
المختلفة أمر يطول، فلذا أقتصر على ذكر أشهر المشهورين منهم الذين أكثروا من
الرواية عنه وكانت لهم به صلة وثيقة بتراجم موجزة.
وقبل الشروع في ترجمتهم أحب الإشارة إلى أن جماعة من شيوخه الحفاظ
قد حدَّثوا عنه واستفادوا منه، منهم الأئمة يحيى بن سعيد القطان، وسفيان بن
عيينة، وعبدالرزاق بن همَّام الصنعاني(١)، ومعاذ بن معاذ أبو المثنى البصري(٢).
ورواية هؤلاء الشيوخ عن ابن المديني تُعد من رواية الأكابر عن الأصاغر(٣).
:
كما أن جماعة من أقرانه العلماء الثقات والمحدثين المشهورين سمعوا منه
وحدثوا عنه واستفادوا من معارفه، ونهلوا من علومه.
واتصل اثنان منهم بابن المديني اتصالاً وثيقاً وكان بين ثلاثتهم اشتراك في
طلب الحديث والنبوغ في هذا الشأن وكانت بينهم صداقة ورفقة طيلة حياتهم،
وكان بعضهم يستفيد من بعض حتى برزوا وفاقوا أقرانهم في هذا الشأن وهما:
١ - الإمام الفرد سيد الحفاظ أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد
المُرّي الغَطَفاني مولاهم البغدادي ولد في سنة ثمان وخمسين ومائة سمع هشيماً
وابن المبارك وغيرهما وعنه أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم(٤) توجّه إلى طلب علم
الحديث منذ صباه وتعوَّد الصبر والاحتمال في سبيله(٥)، حتى أصبح إماماً مبرزاً من
(١) انظر: السابق واللاحق: ص ٢٧٧، والسير: ٤٣/١١، والتقييد والإيضاح: ص ٣٣٤ ..
(٢) انظر: التهذيب: ٣٤٩/٧، ٣٥٠.
(٣) وهو نوع من أنواع علوم الحديث وتعريفه: رواية الراوي عمن هو دونه في السن أو اللقي أو
المقدار. نزهة النظر: ص ٦٢ .
(٤) انظر: تذكرة الحفاظ: ٤٢٩/٢، ٤٣٠.
(٥) انظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ: ٤٦/١.
٢٢٤

أئمة الجرح والتعديل واحتل في نفوس العلماء والنقاد المحلة الرفيعة(١)، وروى
يحيى عن علي بن المديني حين قدومه بغداد(٢)، وكان يحيى يثني على علي بن
المديني فكان يقول: ((علي من أهل الصدق))(٣) كما أن علياً كان يعرف فضله
وعلمه فكان يقول: ((ما رأيت يحيى بن معين استفهم حديثاً قط ولا رده))(٤)، توفي
في ذي القعدة بالمدينة المنورة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين(٥). رحمه الله تعالى(٦) .
٢ - الإمام الحافظ الحجة شيخ الإسلام وسيد المسلمين في عصره أبو
عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الذهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي،
ولد سنة أربع وستين ومائة سمع هشيماً وابن عيينة وغيرهما، وعنه البخاري ومسلم
وغيرهما(٧)، نشأ رحمه الله ببغداد وطلب الحديث سنة تسع وسبعين ومائة (٨)،
وطاف البلاد ودخل الكوفة والبصرة والحجاز واليمن والشام وغيرها طلباً للعلم(٩)
حتى أصبح أحد أعلام الإسلام من كبار الحفاظ الأئمة، ومن أحبار هذه الأمة،
وأحد الأئمة الأربعة المتبوعين، قال شيخه الإمام الشافعي: ((خرجت من بغداد فما
خلفت بها أفقه ولا أزهد ولا أورع ولا أعلم منه - يعني أحمد بن حنبل))(١٠) وقد سمع
أحمد من ابن المديني الحديث وحدث عنه(١١) وكان يجله ويكرمه حتى كان يكنيه
(١) المصدر السابق: ٦٣/١.
(٢) انظر: السابق واللاحق: ص ٢٧٧، وطبقات الحنابلة: ٢٢٨/١.
(٣) تقدمة الجرح: ص ٣١٩، ٣٢٠.
(٤) السير: ٨١/١١.
(٥) تذكرة الحفاظ: ٤٣١/٢.
(٦) انظر: ترجمته في: يحيى بن معين وكتابه التاريخ القسم الأول، الطبقات الكبرى:
٣٥٤/٧، ت الكبير: ٣٠٧/٨، تقدمة الجرح: ص ٣١٤، الجرح: ١٩٢/٩، ت بغداد:
١٧٧/١٤، السير: ٧١/١١، تذكرة الحفاظ: ٤٢٩/٢، التهذيب: ٢٨٠/١١، طبقات
الحفاظ: ص ١٨٨، الخلاصة: ص ٤٢٨، الأعلام: ١٧٢/٨.
(٧) تذكرة الحفاظ: ٤٣١/٢.
(٨) السير: ١٧٩/١١.
(٩) المصدر السابق: ١٨٥/١١ وما بعدها.
(١٠) تذكرة الحفاظ: ٤٣٢/٢.
(١١) انظر: ت الكبير: ٢٨٤/٦، والسابق واللاحق: ص ٢٧٧، علوم الحديث: ص ٣٠٩، =
٢٢٥

ولم يكن يسميه قط تبجيلاً له(١)، وكان علي أيضاً يبادله نفس الإجلال والتكريم
وكان يقول عنه سيدي أحمد(٢) وكان علي يعترف بحفظه وفضله فيقول: ((ليس في.
أصحابنا أحفظ منه))(٣) توفي ببغداد يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول
سنة إحدى وأربعين ومائتين(٤). رضي الله عنه ورحمه رحمة واسعة(٥).
ومن أقرانه العلماء الذين ثبتت روايتهم عن ابن المديني اثنان آخران.
٣ - الإمام الحافظ الكبير أبو الحسن عثمان بن محمد بن إبراهيم العَبْسي
مولاهم الكوفي المعروف بعثمان بن أبي شيبة، صاحب المسند والتفسير(٦)، ولد
سنة ست وخمسين ومائة(٧)، وكان أحد الحفاظ الأعلام، سمع شريكاً وهشيماً وابن
المديني(٨) وغيرهم، وعنه الجماعة وغيرهم سوى الترمذي(٩)، قال ابن معين: (ثقة
مأمون))(١٠)، وقال الذهبي: ((وقد أكثر عنه البخاري وكان مزّاحاً)(١١).
مات في أول سنة تسع وثلاثين ومائتين(١٢)، رحمه الله تعالى(١٣).
٣١٠، وفتح المغيث: ١٧٥/٣.
=
(١) تذكرة الحفاظ: ٤٢٨/٢
(٢) (٣) السير: ٢٠٠/٩.
(٤) تذكرة الحفاظ: ٤٣٢/٢.
(٥) مصادر ترجمته: الطبقات الكبرى: ٣٥٤/٧، ت الكبير: ٥/٢، تقدمة الجرح:
ص ٢٩٢، ت بغداد: ٤١٢/٤، طبقات الحنابلة: ٤/١، السير: ١٧٧/١١، تذكرة
الحفاظ: ٤٣١/٢، التهذيب: ٧٢/١، طبقات الحفاظ: ص ١٨٩، الخلاصة: ص ١١،
الأعلام: ٢٠٣/١.
(٦) تذكرة الحفاظ: ٤٤٤/٢
(٧) التهذيب: ١٥١/٧.
(٨) صرح بروايته عن ابن المديني الحافظ المزي في ت الكمال: ٩٧٨/٢.
(٩) (١٠) (١١) (١٢) تذكرة الحفاظ: ٤٤٤/٢.
(١٣) انظر: ترجمته في ت الكبير: ٢٥٠/٦، الجرح: ١٦٦/٦، وت بغداد: ٢٨٣/١١،
والسير: ١٥١/١١، وتذكرة الحفاظ: ٤٤٤/٢، والتهذيب: ١٤٩/٧، وطبقات الحفاظ:
ص ١٩٦، والخلاصة: ص ٢٦٢، والأعلام: ٢١٣/٤.
٢٢٦

٤ - وممن روى عن ابن المديني(١) من أقرانه الحافظ العلامة محمد بن
سعد بن منيع أبو عبدالله الهاشمي مولاهم البصري، المعروف بكاتب الواقدي
لكونه لازم شيخه محمد بن عمر الواقدي زمناً طويلاً(٢) ولد بالبصرة سنة ثمان
وستين ومائة(٣) سمع هشيماً وابن عيينة وابن علية وغيرهم، وحدث عنه أبو بكر بن
أبي الدنيا(٤)، والحارث بن أبي أسامة(٥)، والحسين بن فهم وغيرهم(٦).
نشأ في البصرة وأخذ من علمائها ثم نزل بغداد وسكن فيها وأخذ عن علمائها
وكانت له رحلات في طلب العلم(٧) حتى برز وتفوق في فنه.
قال الحسين بن فهم: ((كان كثير العلم كثير الكتب كتب الحديث، والفقه،
والغريب))(٨). وقال الخطيب البغدادي: ((كان من أهل العلم والفضل، وصنف كتاباً
كبيراً في طبقات الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى وقته فأجاد فيه وأحسن))(٩)، وقد
ذكره السخاوي فيمن تكلم في الجرح والتعديل بكلام جيد مقبول(١٠).
توفي ابن سعد في جمادى الآخرة سنة ثلاثين ومائتين ببغداد(١١).
رحمه الله(١٢). ورواية هؤلاء الأئمة عن ابن المديني تسمى رواية
(١) صرَّح بروايته عن ابن المديني الخطيب البغدادي في كتابه السابق واللاحق: ص ٢٧٧،
وانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد القسم المتمم: ص ١١١، تحقيق زياد بن منصور.
(٢) تذكرة الحفاظ: ٤٢٥/٢، وانظر الطبقات الكبرى القسم المتمم: ص ١٧.
(٣) السير: ٦٦٤/١٠، وانظر: الطبقات الكبرى القسم المتمم: ص ١٩.
(٤) هو المحدث أبو بكر عبدالله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا القرشي الأموي مولاهم
البغدادي صاحب التصانيف (مات سنة ٢٨١ هـ). تذكرة الحفاظ: ٦٧٧/٢.
(٥) تقدمت ترجمته في: ص ٥٧.
(٦) تذكرة الحفاظ: ٤٢٥/٢.
(٧) الطبقات الكبرى، القسم المتمم: ص ١٩ ..
(٨) تذكرة الحفاظ: ٤٢٥/٢.
(٩) ت بغداد: ٣٢١/٥.
(١٠) انظر: الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ: ص ٣٤٢.
(١١) السير: ٦٦٦/١٠، وانظر: الطبقات الكبرى القسم المتمم: ص ٥٨.
(١٢) انظر: ترجمته في الطبقات الكبرى القسم المتمم مقدمة المحقق: ص ١٧ - ٦١، وانظر =
٢٢٧

الأقران(١)، وتسمى رواية أحمد بن حنبل عن علي بن المديني ورواية ابن المديني
عن أحمد: المديَّج(٢).
:
وفيما يلي تراجم تلامذة علي بن المديني المشهورين الذين لزموه وأكثروا من
النقل عنه :
١ - الإمام البخاري(*):
نسبه ومولده :
هو الحافظ العَلَم شيخ الإسلام وإمام الحفاظ أبو عبدالله محمد بن
إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي مولاهم البُخاري (٣) صاحب الصحيح
والتصانيف المفيدة، ولد أبو عبدالله في شوال سنة أربع وتسعين ومائة (٤)
ببخارى (٥).
مبدأ طلبه وأشهر شيوخه وتلاميذه:
كان البخاري رحمه الله ألهم حفظ الحديث وهو صبي في الكتَّاب ابن عشر
سنين وبعد ذلك أخذ يتردد على علماء البلد وظهرت معالم نبوغه في مجالس
شيوخه، وفي السادسة عشرة من عمره حفظ كتب ابن المبارك ووكيع (٦)، ثم بدأ
= أيضاً: الجرح: ٢٦٢/٧، وت بغداد: ٣٢١/٥، والسير: ٦٦٤/١٠، وتذكرة الحفاظ:
٤٢٥/٢، والتهذيب: ١٨٢/٩، وطبقات الحفاظ: ص ١٨٦؛ والخلاصة: ص ٣٣٧.
(١) الأقران: أن يروي أحد القرينين عن الآخر ولا يروي الآخر عنه. علوم الحديث: ص ٣١٠.
(٢) المدبج: أن يروي القرينان كل منهما عن الآخر. المصدر السابق: ص ٣٠٩.
(*) مصارد ترجمته: الجرح: ١٩١/٧، ت بغداد: ٤/٢، الأنساب: ٢٩٠/٣، ٢٩١، وفيات
.
الأعيان: ١٨٨/٤، السير: ٣٩١/١٢، تذكرة الحفاظ: ٥٥٥/٢ هدي الساري: ص ٤٧٧
التهذيب: ٤٧/٩، التقريب: ١٤٤/٢ طبقات الحفاظ: ص ٢٥٢، الخلاصة: ص ٣٢٧،
شذرات الذهب: ١٣٤/٢ الأعلام: ٣٤/٦.
(٣) بضم الباء الموحدة وفتح الخاء المعجمة والراء بعد الألف هذه النسبة إلى البلد المعروف
بما وراء النهر يقال له بخارى ولها تاريخ. اللباب: ١٢٥/١.
(٤) السير: ٣٩٢/١٢، وتذكرة الحفاظ: ٥٥٥/٢.
(٥) هدي الساري : ص ٤٧٧
(٦) السير: ٣٩٣/١٢.
٢٢٨

بالرحلة في طلب العلم فكان أول رحلته إلى مكة المكرمة سنة عشر ومائتين عندما
قدمها مع أمه وأخيه أحمد وكان أسن منه، فرجع أخوه بأمه وأقام هو بمكة مجاوراً
يطلب العلم (١)، ولما طعن في ثماني عشرة سنة صنّف قضايا الصحابة والتابعين
وأقاويلهم، وصنّف كتابه العظيم ((التاريخ الكبير)» عند قبر النبي ◌َّر في الليالي
المقمرة(٢).
روى عن أبي عاصم النبيل، ومكي بن إبراهيم(٣)، وعبيدالله بن موسى(٤)،
وعفان، وأحمد بن حنبل والحميدي، وإبراهيم بن المنذر، وقتيبة، وخلق لا
يحصون .
وحدث عنه مسلم بن الحجاج، وأبو عيسى الترمذي، وإبراهيم الحربي،
وصالح بن محمد جزرة، ومحمد بن نصر المروزي الفقيه(٥)، وأبو عبدالله
الفَرَبْرِي(٦) وغيرهم(٧).
ثناء العلماء عليه :
كان الإمام أبو عبدالله البخاري عَلَم من أعلام الإسلام، وإمام من أئمة هذا
(١) تذكرة الحفاظ: ٥٥٥/٢، والسير: ٣٩٣/١٢، وانظر: هدي الساري: ص ٤٧٨.
(٢) تذكرة الحفاظ: ٥٥٥/٢.
(٣) هو الحافظ أبو السكن مكي بن إبراهيم التميمي الحنظلي شيخ خراسان وكان من العُبَّاد
(مات ببلخ سنة ٢١٥ هـ). تذكرة الحفاظ: ٣٦٥/١.
(٤) هو الحافظ أبو محمد عبيدالله بن موسى العبسي مولاهم الكوفي المقرىء العابد من كبار
علماء الشيعة (مات سنة ٢١٣ هـ). المصدر السابق: ٣٥٣/١.
(٥) هو الإمام أبو عبدالله محمد بن نصر المروزي الفقيه شيخ الإسلام (مات بسمرقند سنة
٢٩٤ هـ). المصدر السابق: ٦٥٠/٢.
(٦) هو أبو عبدالله محمد بن يوسف بن مطر الفربري راوية صحيح البخاري عنه، رحل إليه
الناس وسمعوا منه هذا الكتاب (مات سنة ٣٢٠ هـ). وفيات الأعيان: ٢٩٠/٤.
والفربري: بفتح الفاء والراء وسكون الباء الموحدة وفي آخرها راء ثانية هذه النسبة إلى فربر
بلدة على طرف جيحون مما يلي بخارى. اللباب: ٤١٨/٢.
(٧) تذكرة الحفاظ: ٥٥٥/٢، والسير: ٣٩٤/١٢ وما بعدها.
٢٢٩

الشأن، وقد فاق أقرانه في معرفة الحديث والعلل، والرجال، وقد وهبه الله تعالى
عقلًا واعياً وذكاء حاداً، وحفظاً قوياً فذاً، مع ما كان يتمتع به من الورع والزهد
والعبادة والتواضع، وقد أدرك شيوخه وأصحابه وتلاميذه مكانته العالية هذه، ولمسوا
منه هذه الإمامة في الحديث، فهذا محمد بن سلام أحد شيوخه يقول: ((كلما دخل
عليَّ هذا الصبي، تحيرت وألبس علي أمر الحديث وغيره، ولا أزال خائفاً ما لم
یخرج»(١).
انظر تأثّر شيخه بعلمه وهو ما زال في صباه في مبدأ الطلب.
ويقول محمد بن سلام أيضاً للبخاري: ((انظر في كتبي، فما وجدت فيها من
خطأ فاضرب عليه، فقال له أصحابه: من هذا الفتى؟ قال: هذا الذي ليس
مثله»(٢).
وهذا الحميدي كان بينه وبين آخر اختلاف في حديث فإذا البخاري يدخل
عليهما - وهو ابن ثماني عشرة سنة - فقال الحميدي: ((جاء من يفصل بيننا، فغرضا
عليه الخصومة، فقضى للجمیدي وكان الحق معه))(٣).
ومعلوم أن الحميدي لم يتحاكم إليه في هذا الحديث إلا لمعرفته بأن
البخاري بلغ في هذا الشأن مبلغاً عظيماً وكان له إدراك وبصر بالحديث.
وقد جمع أبو عبدالله بين الحديث والفقه والزهد والورع فقال شيخه قتيبة بن
سعيد: ((جالست الفقهاء والزهاد والعباد، فما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن
: إسماعيل، وهو في زمانه كعمر في الصحابة)»(٤).
وقال أحمد بن حنبل: ((ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل))(٥)
(١) السير: ٤١٧/١٢، وانظر هدي الساري: ص ٤٨٣.
(٢) هدي الساري: ص ٤٨٣
(٣) السير: ٤٠١/١٢، وانظر: هدي الساري: ص ٤٨٣ .
(٤) هدي الساري: ص ٤٨٢ :
(٥) السير: ١٢ /٤٢١.
٢٣٠

وقال أبو حاتم: ((لم تخرج خراسان قط أحفظ من محمد بن إسماعيل ولا قدم
منها إلى العراق أعلم منه))(١)، وقال الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري للبخاري
وقد جاء إليه قال: ((دعني أقبّل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين،
وطبيب الحديث في علله)»(٢).
قلت: مناقب هذا الإمام عظيمة وثناء العلماء عليه كثير ويكفيه جلالة أن وضع
أول كتاب في الصحيح المسند المجرَّد وهو أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل.
صلة البخاري بشيخه ابن المديني:
تلقى البخاري عن شيخه الإمام علي بن المديني الحديث وتخرَّج به في علم
الجرح والتعديل وعلم علل الحديث، وقد كان البخاري يتردد على البصرة كثيراً
فقد ثبت أنه دخلها وهو غلام ويختلف مع أقرانه إلى مشايخ البصرة كما ثبت أنه
وردها وهو شاب يافع لم ينبت شعر وجهه بعد(٣)، ولا ريب أنه في هذه الرحلات
الكثيرة إلى البصرة كان يلازم شيخه ابن المديني ويأخذ عنه الحديث والنقد، وقد
تأثر البخاري بشيخه في رواية الحديث ودرايته حتى عرف ابن المديني بأنه شيخ
البخاري وكان يقدره ويثني عليه فمما كان يقول: ((ما تصاغرت نفسي عند أحد إلاّ
عند علي بن المديني))(٤) وكان يقول: ((أشتهي أن أقدم العراق وعلي بن المديني
حيٌّ فأجالسه»(٥).
فإننا نلمح من هذين النصين مدى إعجاب البخاري وتقديره لشيخه عليٍّ مما
يدل على مقدار معرفته له، وتأثره به واستفادته منه، وكان عليّ هو الآخر يعرف في
تلميذه النجيب النابغة فضله وتقدمه في هذا الشأن فكان يقول: ((هو ما رأى مثل
نفسه)(٦) وتقدير ابن المديني للبخاري يفوق كل تقدير، ولا غرابة في ذلك فإنما
(١) هدي الساري: ص ٤٨٤.
(٢) السير: ٤٣٢/١٢.
(٣) السير: ٤٠١/١٢، ٤٠٨.
(٤) ت بغداد: ١٨/٢.
(٥) المصدر السابق: ٤٦٣/١١.
(٦) السير: ٤٢٠/١٢.
٢٣١

يعرف الفضل من الناس ذووه، والبخاري ممن نقل عن علي بن المديني معظم:
أقواله في النقد، ويتضح ذلك واضحاً جلياً لمن تصفح كتابيه التاريخ الكبير والصغير:
وغيرهما من مؤلفاته المفيدة، وقد شحن كتابه الصحيح بأحاديث شيخه علي بن
المديني، وقد أحصيت هذه الأحاديث فيما أسند من صحيحه فبلغت مائتين وثلاثة
وتسعين حديثاً(١).
وفاته :
توفي البخاري ليلة السبت ليلة عيد الفطر المبارك عند صلاة العشاء، ودفن
يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة ست وخمسين ومائتين، وقد عاش اثنتين وستين سنة
إلا ثلاثة عشر يوماً(٢)، وكانت وفاته في قرية خَرْتَنْك(٣). رحمه الله تعالى رحمة
واسعة .
٢ - أبو حاتم الرازي(*):
نسبه ومولده:
هو الإمام الحافظ: الناقد محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران
:
(١) وقد سبقت الإشارة إلى مواضع خمسة وأربعين ومائتي حديث في مبحث الشيوخ وفيما يلي
المواضع الباقية من كتابه الصحيح الطبعة السابقة: ٦٨/١، ١٦٨، ١٨١، ٣/٢، ٥٥،
١١٦، ١٣٢، ١٥٨، ١٩٧، ٢١٤، ٥٧/٣، ٩٧، ١٨٩، ٣٥/٤، ٢٤٤، ٩٥/٥، ٢٠١.
٢٦/٦، ٣٤، ٥٢، ٥٨، ٦٥، ١٥٣، ١٧٠، ١٧١، ٢/٧، ١٧، ٤١، ٩١، ١٠٥،
١٤٣، ١٥٩، ١٧٩، ١٩٤، ٢٠٩، ١١٠/٨، ١١١، ١٢٣، ١٣٩، ١٥١، ١٧٣، ١٩٧.
٥٨/٩، ٦٧، ٧٥، ٩٨، ١٦٢، ١٨٧.
(٢) السير: ٤٦٨/١٢.
(٣) السير: ٤٦٦/١٢، وخرتنك: بفتح أوله، وتسكين ثانيه، وفتح المثناة من فوق، ونون
ساكنة، وكاف، قرية بينها وبين سمرقند ثلاثة فراسخ. معجم البلدان: ٣٥٦/٢.
(*) انظر: مصادر ترجمته: تقدمة الجرح: ص ٣٤٩، الجرح: ٢٠٤/٧، ت بغداد: ٧٣/٢،
طبقات الحنابلة: ٢٨٤/١، السير: ٢٤٧/١٣، تذكرة الحفاظ: ٥٦٧/٢، التهذيب:
٣١/٩، التقريب: ١٤٣/٢، طبقات الحفاظ: ص ٢٥٩، الخلاصة: ص ٣٢٦، شذرات
الذهب: ١٧١/٢، الأعلام: ٢٧/٦، رسالة ((أبو حاتم الرازي ومنهجه في النقد)» للأزوري
قسم الدراسة .
٢٣٢

الحَنْظَلِي(١) الغَطَفَاني أبو حاتم الرازي، وقد أجمع أصحاب كتب التراجم والتاريخ
على أن أبا حاتم الرازي ولد بالري سنة خمس وتسعين ومائة (٢).
أشهر شيوخه وتلاميذه:
سمع عبيدالله بن موسى، ومحمد بن عبدالله الأنصاري(٣)، وأبا نعيم،
وعفان، وأبا مسهر، وأبا اليمان، وهوذة بن خليفة (٤) وأحمد بن حنبل وخلقاً.
حدث عنه ابنه الحافظ عبدالرحمن بن أبي حاتم، ويونس بن عبدالأعلى(٥)،
ورفيقه أبو زرعة الرازي، وإبراهيم الحربي، وأبو داود، والنسائي، وخلق
سواهم(٦).
ثناء العلماء عليه :
لقد بدأ الإمام أبو حاتم الرازي بطلب العلم وكتابة الحديث في وقت مبكر
من عمره. إذ كتب الحديث في سنة تسع ومائتين(٧) وهو ابن أربع عشرة سنة واجتهد
في الطلب ورحل في سبيل ذلك إلى الأقطار حتى برع في العلوم وأصبح من
الحفاظ الأفذاذ وفيما يلي جملة من ثناء العلماء عليه:
(١) بفتح الحاء وسكون النون وفتح الظاء المعجمة وفي آخرها لام، نسبة إلى حنظلة بطن من
غطفان، ونسب السمعاني أبا حاتم إلى درب بالري يقال له درب حنظلة. اللباب:
٣٩٦/١.
(٢) السير: ٢٤٧/١٣، وانظر: رسالة ((أبو حاتم الرازي ومنهجه في النقد)): ص ٤٩.
(٣) هو أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن المثنى الأنصاري البخاري الأوسي شيخ البصرة وقاضيها
(مات سنة ٢١٥ هـ). تذكرة الحفاظ: ٣٧١/١.
(٤) هو أبو الأشهب هوذة بن خليفة بن عبدالله البكراوي البصري الأصم نزيل بغداد (مات سنة
٢١٦ هـ). التقريب: ٣٢٢/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٤١٤.
(٥) هو أبو موسى يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري عالم الديار المصرية الحافظ المقرىء
الفقيه (مات سنة ٢٦٤ هـ). تذكرة الحفاظ: ٥٢٧/٢.
(٦) انظر: السير: ٢٤٧/١٣، ٢٤٨.
(٧) السير: ٢٤٧/١٣، وتذكرة الحفاظ: ٥٦٧/٢.
٢٣٣

قال أحمد بن سلمة النيسابوري الحافظ(١): ((ما رأيت بعد محمد بن يحيى
أحفظ للحديث ولا أعلم بمعانيه من أبي حاتم))(٢).
:
وقال موسى بن إسحاق الأنصاري القاضي (٣): ((ما رأيت أحفظ من أبي
حاتم» (٤).
وقال يونس بن عبدالأعلى مبيناً إمامته في هذا الشأن: ((أبو زرعة وأبو حاتم
إماما خراسان، ودعا لهما، وقال: بقاؤهما صلاح للمسلمين))(٥).
وقال الحافظ عبدالرحمن بن خراش(٦): ((كان أبو حاتم من أهل الأمانة
والمعرفة(٧))).
وقال الخطيب: ((كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات مشهوراً بالعلم، مذكوراً
بالفضل، وقد وثقه النسائي وغير واحد»(٨).
وقال الذهبي: ((كان من بحور العلم، طوّف البلاد، وبرع في المتن.
والإسناد، وجمع وصنّف، وجرَّح وعدَّل، وصحّح، وعلَّل))(٩).
ويتضح لنا من هذه النصوص وغيرها كثيرة علو منزلة أبي حاتم في العلم
(١) هو الحافظ أبو الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري البزاز المعدل رفيق مسلم في الرحلة إلى
بلخ وإلى البصرة (مات سنة ٢٨٦ هـ). تذكرة الحفاظ: ٦٣٧/٢.
(٢) المصدر السابق: ٥٦٨/٢.
(٣) هو الحافظ أبو بكر موسى بن إسحاق بن موسى الأنصاري الخطمي الفقيه الشافعي قاضي
نيسابور ثم الأهواز (مات بالأهواز سنة ٢٩٧ هـ). المصدر السابق: ٦٦٨/٢.
(٤) المصدر السابق: ٥٦٨/٢.
(٥) الجرح: ٣٣٤/١، وانظر: السير: ٢٥١/١٣.
(٦) هو الحافظ أبو محمد عبدالرحمن بن يوسف بن خراش المروزي ثم البغدادي وكان رافضياً
(مات سنة ٢٨٣ هـ). تذكرة الحفاظ: ٦٨٤/٢.
(٧) السير: ٢٥٢/١٣.
(٨) ت بغداد: ٧٣/٢.
(٩) السير: ٢٤٧/١٣.
٢٣٤

والمعرفة وما ذلك إلاّ بحسن خلقه وتواضعه وإخلاص نيته وعمله الدؤوب في سبيل
طلب العلم ثم نشره فقد كان مرضياً بين شيوخه وأقرانه وتلاميذه.
صلة أبي حاتم بابن المديني:
لقد تتلمذ أبو حاتم على شيخه علي بن المديني وأخذ عنه هذا الشأن وكتب
عنه الحديث فقد قال ابنه عبدالرحمن بن أبي حاتم في ترجمة ابن المديني: ((كتب
عنه أبي وأبو زرعة))(١). وكان أبو حاتم يقدر شيخه ابن المديني ويشيد بإمامته وتفوقه
في هذا المجال فكان يقول: ((كان علي بن المديني عَلَماً في الناس في معرفة
الحديث والعلل))(٢)، ويبدو أن أغلب الأقوال التي رواها أبو حاتم عن ابن المديني
هي في نقد الرجال(٣) وعلل الحديث.
وفاته :
توفي سنة سبع وسبعين ومائتين على أكثر الأقوال بمدينة الري في شهر
شعبان(٤). رحمه الله تعالى.
٣ - أبو داود السجستاني(*):
نسبه ومولده:
هو الإمام الجليل سيد الحفاظ سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير أبو
(١) الجرح: ١٩٤/٦.
(٢) تقدمة الجرح: ص ٣١٩.
(٣) انظر في ذلك مثلاً: تقدمة الجرح: ص ٤٠، ٢٣٠، ٢٧٥، وانظر: الجرح: ٢٥٦/٢،
٢٩٤، ٤٨٤، ١٦٦/٣، ١٦٧، ٥٦٢، ١٠٧/٤، ٣٩٢، ٢٧١/٥، ٣٥٧، ١٠/٦،
٢٦٨، ٣٩٧.
٤٨/٧، ٧٢، ١٨٣/٨، ٢٣٣، ٣٨٥، ١٥/٩، ٦٠، ١٥١.
(٤) تذكرة الحفاظ: ٥٦٩/٢، وانظر: رسالة ((أبو حاتم الرازي ومنهجه في النقد)): ص ٦١.
(*) مصادر ترجمته: الجرح: ١٠١/٤، ت بغداد: ٥٥/٩، وفيات الأعيان: ٤٠٤/٢، السير:
٢٠٣/١٣، تذكرة الحفاظ: ٥٩١/٢، التهذيب: ١٦٩/٤، التقريب: ٣٢١/١، طبقات
الحفاظ: ص ٢٦٥، الخلاصة: ص ١٥٠، شذرات الذهب: ١٦٧/٢، الأعلام : =
٢٣٥

داود الأزدي السِجِسْتَانِي، صاحب السنن.
ولد سنة اثنتين ومائتين من الهجرة(١).
أشهر شيوخه وتلاميذه:
سمع الإمام أبو داود خلقاً كثيراً من كبار المحدثين في مختلف البلاد ومن
أشهرهم أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي(٢)، وأبو
الوليد الطيالسي، وقتيبة بن سعيد وغيرهم من الأئمة.
روى عنه الأئمة أمثال أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي صاحب الجامع
وهو من أقرانه، وأبي عبدالرحمن أحمد بن شعيب النسائي صاحب السنن وابنه أبي
بكر بن أبي داود(٣)، وأبي عوانة الإِسْفَرَابيني وغيرهم(٤).
ثناء العلماء عليه :
كان أبو داود رحمه الله إمام عصره في الحديث، وقد اتفق أهل العلم على
توثيقه(٥)، وأثنى عليه الأئمة والعلماء وفيما يلي بعض أقوالهم في الثناء عليه:
فقال أبو بكر الضّاغَاني(٢): ((لين لأبي داود الحديث كما لين لداود
١٢٢/٢، سؤالات أبي عبيد الآجُرِّي أبا داود السجستاني مقدمة المحقق: ص ١٩.
=
(١) تذكرة الحفاظ: ٢ /٥٩١
(٢) هكذا ((الفراهيدي)) بالدال المهملة في تذكرة الحفاظ: ٣٩٤/١، وفي اللباب: ٠ ٤١٦/٢.
الفراهيذي بالذال المعجمة نسبة إلى فراهيذ بطن من الأزد.
(٣) هو الحافظ أبو بكر عبدالله بن أبي داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني برع في هذا
الشأن وساد الأقران وكان زاهداً ناسكاً (مات سنة ٣١٦ هـ). تذكرة الحفاظ: ٧٦٧/٢.
(٤) تذكرة الحفاظ: ٥٩١/٢، والسير: ٢٠٤/١٣، ٢٠٥.
(٥) سؤالات أبي عبيد الآجري: ص ٢٠ .
(٦) هو الحافظ أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني محدث بغداد (مات سنة ٢٠٧ هـ). تذكرة.
الحفاظ: ٢ /٥٧٣.
والصاغاني: بفتح الصاد وفتح الغين المعجمة وبعد الألف الثانية نون. نسبة إلى صاغان
قرية بمرو. اللباب: ٢٢٩/٢.
٢٣٦

الحديد))(١).
وقال الحافظ موسى بن هارون: ((خلق أبو داود في الدنيا للحديث وفي
الآخرة للجنة، ما رأيت أفضل منه))(٢).
وقال الحاكم أبو عبدالله: ((أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا
مدافعة)» (٣).
قال أبو بكر الخلال: أبو داود الإمام المقدَّم في زمانه، رجل لم يسبقه إلى
معرفته بتخريج العلوم، وبصره بمواضعها أحد في زمانه، رجل ورع مقدم، سمع
أحمد بن حنبل منه حديثاً واحداً كان أبو داود يذكره)»(٤).
وقال أحمد بن محمد بن ياسين(٥): ((كان أبو داود أحد حفّاظ الإسلام لحديث
رسول الله ﴿ وعلمه وعلله وسنده، في أعلى درجة النسك، والعفاف، والصلاح،
والورع، من فرسان الحديث))(٦).
وقال أبو حاتم بن حبان: ((أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً، وحفظاً،
ونسكاً، وورعاً، وإتقاناً، جمع وصنَّف، وذب عن السنن(٧)) ومناقبه كثيرة.
صلة أبي داود بابن المديني:
كان الإمام علي بن المديني رحمه الله ممن أخذ عنه أبو داود الحديث وکتب
عنه العلم ويبدو أنه كان ذا علاقة وطيدة بشيخه ابن المديني إذ أخذ عنه علم
الحديث وعن أحمد وابن معين وتأثر بهم في مجال النقد، وقد روى عن ابن
(١) (٢) (٣) تذكرة الحفاظ: ٥٩٢/٢.
(٤) ت بغداد: ٥٧/٩.
(٥) هو الحافظ أبو إسحاق أحمد بن محمد بن ياسين الحداد الهروي مؤرخ هراة (مات سنة
٣٣٤ هـ). تذكرة الحفاظ: ٨٧٧/٣.
(٦) السير: ٢١١/١٣.
(٧) المصدر السابق: ٢١٢/١٣، وانظر: التهذيب: ١٧٢/٤.
٢٣٧

المديني مباشرة(١) كما كتب عنه بواسطة(٢).
وفاته :
توفي أبو داود في السادس عشر من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين
بالبصرة(٣)، وقد عاش ثلاثاً وسبعين عاماً(٤). رحمه الله تعالى.
٤ - يعقوب بن شيبة(*):
نسبه ومولده :
هو العلامة الثقة الحافظ الكبير أبو يوسف يعقوب بن شيبة بن الصلت بن
عصفور السَدُوسي(٥) مولاهم البصري ثم البغدادي(٦).
ولد يعقوب بن شيبة سنة اثنتين وثمانين ومائة(٧).
أشهر شيوخه وتلاميذه:
سمع علي بن عاصمٍ، ويزيد بن هارون، وروح بن عبادة، وأزهربن سعد
السمان، وبشر بن عمر الزّهْرَاني(٨)، وخلائق.
(١) انظر على سبيل المثال: سنن أبي داود طبع دار الكتب العلمية: ٢٨٩/١، ٣٥٨/٣،
وسؤالات الآجري: ص ١٧٣، ٢٠٥، ٣٠٠، ت بغداد: ٢٦٥/٩.
(٢) انظر: سنن أبي داود الطبعة السابقة: ٢٩٩/٤، وسؤالات الآجري: ص ١٧٦، ١٨١،
١٨٥، ٠١٨٦
(٣) تذكرة الحفاظ: ٥٩٣/٢.
(٤) سؤالات أبي عبيد الآجري: ص ١٩.
(*) انظر: ترجمته في ت بغداد: ٢٨١/١٤، السير: ٤٧٦/١٢، تذكرة الحفاظ: ٥٧٧/٢٠،
طبقات الحفاظ: ص ٢٥٨، شذرات الذهب: ١٤٦/٢، الأعلام: ٨/ ١٩٩.
(٥) بفتح السين وضم الدال المهملتين وسكون الواو وفي آخرها سين أخرى هذه النسبة إلى
سدوس بن شيبان. اللباب: ١٠٩/٢.
(٦) السير: ٤٧٦/١٢.
.
. (٧) ت بغداد: ٢٨٣/١٤.
(٨) هو الحافظ أبو محمد بشر بن عمر الزهراني البصري (مات سنة ٢٠٧ هـ). تذكرة الحفاظ:
٠٣٣٧/١
٢٣٨

حدث عنه حفيده محمد بن أحمد بن يعقوب(١)، ويوسف بن يعقوب
الأزرق(٢)، وطائفة(٣).
ثناء العلماء عليه :
كان الإمام يعقوب بن شيبة من أعلام المحدثين فقد أثنى عليه الأئمة، قال أبو
الحسن الدارقطني: ((لو كان كتاب يعقوب بن شيبة مسطوراً، على حمام لوجب أن
يكتب))(٤). قال الذهبي: ((يعني لا يفتقر الشخص فيه إلى سماع))(٥).
وقال الذهبي: ((وثقه أبو بكر الخطيب وغيره، وكان من كبار علماء
الحديث))(٦).
وقد صنَّف مسنداً كبيراً لم يصنف أحسن منه ولكنه لم يتمه، قال الذهبي في
وصف هذا المسند: ((صاحب المسند الكبير، العديم النظير المعلل، الذي تم من
مسانيده نحو من ثلاثين مجلداً. ولو كمل لجاء في مائة مجلد))(٧). وقال الأزْهَري:
(«بلغني أنه كان في منزل يعقوب بن شيبة أربعون لحافاً، أعدها لمن كان عنده من
الوراقين الذين يبيضون له المسند(٨) ... قيل إن نسخة من مسند أبي هريرة، عنه
شوهدت بمصر فكانت مائتي جزء(٩))، وقال الذهبي أيضاً: ((قد كان يعقوب صاحب
أموال عظيمة وحشمة وحرمة وافرة))(١٠).
والزهراني: بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الراء وبعدها نون نسبة إلى زهران بن كعب بطن
=
من الأزد. اللباب: ٨٢/٢.
(١) هو أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة السدوسي مولاهم كان ثقة (مات سنة
٣٣١ هـ). ت بغداد: ٣٧٣/١.
(٢) هو أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق الأزرق التنوخي الكاتب وكان ثقة (مات سنة
٣٢٩ هـ). المصدر السابق: ٣٢١/١٤.
(٣) السير: ١٢ /٤٧٧.
(٤) ت بغداد: ١٤ / ٢٨١ .
(٥) السير: ٤٧٧/١٢.
(٦) تذكرة الحفاظ: ٥٧٧/٢.
(٧) السير: ٤٧٦/١٢.
(٨) السير: ٤٧٧/١٢.
(٩) (١٠) المصدر السابق: ١٢ /٤٧٨.
٢٣٩

صلة يعقوب بشيخه ابن المديني :
تلقى يعقوب الحديث عن علي بن المديني وغيره من الأئمة كما تعلم منه فن
معرفة العلل حتى برع في اكتشاف علل الحديث، ونقد الرجال(١).
وفاته :
توفي يعقوب بن شيبة في ربيع الأول سنة اثنتين وستين ومائتين ببغداد(٢).
رحمه الله.
٥ - يعقوب بن سفيان(*):
نسبه ومولده:
هو الإمام الحافظ الحجة أبو يوسف يعقوب بن سفيان بن جَوَّان(٣) الفارسي
الفَسَوي (٤). ولد في حدود عام تسعين ومائة في دولة الرشيد بمدينة فسنا(٥).
أشهر شيوخه وتلاميذه:
كان الإمام يعقوب بن سفيان ممن ارتحل إلى الأمصار ولحق الكبار من الأئمة
(١) انظر: بعض مرويات يعقوب عن ابن المديني في نقد الرجال ت بغداد :: ١ /٢٢٨،
٣٠٣/٢، ٣٦٩، ٣٩٤/٤، ٣٣٩/٥، ٣٤٦، ٨/٧، ٢٥٧، ٤٠٣، ١٧٨/٩، ١٨١،
٥/١٠، ٢٢٩، ٤٥٣، ٢٥٧/١٣، ٠٣٤٧
(٢) ت بغداد: ٢٨١/١٤، ٢٨٢، وانظر: تذكرة الحفاظ: ٥٧٨/٢.
.
. (*) مصادر ترجمته: الجرح: ٢٠٨/٩، اللباب: ٤٣٢/٢، السير: ١٨٠/١٣، تذكرة الحفاظ:
٥٨٢/٢، البداية والنهاية: ٦٣/١١، التهذيب: ٣٨٥/١١، التقريب: ٣٧٥/٢، طبقات
الحفاظ: ص ٢٦٢، الخلاصة: ص ٤٣٦، شذرات الذهب: ١٧١/٢، الأعلام:
١٩٨/٨، المعرفة والتاريخ مقدمة المحقق: ٧ - ٢٢.
(٣) جوان: بفتح الجيم والواو المثقلة آخره نون. الخلاصة: ص ٤٣٦.
(٤) تذكرة الحفاظ: ٥٨٢/٢.
(٥) انظر: السير: ١٨/١٣، والمعرفة والتاريخ: ٧/١ مقدمة المحقق.
وفسا: بالفتح والقصر كلمة أعجمية أنزه مدينة بفارس مفترشة البناء واسعة الشوارع تقارب
في الكبر شيراز بينها وبين شيراز أربع مراحل. معجم البلدان: ٢٦٠/٤.
٢٤٠