النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
الفصل الثالث : التدليس
الانقطاع، والباحث - إذا واجه مثل هذا - عليه أن يقوم بالدراسة المتأنية،
والموازنة بین دلائل إثبات السماع وعدمه.
الأمر الثالث : يقوم مقام تصریح المدلس بالتحدیث أن تأتي الرواية عنه من
طريق من عرف بالانتقاء عن شيخه، وأنه لم يأخذ عنه إلا ما كان قد سمعه ، أو
يأخذ عنه لکن لا يحدث عنه إلا بما كان مسموعاً له.
وقد عرف الالتزام بهذا عن جماعة من تلامذة المدلسين، ومن أشهرهم
شعبة، ويحيى القطان ، وقد تقدم في الفصل الثاني ذكر تحريهما في تصريح من
يأخذان عنه بالتحديث ، سواء كان مدلساً أو غير مدلس ، وتقدم عن شعبة
أيضاً أن كل ما رواه عن شيوخه فقد صرحوا فيه بالتحديث إلا ما بينه لتلاميذه.
ومن النصوص عن شعبة في خصوص المدلسين قوله : "كنت أتفقد فم قتادة،
فإذا قال : سمعت ، أو حدثنا-حفظت ، وإذا قال : حدث فلان ، تر كته"(١).
وقال أيضاً : "كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبو إسحاق ، وقتادة"(٢).
واستثنى شعبة من روايته عن قتادة عن أنس أربعة أحاديثد، فإنه تسامح
فيها ولم يسأل قتادة عن سماعه ، أحدها حديث إقامة الصفوف في الصلاة (٣)،
(١) "الجرح والتعديل" ١: ١٦١، ١٦٩، ٤: ٣٧٠، و"العلل ومعرفة الرجال" ٣: ٢٤٤، و"تاريخ
الدارمي عن ابن معين" ص١٩٢، و"الجعديات" ١: ٣١١، و"الكامل" ١: ٨١، و"المدخل
في أصول الحديث" ص٩٤، و"الكفاية" ص١٦٤، ٣٦٣.
(٢) "معرفة السنن والآثار" ١: ٦٥، وانظر "معرفة علوم الحديث" ص ١٠٤ .
(٣) "سؤالات أبي داود" ص٣٤٩، و"المعرفة والتاريخ" ٢٧٧:٢، ٣: ٣٠، و"الجرح والتعديل"
١: ١٧٠، ٢٣٩، وفي هذا الموضع لم يستثن مما حدث عن قتادة ، عن أنس ، سوى هذا الحديث،
فالظاهر أن شعبة لم يحدث بالثلاثة الباقية .

٣٠٢
الاتصال والانقطاع
وجاء عنه قوله في هذا الحديث : "كرهت أن أوقفه عليه فيفسده عليَّ، فلم أوقفه
عليه"(١)، وقال أيضاً: "داهنت في هذا الحديث ، لم أسأل قتادة : أسمعته من أنس
أم لا ؟" (٧).
وقال ابن المديني في كلامه على أصحاب قتادة الكبار : "وشعبة أعلم بما
سمع وما لم يسمع"(٣) .
ومما جاء عن يحيى القطان في شيوخه المدلسين قوله : "لم أكن أهتم لسفيان
(يعني الثوري) أن يقول - لمن فوقه - قال: سمعت فلاناً، ولكن كان يهمني أن
یقول هو : سمعت فلاناً ، وحدثني فلان" (٤).
وقال أيضاً: "ما كتبت عن سفيان شيئاً إلا ما قال: حدثني، أو حدثنا، إلا
حديثين ... "(٥).
وذکر سفيان الثوري معتمر بن سلیمان فقال فيه: "رجل صالح، يأخذ عن
كل"، وفسر أحمد ذلك بقوله: "كان معتمر لا يوقفه، يقول: يأخذ عن كل،
سفيان عن رجل، وسفيان بلغه، ليس مثل يحيى يوقِّفه، قل: حدثني، قل:
(١) "الجرح والتعديل" ١: ١٧٠ .
(٢) "فتح الباري" ٢٠٩:٢ .
(٣) "معرفة الرجال" ١٩٤:٢، و"المعرفة والتاريخ" ٢: ١٤٠، وانظر في رواية شعبة عن شيوخه
المدلسين: "فتح الباري "٤ : ٣٨ م ١١ : ١٤٦، ١٩٦، ٢٤١.
(٤) "التاريخ الكبير" ٩٢:٤، و"الكفاية" ص٣٦٣.
(٥) "العلل ومعرفة الرجال" ٢٤٢:١، ٥١٧، وسمى أحمد الحديثين، وانظر: ٣: ١١٢، و"معرفة
الرجال" ١٥٩:١، و"سير أعلام النبلاء" ١٧٩:٩.

٣٠٣
الفصل الثالث : التدليس
سمعت"(١).
ولذا قال علي بن المديني : "الناس يحتاجون في حديث سفيان إلى يحيى
القطان، لحال الإخبار"(٢).
وقال البخاري: "أعلم الناس بالثوري یحیی بن سعید، لأنه عرف صحيح
١١(٣)
حدیثه من تدليسه
ومما جاء عن يحيى أيضاً قوله في أبي حرة واصل بن عبدالرحمن : "كتبت
عن أبي حُرَّة أحاديث يسيرة ، ما قال: سمعت ، وسألت" (٤).
وسمع يحيى القطان من إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي أحاديث كثيرة،
وكان يميز ما دلس فيه إسماعيل مما ليس كذلك ، قال أحمد : "كنت أسأل يحيى
ابن سعيد عن أحاديث إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر ، عن شريح وغيره،
فكان في كتابي : إسماعيل قال : حدثنا عامر ، عن شريح، حدثنا عامر ، عن
شریح ، فجعل یحیی یقول : إسماعيل ، عن عامر ، فقلت : إن في كتابي : حدثنا
عامر، حدثنا عامر، فقال لي يحيى : هي صحاح، إذا كان - يعني مما لم يسمعه
إسماعيل - أخبرتك" (٥).
(١) "العلل ومعرفة الرجال"١١٢:٣.
(٢) "الكفاية" ص٣٦٢.
(٣) "الكامل" ١١١:١.
(٤) "العلل ومعرفة الرجال"٢٢٩:٣.
(٥) "العلل ومعرفة الرجال" ٥٤٢:٢،٥١٩:١، وانظر أيضاً: ٣: ٩٠ فقرة (٤٣٢٠)، ٢١٧:٣
فقرة (٤٩٤٠، ٤٩٤٢).

٣٠٤
الاتصال والانقطاع
وقال ابن المديني : "قلت ليحيى بن سعيد: ما حملت عن إسماعيل، عن
عامر - هي صحاح؟ قال : نعم ، إلا أن فيها حديثين أخاف ألا يكون سمعهما ،
قلت ليحيى : ما هما ؟ قال : قال عامر في رجل خير امرأته حتى تفرقا ، والآخر
قول علي - رضي الله عنه - في رجل تزوج امرأة على أن يعتق أباها" (١).
وقال أيضاً: "كل شيء كتبت عن إسماعيل: حدثنا عامر، إلا أن يسمي
رجلاً دون الشعبي" (٢) .
وكأن هذا في عموم رواية إسماعيل ، عن الشعبي وغيره، كما قال أحمد :
"يحيى أحسن الناس حديثاً عن إسماعيل - يعني ابن أبي خالد - يقول: لأن فيها
أخباراً ، حدثنا قیس ، حدثنا حكيم بن جابر"(٣).
وقال عبدالرحمن بن مهدي: "لو كنت لقیت ابن أبي خالد لکتبت عن يحيى
القطان عنه، لأعرف صحيحها من سقيمها "(٤).
وقال يحيى القطان لأبي بكر بن خلاد : "أتيت ميمون المرئي فما صحح لي
إلا هذه الأحاديث التي سمعتها" (٥).
وقال يحيى أيضاً في روايته عن مبارك بن فضالة: "لم أقبل منه شيئاً قط إلا
(١) "جامع التحصيل" ص ١٧٣، وانظر: "الجرح والتعديل" ٢: ١٧٥.
(٢) "العلل ومعرفة الرجال"٢١٧:٣.
(٣) "العلل ومعرفة الرجال"٣١٩:٣.
(٤) "تهذيب الكمال"٢١٧:٣.
(٥) "العلل ومعرفة الرجال" ٢١٨:٣، و"الضعفاء الكبير" ١٨٦:٤، و"تهذيب الكمال" ٢٩:
٢٢٨ ، لكن في الأخيرين أن هذا قاله يحيى للإمام أحمد .

٣٠٥
الفصل الثالث : التدليس
ما قال: حدثنا، فیه" (١).
ونقل ابن حجر في كلام له على حديث عن الإسماعيلي حكماً عاماً في جميع
ما يرويه يحيى القطان عن شيوخه المدلسين ، وأنه لا يحمل عنهم إلا ما كان
مسموعاً لهم (٧).
وما قاله ليس ببعيد ، إذ جاء عنه في بعض المدلسين أنه لا يأخذ عن تلميذ
المدلس إلا ما صرح فيه المدلس بالسماع ، فقد ذكر الإسماعيلي أن يحيى بن سعيد
کان لا یرضی أن یأخذ عن زهیر ما ليس بسماع لأبي إسحاق (٣).
وقال أبو خيثمة زهير بن حرب: "كان يحيى بن سعيد يحدث من حديث
الحارث (يعني ابن عبدالله النخعي) ما قال فيه أبو إسحاق: سمعت الحارث"(٤).
ولكن ينبغي أن تحمل كلمة الإسماعيلي وقوله : إن يحيى القطان لا يحمل
عن شيوخه إلا ما كان مسموعاً لهم - على معنى ما يحدث به يحيى القطان عن
شيوخه ، أو على معنى تمييزه ما دلسوه مما سمعوه ، إذ قد ثبت عنه أخذه ما دلسه
بعض شيوخه ، كما تقدم آنفاً في سماعه من إسماعيل بن أبي خالد ، وكما في قوله :
"كتبت عن الأعمش أحاديث عن مجاهد كلها ملزقة، لم يسمعها"(٥).
(١) "الجعديات " ٢: ٤٦٩، و"تاريخ بغداد" ١٣: ٢١٣.
(٢) "فتح الباري" ١ :٣٠٩.
(٣) "فتح الباري" ١: ٢٥٨، و"النكت على كتاب ابن الصلاح" ٢: ٦٣١، وانظر: "الجوهر النقي"
لابن التركماني ١ : ١٠٩.
(٤) "تهذيب الكمال" ٢٤٨:٥.
(٥) "الجرح والتعديل" ٢٤١:١.

=
(٣٠٦
الاتصال والانقطاع
وأما ما جاء عن غير هذين الإمامين - شعبة والقطان ــ فمنه قول محمد بن
فضيل في المغيرة بن مقسم : "كان يدلس ، فكنا لا نكتب عنه إلا ما قال : حدثنا
إبراهیم"(١).
وقول عبدالرحمن بن مهدي : "مبارك بن فضالة يدلس، وكنا لا نكتب عنه
إلا ما قال: سمعت الحسن"(٢)، وقال أيضاً: "كنا نتتبع من حديث مبارك (يعني
ابن فضالة) ما قال فيه : حدثنا الحسن"(٣).
وقول يزيد بن زريع : "ما منعني أن أحمل عن يونس ( يعني ابن عبيد)
أکثر مما حملت عنه إلا أني لم أکتب عنه إلا ما قال : سمعت ، أو سألت ، أو حدثنا
الحسن" (٤).
وقال أبو نعيم الفضل بن دكين في أبي جناب يحيى بن أبي حية : "ما سمعت
منه شيئاً إلا شيئاً قال فيه : حدثنا" (٥).
وقال عفان بن مسلم في عمر بن علي المقدمي : "كان رجلاً صالحاً، ولم
يكن ينقمون عليه شيئاً ، غير أنه كان مدلساً ، وأما غير ذلك فلا ، ولم أكن أقبل
منه حتی یقول : حدثنا" (٦).
(١) "الجعديات" ٢١٣:١.
(٢) "الجعديات" ٢: ٤٦٨، و"الضعفاء الكبير" ٢٢٥:٤.
(٣) "تهذيب التهذيب" ٣١:١٠.
(٤) "تهذيب التهذيب" ١١: ٤٤٥ .
(٥) "تهذيب التهذيب" ٢٠٢:١١ .
(٦) "طبقات ابن سعد" ٧: ٢٩١.

٣٠٧
الفصل الثالث : التدليس
وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: "قلت له (يعني حفص بن
غياث): ما لكم حديثكم عن الأعمش إنما هو: عن فلان، عن فلان، ليس فيه
حدثنا، ولا سمعت؟ قال: فقال: حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا عمار، عن
حذيفة يقول ... ، وذکر حديثاً آخر مثله، وکان عامة حديث الأعمش عند
حفص بن غياث على الخبر والسماع"(١).
فهذه الكلمات وأمثالها تفید ثبوت سماع المدلس وإن جاء الحديث عنه غیر
مصرح فيه بالسماع ، ويبقى حكمها حتى يعارضها ما هو أخص وأقوى منها في
ظهور التدليس ، فقد تقدم قريباً في الأمر الثاني أن مجيء الرواية عن المدلس
مصر حاً فيها بالتحدیث قد يعارضه ما هو أقوى منه ، فلا يعتد به، فههنا من
باب أولى .
(١) "تاريخ بغداد" ١٩٨:٨، وانظر: "تاريخ المقدمي" ص٢٠٤.

٣٠٩
الفصل الثالث : التدليس
المبحث الخامس
رواية المدلس بصيغة محتملة للسماع
إذا روى المدلس بصيغة محتملة للسماع وعدمه مثل : قال فلان ، وذكر
فلان، وحدث فلان، وعن فلان، ونحو ذلك، ولم نقف على نص في إثبات
السماع أو عدمه، فروايته والحال هذه إحدى المسائل العويصة في نقد المرويات،
حتى أن الإمام أحمد لما سئل عن الرجل يعرف بالتدليس يحتج فيما لم يقل فيه :
حدثني أو سمعت؟ قال: "لا أدري"(١).
يضاف إلى ذلك أن بعض الذين تعرضوا لبحث هذه المسألة خلطوا فيها
بين الاحتجاج برواية المدلس إذا احتمل السماع وعدمه ، وبين الحكم باتصالها ،
كما أدخلوا فيها حكم رواية المدلس إذا صرح بالتحديث(٢).
وفي نظري أن بحث هذه المسألة - بعيداً عن المباحث الأصولية - ينبغي أن
يقتصر فيه على أقوال أهل الحديث ، المشترطين اتصال الإسناد للحكم بالصحة ،
القائلين بقبول رواية المدلس إذا علم اتصال حديثه، بصرف النظر عن قضية
الاحتجاج، إذ هي ترجع إلى الاحتجاج بالمرسل سواء كان مدلساً أو غير مدلس
وما يوجد في كلام أئمة الحديث وفي أجوبتهم - وسيأتي قريباً شيء منه - من
ذكر للاحتجاج فالمراد به - فيما يظهر لي - الاتصال، أي هل يحكم لرواية المدلس
حينئذٍ بالاتصال أو بالانقطاع ؟
(١) "سؤالات أبي داود" ص١٩٩، و"شرح علل الترمذي" ٥٨٣:٢.
(٢) انظر مثلاً: "الكفاية" ص٣٦١-٤٦٤، و"التدليس في الحديث" ص ١١٠-١١٩ .

=
٣١٠
الاتصال والانقطاع
وبصرف النظر - أيضاً - عن البحث في رواية المدلس إذا صرح بالتحديث،
فإن القول بالرد راجع إلى العدالة ، وليس إلى اتصال الإسناد وانقطاعه ، ثم لا
قائل بذلك من أهل الحديث كما تقدم تقريره في المبحث السابق.
ومع صعوبة هذه المسألة - أعني حكم رواية المدلس إذا لم يصرح
بالتحديث من حيث الاتصال وعدمه - فإن الناظر في كلام الأئمة وفي أحكامهم
يمكنه أن يصل إلى رأي في هذه القضية الشائكة ، وقبل أن أذكر ما توصلت إليه
لابد من عرض ما يحكى فيها من أقوال ومناقشتها ، وجملتها ترجع إلى ثلاثة
أقوال :
القول الأول: أن رواية المدلس بهذه الصفة إذا كان ثقة محمولة على
الاتصال، ولا يحكم على رواية المدلس بالانقطاع إلا إذا تبين أنه دلس في تلك
الرواية بعينها .
وهذا القول حكاه ابن القطان هكذا بإطلاق عن قوم لم يسم أحداً منهم،
وخصصه مرة حين حكاه عنهم بمن عرف عنه أنه لا يدلس إلا عن ثقة عنده (١).
وينسب هذا القول إلى يحيى بن معين ، فقد قال يعقوب بن شيبة : "سألت
يحيى بن معين عن التدليس ، فكرهه وعابه ، قلت له : فيكون المدلس حجة فيما
روى، أو حتى يقول: حدثنا ، أو أخبرنا؟ فقال: لا يكون حجة فيما دَلَّس
فیه"(٢).
(١) "بيان الوهم والإيهام" ٢: ٤٣٥، ٤٩٣:٥.
(٢) "الكفاية" ص ٣٦٢، و"التمهيد" ١٨:١.

٣١١
الفصل الثالث : التدليس
فهذا يحتمل أن یکون مراده ما تبين أنه دلس فيه ، فيوافق هذا القول ، وبناء
على هذا الاحتمال نسب بعض الباحثين هذا القول إلى ابن معين، ويحتمل أن
يكون مراده ما لم يصرح فيه بالتحديث ، فإن عدوله عن التصريح يوجب ريبة أن
يكون دلس فيه ، والاحتمال الأخير هو الذي فهمه ابن رجب ، والسخاوي من
جواب ابن معین (١).
ويظهر لي أن الاحتمال الثاني هو الأقرب ، فقد قال أحمد حين سئل عن
هشيم: "ثقة إذا لم يدلس"(٢) - ومراده إذا لم يصرح بالتحديث، يدل عليه قوله في
حديث لهشيم: "لم يقل فيه: أخبرنا، فلا أدري سمعه أم لا" (٣).
ومثل ذلك يقال في عبارة يعقوب بن سفيان: "وحديث سفيان، وأبي
إسحاق، والأعمش - ما لم يعلم أنه مدلس - يقوم مقام الحجة "(٤).
فالعلم بكونه قد دلس يحتمل أن يكون بأمر خارجي، ويحتمل أيضاً -
وهذا هو الأقرب - أن يكون قد عرف من صيغة الرواية .
والذي دعاني إلى تفسير عبارة ابن معين، وعبارة الفسوي بما ذكرته أن هذا
التفسير هو الموافق لأقوال أئمة النقد وتصرفاتهم مع المدلسین - كما سيأتي في
القول الثالث - .
وأيضاً فإن العلم بکون هذا الحديث المعين وقع فيه تدليس يستوي في
(١) "شرح علل الترمذي" ٢: ٥٨٢، و"فتح المغيث" ٢١٦:١.
(٢) "طبقات الحنابلة" ٣٤٨:١.
(٣) "مسائل أبي داود"ص٤٤٨.
(٤) "المعرفة والتاريخ "٢: ٦٣٧.

٣١٢
الاتصال والانقطاع
التعليل به المدلس وغير المدلس كما سيأتي شرحه في المبحث السادس ، فلا يكون
هناك فرق ظاهر بین المدلس وغيره.
ويحتمل أن يكون ابن القطان عنى بالقوم الذين لم يسمهم ابن حزم
الظاهري، فإنه كثير الاستمداد منه ، وله كلام يقرب من هذا القول ، فقد قال
بعد أن قسم المدلسين إلى قسمين : "أحدهما: حافظ عدل ، ربما أرسل حديثه،
وربما أسنده ... ، نترك من حديثه ما علمنا يقيناً أنه أرسله، وما علمنا أنه أسقط
بعض من في إسناده، ونأخذ من حديثه ما لم نوقن فيه شيئاً من ذلك ، وسواء
قال : أخبرنا فلان ، أو قال : عن فلان ، أو قال : فلان عن فلان، كل ذلك
واجب قبوله، ما لم نتيقن أنه أورد حديثاً بعينه إيراداً غير مسند ، فإن أيقنا ذلك
تركنا ذلك الحديث وحده فقط ، وأخذنا سائر رواياته ....
وهذا النوع منهم كان جلة أصحاب الحديث وأئمة المسلمين ، كالحسن
البصري ، وأبي إسحاق السبيعي ، وقتادة بن دعامة ، وعمرو بن دینار ، وسلیمان
الأعمش، وأبي الزبير ، وسفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة " (١).
ويلاحظ أن هناك فرقاً جوهرياً بين عبارة ابن حزم ، وعبارة ابن القطان ،
إذ عبر ابن حزم باليقين ، فعلى قوله هذا لا أثر للتدليس مطلقاً، اللهم إلا من
جهة التنقيب والبحث في رواية المدلس المعينة التي لم يصرح فيها بالتحديث،
فإن تيقنا أنه دلسه ، وإلا عاد المدلس وأخذ حكم غيره ، وحينئذٍ فليس هناك
للمدلس إلا حالتان ، ما تيقنا أنه دلسه فحكمه الانقطاع ، وما صرح فيه
(١) "الإحكام" ١٥٨:١.

٣١٣
الفصل الثالث : التدليس
بالتحديث ، أو لم يصرح فيه بالتحديث ولكن لم نتيقن أنه دلسه - فحكمه
الاتصال .
وقضية اليقين هذه لا أدري كيف تضبط ؟ إذ يحتمل أن تشمل ما تقدم من
الدلائل على ثبوت الانقطاع التي مضى ذكرها في المبحث الثالث ، ويحتمل أن
بعضها هو الذي يفيد ذلك ، وهو ما إذا ورد عن المدلس ما يفيد أنه لم يسمع هذا
الحديث من شيخه، وأما ما دون ذلك - مثل حكم إمام بأن فلاناً لم يسمع
الحدیث من فلان ، فلا تفيد ذلك .
والاحتمال الثاني هو الأقرب ، فإن حكم الإمام إذا لم يكن من تلامذة
المدلس - بناه في الغالب على قرائن الأحوال ، وليس على نص من المدلس ، بل
إني رأيت أحمد شاكر - وهو ممن يقول بقول ابن حزم - يذهب إلى عدم قبول قول
تلميذ المدلس بأنه لم يسمعه ، مع أن الظن الغالب أن يكون قد تلقى ذلك منه،
فقد تعقب أحمد شاکر تضعيف الترمذي لحديث من روایة الحکم بن عتيبة ، عن
مقسم ، بأن شعبة قد عَدَّ الأحاديث التي سمعها الحكم من مقسم وليس هذا
منها ، تعقبه بقوله : "وليس في هذا دلالة على ضعف روايته عن مقسم ، فالحكم
ثقة ثبت فقيه عالم ، وكان معاصراً لمقسم ، فيحمل ما يرويه عنه على الاتصال ، ما
لم يثبت بيقين أن حديثاً معيناً لم یسمعه منه" (١).
والناظر المتأمل في أقوال أئمة النقد وصنيعهم - وسيأتي شيء من ذلك
لا حقاً - لا يتخالجه شك في أن هذا القول على إطلاقه بعید جداً عن منهجهم ،
(١) "سنن الترمذي" حديث (٥٢٧)، وتعليق أحمد شاكر عليه .

٣١٤
الاتصال والانقطاع
وفيه تساهل كبير ، وإهدار لجهود الأئمة في التفتيش عن التدليس، وإعمال
القرائن لكشفه .
والأمر يهون حين يتبنى شخص هذا الرأي ، كما فعل ابن حزم، وأحمد
شاكر ، لكنه ليس كذلك حين يحرره الباحث على أنه قول الأئمة المتقدمين ،
وعليه ساروا في نظرهم لمرويات المدلسين ، وقد رأيت بعض الباحثين يلهج
بذلك ، وإن كان يعبر بالعلم بدل اليقين ، وعندي أن ما نسبه إلى أئمة النقد کان
منه ردة فعل للإسراف في نقد المرويات بالتدليس من قبل باحثين آخرين ،
کتطبيق حرفي للقول الثاني الآتي .
وأما ابن القطان فقد عبر بالتبين بدل اليقين ، وهو يمكن أن يشمل ما تقدم
في المبحث الثالث من النص على الانقطاع ، ويشمل أيضاً ما سيأتي من قرائن
ترجح الانقطاع ، وإذا كان كذلك فهذا القول قريب جداً .
القول الثاني : رواية المدلس بصيغة محتملة محمولة على الانقطاع أبداً ، ولا
يحكم لروايته بالاتصال إلا إذا روى بصيغة صريحة فيه ، كحدثنا ، وسمعت ،
وأخبرنا ، يستوي في ذلك المكثر من التدليس والمقل منه، حتى لو دلَّس مرة
واحدة أخذ هذا الحكم .
وهذا قول الشافعي ، مشهور عنه، قال الشافعي : "وأقبل الحديث:
حدثني فلان عن فلان - إذا لم يكن مُدَلِّساً، ومن عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا
عورته في روايته ، وليست تلك العورة بالكذب فترد بها حديثه ، ولا النصيحة
في الصدق فنقبل منه ما قبلناه من أهل النصيحة في الصدق ، فقلنا : لا نقبل من

٣١٥
الفصل الثالث : التدليس
مدلس حديثاً حتى يقول : حدثني أو سمعت" (١).
وتبع الشافعي على هذا جماعة من الأئمة منهم ابن حبان ، فإنه قال وهو
يعدد أجناس أحاديث الثقات التي لا يجوز الاحتجاج بها: "الجنس الثالث:
الثقات المدلسون الذين كانوا يدلسون في الأخبار، مثل قتادة ، ويحيى بن أبي
کثیر ، والأعمش ، وأبي إسحاق ، وابن جريج، وابن إسحاق ، والثوري،
وهشيم، ومن أشبههم ممن يكثر عددهم من الأئمة المرضيين ، وأهل الورع في
الدين ، كانوا يكتبون عن الكل ، ويروون عمن سمعوا منه ، فربما دلسوا عن
الشيخ بعد سماعهم منه عن أقوام ضعفاء ، لا يجوز الاحتجاج بأخبارهم ، فما لم
يقل المدلس - وإن كان ثقة -: حدثني أو سمعت ، فلا يجوز الاحتجاج بخبره،
وهذا أصل أبي عبدالله محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله -، ومن تبعه من
شيوخنا" (٢).
ومنهم الخطيب البغدادي ، وقد نص ـ كالشافعي - على ثبوت هذا الحكم
في حق من دلَّس مرة واحدة(٣).
هذا هو القول الثاني ، وأود أن آنبِّه فيه على أمور :
الأمر الأول : ذكر ابن رجب ، والسخاوي أن ابن معين موافق للشافعي فيما
ذهب إليه ، بناء على جواب ابن معين حين سئل عن المدلس يكون حجة فيما
(١) "الرسالة" ص٣٧٩ - ٣٨٠، وانظر: "الجليس الصالح" ٢: ٤٢٨، و"شرح علل الترمذي"
٠٥٨٢،٥٧٧
(٢) "المجروحين" ٩٢:١، وانظر: "صحيح ابن حبان" ١٦١:١، و"الثقات" ١٢:١.
(٣) "الكفاية" ص٣٦١ -٣٦٤.

٣١٦
الاتصال والانقطاع
روی ، أو حتى يقول : حدثنا أو أخبرنا ؟ فقال : "لا یکون حجة فيما دلس
فیه"(١).
وكلام ابن معين غير صريح في هذا ، إذ هناك احتمال آخر يمكن أن يفهم
من جوابه ، تقدم ذكره في القول الأول، وهو أنه لا يكون حجة فيما تبين أنه
دَّس فيه ، فيكون عكس كلام الشافعي ، وإذا تطرق إليه الاحتمال ضعف إلحاقه
به .
يضاف إلى ذلك أن السؤال كان عن (المدلس )، فنحتاج إلى معرفة إطلاق
ابن معين هذا الوصف على من دلَّس مرة ، كما صرح به الشافعي ، إذ يمكن أن
يكون رأيه أن يكون وصف ( المدلس ) إنما يستحقه من عرف بالتدليس وأكثر
منه.
ويؤيد هذا أن ابن حبان نسب هذا القول إلى الشافعي ومن تبعه من
شيوخهم، فلو كان عنده عن أحد من أئمة النقد المعروفين لسارع بذكره ، والله
أعلم .
الأمر الثاني : كلام الشافعي صريح في أن هذا الحكم الذي ذهب إليه إنما
هو في نوع التدليس الذي شرحه، وهو رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمع
منه بصيغة محتملة ، فقد قرر الشافعي ذلك في موضعين ، قال الشافعي في شروط
الراوي الذي تقوم الحجة بخبره : "برياً من أن يكون مدلساً، يحدث عمن لقي
(١) "الكامل" ١: ٤٨، و"الكفاية" ص ٣٦٢، و"التمهيد" ١: ١٨، و"شرح علل الترمذي" ٢:
٥٨٢، و"فتح المغيث" ٢١٦:١.

=
٣١٧
الفصل الثالث : التدليس
ما لم يسمع منه"(١).
وقال في مكان آخر : "ولم نعرف بالتدليس ببلدنا فيمن مضى ، ولا من
أدركنا من أصحابنا ، إلا حديثاً ، فإن منهم من قبله عمن لو تركه عليه كان خيراً
له، وکان قول الرجل : سمعت فلاناً يقول : سمعت فلاناً، وقوله : حدثني
فلان عن فلان - سواء عندهم، لا يحدث واحد منهم عمن لقي إلا ما سمع
منه" (٢).
وسواء قلنا : إن الشافعي يخص التدليس بهذه الصورة كما نسبه إليه ابن
حجر، أو قلنا : إنه ذكر هذه الصورة وسكت عن الأخرى ، وهي رواية الراوي
عمن عاصره ولم يسمع منه ، ولا يدل سكوته عنها على أنه لا يراها تدليساً ، فإن
الحكم الذي أطلقه الشافعي على رواية المدلس ، وأنها غير مقبولة حتى يصرح
بالتحديث ، وأن من ثبت عنه التدليس مرة واحدة فهو مدلس - ينبغي أن يقصر
في نسبته إلى الشافعي على الصورة التي ذكرها فقط ، ويبقى رأيه في الصورة
الثانية على فرض أنه يراها تدليساً - لم يذكره، فهل يلحقها بالأولى في هذا الحكم،
أو يلحق بالأولى من أكثر منها ، أو يرى أن من ارتكبها فقط فعنعنته عمن سمع
منه مقبولة مطلقاً؟
وأما ابن حبان فمع أنه مثّل بأناس يدلسون عمن سمعوا منه ، ونص هو
على هذا ، إلا أنه ثابت عنه تسمية الرواية عمن عاصره ولم يسمع منه تدليساً ، بل
ربما سمى الرواية عمن لم يدركه تدليساً، كما تقدم في المبحث الأول، وعلى هذا
(١) "الرسالة" ص٣٧١ .
(٢) "الرسالة" ص٣٧٩ .

= (٣١٨
الاتصال والانقطاع
فالظاهر أنه ذكر الصورة الأولى على سبيل التمثيل ، فسرد جماعة من المشهورين
بالتدلیس یرتکبونها .
وما يقال عن ابن حبان يقال عن الخطيب البغدادي ، لكن رأيه بشمول
هذا الحكم لمن دلَّس على الصورتين من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى البحث عن
قرائن، فقد عرف التدليس بصورتيه ، ثم ذكر شيئاً من أخبار المدلسين على
الصورتين ، ثم ذكر الخلاف في رواية المدلس ، واختار هذا القول ، ونص على
سریانه فیمن دلس مرة واحدة (١).
وبناءً على ما تقدم فرأي الخطيب البغدادي في روایة المدلس إذا روی
بصيغة محتملة للسماع وعدمه أشد ما وقفت عليه من أقوال للأئمة .
الأمر الثالث : صحح القول بأن رواية المدلس بصيغة محتملة محمولة على
الانقطاع كثير ممن ألف في "علوم الحديث" ، كابن الصلاح، والنووي،
والعلائي، وابن حجر ، وغيرهم، ونسبه العلائي إلى جمهور أئمة الحديث والفقه
والأصول ، بل إن النووي نقل الاتفاق على أن المدلس لا يحتج بخبره إذا
عنعن(٣)، إلا أن العلائي وابن حجر عادا فأخرجا من هذا الحكم من هو قليل
التدليس ، كما أن المكثرين منه ليسوا على درجة واحدة ، وذلك بتقسيمهما
المدلسين إلى الطبقات المعروفة، وسيأتي الكلام عنها في القول الثالث .
(١) " الكفاية" ص٣٥٥- ٣٦٤، وانظر: "الجامع لأخلاق الراوي" ١٧٣:٢.
(٢) "مقدمة ابن الصلاح" ص١٧١، و"إرشاد طلاب الحقائق" ص٩٣، و"المجموع" ٧: ١٣٦،
١٤٦، و"جامع التحصيل" ص ١١١، ١١٦،١١٥، و"نزهة النظر" ص١١٣.

٣١٩
الفصل الثالث : التدليس
الأمر الرابع : نظراً لتصحيح كثير ممن ألف في "مصطلح الحديث" هذا
القول، ونسبته إلى جمهور الأئمة ، وسهولة تطبيقه لاطراده - فقد سار عليه
جماعة كثيرون جداً من الأئمة المتأخرين والباحثين المعاصرين ، فكثر نقد
الأحاديث وتضعيفها بعنعنة المدلسين ، وصاحب ذلك ما تقدم ذكره في المبحث
الثاني من التوسع في جمع من وصف بالتدليس ، أو جاءت عنه رواية فيها صورة
التدليس وإن لم يوصف بذلك ، والاعتماد على كتاب ابن حجر "تعريف أهل
التقديس"، مع قصور واضح في البحث عن دلائل ثبوت سماع المدلس لهذا
الحدیث، أو ثبوت عدم سماعه .
وترتب على هذا الصنيع شيئان ، أحدهما : أن بعض الباحثين تحرج من
كثرة تضعیف الأحادیث بعنعنة المدلسین ، فصاروا يتمسكون بأدنى رواية فيها
تصريح المدلس بالتحديث ، دون دراسة لها والتحقق من ثبوتها ، كما تقدم شرح
ذلك في المبحث الرابع.
والثاني : ردة فعل قوية من باحثين آخرين ، ينادون بضرورة مراجعة ما
يسير عليه المتأخرون من قواعد في نقد السنة ، ومن ذلك قواعد التدليس ، لكن
بعضهم سارع إلى الجزم بآراء بعضها قريب ، مثل وجوب الاقتصار في وصف
الراوي بالتدليس على من وصفه أئمة النقد بذلك ، دون من جاءت عنه صورة
التدليس ولم يوصف به ، وبعضها يحتاج إلى مزيد بحث ودراسة ، مثل ما نسبه
بعضهم إلى أئمة النقد أن من وصف بالتدليس وأريد به روايته عمن عاصره ولم
يسمع منه فإن ما رواه عن شيوخه الذین سمع منهم محکوم له بالاتصال وإن
رواه بصيغة محتملة لعدم السماع، ومثله ما تقدم ذكره آنفاً في القول الأول من أن
بعض الباحثين نسب إلى أئمة النقد أن رواية المدلس محمولة على السماع أبداً،

=
٣٢٠
الاتصال والانقطاع
حتی یعلم الانقطاع في حدیث بعينه .
القول الثالث : التفريق بين المقل من التدليس وبين المكثر منه ، فالمقل روايته
بصيغة محتملة للسماع وعدمه محمولة على الاتصال ، والمكثر روايته محمولة على
الانقطاع .
وهذا القول منقول صراحة عن ابن المديني ، فيمكن نسبته إليه والنفس
مطمئنة ، في موضوع عسر فيه الوقوف على أقوال صريحة لغيره من أئمة الجرح
والتعديل في عصر الرواية ، فقد سأله يعقوب بن شيبة عن الرجل يدلس أيكون
حجة فيما لم يقل : حدثنا؟ - فقال : "إذا كان الغالب عليه التدليس فلا ، حتى
يقول : حدثنا"(١).
ومراده بالغالب - فيما يظهر - أي كثر ذلك منه وعرف به ، إذ يبعد أن
يكون مراده ظاهر اللفظ ؛ لأن معرفة ذلك تقتضي تمییز ما دلس فيه مما سمعه،
ثم الموازنة ، وإذا عرف ما دلَّس فيه انتهى الأمر ، اللهم إلا أن يقال : إنه أمكن
تمییز ما دلس فیه فکان هو الغالب على رواياته ، وعنده فوق ذلك أشياء رواها
بصيغة محتملة لم تتميز ، وهذا بعيد جداً ، فقد نقل عنه يعقوب بعد ذلك قوله :
"والناس يحتاجون في صحيح حديث سفيان إلى يحيى القطان - يعني علي أن
سفيان كان يدلس ، وأن القطان كان يوقفه على ما سمع وما لم يسمع - "(٧).
ولا يقول أحد إن رواية سفيان الثوري أكثرها مدلسة ، بل قد قيل : إنه من
(١) "الكفاية" ص٣٦٢، و"التمهيد" ١٨:١.
(٢) "الكفاية" ص ٣٦٢، و"التمهيد" ١٨:١.