النص المفهرس

صفحات 81-100

ولا فاحش الغلط - ولا مخالفاً للثقات - ولا كثير الأوهام -
ولا مفقّلاً ].
٣ - بم تثبت العدالة ؟
تثبت العدالة بأحد أمرين :
١ - إما بتنصيص مُعَدِّلِينَ عليها، أي أن ينص علماء الجرح والتعديل
أو أحدم عليها في كتب الجرح والتعديل (١).
٢ - أو بالاستفاضة والشهرة، أي باستفاضة عدالة الرواة واشتهارم
بالصدق واستقامة الأمر ونباهة الذكر ، مثل مالك بن أنس
والسفيانيْن والأوزاعي والليث بن سعد (٢) ، وغيرهم ، فهؤلاء
وأمثالهم لا يحتاج تعديلهم إلى سؤال أئمة الجرح والتعديل عنهم .
٤ - مذهب ابن عبد البر في ثبوت العدالة :
رأيُ ابن عبد البر حافظ المغرب ، أن كل حامل علم معروف العناية
به محمول أمره على العدالة حتى يتبين جرحه ، ولا نحتاج إلى أن نسأل عن
عدالته، واحتج بحديث: ((يحمل هذا العلم من كل خَلَفٍ عُدولُهُ ،
ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين)) (٣) وقوله
هذا غير مَرْضِيّ عند العلماء، لأن الحديث لم يصح ، وعلى فرض صحته ،
(١) المصدر السابق ص : ٩٥ .
(٢) انظر الكفاية في علم الرواية ص ٨٦ - ٨٧ .
(٣) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ورواه غيره . وقال العراقي له طرق كلها ضعيفة
لا يثبت منها شيء؛ وقد حسنه بعض العلماء لكثرة طرقه . انظر التفاصيل في
تدريب الراوي : ٣٠٢/١ - ٣٠٣ ٠
١٦٠
فيكون معناه: ((ليحمل هذا العلم من كل خلف عدوله)، بدليل أنه يوجد من
يحمل هذا العلم وهو غير عدل ، لاسيما في هذه الأزمان .
٥ - كيف يُعْرف ضبط الراوي ؟
يُعرف ضبط الراوي بموافقته الثقات التقنين في الرواية ، فإن وافقهم في
روايتهم فهو ضابط، ولا تضر مخالفته النادرة لهم . فإذا كثرت مخالفته لهم
اختل ضبطه، ولم يحتجَّ به .
٦ - هل يقبل الجرح والتعديل من غير بيان الأسباب ؟
أ - أما التعديل فيقل من غير بيان سببه على المذهب الصحيح
المشهور، لأن أسبابه كثيرة يصعب ذكرها ، إذ يحتاج المعدّل
أن يقول مثلاً: ((لم يفعل كذا، لم يرتكب كذا ، أو يقول :
هو يفعل كذا ، ويفعل كذا ... )) فيعدد جميع ما يفسق بفعله
أو بتركه ، وذلك شاق جداً (١).
ب - وأما الجرح فلا يقبل إلا مفسراً مبيّن السبب ، لأنه لا يصعب
ذكر سبه ، ولأن الناس يختلفون في أسباب الجرح . فقد يجرح
أحدهم بما ليس بجارح .
قال ابن الصلاح : ((وهذا ظاهر مقرر في الفقه وأصوله ، وذكر الخطيب
الحافظ (٢) أنه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده ، مثل البخاري ومسلم
(١) انظر علوم الحديث ص ٩٦ .
(٢) في الكفاية ص ١٠٨ .
١٦١
م/١١

وغيرهما ، ولذلك احتج البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح لهم ، كمكرمة
مولى ابن عباس رضي الله عنها .
وكإسماعيل بن أبي أويس ، وعاصم بن علي، وعمرو بن مرزوق وغيرم .
واحتج مسلم بسُوَيْد بن سعيد ، وجماعة اشتهر الطعن فيهم ، وهكذا فعل أبو
داود السجستاني ، وذلك دال على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يثبت إلا إذا
فُسّر سببه)) (١).
٧ - هل يثبت الجرح والتعديل بقول واحد ؟
الصحيح أنه يثبت الجرح والتعديل بقول واحد من أهل الجرح
والتعديل ، ولو كان عبداً أو امرأة ، وقيل لا بد من اثنين كالشهادة ، وهذا
القول ضعيف غير معتمد (٢).
٨ - اجتماع الجرح والتعديل في راو واحد :
إذا اجتمع في راو واحد الجرح والتعديل. فالمعتمد أنه يُقَدَّم الجرح
على التعديل إذا كان الجرح مُفَتَشَّراً ، وإن كان الجرح مبهماً غير مفسَّر
قدم التعديل .
وقيل إن زاد عدد المعدّلِين على الجارحين قُدّم التعديل ، لكن هذا
القول غير مُمْتَمَد (٣).
(١) علوم الحديث ص ٩٦ - ٩٧، وهذا فيمن ذكر فيه جرح وتعديل، أما إذا
ذكر الجرح غير المفسر في رجل خلا عن التعديل فأنه يقبل .
(٢) انظر الكفاية ص ٩٦ - ٩٩ .
(٣) انظر علوم الحديث ص ٩٩ . والكفاية ص ١٠٥ - ١٠٧، لكن لم يصرح بذكر
الجرح المفسر لأنه بين في موضع آخر أن الجرح لا يقبل إلا مفسراً .
١٦٢
ألفاظ الجرح والتعديل ومراجهما
لقد قسم أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في مقدمة كتابه
(((الجرح والتعديل)، كلاً من ألفاظ الجرح والتعديل إلى أربع مراتب، وبين
حكم كل مرتبة منها . ثم زاد الذهبي وبعده العراقي مرتبة على مراتب التعديل
هي أعلى من المرتبة الأولى عند ابن أبي حاتم ، وهي ما كُريّرٍ فيه لفظ التوثيق،
مثل (( ثقة ثقة)) أو (( ثقة حجة)). ثم زاد الحافظ ابن حجر العسقلاني
مرتبة أعلى من المرتبة التي زادها الحافظان الذهبي والعراقي وهي صيغة التفضيل،
مثل (أوثق الناس)) أو أثبت الناس)) فصارت مراتب التعديل ستاً .
وكذلك زاد العلماء على ابن أبي حاتم في مراتب الجرح مرتبتين أخريين ،
فصارت مراتب الجرح ستاً أيضاً .
وإليك ألفاظ الجرح والتعديل ومراتبها وحكمها فيما يلي :
مراتب ألفاظ التعديل
١ - ما دل على المبالغة في التوثيق، أو كان على وزن ((أفعل)،، وهي
أرفع المراتب ، مثل : فلان إليه المنتهى في التثبت ، أو لا أعرف له
نظيراً في الدنيا . أو فلان أثبت الناس ، أو أونق الختلْق ، أو
أوثق من أدركتُ من البشر .
٢ - ثم ما تأكد بصفة أو صفتين من صفات التوثيق، مثل: ثقة ثقة،
أو ثقة ثبت ، أو ثبت حجة ، أو ثقة مأمون ، أو ثقة حافظ .
٣ - ثم ما دلّ على التوثيق من غير تأكيد، مثل: ثقة، أو حجة، أو
ثبت ، أو كأنه مُصْحَف ، أو عدل ضابط .
١٦٣

٤ - ثم ما دل على التعديل من دون إشعار بالضبط ، مثل : صدوق ،
أو محله الصدق، أو لا بأس به ( عند غير ابن معين ) فإن
(((لا بأس به)) إذا قالها ابن معين في الراوي فهو عنده ثقة. أو
مأمون ، أو خيار .
٥ - ثم ما ليس فيه دلالة على التوثيق أو التجريح، مثل: فلان شيخ،
أو روى عنه الناس ، أو إلى الصدق ما هو ، أو وسط ، أو
شيخ وسط .
٦ - ثم ما أشعر بالقرب من التجريح، مثل: فلان صالح الحديث ،
أو يُكْتب حديثه، أو يعتبر به ، أو مقارب الحديث ، أو صالح .
حكم هذه المراتب
١ - أما المراتب الثلاث الأولى، فيحتج بأهلها ، وإن كان بعضهم أقوى
من بعض .
٢ - وأما المرتبتان الرابعة والخامسة فلا يحتج بأهلها ، ولكن يكتب
حديثهم، ويُخْتَبَر (١)، وإن كان أهل المرتبة الخامسة دون أهل المرتبة الرابعة.
(١) أي يختبر ضبطهم بعرض حديثهم على أحاديث الثقات المتقنين فان وافقهم احتج بحديثهم
وإلا فلا . وبناء على هذا فان من قيل فيه ((صدوق)) فانه لا يحتج بحديثه
قبل الاختبار ، وقد وثم من قال : إن من قيل فيه صدوق فحديثه حسن ، لأن
الحديث الحسن من نوع المحتج به ، وعلى ذلك أئمة الجرح والتعديل وحفاظ
الحديث : : انظر في هذا : تقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم .
وعلوم الحديث لابن الصلاح ص ١١٠، والتقريب النووي ٣٤٣/١، والتدريب
للسيوطي: ٣٤٣/١، وفتح المغيث للسخاوي ٣٦٨/١ وغيرها، فهذا اصطلاح
القوم في ذلك والله أعلم .
١٦٤
٣ - وأما أهل المرتبة السادسة فلا يحتج بأهلها ، ولكن يُكتب حديثهم
للاعتبار فقط ، دون الاختبار ، وذلك لظهور أمرهم في عدم الضبط.
مراتب ألفاظ الجرح
١ - ما دل على التليين، (وهي أسهل مراتب الجرح ) مثل: فلان
ليْن الحديث، أو فيه مقال ، أو في حديثه ضعفٍ ، أو ليس
بذاك ، أو ليس بمأمون .
٢ - ثم ما صُرّح بعدم الاحتجاج به وشبهه، مثل: فلان لا يحتج به
أو ضعيف ، أو له مناكير ، أو واءٍ ، أو ضمَّفوه .
٣ - ثم ما صُرّح بعدم كتابة حديثه ونحوه، مثل: فلان لا يكتب
حديثه ، أو لا تحل الرواية عنه ، أو ضعيف جداً ، أو واءٍ مرة،
أو طرحوا حديثه .
٤ - ثم ما دل على اتهامه بالكذب أو نحوه ، مثل : فلان متهم بالكذب ،
أو متهم بالوضع ، أو يسرق الحديث ، أو ساقط ، أو ليس بثقة .
٥ - ثم ما دل على وصفه بالكذب ونحوه ، مثل : فلان كذاب، أو دجال،
أو وضاع ، أو يكذب ، أو يضع .
٦ - ثم ما دل على المبالغة في الكذب ونحوه ( وهي أسوأ مراتب الجرح)،
مثل : فلان أكذب الناس ، أو إليه المنتهى في الكذب ، أو هو
ركن الكذب ، أو هو معدن الكذب، أو إليه المنتهى في الوضع .
١٦٥

حكم هذه المرائب
١ - أما أهل المرتبتين الأولى والثانية فإنه لا يحتج بحديثهم طبعاً، لكن
يُكتب حديثهم للاعتبار فقط ، وإن كان أهل المرتبة الثانية دون
أهل المرتبة الأولى .
٢ - وأما أهل المراتب الأربع الأخيرة [ أي الثالثة والرابعة والخامسة
والسادسة ] فلا يحتج بحديثهم ، ولا يكتب ، ولا يعتبر به ، لأنه
لا يصلح لأن يتقوى أو يُقتوّي غيره .
الفصل الثاني
أنواع الكتب المؤلفة في الرجال
١٦٦

لمحة تاريخية
لقد قام علماء الحديث بتصنيف أنواع كثيرة من المصنفات في تراجم
الرجال وتاريخهم ، وكانت غايتهم الأولى من هذه المؤلفات الكثيرة هي خدمة
السنة المطهرة وذب الافتراء والكذب عنها ، وذلك بحصر أسماء جميع من
تعرّض لرواية السنة المشرفة ونقل نصوصها ، ثم الكلام عنهم وعن حياتهم
تفصيلاً ، من جميع النواحي من حياة الراوي ، لا سيما فيما يتعلق بتوثيق
الراوي وتجريحه .
ووجه خدمه علماء الحديث السنة النبوية بهذه المصنفات ، وذب الكذب
عنها ، هو معرفة حال رواة الحديث ، وتمييز القوي من الضعيف ، والصادق
من الكذاب من الرواة . وذلك أن أعداء الاسلام لم يستطيعوا مقاومة
الاسلام وأفكاره علناً ، فعمدوا إلى طريقة خفية خبيئة في عداء الاسلام
وهدم دعائمه، ألا وهي استعمال الكذب والدس على لسان النبي مٍَّ ، بشكل
أحاديث يختلقها ويضعها بعض الملحدين والزنادقة وغيرهم من الحاقدين على الاسلام،
فتنبه علماء الحديث إلى هذا المكر الخبيث . فقاموا بتأليف هذه المصنفات في
الرجال . فكشفوا فيها حال المدسوسين الوضاعين وتعروا أمام الناس بقبيح أفعالهم ،
فاجتنب المسلمون مرويتهم . وقُتل بعض كبارهم على يد بعض خلفاء المسلمين ،
وجعل الله كيدهم في نحورهم. وأحاق مكرم السيىء بهم والحمد لله .
وقد بذلوا في هذه المصنفات جهوداً جبارة مضنية تشهد لهم على مر
الأيام والدهور بصبرهم ومهارتهم وتفانيهم العجيب في خدمة دينهم والذب عن
سنة نبيهم . وتوصلوا بذلك إلى ما لم تتوصل إليه الأمم السابقة ولا اللاحقة في
هذا الميدان بل ولا إلى قريب مما توصلوا إليه ، فجزاه الله عن المسلين أفضل
الجزاء ، وأجرى لهم المثوبة لتقرّ بها عيونهم وهم في قبورم.
١٦٨
وقد تفننوا في تنويع هذه المصنفات . وتقسيمها وتفريعها، ثمن مصنفات
خاصة بمعرفة الصحابة ، إلى كتب على نظام الطبقات ، ومن كتب مرتبة على
الحروف ، إلى كتب خاصة برجال بعض البلدان ، ومن مؤلفات خاصة بالثقات
أو الضعفاء ، إلى مصنفات عامة لجميع الأنواع ، ومن كتب خاصة برجال بعض
كتب الحديث، إلى تصانيف في رجال عامة رواة الحديث، ومن كتب في معرفة
الكنى والألقاب ، إلى غيرها من المصنفات في كل باب .
وسأذكر أشهر أنواع المصنفات في علم الرجال التي تهمنا في فن التخريج
ثم أذكر من كل نوع أسماء أشهر المصنفات لا سيما المطبوع منها ، لأنه هو
الذي يمكن الاستفادة منه في التخريج بالنسبة لأكثر الباحثين ، ثم أعرف
بأم هذه المصنفات، وأبين قيمتها ومنهج مؤلفيها فيها بإيجاز إن شاء الله تعالى .
أشهر أنواع المصنفات في الرجال :
١ - المصنفات في معرفة الصحابة .
٢ - المصنفات في الطبقات .
٣ - المصنفات في رواة الحديث عامة .
٤ - المصنفات في رجال كتب مخصوصة .
٥ - المصنفات في الثقات خاصة .
٦ - المصنفات في الضعفاء والمتكلم فيهم .
٧ - المصنفات في رجال بلاد مخصوصة .
١- المصنفات في معرفة الصحابة
لا شك أن التصنيف في معرفة تراجم الصحابة أمر مهم مفيد من نواحٍ
كثيرة . لكن أهم هذه الفوائد هو معرفة الحديث المرسل من الحديث الموصول ،
١٦٩

لأن من لا يعرف الشخص الذي يضيف الكلام إلى الني مه في مشهى
الاسناد أهو صحابي أم تابي ؟ لا يستطيع معرفة ذلك الحديث أهو موصول
أم مرسل .
والمصنفات المفردة في تراجم الصحابة كثيرة أشهرها :
أ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب : لابن عبد البر الأندلي.
هذا الكتاب من أجلّ كتب معرفة الصحابة . ويُلاحظ على مؤلفه أنه
كتدَّرَهُ، بإيراده كثيراً مما شجر بين الصحابة، وسماه بـ ((الاستيعاب)) لظنه
أنه استوعب الأصحاب . مع أنه فاته شيء كثير .
وعدد تراجم الصحابة التي أوردها فيه بلغت ثلاثة آلاف وخمسمائة
ترجمة ، وقد رتب أسماء الصحابة على حروف المعجم بالنسبة للحرف الأول من
الاسم، لكنه لم يهتم بعد ذلك بباقي الحروف ، ثم ذكر بعد الانتهاء من الأسماء
من اشتهر بكنيته، ورتب الكنى على الحروف أيضاً، ثم ذكر أسماء الصحابيات
ثم من اشتهرت منهن بكنيتها (١).
ب - أسد الغابة في معرفة الصحابة : لعز الدين أبي الحسن علي بن محمد
ابن الأثير الجزري ( - ٦٣٠ هـ ) .
هذا الكتاب في معرفة أسماء الصحابة نفيس جداً ، بذل مؤلفه جهداً
كبيراً في جمعه وتهذيبه وترتيبه، واشتمل الكتاب على / ٧٥٥٤ / سبعة آلاف
وخمسمائة وأربعة وخمسين نفساً ، وقد رتب الأسماء ترتيباً دقيقاً ، فرتبهم على
حروف المعجم بالنسبة للحرف الأول والثاني إلى آخر الاسم ، وكذلك بالنسبة
(١) طبع الكتاب عدة طبعات، منها طبعة بذيل ( كتاب الاصابة)) بمطبعة مصطفى
محمد بمصر ١٣٥٨ هـ - ١٩٣٩ م.
١٧٠
الاسم الأب والجد والقبائل أيضاً ".
قال رحمه الله في المقدمة: ((وأما ترتيبه ووضعه فاني جملته على حروف
أ، ب ، ت ، ث ، ولزمت في الاسم الحرف الأول والثاني والثالث. وكذلك
إلى آخر الاسم ، وكذلك أيضاً في اسم الأب والجد ، ومن بعدهما والقبائل
أيضاً)) (١) وبعد ترتيب الأسماء، ذكر الكنى مرتبة ثم النساء كذلك .
وذكر في أول كل ترجمة حروفاً مقطعة رموزاً لأسماء من تقدمه من
المصنفين الذين ذكروا اسم ذلك الصحابي في مصنفاتهم . وهذه الرموز
أربعة وهي :
(د) لابن منده، أبو عبد الله محمد بن يحيى ( - ٣٠١ هـ ).
(ع) لأبي ثُميم، أحمد بن عبد الله الأصفهاني ( - ٤٣٠ هـ ) .
(ب) لابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله القرطبي (-٥٤٦٣).
(س) لأبي موسى محمد بن عمر المدني ( - ٥٨١ هـ).
ثم ذكر فى نهاية كل ترجمة أسماء المصنفين الذين ذكروا صاحب الترجمة ،
وذلك خشية أن تسقط تلك الحروف (٢).
جـ - الإصابة في تمييز الصحابة: للحافظ ابن حجر العسقلاني (- ٨٥٢ه).
هذا الكتاب هو أجمع كتاب في أسماء الصحابة وأشمله . وقد اطلع
مؤلفه على كتب من تقدمه في هذا النوع من التصنيف واستفاد منها ، فهذبها
ورتبها وتجنب ما فيها من أوهام ، وزاد عليها زيادات رآها في بعض طرق
(١) مقدمة أسد الغابة ص ١٢ .
(٢) وقد طبع الكتاب أكثر من مرة، ومن هذه الطبعات طبعة كتاب الشعب بمصر
سنة ( ١٩٧٠ م ).
١٧١

الحديث أو المصنفات الأخرى فجاء كتاباً حافلاً نافعاً .
وقد رتبه ترتيباً دقيقاً على حروف المعجم . كما فعل ابن الأثير، ورتب
الأسماء ثم الكنى للرجالٍ ثم أسماء النساء ثم كناههن، إلا أنه أتى بتقسيم جديد
لكل حرف في الاسم أو الكنية زيادة على الترتيب على حروف المعجم فقسم
كل حرف إلى أربعة أقسام وهي :
القسم الأول : فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره ، أو
وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان .
القسم الثاني : فيمن ذاكر في الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد
التي صِّ لبعض الصحابة من مات عَ ل وهو في
دون سن التمييز .
القسم الثالث : فيمن ذكر في الكتب المتقدمة عن زمن الحافظ ابن حجر
من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والاسلام ، ولم يرد في
خبر قط أنهم اجتمعوا بالني عََّ ◌ٍّ ولا رأوه، وهؤلاء
ليسوا صحابة بالاتفاق، وإنما ذكروا لمقاربتهم لطبقة الصحابة .
القسم الرابع : فيمن ذكر في الكتب المتقدمة في أسماء الصحابة على سبيل
الوهم ، والغلط، مع بيان ذلك الوهم والغلط (١).
فينبغي التنبه إلى كل قسم عند البحث عن اسم صحابي ، ليعرف الباحث
أن هذا الشخص صحابي أم ليس بصحابي . وينبغي أن يعلم أن القسم الأول هو
أكبر الأقسام بكثير .
هذا وقد بلغ عدد التراجم في هذا الكتاب / ١٢٢٦٧ / اثني عشر ألفا
(١) انظر مقدمة الاصابة : ١ / ٦ - ٠٩
١٧٢
ومائتين وسبعاً وستين ترجمة. منها / ٩٤٧٧ / ترجمة لمن عُرفوا بأسمائهم من
الرجال، ومنها / ١٢٦٨ / ترجمة لمن عُرفوا بكناهم، ومنها / ١٥٢٣ /
ترجمة لأسماء وكنى النساء (١).
٢ - كتب الطبقات
هذا النوع من الكتب يشتمل على تراجم الشيوخ طبقة بعد طبقة ،
وعصراً بعد عصر إلى زمن المؤلف ، ومنها في طبقات الرجال عامة ، ومنها في
طبقات أناس مخصوصين ، كطبقات الحفاظ للذهبي ، وطبقات القراء لأبي عمرو
الداني ، وطبقات الشافعية للسيكي وغيرها .
وسأذكر أشهر كتب الطبقات في الرجال عامة ، وفي الحديث خاصة ،
لأنها هي التي تهمنا في مجال البحث في أسانيد الرواة أكثر من غيرها ، فمنها :
أ - الطبقات الكبرى: لأبي عبد الله محمد بن سعد كاتب الواقدي
( - ٢٣٠ هـ ).
جمع المؤلف في هذا الكتاب تراجم الصحابة ، والتابعين ، فمن بعدهم
إلى زمنه ، فأجاد وأفاد ، وقد طبع الكتاب في ثمانية مجلدات .
خصص المجلد الأول للسيرة النبوية الشريفة .
وخصص المجلد الثاني لغزوات النبي عنتجلي وذكر مرض موته ووفاته ،
ثم ذكر من كان يفتي بالمدينة، ومن جمع القرآن من أصحاب رسول اللّه منتخ الله
(١) وقد طبع الكتاب مراراً، ومنها طبعة مصطفى محمد بمصر سنة ١٣٥٨ هـ - ١٩٣٩ م
في أربعة مجلدات ، مع كتاب الاستيعاب لابن عبد البر .
١٧٣

على عهده وبعده ، ثم ذكر من كان يفتي بالمدينة بعد أصحاب الرسول
من المهاجرين والأنصار .
وخصص المجلد الثالث لتراجم البدريين من المهاجرين والأنصار .
وخصص المجلد الرابع لتراجم المهاجرين والأنصار من لم يشهد بدراً
ولهم إسلام قديم ، والصحابة الذين أسلموا قبل فتح مكة .
وخصص المجلد الخامس لذكر التابين من أهل المدينة ، والصحابة الذين
نزلوا مكة والطائف واليمن واليامة والبحرين ، ثم من كان بعد هؤلاء الصحابة
في تلك المدن من التابعين فمن بعدهم .
وخصص المجلد السادس الكوفيين من الصحابة ثم من كان في الكوفة
بعدهم من التابعين فمن بعده من أهل الفقه والعلم إلى زمنه .
وخصص المجلد السابع لمن نزل أصقاعاً وبلادً كثيرة من الصحابة ومن
بعده من التابعين وأتباعهم إلى زمنه ، لكنه أكثر ذكر من نزل البصرة
والشام ومصر ، وأما باقي البلاد فذكر منها عدداً قليلاً .
وخصص المجلد الثامن للنساء الصحابيات فقط .
هذا وقد اعتبر العلماء كلام ابن سعد في الجرح والتعديل مقبولاً ، لذا
يعتبر كتابه هذا مصدراً معتمداً من مصادر تراجم رجال الحديث .
ب - تذكرة الحفاظ : لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي
( - ٧٤٨ هـ ) .
هذا الكتاب خصصه مؤلفه لطبقات حفاظ الحديث فقط ، فترجم للحفاظ
ومن يُرجع إليهم في التوثيق والتضعيف، فقال رحمه الله في مقدمته: «هذه
١٧٤
تذكرة بأسماء مُعَدِّلي حملة العلم النبوي ، ومن يُرجَع إلى اجتهاده في التوثيق
والتضعيف، والتصحيح والتزييف)، (١)
وقد ذكر في هذا الكتاب مشاهير حملة السنة وأصحاب الاجتهاد في
الجرح والتعديل ، من طبقة الصحابة إلى طبقة شيوخه ، وقسمهم إلى إحدى
وعشرين طبقة ، وبلغ عدد التراجم في هذا الكتاب / ١١٧٦ / ترجمة ، وهذا
الكتاب مفيد جداً في معرفة مشاهير حملة السنة في كل طبقة من عصر الصحابة
إلى عصر الذهبي ، أي إلى منتصف القرن الثامن .
وقد ذيّل على هذا الكتاب تتميماً للفائدة ثلاثةٌ من العلماء الكبار، وهم
الحسيني ( - ٧٦٥ هـ) وابن فهد المكي ( - ٨٧١ هـ ) وجلال الدين السيوطي
( - ٩١١ هـ) فجُمع في هذا الكتاب مع ذيوله الثلاثة تراجم مشاهير حملة
السنة وحفاظها من القرن الأول إلى أوائل القرن العاشر (٢).
٣ - كتب رواة الحديث عامة
هذه الكتب اشتملت على تراجم رواة الحديث عامة ، أي لم تختص بتراجم
رجال كتب خاصة ، كما أنها لم تختص بتراجم الثقات وحده أو الضعفاء وحده ،
وإنما كانت عامة في تراجم رواة الحديث ، وأشهر هذه الكتب المطبوعة هي :
أ - التاريخ الكبير: للإمام للبخاري ( - ٢٥٦ هـ ) .
(١) تذكرة الحفاظ: ١ / ١ .
(٢) وقد طبع الكتاب أكثر من مرة، وأخيراً صورته دار إحياء التراث العربي ببيروت
مع ذيوله الثلاثة .
١٧٥

هذا الكتاب كبير فعلاً، فقد اشتمل على / ١٢٣١٥ / ترجمة (١) كما
في النسخة المطبوعة المرقمة ، وقد رتبه البخاري رحمه الله تعالى على حروف
المعجم لكن بالنسبة للحرف الأول من الاسم والحرف الأول من اسم الأب ،
لكنه بدأ الكتاب بأسماء المحمدين الشرف اسم النبي صَّ الله، كما أنه قدم في كل
اسم أسماء الصحابة أولاً ، بدون النظر إلى أسماء آبائهم ثم ذكر بعد ذلك بقية
الأسماء ملاحظً ترتيب أسماء آبائهم، وإليك ما قاله البخاري رحمه الله تعالى في مقدمة
كتابه هذا :
((هذه الأسامي وضعت على [ ا، ب، ت، ث] وإنما بُدىء
بـ ((محمد)) من بين حروف (أ، ب، ت، ث) لحال النبي صَّ ◌َ ◌ّم. لامن
اسمه محمد صَلّهِ، فاذا فُرِغ من المحمدين أبْتُدِىء في الألف ثم الباء ثم
التاء ثم الثاء ثم ينتهي بها إلى آخر حروف (ا، ب، ت، ث ) وهي (ي)
والميم تحيئك في موضعها ، ثم هؤلاء المحمدون على ( ا، ب، ت ، ث ) على
أسماء آبائهم، لأنها قد كثرت إلا نحواً من عشرة أسماء فانها ليست على (١،
ب ، ت، ث ) لانهم من أصحاب النبي صَ ل)) (٢).
ويذكر البخاري ألفاظ الجرح والتعديل ، لكنه يستعمل عبارات لطيفة
في الجرح. فيقول مثلاً: ((فيه نظر)) أو ((سكتوا عنه)) وأشد ما يقوله
من العبارات في الجرح: ((منكر الحديث)) واصطلاح البخاري في هذه
العبارات هو: أنه يقول: ((فلان فيه نظر)) أو ((فلان سكتوا عنه)، فيمن
(١) ذكر العلامة الكتاني في ((الرسالة المستطرفة)، أن عدد التراجم في التاريخ الكبير
بلغت قريباً من أربعين ألفاً ، فما أدري ما مستنده في هذا التقدير ؟ !...
(٢) التاريخ الكبير للبخاري: ١ / ٠١١
١٧٦
تركوا حديثه (١)، وأما إذا قال: ((فلان منكر الحديث)) فلا تحل الرواية
عنه (٢) وكثيراً ما يسكت عن الرجل ، فلا يذكر فيه توثيقاً ولا تجريحاً،
ومعنى ذلك توثيق له .
ب - الجرح والتعديل: لابن أبي حاتم ( - ٣٢٧ هـ ).
هذا الكتاب اقتص فيه مؤلفه أثر البخاري في ((التاريخ الكبير)
وقد أجاد فيه كل الاجادة ، وذلك لأنه اعتنى بذكر ما قيل في كل راوٍ من
الجرح والتعديل ، وخص تلك الأقوال ، وبين ما أدى إليه اجتهاده في كثير
منها، والكتاب يعتبر بحق، كتاب جرح وتعديل كما سماه به مؤلفه . وهو
كتاب كبير طبع في ثمانية مجلدات مع مقدمته، وتراجمه قصيرة غالباً ، إذ
تتراوح بين السطر والخمسة أسطر .
وقد رتبه مؤلفه على حروف المعجم بالنسبة للحرف الأول فقط من
الاسم واسم الأب. لكنه يقدم أسماء الصحابة أولاً داخل الحرف الواحد ،
وكذلك يقدم الاسم الذي يتكرر كثيراً .
ويذكر في كل ترجمة اسم الراوي واسم أبيه وكنيته ونسبته ، وأشـ بر
شيوخه وتلاميذه ، وقليلاً ما يورد حديثاً من مرويات صاحب الترجمة ، ويذكر
بلد الراوي ورحلاته ، والبلد التي نزل فيها واستقر، كما يذكر شيئاً عن
عقيدته إن كانت مخالفة لعقيدة أهل السنة، ويذكر بعض مصنفاته إن كانت
له مصنفات وهكذا ...
(١) انظر فتح المغيث للسخاوي ٣٧٢/١.
(٢) انظر ميزان الاعتدال: ٦/١ و٢٠٢/٢.
١٧٧
م/١٢

ويشير أحياناً إلى سنة وفاته ، وقد قدم للكتاب بمقدمة نفيسة كبيرة
هي [ تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل] وهي عبارة عن مدخل للكتاب
ذكر فيها أبحاثاً مهمة فيما يتعلق بالجرح والتعديل (١).
٤ - المصنفات في رجال كتب مخصوصة
هناك بعض المصنات عمد مؤلفوها إلى تراجم رواةٍ في كتب مخصوصة ،
فترجموا رواة ذلك الكتاب أو تلك الكتب فقط . ولم يتعرضوا لغيرها ، ولهذه
الكتب مزية على غيرها في كونها اشتملت على تراجم جميع الرواة في ذلك
الكتاب أو تلك الكتب المعينة ، فيستطيع الباحث العثور على ترجمة أي راوٍ
يريده من رواة ذلك الكتاب، كما أن لها مزية حصر التراجم في رواة ذلك
الكتاب بعينه ، وعدم التطويل بالتعرض لترجمة أي راوٍ من رواة الحديث ،
وفي هذا تسهيل على الباحث الذي يريد رواة في كتب مخصوصة .
ومن أشهر هذه المصنفات لا سيما المطبوع منها :
أ - الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد لأبي نصر أحمد بن
محمد الكلاباذي ( - ٣٩٨ هـ) وهذا الكتاب خاص برجال صحيح
البخاري (٢) .
ب - رجال صحيح مسلم ، لأبي بكر أحمد بن علي الأصفهاني المعروف
بان مَنْجُوْبَه ( - ٤٣٨ هـ)(٣).
(١) وقد طبع الكتاب في دائرة المعارف العثمانية بالهند .
(٢) مخطوط وفي دار الكتب المصرية منه نسختان، الأولى في مجلد يقع في / ٢١٥ /
ورقة، والثانية في مجلد يقع في/٣٨١/ ورقة .
(٣) مخطوط في مكتبة بلدية الأسكندرية، ويقع في / ٢١٠ / ورقات.
١٧٨
ح ـ الجمع بين رجال الصحيحين، لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي
المعروف بابن القيراني ( - ٥٠٧ هـ) وقد جمع في هذا الكتاب بين
كتابي الكلاباذي وابن منجوية المذكورين آنفاً ، واستدرك ما أغفلا ..
وحذف بعض الاستطرادات ، وما يمكن الاستغناء عنه .
والكتاب مرتب على حروف المعجم ، وقد ذكر المؤلف طريقته
في مقدمة الكتاب ، فين أنه جمع بين رجال صحيحي البخاري
ومسلم، وأشار إلى ما انفرد به كل واحد منها (١).
وقد طبع الكتاب في الهند ، وتولت طباعته دائرة المعارف العثمانية
سنة ١٣٢٣ هـ .
د - التعريف برجال الموطأ. لمحمد بن يحبى الحذاء التميمي (-٥٤١٦)(٢)
هـ ـ كتب التراجم الخاصة برجال الكتب الستة (٣) ، وبعض مصنفات
لمؤلفيها .
لقد صنف العلماء عدداً من الكتب جمعوا فيها تراجم رجال الكتب
الستة ، مع تراجم لرجال بعض مصنفات صغيرة ألفها أصحاب الكتب الستة .
ومن هذه الكتب كتاب ((الكمال في أسماء الرجال)) للحافظ عبد الغني
(١) الجمع بين الصحيحين: ٤/١.
(٢) مخطوط في خزانة القروبين بفاس (الزركلي: المستدرك ٢٣٥/٢).
(٣) أي الصحيحين والسنن الأربعة .
١٧٩

المقدسي ، وبما أن هذا الكتاب أشهر الكتب التي جمعت تراجم رجال الكتب
الستة، وبما أنه لقي عناية من العلماء لم يلقها غيره من التهذيب والتعليق
والاختصار ، لذا سأتكلم عنه وعن تهذيباته ومختصراته بشيء من التفصيل .
وقبل الكلام على الكتاب وتهذيباته ومختصراته إليك أشهر أسماء العلماء الذين
هذبوا هذا الكتاب أو استدركوا عليه أو اختصروه ، مع أسماء مؤلفاتهم على
الترتيب الزمني .
١ - تهذيب الكمال للمزي ( - ٧٤٣ هـ ).
٢ - تذهيب التهذيب للذهبي ( - ٧٤٨ هـ ).
٣ - الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة للذهبي أيضاً .
٤ - تهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلاني ( - ٨٥٢ هـ ).
٥ - تقريب التهذيب ، لابن حجر أيضاً .
٦ - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال، الخزرجي ( - ٩٢٤ هـ).
وإليك مخططاً توضيحياً تمسلسل هذه الكتب
الكمال في أسماء الرجال
تهذيب الكمال
تذهيب التهذيب
خلاصة تذهيب تهذيب الكمال
الكاشف
تهذيب التهذيب
تقريب التهذيب
١٨٠
وأن وقت الشروع في الكلام على هذه المصنفات ووصف منهج مؤلفيها
فيها بشيء من التفصيل .
كتب التراجم الخاصة برجال الكتب الستة وتوابعها
١ - الكمال في أسماء الرجال: إن من أقدم ما وصلنا من كتب التراجم
الخاصة برجال الكتب الستة كتاب ((الكمال في أسماء الرجال)) للحافظ عبد
الغني بن عبد الواحد المقدسي الجماعيلي الحنبلي المتوفى سنة ٦٠٠ هـ .
ويعتبر هذا الكتاب أصلاً لمن جاء بعده في هذا الباب ، غير أنه أطال
فيه، مع أنه يحتاج إلى استدارك لبعض التراجم وتحرير لبعض المسائل ،وتهذيب
لكثير من الأقوال والأمثلة، وهو مع ذلك - كما قال الحافظ ابن حجر (١) -
((من أجلّ المصنفات في معرفة حملة الآثار وضعاً، وأعظم المؤلفات في بصائر
ذوي الألباب وقماً)) .
٢ - تهذيب الكمال :
وحيث إن الكتاب يحتاج إلى تهذيب وإكمال وتحرير ، فقد قام الحافظ
الشهير أبو الحجاج يوسف بن الزكي الميزمي ( - ٧٤٢ هـ) بتهذيبه وإكله في
كتاب سماه ((تهذيب الكمال)) وقد أجاد في هذا الكتاب وأحسن - كما وصفه
الحافظ ابن حجر -(٢)، لكنه أطال فيه أيضاً. ويقول ابن السبكي في وصفه:
(( أُجمع على أنه لم يُصنف مثله ولا يُستطاع)).
٣ - إكمال تهذيب الكمال: وذيل على كتاب المزي وأكمله الحافظ علاء الدين
(١) في مقدمة كتابه (تهذيب التهذيب)) « ١ - ص ٢.
(٢) في المصدر السابق .
١٨١

مُفْلَطَاي المتوفى سنة ٧٦٢ هـ وسمى تذييله هذا ((إكمال تهذيب الكمال))
وهو كتاب كبير جليل نافع، وقد ذكر الحافظ ابن حجر (١) أنه انتفع بكتاب
مغلطاي هذا .
وقد سار المزي في كتابه « تهذيب الكمال على النحو التالي :
١ - ترجم لرجال الكتب الستة ولرجال المصنفات التي صنفها أصحاب الكتب
الستة إلا أنه ترك مصنفاتهم المتعلقة بالتواريخ، لأن الأحاديث التي
تورَد فيها غير مقصودة بالاحتجاج .
٢ - رمز في كل ترجمة رموزاً تدل على المصنفات التي روت أحاديث
من طريق صاحب الترجمة .
٣ - ذكر في ترجمة كل راوٍ شيوخه وتلاميذه على الاستيعاب قدر ما تيسر
له ، وقد حصل من ذلك على الأكثر منهم ، لأنه يتعذر أو يتصر
استيعابهم تماماً .
٤ - رتب كلاً من شيوخ صاحب الترجمة وتلاميذ. على حروف المعجم .
٥ - ذكر سنة وفاة الرجل وذكر الغلاف وأقوال العلماء فيها تفصيلاً .
٦ - ذكر عدداً من التراجم ولم يعرف بأحوالهم ، ولم يزد على قوله :
(( روى عن فلان، روى عنه فلان، أخرج له فلان)) والظاهر
أنه لم يعرف شيئاً من أحوالهم ، وليس ذلك بغريب فالاحاطة
بأحوال آلاف من الرواة ليس بالأمر الهين ، ومع ذلك فعدد من
لم يعرف بأحوالهم قليل جداً بالنسبة للأعداد الكثيرة جداً في
هذا الكتاب .
(١) في المصدر السابق ص : ٨.
١٨٢
٧ - أُطال الكتاب بيراده كثيراً من الأحاديث التي يخرجها من مروياته
العالية من الموافقات والأبدال وغير ذلك من أنواع الملو ، وتقدر
هذه الأحاديث من حيث الحجم بنحو ثلث حجم الكتاب (١).
٨ - رتب أسماء التراجم على أحرف الممجم، بما فيها أسماء الصحابة
مخلوطة مع أسماء غيرهم خلافاً لصاحب ((الكال)) الذي ترجم لأسماء
الصحابة وحدهم غير مخلوطين بغيرهم إلا أنه ابتدأ في حرف الهمزة،
بمن اسمه ((أحمد)) وفي حرف الميم بمن، اسمه (محمد)).
٩ - تستبَ بعض الأقوال في الجرح والتعديل إلى قائليها من أئمة الجرح
والتعديل بالسند ، وذكر بعض تلك الأقوال بدون سند ، وقال:
(( وما في كتابنا هذا مما لم نذكر له إسناداً فما كان بصيغة الجزم
فهو مما لا نعلم بإسناده إلى قائله الحكيّ عنه بأساً ، وما كان بصيغة
التمريض فربما كان في إسناده نظر (٢).
١٠ - نبه على ترتيبات بعض الأسماء المبهمة أو المكنية وما أشبه
ذلك فقال :
« فان كان في أصحاب الكنى من اسمه معروف من غير خلاف
فيه ذكرناه في الأسماء ، ثم نبهنا عليه في الكنى ، وإن كان فيهم
من لا يعرف اسمه أو اختلف فيه ذكرناه في الكنى ونبهنا على
ما في اسمه من الاختلاف . ثم النساء كذلك . وربما كان بعض
الأسماء يدخل في ترجمتين فأكثر ، فنذكره في أولى التراجم به ثم
ننبه عليه في الترجمة الأخرى ، وبعد ذلك فصول فيمن اشتهر
(١) كما قدرها الحافظ ابن حجر في مقدمة ((تهذيب التهذيب)) ص: ٣.
(٢) المصدر السابق ص : ٧ ٠
١٨٣

بالنسبة إلى أبيه أو جده أو أمه أو عمه أو نحو ذلك ، وفيمن
اشتهر بالنسبة إلى قبيلة أو بلدة أو صناعة ، وفيمن اشتهر بلقب أو
نحوه ، وفيمن أبهم مثل فلان عن أبيه أو عن جده أو أمه أو
عمه أو خاله أو عن رجل أو امرأة ونحو ذلك ، مع التنبيه على
اسم من عرف اسمه منهم ، والنساء كذلك ، .
١١ - ذكر ثلاثة فصول أحدها في شروط الأئمة الستة، والثاني فى الحث
على الرواية عن الثقات ، والثالث في الترجمة النبوية .
١٢ - حذف عدة تراجم من أصل ((الكمال)) ممن ترجم لهم صاحب
الكمال بناء على أن بعض الستة أخرج لهم. لكنه لم يقف هو
على روايتهم في شيء من الكتب الستة .
وهذه الرموز التي ذكرها المزي في كتابه: وعددها سبعة وعشرون رمزاً:
( خ ) للبخاري
( ع ) للستة (٤) للأربعة أصحاب السنن
(س ) للنسائي
(م) لمسلم (د) لأبي داود ( ت ) للترمذي
( بخ ) للبخاري في
( خت ) للبخاري في التعاليق
( ق ) لابن ماجه
الأدب المفرد
(ي ) في جزء رفع اليدين (عخ ) خلق أفعال
( مق ) لمسلم في مقدمة
(ز) جزء القراءة خلف الامام
العباد
( قد ) في القدر ( خد)
( مد ) لأبي داود في المراسیل
صحيحه
(سد) في فضائل
في الناسخ والمنسوخ (ف ) في كتاب التفرد
(ثم ) للترمذي
( كد ) في مسند مالك
الأنصار
( ل ) في المسائل
( كن ) في مسند
( سي) للنسائي في عمل اليوم والليلة
في الشمائل
( ص ) في خصائص علي ( عس ) في مسند علي (فق )
مالك
لابن ماجه في التفسير .
١٨٤
هذا ولم يطبع الكتاب ولا أصله ( الكال ) حتى الآن.
٤ - تذهيب التهذيب :
ثم جاء الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ
فصنف على كتاب شيخه المزي كتابين، كبير سماء ((تذهيب التهذيب» وصغير
سماه ((الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، ويقول الحافظ
ابن حجر (١) عن ((تذهيب التهذيب)) إنه « أطال فيه العبارة ولم يَعْد ما في
التهذيب غالباً ، وإن زاد ففي بعض الأحايين وفياتٍ بالظن والتخمين، أو مناقب
لبعض المترجمين، مع إجمال كثير من التوثيق والتجريح اللذين عليهما مدار
التضعيف والتصحيح)) وقد زاد الذهبي بعض التراجم التي استدركها على شيخه
المزي . وفي ذلك يقول الحافظ ابن حجر (٢): ((وقد الحقت في هذا
المختصر (٣) ما التقطته من تذهيب التهذيب للحافظ الذهبي ؛ فانه زاد قليلاً)).
٥ - الكاشف :
أما الكاشف فهو كتاب مختصر من كتاب ((تهذيب الكمال)) للمزي ،
اقتصر فيه مصنفه في كل ترجمة على اسم الراوي واسم أبيه وجده أحياناً
وكيته ونسبته ، وأشهر شيوخه وأشهر تلاميذه ، اثين أو ثلاثة غالباً في كل
من الشيوخ والتلاميذ ، وذكر كلمة أو جملة خْص فيها حال الراوي من حيث
التوثيق أو التجريح ثم ذكر سنة وفاته . وذكر فوق اسم صاحب الترجمة
الرموز إشارة إلى من روى له من أصحاب الكتب الستة (٤) . وقد اقتصر على
(١) في مقدمة ((تهذيب التهذيب)) ص: ٣.
(٢) في المصدر السابق ص : ٨ .
(٣) يقصد به كتابه ((تهذيب التهذيب)) وهو مختصر بالنسبة لكتاب المزي.
(٤) قد جعل المشرفون على طبع الكاشف الرموز قبل اسم صاحب الترجمة بدلاً من
كتابتها فوقه .
١٨٥

تراجم رجال الكتب الستة دون غيرهم . ورتب الأسماء على حروف المعجم ،
لكنه ابتدأ حرف الهمزة بمن اسمه ((أحمد)) كما ابتدأ حرف الميم بمن اسمه
(محمد)) وقد قال الذهبي في مقدمة الكتاب :
(( هذا مختصر نافع في رجال الكتب الستة، الصحيحين والسنن الأربعة ،
مقتضب من ((تهذيب الكمال)) لشيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي ، اقتصرت فيه
على ذكر من له رواية في الكتب الستة دون باقي تلك التواليف التي في التهذيب
ودون من ذكر للتمييز أو كرر للتنبيه)) (١).
وأما رموزه فهي : ( خ ) للبخاري و (م) لمسلم و (د) لأبي داود
و (ت ) للترمذي و (س) النسائي و (ق) لابن ماجه و ( ع ) الستة
و (٤) لا صحاب السنن الأربعة.
وهذا نموذج من الكتاب :
(( د : أحمد بن إبراهيم الموصلي، أبو علي. عن شريك وحماد بن زيد
وطبقتها، وعنه د. والبغوي وأبو يعلى وخلق، وثق. مات ٢٣٦)).
ويلاحظ من هذا النموذج أن الترجمة تعطي صورة واضحة عن صاحبها
وإن كانت مقتضبة. فقول الحافظ ابن حجر رحمه الله:(( وجدت تراجم الكاشف
إنما هي كالعنوان)) (٢) فيه نظر، ولا يقال إن النفوس تتشوق إلى الاطلاع
على ما وراءه ، لان من أراد النهاية في البحث فعليه بالمطولات ، ومن أراد
العجالة ففي هذا الكتاب ما يكفي ، ومع ذلك فكتاب الكشف هذا أوسع في
عرض التراجم وأكثر معلومات من كتاب (( تقريب التهذيب، للحافظ ابن
(١) مقدمة الكتاب ص : ٤٩.
(٢) مقدمة ((تهذيب التهذيب)) ص: ٣.
١٨٩
حجر . فان جاز أن ينتقد أحد الكتابين بكون تراجمه كالعنوان . فكتاب
((تقريب التهذيب)) للحافظ ابن حجر أولى بهذا النقد، والله أعلم.
٦ - تهذيب التهذيب: ثم جاء الحافظ ابن حجر فعمل على اختصار وتهذيب
كتاب ((تهذيب الكمال)) للمزي في كتاب سماه ((تهذيب التهذيب)) وقد كان
اختصاره للكتاب وتهذيبه له على الوجه التالي:
١ - اقتصر على ما يفيد الجرح والتعديل.
٢ - حذف ما أطال الكتاب من الأحاديث التي يخرجها الذهبي من مروياته
العالية . وهو حوالي ثلث حجم الكتاب .
٣ - حذف كثيراً من شيوخ صاحب الترجمة وتلاميذه الذين قصد المزي
استيعابهم . واقتصر على الأشهر والأحفظ والمعروف منهم إذا كان
الراوي مكثراً .
٤ - لم يحذف شيئاً من التراجم القصيرة في الغالب .
٥ - لم يرتب شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة على الحروف وإنما رتبهم على
التقدم في السن والحفظ والاسناد والقرابة وما إلى ذلك .
٦ - حذف كلاماً كثيراً أثناء بعض التراجم لانه لا يدل على توثيق
ولا تجريح .
٧ - زاد في الترجمة ما ظفر به من أقوال الأثمة في التجريح والتوثيق
من خارج الكتاب .
٨ - أورد في بعض المواطن بعض كلام الأصل بالمعنى مع استيفاء
المقاصد ، وقد يزيد بعض الألفاظ اليسيرة لمصلحة .
٩ - حذف كثيراً من الخلاف في وفاة الرجل إلا في مواضع تقتضي المصلحة
١٨٧

عدم حذف ذلك .
١٠ - لم يحذف من تراجم رجال ((تهذيب الكمال)) أحداً.
١١ - زاد بعض التراجم التي رأى أنها على شرطه ، وميز التراجم التي
زادها على الأصل بأن كتب اسم صاحب الترجمة واسم أبيه بالأحمر.
١٢ - زاد في أثناء بعض التراجم كلاماً ليس في الأصل لكن صدر.
بقوله ( قلت ) فليتنبه القارىء إلى أن جميع ما بعد كلمة (قلت) فهو
من زيادة ابن حجر إلى آخر الترجمة .
١٣ - التزم الرموز التي ذكرها المزي لكنه حذف منها ثلاثة وهي ( مق -
سي - ص ) كما التزم إيراد التراجم في الكتاب على الترتيب ذاته الذي
التزمه المزي في ( تهذيبه ) .
١٤ - حذف الفصول الثلاثة التي ذكرها المزي في أول كتابه . وهي ما
يتعلق بشروط الأئمة الستة، والحث على الرواية عن الثقات، والترجمة
النبوبة أي السيرة النبوية .
٥ - زاد بعض الزيادات التي التقطها من كتاب ((تذهيب التهذيب، للذهى
وكتاب ((إكمال تهذيب الكمال)) املاء الدين مُفْلطاي.
قلت : وقد لخصت طريقة اختصار الحافظ ابن حجر لكتاب (تهذيب الكمال)
من مقدمته التي قدم بها لكتابه ((تهذيب التهذيب)) (١) فليراجعها
من له شوق لقراءة كلام الأئمة ففيها فوائد كثيرة .
(١) انظر المقدمة المذكورة من ص: ٣ - ٩ ابتداء من قوله: ((فاستخرت الله تعالى
في اختصار التهذيب ... »
١٨٨
هذا وقد قال الحافظ ابن حجر في مقدمته المذكورة للكتاب تبريراً لتصنيفه له
بعد أن قام الحافظ الذهبي قبله بتصنيف كتابين في تذهيب واختصار كتاب
((تهذيب الكمال)) للحافظ المزي، قال: إن كتاب الكاشف مختصر جد افتراجمه
إنما هي كالعنوان، وأما كتاب ((تذهيب التهذهيب)) فقد أطال الذهبي العبارة
فيه ولم يزد على ما في التهذيب غالباً إلى آخر ما قل رحمه وهذا نص ما قاله :
(( ولما نظرت في هذه الكتب وجدت تراجم الكاشف إنما هي كالعنوان
تتشوق النفوس إلى الاطلاع على ما وراءه ، ثم رأيت الذهني كتاباً سماء
((تذهيب التهذيب)) أطال فيه العبارة، ولم يَعْدُ ما في التهذيب غالباً، وإن
زاد ففي بعض الأحايين وفيات بالظن والتخمين أو مناقب لبعض المترجمين ،
مع إحمال كثير من التوثيق والتجريح اللذين عليها مدار التضعيف
والتصحيح)) (١) .
والحقيقة التي لا مرية فيها أن كتاب ((تهذيب التهذيب)) للحافظ ابن
حجر كتاب قيم" محرر مفيد، وقد بذل الحافظ ابن حجر فيه جهداً كبيراً
واضحاً ، وقد اختصر ما يستحق الاختصار ، وزاد ما يستحق الزيادة مما فات
الأصل ، وحرر وهذب واستعان - مع اطلاعه الواسع - بعدد من المصنفات
في إخراج هذا الكتاب بشكل مرضي . فجزاء الله خيراً على صنيعه هذا ،
وأجزل مثوبته .
وهو أجود الكتب وأدقها بين الكتب التي عملت على اختصار وتهذيب
كتاب الحافظ المزي، وعلى وجه الخصوص هو أجود من كتاب ((تذهيب التهذيب))
للذهبي ، الميزات الكثيرة التي تميزه عنه التي أشار إليها ابن حجر في مقدمة
كتابه « تهذيب التهذيب».
(١) مقدمة ((تهذيب التهذيب)) ص: ٣.
١٨٩

وما قاله الحافظ عن كتاب (( الكاشف)) فقد ذكرت ما فيه قبل قليل.
وأما ما يقوله البعض في هذه الأيام من أن الحافظ ابن حجر قد اختصر
كتاب المزي فأخل بكثير من مقاصده ، بل ربما بالغ بعضهم فقال لقد مَسَخَ
ابن حجر كتاب المزي وأفسده ، محتجين بأن الحافظ ابن حجر قد حذف كثيراً
من شيوخ وتلاميذ كثير من المترجمين ، وأن ذكر هؤلاء الشيوخ والتلاميذ
له فائدة كبيرة لا تخفى على المشتغلين بالحديث وعلم الرجال . فالجواب أننا لا
نفكر فائدة ذكر هؤلاء الشيوخ والتلاميذ ، لكن يقال إن موضوع الاختصار
والتهذيب هو هذا. وليس كل مراجع يستفيد من معرفة كل هؤلاء الشيوخ
والتلاميذ، ومن أراد التوسع أو احتاج إلى معرفة بعضهم فليرجع إلى الأصل .
إذ من المعروف أنه لا تُغني المختصرات عن أصولها في كل شيء ، ومن جهة
ثانية فليس في الكتاب ما ينتقد إلا هذا . مع أن في اختصار كثير من الشيوخ
والتلاميذ لبعض المترجمين وجهة نظر وليست خطأ وقع فيه ابن حجر ، وأخيراً
فلو أنصف المرء فذكر حسنات الكتاب الكثيرة لاسيما حذفه كثيراً من الأحاديث
العوالي التي أوردها المزي من روايته لأقرَّ بأن عمل الحافظ ابن حجر في هذا
الكتاب عمل نافع مشكور ، وأن الكتاب من خيرة الكتب في معرفة تراجم
رجال الكتب الستة والله أعلم .
٧ - تقريب التهذيب: هو كتاب مختصر جداً، اختصر فيه الحافظ ابن حجر
كتابه ((تهذيب التهذيب)) في نحو سدس حجمه ، وذكر في مقدمته أن الداعي
لتصنيف هذا الكتاب هو طلب بعض إخوانه منه أن يجرد له أسماء الأشخاص .
المترجمين في كتابه ((تهذيب التهذيب)) خاصة، وأنه لم يجبه إلى طلبه أولاً .
ثم رأى إجابته على وجه يحصل مقصوده بالافادة ، ثم ذكر طريقته في عرض
ترجمة كل راوٍ ، وإليك ما قاله الحافظ نفسه لتقف على وصف الكتاب من
تعبير مصنفه .
١٩٠
قال رحمه الله - بعد أن ذكر أنه لما فرغ من تصنيف كتابه (( تهذيب
التهذيب ، وأنه وقع من طلبة الفن موقعاً حسناً ، وأنه طال إلى أن جاوز
ثلث الأصل والثلث كثير - ما يلي: ((فالتمس مني بعض الاخوان أن أجرّد له
الأسماء خاصة ، فلم أوثر ذلك لقلة جدواه على طالبي هذا الفن ، ثم رأيت أن
أجيبه إلى مسألته، وأسعفه بطلبته على وجه يحصل مقصوده بالا فادة ،
ويتضمن الحسنى التي أشار إليها وزيادة ، وهي أني أحكم على كل شخص منهم
بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدلَ ما وصف به ، بألخص عبارة ،
وأخلص إشارة ، بحيث لا تزيد كل ترجمته على سطر واحد غالباً ، يجمع اسم
الرجل واسم أبيه وجده ، ومنتهى أشهر نِسْبَته ونَسَبه ، وكنيته ولقبه ، مع
ضبط ما يشكل من ذلك بالحروف ، ثم صفته التي يختص بها من جرح أو
تعديل ، ثم التعريف بعصر كل راوٍ منهم بحيث يكون قائماً مقام ما حذفته
من ذكر شيوخه والرواة عنه، إلا من لا يُؤْمَن لَبْسُه)) (١) وقد مشى في
كتابه هذا على النحو التالي :
١ - ذكر جميع التراجم التي في ((تهذيب التهذيب)) ولم يقتصر على
تراجم رواة الكتب الستة كما فعل الذهبي في ((الكاشف))، كما
رتب التراجم على الترتيب نفسه الذي مشى عليه في ((التهذيب)).
٢ - رمز بالرموز التي ذكرها في ((تهذيب التهذيب)) نفسها إلا أنه غير
رمز السنن الأربعة إذا كانت مجتمعة ، فقد رمز إليها في والتهذيب،
بـ ( ٤ ) وفي هذا الكتاب بـ ( ع). كما أنه زاد رمزاً لم
يكن في ((التهذيب)، وهو كلة (تمييز) وهي إشارة إلى من
ليست له رواية في المصنفات التي هي موضوع الكتاب .
=
(١) مقدمة تقريب التهذيب ص : ٣ - ٠٤
١٩١

٣ - ذكر مراتب الرواة في المقدمة، وجعلهم محصورين في اثنتي عشرة
مرتبة، وذكر ألفاظ الجرح والتعديل المقابلة لكل مرتبة . فعلى
المراجع في هذا الكتاب أن ينتبه إلى هذه المراتب وما يقابلها
من الألفاظ حتى لا يقع في لبس أو خطأ لأنه ربما اسطلح في
بعضها اصطلاحاً خاصاً به في هذا الكتاب .
٤ - ذكر في مقدمة الكتاب أيضاً طبقات الرواة المترجمين وجعلهم
اثنتي عشرة طبقة أيضاً ، وينبغي لزاماً معرفة تلك الطبقات قبل
المراجعة في الكتاب حتى يعرف المراجع ذلك الاصطلاح الخاص
لابن حجر في هذا الكتاب .
٥ - زاد على ((التهذيب)) فصلاً في آخر الكتاب يتعلق بيان المبهات
من النسوة على ترتيب من روى عنهن رجالاً ونساءً .
والكتاب جيد مفيد كاف لطلبة العلم المبتدئين في الفن لا سيما في
موضوع الحكم على الشخص من حيث الجرح والتعديل فانه يعطي المراجع
عصارة الأقوال فيه ، لكنه مضغوط جداً، ويلاحظ عليه بشكل خاص عدم
ذكره أي شيخ أو تلميذ للمترجم لهم في جميع الكتاب ، ولذلك يتميز كتاب
((الكاشف، الذهبي، وكتاب ((الخلاصة)) الخزرجي على كتاب التقريب في هذا.
والله أعلم ، وهذا نموذج من التراجم :
- ((عبد الله بن عاصم الحِمَّاني، بكسر المهلة وتشديد الميم، أبو سعيد
البصري ، صدوق، من العاشرة / ق )) .
- (( القاسم بن الليث بن مسرور الرسمنى، أبو صالح، نزيل تِنيّس،
١٩٢
ثقة، من الثانية عشرة، مات سنة أربع وثلاثمائة / س )).
٨ - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال :
ثم جاء الحافظ صفي الدين أحمد بن عبد الله الخزرجي الأنصاري الساعدي
المولود سنة ٩٠٠ فاختصر كتاب ((تذهيب التهذيب)) للذهبي سنة ٩٢٣ في
كتاب ((خلاصة تذهيب تهذيب الكمال، في مجلد كبير طبع سنة ١٣٠١ هـ
بالمطبعة الميرية بالقاهرة .
وقد قال مصنفه في مقدمته الصغيرة (( وبعد: فهذا مختصر في أسماء
الرجال اختصرته من (( تذهيب تهذيب الكمال، وضبطت ما يحتاج إلى ضبطه في
غالب الأحوال ، وزدت فيه زيادات مفيدة ، ووفيات عديدة ، من الكتب
المعتمدة والنقول المسندة . أسأل الله تعالى التوفيق والهدى إلى سواء الطريق
بمنه وكرمه آمين)) (١).
وقد مشى المصنف في هذا الكتاب على النحو التالي :
١ - ترجم للرواة المُخَرَّج لهم في الكتب الستة وأشهر مصنفات
أصحابها التي ترجم الذهبي في تذهيبه لرجالها ، ومجموع تلك
المصنفات مع الكتب الستة الأصول خمسة وعشرون وهي المصنفات
التي ذكرها المزي في (( تهذيبه )، نفسها.
٢ - ذكر رموز تلك المصنفات في المقدمة وعددها سبعة وعشرون
رمزاً ، وهي الرموز التي ذكرها المزي ثم الذهبي في تذهيبه لكنه
زاد عليها رمزاً آخر وهو كلمة ((تمييز)) (٢) وتذكر مع الراوي
(١) مقدمة الكتاب المذكور ص: ٢ .
(٢) المراد بالتميز حيث يفق اسم راويين واسم أبيهما وكان أحدهما من رجال الكتب
التي ترجم لرواتها في هذا الكتاب ، والآخر ليس كذلك فذكره للتمييز بينهما .
م/١٣
١٩٢

الذي ليس له رواية في المصنفات المترجم لرواتها في هذا الكتاب .
٣ - قسم الكتاب إلى كتابين ، الكتاب الأول ، وخصصه لتراجم
الرجال ، والكتاب الثاني وخصصه لتراجم النساء . وقسم كتاب
الرجال إلى قسمين وخاتمة ، فالقسم الأول جعله في ترتيهم على
الأسماء ، والقسم الثاني جعله في ترتيبهم على الكنى وجعله نوعين ،
وأما الخاتمة فجعلها من ثمانية فصول :
الفصل الأول : فيمن عرف بابن فلان ولم يتقدم اسمه ، أو تقدم ولم
يشتهر بهذه النسبة .
الفصل الثاني : فيمن تقدم اسمه .
الفصل الثالث : فيمن عرف بنسبه، ولم يتقدم اسمه .
الفصل الرابع: فيمن عرف بنسبه وتقدم اسمه في الأسماء .
الفصل الخامس : في الألقاب .
الفصل السادس : فيمن لقب بكنيته .
الفصل السابع : فيمن لقب بنِسْه .
الفصل الثامن : في المبهات .
ثم قسم كتاب النساء على نحو ما قسم كتاب الرجال إلا أنه جعل الطاقة
من ثلاثة فصول وهي :
الفصل الأول : فيمن عرفت بابنة فلان وفية نوعان :
النوع الأول : فيمن لم يتقدم اسمها .
النوع الثاني : فيمن تقدم اسمها .
١٩٤
الفصل الثاني : في الألقاب .
الفصل الثالث : في المجهولات .
٤ - رتب الأسماء على الحروف لكنه ابتدأ حرف الهمزة بمن اسمه
أحمد، وحرف الميم بمن اسمه محمد ، ثم قال داخل الحرف
الواحد، ((من اسمه عمر)) وذكر كل من اسمه عمر، وهكذا ...
وإذا كان اسم بعض الرواة لا يشاركه فيه أحد ، وضعه في فصل
آخر الحرف ، وسمى ذلك الفصل (( فصل التفاريق، ولو وضعه
في مكانه حسب ترتيب الحروف لكان أسهل على المراجع . وما
عرفت الفائدة في عمله هذا !
٥ - زاد بعض التراجم على ما في كتاب الذهبي وهي التي يرمز اليها
بكلمة (( تمييز ، كما تقدم .
٦ - وأما صياغته للترجمة فلم يلتزم فيها خطأ معينا كما فعل الحافظ ابن
حجر في (( التقريب)) فأحياناً يذكر الجرح أو التوثيق، وأحياناً
يهمله ولا يذكر في المترجم له شيئاً من ذلك. وأحياناً يذكر
وفاته وأحياناً لا يذكرها . وكثيراً ما يذكر عدة الأحاديث التي
لصاحب الترجمة في الكتب التي أخرجت له .
والذي التزمه دائماً هو ذكر بعض شيوخه وبعض تلاميذه والغالب أنه
يذكر بين الواحد والثلاثة في كل من الشيوخ والتلاميذ .
ولا يلخص أقوال الائثمة في الجرح والتعديل التي قيلت في صاحب
الترجمة، وإنما يذكر بعضها منسوبة لا صحابها كقوله ((وثقة فلان)) أو ((ضعفه
فلان))، والظاهر أنه ينقل فيه الكلام الراجح عنده والله أعلم ، ولم ينص على
١٩٥

ذلك ولا على غيره من الأمور المهمة في مقدمة الكتاب . ولو ذكره لكان أولى .
كلمة أخيرة في الكتاب :
لا شك أن الخزرجي رحمه الله تعالى قد بذل جهداً مشكوراً في تلخيص
واختصار كتاب ((تذهيب التهذيب، للذهبي ، لكن يلاحظ عليه أمران جديران
بالاهتمام ، الأول منها عدم ذكره ما قيل من جرح أو تعديل في كثير من
التراجم ، وهذا قصور واضح ، والتفريط فيه يحط من قيمة الكتاب العلمية
لامن من الغايات الرئيسية للمُراجع في هذا الكتاب أن يعرف مرتبة صاحب
الترجمة من التجريح أو التوثيق . وأما الأمر الثاني، فهو عدم ذكر تاريخ
الوفاة في كثير من التراجم أيضاً، وهذا النقص وإن لم يكن مثل الأمر
الأول إلا أنه أمر ليس بالسهل أو غير المهم، لذا فان كتاب ((الكاشف))
للذهبي و ((تقريب التهذيب)) لابن حجر يتفوقان على هذا الكتاب بذكر مرتبة
صاحب الترجمة من التجريح أو التوثيق ، وذكر سنة الوفاة .
هذا بالاضافة إلى أن الذهبي وابن حجر يلخصان أقوال أئمة الجرح
والتعديل التي قيلت فيه ثم يأتيان بلفظ من عندهما يععلي هذا الشخص المرتبة
التي يريان أنها تناسبه ، فهما كالفقهاء الذين يستنبطون الأحكام من النصوص، على
حين أن الخزرجي ناقل فقط .
وهذه نماذج من الكتاب :
١ - ( خ عم ) زيد بن أخزم بمعجمتين الطائي أبو طالب البصري
الحافظ ، عن يحيى القطان وسلم بن قتيبة ومعاذ بن هشام ،
وعنه ( خ عم ) وثقه أبو حاتم ، قتله الزنج بالبصرة سنة سبع
وخمسين ومائتين .
٢ - ( ت س ) زيد بن ظبيان الكوفي ، عن أبي ذر ، وعنه ربمي
١٩٦
أبن خراش .
٣ - (ع) عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي ، عن علي وعنه حباب
ابن أبي ثابت والحكم من عتبية ، وثقه ابن المديني وابن معين ،
وتكلم فيه غيرهما . قال خليفة : مات سنة أربع وسبعين ومائة .
٤ - ( د) عبد الرحمن بن قيس المتتشكي بشاة ، أبو روح البصري ،
عن يحيى بن يعمر ، وعنه يحيى القطان .
و - التذكرة برجال العشرة: لأبي عبد الله محمد بن علي الحسيني الدمشقي
( - ٧٦٥ هـ ) .
هذا الكتاب يشتمل على تراجم رواة عشرة من كتب السنة ، وهي
الكتب الستة التي هي موضوع كتاب ((تهذيب الكمال)) للمزي. بالإضافة إلى
أربعة كتب لا صحاب أئمة المذاهب الأربعة وهي: ((الموطأ)) و((مسند الشافي))
و((مسند أحمد)) و(المسند الذي خرجه الحسين بن محمد بن خُسْرو من
حديث أبي حنيفة)).
لكنه لم يذكر رجال بعض المصنفات التي لا صحاب الكتب الستة ، كما
فعل شيخه المزي وإنما اقتصر على رجال الكتب الستة فقط بالاضافة إلى رجال
الكتب الأربعة المذكورة ورمز لمالك (ك) والشافي (فع ) ولا بي حنيفة
( فه) ولا محمد (١) ولمن أخرج له عبد الله بن أحمد عن غير أبيه (عب)
وترك رموز الستة على حالها ، كما ومن لها المزي .
وغايته من هذا التصنيف أن يجمع أشهر الرواة في القرون الثلاثة الفاضلة
الذين اعتمدم أصحاب المصنفات الستة المشهورة وأصحاب المذاهب الأربعة
المشهورة .
وهو كتاب جيد نافع، توجد منه نسخ مخطوطة كاملة ، لكنه لم
١٩٧

يطبع إلى الآن .
ز - تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة : للحافظ ابن حجر العسقلاني .
هذا الكتاب أفرده الحافظ ابن حجر للرجال الموجودين في المصنفات
الحديثية المشهورة التي لأصحاب المذاهب الأربعة ، ممن لم يترجم لهم المزي
في تهذيبه .
وقد اطلع مؤلفه على كتاب ((التذكرة)) للحسيني واستفاد منه، والتقط
منه تراجم الرجال الذين لم يترجم لهم المزي في تهذيبه . لكنه تعقبه في بعض
أوهام، وزاد عليه تراجم تتبعها من كتاب ((الغرائب عن مالك)، الذي جمعه
الدار قطني، وكتاب (معرفة السنن والآثار)) للبيهقي، وكتاب ((الزهد))
لأحمد، وكتاب ((الآثار)) لمحمد بن الحسن. والتي ليست في كتب أصحاب
المذاهب الأربعة التي ذكرها الحسيني.
وترك الرموز للأئمة الأربعة على ما اختاره الشريف الحسيني فى كتابه
((التذكرة)) وزاد رمزاً واحداً هو ((هب)) وهو رمز لكل راوٍ استدركه
نور الدين الهيثمي على الحسيني في كتابه «الاكمال عن من في مسند أحمد من
الرجال ممن ليس في تهذيب الكمال )) .
وقد قال مؤلفه في مقدمته: (( ... وبإنضمام هذه المذكورات يصير
( تعجيل المنفعة) إذا انضم إلى رجال ( التهذيب ) حاوياً إن شاء الله تعالى
الغالب رواة الحديث في القرون الفاضلة إلى رأس الثلاثمائة)) (١) وهو كما قال
رحمه الله وأثابه، والحافظ الحسيني وأمثالهما من علماء المسلمين.
(١) تعجيل المنفعة: ص: ١٢، وانظر المقدمة كلها من ص: ٨ - ١٢ فانها مفيدة
في التعريف بالكتاب . هذا وقد طبع الكتاب بمصر ، وعني بنشره وتصحيحه
وتحقيقه السيد عبد الله هاشم يماني سنة ١٣٨٦ هـ .
١٩٨
٥- المصنفات في الثقات خاصة
هذا النوع من المصنفات في الرجال ، أفرده مؤلفوه لتراجم الثقات من
رواة الحديث ، ولم يذكروا في هذه المصنفات غير الرواة الثقات ، وإفراد
الثقات من الرواة في مصنف مستقل عمل جيد من علماء الجرح والتعديل .
بيسر على الباحث معرفة الرواي الثقة من أقرب طريق .
والمصنفات في هذا النوع متعددة ، أشهرها .
أ - كتاب الثقات: لأبي الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح الميجْلي
( - ٢٦١ هـ) (١) .
ب - كتاب الثقات: لمحمد بن أحمد بن حبان البُنْسيِ ( - ٣٥٤ هـ).
وقد رتبه مؤلفه على الطبقات ، ثم رتب أسماء كل طبقة على حروف
المعجم داخل تلك الطبقة . وقد جعله من ثلاثة أجزاء . جعل الجزء الأول
لطبقة الصحابة ، والجزء الثاني لطبقة التابعين ، والجزء الثالث لطبقة أتباع
التابعين .
هذا وينبغي التنبه إلى أن توثيق ابن حبان من أدنى درجات التوثيق ،
قال العلامة الكتاني عن هذا الكتاب : (( إلا أنه ذكر فيه عدداً كثيراً ، وخلقاً
عظيماً من المجهولين الذين لا يعرف هؤلاء غيره أحوالهم ، وطريقته فيه أنه
(١) لم يصلنا أصل الكتاب. وإنما وصل إلينا ترتيبه الهيشي، فقد رتبه على حروف
المعجم . وبدأه بمن اسمه أحمد، ولا زال الترتيب مخطوطاً، وهو في / ٦٧ /
ورقة ، أنظر فهرس المخطوطات المصورة لمعهد المخطوطات التابع للجامعة العربية -
قسم التاريخ ٢ / ٩١ - ٩٢ ٠
١٩٩