النص المفهرس

صفحات 1561-1580

٧٩
١٧- کتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
رسولَ اللَّه! أغثني! فأقول: لا أملكُ لكَ شيئاً، قد أبلغتُكَ، لا أُلْفِينَّ أحدَكم يجيءُ يومَ
القيامةِ؛ على رقبَتِهِ شاةٌ لها ثُغاءً، يقول: يا رسولَ اللَّه! أغثني! فأقولُ: لا أملكُ شيئاً
لكَ، قد أبلغتُكَ، لا ألفينَّ أحدكم يجيءُ يومَ القيامةِ؛ على رقبَتِهِ نفسٌ لها صِیاحٌ، فيقول:
يا رسولَ اللَّه! أغثني! فأقولُ: لا أملكُ لكَ شيئاً، قد أبلغتُكَ، لا أُلْفِينَّ أحدكم يجيءُ يومَ
القيامةِ؛ على رقبَتِهِ رِقاعٌ تَخفِقُ، فيقولُ: يا رسولَ اللَّه! أغثني! فأقولُ: لا أملِكُ لكَ
شيئاً، قد أبلغتُكَ، لا أُلفينَّ أحدَكم يجيء يومَ القيامةِ؛ على رقبتِهِ صامتٌ(١) فيقولُ: یا
رسولَ اللَّه! أغثني! فأقولُ: لا أملكُ لكَ شيئاً، قد أبلغتُكَ)).[٣٠٤٥]
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ (٣٠٧٣) م (١٨٣١/٢٤)] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْجِهَادِ.
٣٩٢٦- عن أبي هريرة، قال: أهدى رجل لرسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-
غلاماً- يقالُ له: مِدْعَمٌ-، فبينما مِدْعَمٌ يَخُطُ رَحْلاً لرسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ-؛ إذا سهمٌ عائِرٌ (٢) فقتلَهُ، فَقَالَ الناسُ: هنيئاً له الجنةُ! فَقَالَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((كلا! والذي نفسي بيدهِ؛ إِنَّ الشَّمْلَةَ التي أخذَها يومَ خيبرَ مِن المغانِمِ
- لم تُصِبْها المقاسمُ -: لَتَشْتَعِلُ عليهِ ناراً))، فلمَّا سمعَ ذلكَ الناسُ؛ جاءَ رجلٌ بشِراكٍ أو
شيراكَيْنِ إلى النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فقال: ((شِراكٌ مِن نارِ، أو شِراكانٍ مِن
نار)).[٣٠٤٦]
■ مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، الْبُخَارِيُّ [٤٢٣٤] فِي الْغَازِي، وَمُسْلِمٌ [١١٥/١٨٣] فِي الإِيمَانِ، وَأَبُو
دَاوُدَ [٢٧١١] فِي الْجِهَادٍ، وَالنِّسَائِيُّ(٣) [الكبرى ٨٧٦٣] فِي السِّيَرِ.
(١) أي: الذهب والفضة وما أشبههما.
(٢) أي: لا یدری من رماه.
(٣) وفي ((الصغرى)) (٢٤/٧)! (ع)

٨٠
١٧- کتاب الجهاد
هداية الرواة
٣٩٢٧- عن عبد الله بن عمرو، قال: كانَ على ثَقَل (١) النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - رجلٌ - يقالُ لهُ: كَرْكَرْةُ، فماتَ، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -:
((هوَ في النار))، فذهبوا ينظرونَ؛ فوجدُوا عباءَةً قد غلَّها. [٣٠٤٧]
الْبُخَارِيُّ [٣٠٧٤] فِي الْجِهَادِ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ - رَضِيَ اللَّهُ عنهُ-).
٣٩٢٨- قال ابن عمر: كنا نُصيبُ في مَغازينا العسلَ والعنبَ، فنأكلُهُ ولا
نرفعهُ.[٣٠٤٨]
■ الْبُخَارِيُّ [٣١٥٤] عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْخُمُسِ.
٣٩٢٩- عن عبد الله بن مُغَفَّل، قال: أَصَبْتُ جِراباً من شحمِ يومَ خيبرَ،
فالتزمتُهُ، فقلتُ: لا أُعطي اليومَ أَحَداً مِن هذا شيئاً، فالتَفَتُّ؛ فإذا رسولُ اللَّهِ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - يبتسمُ إليَّ![٣٠٤٩]
■ مُنْفَقَّ عَلَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَفِّلٍ، الْبُخَارِيُّ [٣١٥٣] فِي الْخُمُسِ، وَمُسْلِمٌ [١٧٧٢/٧٢] فِي الْمَغَازِي،
وَأَبُو دَاوُدَ [٢٧٠٢] فِي الْجِهَادِ، وَالنِّسَائِيُّ [٢٣٦/٧] فِي الذِّبَائِحِ.
مِنَ ((الحِسَانِ)»:
٣٩٣٠- عن أبي أمامة، عن النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: ((إنَّ اللَّهَ
فضَّلَنِي على الأنبياء - أو قالَ: فضَّلَ أُمَّتي على الأممِ-، وأَحَلَّ لنا الغنائم)). [٣٠٥٠]
■ الّرْمِذِيُّ [١٥٥٣] عَنْ أَبِي أُمَامَةً فِي السِّيْرِ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.(٢)
(١) أي: المتاع المحمول على الدابة.
(٢) قلت: وسنده صحيح.
وقد أخرجه (٢٤٨/٥) بأثمَّ منه، وكذا الطبراني (٨٠٠١، ٨٠٠٢).
1
١
:
أ

٨١
١٧- کتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٣٩٣١- عن أنس، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - يومئذٍ، -
يعني: يومَ حُنَيْنِ -: ((مَن قَتَلَ كافراً؛ فلهُ سَلَبُه))، فقتلَ أبو طلحةَ يومئذٍ عشرينَ رجلاً،
وأخذَ أَسْلاَبَهم. [٣٠٥١]
■ أَبُو دَاوُدَ [٢٧١٨] فِي الْجِهَادِ، وَالدَّارِمِيُّ(١) [٢٢٩/٢] فِي السَِّرِ عَنْ أَنَسٍ.
٣٩٣٢- عن عوف بن مالك الأشجعيِّ، وخالدِ بنِ الوليدِ: أنَّ رسولَ اللَّهِ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - قَضَى في السَّلبِ للقاتلِ، ولَمْ يُخَمِّسِ السلَبَ. [٣٠٥٢]
أَبُو دَاوُدَ(٢) [٢٧٢١] فِي الْجِهَادِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وَخَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ.
٣٩٣٣- عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: نَفَّلني رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - يومَ بدر سيفَ أبي جهلٍ؛ وكَانَ قَتَلَهُ. [٣٠٥٣]
أَبُو دَاوُدَ(٣) [٢٧٢٢] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِيهِ.
٣٩٣٤ - عن عُمَيْر - مَوْلى آبي اللحم(٤)-، قال: شهدتُ خيبرَ مع سادَتي،
فكلَّمُوا فيَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-؛ فكلَّمُوه أني مملوكٌ، فأَمَرَني فقُلِّدْتُ
سيفاً؛ فإذا أَنا أجرُّه، فأمرَ لي بشيء من خُرْئِيٌّ المتاعِ(٥) وعرضتُ عليهِ رُقْيةٌ كنتُ أرْقي
(١) وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وله شواهد كثيرة، تجدها في ((الإرواء)) (١٢٢١).
(٢) وسنده صحيح، وهو مخرج في المصدر السابق (١٢٢٣).
(٣) وسنده منقطع بين أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود وبين أبيه.
(٤) قال أبو داود: ((وَقَالَ أبو عبيد: كان حرّم اللحم على نفسه؛ فسمي: آبي اللحم)).
(٥) خرثي المتاع: أثاث البيت وأسقاطه، كالقدر وغيره.

٨٢
١٧- کتاب الجهاد
هداية الرواة
بها المجانينَ، فأمرني بطرحٍ بعضِها، وحبسِ بعضِها.(١) [٣٠٥٤]
] الأَرْبَعَةُ عَنْ عُمَيْرٍ - مَوْلَى أَبِي اللَّحْمِ -: أَبُو دَاوُدَ [٢٧٣٠]، وَابْنُ مَاجَه [٢٨٥٥] فِي الْجِهَادِ،
وَالّرْمِذِيُّ [١٥٥٧] فِي السِّيرِ - وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ(٢)-، وَالْنْسَائِيُّ [] فِي الطِّبِّ.
٣٩٣٥ - عن مُجمِّعٍ بن جاريةَ، قال: قُسِمَتْ خيبرُ(٣) على أهلِ الحُدَيْبِيةِ، قسمَها
رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - ثمانيةَ عشرَ سهماً، وكَانَ الجيشُ ألفاً وخمس مئةٍ»،
قال الشيخ: فيهم ثلاث مائة فارسٍ.
وهذا وهم! إنما كانوا: مئتي فارسٍ.[٣٠٥٥]
أَبُو دَاوُدَ(٤) [٢٧٣٦] عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ فِي الجِهَادِ.
٣٩٣٦ - عن حبيب بن مَسْلَمة الفِهريِّ، قال: شهدتُ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - نَفَّلَ الرَّبْعَ فِي البَدْأَةِ(٥)، والثُلُثَ في الرجعةِ. [٣٠٥٦]
■ أَبُو دَاوُدَ(٦) [٢٧٥٠]، وَابْنُ مَاجَه [٢٨٥٣] عَنْهُ فِي الجِهَادِ.
(١) قال أبو داود بعد أن أوردهُ: ((معناهُ: أنهُ لم يسهم)).
(٢) قلت: وهو كما قال، وبيانه أنه في المصدر المتقدم (١٢٣٤).
(٣) أي: غنائمها.
(٤) قلت: ورجاله ثقات؛ ليس منهم من يُنظر فيه؛ سوى يعقوب بن مجمع بن يزيد بن جارية؛ فإنه
ليس بالمشهور، ولم يوثقه إلا ابن حبان، وفي ((التقريب)) ((مقبول)).
(٥) أي: ابتداء سفر الغزو.
(٦) من طريق يحيى بن حمزة: سمعت أبا وهب يقول: سمعت مكحولاً يقول ... فذكره.
وهذا إسناد صحيح؛ إن كان أبو وهب - هذا - هو: عبيد الله بن عبيد الكلاعي.
وأما إن كان هو: العلاء بن الحارث؛ ففيه ضعف؛ لأنه كان اختلط!

٨٣
١٧- کتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٣٩٣٧- وعن حبيب بن مَسْلَمَة الفِهْري: أنَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - كانَ يُنفِّلَ الرَّبْعَ بعدَ الخُمْسِ، والثلُثَ بعدَ الْخُمُسِ إذا قَفَلَ. [٣٠٥٧]
أَبُو دَاوُدَ(١) [٢٧٤٩] عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِيهِ.
٣٩٣٨- عن أبي الجُوَيْرية الجَرْمي، أنّه قال: أصبتُ بأرضِ الرومِ جرَّةً حمراءَ فيها
دنانيرُ في إمْرَةٍ مُعاوية، وعلينا رجلٌ مِنْ أصحابِ رسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -
- يُقالُ لهُ: مَعْنُ بنُ يزيدَ-، فأتَيَّتُه بها، فقَسَمها بينَ المسلمينَ، وأعطاني منها مِثلَ ما
أعطَى رجُلاً منهم، ثُمَّ قال: لولا أنّي سمعتُ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-
يقولُ: ((لا نَفْلَ إلاَّ بعدَ الخُمُسِ))؛ لأعطَيْتُكَ. [٣٠٥٨]
ا أَبُو دَاوُدَ(٢) [٢٧٥٣] فِيهِ عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ.
٣٩٣٩- عن أبي موسى الأشعري، قال: قَدِمْنا فوافَقْنا رسول اللَّه -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ - حينَ افتتحَ خَيْبَرَ، فأسهمَ لنا - أو قال: فأعطانا منها-؛ وما قسمَ لأحَدٍ
غابَ عنْ فتحِ خَيْبَرَ منها شيئاً؛ إلّ لمنْ شهَدَ معهُ؛ إلاَّ أصحابَ سفينَتِنا: جعفراً
وأصحابَهُ، أسهمَ لهمْ معهم. [٣٠٥٩]
■ أَبُو دَاوُدَ(٣) [٢٧٢٥] فِيهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ [١٥٥٩] فِي السِّيْرِ، وَأَصْلُهُ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)).
وأما إن كان هو: العلاء بن الحارث؛ ففيه ضعف؛ لأنه كان اختلط!
وقد يرجح هذا: أن أبا داود أخرجه (٢٧٤٩) من طريق العلاء بن الحارث، عن مكحول ... به، باللفظ
الآتي في الكتاب - هنا-؛ والله أعلم.
وقد أخرجه أحمد - أيضاً - (٤ / ١٦٠)، ولمكحول - عنده - متابعون؛ فالحديث صحيح.
(١) انظر ما قبله.
(٢) وسنده صحيح، وأبو جويرية؛ اسمه: حِطَّانُ بنُ خُفَافٍ؛ ثقة.

٨٤
١٧- کتاب الجهاد
هداية الرواة
٣٩٤٠ - عن زَيْد بن خالد: أنَّ رجُلاً مِنْ أصحابِ النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - تُوفّيَ يومَ خيبرَ، فذكرُوا لرسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-؟ فقال: ((صَلُّوا
على صاحِبِكُمْ))، فتغيَّرَتْ وُجوهُ النَّاسِ لذلك، فقال: (إِنَّ صاحِيَكُمْ غَلَّ في سبيلِ اللَّه))،
ففْتَّشْنا متاعَهُ، فوجَدْنا خَرَزاً مِنْ خَرَزِ يَهودَ، لا يُساوي دِرهَمَيْنِ.[٣٠٦٠]
■ مَالِكٌ (١) [٢٨٤]، وَأَبُو دَاوُدَ [٢٧١٠] فِي الغُلُولِ، وَالنَّسَائِيُّ [٦٤/٤] فِي الْجَنَائِزِ، وَابْنُ مَاجَه
[٦٤/٤] فِي الجِهَادِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ.
٣٩٤١- عن عبد الله بن عمرو، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -
إذا أصاب غنيمةً؛ أمرَ بلالاً فنادَى في الناسِ، فَيَجيئُونَ بغنائِمِهِمْ، فُيُخمِّسهُ ويقْسِمهُ،
فجاءَ رجلٌ بعدَ ذلكَ بزِمامٍ مِنْ شَعْرِ، فقال: هذا فيما كُنَّا أصبناهُ مِنَ الغَنِيمَةِ، فقال:
((أسمِعْتَ بلالاً نادَى ثلاثاً؟!))، قال: نعم، قال: ((فما مَنَعَكَ أنْ تجيءَ بهِ؟!))، فاعتذَرَ،
قال: ((كُنْ أنتَ تجيءُ بهِ يومَ القيامةِ (٢)، فلنْ أقبلهُ عنك)). [٣٠٦١]
■ أَبُو دَاوُدَ(٣) [٢٧١٢] عَنِ ابْنِ عمرو فِي الْغُلُولِ.
٣٩٤٢ - عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جده: أنَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيهِ وسَلَّمَ-، وأبا بكرٍ، وعمرَ حَرَّقُوا متاعَ الغالِّ وضربوه. [٣٠٦٢]
(٣) وسنده صحيح.
(١) وإسناد مالك منقطع.
وقد وصله أبو داود وغيره؛ لكن فيه أبو عمرو مولى زيد بن خالد؛ وهو مجهول، وهو مخرج في
((الإرواء)) (٧٢٦).
(٢) أي: أنت تجيء به لا غيرك.
(٣) وإسناده حسن، أو يحتمل التحسين؛ فيه عامر بن عبد الواحد، قال الحافظ فيه ((صدوق يخطىء)).
------

٨٥
١٧- کتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
أَبُو دَاوُدَ(١) [٢٧١٥] عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ فِیهِ - أَيْضاً -.
٣٩٤٣- عن سَمُرة بن جُندب، قال: كان رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -
يقول: ((مَنْ يَكْتُمْ غالاً(٢)؛ فإنَّهُ مثلُه)). [٣٠٦٣]
أَبُو دَاوُدَ(٣) [٢٧١٦] عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ.
٣٩٤٤- عن أبي سعيد الخدري، قال: نَهَى رسُولُ اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-
عنْ شَرْي المغانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ. [٣٠٦٤]
] التّرْمِذِيُّ [١٥٦٣] فِي السِّير - وَقَال: ((غَرِيبٌ))(٤)-، وابْنُ مَاجَهُ [٢١٩٦] فِي الْتِجَارَاتِ عَنْ [أَبي
سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ](٥).
٣٩٤٥- عن أبي أمامة، عن النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: أنّه نَهَى أنْ تُباعَ
السِّهامُ حَتَّى تُقْسَمَ. [٣٠٦٥]
] الدَّارِمِيُّ(٦) [٢٤١٠] عَنْ [أَبِي](٧) أُمَامَةً فِي السِّيرِ.
(١) وسنده ضعيف.
(٢) أي: غلول غال.
(٣) وإسناده ضعيف.
وله - عند ابن عدي (٢/١٦) - طريق أخرى فيها جهالة وانقطاع، وقال: ((أنه غير محفوظ)).
(٤) وضعّفه جماعة آخرون، كما بينته في ((أحاديث البيوع وآثاره)).
لکن له شاهد - بسند حسن - عند أبي داود (٢١٥٨)، وأحمد (١٠٨/٤-١٠٩).
وآخر في ((المستدرك)) (١٣٧/٢)، وصححه، ووافقه الذهبي.
(٥) في الأصل: سمرة بن جندب؛ وهو خطأ، صححناه من مصادر التخريج. (ع).
(٦) بسند حسن.

٨٦
١٧- کتاب الجهاد
هداية الرواة
٣٩٤٦ - عن خَوْلَة بنت قَيْس، قالت: سمعتُ رسُولُ اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ- يقول: ((إنَّ المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فمن أصابَهُ بحقِّهِ؛ بُورِكَ فيهِ، ورُبَّ مُتْخَوِّضٍ(١)
فيما شاءتْ بهِ نفسُهُ مِنْ مال اللَّه ورسُولِهِ؛ ليسَ لهُ يومَ القِيامَةِ إلَّ النَارُ)). [٣٠٦٦]
التّرْمِذِيُّ [٢٣٧٤] عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي الزُّهْدِ، وَصَحَّحَهُ(٢).
٣٩٤٧ - عن ابن عباس: أنّ النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - تنفَّلَ سَيْفَهُ - ذا
الفَقارِ- يومَ بَدْرٍ، وهو الذي رأَى فيها الرُّؤْيا يومَ أُحُدٍ. [٣٠٦٧]
■ التّرْمِذِيُّ [١٥٦١] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللّهُ عنهُ-، فِي السَّيْرِ، وَحَسََّةُ(٣).
٣٩٤٨- عن رُوَيْفِع بن ثابت، أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: ((مَنْ كانَ
يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ؛ فلا يركبْ دابَّةً منْ فَيْء المسلمينَ، حَتَّى إذا أعْجَفَها ردَّها فيهِ،
ومنْ كانَ يُؤْمنُ بالله، واليومِ الآخِرِ؛ فلا يلبسْ ثوباً منْ فَيْء المسلمينَ، حَتَّى إذا أخْلَقَهُ
رَدَّهُ فيهِ)).[٣٠٦٨]
(٧) سقطت من الأصل، والسياق يقتضيها. (ع).
(١) متلبس ومتصرف.
(٢) قلت: في سنده أبو الوليد - واسمه: عبيد سنوطا-، روى عن اثنان، وثقه العجيلي، وابن حبان،
وأخرج حديثه - هذا - في ((صحيحه)) (٤٥١٢ - المؤسسة) فهو يحتمل التحسين، أما الصحة؛ فلا.
ومن هذا الوجه: رواه أحمد - أيضاً - (٦/ ٣٦٤،٣٧٨).
نعم؛ الحديث صحيح؛ فإن له شاهداً من حديث عمرة بنت الحارث بن ضرار، خرجته في ((الصحيحة))
(١٥٩٢).
(٣) قلت: وهو كما قال؛ فإن إسناده حسن.
وهو في «المسند» (٢٧١/١) بأتم منه.

٨٧
١٧- کتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
ا أَبُو دَاوُدَ(١) [٢١٥٩] فِي الْغُلُولِ عَنْ رُوَتْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ.
٣٩٤٩- وعن محمد بن أبي المجالدِ، عن عبد الله بن أبي أوْفى، قال: قلتُ: هلْ
كنتمْ تُخَمِّسُونَ الطعامَ في عهدِ رسُول اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-؟! فقال: أصَبْنا
طعاماً يومَ خَيْبَرَ، وكَانَ الرجُلُ يَجيءُ، فيأخُذُ منهُ مِقْدَارَ ما يكفيهِ، ثُمَّ ينصرف. [٣٠٦٩]
] أَبُو دَاوُدَ(٢) [٢٧٠٤] عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَی ◌ِهِ.
٣٩٥٠- عن ابن عمر: أنّ جيشاً غَيِمُوا في زَمانِ رسُول اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - طعاماً وعَسَلاً، فلمْ يُؤخذْ منهمُ الخُمُس.[٣٠٧٠]
■ أَبُو دَاوُدَ(٣) [٢٧٠١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ - أَيْضاً -.
٣٩٥١ - عن القاسم - مَوْلى عبد الرحمن -، عن بعض أصحاب النبيّ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، قال: كُنَّا نأكُلُ الجَزورَ في الغزْوِ، ولا نقسمُهُ، حَتَّى إنْ كِنَّا لنرجِعُ إلى
رِحالِنا وأخْرِجَتُنا منهُ مملوءةٌ.[٣٠٧١]
■ أَبُو دَاوُدَ(٤) [٢٧٠٦] عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فِيهِ.
٣٩٥٢- عن عبادة بن الصامت، أنَّ النَّيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- كان يقول:
((أدُّوا الخِياط(٥) والمِخْيُطَ، وإِيَّاكُمْ والغُلُولَ؛ فإنَّهُ عارٌ على أهلِهِ يومَ القِيامَةِ)). [٣٠٧٢]
(١) إسناده حسن، كما حققته في ((الإرواء)) (٢١٣٧).
(٢) قلت: وإسناده صحيح.
(٣) وإسناده صحيح.
(٤) قلت: إسناده ضعيف؛ فيه ابن حرشف الأزدي؛ وهو مجهول.
(٥) أي: الخيط.

٨٨
١٧- کتاب الجهاد
هداية الرواة
الدَّارِمِيُّ(١) [٢٣٠/٢] عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي السِّيَرِ.
٣٩٥٣- عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جده، قال: دَنا النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ- منْ بعيرٍ، فأخذَ وَبَرَةً منْ سَنامِهِ، ثُمَّ قال: ((يا أيها الناسُ! إِنَّهُ ليسَ لي منْ
هذا الفَيْءِ شيءٌ، ولا هذا - ورفعَ أُصبعَهُ - إلّ الْخُمُسَ، والخُمُسُ مَردودٌ عليكُمْ، فأَدُّوا
الخِياطَ والِخْيَطَ))، فقامُ رجُلٌ في يدِهِ كُبَّةٌ منْ شَعرِ، فقال: أخذتُ هذهِ لِأُصلحَ بها
بَرْذعَةٍ(٢)؟! فَقَالَ النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((أمَّا ما كانَ لي ولَبنِ عبدِ المطَّلِبِ؛ فهو
لَكَ))، فقال: أمَّا إذْ بِلَغَتْ ما أَرَى؛ فلا أَرَبَ لي فيها! ونَبَّذَها.[٣٠٧٣]
■ أَبُو دَاوُدَ(٣) [٢٦٩٤] فِي الْغُلُولِ، وَالنِّسَائِيُّ(٤) [١٣١/٧] فِي قَسْمِ الفَيْءٍ - مُخْتَصَراً - عَنْ عَمْرِو بْنِ
شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ.
٣٩٥٤- عن عمرو بن عَبّسة، قال: صلَّى بنا رسُولُ اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - إلى بَعيرِ منَ المغنمّ، فلمَّا سلَّمَ؛ أَخَذْ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ الْبَعيرِ، ثُمَّ قال: ((ولا يَحِلُّ
لي منْ غنائِمِكُمْ مثلُ هذا؛ إلاَّ الْخُمُس، والخُمُسُ مَردودٌ فيكُمْ)).[٣٠٧٤]
(١) إسناده (٢/ ٢٣٠) حسن.
والحديث صحيح بما بعده.
(٢) كساء يلقى تحت الرحل.
(٣) وفيه عنعنة ابن إسحاق، لكن قد صرح بالتحديث - كما سيأتي -.
(٤) قلت: وكذا رواه أحمد (٨٤/٢) من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده ... مرفوعاً به؛ وهذا إسناد ضعيف؛ فيه عنعنة ابن إسحاق.
لكن صرّح بالتحديث عند ابن الجارود، وغيّره.
فهو حسن الإسناد، كما بينته في ((الإرواء)) (١٢٤٠).

٨٩
١٧- کتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
أَبُو دَاوُدَ(١) [٢٧٥٥] فِيهِ عَنْهُ.
٣٩٥٥- عن جُبَيْر بن مُطْعِم، قال: لَّا قَسَمَ رسُولُ اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-
سهْمَ ذَوي القُرْبَى بينَ بَنِي هاشِمٍ، وبَنِي الْمُطَّلب؛ أتيتُهُ أنا وعُثمانُ بنُ عفَّانَ، فقلنا: يا
رسُولَ اللَّه! هؤلاء إخوانُنَا مِنْ بَنِي هاشِمٍ، لا نُنْكِرُ فضلَهُمْ؛ لمكانِكَ الذي وَضَعَكَ اللَّه
مِنْهُم، أرأَيْتَ إخوانَنَا مِنْ بَنِي المطَِّبِ، أعطيتَهُمْ وتَركْتَنَا، وإنَّما قرابتنا وقَرابَتُهم واحِدَة؟!
فَقَالَ رسُولُ اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((أمّا بَنُو هاشِمٍ وبَنُو المطَّلِبِ؛ فشيءٌ واحِدٌ
هكذا))؛ وشبَّكَ بين أصابعِهِ. [٣٠٧٥]
الشَّافِعِيُّ(٢) [٤١١] عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ بِهَذَا.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَصْلُهُ فِي الصِّحَاحِ.
وفي رواية: ((أنا وبَنُو المطَّلِبِ لا نفتَرِقُ في جاهِليَّةٍ ولا إسلامٍ، وإنَّما نحنُ وهُمْ
شيءٌ واحِدٌ))؛ وشبَّكَ بينَ أصابعِهِ.
أَبُو دَاوُدَ(٣) [ ٢٩٨٠] بِهِ.
الفصل الثالث:
٣٩٥٦- عن عبد الرَّحمن بنِ عوْفٍ، قال: إِني واقفٌ في الصَّفِّ يومَ بدرِ، فنظرتُ
(١) وإسناده صحيح، كما هو مبين في ((الإرواء)) تحت الحديث السابق.
(٢) إسناده ضعيف؛ ولكنه حسن بإسناد أبي داود - كما سيأتي -.
(٣) وكذا النسائي، وأحمد، والطحاوي، ورجاله ثقات؛ غير أن فيه عنعنة ابن إسحاق.
لكنه صرّح بالتحديث عند البيهقي (٣٤١/٩)؛ فثبت الحديث، والحمد لله.
وهو عند البخاري وغيره مختصراً، وقد خرجته في ((الإرواء)) (١٢٤٢).

٩٠
١٧- کتاب الجهاد
هداية الرواة
عن يَميني وعنْ شِمالي؛ فإذا بغلامينِ منَ الأنصارِ حديثةٍ أسنانُهما، فتمنّيتُ أنْ أكونَ بينَ
أضلعَ(١) منهما، فغمزَني أحدُهما، فقال: يا عمِّ! هل تعرفُ أبا جهلٍ؟! قلتُ: نعمْ، فما
حاجتُك إِليهِ يا ابنَ أخي؟! قال: أُخبِرْتُ أَنَّه يسبُّ رسولَ اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ-؛ والذي نفْسي بيدِه؛ لئنْ رأيتُه لا يُفارقُ سَوادي سَوادَه حتى يموتَ الأعجلُ(٢)
منَّا، فتعجَّبتُ لذلكَ! قال: وغمزَني الآخرُ، فقال لي مثلَها، فلم أنشَبْ(٣) أنْ نظرتُ إلى
أبي جهلٍ يجولُ في النَّاس، فقلتُ: أَلا تريان؟! هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه، قال:
فابْتَدَراهُ بسيفيهما، فضرباهُ حتى قتَلاهُ، ثمَّ انصرفا إلى رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ-، فأخبراهُ، فقال: ((أيُّكما قتلَه؟!))، فقال كلُّ واحدٍ منهُما: أنا قتلتُه، فقال: ((هلْ
مسحتُما سيفَيكما؟!))، فقالا: لا، فنظرَ رسولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - إِلى
السَّيفَينِ، فقال: ((كلاكُما قتلَه))، وقضى رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بسلَبه لمعاذٍ
ابن عمْرو بن الجموحِ.
والرجلان(٤): معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ ابن عفراءَ. [٤٠٢٨]
متفق علیه [خ (٣١٤١) م (١٧٥٢)].
٣٩٥٧- وعن أنس، قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- يومَ بدْرٍ:
((مَنْ ينظرُ لنا ما صنعَ أبو جهلٍ؟!)، فانطلقَ ابنُ مسعودٍ، فوجدَه قدْ ضربَه ابنا عفْراءَ
(١) أقوى.
(٢) أي: الأقرب آجلاً.
(٣) لم ألبث.
(٤) أي: الغلامان.
أ
أ
1
١

٩١
١٧- کتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
حتى بَرَدَ،(١) قال: فأخذَ بلحيتِه، فقال: أنتَ أبو جهلٍ؟! فقال: وهلْ فوقَ رجلٍ
قتلتُموهُ؟! وفي روايةٍ: قال: فلوْ غيرُ أكْارِ(٢) قتلني.[٤٠٢٩]
متفق علیه [خ (٤٠٢٠) م (١٨٠٠)].
٣٩٥٨- وعن سعدٍ بن أبي وقاصٍ، قال: أعْطى رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - رِهْطاً وأنا جالسٌ، فترك رسولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - منهم رجلاً -
وهوَ أعجبُهم إِليَّ، فقُمتُ، فقلتُ: ما لكَ عنْ فلان؟! والله إني لأراهُ مؤمناً! فقال
رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((أَوْ مسلماً))، ذكر سعدٌ ثلاثاً، وأجابَه بمثلٍ ذلكَ،
ثمَّ قال: ((إِني لَأُعْطِي الرَّجلَ؛ وغيرُه أحبُّ إِليَّ منه؛ خشيةَ أنْ يُكبَّ في النَّار على
وجهه)).
وفي روايةٍ لهُما: قال الزهريُّ: فتُرى أنَّ الإسلامَ الكلمةُ، والإيمانَ العملُ الصَّالِحُ.
[٤٠٣٠]
متفق عليه [خ (٢٧) م (٢٣٧)]
وفي بعض طرقه؛ قول الزهري: فنرى أن الإسلام الكلمة والإيمان العمل.
٣٩٥٩- وعن ابن عُمَرَ: أنَّ رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- قامَ - يعني:
يومَ بدرٍ-، فقال: ((إِنّ عثمانَ انطلق في حاجةِ اللَّهِ وحاجةِ رسولِه؛ وإني أُبايعُ له))؛
فضربَ لَه رسولُ اللّه بسهم، ولم يضربْ بشيءٍ لأحدٍ غابَ غيره. [٤٠٣١]
(١) أي: قرب من الموت.
(٢) أهل زرع،؛ لأن الأنصار زراع.

٩٢
١٧ - كتاب الجهاد
هداية الرواة
] أبو داود(١) (٢٧٢٦) عنه.
٣٩٦٠ - وعن رافع بن خديج، قال: كانَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -
يجعلُ فِي قَسمِ المغانم عشْراً منَ الشّاء ببعير. [٤٠٣٢]
] رواه النسائي(٢) (٢٢١/٧).
قلت: هو مختصر من حديثه المتفق عليه.
٣٩٦١ - وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((غَزا
نبيٌّ منَ الأنبياءِ، فقال لقومِه: لا يتَّبِعْنِي رجلٌ مَلَكَ بُضْعَ امرأةٍ وهوَ يُريدُ أنْ يبنِيَ بها؛ ولمَّا
◌َيْنِ بها، ولا أحدٌ بنى بيوتاً ولم يرفعْ سقوفَها، ولا رجلٌ اشترى غنَماً أو خلَفاتٍ (٣)؛
وهوَ ينتظرُ ولادَها، فغَزا، فدَنا منَ القريةِ صلاةَ العصر أو قريباً منْ ذلكَ، فقال
للشمسِ: إِنكِ مأمورةٌ وأنا مأمورٌ، اللَّهُمَّ! احْبسها علينا، فحُبستْ حتى فتحَ اللَّهُ عليهِ،
فجمعَ الغنائمَ، فجاءَتْ - يعني: النار - لتأكُلُها، فلم تَطعَمْها، فقال: إنَّ فيكم غُلولاً،
فليُابِعِنِي منْ كلِّ قبيلةٍ رجلٌ، فلزقتْ يدُ رجلٍ بيدِه، فقال: فيكُم الغُلولُ، فجاؤوا برأسٍ
مثلٍ رأسٍ بقرةٍ منَ الذَّهبِ، فوضعَها، فجاءَتِ النَّارُ فأكلتْها)).
زادَ في روايةٍ: «فلم تحِلَّ الغنائِمُ لأحدٍ قبلَنا، ثمَّ أحلَّ اللَّهُ لنا الغنائمَ؛ رأى ضَعفنا
وعجْزَنا؛ فأحلَّها لنا)). [٤٠٣٣]
متفق عليه [خ (٣١٢٤) م (١٧٤٧)] عن أبي هريرة.
(١) وسنده ضعيف؛ فيه هانئ بن قيس - وهو مستور-، عن حبيب بن أبي مليكة - وهو مقبول عند
الحافظ -.
(٢) قلت: وسنده صحيح
(٣) الحوامل من النوق.
:

٩٣
١٧- کتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث (المصابيح)) و((المشكاة))
٣٩٦٢- وعن ابن عبّاسٍ، قال: حدَّثني عُمَرُ، قال: لمَّا كانَ يومُ خيبر أقبلَ نفرٌ منْ
صحابةِ النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- فقالوا: فلانٌ شهيدٌ، وفلانٌ شهيدٌ، حتى مرُّوا
على رجلٍ، فقالوا: فلانٌ شهيدٌ، فقال رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((كلاً! إني
رأيتُه في النَّار في بُرْدةٍ غَلَّها - أو عَباءَةٍ -))، ثمَّ قال رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-
: ((يا ابنَ الخطابِ! اذهبْ فنادٍ في النَّاسِ: أنَّه لا يدخلُ الجنةَ إلاَّ المؤمنونَ - ثلاثاً -)»؛
قال(١): فخرجتُ فناديتُ: ألا إنه لا يدخلُ إِلا المؤمنون - ثلاثاً -. [٤٠٣٤]
رواه مسلم (١١٤).
٩- باب الجزية
مِنَ («الصِّحَاحِ)):
٣٩٦٣- عن بُرَيْدة، قال: كانَ النَِّيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - إذا أَمَّرَ أميراً على
جَيْشٍ أو سَريَّةٍ؛ أوصاهُ، وقالَ: ((إذا لقيتَ عدُوَّكَ؛ فادْعُهُمْ إلى الإسلام؛ فإنْ أجابوكَ،
فاقبلْ منْهُمْ، فإِنْ أَبُوْا؛ فسَلْهُمُ الجِزْيَةَ؛ فإنْ أَبَوْا فاستَعِنْ باللَّه وقاتِلْهُمْ)). [٣٠٧٦]
مُسْلِمٌ [١٧٣١] فِي الْجِهَادِ عَنْ بُرَيْدَةَ.
٣٩٦٤ - عن بَجالة، قال: كنتُ كاتِباً لجَزْء بن مُعاويةَ - عمِ الأحنفِ بن قَيْس-،
فأتانا كتابُ عُمرَ بنِ الخطَّبِ قبلَ موتِهِ بسنَةٍ: أنْ فَرِّقُوا بينَ كُلِّ ذِي مَحرمٍ مِنْ المَجُوسِ،
ولَمْ يَكُنْ عُمَرُ أخذَ الجِزْيَةَ مِنَ المجوس، حَتَّى شَهِدَ عبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ: أنَّ رسُولَ اللَّه
(١) أي: عمر.

٩٤
١٧- کتاب الجهاد
هداية الرواة
-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - أخذَها منْ مجوسِ هَجَرَ(١).[٣٠٧٧]
■ الْبُخَارِيُّ [(٣١٥٦) (٣١٥٧)] فِي الْجِزْيَةِ، وَأَبُو دَاوُدَ [٣٠٤٣] فِي الْخَرَاجِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عَوْفٍ، وَفِهِ قِصَّةٌ لِعُمَرَ.
وَأَخْرَجَهُ النِّسَائِيُّ [الكبرى ٨٧٦٨]، وَالتِّرْمِذِيُّ [١٥٨٦] مُخْتَصَراً فِي السِّيَرِ.
مِنَ ((الحِسَانِ)):
٣٩٦٥- عن مُعاذ، قال: بعثَنِي النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - إلى اليمنِ، فأمرَهُ
أنْ يأخُذَ منْ كُلِ حالِم ديناراً، أوْ عِدْلَهُ مَعافِرَ.[٣٠٧٨]
] الأَرْبَعَةُ [د٣٠٣٩، ت٦٢٣ ق١٨٠٣ س٢٥/٥] عَنْ مُعَاذٍ فِي الزَّكَاةِ؛ إِلاَّ أَبَا دَاوُدَ فَفِي الَخَرَاجِ،
وَحَسَّنَهُ الترْمِذِيّ(٢).
٣٩٦٦- وعن ابن عباس، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((لا
تصلُحُ قِيلَتانِ في أرضٍ واحِدٍ، وليسَ على المسلمِ جِزْيَةٌ)).[٣٠٧٩]
] التِّرْمِذِيُّ(٣) [٦٣٣] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الزَّكَاةِ.
٣٩٦٧- عن أنس، قال: بعثَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - خالدَ بنَ الوليدِ إلى
أُكَيْدِرِ دُومَةَ، فأخذُوهُ، فَأَتَوْهُ بهِ، فحقَنَ لهُ دمَهُ، وصالَحَهُ على الجزْيَةِ)). [٣٠٨٠]
■ أَبُو دَاوُدَ(٤) [٣٠٣٧] عَنْ أَنَسٍ فِي الْخَرَاجِ.
(١) هجر: بلد باليمن، واسم لجميع أرض البحرين، ومنه المثل: كمبضع تمر إلى هجر.
(٢) وصححه الحاكم وغيره، وإسناده صحيح؛ وهو مخرج في ((الإرواء)) (٣٦٩/٣/ تحت ٧٩٥).
(٣) وكذا أبو داود (٣٠٥٣،٣٠٣٢)، وإسناده ضعيف، كما بينته في المصدر السابق (١٢٥٧).
(٤) وفي إسناده عنعنة ابن إسحاق.
:

٩٥
١٧- کتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و ((المشكاة))
٣٩٦٨- وَقَالَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((إنَّما العُشُورُ(١) على اليَهُودِ
والنَّصارَى، وليسَ على المسلمِينَ عُشُورٌ)).[٣٠٨١]
■ أَبُو دَاوُدَ(٢) [٣٠٤٨] عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ جَدِّهِ - أَبِي أُمْهِ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ فِي الْخَرَاجِ.
٣٩٦٩- عن عُقْبة بن عامر، قال: قلتُ: يا رسُولُ اللَّه! إنَّا نمرُّ بقومٍ، فلا هُمْ
يُضَيِّفُوننا، ولا هُمْ يُؤدُّونَ ما لنا عليهمْ مِنَ الحق، ولا نحنُ نأخُذُ منهمْ؟! فَقَالَ رسُولُ
اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((إنْ أَبَوْا إلاَّ أن تأخُذُوا كَرْهاً؛ فخُذُوا». [٣٠٨٢]
] الْبُخَارِيُّ [٦١٣٧، ٢٤٦١] فِي الأَدَبِ وَالمَظَالِمِ، وَمُسْلِمٌ [١٧٢٧/١٧] فِي الْجِهَادِ، وَأَبُو دَاوُدَ
[٣٧٥٢] فِي الأَطْعِمَةِ، وَالتِّرْمِذِيُّ [١٥٨٩] فِي السِّرِ، وَابْنُ مَاجَه [٣٦٧٦] فِي الأَذَبِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ (٣).
وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِي الصِّحَاحِ.
الفصل الثالث:
٣٩٧٠- عن أسْلَمِ: أنَّ عمَرَ بنَ الخطابِ -رضِيَ اللَّهُ عنه - ضربَ الجزيةَ على
أهل الذَّهبِ: أربعةَ دنانيرَ، وعلى أهلِ الوَرِقِ: أربعينَ دِرهماً؛ معَ ذلكَ أرزاقُ(٤)
المسلمينَ، وضيافةُ ثلاثة أيامٍ.[٤٠٤١]
(١) أراد عشر أموال التجارة، لا عشر الزكاة في غلات الأرض.
(٢) وكذا أحمد ((المسند)» (٤٧٤/٣)، وَ(٣٢٢/٤) وإسناده ضعيف؛ فيه جهالة واضطراب، كما بينته
في «ضعيف أبي داود» (٥٣٨).
(٣) قلت: هذا الحديث - بهذا السياق - ليس للبخاري ولا لمسلم؛ بل رواه الترمذي من طريق ابن
لهيعة ... به، وابن لهيعة سيّئ الحفظ.
وقد خالفه الليث بن سعد في سياق متنه؛ فانظر ((الإرواء)) (٢٥٢٤).
(٤) مبتدأ، والظرف (مع ذلك): خبره.
1

٩٦
١٧ - کتاب الجهاد
أ
هداية الرواة
رواه مالك(١) .
١٠ - باب الصلح
مِنَ «الصِّحَاحِ)):
٣٩٧١ - عن المِسْوَرَ بنِ مَخْرَمَة، ومَرَوانَ بنِ الحَكَم، قالا: خَرَجَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ- عام الحُدَيْبِيَةِ، في بِضْعِ عشرةَ مئةً منْ أصحابِهِ، فلمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ؛(٢)
قلَّدَ(٣) الهَدْيَ وأَشْعَرَه(٤)، وأحرمَ منها بعُمرةٍ، وسارَ، حَتَّى إذا كانَ بِالثَنيَّةِ التي يُهَبَطُ
عليهمْ مِنها؛ بَرَكَتْ به راحلتُه، فَقَالَ الناس: حَلْ، حَلْ (٥)، خَلَأْتٍ (٦) القَصْواءُ، خلَأتِ
القَصْوَاءُ، فَقَالَ النِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((ما خلأتِ القَصْواءُ، وما ذاكَ لها بُخُلُق،
ولكنْ حَبَسَها حابِسُ الفيلِ))، ثُمَّ قال: ((والذي نَفْسي بيدِهِ؛ لا يَسْألوني خُطَّةٌ يُعَظِّمون
فيها حُرُماتِ اللَّهِ؛ إلا أعْطَيْتُهم إِيَّها))، ثُمَّ زَجَرَها فوثَبتْ، فعَدَلَ عنهمْ، حَتَّى نَزَلَ
بأقصَى الْحُدَيْبِيةِ، على ثَمَدٍ (٧) قليلِ الماء، يتَبَرَّضُهُ النَّاسَُ تَبِرُّضاً(٨)، فلم يُلَبِّثْهُ الناسُ حَتَّى
(١) قلت: إسناد صحيح، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١٢٦١).
(٢) اسم موضع.
(٣) تقليده؛ أي: يعلق شيء على عنق البدنة؛ ليعلم أنه ا هدي.
(٤) الإشعار: أن يطعن في سنامه، حتى يسيل الدم منه؛ ليعلم أنه هدي.
(٥) كلمة زجر للبعير.
(٦) خلأت: بركت من غير علة.
(٧) الماء القليل، والمراد: هنا موضعه.
(٨) يتبرضه الناس: يأخذونه قليلاً قليلاً.
1

٩٧
١٧ - كتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
نزَحوهُ، وشُكيَ إلى رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - العطشُ، فانتَزَعَ سَهْماً من
كِنانتِهِ، ثُمَّ أمرَهمْ أنْ يَجعلوهُ فيه، فَوَاللَّهِ ما زالَ يَجيشُ لهم بالرِّيِّ، حَتَّى صَدَروا عنهُ،
فَبَيْنما هُمْ كذلك؛ إذْ جاءَ بُدَيْلُ بنُ وَرْقَاءَ الْخُزاعيُّ، في نَفَرِ مِنْ خُزاعةٍ، ثُمَّ أتاه عُرْوةُ بنُ
مسعودٍ ... وساقَ الحديثَ، إلى أنْ قال: إذْ جاء سُهيلُ بن عَمْرو، فَقَالَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((اكتُبْ: هذا ما قاضى عليهِ مُحمدٌ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -
))، فَقَالَ سُهيلٌ: واللَّه لو كنَّا نَعلمُ أَنَّكَ رسولُ اللَّهِ؛ ما صَدَدْناكَ عن البيتِ ولا قاتَلْناك!
ولكن اكتُبْ: محمدُ بنُ عبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((واللَّهِ إِنّي
لَرسولُ اللَّهِ، وإِنْ كَذَّبْتُموني! اكتُبْ: محمدُ بنُ عبدِ اللَّه)»، فقال سُهيلٌ: وعلى أنْ لا
يَأْتِيَّكَ منَّا رِجُلٌ، وإنْ كانَ على دينِكَ؛ إلاَّ ردَدْتَهُ علينا، فلمَّا فَرَغَ مِنْ قضيةِ الكِتابِ؛ قال
رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - لأصْحابِهِ: ((قوموا فانحرُوا ثُمَّ احْلقُوا))، ثُمَّ جاء
نِسوةٌ مؤمِناتٌ، فأنزلَ الله - عزّ وجلّ -: ﴿يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ
مُهاجراتٍ ... ) الآية، فنهاهُم اللَّه - عزّ وجلّ - أنْ يَردُّوهُنَّ، وأمَرهُم أَنْ يَرُدُّوا
الصَّداقَ، ثُمَّ رَجَعَ إلى المدينةِ، فجاءَهُ أبو بَصيرِ - رجلٌ منْ قُرَيْشٍ؛ وهو مُسلمٌ-،
فأرسَلُوا في طَلَبِهِ رَجُلَيْنٍ، فدفعَهُ إلى الرجُلَين، فخرجا بهِ، حَتَّى إذا بَلَغا ذا الْحُلَيْفة، نزلُوا
يأكُلُونَ منْ تمرٍ لهُمْ، فَقَالَ أبو بَصيرِ لأحد الرجُلَين: واللَّهِ إِنِّي لَارِى سَيِفَكَ هذا يا فُلانُ!
جَيِّداً، فَأَرني أَنْظُرْ إليهٍ، فَأَمْكَنَهُ منْهُ، فضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ(١)، وفرَّ الآخَرُ حَتَّى أتى المدينةَ،
فدخَلَ المسجدَ يَعْدو، فَقَالَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((لقد رأَى هذا ذُعْراً))، فقال:
قُتِلَ - واللَّهِ - صاحبي، وإِنِّي لَمقتولٌ! فجاءَ أبو بَصيرِ، فَقَالَ النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
(١) برد؛ أي: مات.
!

٩٨
١٧- کتاب الجهاد
هداية الرواة
وسَلَّمَ -: ((وَيلُ أُمِّهِ، مِسعَرَ حَربٍ!(١) لو كانَ لهُ أحدُ»، فلمَّا سمِعَ ذلكَ؛ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ
إليهمْ، فخَرَجَ حَتَّى أَتَى سيفَ(٢) البحرِ، قال: وتفلّتَ أَبو جَنْدَل بنُ سُهيلٍ، فَلَحِقَ بأبي
بَصيرِ، فجعلَ لا يخرجُ من قُرَيشِ رجلٌ قد أَسْلَمَ؛ إلاَّ لَحِقَ بأَبِي بَصيرِ، حَتَّى اجتمعَتْ
منهُمْ عِصابةٌ، فواللهِ ما يَسْمعونَ بعِيرِ خَرَجَتْ لقُرَيْشٍ إلى الشّأْمِ؛ إِلَّ اعترَضُوا لها،
فقَتَلُوهم وأَخَذوا أموالهم، فأرسلَتْ قُريشٌ إلى النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - تُنَاشِدُهُ
اللَّهَ والرَّحِمَ؛ لما(٣) أرسلَ، فمن أتاهُ فهو آمِنٌ، فأرسلَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -
إليهم. [٣٠٨٣]
[ الْبُخَارِيُّ [(١٦٩٤) (٢٧٣١)] فِي الشُّرُوطِ وَغَيْرِهِ عَنِ المِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ.
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ [١٧٥٤] فِي الحَجِّ مُخْتَصَراً.
٣٩٧٢- عن البراء بن عازب، قال: صالحَ النَّبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-
المُشْرِكينَ يومَ الحُدَيْبيةِ على ثلاثةِ أشياءً: على أَنَّ مَنْ أتاهُ مِنَ المشركينَ ردَّهُ إليهِمْ، ومَنْ
أتاهُمْ مِنَ المُسلمينَ لم يَرُدُّوه، وعلى أن يدخُلَها مِنْ قابلٍ، ويُقيمَ بها ثلاثةَ أَيَّامٍ، ولا
يدخُلَها إلاَّ بُجُلُبَّانِ(٤) السِّلاحِ: السَّيْفِ، والقوسِ، ونحوه؛ فجاءه أبو جَندَل - وهو ابن
سُهيل-؛ آمنَ برسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فقيَّدَهُ أبوه، فخرجَ إلى النبيِّ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - في قَيْدِهِ، فردَّهُ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يَحْجُلُ فِي قُودِهِ،
(١) أي: موقد نار الحرب.
(٢)أي: ساحله.
(٣) لما - هنا-؛ بمعنى: إلا، ومن ذلك قوله - تعالى -: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾.
(٤) بضم الجيم واللام وتشديد الباء: جراب من أدم، يوضع فيه السيف مغموداً، ويطرح فيه السوط
والآلات، فيعلق من آخره الرحل.
i
!
أ