النص المفهرس

صفحات 201-220

الرازي: ((ما رأيت مثل عبدالرحمن بن مهدي ووصف حفظه وبصره بالحديث))(١).
وقول محمد بن يحيى الذهلي: ((ما رأيت في يد عبد الرحمن بن مهدي كتاباً
قط))(٢) وكان ورده رحمه الله كل ليلة نصف القرآن(٣).
وقال ابن المديني: ((أعلم الناس بالحديث عبدالرحمن بن مهدي))(٤).
وقال أحمد: ((إذا حدث ابن مهدي عن رجل فهو حجة))(٥).
صلة ابن المديني بشيخه ابن مهدي:
تتلمذ علي بن المديني على شيخه عبدالرحمن بن مهدي، وكان شديد
الإعجاب بحفظه وعلمه بالحديث الأمر الذي دعاه يقول فيه: لو أخذت فأحلفت
بين الركن والمقام لحلفت بالله عز وجل أني لم أر أحداً قط أعلم بالحديث من
عبدالرحمن بن مهدي(٦). وكان يكرر هذا القول في مناسبات مختلفة.
ويبدو أن ابن المديني كان يلازمه في جميع حالاته فمما يدل على ذلك ما
ذكره السَهْمِي(٧) بسنده إلى حميد بن الربيع(٨) قال: ((حدثني أحمد بن حنبل قال:
حدثني علي بن المديني قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي حدثني معاذ بن معاذ
بسنده إلى أبي سلمة بن عبدالرحمن قال: كن أزواج النبي وار يأخذن من شعورهن
كأنه وفرة(٩). قال حميد: فلقيت علياً فقلت: حدثني أحمد عنك بكذا، قال: نعم،
(١) تقدمة الجرح: ص ٢٥١، وانظر: السير: ١٩٧/٩.
(٢) (٣) تذكرة الحفاظ: ٣٣١/١.
(٤) المصدر السابق: ٣٣٠/١.
(٥) التهذيب: ٢٨١/٦.
(٦) السير: ١٩٨/٩.
(٧) هو أبو القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم القرشي السهمي تقدم في: ص ٥٥.
(٨) هو أبو الحسن حميد بن الربيع بن حميد بن مالك اللخمي الكوفي (مات سنة ٢٥٨ هـ).
ت بغداد: ١٦٢/٨.
(٩) الوفرة: الشعر المجتمع على الرأس وقيل ما سال على الأذنين من الشعر والجمع وفار.
انظر: لسان العرب: ٢٨٨/٥.
٢٠١

كنا في جنازة معاذ وعبدالرحمن آخذ بيدي فقال ألا أحدثك حديثاً ما طنَّ (١) في
أذنيك؟ حدثني صاحب السرير - يعني معاذاً بهذا))(٢) فكان رحمه الله يلازمه ويأخذ
عنه حتى في أوقات تشييع الجنائز.
ويعد علي من تلاميذ ابن مهدي المقرّبين إليه وكان يأخذ بمنهجه التوسط في
النقد (٣) وكان يروي عنه الأحاديث ونقد العلماء الأوائل(٤)، وخرّج له البخاري في
صحيحه من جهة ابن المديني فيما أحصيته ثلاثة أحاديث(٥).
وفاته :
توفي بالبصرة في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائة(٦) وهو ابن ثلاث
وستين رحمه الله .
٥ - جرير بن عبدالحميد(*):
نسبه ومولده:
هو الإمام الحافظ الحجة أبو عبدالله جرير بن عبدالحميد بن قُرط(٧) الضَبِّي(٨)
(١) الطنّ: صوت القطع وأصله الطنين وهو صوت الشيء الصلب والمراد - والله أعلم - أي لم
تسمع هذا الحديث. انظر: المصدر السابق: ٢٦٨/١٣.
(٢) تاريخ جرجان للسهمي: ص ٨٣، والحديث بنحوه مطوّلاً أخرجه مسلم في صحيحه:
٢٥٦/١ في الحيض باب القدر المستحب في غسل الجنابة.
(٣) التهذيب: ٢٨٠/٦.
(٤) انظر ت الكبير: ٤٨٧/٣، ٣٤٦/٤، ١٢٠/٥.
(٥) انظر: صحيح البخاري، ط دار إحياء التراث العربي: ٥١/٦، ١٨٤، ٨٦/٨.
(٦) السير: ٢٠٦/٩.
(*) انظر: ترجمته في: الطبقات الكبرى: ٣٨١/٧، طبقات خليفة: ص ١٧٠، ت الكبير:
٢١٤/٢، تاريخ الثقات: ص ٩٦، الجرح: ٥٠٥/٢، تاريخ أسماء الثقات: ص ٥٦،
ت بغداد: ٢٥٣/٧، تذكرة الحفاظ: ٢٧١/١، السير: ٩/٩، التهذيب :: ٧٥/٢،
التقريب: ١٢٧/١، طبقات الحفاظ: ص ١٢٢، الخلاصة: ص ٦١.
(٧) بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة. المغنى: ص ٢٠٢ .
(٨) الضبي: بفتح الضاد وتشديد الباء الموحدة نسبة إلى ضبة بن أدبن طابخة .. اللباب:
٢٦١/٢.
٢٠٢

الكوفي محدث الرَّي، ولد سنة عشر ومائة بقرية من قرى أصبهان ونشأ بالكوفة
ونزل الرَّي(١).
أشهر شيوخه وتلاميذه:
سمع من منصور بن المعتمر وحصين بن عبدالرحمن(٢)، وبيان بن بشر(٣)،
وسليمان الأعمش، وسفيان الثوري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعطاء بن
السائب، وهشام بن عروة، وخلق كثير(٤).
وحدث عنه عبدالله بن المبارك، وسليمان بن حرب، وأبو بكر بن أبي شيبة،
وإسحاق بن راهويه، وقتيبة بن سعيد، وأحمد بن حنبل، وعلي بن حجر،
ويحيى بن معين، وخلق كثير(٥).
ثناء العلماء عليه :
قال ابن سعد: ((كان ثقة كثير العلم يرحل إليه))(٦).
وقال ابن عمار: ((كان حجة كانت كتبه صحاحاً))(٧).
وقال يحيى بن معين: ((سمعته يقول: ((عرض عليَّ بالكوفة ألفا درهم،
يعطوني مع القراء، فأبيت ثم جئت أطلب ما عندهم))(٨) قال الذهبي: يزري بذلك
على نفسه(٩).
وقال ابن شُبْرمة(١٠) لسفيان بن عيينة: ((عجباً لهذا الرازي عرضت عليه أن
(١) انظر: تذكرة الحفاظ: ٢٧١/١، والسير: ٩/٩، والتهذيب: ٧٥/٢.
(٢) هو أبو الهذيل حصين بن عبدالرحمن السلمي الكوفي (مات سنة ١٦٣ هـ). مشاهير علماء
الأمصار: ص ١١١، وانظر: التقريب: ١٨٢/١.
(٣) هو أبو بشر بيان بن بشر الأحمسي الكوفي المعلم (توفي في حدود الأربعين). التقريب:
١١١/١ وانظر: الخلاصة: ص ٥٣.
(٤) انظر: تذكرة الحفاظ: ٢٧١/١.
(٥) انظر: السير: ١٠/٩.
(٦) (٧) السير: ١١/٩.
(٨) (٩) المصدر السابق: ١٦/٩.
(١٠) هو أبو شبرمة - بضم المعجمة وإسكان الموحدة - عبدالله بن شبرمة الضبي الكوفي قاضيها =
٢٠٣

أجري عليه مائة درهم في الشهر من الصدقة، فقال: يأخذ المسلمون كلهم مثل
هذا؟ قلت: لا، قال فلا حاجة لي فيها))(١).
:
فهذا النص يدل على مدى تحلَّيه بالترفع عن الدنيا والزهد فيها والورع.
وكان رحمه الله على قدر كبير من المعرفة والعلم حتى إن بعض العلماء يحث
التلاميذ على الأخذ من جرير وملازمته فقال أحمد العجلي(٢): ((جرير كوفي ثقة،
نزل الري، وكان رباح(٣) إذا أتاه الرجل يقول: أريد أن أكتب حديث الكوفة، قال
عليك بجرير))(٤).
وقال أبو القاسم اللالكائي(٥): ((مجمع على ثقته))(٦) .
وقال الذهبي: ((رحل إليه المحدثون لثقته وحفظه وسعة علمه))(٧).
قال البيهقي: ((نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ))(٨).
صلة ابن المدیني بشيخه جرير:
قد تتلمذ ابن المديني على شيخه جرير بن عبدالحميد وتلقى عنه الحديث
بمكة وبالري وكان يلازمه أحياناً بحيث كان يطلع على عبادته الخاصة فقد وصفه
= أحد الأعلام (مات سنة ١٤٤ هـ). التقريب: ٤٢٢/١، وانظر: الخلاصة: ص: ٢٠٠.
(١) السير: ١٦/٩.
(٢) هو أبو الحسن أحمد بن عبدالله بن صالح العجلي الكوفي تقدم في: ص ٠١٢٨.
(٣) هو رباح بن زيد القرشي مولاهم الصنعاني كان شيخاً فاضلاً صالحاً (مات سنة ١٨٧ هـ).
التهذيب: ٢٣٣/٣، وانظر: الخلاصة: ص ١١٤.
(٤) تاريخ الثقات: ص ٩٦، والسير: ١٧/٩ والنص منه.
(٥) هو أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي الفقيه الشافعي
محدث بغداد (مات سنة ٤١٨ هـ). تذكرة الحفاظ: ١٠٨٣/٣.
واللالكائي: بعد اللام ألف لام وكاف مفتوحة وألف ساكنة وياء مثناة من تحتها هذه النسبة
إلى بيع اللوالك التي تلبس في الأرجل. اللباب: ٤٠١/٣.
(٦) السير: ١٧/٩.
(٧) تذكرة الحفاظ: ٢٧٢/١.
(٨) التهذيب: ٧٧/٢.
٢٠٤

بأنه صاحب ليل يُحيى ليله بالصلاة والعبادة والذكر(١). ومعروف أن حالته هذه لا
يطلع عليها إلا الخواص المقربون إليه، هكذا كان علي بن المديني فقد كان يرحل
إليه ليغترف من مناهله العذبة ويجمع ما عنده من السنة النبوية(٢)، وفي صحيح
البخاري ستة أحاديث من مرويات علي بن المديني عن شيخه جرير(٣). مما يدل
على أن ابن المديني كان ينتقي من شيوخه أصح مروياتهم - والله أعلم -.
وفاته :
توفي جرير بالري عشية الأربعاء ليوم خلا من جمادى الأولى سنة ثمان
وثمانين ومائة. رحمه الله تعالى (٤).
٦ - الوليد بن مسلم(*):
نسبه ومولده:
هو الحافظ الإمام عالم أهل الشام أبو العباس الوليد بن مسلم الأموي مولاهم
الدمشقي ولد سنة تسع عشرة ومائة(٥).
أُشهر شيوخه وتلاميذه:
قرأ القرآن على يحيى بن الحارث الذِمَارِي(٦)، وعلى سعيد بن .
-
(١) السير: ١٤/٩.
(٢) انظر على سبيل المثال: ت الكبير: ٢٠٤/٧، ٢٠٦.
(٣) انظر: صحيح البخاري، طبع دار إحياء التراث العربي: ٤٨/١، ١٨٠/٢، ٢٣٣/٣،
١٢٧/٤، ١٨٦/٥، ٦٦/٧.
(٤) السير: ١٨/٩.
(*) مصادر ترجمته: الطبقات الكبرى: ٤٧٠/٧، طبقات خليفة: ص ٣١٧، ت الكبير:
١٥٢/٨، ت الصغير: ٢٧٦/٢، تاريخ الثقات: ص ٤٦٦، المعرفة والتاريخ: ٤٢٠/٢،
الجرح: ١٦/٩، السير: ٢١١/٩، تذكرة الحفاظ: ٣٠٢/١، الميزان: ٣٤٧/٤،
التهذيب: ١٥١/١١، التقريب: ٣٣٦/٢، طبقات الحفاظ: ص ١٣٢، الخلاصة:
ص ٤١٧، شذرات الذهب: ٣٤٤/١.
(٥) تذكرة الحفاظ: ٣٠٢/١.
(٦) هو أبو عمرو يحيى بن الحارث الذماري الغساني الدمشقي إمام الجامع ومقرى البلد (مات =
٢٠٥

عبدالعزيز (١)، وحدث عنهما وعن ابن عجلان، وعبدالملك بن جريج، والأوزاعي،
وهشام بن حسان، ويزيد بن أبي مريم(٢)، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وخلق
سواهم .
حدث عنه من شيوخه الليث بن سعد، كما حدث عنه عبدالله بن وهب، وأبو
مسهر، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، وإسحاق بن راهوية، ومحمود بن غيلان(٣).
وغيرهم (٤).
(٤)
ثناء العلماء عليه :
كان الوليد بن مسلم من أوعية العلم وبرّز في هذا الشأن وارتحل وصنّف
التصانيف وتصدَّى للإمامة فهو ثقة حافظ إلاّ أنه كثير التدليس من الطبقة الرابعة من
طبقات المدلسين(٥)، فإذا قال حدثنا فهو حجة لا محالة، قال محمد بن سعد: ((كان
الوليد ثقة كثير الحديث والعلم)»(٦).
وقال أحمد بن حنبل: ((ما رأيت في الشاميين أعقل منه))(٧).
وقال يعقوب الفسوي: ((سألت هشاماً عن الوليد، فأقبل يصف علمه وورعه
سنة ١٤٥ هـ). معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار: ١٠٥/١.
=
والذماري: بكسر الذال المعجمة وفتح الميم وبعد الألف راء نسبة إلى قرية باليمن قريب
صنعاء. اللباب: ٥٣١/١.
(١) هو الإمام أبو محمد سعيد بن عبدالعزيز التنوخي الدمشقي فقيه أهل دمشق، (مات سنة
١٦٧ هـ). تذكرة الحفاظ: ٢١٩/١.
(٢) هو أبو عبدالله يزيد بن أبي مريم الأنصاري الدمشقي إمام الجامع (مات سنة ١٤٤ هـ).
التقريب: ٠٣٧٠/٢
(٣) هو الحافظ المتقن أبو أحمد محمود بن غيلان العدوي مولاهم المروزي أحد أئمة الأثر
(مات سنة ٢٣٩ هـ). تذكرة الحفاظ: ٤٧٥/٢.
(٤) السير: ٢١١/٩، ٢١٢.
(٥) إتحاف ذوي الرسوخ بمن رمي بالتدليس من الشيوخ للشيخ حماد الأنصاري، ص ٥٤.
والطبقة الرابعة من طبقات المدلسين هم من اتفقوا على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا
بما صرحوا فيه بالسماع. انظر: المصدر السابق: ص ١١ .
(٦) السير: ٠.٢١٣/٩
(٧) تذكرة الحفاظ: ٣٠٣/١.
٢٠٦

وتواضعه))(١)، وقال أبو اليمان(٢): ((ما رأيت مثل الوليد بن مسلم))(٣).
وقال صدقة بن الفضل المروزي (٤): ((ما رأيت أحداً أحفظ للحديث الطويل
وأحاديث الملاحم من الوليد، وكان يحفظ الأبواب))(٥).
وقال أبو مسهر: ((كان الوليد من حفاظ أصحابنا»(٦).
قال الذهبي: ((لا نزاع في حفظه وعلمه، وإنما الرجل مدلِّس فلا يحتج به إلاّ
إذا صرّح بالسماع))(٧)، ((احتج به الأئمة))(٨).
صلة ابن المديني بالولید:
يعتبر علي بن المديني من أشهر وأبرز من تتلمذ على الوليد بن مسلم، وكان
علي يثني على شيخه ثناءً باراً ويقدره ويعتز بالسماع منه فكان يقول رحمه الله:
(«سمعت من الوليد وما رأيت من الشاميين مثله))(٩) وقد سبق أن ابن المديني كان
يلازمه ويتلقى عنه الحديث وهو في مكة المكرمة ارتحل إليها لأداء مناسك الحج،
وحديثه عن الوليد منثور في بطون الكتب، وفي صحيح البخاري خمسة أحاديث من
مرويات ابن المديني عن شيخه الوليد بن مسلم (١٠).
(١) السير: ٢١٣/٩.
(٢) هو الحكم بن نافع البهراني الحمصي الحافظ أحد الأئمة (مات سنة ٢٢١ هـ). تذكرة
الحفاظ: ٤١٢/١، وانظر: الخلاصة: ص ٩٠.
(٣) تذكرة الحفاظ: ٣٠٣/١.
(٤) هو أبو الفضل صدقة بن الفضل المروزي الحافظ شيخ مرو وأحد الرحالين (مات سنة
٢٢٦ هـ). المصدر السابق: ٤٩٨/٢، وانظر: الخلاصة: ص ١٧٣ .
(٥) تذكرة الحفاظ: ٣٠٣/١.
(٦) السير: ٢١٤/٩.
(٧) تذكرة الحفاظ: ٣٠٤/١.
(٨) السير: ٢١٦/٩.
(٩) تاريخ دمشق: ١٤٥٣/١٧.
(١٠) انظر: مواضع هذه الأحاديث في صحيح البخاري، طبع دار إحياء التراث: ٩/٢، ١٤٥،
٨٣/٥، ١٥٩/٦، ٢٠١/٨.
٢٠٧

وفاته :
توفي الوليد بذي المروة(١)، وهو راجع من الحج، في شهر محرم سنة خمس:
وتسعين ومائة(٢). رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٧- إسماعيل بن عُلَيَّة (*).
نسبه ومولده :
هو العلامة الحافظ الثبت أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي(٣)
مولاهم البصري الكوفي الأصل، المشهور بابن عُلية(٤)، وعُلَيَّة هي أمه. ولد سنة
عشر ومائة سنة مات الحسن البصري(٥).
أشهر شيوخه وتلاميذه :
سمع أيوب السختياني، ومحمد بن المنكدر - وهو أکبر شیخ له - وعبدالله بن
أبي نَجِيحِ، ويونس بن عبيد، وسعيداً الجُرَيري، وعطاء بن السائب، وحميد
الطويل، وخلقاً كثيراً.
(١) ذو المروة: قرية بوادي القرى، وقيل: بين خُشُب ووادي القرى.
ووادي القرى: واد بين الشام والمدينة وهو بين تيماء وخيبر وفيه قرى كثيرة. وخشب: بضم
أوله وثانيه وآخره باء موحدة. واد على مسيرة ليلة من المدينة. انظر: معجم البلدان:
٣٧٢/٢، ٣٣٨/٤، ١١٦/٥.
(٢) السير: ٢٢٠/٩.
(*) مصادر ترجمته: الطبقات الكبرى: ٣٢٥/٧، طبقات خليفة: ص ٢٢٤، ت الكبير:
٣٤٢/١، ت الصغير: ٢٧٥/٢، الجرح: ١٥٣/٢، مشاهير علماء الأمصار: ص ١٦١،
تاريخ أسماء الثقات: ص ٢٩، ت بغداد: ٢٢٩/٦، السير: ١٠٧/٩، تذكرة الحفاظ:
٣٢٢/١، التهذيب: ٢٧٥/١، التقريب: ٦٥/١، طبقات الحفاظ: ص ١٣٩، الخلاصة:
ص ٣٢، شذرات الذهب: ٣٣٣/١، الأعلام: ٣٠٧/١.
۔۔
(٣) الأسدي: بفتح الألف والسين المهملة وبعدها الدال المهملة هذه النسبة إلى أسد وهو اسم
عدة من القبائل. اللباب: ٥٢/١.
(٤) علية: بضم العين المهملة وفتح اللام وبعدها الياء المشددة المثناة من تحت. انظر:
المغني : ص ١٧٨ .
(٥) انظر: السير: ١٠٧/٩.
٢٠٨

روى عنه ابن جُرَيج وشعبة - وهما من شيوخه - وعبدالرحمن بن مهدي،
وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة، وإسحاق بن راهوية، وبندار،
ومسدد، ويعقوب الدورقي(١)، وغيرهم(٢).
ثناء العلماء عليه :
كان ابن علية أحد الأعلام فقيهاً إماماً مفتياً من أئمة الحديث ولي صدقات
البصرة، والمظالم ببغداد في خلافة الرشيد.
وقد أثنى عليه الأئمة فقال شعبة: ((ابن علية سيد المحدثين(٣)، وريحانة
الفقهاء)» (٤).
وكان حماد بن سلمة يشبِّه شمائل ابن علية بشمائل يونس بن عبيد(٥)، وقال
يزيد بن هارون: ((دخلت البصرة، وما بها خلق يفضَّل على ابن علية في
الحديث))(٦).
وقال غندر: «نشأت في الحديث يوم نشأت وليس أحد يقدَّم في الحديث
على ابن علية))(٧).
وقال ابن معين: ((كان ثقة، مأموناً، صدوقاً، ورعاً، تقياً))(٨).
وقال أحمد: ((إليه المنتهى في التثبت بالبصرة))(٩).
وقال قتيبة: ((كانوا يقولون: الحفاظ أربعة: إسماعيل، ووهيب(١٠)،
(١) هو الحافظ الكبير أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي العبدي محدث العراق
(مات سنة ٢٥٢ هـ). تذكرة الحفاظ: ٥٠٥/٢.
(٢) انظر: المصدر السابق: ٣٢٢/١، ٣٢٣.
(٣) تذكرة الحفاظ:٣٢٣/١.
(٤) السير: ١١٣/٩.
(٥) تذكرة الحفاظ: ٣٢٣/١.
(٦) (٧) السير: ١٠٩/٩.
(٨) (٩) المصدر السابق: ١١٤/٩.
(١٠) هو أبو بكر وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي البصري الكرابيسي أحد الحفاظ الأعلام =
٢٠٩

· وعبدالوارث، ويزيد بن زُرَيْع)»(١).
ويلاحظ هنا أن هؤلاء الأربعة كلهم من شيوخ علي بن المديني في الحديث.
وقال أبو داود: ((ما أحد من المحدثين إلا وقد أخطأ إلَّ إسماعيل بن علية
وبشر بن المفضل)) (٢).
صلة ابن المديني بابن علية : .
تلقى علي بن المديني الحديث من شيخه إسماعيل بن علية كما تلقى من
غيره من أعلام المحدثين، وكان علي يثني على شيخه فكان يقول: ((ما أقول إن
أحداً أثبت في الحديث من إسماعيل)» (٣). وكان علي أيضاً يلازمه لتلقي العلم عنه
حتى كان يبيت عنده حتى لا يفوته بعض الفوائد من شيخه، وفي صحيح البخاري
سبعة أحاديث من رواية علي بن المديني عن شيخه إسماعيل بن علية (٤).
وفاته:
توفي ببغداد في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين ومائة(٥) رحمه الله .
٨ - بِشْر بن المُفَضَّل(٥).
نسبه ومولده:
هو الإمام الحافظ المجوِّد أبو إسماعيل بِشْر بن المفضل بن لاحق
= (مات سنة ١٦٥ هـ). تذكرة الحفاظ: ٢٣٥/١، وانظر: الخلاصة: ص ٤١٩.
. (١) السير: ١١٤/٩.
: (٢) السير: ١٠٩/٩.
(٣) المصدر السابق: ١١٥/٩.
(٤) البخاري الطبعة السابقة: ١٥٨/١، ٩٤/٢، ١١٩/٤، ١٢٩، ١٣/٧، ٤٦، ١٣٢.
(٥) ت بغداد: ٢٤٠/٦، وانظر: السير: ١١٩/٩.
(*) انظر: ترجمته في يحيى بن معين وكتابه التاريخ: ٥٩/٢، الطبقات الكبرى: ٢٩٠/٧،
طبقات خليفة: ص ٢٢٥، ت الكبير: ٨٤/٢، ت الصغير: ٢٤٤/٢، الجرح: ٣٦٦/٢٠،
مشاهير علماء الأمصار: ص ١٦١، تاريخ أسماء الثقات: ص ٤٧، السير: ٣٦/٩ تذكرة
٢١٠

الرَقَّاشي(١) مولاهم البصري (٢).
أشهر شيوخه وتلاميذه:
حدث عن أبيه المفضل بن لاحق (٣)، وسهيل بن أبي صالح، ويحيى بن
سعيد الأنصاري، وحميد الطويل، ومحمد بن المنكدر، وخالد الحذّاء، وداود بن
أبي هند (٤)، وسعيد الجُرَيْرِي، وخلق.
وروى عنه أبو الوليد، ومسدد، ويحيى بن يحيى، وبشر بن معاذ العَقَدي،
وعمرو بن الفلاس، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، وخليفة بن خياط،
والقواريري، وخلق سواهم(٥).
ثناء العلماء عليه :
كان بشر بن المفضل رحمه الله من أعلام المحدثين بالبصرة وكان ثبتاً حافظاً .
قال معاوية بن صالح: ((قلت لابن معين: من أثبت شيوخ البصرة؟ قال:
بشربن المفضل مع جماعة سمَّاهم» (٦).
وعن أحمد بن حنبل، قال: ((إلى بشر المنتهى في التثبت بالبصرة))(٧).
= الحفاظ: ٣٠٩/١، التهذيب: ٤٥٨/١، التقريب: ١٠١/١، طبقات الحفاظ: ص ١٣٤،
الخلاصة : ص ٤٩.
(١) الرقاشي: بفتح الراء والقاف المخففة وفي آخرها شين معجمة، هذه النسبة إلى امرأة اسمها
رقاش بنت قيس. اللباب: ٣٣/٢.
(٢) انظر: السير: ٣٦/٩.
(٣) هو أبو بشر المفضل بن لاحق الرقاشي البصري وثقه ابن معين. التقريب: ٢٧٢/٢، وانظر:
الخلاصة: ص ٣٨٦.
(٤) هو أبو محمد داود بن أبي هند دينار البصري مولى بني قشير كان من حفاظ أهل البصرة
ومفتيهم وكان من أهل الورع والفضل (مات سنة ١٤٠ هـ وقيل مات سنة ١٣٧ هـ). مشاهير
علماء الأمصار: ص ١٥١، وانظر: تذكرة الحفاظ: ١٤٦/١.
(٥) انظر: السير: ٣٦/٩، ٠٣٧
(٦) (٧) السير: ٣٧/٩.
٢١١

وقد سبق أن أبا داود قال: ((ليس من العلماء أحد إلاّ وقد أخطأ في حديثه إلا
·بشربن المفضل، وابن علية))(١).
وقال ابن سعد: ((كان ثقة كثير الحديث، وكان عثمانياً))(٢)، وقد وثقه أبو زرعة
وأبو حاتم والنسائي وعمر بن شاهين وغيرهما (٣).
ووصفه ابن حبان بأنه من أهل الإتقان(٤).
صلة ابن المديني بشيخه ابن المفضل :
يعد أصحاب التراجم الإمام علي بن المديني من أبرز تلاميذ بشر بن المفضل
وفي مقدمتهم، فقد تلقّى منه الحديث وأكثر عنه وأفاد منه فائدة عظمى، ويبدو أنه
كان يلازمه أيضاً لما علم من علمه الغزير، وسعة أفقه في رواية الحديث، ويدل
على ذلك أن ابن المديني كان يصف بعض أحوال عبادة شيخه واجتهاده فيها فقال
رحمه الله: ((كان بشر يصلي كل يوم أربعمائة ركعة، ويصوم يوماً ويفطر يوماً)(٥)
وقد أخرج البخاري في صحيحه عن علي بن المديني عن شيخه بشربن
المفضل أربعة أحاديث(٦).
: وفاته :
توفي بشر سنة ست أو سبع وثمانين ومائة(٧). رحمه الله تعالى.
٩ - هشام بن يوسف(*):
نسبه ومولده :
هو الإمام الثبت هشام بن يوسف أبو عبدالرحمن الصنعاني قاضي صنعاء
. (١) (٢) (٣): السير: ٣٧/٩.
: (٤) مشاهير علماء الأمصار: ص ١٦١.
. (٥) تذكرة الحفاظ: ٣١٠/١.
. (٦) البخاري الطبعة السابقة: ٩٣/٤، ١٠٥/٥، ٥٢/٨، ٧٦.
(٧) تذكرة الحفاظ: ٣١٠/١.
(*) مصادر ترجمته: يحيى بن معين وكتابه التاريخ: ٦١٩/٢، الطبقات الكبرى: ٥٤٨/٥،
طبقات خليفة: ص ٢٨٨، ت الكبير: ١٩٤/٨، تاريخ الثقات: ص ٤٥٩، الجرج:
٢١٢

اليمن وعالمها ومفتيها(١)، ولم أجد من المترجمين له مَنْ ذكر مولده، ويبدو أنه ولد
سنة أربع وعشرين ومائة لأن الإمام ابن معين ذكر أنه أكبر من عبدالرزاق بسنتين(٢)
وكان مولد عبدالرزاق سنة ١٢٦ هـ(٣).
أشهر شيوخه وتلاميذه:
حدث عن عبدالملك بن جريج، ومعمر بن راشد، وسفيان الثوري،
والقاسم بن فياض(٤)، والنعمان بن أبي شيبة الجَنَدي(٥) وغيرهم.
وروى عنه الشافعي، وإبراهيم بن موسى الفراء(٦)، ويحيى بن معين،
وإسحاق بن راهويه، وعبدالله بن محمد المُسْنَدي(٧)، وخلق سواهم(٨).
= ٧٠/٩، السير: ٥٨٠/٩، تذكرة الحفاظ: ٣٤٦/١، التهذيب: ٥٧/١١، التقريب:
٣٢٠/٢، طبقات الحفاظ: ص ١٥٠، الخلاصة: ص ٤١٠ شذرات الذهب: ٣٤٩/١
الأعلام: ٨٩/٨.
(١) انظر: السير: ٥٨٠/٩، وتذكرة الحفاظ: ٣٤٦/١.
(٢) يحيى بن معين وكتابه التاريخ: ٦٢٠/٢.
(٣) انظر: ص ٢١٥ من هذه الرسالة.
(٤) هو القاسم بن فياض بن عبدالرحمن بن جندرة الأبناوي الصنعاني من جلة أهل اليمن وخيار
محدثيهم. مشاهير علماء الأمصار: ص ١٩٢، وانظر: التقريب: ١١٩/٢.
(٥) هو النعمان بن أبي شيبة عبيد الصنعاني الجندي وثقه ابن معين. التقريب: ٣٠٥/٢،
وانظر: الخلاصة: ص ٤٠٢.
والجندي: بفتح الجيم والنون وفي آخرها الدال المهملة - هذه النسبة إلى الجند وهي بلدة
مشهورة باليمن. اللباب: ٢٩٧/١.
(٦) هو الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء الصغير الرازي أحد بحور الحديث
(مات في حدود الثلاثين ومائتين أو قبل ذلك). تذكرة الحفاظ: ٤٤٩/٢، وانظر:
الخلاصة: ص ٢٢ .
(٧) هو الحافظ أبو جعفر عبدالله بن محمد بن عبدالله الجعفي مولاهم البخاري المسندي (مات
سنة ٢٢٩ هـ). تذكرة الحفاظ: ٤٩٢/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٢١٢.
والمسندي: بضم الميم وسكون السين وفتح النون وفي آخرها دال مهملة، هذه النسبة إلى
المسند من الحديث دون المنقطع والمرسل قيل له ذلك؛ لأنه كان يطلب المسند ويترك ما
سواه. اللباب: ٢١٣/٣.
(٨) السير: ٥٨٠/٩.
٢١٣

ثناء العلماء عليه :
كان هشام رحمه الله من أعلام المحدثين المتقنين الفقهاء. وكان من أقران
عبدالرزاق الصنعاني وتوفي قبله(١)، وقد أثنى عليه الأئمة من المحدثين والنقاد فقد
قال يحيى بن معين: ((هو أثبت من عبدالرزاق في ابن جريج))(٢).
وقال أبو حاتم: ((ثقة متقن))(٣).
وقال يحيى بن معين: ((كتب لي عبدالرزّاق فقال: إنك تأتي رجلاً - يعني
هشام بن يوسف - إن كان غيّره السلطان، فإنه لم يغيّر حديثه.
وقال أيضاً: مکثنا على باب هشام خمسين يوماً لا يحدثنا بحديث تذهب معه
إلى باب الأمير))(٤).
:
فهؤلاء الأئمة كانوا يرابطون عند هشام لمكانته في الحديث والعلم. وكان
رحمه الله سريع الخط فقد طلب سفيان الثوري عند مقدمه اليمن كاتباً سريع الخط
فكان هشام بن يوسف هو الذي كان يكتب له(٥).
وقال أبو زرعة الرازي: ((هشام أصح الناس كتاباً))(٦).
صلة ابن المديني بشيخه هشام :
كان علي بن المديني ممن تلقَّى الحديث(٧) عن الإمام هشام بن يوسف، ولا
شك أنه قد لازمه مدةً ما في رحلاته الطويلة إلى بلاد اليمن وخاصة أن شيخه الإمام.
عبد الرزاق الصنعاني كان يحرِّضهم على الأخذ والكتابة عن الإمام هشام بن يوسف.
الصنعاني فكان هؤلاء الراحلون إلى اليمن يحرصون على الاستفادة من هؤلاء
(١) السير: ٥٨٠/٩.
(٢) (٣) تذكرة الحفاظ: ٣٤٦/١.
(٤) (٥) السير: ٥٨١/٩.
(٦) تذكرة الحفاظ: ٣٤٦/١.
(٧) انظر: بعض مروياته عنه في ت الكبير: ١٨٦/٥، ١٦٢/٧.
٢١٤

الأعلام من المحدثين حق الاستفادة حتى لا تضيع رحلتهم إلى هذه البلاد النائية .
وحديث هشام في دواوين الإسلام وفي صحيح البخاري ثلاثة أحاديث من
رواية ابن المديني عن شيخه هشام بن يوسف(١).
وفاته :
توفي هشام سنة سبع وتسعين ومائة(٢)، رحمه الله تعالى.
١٠ - عبدالرزاق بن همَّام(*):
نسبه ومولده:
هو الإِمام الكبير عبدالرزاق بن همَّام بن نافع، أبو بكر الحِمْيري(٣) مولاهم،
الصنعاني صاحب التصانيف والرحلات الكثيرة في طلب العلم (٤)، قال أحمد
وغيره: ((مولده سنة ست وعشرين ومائة)»(٥).
أشهر شيوخه وتلاميذه:
حدث عن هشام بن حسان، وعبيدالله بن عمر، وابن جريج، ومعمر، فأكثر
عنه، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وحجاج بن أرطاة، وعكرمة بن عمَّار(٦)،
(١) انظر: صحيح البخاري، الطبعة السابقة: ٩٣/٧، ١٧٦، ١٩٨/٩.
(٢) السير: ٥٨١/٩.
(٥) مصادر ترجمته: يحيى بن معين وكتابه التاريخ: ٣٦٢/٢، الطبقات الكبرى: ٥٤٨/٥،
طبقات خليفة: ص ٢٨٩، ت الكبير: ١٣٠/٦، ت الصغير: ٣٢٠/٢، تاريخ الثقات:
ص ٣٠٢، الجرح: ٣٨/٦، تاريخ أسماء الثقات: ص ١٨٠، وفيات الأعيان: ٢١٦/٣،
السير: ٥٦٣/٩، تذكرة الحفاظ: ٣٦٤/١، التهذيب: ٣١٠/٦، طبقات الحفاظ:
ص ١٥٨، الخلاصة: ص ٢٣٨، شذرات الذهب: ٢٧/٢، الأعلام: ٣٥٣/٣.
(٣) بكسر الحاء وسكون الميم وفتح الياء المثناة من تحتها وفي آخرها راء، نسبة إلى حمير وهو
من أصول القبائل التي باليمن. اللباب: ٣٩٣/١.
(٤) تذكرة الحفاظ: ٣٦٤/١.
(٥) السير: ٥٦٥/٩.
(٦) هو أبو عمار عكرمة بن عمار الحنفي العجلي اليمامي أحد الأئمة أصله من البصرة (مات سنة
١٥٩ هـ). انظر: التقريب: ٣٠/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٢٧٠.
٢١٥

وإسرائيل بن يونس، ومالك بن أنس، وخلق سواهم.
حدث عنه شيخه سفيان بن عيينة، ومعتمر بن سليمان، وأبو أسامة (١) وطائفة
من أقرانه، وأحمد بن حنبل، وابن راهوية، وابن معين، ووكيع، والذهلي،
وأحمد بن صالح(٢)، وأمم سواهم(٣).
ثناء العلماء عليه :
كان عبدالرزاق أحد أعلام الإسلام باليمن وأحد علمائها الذين يرحل إليهم.
من شتى البقاع فقد كان من حفاظ الحديث الثقات. وهذه جملة من أقوال الأئمة
في الثناء عليه :
قال يحيى بن معين: ((كان عبدالرزاق في حديث معمر أثبت من هشام بن
يوسف، وكان هشام بن يوسف أثبت منه في حديث ابن جريج))(٤).
وقال حنبل: (سمعت أبا عبدالله يقول: إذا اختلف أصحاب معمر فالحديث
لعبدالرزاق»(٥)
.
وقال يحيى بن معين: (ما كان أعلم عبدالرزاق بمعمر، وأحفظه عنه(٦)، وقال
أحمد بن صالح قلت لأحمد بن حنبل: رأيت أحسن حديثاً من عبد الرزاق؟ قال:
لا)» (٧) .
(١) هو الإمام الحافظ أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي مولى بني هاشم تلقَّت الأمة حديثه
بالقبول لحفظه ودينه. (مات سنة ٢٠١ هـ). تذكرة الحفاظ: ٣٢١/١.
(٢) هو أبو جعفر أحمد بن صالح الطبري ثم المصري أحد كبار الحفّاظ في مصر (مات سنة
٢٤٨ هـ). تذكرة الحفاظ: ٤٩٥/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٧.
(٣) انظر: السير: ٩ / ٥٦٤، ٥٦٥.
(٤) السير: ٥٦٥/٩.
(٥) السير: ٥٦٥/٩.
(٦) المصدر السابق: ٥٦٦/٩.
(٧) المصدر السابق: ٥٦٩/٩.
٢١٦

وقال البخاري: ((عبدالرزاق ما حدث من كتابه فهو أصح)(١).
وعن معمر بن راشد قال: ((يختلف إلينا أربعة : - فذكر منهم عبدالرزاق -
وقال: أما عبدالرزاق فخليق أن تضرب إليه أكباد الإبل))(٢).
وقال الذهلي: ((كان عبدالرزاق أيقظهم في الحديث، وكان يحفظ))(٣).
وقال الذهبي: ((وثقه غير واحد، وحديثه مخرّج في الصحاح، وله ما ينفرد به
ونقموا عليه التشيع، وما كان يغلو فيه بل كان يحب علياً رضي الله عنه ويبغض من
قاتله وكان رحمه الله من أوعية العلم)) (٤).
وقد اختلط عبدالرزاق بعد ما ذهب بصره في حدود المائتين فمن سمع منه
بعد المائتين فهو ضعيف السماع(٥)، - والله أعلم -.
صلة ابن المديني بشيخه عبدالرزاق:
لقد علمنا في مبحث رحلات ابن المديني أنه رحل إلى اليمن وأنه مكث في
إحدى رحلاته مدة ثلاث سنين فلا شك أنه في هذه المدة قد لازم شيخه عبدالرزاق
وأخذ عنه الكثير من أحاديثه(٦) وعلومه، ولا سيما أن الإمام هشام بن يوسف كان
يمدح عبدالرزاق ويحرّضهم على الأخذ منه فقد روى يعقوب بن شيبة عن ابن
المديني أنه قال: ((قال لي هشام بن يوسف: كان عبدالرزاق أعلمنا وأحفظنا»(٧)،
قال الذهبي: ((هكذا كان النظراء يعترفون لأقرانهم بالحفظ))(٨)، وفي البخاري ثلاث
(١) ت الكبير: ١٣٠/٦، وانظر: السير: ٥٧١/٩.
(٢) التهذيب: ٣١١/٦ مختصراً.
(٣) المصدر السابق: ٣١٤/٦.
(٤) تذكرة الحفاظ: ٣٦٤/١.
(٥) انظر: التهذيب: ٣١٢/٦.
(٦) انظر: بعض مروياته في ت الكبير: ١٨٩/١، ٢٢٥.
(٧) السير: ٥٨٠/٩.
(٨) المصدر السابق: ٥٦٦/٩.
٢١٧

روايات من أحاديث ابن المديني عن شيخه عبدالرزاق بن همام(١)، ومما يجب
التنبيه إليه هنا أن ابن المديني ممن سمع من عبدالرزاق قبل الإختلاط كما ذكر ذلك
الحافظ العراقي في التقييد والإيضاح(٢).
وفاته :
توفي عبدالرزاق في نصف شوال سنة إحدى عشرة ومائتين وقد عاش خمساً
وثمانين سنة(٣). رحمه الله.
١١ - يعقوب بن إبراهيم(*):
نسبه ومولده :
هو الحافظ الإمام أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن
عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه الزهري العَوفي(٤) المدني نزيل بغداد(٥).
۔۔
ولد في حدود سنة اثنتين وأربعين ومائة وذلك أن أخاه سعد أكبر منه بأربع
سنين فقد ولد سنة ثمان وثلاثين ومائة - والله أعلم -(٦).
أشهر شيوخه وتلاميذه:
حدَّث عن أبيه الحافظ إبراهيم بن سعد، وشعبة، وعاصم بن محمد
(١) انظر: صحيح البخاري الطبعة السابقة: ١١/٦، ٥٣/٨، ١٥٢/٩.
(٢) التقييد والإيضاح العراقي: ص ٤٦٠، وانظر: فتح المغيث: ٣٧٦/٣.
(٣) تذكرة الحفاظ: ٣٦٤/١.
(*) مصادر ترجمته: الطبقات الكبرى: ٣٤٣/٧، طبقات خليفة:" ص ٣٢٩، ت الكبير:
٣٩٦/٨، ت الصغير: ٣١٣/٢، تاريخ الثقات: ص ٤٨٤، الجرح: ٢٠٢/٩، ت بغداد:
٢٦٨/١٤، السير: ٤٩١/٩، تذكرة الحفاظ: ٣٣٥/١، الكاشف: ٢٥٤/٣، التهذيب ::
٣٨٠/١١، التقريب: ٣٧٤/٢، طبقات الحفاظ: ص ١٤٦، الخلاصة: ص ٤٣٦،
شذرات الذهب: ٢٢/٢.
(٤) العَوفي: بفتح العين وسكون الواو وفي آخرها فاء نسبة إلى عبدالرحمن بن عوف الزهري
رضي الله عنه. اللباب: ٣٦٤/٢.
(٥) انظر: السير: ٤٩١/٩.
(٦) انظر: المصدر السابق: ٤٩٢/٩، والتهذيب: ٤٦٣/٣.
٢١٨

الْعُمَري(١)، ومحمد ابن أخي الزهري(٢)، وشريك، والليث وطائفة.
وحدث عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهوية، وعبد بن
حميد(٣)، ويعقوب بن شيبة، والذهلي، وخلق كثير(٤).
ثناء العلماء عليه :
كان يعقوب بن إبراهيم من كبار المحدثين الذين لهم إسهام كبير في نشر
السنَّة النبوية الشريفة، وكان من الثقات الأثبات، فقد وثقه يحيى بن معين،
والعجلي، وابن حبان، وطائفة (٥).
وقال يحيى بن معين: ((سمعت المغازي من يعقوب بن إبراهيم بن سعد)).
وقال الذهلي: ((مدار حديث إبراهيم بن سعد على ابنه يعقوب بن إبراهيم
سمع هو وأخوه سعد(٦) الكتب فمات أخوه سعد قبل أن يكتب عنه كبير أحد وبقي
يعقوب فكتب الناس عنه، فوجدوا عنده علماً جليلاً من حديث الزهري وغيره)»(٧).
وقال ابن سعد: ((كان ثقة مأموناً، يقدَّم على أخيه في الفضل والورع
والحديث)»(٨).
(١) هو عاصم بن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من جلة أهل
المدينة ومتقني أتباع التابعين. مشاهير علماء الأمصار: ص ١٣٨، وانظر: التقريب:
٣٨٥/١.
(٢) هو محمد بن عبدالله بن مسلم الزهري المدني المعروف بابن أخي الزهري (مات سنة
١٥٢ هـ، وقيل سنة ١٥٧ هـ). التقريب: ١٨٠/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٣٤٦.
(٣) هو أبو محمد عبد بن حميد بن نصر الكسي مصنف المسند الكبير (مات سنة ٢٤٩ هـ).
تذكرة الحفاظ: ٥٣٤/٢.
(٤) السير: ٤٩١/٩.
(٥) انظر: السير: ٤٩٢/٩، وانظر أيضاً: التهذيب: ٣٨٠/١١.
(٦) هو أبو إسحاق سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري البغدادي ولي قضاء واسط
وغيرها (مات سنة ٢٠١ هـ). التقريب: ٢٨٦/١، وانظر: الخلاصة: ص ١٣٣.
(٧) (٨) السير: ٤٩٢/٩.
٢١٩

صلة ابن المديني بشيخه يعقوب :
يعتبر يعقوب بن إبراهيم من جلة شيوخ علي بن المديني وتلقّى عنه الحديث
وأكثر عنه(١) وفي صحيح البخاري سبعة من مرويات ابن المديني من شيخه.
يعقوب بن إبراهيم(٢).
وفاته :
كان رحمه الله ببغداد ثم خرج إلى الحسن بن سهل(٣) بفم الصلح (٤)، فلم
يزل معه حتى توفي هناك في شوال سنة ثمان ومائتين(٥).
١٢ - رَوْح بن عُبَادة (*):
نسبه ومولده:
هو الحافظ الإمام رَوْح بن عُبَادة بن العلاء بن حسان أبو محمد القَيسِي(٦)
(١) انظر: ت الكبير: ٢٦/٢، ٢٠٠، ٢٠٣/٧، ١٩/٩.
(٢) انظر: هذه الأحاديث في صحيح البخاري الطبعة السابقة: ١٢١/١، ١٥٣/٤، ١٣/٥،
١١٠/٦، ١٤١/٨، ٤٥/٩، ٤٥.
(٣) هو أبو محمد الحسن بن سهل بن عبدالله السرخسي وزير المأمون كان عالي الهمّة كثير
العطاء (مات سنة ٢٣٦ هـ). وفيات الأعيان: ١٢٠/٢.
(٤) فم الصلح: نهر كبير فوقُ واسط بينها وبين جُبُلٌ، عليه عدة قرى، وفيه كانت دار الحسن بن
سهل وزير المأمون وفيه بنى المأمون ببوران وهو الآن خراب إلا قليلاً معجم البلدان:
٢٧٦/٤.
(٥) السير: ٤٩٢/٩.
(*) مصادر ترجمته: يحيى بن معين وكتابه التاريخ: ١٦٨/٢، الطبقات الكبرى: ٢٩٦/٧،
طبقات خليفة: ص ٢٢٦، ت الكبير: ٣٠٩/٣، ت الصغير: ٣٠٤/٢، تاريخ الثقات:
ص ١٦٢، الجرح: ٢٩٨/٣، ت بغداد: ٤٠١/٨، السير: ٤٠٢/٩، تذكرة الحفاظ:
٣٤٩/١، التهذيب: ٢٩٣/٣، التقريب: ٢٥٣/١، طبقات الحفاظ: ص ١٥١
الخلاصة: ص ١١٨، شذرات الذهب: ١٣/٢، الأعلام: ٣٤/٣.
(٦) بفتح القاف وسكون الياء تحتها نقطتان وفي آخرها سين مهملة، هذه النسبة إلى قيس بن
ثعلبة: اللباب: ٦٩/٣
٢٢٠