النص المفهرس
صفحات 1881-1900
٣٩٩ ٢٣- كتاب الآداب إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة)) ٤٨١٥- وعن أنس -رضِيَ اللَّهُ عنهُ -: أنَّ رجلاً من البادِيَةِ - اسمُهُ: زاهِرُ بنُ حَرامٍ - كان يُهدي للنبيّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - من الباديَةِ، فَيُجَهِّزُهُ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - إذا أرادَ أن يَخْرُجَ، فَقَالَ النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((إنَّ زاهِراً بادِيَتنا(١)، ونحنُ حاضِرُوهُ))،(٢) وكَانَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- يُحِبُّهُ، وكَانَ دَميماً، فَأَتَى النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يَوْماً وهو يَبيعُ مَتَاعَهُ، فَاحْتَصَنَهُ مِنْ خَلْفِهُ وهو لا يُبْصِرُهُ، فقال: أَرْسِلْنِ، مَنْ هذا؟! فأَلْتَفَتَ، فَعَرَفَ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فَجَعَلَ لا يَأْلُو مَا أَلْزَقَ(٣) ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - حِينَ عَرَفَهُ، وجَعَلَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - يَقولُ: ((مَنْ يَشْتَرِي العَبْدَ؟))، فَقَالَ: يا رسولَ اللَّه! إذاً- واللَّهِ - تَجِدُني كاسِداً، فَقَالَ النبيُّ - -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((لكِنْ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بكاسِدٍ».[٣٧٩٧] ■ التِّرْمِذِيُ (٤) [٢٣٩] فِي ((الشَّمَائِل)) عَنْ أَنَسٍ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّان [٢٢٧٦]. (٢٩٨٧)، و((غاية المرام)) (رقم: ٣٧٥). (١) أي: ساكن باديتنا، أو صاحبها، أو أهلها. وفي بعض نسخ ((الشمائل)): ((بادينا)) من غير تاء؛ والبادي: المقيم بالبادية. (٢) من الحضور، وهو الإقامة في المدن والقرى. (٣) ما: مصدرية ظرفية؛ أي: لا يألو في إلزاق ظهره بصدر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ. (٤) وكذا البغوي في ((شرح السنة)) (٤٥٨/٣)، وأحمد (١٦١/٣) بسند صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٤٧٤/٤٤٢/٣) من هذا الوجه، ومن طريق أخرى عن زاهر نفسه. وعنده قصة أخرى نحو هذه مع أم سنبلة (٣/ ١٤٦٩/٤٤٠)، وهو مخرج في ((مختصر الشمائل)) (رقم: ٢٠٤). ٤٠٠ ٢٣- کتاب الآداب هداية الرواة ٤٨١٦- عن عوف بن مالك الأشجعي، أنه قال: أَتَيْتُ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - في غَزْوَةٍ تَبُوكَ وهو في قُبَّةٍ مِنْ أَدَمِ، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّ عليَّ، وقالَ: ((ادخُلْ))، فَقُلْتُ: أَكُلّي يا رسول اللَّه؟! قال: ((كلك))، فدخلت.[٣٧٩٨] ] أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوَةَ(١) [٥٠٠٠] هَكَذَا فِي الأَدَبِ مِنْ حَديثِ عَوفِ بنِ مَالِكٍ. وهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ [٣١٧٦] مُطَوَّلاَ فِي الْجِزْبَةِ، وفِيهِ: ((اعْدُدْ سّاً بَيْنِ يَدَيِ السَّاعَةِ)). قيل: إنما قال: أدخل كُلِّي؛ مِنْ صِغَر القُبَّةِ. ■ ذَكَرَ أَبُو دَاودَ [٥٠٠١] عَنْ عُثْمَانَ بِنِ أَبِي العَاتِكَةِ، وهُوَ مُعْضِلٌ. إ ٤٨١٧- عن النعمان بن بشير، أنه قال: أسْتَأْذَنَ أبو بَكرِ - رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، على النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فَسَمِعَ صَوْتَ عائِشة - رضِيَ اللَّهُ عنها - عالِياً، فلمَّا دَخَلَ تَنَاوَلَها لِيَلْطِمَها، وقالَ: لا أَراكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ على رسول اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -! فَجَعَلَ النِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يَحْجُزُهُ(٢)، وخَرَجَ أَبو بكرٍ مُغْضَباً، فَقَالَ النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - حينَ خَرَجَ أبو بكر: «كيفَ رَأَيْتيني أَنْقَذْتُكِ مِنَ الرَّجُلِ!»، قالَ: فَمَكَثَ أبو بكر أياماً، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ، فَوَجَدَهُما قد اصْطَلحا؛ فَقَالَ لهما: أَدْخِلاني في سِلْمِكُما كما أَدْخَلْتُماني في حَرْبِكُما! فَقَالَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((قَدْ فَعَلْنا، قد فَعَلْنا)).[٣٧٩٩] أَبُو دَاودَ(٣) [٤٩٩٩] فِي الأَدَبِ، والّسَائِيُّ [الكبرى ٨٤٩٥] مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ. (١) رجاله ثقات؛ لكن فيه عنعنة الوليد بن مسلم. (٢) أي: يمنع أبا بكر من لطمها. (٣) ورجاله ثقات رجال مسلم، غير أن فيه عنعنة أبي إسحاق السبيعي، واختلاطه. لكن جاء من طريق أخرى، فخرجته في ((الصحيحة)) (٢٩٠١). : 1 ٤٠١ ٢٣- كتاب الآداب إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة)) ٤٨١٨- عن ابن عباس - رضِيَ اللَّهُ عنهُما-، عن النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: ((لا تُمار أَخاكَ، ولا تُمازحْهُ، ولا تَعِدْهُ مَوْعِداً فَتُخْلِفَهُ)). غريب. [٣٨٠٠] ] التّرْمِذِيُّ [١٩٩٥) مِنْ حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما- فِي البِرِّ، وَقَالَ: غَرِيبٌ. (١) ١٣ - باب المفاخرة والعصبية مِنَ ((الصِّحَاحِ)): ٤٨١٩- عن أبي هريرة -رضيَ اللهُ عنهُ-، أنه قال: سُئِلَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - أَيُّ الناس أَكْرَمُ؟! قالَ: ((أَكْرِمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَنْقَاهُمْ))، قالوا: لَيْسَ عَن هذا نَسْأَلُكَ، قالَ: ((فَأَكْرَمُ النَّاسِ: يُوسُفُ- نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَيِّ اللَّهِ ابنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابنِ خَليلٍ اللَّهِ-))، قالُوا: لَيْسَ عَنْ هذا نَسْأَلُكَ، قالَ: ((فَعَنْ مَعادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُوني؟))، قالُوا: نَعَمْ، قالَ: ((فَخِيارُكُمْ في الجاهِلِيَّةِ: خيارُكُمْ في الإسلام؛ إذا فَقِهُوا)).[٣٨٠١] مُنْفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: الْبُخَارِيُّ [(٤٦٨٩) (٣٣٥٣) (٣٣٧٤) (٣٣٨٣) (٣٤٩٠)] فِي أحَادِيثَ الأَنْبِيَاءِ، وغَيْرِهِ، ومُسْلِمٌ [٢٣٧٨/١٦٨] فِي الَنَاقِبِ، وَالنَّسَائِيُّ [الكبرى ١١٢٤٩] فِي النّفْسِيرِ. ٤٨٢٠- وقَالَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((الكَريمُ ابنُ الكَريمِ ابنِ الكَريمِ ابنِ الكَريم: يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسْحاقَ بنِ إبراهيمَ)).[٣٨٠٢] (١) أي: ضعيف. قلت: وهو كما قال؛ فإن فيه ليث بن أبي سليم؛ وهو ضعيف. ومن طريقه: أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٩٤)، وأبو نعيم في «الحلية))، وقال - أيضاً -: «حدیث غریب، لم يروه إلا اللیث)). ٤٠٢ ٢٣- كتاب الآداب هداية الرواة أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٤٦٨٨] عَنِ ابنِ عُمَرَ فِي سُورَةٍ يُوسُفَ. ٤٨٢١- عن البراء بن عازب: أنه قالَ في يوم حنين: كانَ أبو سُفْيانَ بنُ الحارثِ آخِذاً بعِنان بَغْلَتِهِ - يعني: بَغْلَةَ رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فلمَّا غَشِيَهُ الْمُشْرِكون؛ نَزَلَ فَجَعَلَ يَقُولُ: (أنا النبيُّ لا كَذِبْ *أنا ابنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ)). قال: فما رُئِيَ مِنَ الناسِ - يَوْمَئِذٍ - أَشَدُّ مِنْهُ.[٣٨٠٣] مُتْفَقٌّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ: الْبُخَارِيُّ [(٣٠٤٢) (٢٨٦٤) (٢٨٧٤) (٢٩٣٠)] فِي الجِهَادِ، ومُسْلِمٌ [١٧٧٦/٧٨-٧٩-٨٠] فِي المَغَازِي .. ٤٨٢٢- وعن أنس -رضيَ اللَّهُ عنهُ-، أنه قال: جاءَ رجُلٌ إلى النبيّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -، فقال: يا خَيْرَ البَرِيَّةِ! فَقَالَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((ذاكَ إبراهيمٌ». [٣٨٠٤] ■ مُسْلِمٌ وَالثّلاثَةُ عَنْ أَنَسٍ: مُسْلِمٌ [٢٣٦٩/١٥٠]، فِي الْنَاقِبِ، وَأَبُو دَاودَ [٤٦٧٢] فِي السُّنّةِ، والتّرْمِذِيُّ [٣٣٥٢]، والنّسَائِيُّ [الكبرى ١١٦٩٢] فِي النّفْسِيرِ. ٤٨٢٣- وقَالَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((لا تُطْرُوني كما أَطْرَتْ النَّصارى ابنَ مَرْيَمَ؛ فإنَّما أَنا عَبْدُهُ، فقولوا: عَبْدُ اللَّهِ، ورَسُولُهُ)). [٣٨٠٥] ـا الْبُخَارِيُّ [(٣٤٤٥) (٦٨٣٠) (٢٤٦٢) (٣٩٢٨) (٤٠٢١) (٦٨٢٩) (٧٣٢٣)] فِي أَحَادِيث الأَنْبِيَاءِ، وَالتّرْمِذِيُّ [٣٣١] فِي (الشَّمَائِل)) مِنْ طَرِيقِ ابنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ، وَهُوَ طَرَفٌ مِن حَدِيثِ السَّقيفة. ٤٨٢٤- عن عياض بن حمار المجاشعي -رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، قال: ((إِنَّ اللَّهَ أَوْحى إليّ: أَنْ تَواضَعُوا؛ حَتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلى أَحَدٍ، ولا يُبْغِيَ أَحَدٌ على أَحَدٍ)). [٣٨٠٦] مُسْلِمٌ [٢٨٦٥/٦٤] فِي أَخِرِ ((الصَّحِيحِ)) مِنْ حَدِيثِ عِيَاضٍ بِنِ حِمَارٍ مُطَوَّلاً. : ٤٠٣ ٢٣- كتاب الآداب إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة)) مِنَ ((الحِسَانِ)»: ٤٨٢٥- عن أبي هريرة -رضيَ اللَّهُ عنهُ-، عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: (لَنْتَهَيَنَّ أَقْوامٌ يَفْتَخِرُون بِآبَائِهِمُ الذينَ ماتُوا؛ إنَّما هُمْ فَحْمٌ مِنْ جَهَنَّمَ، أو لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ على اللَّهِ من الجُعَلِ الذي يُدَهْدِهُ(١) الخُرْءَ بأَنْقِهِ». [٣٨٠٧] ■ أَبُو دَاودَ [٥١١٦] فِي الأَدَبِ، والتّرْمِذِيُّ(٢) [٣٩٥٥-٣٩٥٦] فِي الَّنَاقِبِ - وحَسَنَهُ - مِنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ. (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبَيَّةَ الجاهِلِيَّةِ وفَخْرَها بِالآباء؛ إنَّما هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيِّ أو فاجرٌ شَقيٍّ؛ الناسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ، وآدَمُ مِنْ تُرابٍ)). آ للتّْمِذِيٌّ عَنْهُ؛ وقالَ: هَذَا أَصُّ. ٤٨٢٦- وعن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشخير، قال: قال أبي: انطلقتُ في وفد بني عامر إلى رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فقلنا: أنتَ سَيِّدُنا، فقال: ((السيِّدُ اللَّهُ))، فقلنا: وأفضلنا فضلاً، وأعظمُنا طَوْلاً، فقال: ((قولوا قولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينّكم الشيطان)).[٣٨٠٨] أَبُو دَاودَ [٤٨٠٦] فِي الأَدَبِ، والنّسَائِيُّ(٣) [الكبرى ١٠٠٧٥] فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ رِوَايَةِ مُطَرِّفِ بنِ (١) أي: يدحرج. (٢) واللفظ له. قلت: وإسناده حسن، وهو في ((المسند)» - أيضاً - (٣٦١/٢، ٥٢٤). وله عنده (٣٠١/١) - شاهد من حديث ابن عباس ... مرفوعاً به دون قوله ((إن اللَّه قد أذهب ... ))، وسنده صحيح؛ وهو مخرج في ((الغاية)) (رقم: ٣١٢). (٣) وكذا أحمد (٢٥/٤)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢١١)، والضياء في ((المختارة)) (٢/١٨١/٥٨)؛ وإسناده صحيح؛ وهو مخرج في ((إصلاح المساجد)) (١٣٩). ٤٠٤ ٢٣- كتاب الآداب هداية الرواة عَبْدِ اللَّهِ بنِ الشِّخِيرِ، عَنْ أَبِيهِ. ٤٨٢٧- عن الحسن، عن سمرة - رضِيَ اللَّهُ عنهُ، أنه قال: قالَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((الحَسَبُ المالُ، والكَرَمُ التَّقْوَى)). [٣٨٠٩] ■ التّرْمِذِيُّ [٣٢٧١] فِي النّفْسِيرِ - وصَحَّحَهُ-،(١) وابنُ مَاجَه [٤٢١٩] فِي الزُّهْدِ عَنْ سَمُرَةَ ابنِ جُنْدُب. ٤٨٢٨- وعن أبيّ بن كعب -رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، أنه قال: سمعت رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يقول: ((مَنْ تَعَزَّى بِعَزاءِ الجَاهِلِيَّةِ؛ فَأَعِضُّوه بِهَنِ أبيهِ، ولا تَكْنُوا)). [٣٨١٠] ] النِّسَائِيُّ(٢) [الكبرى ٤ ٨٨٦] فِي السِّرِ مِنْ حَدِيثِ أُبَّيِّ بنِ كَغْبٍ. ٤٨٢٩- عن عبد الرحمن بن أبي عقبة، عن أبي عُقْبَةَ -رضيَ اللَّهُ عنهُما؛ وكَانَ مولى من أهل فارس-،أنه قال: شهدْتُ معَ رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - أُحُداً، فَضَرَبْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقُلْتُ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنا الغُلامُ الفارِسِيُّ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ،(٣) فقال: ((فَهَلاَّ قُلْتَ: خُذْها مِنّي وأَنا الغُلامُ الأَنْصاري؟!)).[٣٨١١] أَبُو دَاودَ [٥١٢٣] فِي الأَدَبِ وابنُ مَاجَهَ(٤) [٢٧٨٤] فِي الْجِهَادِ عَنْهُ. (١) قلت: إسناده ضعيف، كما بينته في ((١٨٧٠)). لکن ذكرت له - ثمة - شاهدین؛ فهو - بهما - صحيح. (٢) وكذا البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٦٣)، وأحمد في («المسند»، وغيرهما؛ وهو حديث صحيح؛ على ما حققته في ((الصحيحة)) (٢٦٩). (٣) أي: رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ. (٤) في إسناده عنعنة محمد بن إسحاق، وكذلك رواه أحمد (٢٩٥/٥). ٤٠٥ ٢٣- كتاب الآداب إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة)) ٤٨٣٠- عن ابن مسعود -رضيَ اللَّهُ عنهُ-، عن النّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، أنه قال: ((مَنْ نَصَرَ قَوْمَهُ على غَيْرَ الحَقِّ؛ فهو كالبَعيرِ الذي رَدَى؛ فهو يُنْزَعُ بِذَنَبه(١)).[٣٨١٢] أَبُو دَاوَدَ(٢) [٥١١٨] فِي الأَدَبِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. ٤٨٣١- عن واثلة بن الأسقع، أنه قال: قلتُ: يا رسولُ اللَّهِ! ما العَصَبيَّةُ؟! قال: ((أَنْ تُعِينَ قَوْمَكَ على الظَّلْم)). [٣٨١٣] أَبُو دَاودَ [٥١١٩] فِي الأَدَبِ، وابنُ مَاجَه [٣٩٤٩] فِي الفِتَنِ عَنْ وَاثِلَةَ(٣). ٤٨٣٢- وعن سُراقَةَ بن مالِكِ بنِ جُعْشُمٍ، أنه قال: خَطَبَنا رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فقال: ((خَيْرُكُمْ الْمُدَافِعُ عَنْ عَشِيرَتِهِ؛ ما لَمْ يَأْثَمْ)). [٣٨١٤] ] أَبُو دَاودَ(٤) [٥١٢٠] فِي الأَدَبِ عَنْ سُرَاقَةَ بِنِ مَالِكٍ. ٤٨٣٣- عن جُبَيْر بن مطعم، أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: (لَيْسَ مِّنّا مَنْ دَعا إلى عَصَبيَّةٍ، ولَيْسَ مِنّا مَنْ قاتَلَ عَصَبيَّةٌ، وَلَيْسَ مِنّا مَنْ ماتَ على عَصَبيَّةٍ)).[٣٨١٥] أَبُو دَاودَ [٥١٢١] فِي الأَدَبِ عَنْ جُبَيْرِ بِنِ مُطْعِمٍ، وَفِي سَنَّدِهِ انْقِطَاعٌ(٥). (١) أي: يعالج ويخرج. (٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٣٩٣/١، ٤٤٩،٤٠١) وصححه ابن حبان (١١٩٨) والحاكم (١٥٩/٤) ووافقه الذهبي. (٣) إسناده ضعيف؛ وبيانه في ((الرد على الكتاني)) (ص٨) و((غاية المرام)) (رقم: ٣٠٥). (٤) إسناده ضعيف؛ ضعفه أبو داود نفسه، وانظر المصدر السابق. ٤٠٦ ٢٣- كتاب الآداب هداية الرواة ٤٨٣٤- عن أبي الدرداء، عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، أنه قال: ((حُبُّكَ الشَّيءَ: يُعْمي ويُصِمُّ)).[٣٨١٦] أَبُو دَاوَدَ(١) [٥١٣٠] فِي الأَدَبِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ. الفصل الثالث: ٤٨٣٥- عن عَبَّادِ (٢) بن كثيرِ الشاميِّ - من أهلِ فلسطينَ-،عن امرأةٍ منهم - (٥) إسناده ضعيف؛ وبيانه في ((غاية المرام)) (رقم: ٣٠٤). (١) وإسناده ضعيف، كما بينته في ((الضعيفة)) (١٨٦٨). * قال العلائي في ((النقد الصريح)): رواه أبو داود من طريق بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن خالد بن عبد الله الثقفي، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبيه - رضيَ اللهُ عنه-؛ رفعه. وبقية تكلموا فيه، ولكنه يحتمل إذا صرح بالسماع، وشيخه أبو بكر هذا ضعفه أبو زرعة، والدار قطني، وقال فيه أحمد بن حنبل: ليس بشيء. وذكر الحافظ المنذري: أن الحديث روي موقوفاً من قول أبى الدرداء، وأنه الأشبه بالصواب، وذكر عن بعضهم أن معنى الحديث: أن الحب يعمي المحب عن عيب المحبوب، ويصم سمعه للغلو، وفائدته: النهي عن حب ما لا ینبغی الإغراق في حبه. ** قال الحافظ ابن حجر في ((أجوبته)): أخرجه أبو داود من طريق خالف بن محمد لاثقفي عن بلال بن أبي الدّرداء عن أبيه عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بهذا. وأخرجه أحمد أيضاً من هذا الوجه مرفوعاً وموقوفاً، والموقوف أشبه قاله المنذري وفي سنده أبو بكر ابن أبي مريم، وهو شامي صدوق، طَرقهُ لصوص ففزع، فتغيَّر عقله، فعدُّوه فيمت اختلط. ومعنى هذا الحديث أنَّه خبرٌ يراد بنه النّهي عن اتباع الهوى، فإِنَّه من يفعل ذلك لا يبصر قبيح مايفعله، ولا يسمع نصحَ من يُرشده، وإنَّما يقع ذلك لمن لم يتفقَّد أحوال نفسه ،والله أعلم. 1 ٤٠٧ ٢٣- كتاب الآداب إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و ((المشكاة)) - يُقال لها: فَسيلةً(١) -، أنَّها قالت: سمعتُ أبي يقولُ: سألتُ رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فقلتُ: يا رسول اللّه! أَمِنَ العصبيَّةِ أنْ يُحبِّ الرجلُ قومَه؟! قال: ((لا، ولكنْ منَ العصبيَّةِ أنْ ينصرَ الرجلُ قومَه على الظلم)).[٤٩٠٩] [ أحمد (١٠٧/٤)، وابن ماجه (٣٩٤٩) عن فُسَيْلَةً. ٤٨٣٦- وعن عُقبة بن عامرٍ، قال: قال رسول اللّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: (أنسابُكم هذه ليستْ بمسبَّةٍ على أحدٍ، كلكم بنو آدمَ؛ طَفَّ الصَّاعِ بالصَّاعِ لم تَملأُوه(٢)؛ ليسَ لأحدٍ على أحدٍ فضلٌ إِلَّ بِدِينٍ وَتَقْوى، كفى بالرجلِ أن يكونَ بذيًّا(٣) فاحشاً بخيلاً)). [٤٩١٠] أحمد (١٤٥/٤)، والبيهقي (٤) (٥١٤٦) في ((الشعب)) عنه. ١٤ - باب البرِّ والصِّلَةِ مِنَ ((الصِّحَاحِ)): ٤٨٣٧- عن أبي هريرة -رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، قال: قال رَجُلٌ: يا رسولَ اللَّه! مَنْ (٢) قلت: ورجاله ثقات؛ إلا أن حبيب بن أبي ثابت مدلس، وقد عنعنه. ورواه الضياء في ((المختارة)) (١/٢٢١/٦٠) عنه. لكن له شاهدان في ((صحيح مسلم)) - وغيره - مخرجان في ((الصحيحة)) (١٢٣٤). (١) قال في ((التقريب)): ((ضعيف)). (٢) المعنى: كلكم في الانتساب إلى أب واحد، بمنزلة واحدة. (٣) في ((القاموس)): ((بذي: كَرَخِيَّ: الرجل الفاحش)). (٤) حديث صحيح؛ وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٠٣٨). ٤٠٨ ٢٣- كتاب الآداب هداية الرواة أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟! قال: ((أُمُّكَ(١))، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟! قالَ: ((أُمُّكَ))، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟! قالَ: ((أُمُّكَ))، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟! قالَ: ((ثُمَّ أبوكَ)). ويُروى: مَنْ أَبرُّ؟! قالَ: ((أمَّكَ، ثُمَّ أُمَّكَ، ثُمَّ أُمَّكَ، ثُمَّ أَباكَ، ثُمَّ أَدْناكَ)). [٣٨١٧] ا مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ [خ (٥٩٧١) م (٢٥٤٨/١) (٢٥٤٨/٤)]، وابنُ مَاجَه [٢٧٠٦] فِي الأَدَبِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. ٤٨٣٨- وقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((رَغِمَ أَنْفُهُ(٢)، رَغِمَ أَنْفُهُ، رَغِمَ أَنْفُهُ!»، قيلَ: مَنْ يا رسولَ اللَّه؟! قال: ((مَنْ أَدْرَكَ والِدَيْهِ عِنْدَ الكِبَرِ - أَحَدَهُما أو كِلَيْهما-؛ ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الجنَّةَ)). [٣٨١٨] ■ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٢٥٥١/٩] فِي الأَدَبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ٤٨٣٩- وعن أسماء بنت أبي بكر، أنها قالت: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمّي وهي مُشْرِكَةٌ في عَهْدِ قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ: يا رسولَ اللَّه! إنَّ أُمّي قَدِمَتْ عَلَيَّ، وهي راغِيَةٌ؛(٣) أَفَأَصِلُها؟ قالَ: (نَعَمْ، صِليها)).[٣٨١٩] مُتِفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: البُخَارِيُّ [(٥٩٧٩) (٣١٨٣) (٢٦٢٠) (٥٩٧٨)) فِي الهِبَةِ، وَمُسْلِمٌ [١٠٠٣/٥٠]، وَأَبُو دَاودَ [١٦٦٨] فِي الزَّكَاةِ. ٤٨٤٠- وعن عمرو بن العاص، أنه قال سمعت النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - (١) بالنصب على الإغراء؛ أي: الزم أمك؛ أي: أحسن صحبتها، أو على نزع الخافض؛ أي: أحسن إليها، أو على المفعول به؛ والتقدير: بر أمك، وهو الأظهر. (٢) أي: لصق بالرغام، وهو: التراب. (٣) أي: راغبة عن الإسلام. وفي نسخة صحيحة: راغمة؛ أي: كارهة إسلامي وهجرتي. i ٤٠٩ ٢٣- کتاب الآداب إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة)) يقول: ((إنَّ آلَ أَبي فُلان لَيْسوا لي بأَوْلِياءَ؛ إنّما وليِّيَ اللَّهُ، وصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ، ولكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبْلُّها بِبَلالِها (١). ٤٨٤١- مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ عَنْ عَمْرٍو بنِ العَاصِ: البُخَارِيُّ [٥٩٩٠] فِي الأَدَبِ، وَمُسْلِمٌ [٣٦٦/ ٢١٥] فِي الإِيمَانِ؛ وَسَقَطَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ: ((فُلاَن)). [٣٨٢٠] ٤٨٤٢- وقَالَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((إنَّ اللَّهَ حَرَّم عَلَيْكُم عُقُوقَ الأُمَّهات، ووَأْدَ البنات، ومَنْعاً وهات(٢)، وكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وقالَ، وكَثْرَةَ السُّؤال، وإِضَاعَةَ المال)).[٣٨٢١] ٤٨٤٣ عَلَيْهِ [خ (٢٤٠٨) (٥٩٧٥) م (١٢ / ٥٩٣)]، والنَّسَائِيُّ [الكبرى (تحفة الأشراف ١١٥٣٦/٨)] عَنِ الْمُغِيرَةِ: الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الرَّقَائِقِ، وَمُسْلِمٌ فِي الأَحْكَامِ. [٣٨٢٠] ٤٨٤٤- وقالَ: ((مِنَ الكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ والِدَيْهِ))، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ! وهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ والِدَيْهِ؟! قال: ((نَعَمْ، يَسُبُّ الرَّجُلُ أبا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَباهُ، ويَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ)). [٣٨٢٢] ■ مُتْفَقٌّ عَلَيْهِ [خ (٥٩٧٣) م (٩٠/١٤٦)]، وَأَبُو دَاودَ، والتّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ عَمْرٍو بنِ العَاصِ؛ البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاودَ [٥١٤١] فِي الأَدَبِ، وَمُسْلِمٌ فِي الإِيمَانِ، وَالتّرْمِذِيُّ [١٩٠٢] فِي البِرِّ. ٤٨٤٥- وقالَ: ((إنَّ مِنْ أَبَرَّ البر: صِلَةَ الرَّجُلِ أهْلَ ودِّ أَبيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيّ الأَبُ)).[٣٨٢٣] ] مُسْلِمٌ [٢٥٥٢/١٣]، وَأَبُو دَاودَ [٥١٤٣] فِي البِرِّ عنِ ابنِ عُمَرَ. (١) أي: أصلها؛ بصلتها والإحسان إليها. (٢) عبر بمنع وهات: عن البخل والسؤال؛ أي: كره أن يمنع الرجل ما عنده، ويسأل ما عند غيره. ٤١٠ ٢٣- كتاب الآداب هداية الرواة ٤٨٤٦- وقالَ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، ويُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)). [٣٨٢٤] مُتِّفَقٌّ عَلَيْهِ [خ (٢٠٦٧) م (٢٥٥٧/٢١)]، عَنْ أَنَسٍ: الْبُخارِيُّ فِي البُوعِ، وَمُسْلِمٌ فِي الأَدَبِ، وَأَبُو دَاوُدَ [١٦٩٣] فِي الزَّكَاةِ، وَالنِّسَائِيُّ [٤٤٩] فِي التَّفْسِيرِ. ٤٨٤٧- وقالَ: ((خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فلمَّا فَرَغَ مِنْهُ؛ قامَتِ الرَّحِمُ، فأَخَذَتْ بِحِقْوَيٍ(١) الرّحمنِ، فقال: مَهْ؟! قالتْ: هذا مَقَامُ العائِذِ بكَ مِنَ القطيعَةِ، قالَ: أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وصَلَكِ، وأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟! قالَتْ: بَلَى يا رَبّ! قالَ: فذاك لَكٍ».[٣٨٢٥] مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ (٥٩٨٧) (٧٥٠٢) م (٢٥٥٤/١٦)] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً فِي الأَدَبِ، وَالْبُخَارِيُّ أَيْضاً [٤٨٣٠]، وَالنِّسَائِيُّ [الكبرى ١١٤٩٧] فِي الْتّفْسِيرِ. ٤٨٤٨- وقالَ: ((الرَّحِمُ شُجْنَةٌ(٢) مِنَ الرّحمن؛ قالَ اللَّهُ - تعالى -: مَنْ وصَلكَ وصَلْتُهُ، ومَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ)).[٣٨٢٦] الْبُخَارِيُّ [٥٩٨٨]، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الأَدَبِ. ٤٨٤٩- وقالَ: ((الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بالعَرْشِ؛ تَقولُ: مَنْ وصَلَنِي وصَلَهُ اللَّهُ، ومَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّه)). [٣٨٢٧] مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ (٥٩٨٩) م (٢٥٥٥/١٧)] عَنْ عَائِشَةَ - رضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي الأَدَبِ. (١) الحقو - في الأصل -: الإزار، والخصر، ومعقد الإزار. والمراد - هنا -: الاستغاثة والاستعانة. (٢) الشجنة - في الأصل -: عروق الشجر المشتبكة. والمعنى: أنه أثر من آثار رحمة اللَّه مشتبكة. ٤١١ ٢٣- كتاب الآداب إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة)) ٤٨٥٠- وقالَ: ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قاطِعُ رَحِم)).[٣٨٢٨] مُتْفَقٌ عَلَيْهِ [خ (٥٩٨٤) م (٢٥٥٥/١٩)] فِي الِبِرِّ، وَأَبُو دَاودَ [١٦٩٦] فِي الزَّكَاةِ، والتِّرْمِذِيُّ [١٩٠٩] فِي البِرٌّ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ. ٤٨٥١- وقالَ: ((لَيْسَ الواصِلُ بالمكافِئ، ولكنِ الواصلُ الذي إذا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وصَلَها)».[٣٨٢٩] الْبُخَارِيُّ [٥٩٩١]، وَأَبُو دَاودَ [١٦٩٧] فِي الزَّكَاةِ، والتِّرْمِذِيُّ [١٩٠٨] فِي الِرِّ، وابنُ حِبَّانَ [٤٤٥] عنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بِنِ العَاصِ. ٤٨٥٢- وعن أبي هريرة - رضِيَ اللَّهُ عنهُ -: أنَّ رجلاً قال: يا رسولَ اللَّه! إِنَّ لي قرابَةً؛ أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسيئونَ إِلَيَّ، وَأَخْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ؟! فقال: (لَئِنْ كُنْتَ كما قُلْتَ؛ فَكَأَنَّمَا تُسِفُهُمُ المَلَّ(١)، ولا يَزالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظهيرٌ عَلَيْهِمْ؛ ما دُمْتَ على ذلك)).[٣٨٣٠] مُسْلِمٌ [٢٥٥٨/٢٢] فِي الأَدَبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. مِنَ ((الحِسَانِ)): ٤٨٥٣- عن ثوبان - رضِيَ اللهُ عنهُ-، أنه قال: قالَ رسولُ اللَّهِ - -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((لا يَرُدُّ القَدَرَ إلّ الدُّعاءُ، ولا يَزِيدُ في العُمرِ إلَّ البرّ، وإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بالذَّنْبِ يُصِيبُهُ)).[٣٨٣١] ] ابنُ مَاجَه(٢) [٩٠ ٤٠٢٢] فِي السَُّّةِ، والفِتَنِ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ. (١) المل: الرماد الحار الذي يدفن فيه الخبز. (٢) وإسناده ضعيف. ٤١٢ ٢٣- كتاب الآداب هداية الرواة ٤٨٥٤- وقالت عائشة -رضِيَ اللَّهُ عنها -: قالَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ فيها قِراءَةً، فقلتُ: مَنْ هذا؟! قالوا: حارثَةُ بنُ النّعمان، كذلِكُمُ البرُّ؛ كذلِكُمُ البرُّ)» . - وكَانَ أَبَرَّ الناس بأُمِّهِ -. [٣٨٣٢] [ الحَاكِمُ(١) [٢٠٨/٣] مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -. ٤٨٥٥- وقَالَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((رضا الربّ في رِضا الوالِدِ، وسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الوالِدِ».[٣٨٣٣] التّرْمِذِيُّ [١٨٩٩] فِي البِرِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو؛ وَرَجَّحَ وَقْفَهُ، وَصَحَّحَ ابنُ حِبَّانَ [٤٢٩] المَرْفَوعَ(٢). ٤٨٥٦- عن أبي الدرداء - (٣) رضي الله عنه-، أنه قال: سمعت النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - يقول: ((الوالِدُ أَوْسَطُ أَبْوابِ الجَنَّةِ))؛ فَإِنْ شِئْتَ؛ فحافِظْ على البابِ، أو ضَيِّعْ. [٣٨٣٤] [ التّرْمِذِيُّ [١٩٠٠] فِي الْبِرِّ - وَصَحَّحَهُ-،(٤) وابنُ مَاجَه [٢٠٨٩] فِي الطَّلاَقِ، وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ [٢٠٢٣]، والَحَاكِمُ [١٥٢/٤] عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. لكن له شاهد من حديث سلمان؛ دون قوله: ((وإن الرجل ... »، وقد حسنه الترمذي ؛ وهو كما قال؛ على ما بينته في ((الصحيحة)) (١٥٤). (١) وإسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٩١٣). (٢) وهو الصواب عندي؛ لاتفاق ثلاثة من الثقات عليه، ولمجيئه من طريق أخرى، كما حققته في ((الصحيحة)) (٥١٦). (٣) قال في ((تحفة الأحوذي)): ((أي: أعلاها وخيرها)). (٤) وهو كما قال، وقد خرجته في ((الصحيحة)) (٩١٤). . ٤١٣ ٢٣- كتاب الآداب إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة)) ٤٨٥٧- وعن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، أنه قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه! مَنْ أَبرّ؟! قالَ: ((أُمَّكَ))، قلتُ: ثُمَّ مَنْ؟! قالَ: ((أُمَّكَ))، قلتُ: ثُمَّ مَنْ؟! قالَ: ((أُمَّكَ))، قلتُ: ثُمَّ مَنْ؟! قالَ: ((أَباكَ، ثُمَّ الأَقْرَبَ، فالأَقْرَبَ)). [٣٨٣٥] أَبُو دَاودَ [٥١٣٩] فِي الأَدَبِ، والتّرْمِذِيُّ [١٨٩٧] فِي البِرِّ- وَاللَّفْظُ لَهُ، وَحَسََّهُ-، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ [١٥٠/٤] مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ بِنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ(١). ٤٨٥٨- عن عبد الرحمن بن عوف -رضيَ اللَّهُ عنهُ-، قال: سمعت رسول اللّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يقول: ((قالَ اللَّهُ - تباركَ وتعالى -: أنا اللَّهُ، وأنا الرحمنُ، خَلَفْتُ الرَّحِمَ، وشَقَقْتُ لها من اسمي؛ فمن وصَلَها وصَلْتُهُ، ومَنْ قَطَعها بَتَتُّهُ». [٣٨٣٦] ■ أَبُو دَاودَ [١٦٩٤] فِي الزَّكَاةِ، والتِّرْمِذِيُّ [١٩٠٧] فِي البِرُ- وَصَحَّحَهُ-، وَكَذَا الَاكِمُ [١٥٧/٤-١٥٨] وابنُ حِبَّانَ(٢) [٤٤٣] مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَحْمَنِ بنِ عَوْفٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم -. ٤٨٥٩- عن عبد الله بن أبي أوفى -رضيَ اللَّهُ عنهُ-، أنه قال: سمعت رسول اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - يقول: ((لا تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ على قَوْمِ فيهِمْ قاطِعُ رَحِم)).[٣٨٣٧] الْبَغَوِيُّ(٣) [(٣٤٣٩) (٣٤٤٠)] ((فِي ((شَرْحِ السُّنْةِ))، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ(٤) بِلَفظ: (المَلائِكَةُ) بَدَلَ: ((الرَّحْمَةِ). (١) إسناده حسن، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٨٣٧، ٢١٧٠) وفي تخريج ((مشكلة الفقر)) (٤٨). (٢) وهو كما قالوا، وقد خرجته في ((الصحيحة)) (٥٢٠). (٣) قلت: وكذا البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٣)؛ وإسناده ضعيف جدّاً، كما شرحته في ((الضعيفة)) (١٤٥٦). (٤) ساق الحافظ ابن كثير في ((جامع المسانيد والسنن)) (٤٣/٥)، ولم نره في ((الكبير))؛ لأن (مسند ابن أبي أوفى) ساقط من مطبوعة! (ع) ٤١٤ ٢٣- کتاب الآداب هداية الرواة ٤٨٦٠- وقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((ما مِنْ ذَنْبٍ أَحْرَى أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصاحِبِهِ العُقوبَةَ في الدُّنْيا- مَعْ ما يَدْخِرُ لهُ في الآخِرَةِ -: مِنَ الْبَغْيِ وقَطيعَةٍ الرَّحِمِ)). [٣٨٣٨] ] أَبُو دَاودَ [٤٩٠٢] فِي الأَدَبِ، والتّرْمِذِيُّ [٢٥١١]، وابنُ مَاجَه [٤٢١١] فِي الزُّهْدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَصَحَّحَهُ الَحَاكِمُ [٣٥٦/٢]، وَقَالَ [التّرمِذِيُّ(١)]: حَسَنٌ صَحِيحٌ(٢). ٤٨٦١- وقالَ: ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنَّانٌ، ولا عاقٍّ، ولا مُدْمِنُ خَمْرٍ، ولا ولَدُ زنى)).[٣٨٣٩] الْبَيْهَقِيُّ [٧٨٧٦] فِي (الشُّعَبِ))، والمُصَنْفُ [٣٤٢٨] فِي (الشَّرِحِ)) مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- رضِيَ اللَّهُ عَنْهُ(٣). ٤٨٦٢- وقالَ: ((تَعَلَّمُوا من أَنْسابكَمْ ما تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُم؛ فإنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبّةٌ فِي الأَهْلِ، مَثْرَاةٌ في المالِ، مَنْسَأَةٌ في الآَثَرِ». غريب. [٣٨٤٠] ■ التِّرْمِذِيُّ [١٩٧٩]، - واسْتَغْرَبَهُ - فِي البِرِّ والصِّلَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَصَحَّحَهُ الَحَاكِمُ (٤) ٤٨٦٣- عن ابن عمر -رضِيَ اللَّهُ عنهُما -: أنَّ رَجُلاً أَتَى النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ [١٦١/٤]. (١) سقطت من الأصل، والسياق يقتضيها! (ع) (٢) قلت: وإسناده صحيح، وهو في ((الصحيحة)) (٩١٨). (٣) وقد أخرجه النسائي (٣١٨/٨)، والدارمي (٢١٠٠)، وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ... مرفوعاً به؛ وهو حديث صحيح؛ على ما حققته في ((الصحيحة)) (٦٧٣). (٤) وهو كما قال الحاكم؛ على ما حققته في ((الصحيحة)) (٢٧٦). i : ٤١٥ ٢٣- کتاب الآداب إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة)) وسَلَّمَ-، فقال: يا رسولَ اللَّه! إنِّي أَصَبْتُ ذَنباً عظيماً، فهل لي مِنْ تَوْبَةٍ؟! قالَ: ((هل لكَ مِنْ أُمِّ؟»، قالَ: لا، قال: ((وهَلْ لكَ مِنْ خَالَةٍ؟))، قالَ: نَعَمْ، قالَ: ((فَبرَّها)). [٣٨٤١] ■ التّرْمِذِيُّ [١٩٠٤) فِي البِرِّ مِنْ طَرِيقٍ أَبِي بَكْرِ بِنِ حَفْصٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، وَصَحَحَّ إِرْسَالَهُ (١) ٤٨٦٤- عن أبي أُسَيْد الساعدي، أنه قال: بينا نحنُ عندَ رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-؛ إذ جاءه رجلٌ مِن بني سلمةَ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ! هل بقيَ مِن برِّ أَبْوَيَّ شيءٌ أَبرُّهما بهِ بعدَ موتِهما؟! قال: ((نعم: الصلاةُ عليهما، والاستغفارُ لهما، وإنفاذُ عهدِهما مِن بعدِهما، وصلةُ الرحمِ التي لا توصلُ إلا بهما، وإكرامُ صديقهما)).[٣٨٤٢] أَبُو دَاودَ [٥١٤٢]، وابنُ مَاجَه [٣٦٦٤] فِي الأَدَبِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ، وَصَحَّحَهُ الَحَاكِمُ(٢) [١٥٤/٤-١٥٥]. ٤٨٦٥- عن أبي الطُّفيلِ -رضيَ اللَّهُ عنهُ-، قال: رأيتُ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- يقسمُ لحماً بالجعْرانةِ؛ إذ أقبلَتِ امرأةٌ، حَتَّى دَنَتْ إلى النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فبسطَ لها رداءَهُ، فجلسَتْ عليهِ، فقلتُ: مَن هي؟! فقالوا: هذه أُمُّهُ التي أرضعَتْهُ.[٣٨٤٣] أَبُو دَاودَ(٣) [٥١٤٤] فِي الأَدَبِ مِنْ حَديثِ أَبِي الطَّفَيْلِ. (١) قلت: إسناد الموصول صحيح، ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أحمد - أيضاً - (٢/ ١٣ - ١٤)، وصححه ابن حبان (٤٣٥ - المؤسسة). (٢) وإسناده ضعيف؛ وهو مخرج في ((الضعيفة)) (٥٩٧). (٣) وإسناده ضعيف. ٤١٦ ٢٣- كتاب الآداب هداية الرواة الفصل الثالث: ٤٨٦٦- عن ابن عمر، عن النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: ((بينما ثلاثةُ نفر يتماشَوْنَ؛ أخذَهم المطرُ، فمالوا إِلى غارٍ في الجبلِ، فانحطتْ على فمٍ غَارِهمْ صخرةٌ منَ الجبلٍ، فأطبقتْ عليهم، فقال بعضُهم لبعضٍ: انظروا أعمالاً عملتموها للهِ صالحةً، فادعوا الله بها؛ لعله یفرُجُها! فقال أحدُهم: اللَّهُمَّ! إِنَّه كانَ لي والدانِ شيخان كبيران، ولي صبيةٌ صغارٌ كنتُ أرعى عليهم، فإِذا رحتُ عليهم فحلبتُ؛ بدأتُ بوالديَّ أسقيهما قبلَ ولدي، وإنَّه قد نأى بي الشجرُ(١)، فما أتيتُ حتى أمسيتُ، فوجدتُهما قد ناما، فحلبتُ كما كنتُ أحلبُ، فجئتُ بالخِلابِ، فقمتُ عند رؤوسهما؛ أكرهُ أنْ أُوقظَهما، وأكرهُ أنْ أبداً بالصبيةِ قبلَهُما، والصبيةُ يتضاغونَ(٢) عند قدَميَّ، فلم يزلْ ذلكَ دأبي ودأبُهم، حتى طلعَ الفجرُ، فإنْ كنتَ تعلمُ أنّي فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهكَ؛ فافرج لنا فرجة نرى منها السَّماءَ؛ ففرَجَّ اللَّهُ لهم؛ حتى يَروْنَ السماءَ. قال الثاني: اللَّهُمْ! إِنَّه كانتْ لي بنتُ عمِّ، أُحبُّها كأشدُ ما يُحبُّ الرجالُ النساءَ، فطلبتُ إليها نفسَها، فأبتْ حتى آتيها بمئة دينار، فسعيتُ حتى جمعتُ مئة دينارٍ، فلقيتُها بها، فلمَّا قعدْتُ بينَ رجليها؛ قالتْ: يا عبدَ الله! اتَّقِ اللَّهَ ولا تفتح الخاتمَ، فقمتُ عنها؛ اللَّهُمَّ! فإنْ كنتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهكَ؛ فافرجْ لنا منها، ففرجَ لهم فرجةً. وقال الآخرُ: اللَّهُمَّ! إنّي كنتُ استأجرتُ أجيراً بفَرَقِ(٣) أَرُزِّ، فلما قضى عمله (١) أي: بَعُدَ بي طلب المرعى. (٢) أي: يصيحون من الجوع. (٣) الفرق: مكيال يسع ستة عشر رطلاً. ٤١٧ ٢٣- كتاب الآداب إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة)) قال: أعطِني حقِّي، فعرضتُ عليه حقَّه، فتركه ورغبَ عنه، فلم أزلْ أزرعُه؛ حتى جمعتُ منه بقراً وراعيها، فجاءَني فقال: اتَّقِ اللَّهَ، ولا تظلمني وأعطِني حقِّي! فقلتُ: اذهبْ إِلى ذلكَ البقرِ وراعيها، فقال: اتَّقِ اللَّهَ ولا تهزَأ بي! فقلتُ: إِني لا أهزأُ بكَ؛ فخذْ ذلكَ البقرَ وراعيَها، فأخذَه فانطلقَ بها؛ فإن كنتَ تعلمُ أني فعلتُ ابتغاءَ وجهِكَ؛فافرُجْ ما بقي؛ ففرَّج اللَّهُ عنهم)).[٤٩٣٨] متفق عليه [خ (٣٤٦٥) م (٢٧٤٣)] عنه. ٤٨٦٧- وعن معاويةَ بن جاهِمةً: أنَّ جاهمةَ جاءَ إلى النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فقال: يا رسولَ اللّه! أردتُ أنْ أغزوَ؛ وقدْ جئتُ أستشيرُكَ! فقال: ((هلْ لكَ منْ أُم؟!))، قال: نعمْ، قال: ((فالزمْها؛ فإنَّ الجنَّةَ عندَ رجلها)).[٤٩٣٩] ٠٫٠٠ أحمد (٤٢٩/٣)، والنسائي(١) (١١/٦) عنه. ( ??? ) ٤٨٦٨- وعن ابن عمَرَ، قال: كانتْ تحتي امرأةٌ أُحبُّها، وكانَ عمرُ يكرهُها، فقال لي: طلّقْها، فأبيتُ، فأتى عمرُ رسولَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فذكر ذلكَ له؟ فقال لي رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((طلّقْها)). [ ٤٩٤٠] ■ أبو داود (٥٣١٨)، والترمذي(٢) (١١٨٩) عنه. ٤٨٦٩- وعن أبي أُمامةَ، أنَّ رجلاً قال: يا رسولَ الله! ما حقُّ الوالدين (١) إسناده جيد. ورواه ابن ماجه - أيضاً - (٢/ ١٨٠ - الثانية) والطبراني في ((الكبير)) (٢/٢٢٥/١). (٢)وقال الترمذي: ((حسن صحيح)). وأقول: إنما هو حسن فقط، كما بينته في ((الصحيحة)) (٩١٩). ٤١٨ ٢٣- كتاب الآداب هداية الرواة على ولدِهما؟! قال: ((هُما جنْتُكَ ونارُكَ)).[٤٩٤١] ] ابن ماجه(١) (٣٦٦٢) عنه. ٤٨٧٠- وعن أنس، قال: قال رسولُ اللَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((إنَّ العبدَ ليموتُ والداهُ أو أحدهما، وإنَّه لهما لعاقٌّ، فلا يزالُ يدعو لهما ويستغفرُ لهما؛ حتى يكتبه اللهُ بارًا)) [٤٩٤٢] البيهقي(٢) (٧٩٠٢) في ((الشعب) عنه. ٤٨٧١- وعن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((مَنْ أصبحَ مُطيعاً للّهِ فِي والدَيهِ؛ أصبحَ له بابانِ مفتوحانِ مِنَ الجنَّةِ، وإن كانَ واحداً فواحداً، ومَنْ أمسى عاصياً لله في والدَيه؛ أَصبحَ له بابانِ مفتوحان من النَّارِ، إِن كانَ واحداً فواحداً))، قال رجلٌ: وإنْ ظلماهُ؟! قال: ((وإِنْ ظلماهُ، وإِنْ ظلماهُ، وإنْ ظلماهُ)).[٤٩٤٣] ■ البيهقي (٣) (٧٩١٦) في ((الشعب)) عن ابن عباس - رضِيَ اللَّهُ عنهما -. (١) قلت: وسنده ضعيف؛ قال الساجي: ((اتفق أهل النقل على ضعف علي بن يزيد، كما في ((الزوائد)) (ق ١/٢٢٠) للبوصيري. (٢) في إسناده متهمان بالوضع، وقد أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من طريق أخرى فيه وضاع آخر. وتعقبه السيوطي، وابن عراق، بما لا يجدي، كما بينته في ((الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (٩١٥). (٣) ورواه ابن وهب في ((الجامع)) (ص١٤) وفيه أبان بن أبي عياش، وهو ضعيف جدّاً. وأورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١١/٢) من غير طريقه، وأعله بالانقطاع. وقال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٩٢/٢) - بعدما عزاه للبيهقي -: ((ولا يصح))، ثم خرجته في «الضعيفة)» (٦٢٧١).