النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ الفصل الثاني : سماع الراوي ممن روى عنه سلام؟ قال : لا"(١). وقال هشيم : "قال لي الحجاج بن أرطاة: سمعت من الزهري ؟ قلت : نعم، قال: لكني لم أسمع منه شيئاً"(٢). وروی أحمد عن سفيان بن عيينة قوله حين أراد أن يروي عن آدم بن علي : "ذُكر عن آدم بن علي، قال (يعني سفيان): وقد رأيته ولم أسمع منه"(٢). في أشياء كثيرة من هذا القبيل . ويلي ذلك أحكام أئمة النقد بأن فلاناً سمع من فلان، أو لم يسمع منه. وربما لم يقف الباحث على كلام هم في خصوص رواية الراوي عمن روی عنه في إسناده المعين ، لكن يجد من كلامهم ما يفيده في هذا ، وذلك مثل الكلمات المجملة في بعض الرواة ، كقول ابن معين حين سئل عن محمد بن إبراهيم بن الحارث هل لقي أحداً من أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام- ؟ فقال : "لا ، لم أسمعه"(٤) ، فعلى هذا فكل ما يأتي عن محمد من روايته عن أحد من الصحابة فهو منقطع . ومثله قول ابن معين وسئل عن عطاء الخراساني هل لقي أحداً من أصحاب النبي - عليه الصلاة والسلام - ؟ فقال: "ما سمعت"(٥)، وفي رواية : (١) "المراسيل" ص ٢٤٠ . (٢) "المراسيل" ص ٤٧ . "العلل ومعرفة الرجال" ٢: ٦٤، و"المراسيل" ص ٨٥ . (٣) (٤) "معرفة الرجال" ١: ١٢٩ . (٥) "معرفة الرجال" ١: ١٢٩. ٦٢ الاتصال والانقطاع "لا أعلمه وقول ابن المديني : "إبراهيم النخعي لم يلق أحداً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ... ، وقد رأى أباجحيفة ، وزيد بن أرقم ، وابن أبي أوفى، ولم يسمع منهم"(٢). وكذا قال أبوحاتم في إبراهيم : "لم يلق أحداً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا عائشة ، ولم يسمع منها شيئاً ، فإنه دخل عليها وهو صغير ، وأدرك أنساً، ولم يسمع منه"(٢). وقال البخاري في سليمان بن موسى الدمشقي: "لم يدرك أحداً من أصحاب النَّبِيّ ◌َ"(٤) . وقال أبوحاتم في محمد بن عبدالله الشعيئي : "لم يدرك من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحداً"(٥). ويشبه هذا ما إذا نص الإمام على من سمع منهم الراوي ونفى من عداه ، أو في قوة كلامه نفي ذلك ، کما في قول أحمد حین سئل عن سماع أبي الزناد من أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : "نعم ، سمع من ربيعة (١) "المراسيل" ص١٥٧ . (٢) "العلل" ص ٦٥، و"المراسيل" ص٩ . "المراسيل" ص٩، و"الجرح والتعديل" ١: ١١. (٣) "العلل الكبير" ١ :٣١٣. ( ٤) "المراسيل" ص١٨٢ . ( ٥) ٦٣ الفصل الثاني، سماع الراوي ممن روى عنه بن عباد"(١). وقال ابن المديني : "لم يلق القاسم بن عبدالرحمن من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - غير جابر بن سمرة"(٢). وقال ابن أبي حاتم : "سمعت أبي يقول : قد سمع زرارة من عمران بن حصين، ومن أبي هريرة ، ومن ابن عباس ، قلت : ومَنْ أيضاً ؟ قال : هذا ما صح له"(٢). وقال أبوحاتم أيضاً : "عمرو بن مرة لم يسمع من أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من ابن أبي أوفى"(٤). وإذا لم يجد الباحث نصاً لإمام يستفيد منه مباشرة في إثبات أو نفي السماع لراو ممن روى عنه فبإمكانه أن يستخدم طريقة التخريج على أقوال النقاد، وقد جاءت نصوص عن النقاد، استخدم النقاد أنفسهم فيها هذه الطريقة، والتخريج هناله صورتان: الصورة الأولى: أن يعرف أنه لم يدرك راوياً ولم يسمع منه، فمن باب أولى أن لا يدرك من مات قبله ، فقد سأل أبو طالب أحمد عن سماع محمد بن علي من أم سلمة، فقال: "لا يصح أنه سمع"، ثم سأله عن سماعه من عائشة، فقال: "لا، (١) "مسائل إسحاق" ١٩٩:٢. (٢) "العلل" ص٦٣، و"المراسيل" ص١٧٥ . (٣) "المراسيل" ص٦٣ . (٤) "المراسيل" ص ١٤٧، وانظر أيضاً: ص٢١١ فقرة (٧٨٩)، و"الجرح والتعديل" ٦: ٢٥٧. = ٦٤ الاتصال والانقطاع ماتت عائشة قبل أم سلمة"(١). وقال البخاري لما سأله الترمذي عن سماع أبي البختري من سلمان: "لا، لم يدرك أبو البختري علياً، وسلمان مات قبل علي "(٢). ومراد البخاري أن عدم إدراك أبي البختري لعلي ثابت لا شك فيه - كما سيأتي قريباً في كلام شعبة، و کذا غيره من النقاد -(٢) فعدم إدراكه لسلمان - وقد مات قبل علي - من باب أولى. وعلى هذه الصورة في التخريج يعول المتأخرون كثيراً ، كالعلائي، والذهبي، وابن رجب، وابن حجر، كما في قول العلائي بعد أن ذكر عن ابن معين أن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة ، وعن أبي زرعة أنه لم يلقه (٤). "وروى له النسائي عن أبي أيوب، وأبي قتادة -رضي الله عنهما -، والظاهر أن ذلك مرسل"(*). وروی خلید بن عبد الله العصري، عن علي، وسلمان، وأبي ذر وغيرهم، فقال إسحاق بن منصور: "وسألته (يعني ابن معين) قلت: خليد العصري لقي (١) "المراسيل" ص ١٨٥. (٢) "العلل لكبير" ٢: ٩٦٤. (٣) "المراسيل" ص٧٤، ٧٦ -٧٧. (٤) "تاريخ الدوري عن ابن معين " ٢: ٥٤٠، و"المراسيل" ص١٨٩. (٥) "جامع التحصيل" ص٣٣٢، وانظر أيضاً: "سير أعلام النبلاء" ٥: ٣٥٣، و"تهذيب التهذيب" ٤٧٤:٩. ٦٥ الفصل الثاني، سماع الراوي ممن روى عنه سلمان؟ قال: لا، قلت: إنه يقول: لما ورد علينا، قال: يعني البصرة"(١). قال ابن حجر بعد أن ساق هذا: "وعلى هذا فیبعد سماعه من علي، وأبي ذر"(٢) . وذكر المزي في ترجمة ( عمر بن الحكم بن ثوبان ) أنه يروي عن أسامة بن زيد ، وسعد بن أبي وقاص ، وكعب بن مالك ، وذكر جماعة (٣)، فنقل ابن حجر عن ابن المديني قوله : " لم يسمع من أسامة بن زيد، ولم يدركه" ، ثم قال ابن حجر : " وإذا لم يدرك أسامة فهو لم يدرك سعد بن أبي وقاص أيضاً ، ولا کعب بن مالك " (٤). وسماعه من سعد بن أبي وقاص جاء إنكاره عن يحيى بن سعيد القطان(٥)، فالظاهر أن ابن حجر لم يقف عليه ، فاستدل عليه بكلمة ابن المديني . وأخرج ابن ماجه من طريق ميمون بن مهران، عن أبي هريرة، وعائشة : ((أن النبي 8# توضأ ثلاثاً ثلاثاً)) (٦). فمن السهل جداً تعليله بالانقطاع، وأن ميموناً لم يدركهما، أخذاً من قول (١) "المراسيل" ص٥٥. (٢) "تهذيب التهذيب" ٣: ١٥٩. (٣) "تهذيب الكمال" ٣٠٧:٢١. (٤) "تهذيب التهذيب " ٧: ٤٣٦، وكلمة ابن المديني ذكرها أيضاً ابن العراقي في "تحفة التحصيل "ص٢٣٩، وزاد فيها: "روى عن مولى أسامة، عن أسامة". (٥) "المراسيل" ص ١٣٨، و"الجرح والتعديل" ١: ٢٤٥. (٦) "سنن ابن ماجه" حديث (٤١٥) .. ٦٦ الاتصال والانقطاع أحمد في نفي لقي میمون حكيم بن حزام، وأنه إنما یروي عن ابن عباس، وابن عمر(١). الصورة الثانية - وهي عكس التي قبلها -: أن يعلم أن شخصاً لم يدرك آخر، فيستدل بذلك على أن من هو أصغر منه لم يدركه من باب أولى، کما في قول شعبة: "كان أبو إسحاق أكبر من أبي البختري، لم يدرك أبو البختري علياً، ولم يره"(٢) . ومراده أن أبا البختري لم يدرك علياً، بدلالة أن أبا إسحاق - وهو أكبر منه- لم یدرکه. وقال ابن معين : " سعيد بن أبي عروبة لم يسمع من مجاهد، وقتادة لم يسمع من مجاهد فکیف یسمع منه سعيد؟"(٣) . ومن الأهمية بمكان أن يستحضر الباحث ضرورة اعتمادنا على أئمة النقد في معرفة الاتصال والانقطاع ، وضرورة التسليم لهم في أحكامهم ، كما هي الحال في باقي قضايا هذا الفن، ويتأكد هذا فيما إذا وقف الباحث على إجماع لهم، أو ما يشبه الإجماع، كأن يتوارد على الحكم بالاتصال أو الانقطاع أكثر من إمام ، فيتجنب الباحث الاعتراض عليهم . ومن هذا الباب قول أبي حاتم : "الزهري لم يسمع من أبان بن عثمان شيئاً، (١) "المراسيل" ص٢٠٦. "المراسيل" ص٧٤، ٧٦، و"الجرح والتعديل" ١٣١:١. ( ٢) (٣) "تاريخ الدوري عن ابن معين" ٢: ٢٠٤. ٦٧ الفصل الثاني : سماع الراوي ممن روى عنه لا أنه لم يدركه، قد أدركه، وأدرك من هو أكبر منه ، ولكن لا يثبت له السماع منه ، کما أن حبيب بن أبي ثابت لا يثبت له السماع من عروة بن الزبير ، وهو قد سمع ممن هو أكبر منه ، غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك ، واتفاق أهل الحدیث على شيء يكون حجة"(١). وأرى أنه يلتحق بهذا ما إذا وقف الباحث على كلام إمام واحد من أئمة النقد ، في إثبات الاتصال أو نفيه ، فإنه ينبغي له التسليم بهذا ، وإن بدا للباحث أن الأمر محتمل لغير ذلك ، من خلال دراسة قام بها ، وذلك في حال عدم وجود قول من إمام آخر معارض له . وإذا وقف الباحث على كلام الإمام أو أكثر من أئمة النقد فعليه أن يتحقق جيداً من صحة نسبة القول إلى صاحبه، إذ قد يقع في النقل اضطراب ، لسبب من الأسباب ، یلزم معه البحث والتحري في نسبة القول إلی من روی عنه ، مثل ما أخرجه ابن أبي حاتم بإسناده إلى بهز بن أسد أنه قال في الحسن البصري : "لم يسمع من عمران بن حصين شيئاً"(٢) ، ثم أخرج فيما ثبت للحسن البصري سماعه من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإسناد نفسه عن بهز قوله: "وسمع من عمران بن حصين شيئاً"(٣). وجاء في "سؤالات أبي داود للإمام أحمد" ما نصه : "حفص - أعني ابن غياث - لم يسمع من أشعث بن عبدالملك ؟ قال : نعم ، وأشعث بن سوار ، (١) "المراسيل" ص ١٩٢ . "المراسيل" ص٣٨ . ( ٢) (٣) "المراسيل" ص٤٥ . ٦٨ الاتصال والانقطاع وربما لم يبين"(١). وبسبب هذا النص كدت أذكر في كلام على حديث أن أحمد نص على أن حفص بن غياث لم يسمع من أشعث بن سوار ، ثم تبين لي أن النص وقع فيه اضطراب ، فإن حفص بن غياث قد سمع منهما جميعاً وإن كانت روايته عن أشعث بن سوار أكثر وأشهر(٢). ومراد أحمد أنه ربما حدث عن أحدهما ولم ينسبه ، فهذا معنى عدم البيان ، ويكون صواب النص : "حفص - أعني ابن غياث - سمع من أشعث بن عبدالملك ؟ قال : نعم ، وأشعث بن سوار ، وربما لم یبین". وأخرج ابن أبي حاتم عن حرب بن إسماعيل قوله : "قلت لأبي حفص - يعني عمرو بن علي - : القاسم بن عبدالرحمن لقي أحداً من الصحابة ؟ قال : لا، ولكنه يروي عن ابن عمر ، ولا أشك إلا أنه قد لقيه" ، كذا في إحدى المطبوعات من "المراسيل"(٣)، وفي أخرى "ولا أشك أنه ما لقيه"(٤). ومن هذا الباب أيضاً ما وقع في المصادر من اختلاف في حكاية أقوال ثلاثة من الأئمة ، وهم : أحمد ، وابن معين ، ومصعب الزبيري ، في عامر بن (١) "سؤالات أبي داود" ص١٦٤ . (٢) انظر: "تاريخ الدوري عن ابن معين" ٢: ١٢٢، و"معرفة الرجال" ٦٨:١، و"المجروحين" ١: ٥٨، و"الكامل" ١: ٣٦٠، ٣٦١، و"تهذيب الكمال" ٢٧٩:٣ . (٣) "المراسيل" تحقيق شكر الله قوجاني ص١٧٥، وانظر: "جامع التحصيل" ص ٣١٠، و "تحفة التحصيل " ص ٢٥٩ . (٤) "المراسيل" تحقيق أحمد عصام ص ٤٢ . ٦٩ الفصل الثاني: سماع الراوي ممن روى عنه مسعود الجمحي هل هو صحابي أو تابعي ؟(١). ومن ذلك أيضاً ما وقع في "علل ابن المديني" في حكاية قوله عن لقي سعيد بن المسيب لزيد بن ثابت ، ففي مکان إثبات لقائه له ، وفي مكان آخر نفي ذلك(٢). ونحو ذلك اضطراب المصادر في تحرير رأي ابن المديني في سماع عكرمة مولى ابن عباس من عائشة (٣)، وفي سماع أبي قلابة من سمرة بن جندب(٤). وذكر ابن أبي حاتم في كتاب "المراسيل" عن أبيه أن عكرمة لم يسمع من عائشة، وفي "الجرح والتعديل" أنه سمع منها (٥). وحينئذٍ فعلى الباحث أن يحيل نظره في المصادر ، ويتحقق جيداً من صواب النقل عن الإمام، وأنه لم يقع تحريف في النص . ومن جانب آخر على الباحث أن يدرك أن هذه المسألة كغيرها من مسائل (١) انظر: "تاريخ الدوري عن ابن معين" ٢٨٩:٢، و"تهذيب الكمال" ١٤: ٧٥، و"تحفة الأشراف" ٤: ٢٣٣، و"جامع التحصيل" ص٢٤٩، و"الإصابة" ٣٠٢:٥، و"تهذيب التهذيب" ٨١:٥. (٢) "علل ابن المديني" ص ٤٥، ٤٦، وانظر: ص ٤٧ -٤٨. (٣) "جامع التحصيل" ص٢٩٢، و"سير أعلام النبلاء" ١٣:٥. (٤) "المراسيل" ص١٠٩، و"جامع التحصيل" ص٢٥٧، و"تهذيب الكمال" ٥٤٧:١٤، و"سير أعلام النبلاء" ٤: ٤٧١، و"تهذيب التهذيب" ٢٢٦:٥، و"تحفة التحصيل" ص ١٧٦ . (٥) "المراسيل" ص١٥٨، و"الجرح والتعديل" ٧: ٧. ٧٠ الاتصال والانقطاع هذا الفن مبنية أحكامهم فيها على الاجتهاد بحسب ما يتوافر للإمام من قرائن ، وبسبب هذا يقع بينهم اختلاف في سماع بعض الرواة ممن رووا عنه ، بل قد يكون عن الإمام الواحد روايتان ظاهرهما التعارض، كما في سماع الحسن البصري من عمرو بن تغلب ، فقد أثبت أحمد له السماع منه في رواية ، وتوقف في سماعه منه في رواية أخرى(١)، وكذا في سماع قتادة من عبدالله بن سرجس ، عن أحمد روايتان(٢)، وفي سماع عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود من أبيه روايتان عن ابن معین(٣)، ومثله کثیر . وحينئذٍ فعلى الباحث أن يبالغ في الفحص عن كلامهم وتتبعه ، وألا يكتفي بأول حكم يقف عليه ، فقد يكون لهذا الإمام قول آخر ، أو يكون قد خالفه غيره. وإذا وقف الباحث على خلاف في سماع راوٍ من آخر وتحقق من نسبة الأقوال إلى أصحابها فعليه أن يقوم بدراسة الاختلاف جيداً ، ويتمعن فيه ، فیحتمل أن لا یکون خلافاً حقيقياً ، بأن یکون مراد إمام بالإثبات شيئاً ، ومراد إمام آخر بالنفي شيئاً آخر . ومثال ذلك أن ينفي إمام صحبة راوٍ ويريد بها الصحبة الخاصة ، ويثبتها إمام آخر ويريد بها ثبوت الرؤية ، فمرد الاختلاف حينئذٍ إلى الاختلاف في (١) "مسائل أبي داود" ص (٣٢٢)، و"المراسيل" ص ٤٥ . "العلل ومعرفة الرجال" ٣: ٢٨٤، و"المراسيل" ص١٠٦. ( ٢) (٣) "تاريخ الدوري عن ابن معين" ٢: ٣٥١، و"سؤالات ابن الجنيد" ص٤٧٣، والتهذيب الكمال" ١٧: ٢٤٠. ٧١ الفصل الثاني : سماع الراوي ممن روى عنه مصطلح (الصحابي). ومن ذلك أن يثبت إمام لقي راوٍ لآخر ، ويريد به اللقي المجرد عن السماع، وينفيه إمام آخر ، ويريد به اللقي بمعنى السماع . ومن ذلك أيضاً أن ينفي إمام السماع ويريد به معناه الخاص ، وهو أن يكون سمع منه حديثاً أو أكثر ، ويثبته إمام آخر على معنى التوسع في مصطلح (السماع) فقد يكون عرض عليه أحاديث فأقر بها ، أو غير ذلك من وجوه التحمل . وإذا كان الاختلاف حقيقياً فقد يكون ضعيفاً ، بمعنى أن جمهور الأئمة على قول ، ويخالفهم واحد أو اثنان، كما في سماع الحسن البصري من أبي هريرة، فالجمهور على أنه لم يسمع منه(١). وكذا سماع الزهري من أبان بن عثمان بن عفان، فلقوة القول بأنه لم يسمع منه ، وكثرة القائلين به عده أبو حاتم اتفاقاً من أهل الحديث ، كما تقدم آنفاً ، مع وجود من خالف فأثبت ذلك(٢). وإذا كان الاختلاف قوياً فيمكن للناظر الترجيح بالكثرة ، فالقول الذي يذهب إليه اثنان أو ثلاثة ، أقوى مما ينفرد به الواحد منهم ، كما في سماع يحيى بن (١) انظر: "علل المروذي" ص ١٨٠ -١٨١، و"تاريخ الدارمي عن ابن معين" ص٩٩، و"معرفة الرجال" ١: ١٢٨، و"علل ابن المديني" ص٥٧، و"المراسيل" ص٣٤، و"تهذيب التهذيب" ٢٦٧:٢ . (٢) انظر في سماع الزهري من أبان: "تاريخ أبي زرعة الدمشقي" ٥٠٨:١ - ٥١٠، و"المراسيل" ص١٨٩، و"تهذيب التهذيب" ٩: ٤٥٠ . ٧٢ = الاتصال والانقطاع أبي كثير من السائب بن يزيد ، فقد نفاه ابن معين ، والبخاري، وأبوحاتم ، وابن حبان ، وأثبته أحمد(١). ويتأكد هذا إذا كان الأقل قد اختلف رأیه، أو تردد ، کما في سماع يونس بن عبيد من نافع مولى ابن عمر ، فقد جزم أحمد ، والبخاري ، وأبو حاتم بأنه لم يسمع منه شيئاً ، واختلفت الرواية عن ابن معين، وأما أبوزرعة فقال : "أتوهم أن في حديثه شیئاً يدل على أنه سمع منه"(٢). ومن أهم ما يطالب الباحث بالانتباه له وهو ينظر في أقوال النقاد في سماع راو من آخر، أو حين يريد التخريج على أقوالهم أن لا يغيب عن باله ما تقدم في قسم "الجرح والتعديل" من وقوع الاشتباه في بعض الرواة على النقاد، فيقع بينهم اختلاف هل هو راو واحد أو اثنان؟ فلهذا أثر كبير في معالجة الاختلاف في السماع. ومن أمثلة ذلك في التخريج ، أن موسى بن عبيدة الربذي روى عن عمر بن الحكم، قال : سمعت سعداً ... ، فسئل عن ذلك يحيى بن سعيد القطان، فأنكر أن يكون عمر بن الحكم سمع من سعد، ولم يرض موسى ابن عبيدة(٣). (١) انظر: "مسائل إسحاق" ١٩٩:٢، و"علل الترمذي" ٢: ٩٦٥، و"المراسيل" ص٢٤٢، و "ثقات ابن حبان" ٧: ٥٩٢ . (٢) "العلل ومعرفة الرجال" ٣٨٧:١، ٣: ٣١، و"العلل الكبير" ٥٢٣:١، و"المراسيل" ص٢٤٩، و"الكامل" ٧: ٢٥٩٥. (٣) "المراسيل" ص١٣٨، و"الجرح والتعديل" ١: ٢٤٥. ٧٣ الفصل الثاني ، سماع الراوي ممن روى عنه قال أبو زرعة العراقي: "روايته عن أم حبيبة في "صحيح ابن حبان"، وقال والدي في "أطراف ابن حبان" : الظاهر أنه لم يسمع منها، وقد أُنكر سماعه من سعد بن أبي وقاص، وقد ماتت أم حبيبة قبله بأكثر من عشر سنين، وكانا جميعاً بالمدينة، وأيضاً فعمر بن الحكم يستصغر عن ذلك ، فإن مولده سنة سبع وثلاثين ، وماتت أم حبيبة سنة أربع وأربعين، فسماعه منها فيه نظر، ولكنه ممكن"(١). وکلام العراقي إنما يتم إذا كان عمر بن الحكم الذي روى عنه موسی بن عبيدة، هو عمر بن الحكم الذي روى عن أم حبيبة، وفي القضية اختلاف، وفيها غموض شديد(٢). وإذا لم يكن هناك ملجأ للناظر عن الموازنة والترجيح فبإمكانه أن يسلك الطريقة الثالثة، وهي الطريقة التي بنى عليها الأئمة أحكامهم في الاتصال والانقطاع، فينظر بنفسه في دلائل ثبوت السماع أو عدمه، ويفعل ذلك أيضاً فيما إذا لم يجد للأئمة كلاماً في سماع راوٍ من آخر ، ولا جدال أنه محتاج - في الحالتين - إلى كثير من الخبرة والمران والتدرب، والتحلي بالصبر والمثابرة ، ولزوم الأناة ، وعدم التعجل . الطريقة الثالثة: النظر في دلائل ثبوت السماع أو نفيه : (١) " تحفة التحصيل" ص٢٣٩. (٢) انظر: "تاريخ الدوري عن ابن معين" ٤٢٦:٢، و"التاريخ الكبير" ١٤٦:٦، و"الجرح والتعديل" ١٠١:٦، و"ثقات ابن حبان" ١٤٧:٥، ١٤٨، و"صحيح ابن حبان" حديث (٥٣٦٧) وكلام ابن حبان عليه، و"تهذيب الكمال" ٣٠٧:٢١ -٣١٠. ٧٤ الاتصال والانقطاع بذل الأئمة جهوداً كبيرة جداً في سبيل معرفة سماع الراوي ممن روى عنه، وسخروا من أجل ذلك جميع ما يلزمه من وسائل، من نظر في الطرق، وتتبع لسیر الرواة، ورحلاتهم، وولا دتهم ووفاتهم، و کيفية رواية الراوي عن شخص بعينه، إلى غير ذلك. والباحث حين يجد في نفسه القدرة على الخوض فيها خاضوا فيه، وقد استعد لذلك بكثرة النظر والتأمل في صنيعهم وتطبيقاتهم، وتدرب هو أيضاً على ذلك - بإمكانه أن يسلك سبیلهم، فیوازن بين أقوالهم حین اختلافهم، ویرجح ما يراه راجحاً، وينظر في رواة لم يقف على كلام للأئمة في سماعهم ممن رووا عنه. وغير خاف أن سماع راو ممن روى عنه مبني على إدراكه له، أي أن یکون ولد قبل وفاة من روی عنه، فهذا القدر لا يجادل فيه أحد، وهو أول ما يبدأ به الباحث، فمتى وجد أن الراوي ولد بعد وفاة من روی عنه حكم حينئذ بالانقطاع بینھما. ويلتحق به ما إذا كان أدرك من عمره شيئاً يسيراً، كأن يكون ولد قبل وفاته بسنوات قليلة، فالحکم حينئذ هو الانقطاع بينهما. وهذه الحالة هي التي يعبر عنها الأئمة بقولهم عن راو: لم يدرك فلاناً، فإذا قالوا ذلك فالغالب بأنهم يريدون أنه لم يعاصره، أو عاصره في جزء يسيرٍ من حياته. وما نراه من عناية الأئمة بتحديد ولادة الراوي ووفاته الغرض الأول منه هذا، أي معرفة من أدركه ومن لم يدركه. وكثيراً ما يواجه الباحث صعوبة في معرفة إدراك الراوي من روى عنه، إما ٧٥ الفصل الثاني: سماع الراوي ممن روى عنه لأن ولادته أو وفاة من روى عنه لم يتفق عليها، بل اختلف فيها، وربما كان الاختلاف واسعاً، فالبحث الآن ينصب على معرفة الراجح من الأقوال إن أمكن. وإما لأن الأئمة لم يذكروا على وجه التحديد ولادة الراوي، أو وفاة من روى عنه، وفي هذه الحالة يستعان بكتب الطبقات، لمعرفة طبقة الراوي ومن روى عنه، مثل: "الطبقات" لمحمد بن سعد، ولخليفة بن خياط، ولمسلم بن الحجاج، ومن أهمها وأكثرها فائدة - وإن لم يسم بالطبقات - كتاب البخاري: المطبوع باسم: "التاريخ الصغير"، ثم طبع باسم " التاريخ الأوسط" ، فقد جعله على فصول، كل فصل يتضمن وفيات عشر سنوات، تحديداً أو تقريباً. فإذا وجد الباحث أن الراوي مذكور - مثلاً - في طبقة صغار التابعين، وشيخه في الإسناد من كبار الصحابة، أو من أواسطهم - استدل بذلك على أنه لم يدركه، وعكسه كذلك، لو كان هو من طبقة كبار التابعين، أو من صغارهم وشيخه من صغار الصحابة، كان ذلك قرينة على الإدراك. لكن الحالة الثانية هذه غير مأمونة، إذ قد يكون ذكر الراوي أصلاً في الطبقة المعينة مبنياً على رواية جاءت عنه، وقد تكون هي التي مع الباحث، فالاستدلال بالطبقة حينئذٍ فیه دور، ولا بد من دليل خارجي، فيمكن تأكيد ذلك أو نفيه بالنظر في بقية شیوخه، إن کان له شیوخ آخرون . والنقاد أنفسهم قد استخدموا هذه الطريقة - أعني النظر في شيوخ الراوي -، فمن ذلك قول أحمد حين سئل عن ميمون بن مهران هل لقي حكيم بن حزام ؟ = ٧٦ الاتصال والانقطاع فقال: "لا، من أين لقيه؟ لم يرو إلا عن ابن عباس، وابن عمر "(١). ومراد أحمد أنه لم يثبت له لقي إلا لهذين ، وهما من صغار الصحابة. وقال ابن أبي حاتم : " سألت أبي عن الحسن بن الحكم هل لقي أنس بن مالك، فإنه يروي عنه؟ فقال: لم يلق أنساً، إنما يحدث عن التابعين"(٢). وقال أبو حاتم أيضاً : "المسيب بن رافع لم يلق ابن مسعود ، ولم يلق علياً، إنما یروي عن مجاهد ونحوه"(٢). وقال أيضاً : "موسى بن يسار الدمشقي، روى عن أبي هريرة ، مرسل، ولم يدرك أباهريرة ، يروي عن مكحول، وعطاء، ونافع، والزهري"(٤). وذكر العلائي أن إبراهيم بن مهاجر روى عن ابن مسعود حديث : ((عليكم بالباءة ))، ثم قال : "وإرساله ظاهر، لأن إبراهيم هذا يروي عن إبراهيم النخعي ، وطارق بن شهاب ، ونحوهما"(٥). وذكر أبو زرعة أن سعيداً العلاف یروي عن ابن عباس، ثم قال: "هو لين الحدیث، لا أظنه سمع من ابن عباس"(٦). (١) "المراسيل" ص٢٠٦ . (٢) "المراسيل" ص٤٦. "المراسيل" ص٢٠٧ . ( ٣) (٤) "المراسيل" ص٢٠٨ . (٥) "جامع التحصيل" ص ١٦٧ . (٦) "الجرح والتعديل" ٧٦:٤. ٧٧ الفصل الثاني : سماع الراوي ممن روى عنه وتأيد ما ذكره أبو زرعة بأن سعيداً هذا يروي عن مجاهد(١)، وهو من تلامذة ابن عباس. ومن جهة ثانية يمكن لمعرفة إدراك الراوي من روى عنه الاستعانة بطبقة تلاميذه، فإذا كانوا من طبقة متأخرة عرف أنه صغير، لا يمكن أن يلحق من روی عنه، والعكس كذلك. ومن أمثلته قول ابن معين في رواية الدوري: "حديث عبد الله بن نیار، عن عمرو بن شأس، لیس هو متصلاً، لأن عبد الله بن نیار یروي عن ابن أبي ذئب، أو قال: يروي عنه القاسم بن عباس - شك أبو الفضل -، لا يشبه أن يكون رأى عمرو بن شأس"(٢). وهناك قرائن ودلائل تستخدم كثيراً في ترجيح أو نفي السماع ، بعد ترجيح الإدراك والمعاصرة، وقد تستخدم أيضاً في النظر في الإدراك. - فمنها اختلاف مكان الراويين ، ولا رحلة لأحدهما إلى مكان الآخر حال وجوده فيه ، وهي من أهم القرائن التي استخدمها الأئمة في نفي السماع ، وتتأكد هذه القرينة مع صغر سن الراوي حین وفاة من روی عنه. قال ابن رجب : "ومما يستدل به أحمد وغيره من الأئمة على عدم السماع والاتصال - أن يروي عن شيخ من غير أهل بلده، لم يُعلم أنه رحل إلى بلده ، (١) "الكفاية" ص٣٥٩. (٢) "تاريخ الدوري عن ابن معين " ٢: ٣٣٥، وانظر: " سنن أبي داود " حديث (٢٩٥٢). = ٧٨ الاتصال والانقطاع ولا أن الشیخ قدم إلى بلد کان الراوي عنه فيه" (١). فمن ذلك قول الشافعي : "لا نعلم عبدالرحمن بن أبي ليلى رأى بلالاً قط ، عبدالرحمن بالكوفة ، وبلال بالشام، وبعضهم يدخل بینه وبین عبدالرحمن رجلاً لا نعرفه، وليس يقبله أهل الحديث"(٢). وقال أحمد حين سئل عن سماع الحسن البصري من ابن عباس : "لم يسمع الحسن من ابن عباس ، إنما كان ابن عباس بالبصرة والياً أيام علي - رضي الله عنهما"_(٣). ومراده أن الحسن وقتذاك كان بالمدينة كما قال ابن المديني : "الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط ، كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة، استعمله عليها علي - رضي الله عنه -، وخرج إلى صفين"(٤). وقال أبوحاتم لما سأله ابنه عن سماع ابن سيرين من أبي الدرداء : "قد أدركه، ولا أظنه سمع منه ، ذاك بالشام، وهذا بالبصرة"(٥). وهذه القرينة سهلة التطبيق بالنسبة للمتأخر، وقد استخدمها الأئمة (١) "شرح علل الترمذي" ٢: ٥٩٢. (٢) "معرفة السنن والآثار" للبيهقي ٢: ٧٥٧ . (٣) "المراسيل" ص٣٣. (٤) "العلل" ص ٥٥، و"المراسيل" ص٣٣ . (٥) "المراسيل" ص ١٨٧، وانظر أيضاً: "علل ابن المديني" ص٥٩ فقرة (٦٣)، ص ٦٠ فقرة (٦٥)، و"المراسيل" ص٣١ فقرة (٩٢)، ص٣٩ فقرة (١٢٧)، ص٤٢ فقرة (١٣٩)، ص١٢٦ فقرة (٤٥٣). ٧٩ الفصل الثاني : سماع الراوي ممن روى عنه المتأخرون بكثرة. فمن ذلك قول المنذري : "أبووائل أدرك معاذاً بالسن ، وفي سماعه عندي نظر، وكان أبووائل بالكوفة، ومعاذ بالشام"(١). وكذا قال ابن رجب : "لم يثبت سماع أبي وائل من معاذ، وإن كان قد أدركه بالسن ، وكان معاذ بالشام ، وأبووائل بالكوفة ، ومازال الأئمة كأحمد وغيره يستدلون على انتفاء السماع بمثل هذا"(٢). وقال أيضاً: "حكى أبو زرعة الدمشقي عن قوم أنهم توقفوا في سماع أبي وائل من عمر، أو نفوه، فسماعه من معاذ أبعد"(٣). ولعل مراده أن سماع من بالكوفة ممن هو بالمدينة أقرب من سماعه ممن هو بالشام، فإذا انتفى الأقرب انتفى الأبعد، يضاف إلى ذلك أن معاذاً مات قبل عمر. وقال العلائي في سفيان بن هاني الجيشاني : "هو تابعي سمع من علي، وأبي ذر - رضي الله عنهما - ومن غيرهما" ، ثم استدرك قائلاً : "وأظن روايته عن أبي ذر مرسلة ، لأنه مصري وفد على علي - رضي الله عنه - في خلافته ، وأبو ذر مات في خلافة عثمان - رضي الله عنهما - "(٤). (١) "الترغيب والترهيب" ٥٢٩:٣. (٢) "جامع العلوم والحكم" ص٢٥٥ . (٣) "جامع العلوم والحكم" ص٢٥٥، وانظر: "تاريخ أبي زرعة الدمشقي" ١: ٦٥٦ -٦٥٧، فقرة (١٩٦١- ١٩٦٣). (٤) "جامع التحصيل" ص٢٢٦، وانظر: "الإصابة" ٥: ١٢ . ٨٠ الاتصال والانقطاع ولهذا السبب يبحث النقاد عن مکان سماع الراوي ممن روی عنه إذا لم يكن من أهل بلده، ولم يرحل أحدهما إلى بلد الآخر، أو كانت رحلة أحدهما إلى بلد الآخر غير مشهورة، كما في قول سفيان بن عيينة: "قلت لابن سوقة : أين رأيت نافع بن جبير؟ قال: رأيته جاء إلى أبي، قال - سفيان - : وكان قدم الكوفة زمن الحجاج، وكان سوقة رجلاً بزازاً معروفاً يشتري لهم حوائجهم "(١). وقال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي: أين سمع قتادة من سالم بن أبي الجعد؟ قال: بالكوفة، أو بمكة، وأنكر أن يكون سمع منه بالشام، وقال: قد جاء قتادة إلى الكوفة، إلى الشعبي"(٢) . وقال عباس الدوري: "قلت ليحيى: إن ابن شبرمة یروي عن ابن سیرین، قال: دخل ابن سيرين الكوفة في وقت لم يكن ابن شبرمة، ولكن لعله سمع منه في الموسم"(٣). وقال أبو زرعة: "لقي الشعبي فاطمة بنت قيس بالحيرة"(٤). وكانت فاطمة قد وفدت على أخيها الضحاك بن قيس في ولايته على الكوفة(٥). - ومن القرائن أيضاً أن يروي الراوي عن شخص ثم يروي عنه بواسطة ، (١): "التاريخ الكبير" ١٠٢:١. (٢) "العلل ومعرفة الرجال" ٣: ٥١٥٦. (٣) "تاريخ الدوري عن ابن معين "٥٢١:٢. "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص٧٦٤. (٤) (٥) "الإصابة" ١٣ : ٨٦.