النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ المُنكَرُ .. أَبَدًا مُنْكَرٌ وقالَ في موضعٍ آخرَ (١) : ((هو حديثٌ باطلٌ)) . قلتُ : فقد حكمَ ببطلانه ، وبأنَّه ليسَ لهُ أصلٌ ، رغم أنَّ المخطئَ فيهِ عندَهُ - وهو عبدُ الرزاقِ - من الثقاتِ . وهذا الحديثُ ؛ قد تتابعَ الأئمةُ على إنكارِهِ على عبدِ الرزاقِ ، منهم: يحيى القطانُ، وابنُ معينٍ ، وأحمدُ ، والبخاريُّ، والنسائيُّ، وحمزةٌ الكنانيُّ ، والدارقطنيُّ ، وغيرُهم (٢). وقالَ أبو حاتم الرازيُّ أيضًا : ((أنكرَهُ الناسُ)) . ومن ذلكَ : قالَ ابنُ الجنيد (٣): (قلتُ ليحيى : محمدُ بنُ كثيرِ الكوفيُّ ؟ قالَ : ما كانَ به بأسٌ . قلتُ : إِنَّه روى أحاديثَ منكرات ؟ قالَ : ما هي ؟ (١) ((العلل)) (١٤٧٠). (٢) راجع: ((عمل اليوم والليلة)) للنسائيِّ (٣١٣)، و((التاريخ الكبير)) للبخاريِّ (٣٥٦/١/٢)، و ((العلل)) للدار قطني (٢٠١/٢) و((العلل الكبير)) للترمذيِّ (ص٣٧٣)، و((الكامل)) لابن عديّ (١٩٤٨/٥)، و((مسائل أبي داودَ لأحمد)) (ص٣١٥)، و((البداية والنهاية)) لابنِ كثيرٍ (٢٣٢/٦)، و((تحفة الأشراف)) (٣٩٧/٥)، و(تهذيب التهذيب)) (٣١٥/٦)، و((شرح العلل)) (٧٥٦/٢). (٣) في ((سؤالاته)) (٨٨٧). ١٠٢ المُنْكَرُّ .. أَبَدًا مُنكَرٌ قلتُ : عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ ، عنِ الشعبيِّ ، عن النعمانِ بنِ بشير - يرفعهُ -: (( نَضَّرَ اللَّهُ امرءً سمعَ مقالتي فبلغَ بها)) ، وبهذا الإسنادِ مرفوعٌ: ((اقرأ القرآنَ ما نهاكَ، فإذا لم ينهَكَ فلستَ تقرؤهُ) . فقالَ : إنْ كانَ الشيخُ روى هذا فهو كذابٌ، وإلا فإنِّي رأيتُ حديثَ الشيخ مستقیمًا)) . قلتُ : وإنْ كانَ محمدُ بنُ كثيرٍ هذا ضعيفًا ، بل هو ضعيفٌ جدًّا بمجموعِ أقوالِ أهلِ العلمِ فيهِ ، إلا أنَّ ابنِ معينٍ رغمَ أنَّه كانَ لا يرى بهِ بأسًا ؛ لاستقامةِ أحاديثِهِ التي رآها لهُ، إلا أنَّه لمَّا رأى لهُ هذينِ الحديثينِ المنكرينِ كذبَهُ؛ وهذا يدلُّ على أنَّه رأى الحديثينِ في غايةِ النِّكارةِ ، على الرغمِ من أنَّ خطأَهُ في هذين الحديثينِ إنَّما هو في الإسنادِ ، لا في المتنِ ، وإلا فالمتنانِ مرويانِ من غيرِ هذا الوجهِ ، وإنْ كانَ المتنُ الأولُ صحيحًا ، والآخرُ ضعيفًا . ونكتفي بهذه الأمثلة . ثمَّ أَقولُ: ليسَ الخوفُ الذي يعتري الناقدَ من روايةِ الضعيف منبعثًا من حال هذا الضعيفِ فحسب ، بل هُو يكمُنُ فيما يمكنُ أنْ يكونَ هذا الراوي الضعيفُ فعلَهُ في الروايةِ ؛ فأفسدَهَا . فإنَّ غايةَ ما يمكنُ أنْ يصنعَهُ الراوي المتروكُ أو الضعيفُ جدًّا ، بل والكذابُ في الرواية ، هو أنْ يقلبَ إسنادًا أو يركبَ متنا ، وهذا قد يقعُ فيهِ هيِّنُ الضعفِ - بل والثقةُ أحيانًا - إذا ما أخطأً ؛ فقد يدخلُ عليهِ حديثٌ في ١٠٣ المُنْكَرُ .. أَبَدًا مُنْكَرٌ حديث ، وقد يقلبُ ، فيبدل كذابًا كانَ في الإسنادِ ، فيضع مكانَهُ ثقةً ، خطأ لا عمدًا ، وقد يأتي إلى حديثٍ معروفٍ بإسنادٍ ضعيفٍ ، فيبدل إسنادَهُ بإسنادٍ آخرَ صحيح ، وقد يُسقطُ منَ الإسناد كذَّابًا أو متروكًا كانَ فيه ، ويُسَوِّي الحديثَ ثقةً عن ثقةٍ، وَهُمَا لا عَمْدًا؛ كما كانَ ابنُ لهيعةَ يسمعُ الحديثَ من إسحاقَ بن أبي فروةَ والمثنَّى بن الصَّباحِ ، - وهُمَا متروكانٍ -، ثم يُسْقطهُمَا من الإسنادِ خَطَاً وغَفْلَهُ . غاية ما هنالكَ ، أنَّ الثقةَ قلَّما يقعُ منهُ ذلكَ ، بخلافِ الضعيف والمتروكِ ، فإنَّه كثيرًا ما يقعُ منهُ ذلكَ ، ولهذا ضعفُوا الضعيفَ ، ولم يضعفُوا الثقةَ ، وإنْ كانُوا لم يترددوا في الحكم على هذا القليلِ الذي أخطأً فيهِ الثقةُ بالنكارةِ والبطلانِ . يقولُ الإمامُ مسلمٌ في ((مقدمة الصحيح)) (١): «وعلامةُ المنكرِ في حديثِ المحدثِ ، إذا ما عرضَتْ روايتُهُ للحديث على روايةٍ غيرِهِ من أهلِ الحفظِ والرضا ، خالفَتْ روايتُهُ روايتَهُم ، أو لم تكدْ توافقُها ، فإذا كانَ الأغلبُ من حديثِهِ كذلكَ كانَ مهجورَ الحديثِ ، غيرَ مقبولِهِ ولا مستعملِهِ)) . ومعنى هذا : أنَّ الحديثَ المنكرَ ، هو الحديثُ الذي ثبتَ خطأُ الراوى فيهِ ، إما بمخالفتِهِ لأهلِ الحفظِ والرضا فيهِ ، أو بعدمِ موافقتِهِ لهُم. وعليهِ ؛ فلو أخطأُ راوٍ في حديثٍ واحدٍ ، واسْتُدلَّ على خطئه ٠ ٠ بالمخالفةِ أو بعدمِ الموافقة ، كانَ هذا الحديثُ بعينِهِ منكرًا ، وإنْ لم يكنْ لهذا الراوي منكرٌ سواهُ . (١) (ص ٩٠ - نووي) . ١٠٤ المُنْكَرُّ .. أَبَدًا مُنكَرٌ أمَّا إذا أكثرَ الراوي من روايةِ المناكيرِ ؛ أي : من مخالفة الثقات أو عدمٍ موافقتِهِ لهم ، فحينئذٍ يتعدى الحكمُ من الرواية إلى الراوي ، فيكونُ الراوي متروكاً ، لا يعرجُ على حديثِهِ ، ولا يشتغلُ بِهِ . فالحكمُ على الروايةِ بالضعفِ الهِيِّنِ أو الشديد ، لا يتوقفُ على حال راويها فحسبُ، بل يتوقفُ على مدى استقامتها إسنادًا ومتناً من عدمِ ذلكَ، ونوعِ الخطإِ الذي وقعَ فيهِ الراوي عندَ روايته لها ، وإنْ لم يكنْ أخطأً إلا فيها . وأختمُ بحثي هذا ، بما رواهُ ابنُ أبي حاتمٍ في ((تقدمة الجرح والتعديل)) (ص ٢٧٠) والعقيليّ في ((الضعفاء)) (٢٦٤/١) ، عن نوفلِ بنِ مطهرٍ ، قالَ : كانَ بالكوفةِ رجلٌ ، يُقالُ لهُ : حبيبٌ المالكيُّ ، وكانَ رجلاً لهُ فضلٌ وصحبةٌ ، فذكرناهُ لابنِ المباركِ ، فأثنى (١) عليهِ . قلتُ : عندهُ حدیثٌ غريبٌ . قالَ : ما هو ؟ قلتُ : الأعمشُ ، عن زيدِ بنِ وهبٍ ، قالَ : سألتُ حذيفةً عن الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ ، فقالَ : إنَّ الأمرَ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ لحسنٌ ، ولكنْ ليسَ منَ السنةِ أنْ تخرجَ على المسلمينَ بالسيفِ . فقالَ : [ هذا حديثٌ] ليسَ بشيءٍ : قلتُ لهُ : إِنَّه وإِنَّه - أعني : حبيبًا - ؛ فأبى . فلمَّا أكثرتُ عليهِ في [ ثَنَائِي عَلَيْهِ ] (٢) قالَ: عافاهُ اللَّهُ في كلِّ شيءٍ إلا (١) في ((التقدمة)): ((فأثنينا)). (٢) من ((التقدمة))، وفي العقيلي: ((شأنه ووصف)). ١٠٥ المُنْكَرُّ .. أَبَدًا مُنْكَرٌ في هذا الحديث ؛ هذا [ حديثٌ ] كنا نستحسنُهُ من حديث سفيانَ ، عن حبيبٍ بن أبي ثابتٍ ، عن أبي البَخْتَري ، عن حذيفةً . وموضعُ الشاهدِ من هذهِ الحكايةِ واضحٌ ، واللَّهُ الموفقُ ، لا ربَّ سواهُ . ثَبِّتِ العَرْشَ .. ثُمَّ انْقُشْ يَكْثُر في هذا البابِ مِن قِبَلِ بَعْضِ البَاحِثِينِ التَّساهُلُ فِي النَّظرِ فِي أحوالِ رُواةِ المتابعاتِ والشَّواهِدِ ، خُصُوصًا إِذَا كَانوا متأخرينَ في الطَّبقةِ ، فَيُشْبِتُون المتابعةَ التي تفرَّدتْ بها بعضُ المصادرِ المتأخرةِ ، من غَيْر نظرٍ في رجالِ الإسنادِ إلى المتابع ، وكَثِيرًا ما يكونُ راوي هَذه المتابعةِ مَطْعونًا عَلَيْهِ . كمثلِ المتابعاتِ التي يتفرَّد بها الحاكمُ في ((المستدركِ))، والبيهقيّ في ((سننه)) وغيرها، وابن عَسَاكرَ ، والطحاويَّ كذلك ، والخطيب أيضًا ، وأمثال هؤلاءِ العلماءِ المتأخرين . فقد يُسْنِدُ بعضُهم روايةً ويتفرَّدُ بها ، والآفةُ فيها من شَيْخه أو شيخِ شيخه ، فيغفُلُ البعضُ عن النَّظرِ في حالِ هؤلاءِ الشُّيُوخِ ، ويَكْتفي بالنَّظرِ في رجالِ الطَّقاتِ العُلْيا من الإسنادِ . وبطبيعة الحال ؛ فإنَّ هَذا الصَّنِيعَ سائغٌ لو أنَّ هذه الروايةَ بعينها لها أصلٌ عِنْد أهلِ الطَّقَاتِ العُليا، أما إِذَا كانتِ الروايةُ ممَّا تفرَّد بها بعضُ المتأخرين وَجَب النَّظرُ في أحوالِ رواتها كلِّهم ، وبلا استثناء . فمثلاً؛ لو أن حديثًا رواه أبو داودَ في ((السنن)) عن شيخ معيَّنِ ، بإسناد معيَّنِ ، ثم وجَدْنا البيهقيَّ رواه أيضًا من طريق أبي داودَ ؛ فإنَّه - والحالةٌ هَذه - لا يَعْنِينا حالُ مَنْ بينَ البيهقيِّ وأبي داودَ ؛ لأنَّ أصلَ الحديث ثابتٌ عند أبي داودَ ، فالنظرُ - حينئذٍ - إنَّما يكونُ فيمنْ فوقَ أبي داودَ من الإسناد. ١٠٧ ثَبِّت العَرْشَ .. ثُمَّ انْقُشْ أما ما يتفرَّد به البيهقيُّ - مثلاً - ، ولا يُوجد له أصلٌ عند من تقدَّمه ، فلا بدَّ - حينئذٍ - من التحقُّقِ من شَرْط الصحَّةِ في إسنادِ البيهقيِّ كلِّه. وقد سَبَقني إلى التَّنبيه على هَذا الأمرِ الشَّيخُ الألبانيُّ - حفظه الله تعالى - ، فقالَ في مَعْرِضِ حديثِهِ عن معنى قولِ الحاكمِ ((صحيحٌ على شرطِ الشيخين))، قالَ (١): ((ولعلَّكَ تَنَبَّهتَ ممَّا سبقَ؛ أَنَّه لابدَّ لِطَالبِ هَذا العلمِ مِنْ مُلاحظةٍ كَوْن السَّنْد من الحاكمِ إلى شَيْخِ الشَّيخين في نَفْسِهِ صحيحًا أيضًا ، فَقَدْ لاحَظْنا في كثير من الأحيانِ تخلُّفَ هَذا الشرطِ ، والطالبُ المبتدئُ في هَذا العلمِ لا يَخْطر في بالِهِ في مثلِ هذه الحالةِ الكشفُ عن تَرْجمةِ شيخِ الحاكمِ مثلاً ، أو الذي فوقَه ، ولو فَعَلَ لَوَجَد أنَّه ممَّن لا يحتجُّ به ، وحينئذٍ فلا فائدةَ في قولِ الحاكمِ في إسنادِ الحديثِ : ((إنَّه صحيحٌ على شَرْط الشَّيخين))، وهو كذلكَ إِذَا وَقَفْنا بنظرنَا عندَ شيخٍ صَاحبي ((الصَّحيحين)) فَصَاعِدًا، ولم نَتَعَدَّ به إلى مَنْ دُونهم من شيخِ الحاكمٍ فمن فوقَه)) . قلتُ: وهَذا أمرٌ بَدَهيٌّ، لا يَنْبغي أن نَقِفَ عندَهَ طَوِيلاً ؛ لأنَّ الرَّاوي إِذَا لم يكُن صحَّ عنه أنَّه روى الروايةَ أصلاً، فكيفَ يصحُّ أن يُقَالَ : إِنَّه تابَع أو توبِع ؛ فإنَّ المتابعةَ فرعٌ من الروايةِ ، فإِذا لم تكن الروايةُ ثابتةً ، فكيفَ تثبتُ المتابعةُ ؟! وهَذا ؛ كمثلِ ما ذكره أهلُ العلمِ - عليهم رحمة اللَّه تعالى - في مبحثِ ((المرسلٍ))، من اشتراطِ صِحّة الإسنادِ إلى كلٍّ من الرَّاوِيَيْن (١) ((الصحيحة)) (٦٦/٣). وانظر أيضًا: ((الضعيفة)) (٣٤١/٤). ١٠٨ تَّبِّت العَرْشَ .. ثُمَّ انْقُشْ المُرْسِلَيْن حتى يَصِحَّ اعتضادُ كلٌّ مِنْ مرسَلَيْهما بالآخرِ ، بالشرائطِ الأُخرى المعتبرة(١). لأنَّ إذَا لم تكُن الروايةُ قد صحَّت إلى كلٍّ من المرسِلَيْن ، فلم يصحَّ أنهما - أو مَنْ لم تَصِحَّ روايتُه عنه - قد أَرْسَلا هَذا الحديثَ أصلاً ، والاعتبار إنَّما هو بما صَحَّ أنه مرسلٌ ، وليسَ بما زَعَمِ زَاعِمٌ خطأً أنَّه مرسلٌ. بل يَنْبغي أيضًا ؛ أنْ يُعرفَ حالُ صاحب الكتاب ، وهَلْ هو ممَّن يحتجُّ به أم لا؛ فإن هَنَاكَ من المصنّفِينَ من ضعَّفَهم العلماءُ ، كالواقديّ صاحبٍ ((المغازي)) ، وغيرِهِ . وكذلكَ ؛ رُواة الكتب ، فقد يكونُ الكتابُ مَعْروفًا مشهورًا عن مؤلِّفه، إلا أن بعضَ رواةِ الكتابِ عنه ربَّما يخطئُ في بعضِ أحاديثِ الكتابِ ، فَيَزِيد فيه أو يُنْقص، أو يُصحِّف فيه أو يُحرِّف، بما لا يكون معروفًا عن صاحبِ الكتابِ مِنْ روايةٍ غيرِ هَذا الرَّاوي عَنْه (٢) . هَذا ؛ وقد وقَعَ الإخلالُ في النَّحققِ من ذلكَ من قِبَلِ بعض الباحثين في بعضِ الأحاديثِ . مثالُ ذلكَ : حديثُ : عبدِ الرَّزَاقِ ، عن مَعْمرٍ ، عن ابن أبي ذِئبٍ ، عن سعيدِ (١) راجع: ((النكت على كتاب ابن الصلاح)) (٥٦٩/٢)، و((الموقظة)) (ص٣٩)، و((حجاب المرأة المسلمة)) للشيخ الألباني (ص١٩ - ٢٠)، و((جلبابها)) له أيضًا (ص٤٤). (٢) راجع: حديث (كَفى بالمراءِ كذبًا أنْ يحدث بكلِّ ما سمعَ)، في ((فصلٍ: الإقْرَانُ .. والمُخالَفَةُ» . ١٠٩ ثَّبِّتِ العَرْشَ .. ثُمَّ انْقُصُنْ ابن أبي سعيدِ المَقْبريِّ، عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَةِ: ((مَا أَدْري تُبَّعًا أَلَعينًا كانَ أَمْ لا؟ وما أَدْري ذا القَرْنَيْنِ أَنَبِيًّا كانَ أَمْ لا؟ وما أَدْري الحدودَ كفارات لأَهْلها أَمْ لا؟» . أخرجه: أبو داودَ (٤٦٧٤) والحاكم (٣٦/١) (١٤/٢) والبيهقي (٣٢٩/٨) والبزَّارُ (١٥٤٣) وابن عَبْد البرِّ في ((جامع بيان العلم وفضله)) (ص٣٥١) وابنُ عساكرَ (٤/١١) (٣٣٧/١٧) وأبو القاسم الحِنَّائِيِّ في ((الفوائد)) (١٦ / أ) والدار قطنيّ في ((الأفراد)) (٢٩٤ / ب - أطرافه). وو منهم من يُتّمّه ، ومنهم من يختصره . وقال الحاكمُ : («هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشَّيخين ، ولا أعلمُ له علةً ، ولم يخرجاهُ» . كذا قالَ ! وهو معلولٌ ؛ كما سيأتي ، إن شاء اللَّه تعالى، بل أعلَّه أحدُ الشَّيخين ، وهو الإمامُ البخاريُّ - رحمه الله تعالى . وقال البزَّار : ((لا نعلمُ رواهُ عن ابن أبي ذئبٍ إلا معمرًا)). وقال الدارقطنيُّ : («تفرَّد به معمرُ بن راشدٍ ، عن ابن أبي ذئبٍ ، عنه)). وقال ابن عساكرَ : ((تفرَّد به عبد الرزاقٍ)). ١١٠ ثَّبِّتِ العَرْشَ .. ثُمَّ انْقُشِنْ وقال ابن كثيرٍ (١): ((هذا غريبٌ من هذا الوَجْه)). وقال الحنائيُّ : ((غريبٌ ؛ رواهُ هشامُ بن يوسفَ الصنعانيّ ، عن معمرٍ ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن الزهريِّ، عن النبيِّنَ ◌َّ مرسلاً؛ وهو الأصحِ)). وكذلكَ ؛ حكى البيهقيُّ مثلَ ذلكَ عن البخاريِّ، وهو في ((التَّاريخ الكبير)) (١/ ١/ ١٥٣)، ولفظُهُ: ((والأولُ - يعني: المرسلَ - أصحُّ؛ ولا يثبتُ هَذا عن النبيِّ وَله لأنَّ النبيَّ ◌َِّ قالَ: الحدودُ كفارةٌ))(٢). ؛ يشيرُ إلى ما أخرجه في ((صحيحه)) (٨٤/١٢) من حديثِ عُبادة بن الصَّمتِ - رضي اللّه عنه -، قال: كُنَّا عند النبيِّ ◌َ﴿ في مجلسٍ ، فقالَ : (بَايعوني على أن لا تُشْركوا باللَّه شَيْئًا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَزْنُوا)) - وقَرَأَ هَذه الآيةَ كلَّها (٣) - ، ((فَمَنْ وفَّى مِنْكُمْ فأجرُه على اللَّه، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلكَ شيئًا فِعُوقِبَ به فهو كَفَّارَةٌ، ومَنْ أَصَابَ مِنْ ذلكَ شيئًا فَسَتَرَهُ اللَّه عَلَيْهِ، إِنْ شَاءَ غَفَر له ، وإن شَاءَ عذَّبه)). وكذلكَ ؛ فَعَل ابنُ عبد البرِّ ، عَارضَ هذا الحديثَ بحديثِ عبادةٍ بن الصَّامتِ ، وأعلَّه به . (١) في (البداية والنهاية)) (١٠٣/٢). (٢) وانظر: ((فتح الباري)) لابن رجب (١/ ٧٣). (٣) يعني: آية بيعة النساء [الممتحنة: ١٢ ] . ١١١ ثَبِّت العَرْشَ .. ثُمَّ انْقُئِنْ قال في ((الجامع)): ((حديثُ عُبَادَةَ بن الصَّامتِ عن النبيِّ وَلَّهِ ؛ فيه: أن الحدود كفارةٌ ، وهُو أثبتُ وأصحُّ إِسْنَادًا من حديث أبي هريرةَ هَذا» . فهكذا ؛ تتابَعَ الأئمةُ على إنكارِ هذا الحديثِ ، والحكم بأنَّه مما تفرَّد به معمرُ بن راشدٍ ، عن ابن أبي ذئبٍ . لكن ؛ جَاءتْ متابعةٌ لمعمرٍ: قال الحاكمُ في ((المستدرك)) (٢/ ٤٥٠) : ((حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمذانَ : ثنا إبراهيم بن الحُسَين - هو: ابن دَيْزِيل - : ثنا آدمُ بن أبي إياسٍ : ثنا ابن أبي ذئبٍ ... ))، به . ومن طريق الحاكم ، أخرجه: البيهقيّ (٣٢٩/٨). وقال الحاكم : ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشَّيخين، ولم يخرجاهُ)) ! كذا قال ! وهذا غريبٌ جدًّا ؛ فإنَّ شيخَ الحاكمِ هذا ، وهو عبد الرحمن بن الحسن الهمذانيُّ ، قد كذَّبوه ، واتَّهموه بادعاءِ السَّماعِ من ابن دَيْزِيل - شيخه في هذا الإسنادِ - ، مع أنَّه لم يَلْقه ، ولم يَسْمع منه، بل لم يُدْركه أَصْلاً . وترجمتُهُ: في ((تاريخ بغدادَ) (٢٩٢/١٠ - ٢٩٣) و((الإرشاد)) للخليليُّ (٦٥٩/٢ - ٦٦٠) و((السِّير)) (١٥/١٦) و((الميزان)) (٥٥٦/٢ - ٥٥٧) و(«اللسان» (٤١١/٣ - ٤١٢). ١١٢ ثَّت العَرْشَ .. ثُمَّ انْتُشْ فهذه المتابعةُ في غايةِ السُّقُوطِ ؛ فكيفَ وقد صرَّحَ العلماءُ بأنَّ الحديثَ مما تفرَّد به معمرٌ عن ابن أبي ذئبٍ ، فهذا مما يزيدُ من وَهَنِ هذهِ المتابعة ، ويؤكِّدُ أنَّها مما لا أصل له . وبهذا ؛ تعلمُ خطأ كلِّ من قوَّى روايةَ معمرِ الموصلَةِ بهذهِ المتابعةِ ، من غير تأمَّلٍ في إسنادِها ، ولا نَظَرِ في أَحْوال رُواتها ؛ كالحافظِ ابن حجرٍ في ((الفتح)) (٦٦/١) (١)، وابن التركمانيِّ في ((الجوهر النقيِّ)) (٣٢٩/٨)، والشيخ الألبانيُ في ((السلسلة الصحيحة)) (٢٢١٧). مثالٌ آخرُ : حديث : يَزيد بن أبي زياد ، عن إبراهيمَ ، عن عَلْقمة ، عن ابن مسعود، قال: بينما نحنُ عندَ رَسولِ اللّهُ وَّهِ إِذْ أَقْبل فتيةٌ من بني هاشمٍ، فلمَّا رَاهُم النبيُّ نَّةِ اغْرَوْرَقَت عيناهُ، وتغيَّر لونُهُ. قالَ: فقلتُ: ما نَزَال نَرَى في وجهكَ شيئًا نكرهُهُ ! فقال: ((إِنَّا أهلَ بيت اختارَ اللَّه لنا الآخرةَ على الدُّنيا، وإنَّ أهلَ بيتي سَيَلْقَون بَعْدِي بَلَاءً وَتَشْرِيدًا وَتَطْرَيْدًا ، حتَّى يأتي قومٌ من قِبَلِ المَشْرقِ، معهُم راياتٌ سُودٌ ، فَيَسْأَلُونَ الخيرَ ، فلا يُعْطَوْنَه، فيقاتِلُون فيُنصَرُون ، فُيُعطَوْن ما سَأَلُوا ، فلا يَقْبَلُونَه، حتَّى يَدْفَعُوها إلى رجل من أهلِ بيتي ، فيملؤها قِسْطًا، كما مَلَؤوها جَوْرًا، فمنْ أدركَ ذلكَ منكُمْ، فليأتهمْ ، ولو حَبْوًا على النَّلْج)) . أخرجه : ابن ماجه (٤٠٨٢) والبزار (١٥٥٦) وابن عديّ في ((الكامل)) (٧/ ٢٧٥ - ٢٧٦) في ترجمة: يزيدَ . (١) وانظر أيضاً: (٥٧١/٨) (٨٤/١٢) و((التلخيص الحبير)) (٢٨٧/٣). ١١٣ ثَبِّت العَرْشَ .. ثُمَّ انْتُشْ وهذا الحديث ؛ مما تفرَّد به يزيدُ هذا، وأنكره عليه جماعةٌ من أهلِ العلمِ . قال ابن عديِّ : ((لا أعلمُ يرويه بهذا الإسناد ، عن إبراهيم ، غير يزيد بن أبي زياد)). وقال عبد اللَّه بن أحمدَ في ((العلل)) (٥٩٨٥) ، عن أبيه : ((حديث إبراهيمَ ، عن عَلْقمة، عن عبد اللَّه، ليسَ بشيءٍ - يعني : حديثَ يزيد بن أبي زياد)) . وروى هذا: العقيليّ في ((الضعفاء)) (٣٨١/٤) عن عبد الله بن أحمد ابن حنبلٍ ، ثم قال : ءِ ((قلتُ لعبد اللَّه: ((الرَّيات السُّود))؟ قال: نَعَمْ)) . ثم روى بإسناده إلى أبي أسامةَ ، أنه قال : (لو حَلَف - يعني: يزيدَ - عندي خَمْسين يمينًا قَسَامةً، ما صدَّقْتُه ! أهذا مذهبُ إبراهيمَ ؟! أهذا مذهبُ علقمةَ ؟! أهذا مذهب عبد اللَّه ؟!)). لکن ؛ قال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) : ((لم ينفرد به يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم ؛ فقد رواهُ الحاكمُ في ((المستدرك)) من طريق عَمْرو بن قَيْس، عن الحَكَم، عن إبراهيمَ، به)). قلت : هذه المتابعةُ مما لا يلتفتُ إليها ، ولا يعوَّلُ عليها ؛ فإنها في ((المستدرك)) (٤٦٤/٤) من طريق حَنَان(١) بن سَدير، عن عَمْرو بن قَيْس، (١) في الأصل: ((حبان))، وانظر: ((اللسان)) (١٦٦/٢ / ٧٣٩) . ١١٤ ثَبِّتِ العَرْشَ .. ثُمَّ انْقُشْ عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن علقمة وعبيدة السلماني ، عن ابن مسعود(١) . وحَنَان هذا ؛ قال فيه الدارقطنيُّ: ((من شيوخِ الشِّيعةِ))(٢). وذكره الذهبيَّ في ((الميزان)»(٣)، وسمَّه: ((حبان بن يزيد)»، وذكر عن الأزديِّ، أنه قالَ : ((ليسَ بالقويِّ عندهُمْ))، ثم سَاق له هذا الحديث ، لكنه عنده : ((عن عمرو بن قيسٍ، عن الحسن(4)، عن عَبِيدة ، عن ابن مسعود)) . وقال الذهبيّ في ((تلخيصِ المستدركِ)»: ((هذا موضوعٌ» . قلت : فلعلَّه سَرَقَه من يزيدَ . والله أعلم . مثالٌ آخرُ : حديث : إسماعيل بن عُلَيَّة ، عن زياد بن مخْراق ، عن مُعَاويةَ بن قُرَّةً ، عن أبيه، أن رجلاً قال للنبيِّ وَ ﴿ه: يا رسولَ اللَّه؛ إني لأذبحُ الشَّةَ، وأنا أَرْحَمُهَا. فقال النبيُّ نَّ: ((والشََّةُ؛ إنْ رَحِمْتَها، رَحمَكَ اللَّه)). أخرجه: أحمدُ (٤٣٦/٣) (٣٤/٥) والبخاريّ في ((الأدب)) (٣٧٣) (١) وكذلك؛ أخرجه الدارقطني في ((المؤتلف)) (٤٣٠/١)، وليس عنده ذكر ((علقمة)). (٢) كما في ((المؤتلف)) و((اللسان)) (٣٦٧/٢ - ٣٦٨). (٣) («الميزان)) (٤٤٩/١). (٤) فلعل ((الحكم)) تصحف إلى (الحسن))، والله أعلم. ١١٥ ثَّبِّت العَرْشَ .. ثُمَّ انْقُصْ ـثْت والطبرانيّ (٢٣/١٩) والبزَّار (١٢٢١- كشف). وفي ((تهذيبِ الكمال))(١) : ((قال أبو بكرِ الأَثْرمُ : سألتُ أحمدَ بن حنبلٍ ، عن زيادٍ بن مِخْراقٍ ؟ فقالَ : ما أَدْري . قلتُ له : يَرْوي أحدٌ حديثَ مُعَاوية بن قرةَ ، عن أبيه - يَعْني : هَذَا الحديثَ - ، يُسنده غيرُ إسماعيلَ ؟ فقالَ : ما أَدْري ؛ ما سمعتُه من غيرِهِ . قلتُ له : حمَّاد بن سَلَمة يرويه عن زياد ، عن مُعَاوية بن قُرَّة - مُرْسَلَ)). وقد تُوبِعَ إسماعيلُ من قبل مالك ، إلا أنَّها متابعةٌ لا يُعْتَدُّ بها ؛ لكونها غيرَ محفوظة عن مالك . فقد رواهُ: بِشْر بن عليٍّ بن بِشْرِ العَمِّيُّ الأنطاكيُّ، عن عبد الله بن نَصْر ، عن إسحاقَ بن عيسى بن الطَّباع ، عن مالك ، عن زيادٍ ، به . أخرجه: الطبراني في ((الكبير)) (٢٣/١٩) و((الأوسط)) (٣٠٧٠) و((الصغير)) (١٠٩/١) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٠٢/٢) (٣٤٣/٦). وقال الطبرانيُّ : (لم يروه عن مالك، إلا إسْحَاق الطَّباع، تفرد به: عبد الله بن نَصْرِ)) . (١) (٥٠٩/٩ - ٥١٠) . ١١٦ ثَبِّت العَرْشَ .. ثُمَّ انْقُشْ وقال أبو نعيمٍ : ((غريبٌ من حديث مالك، تفرَّد به: عبد الله بن نصرٍ)). وقال في الموضع الآخر : ((مشهورٌ ثابتٌ من حديث زياد ، غريبٌ من حديث مالك ، لم نكتبه إلا من حديثٍ بِشْر الأنطاكيِّ) . قلتُ : وعبد اللَّه بن نَصْر هذا، متروكُ الحديثِ ؛ فلم يثبتْ ذلك عن مالك . والله أعلم . وتُوبِعَ أيضًا زيادٌ بمتابعات غير محفوظة : فقدْ رواهُ : عديُّ بن الفضلِ ، عن يونس بن عبيدٍ ، عن معاويةَ ابن قرة، به. أخرجه: الحاكم (٥٨٦/٣ - ٥٨٧) والبزَّار (١٢٢٢ - كشف) والطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٢٧٣٦) وأبو نعيمٍ (٣٠٢/٢) وابن عديٌّ (٣٧٦/٥) . وقال الطبرانيَّ : ((لم يَرْوه عن يونسَ إلا عديٌّ). وقال الذهبيّ في ((تلخيص المستدرك)): ((عديٌّ هالكٌ)) . وقال ابن عديِّ : ١١٧ ثَّبِّت العَرْشَ .. ثُمَّ انْقُئِنْ ((وهَذا الحديث لا يرويه عن يونسَ بن عبيدٍ غيرِ عديِّ بن الفضلِ ، وهذا الحديثُ يُعرفُ بزياد بن مخراقٍ ، عن معاوية بن قرة ؛ ورواه عن زياد ابن مخراقٍ : إسماعيلُ بن عُلَيَّة)). ورواه أيضًا : عليُّ بن حميدِ الواسطيُّ ، عن أَسْلِم بن سهلٍ الواسطيِّ ، عن أحمد بن محمد بن أبي حنيفةَ ، عن أبيه ، عن حَمَّد بن سلمة ، عن حجَّاج الأسودِ وعبد الله بن المختارِ ، عن معاويةَ، به . أخرجه: أبو نعيمٍ (٣٠٢/٢). وقال أبو نعيمٍ : ((عبد اللَّه بن المختار بصريٌّ، عزيزُ الحديث.، ولم نكتبه إلا من حديث حَمَّد بن سلمة، عنه))(١). قلت : والمحفوظُ عن حماد بن سلمةَ : عن زيادٍ بن مخراقٍ ، عن معاويةَ - مرسلاً - ؛ كما سبقَ في قولِ أبي بكر الأثرمِ والله أعلم . والخلاصةُ : أن هذا الحديثَ لم يروه - موصولاً - عن مُعَاوية بن قرة إلا زِياد بن مِخْراق ، ولم يَرْوه عنه إلا إسماعيلُ بن عُلَيَّة ، ولا يصح - 93 موصولاً - عن غير زيادٍ ، ولا عن غير إسماعيلَ . فمن يظنَّ - بما تُوهِمُهُ هَذه الطُرق - أنَّ الحديثَ مشهورٌ عن معاويةً ابن قرةَ ، فهو مخطئٌّ، بل الحديثُ غريبٌ عنه ؛ لأنَّ الطّرق الأخرى غير (١) كذا السياق، والأشبه: ((ولم نكتبه من حديث حماد بن سلمة إلا عنه))؛ وإلا فقد كتبه من غير حديث حماد ، كما تقدم . ١١٨ تَّبِّتِ العَرْشَ .. ثُمَّ انْقُصْ محفوظة ، والمحفوظُ طَريقٌ واحدٌ ، هو وَحْدَهُ إسنادُ هذا الحديثِ . مثالٌ آخرُ : حديثُ : الوليدِ بنِ محمدِ المُوقَّرِيِّ، عن الزهريِّ ، عن أنسٍ بن مالك، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَه: ((إِنَّما مثلُ المريضِ إِذا بَرِأَ وَصَحَّ كَالْبَرَدَةِ تَقَعُ مِنَ السَّمَاءِ فِي صَفَائِهَا وَلَوْنِهَا)) . أخرجهُ: الترمذيُّ (٢٠٨٦) والعقيليُّ (٣١٨/٤) وابنُ حبانَ في (المَجْرُوحِينَ)) (٧٧/٣) وابنُ عديِّ (٧٢/٧) والطبرانيَّ في ((الأَوْسط)) (٥١٦٦) والبزارُ (٧٦٢ - كَشْف) والدار قطنيُّ في ((الأفراد)) (١٢١٧ - أطرافه) وابنُ الجوزيِّ في ((الموضوعات)) (٢٠٠/٣ - ٢٠١) والبيهقيّ في ((الشّعب)) (٩٨٤١) . فهذا الحديثُ ؛ مما تفردَ المُؤَقَّريُّ بِهِ عن الزهريِّ . والموقريُّ هذا؛ ضعيفٌ جدًّا، وقد أنكرَهَ عليهِ أهلُ العلمِ ، وأدخَلُوهُ في ترجمتِهِ من كُتُبِ الضَّعفاءِ ضمنَ مناكيرِهِ . وقالَ الطبرانيُّ: ((لم يَرْوِهِ عن الزهريِّ إلا المُوَقَّرِيُّ». وقالَ الدار قطنيُّ : ((تفردَ بهِ الموقريُّ عنهُ) . وقالَ العقيليّ : ((وللموقريِّ عن الزهريِّ مناكيرُ، لا يُتَابِعُ عليها، ولا تُعرفُ إلا بهِ». ١١٩ ثَبِّت العَرْشَ .. ثُمَّ انْقُصُنْ وقالَ البزارُ : ((والموقريُّ لينُ الحديثِ ؛ حدَّثَ عن الزهريِّ بأحاديثَ لم يتابعْ عليها)) . وقالَ البيهقيُّ : «هذا يُعرفُ بالموقريِّ، وهو ضعيفٌ)) . وقالَ ابنُ عديٌّ : (وهذا لا يَرْوِيِه عنِ الزهريِّ غيرُ الموقريِّ». وقد جاءَتْ متابعاتٌ عِدَّةٌ للموقريِّ على هذا الحديثِ ، فلم يَعتدَّ بها أهلُ العلمِ ، وصَرحوا بإعلالها ، وبأنَّ الحديثَ حديثُ الموقريِّ، لا يصحّ عن أحد غيره عنِ الزهري . فقد رَوَاهُ : عبدُ الوهابِ بنُ الضحاكِ ، عن بقيةَ بنِ الوليدِ ، عن الزَّبَيْدِيِّ ، عن الزهريِّ ، عن أنسِ بنِ مالكِ ، بِهِ . أخرجَهُ : البيهقيُّ في ((الشُّعب)) (٩٨٤٢)، عقب قولِهِ المذكورِ مِن أنَّ هذا الحديثَ يُعرفُ بالموقريِّ؛ وفي هذا إشارةٌ منهُ إلى أنَّه لا يعرفُ من حديثِ الزبيديُّ . وقد صرَّحَ ابنُ عديٍّ بذلكَ ؛ فإنَّه أشارَ إلى هذا الطريقِ بعدما قال ما ذكرناه عنه من أنه لا يَرْويه عنِ الزهريِّ إلا الموقريُّ، ثمَّ قالَ : ءِ ((وأَبْطَلَ عبدُ الوهابِ فيهِ؛ لأنَّ الزبيديَّ لا يُحْتمَلُ ، والموقريّ يُحتملُ)). وعبدُ الوهابِ هذا ، مَتَروكُ الحديثِ . ورَوَاه أيضًا : سعيدُ بنُ هاشمٍ بنِ صالحِ المخزوميُّ ، عن ابنِ أَخي ١٢٠ ثَبِّتِ العَرْشَ .. ثُمَّ انْقُرْ الزهريِّ وعبدِ اللَّهِ بنِ عامرٍ، عن الزهريِّ، عن أنسٍ، عنِ النبيِّ ◌َّ . أخرجهُ : ابنُ عِديٌّ (٣/ ٤٠٧) في ترجمة سعيدٍ هذا . وقال : ((وهذا الحديثُ ؛ قد رَواه عنِ الزهريِّ الموقريُّ - أيضًا -، وهو معروفٌ به)) . قلت : وسعيدُ بنُ هاشمٍ ، ضعيفٌ . ءِ ورواه أيضًا : سفيانُ بنُ محمدِ الفَزَارِيَّ ، عن ابنِ وهبٍ ، عن يونسَ ابن يزيدَ ، عن الزهريِّ ، عن أنسٍ - أيضًا . وسفيانُ الفزاريُّ هذا ؛ اتَّهمه ابنُ عديٌّ بسرقة الأحاديثِ ، وتَسْويةٍ الأسانيد ؛ وهذا عَيْنُ ما فَعلَهُ فِي هَذا الحديثِ . ٤٠) وأخرجهُ: ابْنُ حبَانَ في «المجروحين)» (٣٥٤/١) في ترجمة هذا الفزاريِّ . ** وقالَ: ((وهذا خَبَرٌ باطلٌ؛ إنما هو: قولُ الزهريِّ، لم يَرفعْهُ عنِ الزهريِّ إلا الموقريُّ». قلتُ: هذا هو الصوابُ، أنَّ الحديثَ حديثُ الموقريِّ عن الزهريِّ، هو: المتفردُ به ، وهو المُخْطِئُ فيه ، ليسَ لغيرِهِ من أصحابِ الزهريِّ فيه نَصِيبٌ ، وإنما أخطأَ مَن أخطأ عليهم ، حيثُ رَواه من غيرِ طريقِ الموقريِّ عِنِ الزهريِّ، فِكلّ من رَواهُ عن الزهريِّ من غيرِ طريقِ الموقريِّ، فهو إمَّا سَارِقٌ أو وَاهِمٌ (١)٠ : واللهُ أعلمُ .. رة (١) وسيأتي مثال آخر؛ وهو حديث: قبيعة سيف النبي وَّ، في ((فصل: الإِقْرَان .. والمُخَالَفَة» جرينبا