النص المفهرس

صفحات 781-800

٢٧٧
٦- كتاب الزكاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
١٨٠١ - وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- لأسماء: ((أنفقي؛ ولا تُحصي فُيُحصيَ
اللَّهُ عليكٍ، ولا تُوعي(١) فيوعيّ اللَّه عليكٍ، ارْضَخي(٢) ما استطعتٍ)). [١٣١٦]
مُتْفَقٌّ عَلَيْهِ [خ (١٤٣٤) م (١٠٢٩/٨٨)] عَنْ أَسْمَاءَ فِي الزَّكَاةِ [٧٣/٥].
١٨٠٢ - وقال: ((قال الله - تعالى -: أَنْفِقْ يا ابنَ آدمَ! أُنفِقْ عليك)). [١٣١٧]
[ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، البخاري [٥٣٥٢] فِي الرِّقَاقِ (٣)، ومسلم [٩٩٣/٣٦] فِي الزَّكَاةِ.
١٨٠٣- وقال: ((يا ابنَ آدمَ! إنك أنْ تَبْذُلَ الفضلَ خيرٌ لك، وأن تُمسِكَهُ شرِّ لك،
ولا تُلامُ على كَفَافٍ، وابدأ بمن تعولُ)). [١٣١٨]
[ مُسْلِمٌ [١٠٣٦/٩٧] عَنْ أَبِي أُمَامَةَ فِيهَا.
١٨٠٤ - وقال: ((مثلُ البخيلِ والمتصدِّقِ: كمثلٍ رجلينٍ عليهما جُنْتَانِ(٤) من حديدٍ،
قد اضْطُرَّت(٥) أيديهما إلى ثُدِيِّهمَا وتَراقيهما، فجَعَلَ المتصدِّقُ كلّما تَصَدَّقَ بصدقةٍ
انبسطَتْ عنه، وجَعَلَ البخيلُ كلما همَّ بصدقةٍ قَلَصَتْ، وأخذتْ كلُّ حلقةٍ بمكانِها)).
[١٣١٩]
مُتْفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٤٤٣) م (١٠٢١/٧٥)] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهَا.
١٨٠٥ - وقال: ((اتقوا الظلمَ؛ فإن الظلم ظلماتٌ يومَ القيامةِ، واتقوا الشُّحَّ؛ فإن
(١) الإيعاء: حفظ الأمتعة بالوعاء، والمراد: أن لا تمنعي فضل الزاد عمن افتقر إليه.
(٢) أي: أعطي ولو شيئاً يسيراً.
(٣) بل في (النفقات)! (ع)
(٤) أي: درعان.
(٥) أي: ضُمت وأُلصقت.

٢٧٨
٦- کتاب الزكاة
هداية الرواة
الشُّحَّ أَهْلَكَ مَن كانَ قبلَكم، فحملَهم على أن يسفِكُوا دماءَهم، واستَحَلُّوا محارِمَهم)).
[١٣٢٠]
مُسْلِمٌ [٢٥٧٨/٥٦] عَنْ جَابِرٍ.
١٨٠٦ - وقال: «تصدَّقوا، فإنه يأتي عليكم زمانٌ يمشي الرجلُ بصدقتِهِ فلا يجدُ
من يقبلُها، يقولُ الرجلُ: لو جئتَ بها بالأمسِ لَقَبِلْتُهَا؛ فأما اليوم فلا حاجةً لي بها)).
[١٣٢١]
مُتْفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٤١١) م (١٠١١) عَنْ [حَارِثَةَ بْنٍ](١) وَهْبٍ فِي الزَّكَاةِ (٧٧/٥).
١٨٠٧- عن أبي هريرةَ - رضي الله عنهُ-، أنه قال: قالَ رجلٌ: يا رسولَ اللَّه!
أيُّ الصدقةِ أعظمُ أجراً؟! قال: ((أنْ تَصَّدَّق وأنتَ صحيحٌ شَحيحٌ، تخشَى الفقرَ، وتأملُ
الغنى، ولا تُمهلْ حتى إذا بلغتْ الحلقومَ؛ قلتَ: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كانَ
لفلان كذا)). [١٣٢٢]
مُتْفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٤١٩) م (١٠٣٢/٩٢)] عَنْهُ فِيهَا (د [٢٨٦٥]، س [٦٨/٥]).
١٨٠٨ - عن أبي ذرٌ، قال: انتهيتُ إلى النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - وهو
جالسٌ في ظِلِّ الكعبةِ، فلما رآني قال: ((هُمُ الأخسرونَ وربِّ الكعبةِ))، فقلتُ: فِداكَ أبي
وأمي؛ مَن هم؟! قال: ((هم الأكثرونَ أموالاً؛ إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا وهكذا:
من بين يديهِ، ومِن خلفِهِ، وعن يمينِهِ، وعن شمالِه، وقليلٌ ما هم)). [١٣٢٣]
مُتْفَقٌ عَلَيْهِ [خ (٦٦٣٨) م (٩٩٠/٣٠)] عَنْهُ فيها (ت [٦١٧]، س [١٠/٥]).
(١) في الأصل: (حارية بنت)! وهو تحریف!
والصواب ما أثبتناه؛ فقد أورده المزي في ((التحفة)) من حديثه.
وعلى الصواب خرّجه الصدر المناوي في ((كشف المناهج)) (ق١٨٦) - مجوَّداً-؛ فوضع علامة الإهمال
==

٢٧٩
٦- كتاب الزكاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
مِنَ ((الحِسَان)»:
١٨٠٩ - قالَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((السَّخيُّ قريبٌ مِن اللَّهِ،
قريبٌ مِن الجنةِ، قريبٌ من الناسِ، بعيدٌ من النارِ، والبخيلُ بعيدٌ من اللَّه، بعيدٌ من الجنةِ،
بعيدٌ من الناسِ، قريبٌ من النارِ، ولَجاهِلٌ سخيٌّ أحبُّ إلى اللَّه من عابدٍ بخيلٍ)). [١٣٢٤]
التِّرْمِذِيُّ(١) [١٩٦١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الأَذَّبِ.
١٨١٠ - وقال: ((لَأنْ يَتَصدَّقَ المرءُ في حیاتِه بدرهم، خیرٌ له مِن أنه يتصدّق بمئة
عند موته)». يُهدي صحيح. [١٣٢٥]
■ أَبُو دَاوُدَ [٢٨٦٦] فِي الْعِْقِ، وَالتّرْمِذِيُّ [] فِي الوَصَايَا، كِلاَهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِمَعْنَاهُ، وَأَخْرَجَهُ
الدَّارِمِيُّ [٣٢٢٩) بِلَفْظِهِ فِي حَدِيثِهِ (٢)(٣).
١٨١١- وقال: «مثلُ الذي يتصدقُ عندَ موتِه أو يُعتِقُ؛ کالذي يُهدي إذا شبع)).
صحيح. [١٣٢٦]
] التّْمِذِيُّ(٤) [٢١٢٣] عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِيهَا.
تحت (الحاء)! (ع)
(١) وإسناده ضعيف جدًّا، كما بينته في ((الأحاديث الضعيفة)) (١٥٣).
(٢) وإسناده ضعيف، وبيانه في ((الضعيفة)) (١٣٢١)، و((ضعيف أبي داود)) (٤٩٤).
(٣) هذا التخريج - والذي بعده - فيه نظر! والصواب أن يقال في الحديث.
[رواه أبو داود (٢٨٦٦) في (الوصايا] عن أبي سعيد].
الحديث الثاني: [رواه أبو داود (٣٩٦٨) في (العتق)، والترمذي (٢١٢٣) في (الوصايا) بمعناه، والدارمي
(٣٢٢٩) بلفظه: عن أبي الدرداء]! (ع)
(٤) وصححه!
==

٢٨٠
٦ - كتاب الزكاة
هداية الرواة
١٨١٢ - وقال: ((خَصلتان لا تجتمعان في مؤمنٍ: البخلُ، وسوءُ الخُلق)). [١٣٢٧]
■ التِّرْمِذِيُّ [١٩٦٢] فِي الْبَرِّ وَالصِّلَةِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَالَ: غَرِيبٌ (١) تَفَرَّدَ بِهِ صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، وَهُوَ
ضَعِیفٌ.
١٨١٣- وقال: ((لا يجتمعُ الشحُّ والإيمانُ في قلبٍ عبدٍ أبداً)). [١٣٢٨]
■ النِّسَائِيُّ [١٤/٦] فِي الْجِهَادِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٨١٤ - وقال: ((لا يدخلُ الجنةَ خِبُ(٢)، ولا بخيلٌ، ولا مَنَّان)). [١٣٢٩]
■ الّْمِذِيُّ (٣) [١٩٦٣] فِي الْبَرِّ وَالصَّلَةِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ - رضي اللّه عنهُ-).
١٨١٥ - وقال: ((شرُّ ما في الرجل: شُحِّ هالِعٌ(٤)، وجبنّ خالعٌ(٥)). [١٣٣٠]
] أَبُو دَاوُدَ(٦) [٢٥١١] فِي الْجِهَادِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي اللّه عنهُ-).
قلت: وفيه نظر؛ لأن تابعيَّه - أبا حبيبة الطائي-؛ لم يروِ عنه غير أبي إسحاق السبيعي؛ ولم يوثقه غير ابن
حبان؛ فهو في عداد المجهولين، ولذلك أوردت الحديث في ((الضعيفة)) (١٣٢٢).
(١) قلت: أي: ضعيف؛ وقد خرجته وبينت علته في ((الضعيفة)) (١١١٩).
(٢) أي: خداع یفسد بین الناس.
(٣) وقال: ((حدیث غریب)).
قلت: وفيه نظر؛ لأن في سنده ضعيفين، كما هو مبين عندي في ((مسند أبي بكر)) من ((أحاديث البيوع
وآثاره)».
(٤) أي: جازع يحمل على الحرص.
(٥) أي: شدید، كأنه يخلع قلبه من شدة خوفه.
(٦) وإسناده صحيح؛ كما هو مبين في ((الصحيحة)) (٥٦٠).

٢٨١
٦- كتاب الزكاة
إلى تخريج أحاديث (المصابيح)) و((المشكاة))
الفصل الثالث:
١٨١٦- عن عائشة -رضي اللّه عنها -: أنَّ بعضَ أزواج النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - قُلنَ للنبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: أَيَّنا أسرعُ بكَ لُحوقاً؟! قال: ((أَطولُكُنَّ يداً)،
فأخذوا(١) قصبةٌ يَذْرَعُونَهَا، وكانت سودةُ أَطولَهُنَّ يداً، فَعَلِمْنَا - بَعْدُ - أَنَّما كانَ طولُ
يدها الصدقةَ، وكانت أسرَعَنا لحوقاً بهِ زينبُ، وكانت تحبُّ الصدقةَ، قالت: قال رسولُ
اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((أسرعُكُنَّ لحوقاً بي أطولُكن يدا)، قالت: وكانت(٢)
يتطاولْنَ أَيَّتُهن أطولُ يداً؟! قالت: فكانت أطولنا يداً زينبُ؛ لأنَّها كانت تعملُ بيدها
وتتصدَّقُ. [١٨٧٥]
متفق عليه [خ (١٤٢٠) م (٤٥٢ ٢)] في الزكاة(٣) عن عائشة - رضي الله عنها -.
١٨١٧- وعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: ((قال
رجل: لأتَصَدَّقَنَّ بصدقَةٍ، فخرجَ بصدقتهِ فوضعَها في يدٍ سارقٍ، فأصبحوا يتَحدَّثون:
تُصُدِّق الليلةَ على سارق! فقال: اللَّهمَّ! لك الحمدُ، على سارق؟! لأَتَصَدَّقَنَّ بصدقةٍ،
فخرجَ بصدقتهِ فوضعَها في يدِ زانيةٍ، فأصبحوا يتَحدَّثون: تُصُدَّقَ الليلةَ على زانيةٍ! فقال:
اللَّهمَّ! لكَ الحمدُ، على زانيةٍ؟! لأتصدَّقنَّ بصدقةٍ، فخرَجَ بصدقةٍ فوضعها في يدِ غَنِيِّ،
فأصبحوا يتحدَّثون: تُصُدِّقَ الليلةَ على غنِيِّ! قال: اللَّهمَّ! لكَ الحمدُ، على سارقٍ وزانيةٍ
وغنيٍّ؟! فأُتيَ، فقيلَ لهُ: أمَّا صدَقُتُكَ على سارق؛ فلعلَّهُ أن يستعِفَّ عن سرقتِهِ، وأمَّا
الزانيةُ؛ فلعلَّها أن تَستَعِفَّ عن زِناها، وأما الغَنِيُّ؛ فلعلَّهُ يعتبرُ فينفقُ ثَما أعطاهُ اللَّهُ)).
(١) التذكير هنا للتعظيم، كما في قوله -تعالى -: ﴿وكانت من القانتين﴾.
(٢) أي: جماعة النساء من أمهات المؤمنين.
(٣) بل رواه مسلم في (فضائل الصحابة)! (ع)

٢٨٢
٦- كتاب الزكاة
هداية الرواة
[١٨٧٦]
متفق عليه [خ (١٤٢١) م (١٠٢٢)] فيها عن أبي هريرة.
١٨١٨ - وعنه، عن النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: ((بينا رجلٌ بفلاةٍ من
الأرضِ فسمعَ صوتاً في سَحابةٍ: اسقِ حديقةَ فُلان؛ فتنحَّى ذلكَ السَّحابُ، فَأَفرِغَ ماءهُ في
حَرَّة، فإذا شرْجةٌ(١) من تلكَ الشِّراجِ قد استوعبَتْ ذلكَ الماءَ كلَّه، فتَبَّعَ الماءَ؛ فإذا رجلٌ
قائمٌ في حديقتِّهِ، يُحوِّلُ الماءَ بمسحاتهِ، فقالَ له: يا عبدُ اللَّهِ! ما اسمك؟! قال: فُلانٌ -
الاسمُ الذي سَمعَ في السَّحابةِ -؛ فقال له: يا عبدَ اللَّهِ! لِمَ تسألني عن اسمي؟! فقال: إِني
سمعتُ صوتاً في السَّحابِ الذي هذا ماؤُهُ، ويقول: اسق حديقةَ فُلان - لاسمِكَ-، فما
تصنعُ فيها؟! قال: أمَّا إذا قُلت هذا؛ فإني أنظرُ إلى ما يخرُجُ منها؛ فأتصدَّقُ بثلُثِهِ، وآكلُ أنا
وعِيالي ثُلُثاً، وأَرُدُّ فيها ثُلُثَه)). [١٨٧٧]
] مسلم (٢٩٨٤) في البر والصلة عن أبي هريرة.
١٨١٩- وعنه، أَنَّهُ سمعَ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يقول: ((إنَّ ثلاثةٌ من بني
إِسرائيل: أبرَص، وأقرَعَ، وأعمى، فأرادَ اللَّهُ أن يبتَلِيَهُمْ؛ فبعثَ إِليهم مَلَكاً، فأتى الأبرصَ
فقال: أيُّ شيءٍ أحبُّ إِليك؟! قال: لونٌ حسنٌّ، وجلدٌ حسنٌّ؛ ويَذهَبُ عني الذي قد
قَذَرَنِي النَّاسُ - قال-، فمسحَه فذهبَ عنهُ قذَرُهُ، وأُعطيَ لوناً حسناً وجلداً حسناً، قال:
فأيُّ المالِ أحبُّ إِليك؟! قالَ: الإبلُ - أو قالَ: البقرُ؛ شكّ إسحاق؛ إلاَّ أنَّ الأبرصَ
والأقرعَ، قال أحدهما: الإِبلُ، وقال الآخرُ: البقرُ، قال-، فأعطِيَ ناقةً عُشَراءَ، فقالَ: بارك
اللَّهُ لكَ فيها - قال-، فأتى الأقرعَ، فقال: أيُّ شيءٍ أحبُّ إِليكَ؟! قال: شعرٌ حسنٌ،
ويَذهبُ عني هذا الذي قدْ قذَرني الناسُ - قال-، فمسحَه؛ فذهبَ عنه - قال-، وأُعطِيَ
(١) بسكون الراء: مسيل الماء؛ أي: السهل من الأرض. اهـ ((مرقاة)).

٢٨٣
٦- كتاب الزكاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
شَعْراً حسناً، قال: فأيُّ المال أحبُّ إليكَ؟! قال: البقرُ، فَأُعطِيَ بقرةٍ حاملاً، قال: باركَ اللَّهُ
لكَ فيها - قال-، فأتى الأعمى، فقال: أيُّ شيءٍ أحبُّ إليكَ؟! قال: أنْ يَرُدَّ اللَّهُ إِليَ
بصري، فأُبصِرُ به الناسَ - قال-، فمسحَه؛ فرَدَّ اللَّه إليه بصرَه، قال: فأيُّ المال أحبُّ
إليكَ؟! قال: الغنمُ، فأُعطِيَ شاةً والداً، فأُنتجَ هذان(١)، وولَّدَ هذا(٢)؛ فكانَ لهذا وادٍ من
الإِبلِ، ولهذا وادٍ منَ البقرِ، ولهذا وادٍ منَ الغنم -قال- ثمَّ إِنَّه أتى الأبرصَ في صورتِه
وهَيئتهِ، فقال: رجلٌ مسكينٌ قد انقطعتْ بيَ الحبالُ في سفَري، فلا بَلاغَ لي اليومَ إلاَّ باللّهِ
ثُمَّ بكَ، أسألُكَ - بالذي أعطاكَ اللونَ الحسنَ، والجلِدَ الحسنَ، والمالَ - بعيراً أتبلَّغُ بهِ في
سفَري، فقال: الحقوقُ كثيرةٌ، فقال: إِنَّه كأنّي أعرِفُكَ، ألْم تكنْ أبرصَ يقذَرُكَ الناسُ،
فقيراً؛ فأعطاكَ اللَّهُ مالاً؟! فقال: إنَّما ورثتُ هذا المالَ كابراً! عنْ كابرٍ، فقال: إِنْ كنتَ
كاذباً، فصيَّركَ اللَّهُ إلى ما كنت - قال-، وأتى الأقرع في صورتِه، فقال له مثل ما قال
لهذا، وردَّ عليه مثلَ ما ردَّ على هذا، فقال: إنْ كنتَ كاذِباً فصيَّرك اللَّهُ إلى ما كنتَ -
قال-، وأتى الأعمى في صورتِه وهيئتِه، فقال: رجلٌ مسكينٌ، وابنُ سبيلٍ، انقطعتْ بي
الحيالُ في سفري؛ فلا بَلاغَ ليَ اليومَ إِلاَّ اللَّهِ ثمَّ بِكَ، أسألُك - بالذي ردَّ عليكَ بصركَ -
شاةً أتبلّغُ بها في سفَري، فقال: قدْ كنتُ أعمى فردَّ اللَّهُ إِليَّ بصري، فخُذْ ما شئتَ ودع ما
شئتَ؛ فوالله لا أَجْهَدُكَ اليومَ بشيءٍ أخذتَه للهِ، فقال: أمسِكْ مالَكَ، فإنَّما ابتُليتُمْ؛ فقدْ
رُضِيَ عنكَ، وُسخِطَ على صاحِبيَكَ)). [١٨٧٨]
■ متفق عليه عن ابن عمر: البخاري (٣٤٦٤) في أحاديث الأنبياء - صلوات الله عليهم-، ومسلم
(٢٩٦١) في الأدب.
(١) أي: الناقة والبقرة.
(٢) أي: الغنم.

٢٨٤
٦- كتاب الزكاة
هداية الرواة
١٨٢٠- وعن أمِّ بُجَيَدٍ، قالتْ: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ! إِنَّ المسكينَ لَيَقفُ على بابي
حتى أستحيي، فلا أجدُ في بَيتي ما أدفعُ في يدِهِ؟ فقال رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((ادفعي في يدِه ولوْ ظِلْفاً مُحرَّقاً)). [١٨٧٩]
أحمد (٣٨٢/٦ - ٣٨٣) وأبو داود (١٦٦٧) والترمذي (١) (٦٦٥) عنها.
قلت: قد ذكره في الأصل - كما سيأتي قريباً ..
١٨٢١ - وعن مولى لعثمانَ -رضي اللّه عنه-، قال: أُهدِيَ لأمِّ سلمةَ بَضعةٌ منْ
لحم، وكانَ النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يُعجبهُ اللحمُ، فقالتْ للخادمِ: ضَعيهِ في البيتِ
لعلَّ النبيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- يأكلُه، فوَضعَتْهُ فِي كُوَّةِ البيتِ، وجاء سائلٌ فقامَ على
البابِ، فقال: تصدِّقوا، باركَ اللَّه فيكم! فقالوا: باركَ اللَّهُ فيكَ، فذهبَ السَّائِلُ، فدخلَ
النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - فقال: ((يا أمَّ سلَمةَ! هلْ عندكم شيءٌ أَطْعَمُه؟!))، فقالتْ:
نعمْ، قالتْ للخادم: اذهبي فأْتِي رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - بذلكَ اللحمِ،
فذهبتْ، فلم تجدْ في الكُوَّةِ إلَّ قطعةً مروةٍ (٢)، فقال النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((فإنَّ
ذلكَ اللحمَ عادَ مَروةً؛ لَّا لم تُعطوهُ السائلَ)) [١٨٨٠]
■ البيهقي (٣) في ((الدلائل)) [٣٠٠/٦] عنه.
(١) وصححه.
قلت: وهو كما قال؛ وصححه - أيضاً - ابن حبان (٨٢٤)، والحاكم (٤١٧/١) - ووافقه الذهبي -.
وفي رواية للنسائي (٣٥٧/١-٣٥٨)، وأحمد (٤/ ٧٠)، و(٣٨٣/٦) عنها - مرفوعاً - بلفظ: ((ردّوا
السائل ولو بظلف محرَّق))، وسيأتي في الكتاب (١٩٤٢).
وفي لفظ لأحمد: «ضعوا في يد المسکین ... )).
(٢) المروة: الحجارة.
(٣) إسناده ضعيف؛ لجهالة مولى عثمان؛ على غرابةٍ في متنه! والله أعلم.

٢٨٥
٦- كتاب الزكاة
إلى تخريج أحاديث (المصابيح)) و(المشكاة))
١٨٢٢- وعن ابن عبّاسٍ -رضي اللّه عنهما-، قال: قال النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((أَلا أُخبرُكم بشرِ النَّاسِ مَنزِلاً؟!))، قيلَ: نعمْ، قال: ((الذي يُسأَلُ باللَّهِ ولا يُعطى
به)). [١٨٨١]
أحمد(١) (٣١٩/١) عنه.
١٨٢٣- وعن أبي ذَرِّ: أنَّه استأذنَ على عُثمانَ، فأذِنَ له وبيدِه عصاهُ، فقالَ عُثمانُ:
يا كعبُ! إن عبدَ الرَّحمنِ توُفِّيَ وتركَ مالاً، فما ترى فيه؟! فقال: إنْ كانَ يصلُ فيه حقَّ
اللَّهِ، فلا بأسَ عليه، فرفعَ أبو ذرِ عصاهُ فضربَ كعباً، وقال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يقولُ: ((ما أُحبُّ لو أنَّ لي هذا الجبلَ ذهباً - أُنفِقُه ويُتقبَّلُ مني - أَذَرُ
خَلْفي منه سِتَّ أَواقِيَّ))! أَنشدُكَ باللَّهِ يا عثمانُ! أسمعتَه - ثلاثَ مرَّاتٍ -؟! قال: نعمْ.
[١٨٨٢]
أخرجه أحمد (٢) (٦٣/١).
وأصله في ((الصحیح)).
١٨٢٤- وعن عُقبةَ بن الحارثِ، قال: صلّيتُ وراءَ النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-
بالمدينةِ العصرَ، فسلَّم، ثمَّ قامَ مُسرِعاً، فتخطّى رِقَابَ النَّاسِ إِلى بعضِ خُجَرِ نسائِهِ، فَفزعٌ
(١) بإسناد صحيح.
ورواه النسائي - أيضاً-، والترمذي - وحسنه-، وابن حبان - وصححه -.
وإنما لم يصححه الترمذي؛ لأن في سنده ابن لهيعة! ولكنه - عند الآخرين - من غير طريقه؛ كما ذكرته في
((التعليق الرغيب)) الجهاد؛ ويأتي الحديث - بتمامه - (١٩٤١).
(٢) وكذا الترمذي، والنسائي.
وإسناده صحيح، وسيأتي معزوًّا إليهما بأتم مما هنا - بعد -.

٢٨٦
٦- كتاب الزكاة
هداية الرواة
الناسُ من سرعتِهِ، فخرجَ عليهِمْ، فرأى أنَّهم قدْ عجبوا منْ سُرعتِه؛ قال: ((ذَكَرتُ شيئاً
منْ تِبرِ عندِنا؛ فكرهتُ أن يحبسنَي، فأمرتُ بقِسمتِه)). [١٨٨٣]
] البخاري (٨٥١) في الصلاة عنه.
١٨٢٥ - وعن عائشةَ -رضي اللّه عنها-، أنَّها قالتْ: كانَّ لرسول اللَّهِ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - - عندي في مرضه - سِتَّةُ دنانيرَ - أوْ سَبعةٌ-، فأمرني رسولُ اللَّه -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - أنْ أُفرَّقَها، فشغلَنِي وجَعُ نِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، ثمَّ
سألني عنها: ((ما فَعَلتِ السَِّّةُ أو السَّبعةُ؟!))، قلتُ: لا واللَّهِ، لقدْ كانَ شغلَنِي وجعُكَ،
فدَعا بها، ثمَّ وضعَها في كفّه، فقال: ((ما ظن نبِيِّ اللَّهِ لوْ لقيَ اللَّه - عزَّ وجلَّ - وهذِهِ
عندَهُ؟!)) [١٨٨٤]
أحمد (١) (١٠٤/٦) عَنْهَا.
١٨٢٦ - وعن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - دخلَ على بِلالٍ
وعندَهُ صُبْرةٌ منْ تمر، فقال: ((ما هذا يا بلالُ؟!، قال: شيءٌ ادَّخرْتُه لِغَدٍ، فقال: ((أَما
تخشى أنْ ترى له غداً بُخاراً في نار جهنّمَ يومَ القيامةِ؟! أَنفِقْ بلالُ! ولا تَخشَ منْ ذي
العَرْش إِقْلالاً)). [١٨٨٥]
البيهقي (٢) (١٣٤٥) في ((الشعب)) عن أبي هريرة.
١٨٢٧ - وعنه، قال: قال رسولُ اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((السَّخاءُ شَجرةٌ في
(١) بسند ضعيف؛ فيه موسى بن جبير، قال ابن القطان: ((لا يُعرف حاله)).
ثم تبين لي أنه حسن الحديث؛ وعليه فقد خرجت حديثه - مصححاً - في ((الصحيحة)) (١٠١٤)؛ لما له
من الشواهد.
(٢) حديث صحيح لطريقه وهو مخرج في ((الترغيب)) (٤٠/٢)، و((الصحيحة)) (٢٦٦١).

٢٨٧
٦- کتاب الزكاة
إلی تخريج أحاديث ((المصابيح)) و ((المشكاة))
الجنّةِ، فمنْ كانَ سَخيّاً أخذَ بغُصْن منها؛ فِلمْ يتركْهُ الغُصْنُ حتى يُدِخِلَهُ الجنَّةَ، والشُّحُّ
شجرةٌ في النَّارِ، فَمَنْ كان شحيحاً أخذَ بغُصْنِ منها؛ فلم يتركْهُ الغُصْنُ حتى يُدخِلَهُ النارَ)).
[١٨٨٦]
البيهقي (١٠٨٧٧) في ((الشعب) عنه.
١٨٢٨ - وعن عليٌّ -رضي اللّه عنه-، قال: قال رسولُ اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((بادروا بالصدقةِ؛ فإنَّ البلاءَ لا يتخطَّاها)). [١٨٨٧]
■ ذكره رزین(١).
٧- باب فضل الصدقة
مِنَ «الصِّحَاحِ)):
١٨٢٩ - قالَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((مَن تَصَدَّقَ بِعَدل تمرةٍ من
كسبٍ طيبٍ - ولا يقبلُ اللَّهُ إلا الطيِّبَ-؛ فإنَّ اللَّهَ يتقبّلُها بيمينِهِ، ثُمَّ يُرَبِيها لصاحِبِها كما
يُرَبِّي أحدُكم فَلُوَّه(٢) حتى تكونَ مثلَ الجبل)). [١٣٣١]
■ مُّفَقْ عَلَيْهِ [خ (١٤١٠) م (١٠١٤/٦٣)] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الزَّكَاةِ.
(١) ورواه الطبراني في ((الأوسط)) (٢/٩٢/١ -زوائده)، وإسناده ضعيف جدّاً؛ فيه عيسى بن عبد الله
العلوي، قال الدار قطني: ((متروك الحديث)).
ورواه ابن عدي في «الكامل)» (٢/١٥٣) عن أنس؛ وفيه كذاب.
ورواه السِّلفي في ((جزء أحاديث وحكايات))؛ وفيه بشر بن عبيد، وهو متهم.
ورواه الخطیب (٩/ ٣٤٠) - أيضاً-؛ وفيه كذاب آخر.
(٢) أي: مُهره.

٢٨٨
٦- كتاب الزكاة
هداية الرواة
١٨٣٠ - وقال: ((ما نقصَتْ صدقةٌ مِن مال، وما زادَ اللَّهُ عبداً بعفو إلا عِزّاً، وما
تَوَاضَعَ أحدٌ للَّهِ إلا رَفَعَهُ اللَّه)). [١٣٣٢]
■ مُسْلِمٌ [٢٥٨٨/٦٩] فِي الأَدَبِ، وَالتِّرْمِذِيُّ [١٦٨٣] فِي الْبَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي اللّه عنهُ -.
١٨٣١- وقال: ((مَن أَنْفَقَ زوجينِ من شيءٍ من الأشياءِ في سبيلِ اللَّهِ؛ دُعيَ من
أبواب الجنةِ، وللجنةِ ثمانيةُ أبوابٍ، فمن كانَ مِن أهلِ الصلاةِ؛ دُعِيَ من بابِ الصلاةِ،
ومَن كانَ مِن أهلِ الجهادِ؛ دُعي من بابِ الجهادِ، ومَن كانَ مِن أهلِ الصدقة؛ دُعي من
بابِ الصدقةِ، ومَن كانَ مِن أهلِ الصيامِ؛ دُعي من بابِ الرَّيانِ))، فَقَالَ أبو بكرٍ: ما على
مَن دُعيَ من تلك الأبوابِ من ضرورةٍ! فهل يُدعَى أحدٌ من تلكَ الأبوابِ كلِّها؟! قال:
((نعم، وأرجو أن تكونَ منهم)). [١٣٣٣]
■ مُتْفَقّ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، البخاري [٣٦٦٦] فِي فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنهُ-، ومسلم
[١٠٢٧/٨٥] فِي الزَّكَاةِ.
١٨٣٢- وعن أبي هريرة -رضي الله عنهُ-، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((مَن أصْبَحَ منكم اليومَ صائماً؟))، قال أبو بكر: أنا، قال: ((فمن تَبَعَ منكم
اليومَ جنازةُ؟))، قال أبو بكر: أنا، قال: ((فمن أطعمَ منكم اليومَ مسكيناً؟»، قال أبو بكر:
أنا، قال: ((فمن عادَ منكم اليومَ مريضاً؟))، قال أبو بكر: أنا، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((ما اجتَمَعْنَ في امرئٍ؛ إلا دخلَ الجنة)). [١٣٣٤]
] مُسْلِمٌ [١٠٢٨/٨٧] فِي الزَّكَاةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٨٣٣- وقال: ((اتقوا النار ولو بشقٌّ تمرةٍ؛ فإن لم تَجدْ فبكلمةٍ طيبةٍ)). [١٣٣٥]
■ مُتْفَقْ عَلَيْهِ عَنْهُ، البخاري [٦٥٣٩] فِي الرِّقَاقِ، ومسلم [١٠١٦/٦٦] فِي الزَّكَاةِ.

٢٨٩
٦- كتاب الزكاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
١٨٣٤ - وقال: ((يا نساءَ المسلماتِ! لا تحقِرَنَّ جارةٌ لجارتِها ولو فِرِسِن (١) شاةٍ)).
[١٣٣٦]
مُنِّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْهُ، البخاري [٢٥٦٦] فِي الهِيَةِ، ومسلم [١٠٣٠/٩٠] فِي الزَّكَاةِ.
١٨٣٥ - وقال: ((كلُّ معروفٍ صدقة)). [١٣٣٧]
مُتْفَقٌ عَلَيْهِ، البخاري [٦٠٢١] فِي الأَدَبِ عَنْ جَابِرٍ، ومسلم [١٠٠٥/٥٢] فِي الزَّكَاةِ عَنْ خُذَيْفَةً
(د [٤٩٤٧]).
١٨٣٦- وقال: ((لا تحقِّرَنَّ من المعروفِ شيئاً؛ ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طليقٍ)).
[١٣٣٨]
[ مُسْلِمٌ [٢٦٢٦/١٤٤]، وَالتِّرْمِذِيُّ [١٨٣٣] عَنْ أَبِي ذَرِّ، مسلم فِي الأَدَبِ، والترمذي فِي الأَطْعِمَةِ.
١٨٣٧ - وقال: ((على كل مسلم صدقةٌ))، قالوا: فإنْ لم يجد؟! قال: ((فيعملُ بيديه؛
فينفعُ نفسَه ويتصدَّقُ))، قالوا: فإن لم يستطعْ - أَوْ لم يفعلْ -؟ قال: ((فُيُعينُ ذا الحاجةٍ
الملهوف))، قالوا: فإن لم يفعلْ؟! قال: ((فيأمرُ بالخير)) قالوا: فإن لم يفعلْ؟! قال: ((فُيُمسِكُ
عن الشرِّ؛ فإنه له صدقة)). [١٣٣٩]
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٤٤٥) م (١٠٠٨/٥٥)] عَنْ أَبِي مُوسَى فِي الزَّكَاةِ (س [٦٤/٥]).
١٨٣٨- وقال: ((كلُّ سُلامَى من الناسِ عليهِ صدقةٌ كلَّ يومٍ تطلُعُ فيه الشمسُ،
يعدِلْ بين الاثنين صدقةٌ، ويعينُ الرجلَ على دائَتِهِ، فيحملُ عليها أو يرفعُ عليها متاعَه
صدقةٌ، والكلمةُ الطيبةُ صدقةٌ، وكلُّ خطوةٍ يخطُوها إلى الصلاةِ صدقةٌ، ويُميطُ الأذى عن
الطريقِ صدقةٌ)). [١٣٤٠]
(١) فرسن الشاة: لحم بين ظلفي الشاة، وأريد به المبالغة؛ أي: ولو شيئاً يسيراً.

٢٩٠
٦- کتاب الزكاة
هداية الرواة
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، البخاري [٢٩٨٩] فِي الْجِهَادِ، ومسلم [١٠٠٩/٥٦] فِي الزَّكَاةِ.
١٨٣٩- وقال: ((خُلِقَ كلُّ إنسان من بني آدمَ على ستينَ وثلاث مئةِ مَفْصِلٍ، فمن
كَبَّرِ اللَّه، وحَمِدَ اللَّه، وهَلَّلَ اللَّهَ، وسبَّح اللَّهَ، واستغفر الله - عز وجل - وعزلَ حجراً
عن طريقِ الناسِ، أو شوكةً، أو عظماً، أو أمرَ بمعروفٍ، أو نَهَى عن منكرِ - عددَ تلكَ
الستينَ والثلاث مئة-؛ فإنه يمشي - يومَئذٍ - وقد زَحْزَحَ نفسَهُ عن النار)). [١٣٤١]
مُسْلِمٌ [١٠٠٧/٥٤] فِي الزَّكَاةِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي اللّه عَنْهَا -.
١٨٤٠ - وقال: ((إن بكلِّ تسبيحةٍ صدقةً، وكلِّ تكبيرةٍ صدقةً، وكلِّ تحميدة صدقةً،
وكلِّ تهليلةٍ صدقةً، وأمر بالمعروفِ صدقةً، ونهي عن منكرٍ صدقةً، وفي بُضْعِ أحدِكم
صدقةٌ))، قالوا: يا رسولَ اللَّه! أيأتي أحدُنا شهوَتَه ويكونُ له فيها أجرٌ؟! قال: ((أرأيتم لو
وَضَعَها في حرام؛ أكانَ عليهِ فيهِ وِزْرٌ؟! فكذلكَ إذا وضعَها في الحلال كانَ له أجرٌ)).
[١٣٤٢]
مُسْلِمٌ [١٠٠٦/٥٣] عَنْ أَبِي ذَرِّ فِيهَا.
١٨٤١ - وقال: ((نِعمَ الصدقةُ اللَّفْحَة(١) الصَّفِيُّ مِنحةً(٢)، والشاةُ الصَّفيُّ(٣) مِنحةٌ،
تغذُو بإناء (٤) وتروحُ بآخرَ)). [١٣٤٣]
(١) اللقحة: بكسر اللام - ويجوز فتحها-؛ أي: الناقة ذات اللبن القريبة النتاج. أهـ ((مرقاة)).
(٢) منحة: بكسر الميم؛ أي: عطية - بالنصب على التمييز، وقيل: على الحال.
(٣) والمنح: إعطاء ذات لبن فقيراً ليشرب لبنها ثم يردها على صاحبها إذا ذهب درّها. اهـ ((مرقاة)).
والصفي: الغزيرة اللبن.
(٤) أي: يجلب من لبنها ملء إناء وقت الغدوة، وملء إناء آخر وقت الرواح -وهو المساء -. اهـ
«مرقاة)).

٢٩١
٦- كتاب الزكاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و ((المشكاة))
مُتْفَقْ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، البخاري [٥٦٠٨] فِي الأَشْرِبَةِ، ومسلم [١٠٢٠/٧٤] فِي الزَّكَاةِ.
١٨٤٢ - وقال: «ما مِن مسلمٍ يغرِسُ غرساً، أو يزرعُ زرعاً، فيأكلُ منهُ إنسانٌ أو
طيرٌ أو بهيمةٌ؛ إلا كانت له صدقة)). [١٣٤٤]
مُتَفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَنَسٍ، البخاري [٦٠١٢] فِي الْمُزَارَعَةِ، ومسلم [١٥٥٣/١٢] فِي الْبُوعِ.
ويروى: «ما سُرِقَ منه له صدقةٌ)).
مُسْلِمٌ [١٥٥٢/٧] عَنْ جَابِرِ فِيهَا.
١٨٤٣ - وقال: ((غُفِرِ لامرأةٍ مُومِسَةٍ، مرَّتْ بكلبٍ على رأسِ رَكيٌ (١) يلهثُ، كادَ
يَقتلُهُ العطشُ، فَزَعَتِ خُفَّها، فَأَوْتَقَته بخمارها، فَنَزَعت لهُ من الماء، فغُفِرَ لها بذلك))، قيل:
وإِنَّ لنا في البهائِم أجراً؟! قال: ((في كلِّ ذاتٍ كبدٍ رطبةٍ أجرٌ)). [١٣٤٥]
مُتْفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، البخاري [٣٣٢١] فِي بِدْءِ الخَلْقِ، ومسلم [٢٢٤٥/١٥٤] فِي الحَيَوَانِ.
١٨٤٤- وقال: ((عُذّبت امرأةٌ في هرةٍ، أَمْسَكَتها حتى ماتَت مِن الجوعِ، فلم تكنْ
تطعمُها، ولا ترسلُها فتأكلَ من خَشاشٍ (٢) الأرض)). [١٣٤٦]
مُتِّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، البخاري [٣٣١٨]، ومسلم [٢٢٤٢/١٥١] فِي الحَيَوَانِ.
١٨٤٥ - وقال: ((مرَّ رجلٌ بغصنِ شجرةٍ على ظهرِ طريقٍ، فقال: لأَنَحِين هذا عن
طريقِ المسلمينَ لا يؤذيهم، فأُدخِلَ الجنة)). [١٣٤٧]
■ مُتْفَقَ عَلَيْهِ عَنْهُ، البخاري [٦٥٢] فِي الصَّلاَةِ، ومسلم [١٩١٤/١٢٧] فِي البِرِّ وَالصِّلَةِ.
(١) قال في ((اللسان)»: «الرکي جنس المرکيَّة، وهي البئر، وجمعه رِکی ورکایا)).
(٢) أي: هوامها وحشراتها.

٢٩٢
٦- کتاب الزكاة
هداية الرواة
١٨٤٦ - وقال: ((لقد رأيتُ رجلاً يتقلَّبُ في الجنةِ؛ في شجرةٍ قطعَها مِن ظهرِ
الطريق، كانت تؤذي الناس)). [١٣٤٨]
■ مُّفَقْ عَلَيْهِ عَنْهُ، البخاري [٢٤٧٢] فِي الْمَظَالِمِ، ومسلم [١٩١٤/١٢٩] فِي البِرِّ وَالصِّلَةِ.
١٨٤٧ - عن أبي بَرْزَة، قال: قلتُ: يا نِيَّ اللَّهِ! علمني شيئاً أنتفعُ بهِ؟! قال: ((اعزل
الأذى عن طريقِ المسلمين)). [١٣٤٩]
■ مُسْلِمٌ [٢٦١٨/١٣١] عَنْهُ فِ البِرِّ وَالصِّلَةِ.
مِنَ ((الحِسَانِ)»:
١٨٤٨ - قال عبد الله بن سَلام - رضي الله عنهُ -: لما قَدِمَ النِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - المدينةَ؛ جئتُ، فلمَّا تَبَيَّنتُ وجهَهُ؛ عرفتُ أنَّ وجههُ ليسَ بوجهِ كذابٍ، فَكَانَ أولَ
ما قال: ((يا أيُّها الناسُ! أَفشُوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصَلُّوا بالليلِ
والناسُ نِيام؛ تدخلوا الجنةَ بسلام)). [١٣٥٠]
■ التِّرْمِذِيُّ (١) [٢٤٨٥] فِي الزُّهْدِ، وَابْنُ مَاجَه [١٣٣٤] فِي الأَطْعِمَةِ عَنْهُ.
١٨٤٩- وعن عبد الله بن عمرو، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -:
((اعبدوا الرحمنَ، وأطعموا الطعام، وأَفشُوا السلام؛ تدخلوا الجنةَ بسلام)). [١٣٥١]
■ الّرْمِذِيُّ (٢) [١٨٥٥]، وَابْنُ مَاجَه [٣٦٩٤] فِي الْبِرِّ عَنْهُ.
(١) وقال: ((حسن صحيح)).
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، كما بينته في ((الصحيحة)) (٥٦٩).
(٢) وقال: ((حسن صحيح))؛ وهو كما قال؛ على ما بيناه في ((الصحيحة)) (٥٧١).
غير أن ابن ماجه ليس عنده إلا الفقرة الأولى والثالثة من الحديث.

٢٩٣
٦- كتاب الزكاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
١٨٥٠ - وَقَالَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((إنَّ الصدقةَ لتُطفئ غضبَ
الربَّ، وتَدفعُ مِيتةَ السوء)). [١٣٥٢]
] الّرْمِذِيُّ(١) [٦٦٤] فِي الزَّكَاةِ عَنْ أَنَسٍ.
١٨٥١ - وَقَالَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((الصدقةُ تُطفئ الخطيئةَ كما
يُطفئ الماءُ النار)). [١٣٥٣]
التّرْمِذِيُّ [٢٦١٦] فِيهَا (٢) عَنْ مُعَادٍ.
١٨٥٢ - وقال: ((كلُّ معروفٍ صدقةٌ، وإنَّ مِن المعروفِ أن تَلْقَى أخاكَ بوجهٍ طلقٍ،
وأن تُفْرِغَ من دلوكَ في إناء أخيك)). [١٣٥٤]
■ التِّرْمِذِيُّ (٣) [١٩٧٠] فِيهَا (٤) عَنْ جَابٍِ.
١٨٥٣ - وقال: ((تَبَسُّمُكَ في وجهِ أخيكَ صدقةٌ، وأمرُكَ بالمعروفِ صدقة، ونهيُكَ
عن المنكرِ صدقةٌ، وإرشادُكَ الرجلَ في أرضِ الضلالِ لكَ صدقةٌ، ونصرُكَ الرجلَ الرديءَ
البصرِ لكَ صدقةٌ، وإماطتُكَ الحجرَ والشوك والعظمَ عن الطريق لك صدقةٌ، وإفراغُكَ
من دلوٍكَ في دلوِ أخيكَ لكَ صدقةٌ».
غريب. [١٣٥٥]
(١) بإسناد ضعيف؛ وهو مخرج في ((الإرواء)) (٨٨٥).
لكن الشطر الأول منه صحيح بطرقه؛ ولذا فقد خرجته في ((الصحيحة)) (١٩٠٨).
(٢) بل في (الإيمان)! (ع)
(٣) انظر «الترغيب)) (٥٧/٣).
(٤) بل في (البر والصلة)! (ع)

٢٩٤
٦- کتاب الزكاة
هداية الرواة
التّوْمِذِيُّ(١) [١٩٥٦] فِي البِرِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ.
١٨٥٤ - عن سعد بن عبادة، أنَّه قال: يا رسولَ اللَّه! إن أُمَّ سعدٍ ماتتْ؛ فأيُّ
الصدقةِ أفضل؟! قال: ((الماءُ))، قال: فَحَفَرَ بئراً، وقال: هذه لأمِّ سعدٍ. [١٣٥٦]
أَبُو دَاوُدَ [١٦٨١]، وَالنِّسَائِيُّ [٢٥٤/٦] عَنْهُ فِيهَا (٢)، وَفِيهِ مَجْهُولٌ (٣).
١٨٥٥- وقال: «أَيُّما مسلم كَسَا مسلماً ثوباً على عُرْي؛ كساهُ اللَّهُ مِن خُضْر
الجنةِ، وأَيُّما مسلمٍ أَطْعَمَ مسلماً على جوعٍ؛ أَطعَمَهُ اللَّهُ من ثمارِ الجنَّةِ، وأَيُّما مسلمٍ
سَقَى مسلماً على ظمٍ؛ سقاهُ اللَّهُ من الرحيقِ المختوم)). [١٣٥٧]
أَبُو دَاوُدَ (٤) [١٦٨٢] فِيهَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
١٨٥٦ - وقال: ((إن في المال لَحَقّاً سوى الزكاةٍ))، ثُمَّ تلا: ﴿ليسَ البِرُّ أنْ تُوَلُّوا
وجوهَكم قِبَلَ المشرق والمغربِ ... ﴾الآيةَ)). [١٣٥٨]
■ التِّرْمِذِيُّ(٥) [٦٥٩-٦٦٠] عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَفِيهِ أَبُو حَمْزَةَ مَيْمُونُ الأَعْوَرُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ
(١) وقال: ((حسن غريب))؛ وهو كما قال؛ فإن له طريقاً أخرى عن أبي ذر بنحوه؛ وقد أودعته في
((الصحيحة)) (٥٧٥)، وخرجت قبله الطريق الأولى (٥٧٢).
(٢) بل أخرجه النسائي في (الوصايا)! (ع)
(٣) إسناده ضعيف.
(٤) والترمذي؛ وقال: ((حديث غريب))؛ أي: ضعيف.
وعلته: عطية العوفي، وهو معروف بالضعف والتدليس.
ومن طريقه: رواه أحمد أيضاً (٣/ ١٣).
ورُوي عنه موقوفاً.
وقال ابن أبي حاتم (٢/ ١٧١) عن أبيه: ((الصحيح موقوف، الحفاظ لا يرفعونه)).

٢٩٥
٦- کتاب الزكاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَه [١٧٨٩] مِنْ هَذَا الوَجْهِ بِلَفْظٍ: «لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ) وَالجَمْعُ بَيْنَهُمَا مَعَ الاضْطِرَابِ
صَعْبٌ(١).
١٨٥٧- وسُئل رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ما الشيءُ الذي لا يحلُّ
منعُه؟! قال: ((الماءُ (٢))، قيل: ما الشيءُ الذي لا يحلُّ منعُه؟! قال: ((الملحُ)). [١٣٥٩]
أَبُو دَاوُدَ (٣) [١٦٦٩، ٣٤٧٦] فِي الزَّكَاةِ وَالْبُوعِ عَنْ بُهَيْسَةَ، عَنْ أَبِهَا.
١٨٥٨ - وقال: ((مَن أَخْيَى أرضاً ميتةً فلهُ أجرٌ، وما أَكلتِ العافيةُ (٤) منهُ؛ فهو له
صدقةٌ)). [١٣٦٠]
] النِّسَائِيُّ(٥) [الكبرى ٥٧٥٧] فِي إِحْيَاءِ الَّوَاتِ عَنْ جَابٍِ.
(٥) وقال: ((هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يضعف، وروى بيان وإسماعيل بن
سالم، عن الشعبي هذا الحديث ... قوله. وهذا أصح)).
(١) قلت: بالإضافة إلى العلل الأخرى.
(٢) عند عدم احتیاج صاحبه إليه.
(٣) إسناده ضعيف.
(٤) العافي: الوارد، وكل طالب رزق أو خير: من إنسان، أو بهيمة، أو طائر؛ من عفوته؛ أي: أتيته أطلب
معروف.
والعافية: الجماعة.
وضمير (منه): لحاصل الأرض وريعها. اهـ. ((مرقاة)).
(٥) قلت: ورواه أحمد وغيره بأسانيد بعضها صحيح.
لكن اختلف الرواة في حرف من الشطر الأول من الحديث، فبعضهم قال: ((فله فيها أجر)» - كما هنا-،
وبعضهم قال: ((فهي له»، ولم يتبين لي الراجح منهما حتى الآن، وانظر («الصحيحة» (٥٦٨).

٢٩٦
٦- کتاب الزكاة
هداية الرواة
١٨٥٩ - وقال: ((مَن مَنَحَ مِنْحَةَ وَرق، أو أَهدى زُقاقاً (١)، أو سَقَى لبناً؛ كان له
كعدل رقبةٍ أو نسمةٍ)). [١٣٦١]
■ التّرْمِذِيُّ [١٩٥٧] فِي الْبِرِّ عَنِ الْبَرَاءِ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ(٢).
وفي رواية: ((كان له مثل عتق رقبة)).
■ التِّرْمِذِيُّ [] عَنْهُ.
١٨٦٠- عن أبي تَميمَةَ الهُجَيْمي، عن أبي جُرَيٌّ جابر بن سُلَيم، قال: رأيتُ رجلاً
يصدُر الناسُ عن رأيه، قلتُ: مَن هذا؟! قالوا: رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-،
قلتُ: عليكَ السلامُ يا رسولَ اللَّه! مرتين، قال: ((لا تقلْ: عليكَ السلامُ، عليكَ السلامُ
تحيةُ الميتِ! قلِ: السلامُ عليكَ))، قال: قلت: السلامُ عليكَ، قال: قلتُ: أنتَ رسولُ اللَّهِ؟!
قال: ((أنا رسولُ اللَّهِ الذي إذا أصابَكَ ضُرٍّ فَدَعَوْتَه(٣)؛ كشَفَ عنكَ، وإن أصابَكَ عامُ سنَّةٍ
فَدَعَوتَه؛ أَنْبَتَهَا لك، وإذا كنتَ بأرضٍ قَفْرِ أو فَلاةٍ، فَضَلَّتْ راحلَتُكَ فدعوتَه؛ ردَّها
عليكَ))، قلتُ: اعْهَدْ إليَّ، قال: ((لا تَسُبَّنَّ أحداً»، فما سببتُ بعدَه حُرّاً، ولا عبداً، ولا
بعيراً، ولا شاةً، قال: ((ولا تحقِرَنَّ شيئاً من المعروف، وأنْ تُكلّم أخاكَ، وأنتَ منبسطٌ إليه
وجهُك، إنَّ ذلكَ مِنَ المعروف، وارفع إزارَكَ إلى نصف الساق؛ فإن أبيتَ فإلى الكعبين،
وإِيَّاكَ وإسبالَ الإزار؛ فإنها من المَخْيُلَةِ، وإِنَّ اللَّهَ لا يحبُّ المخيلةَ، وإن امرؤ شتمَكَ
وعَيَّرَكَ بما يعلمُ منكَ؛ فلا تُغَيِّرُهُ بما تعلمُ منه؛ فإنَّما وبالُ ذلكَ عليهِ)).
(١) أي: طريقاً، والمراد؛ أي: عرّف ضالاً طريقاً.
(٢) وإسناده صحيح.
(٣) الضمير في: ((دعوته)) يعود على ((اللَّه)) من قوله: («أنا رسول اللَّه)).