النص المفهرس

صفحات 1041-1060

٥٦
١٠ - كتاب المناسك
هداية الرواة
قال مِثْلَ هذا ثلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَمَشَى إِلى المَرْوَةِ، حتَّى انْصَبَّتْ(١) قدماهُ في بَطْن
الوادي سَعَى، حتَّى إذا صَعَدَتْ قدمَاهُ مَشَى، حتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى المَرْوَةِ كما
فَعَلَ على الصَّفَا، حَتَّى إذا كَان آخِرُ طَوافٍ على المِرْوَةِ؛ نادَى - وهو على المَرْوَةِ،
والنَّاسُ تَحتَّهُ-، فقال: ((لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمري ما اسْتَدْبَرْتُ؛ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ،
وجَعَلْتُها عُمْرَةً، فمن كانَ مِنْكُمْ لَيسَ مَعَهُ هَدْيٌّ فَلْيُحِلَّ، وَلْيَجْعَلْها عُمْرَةً))، فقامَ سُراقَةُ
بنُ مالِكِ بنِ جُعْشُمٍ، فقال: يا رسولَ اللَّه! أَلِعَامِنا هذا أمْ للأبدِ؟! فَشَبَّكَ رسولُ اللَّهِ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - أَصابِعَهُ، وقال: ((دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجَّ - مَرَّتَيْنِ؛ لا، بلْ لأَبَدِ
أبدٍ(٢))، وقَدِمَ عَلَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بُيُدْنِ النَِّيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فقال: ((ماذا قُلْتَ
حينَ فَرَضْتِ الحَجَّ؟!))، قال: قُلْتُ: اللَّهِمَّ! إنّي أُهِلُّ بما أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ-، قال: فإنَّ مَعِيَ الهَدْيَ، قال: ((فَأَهْدِ وامكثْ حراماً فلا تَحِلّ))، قال: فَكَانَ جماعَةُ
الْهَدْيَ الذي قَدِمَ بِهِ عَلِيٍّ مِنَ الْيَمَنِ، والذي أَتَى بِهِ النَِّيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: مثَّةً،
قال: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا؛ إلاَّ النَِّيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- ومَنْ كَانَ مَعَهُ
هَذْيٌ، فلمّا كانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ؛ تَوَجَّهُوا إلى مِنىٌ فَأَهَلُوا بالحَجِّ، ورَكِبَ النَّبيُّ؛ فَصَلَّى بها
الظُهْرَ، والعَصْرَ، والمغْرِبَ، والعِشَاءَ، والفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قليلاً حتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ،
(١) انصباب القدمين: عبارة عن انحدارهما بسهولة في صَبّبٍ من الأرض- وهو ما انحدر منها -.
(٢) قوله: ((لأبد أبد))؛ معناه: أنه تجوز العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة.
والمقصود: إبطال ما زعمه أهل الجاهلية من أن العمرة لا تجوز في أشهر الحج.
وقيل: معناه جواز القِران.
وتقدير الكلام: ودخلت أفعال العمرة في الحج إلى يوم القيامة، ويدل عليه تشبك الأصابع.
وقيل: جواز فسخ الحج إلى العمرة. اهـ. سید.
:
:

٥٧
١٠- كتاب المناسك
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و ((المشكاة))
وأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرِ فَضُرَبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ(١)، فَسَارَ فَنَزَلَ بها، حتَّى إذا زَاغَتِ الشَّمْسُ؛ أَمَرَ
بِالقَصْوَاءِ فَرُحِلَتُ(٢) لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الوادي، فخَطَبَ النَّاسَ وقال: ((إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ
حَرَامٌ عَلَيْكُمْ؛ كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا؛ أَلاَ كُلَّ شَيءٍ مِنْ أَمْرٍ
الجاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، ودِمَاءُ الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وإِنَّ أَوَّلَ دَمِ أَضَعُ مِنْ دِمائِنَا:
دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الحارِث - وكَانَ مُسْتَرْضَعاً في بَنِي سَعْدٍ. فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ-؛ ورِبَا الجَاهِلِيَّةِ
مَوْضَوعَةٌ، وَأَوَّلُ رباً أَضَعُ مِنْ رِبَانا: رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ فإنَّه مَوْضُوعٌ كُلُّهُ،
فَاتَّقُوا اللَّه فِي النّسَاءِ؛ فإنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّه، واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّه،
ولَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَداً تَكْرَهُونَهُ، فإنْ فَعَلْنَ ذلك؛ فاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً
غيرَ مُبَرِّحٍ، ولَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنّ وكِسْوَتُهُنَّ بالمَعْرُوفِ، وقَدْ تَرَكْتُ فِيُكُمْ مَا لنْ تَضِلُّوا
بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ: كِتَابُ اللَّهِ، وأَنْتُمْ تُسأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُون؟))، قالوا: نَشْهَدُ
أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَذّيْتَ ونَصَحْتَ، فَقَالَ - بإصْبَعِهِ السَّبَةِ؛ يَرْفَعُها إلى السَّماءِ، ويَنْكُتُهَا (٣)
إِلى النَّاس -: ((اللَّهُمَّ! اشْهَدْ، اللَّهُمَّ! اشْهَدْ، اللَّهُمَّ! اشْهَدْ))؛ ثَلاَثَ مرَّات، ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ،
ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أقامَ فَصَلَّى العَصِّرَ، ولَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شيئاً، ثُمَّ رَكِبَ حتَّى أَتَى
الموقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ ناقَتِهِ القَصْوَاء إلى الصَّخَرَاتِ، وجَعَلَ حَبْلَ(٤) المشاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ،
واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ واقفاً حتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ حَتَّى
(١) اسم موضع عن يمين الخارج من مأزمي عرفة، إذا أراد الموقف.
(٢) أي: شد الرحل عليها له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -.
(٣) أي: یشیر بها.
(٤) قال النووي: ((روي بالحاء المهملة، وروي بالجيم وفتح الباء.
وحبل المشاة: مجتمعهم.
وأما بالجيم؛ فمعناه: طريقهم وحيث تسلك الرحالة)).

٥٨
١٠ - كتاب المناسك
هداية الرواة
أَتَّى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بها الْمَغْرِبَ والعِشاءَ بأَذَانٍ واحِدٍ وإِقامَتَيْنِ، ولَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئاً،
ثُمَّ اضْطَجَعَ حتَّى طَلَعِ الفَجْرُ، فَصَلَّى الفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانِ وإِقامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ
القَصْوَاءَ حتَّى أَتَى المَشْعَرَ الحَرامَ (١)، فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَحَمِدَ اللَّه وكَبَّرَهُ وهَلَّلَهُ ووَحَّدَهُ،
فَلَمْ يَزَلْ واقِفاً حتَّى أسْفَرَ جِدّاً، فَدَفَع قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وأَرْدَفَ الفَضْلَ بْن عَبَّاسٍ
- رضِيّ اللَّهُ عنهُما-؛ حتّى أَتَى بَطْنَ مُحَسٍِّ(٢)، فَحَرَّكَ قليلاً، ثُمَّ سَلَكَ الطَّريقَ الوُسْطَى
التي تَخْرُجُ على الجَمْرَةِ الكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ التِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فرماهَا بِسَبْعِ
حَصَّيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حصَاةٍ منها مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ(٣)، فَرَمَى مِنْ بَطْنِ الوادِي، ثُمَّ
انْصَرَفَ إلى المنْحَرِ، فَنَحَرَ ثلاثاً وسِتِّينَ بَيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيّاً فَنَحَرِ مَا غَبَرَ (٤)، وأَشْرَكَهُ في
هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ(٥) فَجُعِلَتْ في قِدْرِ؛ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلا مِنْ لَحْمِهَا، وشَرِبًا
مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فَأَفَاضَ إلى البَيْتِ، فَصَلَّى
بَمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى على بنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ على زَمْزَمَ، فقال: ((انْزِعوا بَنِي عَبْدٍ
الْمُطَّلِبِ! فَلَوْلاَ أَنْ يَغْلِيَكُمُ النَّاسُ على سِقَايَتِكُمْ؛ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ))، فَنَاوَلُوهُ دَلْواً فَشَرِبَ
منهُ (٦). [١٨٤١]
(١) قال ابن كثير في ((تفسيره)): ((والمشاعر: هي المعالم الظاهرة، وإنما سميت المزدلفة: المشعر الحرام؛
لأنها داخل الحرم)).
(٢) هو موضع بين مزدلفة ومنى.
(٣) الخذف: الرمي برؤوس الأصابع.
(٤) ما غبر؛ أي: ما بقي.
(٥) البضعة: القطعة من اللحم.
(٦) قلت: هذا الحديث يُعَدَّ منسكاً مستقلاً في الحج؛ لحسن سياقه، وكثرة فوائده، وقدكنت جمعت
طرقه، وضممت إليه فوائد أخرى، مع تعليقات نافعة؛ وقد طبع - والحمد لله - بعنوان: ((حجة النبي صلى

٥٩
١٠- كتاب المناسك
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ [١٢١٨] بِطُولِهَا، وَأَخْرَجَهَا مُخْتَصَراً هُنَا، وَكَذَا أَبُو دَاوُدَ [١٩٠٧]، وَالنِّسَائِيُّ
[٢٣٠/٥]، وَابْنُ مَاجَه [٣٠٧٤] فِیهِ.
٢٤٨٩ - وقالت عائشة -رضيَ اللَّهُ عنها -: خَرَجْنَا مَعَ النَّبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ؛ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، ومِنَّ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٌ، فلمَّا قَدِمْنا مَكَّةَ؛ -
قال رسولُ اللَّه - -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ؛ فَلْيَحْلِلْ(١)،
ومَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدى؛ فَلْيُهِلَّ بالحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ لا يَحِلَّ حتَّى يَحِلَّ مِنْهُما - وفي
روايةٍ: فلا يَحِلَّ، حتَّى يَحِلَّ بنَحْرِ هَدْيِهِ-، ومَنْ أَهَلَّ بِحَجٌّ؛ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ -)»، وقالَتْ:
فَحِضْتُ، ولَمْ أَطُفْ بالْبَيْتِ، ولا بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، فَلَمْ أَزَلْ حائِضاً؛ حتَّى كانَ يَوْمُ
عَرَفَةَ، ولَمْ أُهْلِلْ إِلاَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَمَرِنِي النَِّيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- أَنْ أَنْقُضَ رَأْسي
وأمْتَشِطَ، وأُهِلَّ بالحَجِّ، وأَتْرُكَ العُمْرَةَ، فَفَعَلْتُ، حتَّى قضَيْتُ حَجِّي، فَبَعَثَ مَعِي عَبْدَ
الرَّحمنِ بْنَ أبِي بَكْرِ، وأَمَرَنِي أَنْ أعْتَمِرَ - مَكانَ عُمْرَتِي - مِنَ التَّنْعِيمِ(٢)، قالت: فَطَافَ
الذينَ كانُوا أَهَلُّوا بالعُمْرَةِ بالبيتٍ، وَبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافاً بَعْدَ
أنْ رَجَعُوا مِنْ مِنِىِّ، وأَمَّ الذينَ جَمَعُوا الْحَجَّ والعُمْرَةَ؛ فإنَّما طافُوا طَوَافاً واحِداً.
[١٨٤٢]
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٥٥٦) م (١٢١١)] فِيهِ عَنْهَا.
٢٤٩٠ - وَقَالَ عبد الله بن عمر: تَمَتَّعَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - في
حَجَّةِ الوَدَاعِ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، فساقَ مَعَهُ الَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وبدأَ فَأَهَلَّ بالعُمْرَةِ،
الله عليه وسلم كما رواها عنه جابر - رضيَ اللهُ عنه -)).
(١) أي: فليخرج من الإحرام بحلق أو تقصير.
(٢) موضع قريب من مكة، بينه وبينها فرسخ.

٦٠
١٠ - كتاب المناسك
هداية الرواة
ثُمَّ أَهَلَّ بالحَجِّ، فَتَمَتَّعُ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بالعُمْرَةِ إلى الحَجَّ، فَكَانَ
مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى، ومِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ؛ فَلَمَّا قَدِمَ النَِّيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - مَكَّةَ
قال للنَّاسِ: (مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى؛ فإنَّهُ لاَ يَحِلُّ من شيءٍ حَرُمَ مِنْهُ حتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ،
ومَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى؛ فَلْيَطُفْ بالْبَيْتِ وبالصَّفَا والمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لْيُهِلَّ
بالحَجِ ولْيُهْدِ، فمن لَمْ يَجِدْ هَدْياً؛ فَلْيُصُمْ ثلاثةَ آَيَّامٍ في الحَجِّ، وسَبْعَةُ إذا رَجَعَ إلى أهْلِهِ،
فَطَافَ حينَ قَدِمَ مَكَّةَ، واسْتَلَمَ الرُّكْنَ أوَّلَ شيءٍ، ثُمَّ خَبَّ(١) ثلاثَة أطْوافٍ، ومشَى أَرْبعاً،
فَرَكَعَ - حينَ قَضَى طَوافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الَقَامِ - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ؛ فانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفًا،
فطافَ بالصَّفَا والْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ مِنْ شيءٍ حَرُمَ مِنْهُ، حتَّى قَضَى حَجَّهُ،
وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وأَفاضَ، فطافَ بالبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شيءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وفعَلَ
مِثْلَ ما فعلَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - مَنْ سَاقَ الْهَديَ مِنَ النَّاس. [١٨٤٣]
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٦٩١) م (١٢٢٧/١٧٤)] فِيهِ عَنْهُ (د [١٨٠٥]، س [١٥١/٥]، ق(٢)).
٢٤٩١- وعن ابن عبَّاس -رضِيَ اللَّهُ عنهُما-، أنَّه قال: قال: رسُول الله - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((هذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بها، فمن لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الَدْيُ؛ فَلْيَحِلَّ الحِلَّ
كُلَّهُ؛ فإِنَّ العُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ في الحَجَّ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ)). [١٨٤٤]
مُسْلِمٌ [١٢٤١/٣٠٢]، وَأَبُو دَاوُدَ [١٧٩٠]، وَالنَّسَائِيُّ [١٨١/٥] فِي الحَجِّ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ.
الفصل الثالث:
٢٤٩٢- عن عطاء، قال: سمعتُ جابر بنَ عبدِ اللَّهِ - في ناسٍ معي-، قال:
(١) أي: رمّل.
(٢) لم نره عند ابن ماجه، ولم يعزه إليه المزي في ((التحفة)) (٣٨٢/٥)! (ع)

٦١
١٠ - كتاب المناسك
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و(المشكاة))
أهلَلْنا - أصحابَ(١) محمد - بالحجِّ خالصاً وحْدَه، قال عطاء: قال جابرٌ: فقدِمَ النبيُّ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- صُبحَ رابعةٍ مَضَتْ منْ ذي الحجَّةِ، فأمَرَنا أنْ نحِلَّ، قال عطاء:
قال: ((حلُّوا وأصيبُوا النساء))، قال عطاءً: ولم يعزمْ عليهم، ولكن أحلَّهُنَّ لهم، فقلنا: لَّا
لم يكُنْ بِينَنا وبينَ عرفَةَ إِلا خْسٌ؛ أَمرَنا أن نُفضيَ إلى نسائِنا، فنأتي عرفَةَ تَقْطِرُ مذاكيرنًا
المئِيَّ؟! قال: يقولُ جابرٌ بيدهِ؛ كأني أنظر إلى قوله بيده يحرِّكُها؛ قال: فقامَ النِيُّ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - فينا فقال: ((قَدْ علمتُمْ أَنّي أتقاكُمْ لله وأصدَقُكُمْ وأبرُّكم، ولولا
هَذيي لحللْتُ كما تحِلُّونَ، ولو استقبلْتُ من أمري ما استدبرْتُ؛ لم أَسقِ الهَديّ؛ فحِلُوا»،
فحللنا وسمعنا وأطعنا.
قال عطاء: قال جابر: فقدِمَ عليٍّ من سعايته فقال: ((بمَ أَهللْتَ؟))، قال بما أهلَّ بهِ
النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فقال له رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((فأَهْدِ
وامكثْ حراماً»، قال: وأهدى لهُ عليّ هدياً، فقال سُرَاقَةُ بنُ مالك بن جُعْشُمَ: يا رسول
اللَّه! ألعامِنا هذا أم لأبدٍ؟! قال: ((لأبدٍ)). [٢٥٥٩]
مسلم (١٢١٦) في الحج عنه.
٢٤٩٣- وعن عائشة -رضِيَ اللَّهُ عنها-، أنها قالتْ: قدِمَ رسولُ الله -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - لأربعٍ مضينَ من ذي الحجَّةِ - أو خمس- ؛ فدخلَ عَلَيَّ وهو غضبانُ،
فقلتُ: مَنْ أغضبك يا رسول اللَّه؟! أدخلهُ اللَّهُ النَّار! قال: ((أَوَ مَا شعرتِ أَنِّي أَمَرْتُ
النَّاسَ بأمر؛ فإِذا هُمْ يتردَّدون؟! ولو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ؛ ما سُقْتُ
الهديَ معي حتى أشتريَهُ ثُمَّ أَحلَّ كما حلُّوا)). [٢٥٦٠]
مسلم (١٢١١) عنها.
(١) منصوب على الاختصاص.

٦٢
١٠ - كتاب المناسك
هداية الرواة
٤ - باب دخول مكة والطواف
مِنَ ((الصِّحَاحِ)):
٢٤٩٤- قال نافع: إنَّ ابْنَ عُمَرَ -رضيَ اللَّهُ عنهُما - كانَ لا يَقْدَمُ مَكَّةَ؛ إلاَّ باتَ
بذِي طُوی حتَّى يُصْبِحَ ويَغْتَيلَ، ويَدْخُلَ - مَكَّةَ نهاراً، وإذا نَفَرَ مِنْهَا؛ مَرَّ بِذِي طُوىّ(١)،
وباتَ بها يُصْبِحُ، ويَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - كانَ يفعلُ مِثْلَ ذلك)).
[١٨٤٥]
مُتَفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٥٧٣) م (١٢٥٩) خ (١٧٦٩)] عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الحَجِّ (د [١٨٦٥] س
[الکبری ٤٢٤٠]).
٢٤٩٥ - وقالت عائشة - رضيَ اللَّهُ عنها -: إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - لَّا
جَاءَ إِلى مَكَّةَ؛ دَخَلَها مِنْ أَعْلاَها، وخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا. [١٨٤٦]
مُتْفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٥٧٧) م (١٢٥٨/٢٢٤)] فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ (د [١٨٦٨]، ت [٨٥٣]، س
[الکبری ٤٢٤١]).
٢٤٩٦ - وَقَالَ عُرْوَةُ بن الزُّبِيْر: قَدْ حَجَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- فَأَخْبُرَتِنِي
عائشةُ - رضِيَ اللَّهُ عنهَا-، أنَّ أَوَّلَ شيءٍ بدأَ بِهِ - حينَ قَدِمَ - أَنَّهُ توضَّأَ، ثُمَّ طافَ
بِالبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عنهُ-؛ فَكَانَ أَوَّلَ شيءٍ بدأَ بِهِ
الطَّوافُ بالبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ مِثْلَ ذلك. [١٨٤٧]
■ الْبُخَارِيُّ [١٦٤١] فِيهِ مُطَوَّلاً عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -.
(١) موضع بمكة داخل الحرم.
وقيل: اسم بئر عند مكة في طريق أهل المدينة.

٦٣
١٠ - كتاب المناسك
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و(المشكاة))
٢٤٩٧ - وَقَالَ ابن عمر: كانَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- إذا طَافَ في
الحَجِّ أو العُمْرَةِ أَوَّلَ ما يَقْدَمُ؛ سَعَى ثلاثةَ أَطْوافٍ، ومشَى أَرْبَعَةً، ثُمَّ سَجدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ
يَطُوفُ بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ. [١٨٤٨]
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٦١٦) م (١٢٦١/٢٣١)] عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ (د [١٨٩١]، س [٢٢٩/٥]).
٢٤٩٨ - وقال: رَمَلَ رَسولُ اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- مِنَ الحَجَرِ إلى الحَجَرِ
ثلاثاً، ومَشى أَرْبَعاً، وكَانَ يَسْعَى بَطْنَ الَسِيلِ إذا طَافَ بَيْنَ الصَّفا والمرْوَةِ. [١٨٤٩]
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ ١٦١٧ م (١٢٦١)] فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مُفَرَّقَاً.
٢٤٩٩ - وَقَالَ جابر -رضِيَ اللَّهُ عنهُ -: إنَّ رَسُولَ اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-
لَّا قَدِمَ مَكَّةَ؛ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ مَشَى على يمينِهِ؛ فَرَمَلَ ثَلاثاً ومشَى أَرْبَعاً.
[١٨٥٠]
مُسْلِمٌ [١٢١٨/١٥٠] عَنْ جَابٍ فِیهِ.
٢٥٠٠ - وسُئِلَ ابن عمر عَنِ اسْتِلاَمِ الحَجَر؟ فَاسْتَلَمَهُ، وقال: رأَيْتُ نَبيَّ اللَّه
-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يَسْتَلِمُهُ ويُقَبِّلُهُ. [١٨٥١]
ا مُتْفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٦١١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ (٥(١)، س [٢٣١/٥]).
٢٥٠١- وَقَالَ ابن عمر - رضِيَ اللَّهُ عنهُما -: لَمْ أَرَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
(١) في هذا التخريج أمران:
أولهما: أن عزوه للمتفق عليه وهم! فلم يخرجه مسلم؛ وإلى ذلك أشار الصدر المناوي في ((كشف
المناهج» (ق٢٥٢)؛ حيث عزاه للبخاري دون مسلم؛ نعم؛ عزاه لمسلم بمعناه،.
ثانيهما: رمزه لأبي داود؛ لعله تحرف على الناسخ؛ وإنما أخرجه الترمذي (٨٦١)؛ وإليه - دون أبي
داود - عزاه الصدر المناوي في «الكشف»! (ع)
أ

٦٤
١٠- كتاب المناسك
هداية الرواة
وسَلَّمَ - يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ؛ إلا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ. [١٨٥٢]
] مُتْفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٦٠٩) م ١٢٦٧/٠٢٤٢)] عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِیهِ. (د، س، ق).
٢٥٠٢ - وَقَالَ ابن عبّاس -رضِيَ اللَّهُ عنهُما -: طافَ النَّبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - في حَجَّةِ الوَجَاعِ على بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ يمِحْجَنٍ (١). [١٨٥٣]
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٦٠٧) م (١٢٧٢/٢٥٣)] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ (د [١٨٧٧]، س [٤٧/٢]، ق
[٢٩٤٨]).
٢٥٠٣- وعنه: أنَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - طَافَ بالبَيْتِ على بَعِيرِ،
كُلَّمَا أَتَى على الرُّكْنِ؛ أَشَارَ إليهِ بشيءٍ فِي يَدِهِ وكَبَّرَ. [١٨٥٤]
([ الْبُخَارِيُّ [١٦٣٢]، وَالتّرْمِذِيُّ [٨٦٥]، وَالْسَائِيُّ [٢٣٣/٥] عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عنهُ - فِيهِ.
٢٥٠٤ - وعن أبي الطُّفَيْل، أَنَّه قال: رَأَيْتُ النَِّيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - يَطُوفُ
بالْبَيْتِ، ويَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِ مَعَهُ، ويُقَبِّلُ المِحْجَنَ. [١٨٥٥]
مُسْلِمٌ [١٢٧٥/٢٥٧]، وَأَبُو دَاوُدَ [١٨٧٩]، وَابْنُ مَاجَه [٢٩٤٩] عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ فِهِ.
٢٥٠٥ - وقالت عائشة -رضِيَ اللَّهُ عنها -: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ-، لا نَذْكُرُ إلا الحَجَّ، فلمَّا كُنَّا بِسَرِفَ(٢) طَمِثْتُ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - وأَنا أَبْكِي، فقال: (لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟!))، قلتُ: نعم، قال: ((فإنَّ ذلكَ شيءٌ كَتَبَهُ
اللَّه على بَنَاتِ آدَمَ، فافْعَلِي ما يَفْعَلُ الحَاجُّ؛ غَيْرَ أنْ لا تَطُوفِي بالبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي)).
[١٨٥٦]
(١) المحجن: خشبة في رأسها اعوجاج؛ كالصولجان.
(٢) سرف: موضع على مرحلة من مكة، وهو على وزن: كتف.
:

٦٥
١٠- كتاب المناسك
إلى تخريج أحاديث (المصابيح)) و((المشكاة))
الْبُخَارِيُّ [٢٩٤] فِي الطَّهَارَةِ، وَالْبَاقُونَ [م (١١٩/١٢١١) ١٧٨٢٥، س (١٥٦/٥)، ق (٢٩٦٣)]
فِي الحَجِّ، كُلُّهُمْ عَنْهَا.
٢٥٠٦- وَقَالَ أبو هريرة -رضيَ اللَّهُ عنهُ -: بَعَثَنِي أبو بَكْرِ -رضِيَ اللَّهُ عنهُ -في
الحَجَّةِ التِي أَمَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - عَلَيْهَا قَبْلَ حَجَةِ الوَدَاعِ يَوْمَ النّحْرِ فِي
رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: ((أَلا لا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطُوفُ بالْبَيْتِ عُرْيانٌ)).
[١٨٥٧]
الْبُخَارِيُّ [(١٦٢٢)]، وَمُسْلِمٌ [١٣٤٧/٤٣٥]، وَأَبُو دَاوُدَ [١٩٤٦]، وَالْنّسَائِيُّ [٢٣٤/٥] مِنْ
حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عنهُ-، فِي الحَجِّ وَفِيهِ قصة
مِنَ ((الحِسَانِ»:
٢٥٠٧ - سُئِلَ جابر - رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، عَنِ الرَّجُلِ يَرى البَيْتَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ؟ قال:
قد حَجَجْنَا معَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَلَمْ نَكُنْ نَفْعَلُهُ. [١٨٥٨]
■ أَبُو دَاوُدَ [١٨٧٠]، وَالتِّرْمِذِيُّ(١) [٨٥٥] فِي الحَجِ مِنْ رِوَايَةِ الُهَاجِر بن عِكْرِمَةً، عن جابر.
٢٥٠٨ - عن أبي هريرة -رضيَ اللهُ عنهُ، أنّه قال: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّه -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ -، فدخلَ مَكَّةَ، فَأَقْبَلَ إلى الحَجَرِ، فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ طافَ بالبَيْتِ، ثُمَّ أَتَى الصَّفَا
فَعَلَاهُ، حتَّى يَنْظُرَ إلى البَيْتِ، فرفعَ يَدَيْهِ، فجعَلَ يذكُرُ اللَّه ما شاءَ ويدعُو. [١٨٥٩]
■ أَبُو دَاوُدَ(٢) [١٨٧٢] بِهَذَا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ قِطْعَةٍ مِنَ الحَدِيثِ الطَِّيلِ الْذِي أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ
(١) وسكت عليه؛ وهو ضعيف.
قال الخطابي: ((ضعّف الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق: حديث المهاجر - هذا-؛ لأن مهاجراً
- عندهم - مجهول)).
(٢) وسنده صحيح على شرط مسلم.

٦٦
١٠- كتاب المناسك
هداية الرواة
[١٧٨٠] فِي فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَمْ يَتَفَطِّنْ لَهُ الْبَغَوِيُّ حَتَّى يَذْكُرَهُ فِي الصِّحَاحِ.
٢٥٠٩ - عن ابن عبَّاس - رضيَ اللَّهُ عنهُما-، أنَّ النَّيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-،
قال: ((الطَّوَافُ حَوْلَ البَيْتِ مَثْلُ الصَّلاةِ؛ إلا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فيهِ، فمن تَكَلَّمَ فيهِ فلا
يَتَكَلَّمَنَّ إلاّ بِخَيْرِ)).
ووقفه الأكثرون على ابن عباس(١). [١٨٦٠]
[ التّرْمِذِيُّ [٩٦٠]، وَالَحَاكِمُ [٤٥٩/١] عَنِ ابْنِ عَّاسٍ فِيهِ.
٢٥١٠ - وعن ابن عبَّاس -رضِيَ اللَّهُ عنهُما-، أنّه قال: قال رسولُ اللَّهِ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((نَزَلَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنَ الجَنَّةِ، وهو أَشَدُّ بَياضاً مِنَ اللَّبْنِ، فَسَوَّدَتْهُ
خَطَايَا بَنِي آدَمَ)).
صحيح. [١٨٦١]
] التّرْمِذِيُّ [٨٧٧]، وَالنِّسَائِيُّ [٢٢٦/٥] عَنِ ابْنِ عَّاسٍ فِيهِ، قَالَ (ت): حَسَنٌ صَحِيحٌ(٢).
٢٥١١- وعنه، أنّه قال: قال رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - في الحَجَرِ:
((واللَّه لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّه يَوْمَ القِيامَةِ؛ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، ولِسانٌ يَنْطِقُ به، يَشْهَدُ على مَنِ
اسْتَلَمَهُ بِحَقِّ)). [١٨٦٢]
■ التِّرْمِذِيُّ(٣) [٩٦١]، وَابْنُ مَاجَه [٢٩٤٤] فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
(١) قلت: والصواب أنه صحيح مرفوعاً وموقوفاً، كما حققته في ((إرواء الغليل)) (١٢١).
(٢) وهو كما قال، وصححه - أيضاً - الضياء المقدسي في ((المختارة)) (٢/٢٣٨/٦٠)،
و(١/٢٨٧/٦٢)؛ وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٦١٨).
(٣) وقال: ((حديث حسن)).
=

٦٧
١٠ - كتاب المناسك
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٢٥١٢- وعن عبد الله بن عمرو -رضِيَ اللَّهُ عنهُما-، أنّه قال: سمعتُ رسولَ
اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - يقول: ((إنَّ الرُّكْنَ والمَقَامَ ياقُوتَتَانِ مِنْ ياقُوتِ الجَنَّةِ،
طَمَسَ اللَّه نُورَهُمَا، وَلَوْ لَمْ يُطْمَسْ؛ لِأَضَاءَا مَا بين المَشْرِقِ والْمَغْرِبِ)). [١٨٦٣]
التِّرْمِذِيُّ(١) [٨٧٨] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِيهِ.
٢٥١٣- وعن ابن عمر -رضيَ اللَّهُ عنهُما -: أنَّهُ كانَ يُزَاحِمُ على الرُّكْنَيْنِ،
وقال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - يقولُ: ((إِنَّ مَسْحَهُمَا كَفَّارَةٌ
لِلخَطَايَا))، وسَمِعَتْهُ يقولُ: ((مَنْ طافَ بهذا البيتِ أُسْبوعاً يُحصِيهِ، فَيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ؛ كَانَ
كُعِنْقِ رَقَبَةٍ، وما وَضَعَ رَجُلٌ قَدَماً ولا رَفَعَهَا؛ إلا كَتَبَ اللَّه لَهُ بها حَسَنَةً، ومَحَا عَنْهُ بِهَا
سَيِّئَةً، ورَفَع لَهُ بها دَرَجَةٌ)). [١٨٦٤]
] التّرْمِذِيُّ [٩٥٩] فِي الحَجِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، قَالَ: حَسَنٌ(٢).
٢٥١٤- عن عبد الله بن السَّائب: أنَّهُ سَمِعَ النَّيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - يقولُ
فيما بينَ رُكْنِ بَنِي جُمَح والرُّكْنِ الْأَسْوَد: ((﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً
وَقِنَا عَذابَ النَّارِ﴾)). [١٨٦٥]
قلت: وصححه ابن حبان (١٠٠٥)، والحاكم (٤٥٧/١)، ووافقه الذهبي، وخرجه الضياء في
((المختارة)) (١/٢٣٠/٦٠-٢)؛ وإسناده صحيح.
(١) وقال: ((حديث غريب)).
قلت: لكن رواه غيره من طريق أخرى يتقوى الحديث بها، وصححه ابن حبان (١٠٠٤)، والحاكم
(٤٥٦/١).
(٢) قلت: لکن رواه أحمد وغيره وإسناده صحيح.
وفي ((المعجم الكبير)) (٢/٢٠١/٣) الجملة الأولى منه، وسائره عند ابن حبان (١٠٠٣)؛ وهو مخرج في
«الصحيحة» (٢٧٢٥).

٦٨
١٠- كتاب المناسك
هداية الرواة
أَبُو دَاوُدَ(١) [١٨٩٢]، وَالنِّسَائِيُّ [الكبرى٣٩٣٤] فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ السَّائِبِ.
٢٥١٥- عن صفيَّةَ بنت شَيْبَة، قالت: أخْبْرَتْنِي بِنْتُ أبي تَجْراة، قالت: دَخَلْتُ
مع نِسْوَةٍ مِنْ قُرَيْشِ دارَ آل أبي حُسَيْنِ، نَنْظُرُ إِلى رسُولِ اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-
وهو يسعى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، فَرَأَيْتُهُ يَسْعَى وإِنَّ مِثْزَرَهُ لَيَدُورُ مِنْ شِدَّةِ السَّعِي، وسَمِعْتُهُ
يقولُ: ((اسْعَوْا؛ فإنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ)). [١٨٦٦]
أَحْمَدُ(٢) [٤٢١/٦] مِنْ حَدِيثِ حَبِبَةَ بِنْتِ أَبِي تَجْرَاةَ، وَاللّفْظُ الْذِي فِي (الَصَابِيحِ))؛ سَاقَةُ الْمُصَنِّفُ فِي
((شَرْحِ السُّنّةِ)) [١٩٢١].
٢٥١٦- وعن قُدَامَة بن عبد الله بن عمَّار، أنَّه قال: رَأَيْتُ رسُولَ اللَّه -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوةِ على بَعِيرِ: لا ضَرْبَ، ولا طَرْدَ، ولا إلَيْكَ
إِلَيْكَ (٣)). [١٨٦٧]
] التِّرْمِذِيُّ [٩٠٣]، وَالنّسَائِيُّ [٢٧٠/٥]، وَابْنُ مَاجَه [٣٠٣٥] فِيهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ(٤) مِنْ حَدِيثِ
(١) وإسناده ضعيف.
لكن له شاهد موقوف على عمر، وآخر مرفوع مرسل؛ ذكرته في ((الحج الكبير)».
(٢) قال التبريزي: ((مع اختلاف ... )).
قلت: يعني: في إسناده، وقد بينته في ((الإرواء)) (١٠٧٢)، وذكرت له فيه إسناداً آخر صحيحاً، وقد
صححه جماعة.
(٣) إليك إليك؛ أي: تنحّ.
قال الطيبي: ((أي: ما كانوا يضربون الناس، ولا يطردونهم، ولا يقولون: تنحوا عن الطريق؛ كما هو
عادة الملوك والجبابرة. والمقصود: التعريض بالذين كانوا يعملون ذلك)). اهـ ((مرقاة)).
(٤) كذا عزاه المصنف إلى ابن حبان! وكأنه تابع - في ذلك - للصدر المناوي في ((كشف المناهج))
(ق٢٥٤)! ولم نره فيه، ولا علمنا أحداً عزاه إليه؛ وقد ذكره المصنف - نفسه - في (إتحاف المهرة))

٦٩
١٠- كتاب المناسك
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَكِنْ فِيهِ يَرْمِي الجِمَارَ، وَأَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ(١) بِاللَّفْظَيْنِ [٥/].
٢٥١٧ - عن ابن يَعْلَى عن أبيه: أنَّ النَّيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - طَافَ بِالْبَيْتِ
مُضْطَبِعاً(٢) بِبُرْدٍ أَخْضَرَ)). [١٨٦٨]
■ التّرْمِذِيٌّ(٣) [٨٥٩]، وَأَبُو دَاوُدَ [١٨٨٣]، وَابْنُ مَاجَه [٢٩٥٤] فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ صَفْوَانُ ابْنِ يَعْلَى بْنِ
أُمَّةِ، عَنْ أَبِيهِ.
٢٥١٨ - وعن ابن عبّاس -رضيَ اللَّهُ عنهُما -: أنَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ- وأصحابَهُ اعْتَمَرُوا مِنَ الجَعْرانة(٤)، فَرَمَلُوا بالبَيْتِ ثلاثاً، وجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تحتَ
آباطِهِمْ، ثُمَّ قَذَفُوهَا على عَواتِقِهِمْ الْیُسْرَى. [١٨٦٩]
■ أَبُو دَاوُدَ(٥) [١٨٨٣] فِيهِ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عنهُ -.
(٧٠٤/١٢)، وعزاه لجمع لم يذكر منهم ابن حبان؛ فتنبه! (ع)
(١) قلت: أخرجه عن ثقتین، عن أيمن بن نابل، عن قدامة ... به، وقال:
((كذا قالا! ورواه جماعة عن أيمن، فقالوا في الحديث: يرمي الجمرة يوم النحر، ويحتمل أن يكونا
صحیحین)).
قلت: وهذا هو الظاهر، واللفظ الآخر يأتي (٢٦٢٣).
(٢) الاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت الإبط الأيمن، ويلقي طرفيه على كتفه الأيسر من جهتي
صدره وظهره.
(٣) وقال: (حديث حسن صحيح)).
قلت: فيه عنعنة ابن جريج! لكن له شاهد من حديث عمر بن الخطاب - رضيَ اللَّهُ عنه-، خرجته في
((الحج الكبير)).
(٤) موضع على مرحلة من مكة في جانب حنين وهوازن.
(٥) وإسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مخرج في)) الإرواء)) (١٠٩٤).

٧٠
١٠ - كتاب المناسك
هداية الرواة
الفصل الثالث:
٢٥١٩ - عن ابن عمرَ، قال: ما تركنا استلامَ هذينِ الركنين - الْيمَانِيِّ والحجر -
في شدَّةٍ ولا رخاء؛ منذُ رأيتُ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يَسْتَلِمُهُمَا.
[٢٥٨٦]
متفق عليه [خ (١٦٠٦) م (١٢٦٨)] في الحج.
٢٥٢٠ - وفي روايةٍ لهما: قال نافعٌ: رأيتُ ابنَ عُمرَ يستلمُ الحجرَ بيدهِ؛ ثمَّ قَبَّلَ
يدَهُ وقال: ما تركتُهُ منذُ رأيتُ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يفعلُه. [٢٥٨٧]
متفق عليه أيضاً فيه.
٢٥٢١- وعن أُمّ سلمةً، قالتْ: شكَوتُ إلى رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -
أَنِّي أشتكي، فقال: ((طُوفي من وراءِ النَّاسِ وأنتِ راكبَةٌ))، فطُفْتُ ورسولُ اللَّهِ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - يُصلِّي إلى جنْبِ البيت، يقرأُ بـ ﴿والطُّورِ. وكتِابٍ مَسْطورٍ﴾.
[٢٥٨٨]
متفق علیه [خ (١٦١٩) م (١٢٧٦)] فیه.
٢٥٢٢ - وعن عابسٍ بن ربيعةً، قال: رأيتُ عمرَ يقبّلُ الحجرَ، ويقولُ: إني لأعلمُ
أنكَ حجرٌ، ما تنفعُ ولا تضرُّ، ولولا أني رأيتُ رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-
يقبِّل(١) ما قبَّلْتُكَ. [٢٥٨٩]
متفق عليه [خ (١٥٩٧) م (١٢٧٠)] عنه فیه.
(١) الذي في ((صحيح مسلم)): عن عابس بن ربيعة قال: رأيت عمر يقبل الحجر، ويقول: إني
لأقبلك، وأعلم أنك حجر، ولولا أني رأيت رسول اللّه يقبلك لم أقبلك.
وكذلك عند البخاري: يقبلك.

٧١
١٠ - كتاب المناسك
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و(المشكاة))
٢٥٢٣ - وعن أبي هريرةَ -رضيَ اللَّهُ عنه-، أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-،
قال: ((وُكِّلَ به سبعونَ ملكاً - يعني: الركنَ اليماني؛ فمَنْ قال: اللَّهمَّ! إني أسألُكَ
العفو والعافيةَ في الدُّنيا والآخرةِ، ربَّنا! آتِنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقنا
عذابَ النارِ؛ قالوا: آمينَ)). [٢٥٩٠]
ابن ماجه(١) (٢٩٥٧) فيه.
٢٥٢٤ - وعنه، أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، قال: ((منْ طافَ بالبيتِ سَبْعاً،
ولا يتكلمُ إلا بـ: سبحانَ اللَّه، والحمدُ للهِ، ولا إله إلا اللَّهُ، والله أكبر، ولا حولَ ولا
قوَّةً إلا باللَّه؛ مُحيتْ عنه عشرُ سيِّئَاتٍ، وكُتْبَ له عشْرُ حسناتٍ، ورُفعَ له عشْرُ
درجاتٍ، ومن طافَ فتكلَّمَ وهو في تلك الحال؛ خاضَ في الرحمةِ برجليهِ؛ كخائضِ الماءِ
برجلیه)). [٢٥٩١]
ابن ماجه(٢) (٢٩٥٦) فیه عنه.
٥- باب الوقوف بعرفة
مِنَ ((الصِّحَاحِ)):
٢٥٢٥- عن محمد بن أبي بَكْر الثَّقَفِي: أَنَّهُ سألَ أَنَس بن مالِك -رضِيّ اللَّهُ
عنهُ-، وهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنِىَ إلى عَرَفَةَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ في هذا اليَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّه
(١) بإسناد ضعيف فيه حميد بن أبي سويه - ويقال: ابن أبي سويد-؛ قال الحافظ: ((مجهول)).
ومن طريقه: أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/٧٩) في جملة أحاديث له، وقال: ((إنها غير محفوظة)).
(٢) قلت: هو تمام الحديث الذي قبله، وكذلك رواه ابن عدي، وضعفه، كما ذكرته هناك

٧٢
١٠ - كتاب المناسك
هداية الرواة
- -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-؟ فقال: كانَ يُهلُّ مِنَّا الْمُهلُّ؛ فلا يُنْكَرُ عليهِ، ويُكَبِّرُ المُكَبِّرُ
مِنَّا؛ فلا يُنْكَرُ عَلَيْهِ. [١٨٧٠]
مُتْفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٦٥٩) م (١٢٨٥/٢٧٤)] عَنْ أَنَسٍ فِيهِ (س [٢٥٠/٥]، ق [٣٠٠٨]).
٢٥٢٦- عن جابر -رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، أنَّ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-،
قال: (نَحَرْتُ ها هنا، ومِنِىٌ كُلُّها مِنْحَرٌ، فَانْحَرُوا في رِحَالِكُمْ، ووَقَفْتُ هَا هُنَا، وعَرَفَةُ
كُلُّها مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَا هُنَا، وجَمْعٌ(١) كُلُّها مَوْقِفٌ)). [١٨٧١]
مُسْلِمٌ [١٢١٨/١٤٩] فِیهِ مِنْ حَدِيثِ جَابٍِ.
٢٥٢٧ - وقالت عائشة -رضِيَ اللَّهُ عنها -: إنَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ-، قال: ((مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّه فيه عَبْدَاً مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمٍ عَرَفَة، وإِنَّهُ
لَيَدْنُو ثُمَّ يُباهِي بِهِمُ الملائِكَةَ، فيقولُ: ما أرادَ هَؤُلاَء؟!)). [١٨٧٢]
مُسْلِمٌ [١٣٤٨/٤٣٦] فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -.
مِنَ ((الحِسَانِ)):
٢٥٢٨- عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن خال له - يُقال له: يزيد بن
شَيْبَان-، أنَّه قال: كُنَّا فِي مَوقِفٍ لنا بعَرَفَةَ - يُبَاعِدُهُ(٢) عَمْرُو مِنْ مَوْقِفِ الإمامِ جِدّاً-؛
فَأَتَانًا ابن مِربَع الأنصارِيّ، فقال: إنّي رَسُولِ اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - إِلَيْكُمْ يقولُ
(١) جمع: علم للمزدلفة.
والظاهر أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال كلاّ من هذه الكلمات في مكانه؛ وجمعها الراوي. اهـ ((التعليق
الصبيح)).
(٢) أي: يصفه بالبعد.

٧٣
١٠- كتاب المناسك
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و(المشكاة))
لَكُمْ: ((قفوا على مشاعِرِكُمْ (١) فإنَّكُمْ على إِرْثٍ مِنْ إِرْثٍ(٢) أَبِيكُمْ إبراهيمَ - صَلَوَاتُ
اللَّه عَلَيْهِ -)). [١٨٧٣]
الأَرْبَعَةُ(٣) [د١٩١٩ ت٨٨٣ ق٣٠١١ س ٥٥/٥ ٢] فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ: أَتَانَا ابْنُ
مَرْبَعِ الأَنْصَارِيُّ بِهِ.
٢٥٢٩ - عن جابر بن عبد الله -رضِيَ اللهُ عنهُ-، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، قال: ((كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وكُلُّ مِنىٌ مِنْحَرٌ، وَكُلُّ مُزْدَلِفَةَ مَوْقِفٌ، وكُلُّ
فِجَاجٍ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ)). [١٨٧٤]
] أَبُو دَاوُدَ(٤) [١٩٣٧] فِهِ عَنْ جَابٍِ.
٢٥٣٠- عن خالد بن هَوْذَة، أنَّه قال: رَأَيْتُ النَّيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-
يَخْطُبُ النَّاسَ يومَ عَرَفَةَ على بَعِيرِ قائماً في الرِّكابَيْنِ. [١٨٧٥]
(١) أي: اثبتوا في مواقفكم، واجعلوا وقوفكم في أماكنكم.
والمشاعر: جمع المشعر، وهو العلم؛ أي: موضع النسك والعبادة.
(٢) أي: متابعة.
(٣) بإسناد جيد، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٦٧٥).
(٤) قلت: إسناده حسن؛ وهو صحيح على شرط مسلم، كما قال الحاكم (١/ ٤٦٠)، ووافقه الذهبي.
ولبعضه طريق أخرى عند أبي داود (١٩٣٦) بسند صحيح.
وللحديث شاهد من حديث جبير بن مطعم: أخرجه ابن حبان (١٠٠٨)، وأحمد (٨٢/٤)، والطبراني
في ((الكبير)» (١/٧٩/١)، وابن عدي (١/١٥٧) بإسناد رجاله ثقات.
لكن فيه اختلاف؛ لا ضرورة لبيانه؛ لا سيّما والمجال ضيّق!
وزاد ابن ماجه (٣٠١٢) في آخر حديث جابر: (( ... إلا ما وراء العقبة)).
لكن فيه القاسم بن عبد الله العمري؛ وهو متروك، كما قال الحافظ، ورماه أحمد بالكذب.

٧٤
١٠ - كتاب المناسك
هداية الرواة
أَبُو دَاوُدَ [١٩١٧] فِيهِ مِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ.
٢٥٣١ - عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جده أنَّ النَّبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ-، قال: ((خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمٍ عَرَفَةَ، وخَيْرُ ما قُلْتُ أَنَا والنَّبيُّونَ من قَبْلِي: لا إلهَ
إلَّ اللَّهِ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وهو على كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ)). [١٨٧٦]
التّرْمِذِيُّ(١) [٣٥٨٥] فِيهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِهِ.
٢٥٣٢- وعن طَلْحَةَ بن عُبَيْد اللَّه بن كَرِيز - رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، أنَّ رسول اللَّه -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: ((ما رُئِيَ الشَّيْطانُ يَوْماً؛ هو فيهِ أَصغرُ، ولا أَدْحَرُ(٢)، ولا
أَحْقَرُ، ولا أَغْيُظُ منهُ يومَ عَرَفَةَ، وما ذاك إلا لما يَرَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّه -
تعالى - عنِ الذُّنُوبِ العِظامِ؛ إلَّ ما كانَ مِنْ يَوْمٍ بَدْرِ))، فقيلَ: وما رَأَى مِنْ يَوْمٍ بَدْرِ؟
فقال: إنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ وهو يَزَعُ (٣) الملائِكَةَ)).
مرسل. [١٨٧٧]
مَالِكٌ [٢٤٥] فِيهُ من مُرْسَلٍ - طَلْحَةَ بْنِ - عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيرٍ(٤).
٢٥٣٣- عن جابر -رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، أنه قال: قال رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((إذا كانَ يومُ عَرَفَةَ؛ فَإِنَّ اللَّه يَنْزِلُ إلى السَّماءِ الدُّنْيَا، فَيَّاهِي بِهِمُ الملائِكَةَ،
(١) وحسنه في بعض الروايات عنه، وهو كما قال؛ باعتبار شاهده الذي بعده، وهو مرسل صحيح
الإسناد؛ وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٥٠٣).
(٢) من الدحر، وهو الطرد الإبعاد.
وَقَالَ الطيبي: ((الدحر: الدفع بعنف وإهانة)).
(٣) أي: يرتبهم ويسويهم، ويكفُّهم عن الانتشار، ويصفُّهم للحرب.
(٤) وهو ضعيف لإرساله.

٧٥
١٠- كتاب المناسك
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
فيقول: انْظُرُوا إلى عِبَادِي، أَتَوْنِي شُعْئاً غُبْراً، ضَاجِينَ(١) مِنْ كُل فَجْ عَمِيقٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنّي
قَدْ غَفَرَتُ لَهُمْ، فتقُولُ الملائِكَةُ: يا ربّ! فُلانٌ كانَ يُرهَّقُ (٢)، وفُلانٌ وفُلانةٌ؟! قال: يقولُ
اللَّه - عَزَّ وجلَّ -: قَدْ غَفَرْتُ لُهُمْ قال رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-؛ فَمَا مِنْ
يَوْمٍ أكثرَ عَتِيقاً مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ. [١٨٧٨]
] النِّسَائِيُّ(٣) ابن خزيمة [٢٨٤٠] فِيهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان (٣٨٥٣). (٤)
الفصل الثالث:
٢٥٣٤ - عن عائشةَ، قالت: كانَ قريشٌ ومنْ دانَ دِينَها يقِفونَ بالمزْدَلفَةِ، وكانوا
يُسمَّونَ الْحُمُسَ(٥)، فكانَ سائرُ العربِ يقفونَ بعرَفةَ، فلمَّا جاءَ الإسلام؛ أمرَ اللَّهُ - تعالى
- نبيَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أنْ يأتيَ عرَفاتٍ، فيقفَ بها، ثمَّ يُفيض منها، فذلكَ
قولُه - عزَّ وجلَّ -: ﴿ثمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النَّاسُ﴾. [٢٦٠٢]
متفق عليه [خ (٤٥٢٠) م (١٢١٩)] فيه.
(١) هو بالضاد المعجمة والحاء المهملة؛ أي: بارزين للشمس، غير مستترين منها، يقال لكل من برز
للشمس من غير شيء يظله ويكنه: إنه لضاح، كذا في ((الترغيب)).
(٢) أي: يتهم بالسوء، وينسب إلى غشيان المحارم.
(٣) قال أبو الحارث الحلبي - كان الله له -: وعزوه إلى النسائي - فيما نرى - وهم! فإنه لم يعزه إليه
المزي في «التحفة».
يؤكد ذلك أن الهيثمي أورده في ((المجمع)) (٢٥٣/٣)؛ مما يدل أنه ليس في الكتب الستة؛ فتنبه! (ع)
(٤) قلت: وسندهُ ضعيف، كما حققته في ((الضعيفة)) (٦٧٩).
(٥) جمع أحمس؛ من الحماسة - بمعنى الشجاعة -.
وفيه إشارة إلى أنهم كانوا يفتخرون بشجاعتهم وجلادتهم، مميزين أنفسهم عن جماعتهم.