النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ الْمُتَابَعَةُ .. وَمَا لاَ يَجِيءُ قالَ يحيى بنُ معينٍ (١): ((لم نسمعْ عن عبدِ اللهِ بنِ دينارِ عن أنسٍ ؛ إلا الحديثَ الذي يحدثُ بهِ محمدُ بنُ إسحاقَ)) - يعني : حديثَ الرُّوَيِيضَةِ. فابنُ معينٍ - عليهِ رحمةُ اللَّهِ - لا يريدُ من قوله هذا إعلالَ الحديث بالانقطاعِ بينَ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ وأنسٍ ؛ وإنَّما مرادُهُ الاستدلالُ بغرابة هذا الإسنادِ على خطٍ ابنِ إسحاقَ المتفردِ بهِ . ذلكَ؛ لأنَّ عبدَ اللَّه بنَ دينارِ ثقةٌ حافظٌ ، منَ المكثرينَ أصحابًا وحديثًا ، فلو كانَ هذا الحديثُ من حديثه فعلاً لحدَّثَ بهِ أصحابُهُ المختصونَ بهِ ، والملازمونَ لهُ ، ولَمَا تفردَ بهِ ابنُ إسحاقَ من دونِهم ، لا سيَّما والإسنادُ غريبٌْ ، وهذا ممَّا تجتمعُ الهممُ على سماعه وروايته ؛ كما سبقَ . ولذا ؛ لمَّا سألَ ابنُ أبي حاتمٍ(٢) أباهُ عن هذا الحديث، أجابَهُ قائلاً : ((لا أعلمُ أحدًا روى عن عبدِ اللهِ بنِ دينارِ هذا الحديثَ غيرِ محمدِ بنِ إسحاقَ ... ولو كانَ صحيحًا لكانَ قد رواهُ الثقاتُ عنهُ)) (٣) .. (١) ((تاريخ الدوري)» (٥٦٥) و ((الكامل)) (٢١١٨/٦). (٢) ((علل الحديث)) (٢٧٩٢) . (٣) انظر: مثالاً آخر في ((الكامل)) (٢٢٩٨/٦). الْمُتَابَعَةُ .. وَالْمُخَالَفَةُ ممَّا لا شكَ فيه ، أنَّ الراوي إذا رَوَى ما يتابعُهُ عليه غيرُهُ ، فإنَّ هذا يكونُ أدلَّ على ضبطهِ لما رَوَى . أمَّا إذا رَوى ما يُخالفُهُ فيه غيرُهُ، فإنَّه إنْ كانَ ممَّن لا تؤثرُ فيه المخالفةُ، لم يضرَّهُ ذلكَ ، أمَّا إنْ كانَ ممَّن لم يبلغْ في الحفظِ والإتقانِ هذه المكانةَ ، كانت المخالفةُ - حينئذ - قادحةً في روايتهِ ، إذا كانتِ المخالفةُ ممَّنْ تُؤثِّرُ مخالفتُهُ . وربما جاءَتْ رواياتٌ ظاهرةُ الاتفاقِ ، ثمَّ بعدَ التتبع والسِّبْرِ ، يتبينُ أنَّ هذهِ الرواياتِ ليست متفقةً فيما بينها ، بل هي مختلفةٌ ، فلا يُحكمُ لها حُكُمَ الاتفاقِ ، بل حُكُمَ الاختلافِ . وذلكَ ؛ فيما إذا رُوي عن راويينِ حديثٌ واحدٌ ، على الاتفاقِ في الإسنادِ والمتنِ معًا، ثمَّ يتبينُ بعدَ السبرِ ، أنَّ بعضَ مَن دونَ أحدِ هذينٍ الراوبينِ أخطأُ عليهِ ، حيثُ روى حديثَهُ مثلَ روايةِ الراوي الآخرِ ، والصوابُ الذي يُعرفُ عندَ أصحابِ هذا الراوي ، أنَّه يَروي الحديثَ على خلافِ روايةِ الراوي الآخرِ ، في الإسنادِ أو في المتنِ ، فيتبينُ بذلكَ أنَّ المتابعةَ المزعومةَ معلولةٌ بالمخالفةِ ، وأنَّ هذينِ الراويينِ مختلفانِ فيما بينهما في إسنادِ الحديثِ أو متنهِ ، وليسا متفقينٍ . وقد يقعُ ذلكَ حيثُ يَقرنُ الراوي بينَ الراويينِ في الروايةِ ، فيحملُ روايةَ أحدِهما على روايةِ الآخرِ على الاتفاقِ وَهْمًا . ٢٨٣ المُتَابَعَةُ .. وَالْمُخَالَفَةُ وقد سبقَ ذكرُ أمثلة ذلكَ في ((الإقرانُ .. والمخالفةُ)). وقد يقعُ ذلكَ أيضًا بدون الإقران ؛ فلنذكر لذلكَ مثالاً : مثالُ ذلكَ : رَوَى : أبو الزبيرِ ، عن جابر - رضي اللَّه عنه - ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ بِّهِ: (مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلََّسْ خَقَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلَسْ سَرَاوِیلَ)) . أخرجهُ: مسلمٌ (٣/٤) وأحمد (٣٢٣/٣). فهذا الحديثُ ؛ حديثُ أبي الزبيرِ عن جابرٍ . لكن ؛ روى محمدُ بنُ مسلمِ الطائفيَّ ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عنِ النبيِّ وَّ ـ مثلَهُ. : أخرجهُ: الطبراني في «الأوسط)) (٩٣٢٢) . . وهذا الإسنادُ : يوهمُ أنَّ عمرو بنَ دينارِ ، إنما يَروي الحديثَ عن جابرٍ، كما يَرويه عنهُ أبو الزبيرِ ، وعليهِ ؛ يكونُ عمرٌو متابعًا لأبي الزبيرِ . وليسَ الأمرُ كذلكَ ! بلْ إنَّ هذا ممَّا أخطأً فيه محمدُ بنُ مسلمٍ الطائفيُّ عن عمرٍو بنِ دينارٍ، وهو وإنْ كانَ صدوقًا ، إلا أنَّه صاحبُ أوهامٍ عن عمرو بنِ دينارٍ . وقد خالَفَهُ جماعةٌ منْ أصحابِ عمرِو بنِ دينارٍ في إسنادِ هذا الحدیثِ ، فقالوا جميعًا : . ((عن عمرو بن دينارٍ ، عن جابرِ بنِ زيدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ، ٢٨٤ الْمُتَابَعَةُ .. وَالْمُخَالَفَةُ عنْ رسول اللّهِ وَّ)). فدلَّ ذلكَ ؛ على أنَّ عمرو بنَ دينارِ غيرُ موافقٍ في روايتهِ لأبي الزبيرِ عن جابرٍ ، وإنَّما هو يرويهِ بإسنادٍ آخرَ يختلفُ عن إسنادِ أبي الزبيرِ ، فلا مُتابعة . وممَّنْ رَواه عن عمرِو بنِ دینارِ ؛ هكذا : سفيانُ بنُ عيينةَ ، وسفيانُ الثوريُّ ، وشعبةُ ، وحمادُ بنُ زيدٍ ، وأيوبُ السختيانيُّ ، وابنُ جريجٍ ، وهشيمُ بنُ بشيرٍ ، وسعيدُ بنُ زيدٍ ، وأشعثُ بنُ سوَّارِ . وقد خرّجتُ أحاديثَهم في كتابي ((ردع الجاني)) (١)، فراجعْهُ . مثالٌ آخرُ : وقد وقعَ نحو هذا الخطإِ لمحمدِ بنِ مسلمٍ الطائفيِّ ، في حديثٍ آخرَ ، يرويهِ أبو الزبيرِ عن جابرٍ أيضًا . فقد روى: أبو الزبيرِ، عن جابرٍ، عنِ النبيِّ وَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: ((لَيْسَ فيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاق مِنَ الْوَرَقِ صَدَقَةٌ .. )) - الحديث . أخرجهُ: مسلمٌ (٦٧/٣) وابن خزيمة (٢٢٩٩). فرواهُ : محمدُ بنُ مسلمٍ الطائفيُّ ، عن عمرِو بنِ دينارٍ ، عن جابرٍ - مثله . أخرجهُ: عبد الرزاق (٤/ ١٤٠) وأحمدُ (٢٩٦/٣) وابنُ ماجه (١) (ص١٤٩ - ١٥١). ٢٨٥ الْمُتَبَعَةُ .. وَالْمُخَالَفَةُ (١٧٩٤) وعبدُ بن حميد (١١٠٣) وابن خزيمةَ (٢٣٠٤) (٢٣٠٥). فأوهمَ ذلكَ ؛ أنَّ عمرَوَ بنَ دينارٍ متابعٌ لأبي الزبيرِ ، في روايةِ هذا الحديثِ عن جابرٍ، عن رسولِ اللَّهِ وَلِه. وليسَ الأمرُ كذلكَ ! فقد رواهُ : عبدُ الملكِ بنُ جريج المكيّ ، عن عمرو بن دينار ، قال : سمعته - عن جابر بن عبد الله - عن غير واحد ، عن جابر بن عبد الله، قال : فذكره موقوفًا عليه ؛ غير مرفوعٍ . أخرجهُ: عبدُ الرزاق في ((المصنف)) (١٣٩/٤) والبخاريّ في ((التاريخ الكبير)) (٢٢٤/١/١) وابن خزيمة (٢٣٠٦) . وقالَ البخاريّ : ((هذا أصحُّ؛ مرسلٌ)) . وبهذا ؛ يظهرُ أنَّ عمرو بنَ دينارِ مخالفٌ لأبي الزبيرِ في رفعٍ الحديثِ، وليسَ موافقًا له ، كما زعمَ ذلكَ الطائفيُّ عنهُ . هذا ؛ فضلاً عن أن عمرًا لم يسمعه من جابر ، كما في رواية ابن جريج ، وإنما أخذه عن غير واحد عنه . ولهذا ؛ قال ابن خزيمة : ((هذا الخبر لم يسمعه عمرو بن دينار من جابر)). ثم أسند رواية ابن جريج ، ثم قال : ((هذا هو الصحيح ، لا رواية محمد بن مسلم الطائفي ؛ وابن جريج ٢٨٦ الْمُتَابَعَةُ .. وَالْمُخَالَفَةُ أحفظ من عدد مثل محمد بن مسلم)) . ولهذا ؛ لما تعرضَ ابنُ عبدِ البرِّ لروايةِ الطائفيِّ هذه ، أعلَّها بقوله (١): «انفردَ بهِ محمدُ بنُ مسلمٍ من بينِ أصحابِ عمرو بنِ دينارٍ ، وما انفردَ بهِ فليسَ بالقوي)) (٢) . وبالله التوفيقُ . (١) ((التمهيد)» (١٣ /١١٦ - ١١٧). (٢) وتابع ابن جريج على وقف الحديث أبو جعفر الرازي ، إلا أنه خالفه فوصله ؛ جعله ((عن عمرو، عن جابر))، ولم يذكر بينهما أحدًا . أخرج حديثه : البخاري في ((التاريخ)). وأبو جعفر الرازي ؛ ضعيف ، فتقبل موافقته ، وترد مخالفته . هذا ؛ وقول البخاري ((مرسل))، هو على حقيقته، أي: منقطع؛ ووجهه: أن أكثر أهل العلم المتقدمين يرون أن قول الراوي : ((عن رجل ، عن فلان)) هو من قبيل المرسل أو المنقطع، كما هو مبين في مبحث ((المرسل)) و((المنقطع)) من كتب علوم الحديث ؛ لاسيما كتاب الحاكم ، ودليلهم في ذلك واضح ، وهو أن الحكم بسماع راوٍ معين من شيخ معين فرع من معرفتنا بهذا الراوي وذلك الشيخ ، وعدم معرفتنا بالشيخ يمنع الحكم بسماع الراوي عنه منه . وانظر أيضاً: ((العلل)) لابن المديني (ص١٠١). وقد وقع في إسناد ابن جريج في ((التاريخ)) للبخاري تقديم وتأخير ، أدى إلى خلل في الرواية، جعلها في صورة المتصل، مما اضطرني في كتابي ((ردع الجاني) (ص١٥٣) إلى حمل قول البخاري ((مرسل)) على أنه بمعنى ((موقوف)). ثم تبين لي الصواب ، وكان مما دلني على ذلك، رواية ((المصنف)) وكذا رواية ((ابن خزيمة))، مع قوله عليها . وهذه فرصة ، انتهزتها لتصحيح ما أخطأت فيه ؛ لاسيما وأن ثمة أخًا لي تعرض في كتابٍ له في نفس موضوع كتابي لهذا الحديث ، وقلدني في خطئي ، من غير تحقيق . وبالله التوفيق . الشَّوَاهِدُ .. وَلاضْطِرَابُ الحافظُ المكثرُ الثبتُ كالزهريِّ وأمثالِهِ ، إذا روى حديثًا بأكثرَ من إسناد ، حُمْلَ ذلكَ على سعةٍ روايتهِ ، وكثرةٍ محفوظَاتِهِ ، أمَّا إذا وقعَ ذلكَ ممَّن لمْ يبلغْ في الحفظِ والإتقانِ هَذه المنزلَةَ ، فإنَّه حينئذ يحملُ على اضطرابِهِ وعدمِ حفظهِ لإسنادِ الحديثِ ، لا سيما إذا كانَ ضعيفًا سيئً الحفظِ؛ بلْ إنَّه - حينئذٍ - يكونُ دليلاً على ضعفِهِ وسوءِ حفظِهِ (١) . وعليه ؛ فإذا جاءَ راو ضعيفٌ بعدَّةً أسانيدَ لمتن واحد ؛ فإنَّ هذه الأسانيدَ لا يقوي بعضُها بعضًا، بلَّ يعلُّ بعضُها بعضًا، وإِنْ كَانَ راوَبها في الأَصْلِ ممَّن يصلحُ حديثُهُ للاعتبارِ ، لكنْ لما اضطربَ في إسنادِ الحديثِ عرفنَا أَنَّه لم يحفظهُ كما ينبغي . فإنْ وجدَنَا أحدًا من الثقات تابعَهُ على وجه من الوجوهِ التي ذكرها ، علمْنَا أنَّ هذا الوجهَ هو الصوابُ ، وأنَّ ما عدَهُ مما تفردَ بهِ ، ولم يتابع عليه ، خطأٌ غيرُ محفوظ . أمَّا إذا تفردَ بكلِّ رواياتِهِ لهذا المتنِ ، ولم يتابع على شيءٍ منها ، فلا يُقبلُ - حينئذٍ - منها شيءٌ ، ولا يُقوى بعضها ببعضٍ ، كما سبقَ . مثالُ ذلكَ : حديثُ: ((يَطَّلِعُ اللَّهُ تَّبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى خَلقه لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ... )). (١) بعد كتابة هذا ؛ وقفت - بفضل الله تعالى - على كلام للحافظ ابن حجر شبيه به ، فلله الحمد والمنة، وانظره في ((إواء الغليل)) للشيخ الألباني (٤/ ١٢٠). ٢٨٨ الشَّوَاهِدُ .. وَاَلاضْطِرَابُ فهذا الحديثُ ؛ قد اضطربَ فيه عبدُ اللَّه بنُ لهيعةَ ، فرواهُ بأربعة أسانيدَ ، عن ثلاثة من الصحابةِ ، تفردَ بها كلِّها ، ولم يتابعْ على شيءٍ منها . ١ - فقالَ مرةً : عن الزبيرِ بنِ سليمٍ ، عن الضحاكِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيهِ ، عن أبي موسى ، مرفوعًا . ٢ - وقالَ مرةً: عن الضحاكِ بنِ أيمنَ، عن الضحاكِ بنِ عبدِ الرحمنِ ابن عَرْزَبِ ، عن أبي موسى ، مرفوعًا . ٣ - وقالَ مرةً: عن عبد الرحمنِ بنِ أَنْعُمٍ ، عن عبادِ بنِ نُسَيِّ ، عن كثيرِ بنِ مرةً ، عن عوفِ بنِ مالكِ ، مرفوعًا . ٤ - وقال مرةً : عن حييٌّ بنِ عبدِ اللهِ، عن أبي عبدِ الرحمنِ الحُبُليِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ، مرفوعًا . وهذا ؛ مِنَ اضطرابِ ابنِ لهيعةَ بلا شكِّ ، ولا يمكنُ أنْ يكونَ حَفَظَ الحديثَ بهذه الأسانيدِ كلِّها ، رغمَ أنَّه لم يتابعْ عليها ، مع ما عُرفَ من ضعفِهِ وسوءِ حفظِهِ . ولهذا ؛ بعدَ أنْ بَيَّنَ الشيخُ الألبانيُّ - حفظه الله تعالى (١) - هذه الأوجهَ ، وعزاها لمخرجيها ، قال : ((وهذا مما يدلُّ على ضعفِ ابنِ لهيعةَ ، وعدمٍ ضبطِهِ ؛ فقد اضطربَ في روايتهِ هذا الحديث على وجوهٍ أربعةٍ)) . وَ مثالٌ آخرُ : حديثُ : تكبيرِ العيدِ ، وأنَّه سبعُ تكبيراتٍ في الركعةِ الأولى ، (١) في ((الصحيحة)) (١١٤٤) (١٥٦٣). ٢٨٩ الشَّوَاَهدُ .. وَالاضْطِرَابُ وخمسٌ في الآخرةِ . فهذا الحديثُ ؛ قد تفردَ ابنُ لهيعةَ وَحْدَه ، بروايتهِ بسبعةٍ أسانيدَ ، لا يتابعُهُ عليها - ولا على بعضِها - أحدٌ . ١ - فقالَ مرةً: عن خالدِ بنِ يزيدَ ، عن عقيلٍ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن عروةَ ، عن عائشةَ ، مرفوعًا . أخرجَهُ: أبو داودَ (١١٥٠) وابنُ ماجه (١٢٨٠) وأحمد (٦/ ٧٠) والدارقطنيّ (٤٧/٢) والبيهقيُّ (٢٨٧/٣) والطحاويُّ (٣٤٣/٤). ٢ - وقالَ مرةً : عن عقيلٍ ، عن ابنِ شهابٍ . فأسقطَ : ((خالدَ بنَ يزيدَ) ! أخرجَهُ: أبو داودَ (١١٤٩) والحاكم (٢٩٨/١) والدار قطنيّ (٤٦/٢) والبيهقيَّ (٢٨٦/٣ - ٢٨٧) والطحاويُّ (٣٤٤/٤). ٣ - وقالَ مرةً: عن خالدِ بنِ يزيدَ ، عن ابنِ شهابٍ . فأسقطَ: ((عقيلاً)). أخرجه : الدارقطنيّ (٤٧/٢). ورواهُ مرةً أخرى بهذا الإسنادِ ، بلفظٍ آخرَ ، والمعنى واحدٌ . أخرجهُ : الدار قطنيٌّ (٤٦/٢). ٤ - وقالَ مرةً : عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ ويونسَ ، عن الزهريِّ . أخرجَهُ : الدارقطنيُّ . ٥ - وقالَ مرةً: عن أبي الأسودِ ، عن عروةَ ، عن أبي واقدِ اللَّيِيِّ. ٢٩٠ الشَّوَاهِدُ .. وَالاضْطِرَابُ ذكرَهُ: ابنُ أبي حاتمٍ في ((العلل)) (٥٩٨)، وحكى عن أبيه، أنَّه قالَ : «هذا حديثٌ باطلٌ بهذا الإسنادِ)). ٦ - وقالَ مرةً: عن أبي الأسودِ ، عن عروةَ ، عن أبي واقد الليثيِّ وعائشةَ ، مرفوعًا . أخرجهُ : الطحاويُّ (٣٤٣/٤). ٧ - وقال مرةً : عن الأعرجِ ، عن أبي هريرةَ ، مرفوعًا . أخرجَهُ : أحمدُ (٣٥٦/٢ - ٣٥٧). فهذه سبعةُ أوجُهُ ، تفردَ بها ابنُ لهيعةَ لهذا الحديث الواحد ، فهو اضطرابٌ منهُ . قالَ الدارقطنيُّ في ((العلل))(١): ((الاضطرابُ فيه مِنِ ابنِ لهيعةَ)) . وقالَ الطحاويُّ : ((حديثُ ابنٍ لهيعةَ - يعني: هذا - بَيِّنُ الاضطرابِ)). وقالَ الترمذيُّ (٧): ((سألتُ محمدًا - يعني : البخاريّ - عن هذا الحديث ، فضعفَهُ. قلتُ له : رواه غيرُ ابن لهيعةَ؟ قال: لا أعلمُهُ)). (١) كما في ((التعليق المغني)) العظيم آبادي (٤٦/٢). (٢) في ((العلل الكبير» (ص ٩٤). ٢٩١ الشَّوَاهِدُ .. وَالاضْطِرَابُ مثالٌ آخرُ : حديثُ : ((مَنْ قَالَ فِي دُبْرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ : لاَ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شريكَ لَهُ ... )) - الحديث . فهذا الحديثُ ؛ رواه شهرُ بنُ حوشب ، واضطربَ فيهِ : ١ - فقالَ مرةً : عن عبد الرحمنِ بنِ غنمٍ ، عن أبي ذرِّ، مرفوعًا . أخرجهُ: الترمذيُّ (٣٤٧٤) والنسائيّ في ((اليوم والليلة)) (١٢٧) والبزارُ (١٩٦/٢) (١) والخطيبُ (٣٤/١٤). ٢ - وقالَ مرةً: عن ابنِ غنمٍ ، عن معاذِ بنِ جبلٍ . و أخرجهُ: البزارُ (٤٧/٢)(١) والنسائيّ في ((اليوم والليلة)) (١٢٦) وابن السنيُّ أيضًا (١٣٩) والطبرانيُّ (٦٥/٢٠). ٣ - وقالَ مرةً: عن ابنِ غنمٍ ، عن أبي هريرةَ . ذكرَهُ: الدارقطنيَّ في ((العلل)) (٤٥/٦، ٢٤٨). ٤ - وقالَ مرةً: عن أمِّ سلمةَ، عنِ النبيِّ ◌َِّ . ذكرَهُ : الدار قطنيُّ أيضًا . ٥ - وقالَ مرةً: عن أبي أمامةَ، عنِ النبيِّ ◌َِّ ذكرَهُ: الدار قطنيُّ أيضًا . قالَ الدارقطنيَّ : ((الاضطرابُ فيهِ مِنْ شهرٍ)) . (١) كما ذكر المعلق على ((العلل)) للدار قطني. ٢٩٢ الشَّوَاهِدُ .. وَالاضْطَرَابُ هذا ؛ معَ اضطرابِهِ أيضًا في متنهِ ؛ ففي بعضِ رواياتِهِ : ((وَهُوَ ثَانِ رجْلَهُ))، وليستْ هي في بعضِها ، وفي بعضِها: ((صَلَةِ الْمَغْرِبِ وَالصَّبْح))، ولمْ يذكرْ في بعضِها ((صَلاَةِ الْمَغْرِبِ)) ، وفي بَعْضِها : ((صَلَاةِ العَصْرِ)) بَدَلَ ((صَلَاةِ المَغْربِ)). ولهذا؛ قالَ الشيخُ الألبانيُّ - حفظه اللَّه تعالى - (١): «هو إسنادٌ ضعيفٌ ؛ لتفردِ شَهْرِ بهِ ، وإنما صحَّ هذا الوردُ في الصباحِ والمساءِ مطلقًا ، غيرَ مقيدٍ بالصلاةِ ، ولا بِثَنْي الرِّجْلينٍ)) (٢). مثالٌ آخرُ : حديثُ: ((الْخَمْرُ أُمُّ الْفَوَاحِشِ، وَأَكْبَرُ الْكَبَائِرِ ، مَنْ شَرِبَهَا وَقَعَ عَلَى أُمِِّ وَخَالَتَهُ وَعَمَّتْه)) . ٠٠ يرويه : ابنُ لهيعةَ ، ويضطربُ فيهِ . ١ - فقالَ مرةً: عن أبي صخرِ (٣)، عن عبدِ الكريمِ أبي أميةَ ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، مرفوعًا . أخرجهُ: الطبرانيّ في ((الأوسط)) (٣١٣٤) والدارقطنيّ في ((السنن)) ءِ (٤/ ٢٤٧) . ٠ وتابعَهُ على هذا الوجهِ : رشدينُ بنُ سعد . أخرجهُ: الطبرانيَّ في ((الكبير)) (١٦٤/١١، ٢٠٣). (١) في تعليقه على ((المشكاة)) (٣٠٩/١) .. وقارن بـ ((الصحيحة)) (٢٦٦٤) و((تمام المنة)) (ص٢٢٨-٢٢٩). (٢) وراجع: ((شرح البخاري)) لابن رجب الحنبلي (٥/ ٢٦٠ - ٢٦١). (٣) سقط ذكره عند الطبراني ، وهو خطأ ، فهو عند الدارقطني بنفس إسناد الطبراني. ٢٩٣ الشَّوَاهِدُ .. وَالاضْطِرَابُ ورشدين ضعيفٌ ، وأبو أميةً كذلكَ . ٢ - وقالَ مرةً: عن أبي صخرٍ ، عن عتابِ بنِ عامرٍ ، عن عبد اللَّه ابنِ عمرِو بنِ العاصِ ، مرفوعًا . أخرجهُ : الطبرانيَّ في ((الكبير)) (١٥٤ - قطعة منه) . وعتابُ هذا ، لا يعرفُ ؛ كما قالَ الهيثميّ في («مجمع الزوائد)) (٦٨/٥). فَمَنْ قَوَّى الحديثَ بمجموعِ هذينِ الطريقينِ ، فقد جانبَهُ الصوابُ ؛ لأنَّ هذا ليسَ تعددًا ، بل هو اضطرابٌ . وإنْ صحَّ الوجهُ الأولُ ؛ لمتابعةِ رشدين لهُ عليهِ ، فهو لمْ يتابعْ على الوجهِ الآخرِ ، والوجهُ الأولُ فيهِ أبو أميةً وهو ضعيفٌ ، فيبقى الحديثُ على ضعفه ، ولا تنفعُهُ المتابعةُ التي في الوجهِ الآخرِ ؛ لأنَّ ابنَ لهيعةَ لم يتابعْ عليها ، فضلاً عن اضطرابِهِ ، وإنْ كان رشدين لا تنفَعُ متابعتُهُ؛ لأنَّه أشدُّ ضعفًا من ابن لهيعةَ . والله أعلم . ٣ - ورواهُ ابنُ لهيعةَ مرةً أخرى على وجهِ آخرَ : . فقالَ: عن أبي قبيلٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو - مرفوعًا -: ((الْخَمْرُ أُمُّ الخبائث)» ۔ لم يزدْ . أخرجهُ : الدارقطنيُّ (٢٤٧/٤) . وهذا؛ مما يزيدُ في الاضطرابِ (١). (١) وراجع: ((السلسلة الصحيحة)) (١٨٥٣). ٢٩٤ الشَّوَاهِدُ .. وَالاضْطِرَابُ مثالٌ آخرُ : حديثُ : مُجَّاعَةَ بن الزبيرِ ، عن الحسنِ ، عن جابرِ بنِ عبد اللَّه ، قال: غَزَوْنَا معَ رسولِ اللهِ وَهِ، فقالَ: (اسْتَكْثِرُوا مِنَ النَّعَالِ؛ فَإِنَّالرَّجُلَ لاَ يَزَالُ رَاكِبًا مَا دَامَ مُنْتَعلاً)) . أخرجهُ: البخاريَّ في ((التاريخ الكبير)) (٤٤/٢/٤) وابنُ عديٌّ في ((الكامل)) (٢٤١٩/٦). ومجَّاعةُ هذا، ضعيفٌ من قِبلِ حفظِهِ . وقد رواهُ مرةً أخرى ، فقالَ : عن الحسنِ ، عن عمرانَ بنِ حصينٍ ، عنِ النبيُّ ◌َّةِ. أخرجهُ: العقيليّ (٢٥٥/٤) وابنُ عديِّ أيضًا والخطيبُ في ((تاريخ بغداد)) (٩ /٤٠٤ - ٤٠٥) . فهذا ؛ اضطرابٌ من مجَّاعةَ : مرةً جعلَهُ من مسندِ ((جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ»، ومرةً جعلَهُ من مسندِ ((عمران بن حصينٍ» ، وهوَ لَمْ يتابعْ على قولٍ من هذينِ القولينِ عن الحسنِ ، فَمِنْ ثَمَّ لم يُحكمْ لأحدِهما ، ومِنْ ثَمَّ ؛ فإنَّ الأئمةَ قد تتابعوا على ذكرِ هذا الحديثِ في ترجمتِهِ من كتبِ الضعفاءِ ، إشعارًا بأنَّ هذا الحديثَ مما يستنكرُ من حديثِهِ ؛ لا سيما وابنُ عديِّ سَاقَ . الوجهينِ ، ليُظهر الاضطرابَ الواقعَ فيه . فالذي يظنُّ أنَّ هذينِ إسنادانِ لهذا الحديثِ ، عن صحابیینِ مختلفینِ، فيجعل أحدَهما شاهدًا للآخرِ ، يكونُ قد أتى بشاذٌّ من القولِ ، ومنكرٍ من الفعلِ . ٢٩٥ الشَّوَاهِدُ .. وَلاضْطِرَابُ ومما یتعجبُ له !! أنْ جاءَ بعضُ مَن لا عِلمَ عندَهُ بهذا الشأن ، فأثبتَ بمقتضى الوجه الأولِ متابعةَ الحسنِ البصريُّ لأبي الزبيرِ المكيِّ ، في هذا الحديثِ ، حيثُ قد رَواه أبو الزبيرِ عن جابرِ ؛ ثمَّ اعتبرَ ذلكَ المذكورُ الوجهَ الثاني شاهدًاً للحديث(١)! وهذا عجبٌ مِنَ العجبِ !! (١) راجع: كتابي ((ردع الجاني)) (ص ١٢٨ - ١٢٩، ١٥٤ - ١٦٠). وانظر: مثالاً آخر في ((الصحيحة)) (١٦٠٤). الْمُتَابَعَةُ .. وَالْجَادَّةُ قد يَتابعُ بعضُ الرواةِ على روايةٍ حديثٍ إسنادًا ومتنًا ، ويُخالفُهم مَن هُم أولى بالحفظِ منهم ، فيرجحُ الأئمةُ روايةَ الحفاظ ، وإنْ كانَ الأولونَ جماعةً يبعدُ على مثلهم الخطأُ عادةً . إلا أنَّ الأئمةَ يَرَوْنَ أَنَّ هؤلاء الجماعة وإن اتفقوا ، إلا أنّ ما اتفقوا عليه مما يَسْهُلُ أنْ تتواردَ عليه الأذهانُ ، وأن يتَّفَق على الخَطإ فيه الجماعةُ ، كأنَّ تكونَ روايتهم جاريةً على الجادة المعهودة ، وروايةُ الحفاظ على خلاف الجادة . فحمادُ بنُ سلمةَ - مثلاً - ؛ إذا روى عن ثابت البنانيِّ ، غالبًا ما يكونُ الحديثُ : ((عن ثابت ، عن أنسٍ))، فإذا روى حافظٌ أو أكثرُ عن حمادِ بنِ سلمةَ حديثًا عن ثابت مرسلاً ، ووجدنا عددًا من الضعفاءِ ، أو ممن ليسوا مبرزينَ في الحفظِ ؛ رَوَوْا الحديثَ ، فقالوا : ((عن حمادٍ ، عن ثابت ، عن أنسٍ))، عرفنا أنَّ مَن وصلَ الحديثَ بذكرِ ((أنسٍ)) إنما سلكَ الجادةَ، فأخطأً ، وأنَّ مَن لم يسلكْهَا إنما حفظَ الحديثَ على وجههِ . ويقعُ ذلكَ أيضًا بكثرةٍ في مثلِ : ((محمدِ بنِ المنكدرِ ، عن جابرٍ))، و((الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ)، و((مالك ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ)، و((الزهريِّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ))، وأمثلةُ هذا كثيرةٌ ، يعرفُهَا مَن له اعتناءٌ بهذا البابِ . ٢٩٧ الْمُتَابَعَةُ .. وَالْجَادَّةٌ وقد قالَ الإمامُ أحمدُ (١): ((وأهلُ المدينة، إذا كانَ حديثٌ غلطٌ، يقولونَ : ((ابنُ المنكدرِ عن جابرٍ))، وأهلُ البصرةِ يقولونَ: ((ثابتٌ عن أنسٍ)) ؛ يحيلونَ عليهما)) . فإذا تواردَ عددٌ من الرواة ، لا سيما إذا كانوا ضعفاءَ ، أو ليسوا من المبرزينَ في الحفظ ، وكانَ ما تَواردُوا عليه مما يجري على الجادة الغالبة ، وخالفَهم حافظٌ أو أكثرُ ، كانَ الغالبُ أنَّ الصوابَ مع من عُرِفَ بالحفَظِ والإتقان ، وأنّ ما تتابعَ عليه هؤلاء خطأ . مثالُ ذلكَ : سألَ ابن أبي حاتمٍ (٢) أباهُ وأبا زرعةً : عن حديثٍ ؛ رواهُ عبدُ اللَّهِ بنُ رجاءٍ وسهلُ بنُ حمادِ العنقزيُّ أبو عتابٍ ، عن شعبةَ ، عن عديِّ بنِ ثابتِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرِ ، عن ابنِ عباسٍ - موقوفٌ - ، قالَ : لا تتخذوا شيئًا فيه الروحُ غَرَضًّا. ورويا : عن شعبةَ ، عن سماكِ ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، عنِ = مك الله النبيُّ وَجُلِ - بنحوه. فقالا : أكثرُ أصحابٍ شعبةَ الحفاظِ منهم يرفعونَ حديثَ عديٌّ بنِ ثابت ، ولا يقولونَ في حديثِ سماكِ: ((ابن عباسٍ))، إنما يقولونَ: ((سماكٌ، عن عكرمةَ، أنَّ النبيّ وَّ))؛ وهذا صحيحٌ . (١) ((الكامل)) (١٦١٦/٤). (٢) في ((العلل)) (٢١٩٢). وانظر: ((شرح البخاري)) لابن رجب (٢٦٥/٣). ٢٩٨ الْمُتَبَعَةُ .. وَالْجَادَّةُ قلتُ : إنَّما هو اتفقا ؟! فقالا : شيخينٍ صالحينٍ ، أوقفا ما رفعَهُ الحفاظُ، ووصلا ما يرسلُهُ الحفاظُ اهـ. مثالٌ آخرُ : وقال ابن أبي حاتمٍ أيضًا (١) : سألتُ أبي(٢) عن حديثٍ رواهُ معتمرُ بن سليمانَ ، عن حميدِ الطویلِ، عن أبي المتوكِّلِ، عن أبي سعيدٍ، أنَّ النبيَّ بَّهِ كانَ يُرخِّصُ في الحجَامة والمباشرة للصائم . فقالا : هذا خطأ ؛ إنما هو : عن أبي سعيدٍ - قوله ؛ رواه قتادةُ وجماعةٌ من الحفاظِ ، عن حميد ، عن أبي المتوكلِ ، عن أبي سعيدٍ - قوله . قلت : إنَّ إسجاقَ الأزرقَ رواه عن الثوريِّ ، عن حميدٍ ، عن أبي المتوكلِ، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ وَّهِ. قالا : وَهِمَ إسحاقُ في الحديثِ . قلت : قد تَابعه معتمرٌ ؟ قالا : وَهِمَ فيه أيضًا معتمرً اهـ. مثالٌ آخرُ : وقالَ ابنُ أبي حاتمٍ (٣) : حدثنا أبو زرعةً ، قالَ : سمعتُ نوحَ بنَ حبيبٍ يقولُ : حضرنا (١) ((العلل)) (٦٧٦). (٢) لعله سقط من هاهنا: ((وأبا زرعة)) بدلالة ما سيأتي بعده. (٣) في ((تقدمة الجرح والتعديل)) (ص٢٥٥) . ٢٩٩ الْمُتَبَعَةُ .. وَالْجَادَّةُ عبد الرحمنِ بن مهديِّ ، فحدثنا عن سفيانَ ، عن منصورِ ، عن أبي الضَّحى - في قولهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمِ هَادٍ﴾. فقالَ لهُ رجلٌ حضرَ معنا : يا أبا سعيد ! حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيانَ ، عن أبيه ، عن أبي الضحى . قالَ : فسكتَ عبدُ الرحمنِ . وقالَ لهُ آخرُ : يا أبا سعيد ! حدثنا وكيعٌ ، عن سفيانَ ، عن أبيه ، عن أبي الضحى . قالَ : فسكتَ ؛ وقالَ : حافظانِ ! ثمَّ قالَ : دَعُوهُ ! قالَ نوحٌ: ثمَّ أَتَوْا يحيى بنَ سعيد، فأخبرُوهُ أنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ مهديٌّ حدثَ بهذا الحديثِ ، عن الثوريِّ ، عن منصورٍ، عن أبي الضّحى، ءِ فَأُخْبِرَ أنَّكَ تخالفُهُ ويخالفُهُ وكيعٌ ، فأمسكَ عنه ، وقالَ : حافظان . قالَ : فدخلَ يحيى بنُ سعيدٍ ، ففتشَ كتبَهُ ، فخرجَ وقالَ : هو كما قالَ عبدُ الرحمنِ ، عن سفيانَ ، عن منصورِ . قالَ نوحٌ : فَأُخْبِرَ وكيعٌ بقصةِ عبدِ الرحمنِ ، والحديثِ ، وقولِهِ : حافظان . فقالَ وكيعٌ : عافى اللَّهُ أبا سعيدٍ ، لا ينبغي أن يقبلَ الكذب علينا . قالَ : ثمَّ نظرَ وكيعٌ ، فقالَ : هو كما قالَ عبدُ الرحمنِ ، اجعلوه عن منصور اهـ . مثالٌ آخرُ : ساقَ ابنُ عبد البرِّ (١) حديثَ مالك ، عن جعفر بنِ محمدٍ ، عن (١) في ((التمهيد)) (١٣٤/٢ - ١٣٥). ٣٠٠ الْمُتَابَعَةُ .. وَالْجَادَّةُ أبيه، أنَّ رسولَ اللَّهِ بَّرِ قَضَى باليمينِ مع الشاهدِ - يعني: مرسلاً . ثُمَّ قالَ : «هذا الحديثُ في ((الموطٍ)) عن مالكِ مرسلٌ ، عند جماعة رواته ، وقد رُوي عنه مسندًا)) . ثُمَّ ذكرَ مِمَّن أسندَهُ عنه أربعةَ أنفسِ : عثمانَ بنَ خالدِ المدنيّ العثمانيّ ، وإسماعيلَ بنَ موسى الكوفيَّ ، ومحمدَ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ رداد ، ومسکینَ بنَ بکیرٍ . الأوَّانِ؛ وصلاَهُ بذكرِ ((جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ)، والآخرانِ؛ وصلاَهُ بذكرٍ ((عليّ بنِ أبي طالبٍ)) . ثُمَّ قالَ ابنُ عبدِ البرِ : ((والصحيحُ فيهِ عن مالكٍ ، أَنَّه مرسلٌ في روايتِهِ» . مثالٌ آخرُ : وقالَ أبو يعلى الخليليُّ (١). ((وإذا أُسندَ لكَ الحديثُ عن الزهريِّ ، أو عن غيرِه من الأئمة ، فلا تحكمْ بصحتهِ بمجردِ الإسنادِ ، فقد يُخطئ الثقةُ ، ومثالُهُ : حديثُ مالك ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ ، عن أبيه ، ((أنَّالنبيَّ ◌َ﴿ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيّهِ إِذَا اقْتُحَ الصَّلاَةَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ) ، وهذا صحيحٌ متفقٌ عليهِ من حديثِ الزهريِّ (٢)، وقد صحَّ أيضًا عن مالكٍ ، عن نافعٍ ، عن ابنٍ عمرَ - قوله ؛ رواه عنه الشافعيُّ وغيرُهُ من الأئمةِ)) . (١) في ((الإرشاد)) (٢٠٢/١ - ٢٠٤). (٢) يعني : من غير طريق مالك .