النص المفهرس

صفحات 721-740

٢١٧
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٥- کتاب الجنائز
١٦٤٤ - وعن هشام بن عامرٍ -رضي اللّه عنهُ-،: أن النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - قالَ يومَ أُحُد: ((احْفِرُوا، وأَوْسِعُوا، وأَعْمِقُوا، وَأَحْسِنُوا، وادِفَنُوا الاثنينِ والثلاثةَ
في قبر واحدٍ، وقدّموا أكثرهم قرآناً)). [١٢٠٩]
■ الأَرْبَعَةُ [د (٣٢١٥) ت (١٧١٣) س (٨١/٤) ق (١٥٦٠)] فِيهِ(١) عَنْهُ، وَصَحَّحَهُ الَّرْمِذِيُّ(٢).
١٦٤٥ - وَقَالَ جابرٌ: لما كانَ يومُ أحدٍ؛ جاءت عمَّتي بأبي لتدفِنه في مقابرنا، فنادى
منادِي رسول اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((رُدُّوا القتلى إلى مضاجعِها)). [١٢١٠]
الأَرْبَعَةُ(٣) [د ٣١٦٥ ت١٧١٧ س٧٩/٤ ق١٥١٦] فِيهِ(٤) عَنْهُ.
١٦٤٦ - عن عكرمة، عن ابن عباس -رضي اللّه عنهما-، أنه قال: سُلَّ(٥) رسولُ
(٣) وقال الترمذي: «حديث حسن غريب من هذا الوجه)»، وهو - كما قال الترمذي - حديث حسن؛
باعتبار شواهده التي منها ما رواه أحمد في «المسند» (٣٥٧/٤، ٣٥٩، ٣٦٢)، وابن ماجه - أيضاً - (١٥٥٥) من
طرق ضعيفة، عن زاذان، عن جرير ... به.
وقد عزا حديث ابن عباس: البوصيريّ في ((الزوائد» لمسلم من حديث سعد:
وهو من أوهامه؛ فإنه عنده بلفظ آخر، وليس من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ؛ بل حكاية عما صنع به
صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ حين دفنه، وقد تقدم (١٦٩٣).
وراجع لە کتابنا «أحكام الجنائز)) (ص١٨٤).
(١) بل رواه الترمذي في (الجهاد)! (ع)
(٢) قلت: وإسناده صحيح.
(٣) وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح، ونبيح ثقة)).
قلت: وهذه فائدة عزيزة لا تجدها في كتب الرجال، وهي توثيق الترمذي لنبيح هذا - وهو العنزي
الراوي عن جابر-، وقد وثقه أيضاً أبو زرعة، والعجلي، وابن حبان، وبقية الرجال ثقات، فالإسناد صحيح.
(٤) بل رواه الترمذي في (الجهاد)! (ع)

٢١٨
٥- کتاب الجنائز
هداية الرواة
اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- مِن قِبَلِ رأسِهِ. [١٢١١]
الشَّافِعِيُّ(١) [٥٩٨] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
١٦٤٧ - وعن عطاء، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهُ-،: أن النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ - دَخَلَ قبراً ليلاً، فأُسْرِجَ له سراجٌ، فَأَخَذَ من قِبَلِ القبلةِ، وَقَالَ: ((رحمكَ اللَّهُ،
إن كنتَ لأوَّاهاً، تلاءً للقرآن)).
إسناده ضعيف. [١٢١٢]
الّرْمِذِيُّ [١٠٥٧] فِيهِ عَنْهُ، وَقَالَ: حَسَنٌ(٢).
١٦٤٨ - وعن ابن عمر - رضي الله عنه-،: أن النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -
كان إذا أَدْخَلَ الميتَ القبرَ؛ قال: ((بسم اللَّهِ، وباللَّه، وعلى مِلَّةِ رسول اللَّهِ)). [١٢١٣]
] التِّرْمِذِيُّ [١٠٤٦]، وَقَالَ: حَسَنٌ، وَابْنُ مَاجَه(٣) [ ١٥٥٠] فِيهِ عَنْهُ.
(٥) أي: جُرَّ بلطف.
(١) بسند ضعيف؛ فیه عمر بن عطاء وهو ابن وراز، وهو ضعيف.
(٢) وليس كما قال؛ فإن فيه يحيى بن اليمان - وهو سيئ الحفظ-، والحجاج بن أرطاة - وهو مدلس،
وقد عنعنه.
والتفصیل في «أحكام الجنائز)) ص ١٨٠.
(٣) وكذا أحمد في ((المسند)) (٢/ ٤٠/٢٧، ٥٩، ٦٩)، مرفوعاً من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ: ((إذا
وضعتم موتاکم في القبر؛ فقولوا ... )).
وسنده صحيح.
والترمذي (١٩٥/١) من طريق الحجاج، عن نافع، عنه.
والحجاج: هو ابن أرطاة، وهو مدلس، ومن طريقه: رواه ابن ماجه (١٥٥٠)، ومن طريق ليث بن أبي
==

٢١٩
٥- کتاب الجنائز
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
وفي رواية: «وعلى سُنّة رسول الله - -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - -)».
الثّلاثَةُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
١٦٤٩ - وعن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - على
الميتِ ثلاثَ حَثَيَّاتٍ بيديه جميعاً، وأنه رشَّ ماءً على قبرِ ابنِهِ إبراهيم، ووضعَ عليه
حصباء)).
مرسل. [١٢١٤]
] الشَّافِعِيُّ(١) [٦٠١/٥٩٩] عَنْهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الْبَيْهَقِيُ [٤١٠/٣] مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ.
١٦٥٠ - وَقَالَ جابرٌ -رضي اللّه عنهُ -: نهى رسولُ اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -
أن تُجَصَّص القبورُ، وأن يُكْتَب عليها، وأن تُبنَى، وأن تُوطَاً. [١٢١٥]
■ التِّرْمِذِيُّ(٢) [١٠٥٢] فِيهِ عَنْهُ.
سلیم، عن نافع.
فلعل الحجاج تلقاه عن الليث، فدلسه لضعفه.
ورواه أبو داود (٣٢١٣) بالإسناد الصحيح عن ابن عمر، لكن من فعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ.
(١) وهو - مع إرساله - فيه: إبراهيم بن محمد وهو ابن أبي يحيى الأسلمي، وهو متروك.
لكن قد جاء من غير طريقه، فراجع («الإراوء)» (٧٥٥).
(٢) وقال: ((حديث حسن صحيح)).
قلت: وفي إسناده مدلسان: ابن جريج، وأبو الزبير.
ومن هذا الوجه: رواه مسلم دون الكتابة، وقد مضى لفظه (برقم: ١٦٩٧)، وكذلك رواه الحاكم
(٣٧٠)، لكنه زاد الكتابة.
وبدونها: رواه أبو داود (٣٢٢٥)، والنسائي (٢٨٥/١) مصرحاً بتحديث ابن جريج، وأبي الزبير.

٢٢٠
٥- کتاب الجنائز
هداية الرواة
١٦٥١- وَقَالَ جابرٌ -رضي الله عنهُ-،: رُشَّ قبرُ النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-،
فكَانَ الذي رَشَّ الماءَ على قبره بِلالُ بن رباحٍ بقربةٍ؛ بدأ من قِبَلٍ رأسِه، حتّى انتهى إلى
رِجْلیهِ. [١٢١٦]
البَيْهَقِيُّ [٤١١/٣] فِيهِ عَنْهُ.
١٦٥٢ - وعن الْمُطَّلِبِ(١)، أنه قال: لَّا ماتَ عثمانُ بن مظعون - رضي الله عنهُ-،
فدُفِنَّ؛ أمرَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - رجلاً أنْ يأتيَهُ بحجرٍ، فلم يستطعْ حملَها، فقامَ
النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، وحَسَرَ عن ذراعيهِ وحملَها، فوضَعها عندَ رأسِه، وَقَالَ:
((أُعَلِّم (٢) بها قبرَ أخي، وأَدْفِنُ إليه مَن ماتَ مِن أهلي)). [١٢١٧]
■ أَبُو دَاوُدَ(٣) [٣٢٠٦] عَنْهُ فِیهِ.
١٦٥٣ - وَقَالَ القاسمُ بن محمدٍ: دخلتُ على عائشةَ -رضي الله عنها-، فقلت: يا
فصح الحديث؛ والحمد لله.
وروى النهي عن الكتابة: ابن ماجه (١٥٦٣)، والبيهقي (٤ /٤) من طريق ابن جريج، عن سليمان بن
موسى، عن جابر، ورجاله ثقات؛ لولا أن ابن جريج مدلس.
(١) الحديث من رواية كثير بن زيد عن المطلب عن المطلب بن عبد الله بن المطلب المخزومي التابعي،
وهو ثقة، وقد روى الحديث عن صحابي شهد القصة، كما صرح بذلك المطلب - نفسه-؛ فالحديث متصل،
ولیس بمرسل، کما ادعى ميرك!
(٢) في ((السنن)): ((أتعلم)).
(٣) ورجاله ثقات، وفي کثیر بن زید کلام لا يضر؛ فالحدیث حسن.
وقد رواه ابن ماجه (١٥٦١) من طريقه بإسناده عن أنس: أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ أعلم قبر
عثمان بن مظعون بصخرة.
وسنده حسن -أيضاً -.

٢٢١
٥- کتاب الجنائز
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
أُمَّاهُ! اكشفي لي عن قبر النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فَكَشَفَتْ لي عن ثلاثةِ قبور؛ لا
مُشْرِفَةٍ، ولا لاَطِئَةٍ، مبطوحةٍ(١) ببطحاء العَرَصَةِ الحمراء. [١٢١٨]
أَبُو دَاوُدَ(٢) [٣٢٢٠] عَنْهُ فِیهِ.
١٦٥٤ - وَقَالَ الْبَرَاءُ بن عازبٍ -رضي الله عنهُ-،: خَرَجْنَا مع رَسول الله -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - في جنازةٍ، فوجدْنا القبرَ لم يُلْحَدْ، فجلسَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وسَلَّمَ - مستقبَلَ القِيْلَةِ، وجلسْنا معَه. [١٢١٩]
■ أَبُو دَاوُدَ [٣٢١٢]، وَالنَّسَائِيُّ [٧٨/٤]، وَابْنُ مَاجَهَ(٣) [١٥٤٩] فِيهِ عَنْهُ.
١٦٥٥ - وعن عائشةَ -رضي اللّه عنها-، أن رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-
، قال: ((كَسْرُ عظمِ الميتِ ككسرهِ حيّا)). [١٢٢٠]
ا أَبُو دَاوُدَ [٣٢٠٧]، وَابْنُ مَاجَه(٤) [١٦١٦] فِيهِ عَنْهَا.
(١) أي: ملقاة فيها البطحاء، وهو الحصى الصغار.
ولا يلزم من ذلك أن يكون القبر مسطحاً؛ لإمكان تكويم الحصى على القبر حتى يكون مسئّماً؛ فلا
منافاة حينئذ بين هذا الحديث - إن صح - وبين الحديث الصحيح المتقدم (برقم: ١٦٩٥)!
(٢) بإسناد ضعيف؛ فيه عمرو بن عثمان بن هانئ، وهو مجهول الحال، وهذا معنى قول الحافظ فيه
مستور)).
(٣) وكذا رواه أحمد (٤/ ٢٩٧)، وإسناده صحيح -أيضاً -.
(٤) وكذا مالك في ((الموطإ)) (٤٥/٢٣٨/١) بلاغاً.
وأما أبو داود (٣٢٠٧)، وابن ماجة (١٦١٦)؛ فروياه بإسناد حسن، وكذا رواه أحمد (٥٨/٦،
١٦٨-١٦٩، ٢٠٠-٢٦٤)، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (١٨٦/٢).
وله عند أحمد - (٦/ ١٠٠، ١٠٥) - طريق أخرى عن عمرة، عن عائشة.
فالحدیث صحیح.
==

٢٢٢
٥- کتاب الجنائز
هداية الرواة
الفصل الثالث:
١٦٥٦ - عن أنس، قال: شهدنا بنتَ رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- تُدفنُ،
٠
ورسولُ اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - جالسٌ على القبر، فرأيتُ عينيه تَدَمَعان، فقال:
((هلْ فيكم منْ أحدٍ لم يُقارفِ(١) الليلةَ؟!))، فقال أبو طلحةً: أنا، قال: ((فانزلْ في قبرها))،
فنزلَ في قبرها. [١٧١٥]
البخاري (١٢٨٥) فيه عنه.
١٦٥٧ - وعن عمرو بن العاصِ؛ قال لابنه - وهو في سياق الموت -: إذا أنا متُّ؟
فلا تصحبْني نائحةٌ ولا نارٌ، فإذا دفَتُموني فشنّوا(٢) عليَّ الترابَ شنّاً، ثمَّ أقيموا حولَ
قبري قَدْرَ ما يُنحرُ جزورٌ ويُقسّمُ لحُمها، حتى أستأنسَ بكم؛ وأعلمَ ماذا أراجع به رُسُلَ
ربِّي. [١٧١٦]
مسلم (١٢١) فيه(٣) عنه.
١٦٥٨ - وعن عبدِ الله بن عمرَ، قال: سمعتُ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-
يقول: ((إذا ماتَ أحدُكم فلا تحبسوهُ، وأسرعوا به إلى قبره، ولْيُقرَأ عندَ رأسِه فاتحة البقرةِ،
وعندَ رجليه بخاتمةِ البقرة)). [١٧١٧]
ورواه أحمد، وابن سعد في ((الطبقات)) (٣٥٣/٨) بسند صحيح عنها ... موقوفاً؛ وله حكم المرفوع.
(١) يقارف: يجامع؛ كما في ((النهاية)).
(٢) أي: صبوا.
وفي بعض النسخ: سُنُّوا - بالسين المهملة -.
(٣) بل في (الإيمان)! (ع)

٢٢٣
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٥- کتاب الجنائز
البيهقي(١) (٩٢٩٤) في ((الشعب)، وقالَ: الصحيح أنه موقوف(٢).
١٦٥٩- وعن ابن أبي مُلَيْكَةَ، قال: لَّا توفيّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بكر بالحُبْشِيّ(٣) -
وهوَ موضِعٌ؛ - فحُمل إلى مكة فدفنَ بها، فلمَّا قدمتْ عائشةُ؛ أتتْ قبرَ عبدِ الرَّحمنِ بن
أبي بكرٍ فقالتْ:
وَكُنَّا كنَدْمانَيْ جذيمةَ حقبَةٌ منَ الدِّهرِ حتى قيلَ: لنْ يتصدَّعا
فلمَّا تفرَّقْنا كأني ومالكاً لطول اجتماعٍ لَمْ نَبتْ ليلةٌ مَعا(٤)
ثمَّ قالتْ: واللَّهِ لو حضرتُكَ ما دُفنتَ إلاَّ حيثُ متَّ، ولو شهدتُك ما
زُرْتُكَ. [١٧١٨]
الترمذي(٥) (١٠٥٥) فيه عن ابن المنكدر.
١٦٦٠- وعن أبي رافع، قال: سَلَّ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- سعداً،
(١) ورواه الطبراني في «الكبير)) (٢/٢٠٨/٢)، والخلال في ((كتاب القراءة عند القبور)) (ق٢/٢٥)
بإسناد ضعيف جداً؛ فيه يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي - وهو ضعيف-، عن أيوب بن نهيك - ضعفه
أبو حاتم وغيره، وقال الأزدي: متروك -.
(٢) والموقوف لا يصح إسناده؛ فيه عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج، وهو مجهول - كما تقدم
(١٥٦٣) -.
وانظر ((الضعيفة)) (٤١٤٠).
(٣) موضع قريب من مكة.
(٤) وهذان البيتان تمثلت بهما عائشة، وهما من كلمة لمتمم بن نويرة؛ يرئي أخاه مالك بن نويرة.
وندمانا جذيمة: مالك وعقيل.
(٥) وهو مرسل، ورجاله ثقات؛ إلا أن ابن جريج مدلس، وقد عنعنه.
وأورده في ((المجمع)) (٦٠/٣)، وقال: ((رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله رجال الصحيح)) !.

٢٢٤
٥- کتاب الجنائز
هداية الرواة
ورشَّ على قبره ماءً. [١٧١٩]
] ابن ماجه(١) (١٥٥١) فيه عنه.
١٦٦١- وعن أبي هريرةً: أنَّ رسولَ اللَّهَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- صلّى على
جنازةٍ، ثمَّ أتى القبرَ، فحَثا عليه منْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلاثَاً. [١٧٢٠]
] ابن ماجه(٢) (١٥٦٥) عنه.
١٦٦٢ - وعن عمرو بن حَزمٍ، قال: رآني النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - مُتَّكئاً
على قبر، فقال: ((لا تُؤذ صاحبَ هذا القبر - أوْ لا تُؤْذه -)). [١٧٢١]
أحمد(٣) عنه.
(١) بسند ضعيف جدًّا؛ فيه مندل بن علي - وهو ضعيف -: أخبرني محمد بن عبيد الله بن أبي رافع -
وهو متروك -.
(٢) وإسناده جید.
(٣) لم أجده في ((المسند))؛ بل أجزم أنه ليس فيه؛ فإن الهيثمي لم يورده في ((المجمع))، وكذا المنذري في
(الترغيب))، ثم الشيخ البنا في ((الفتح الرباني))؛ بل إن عمرو بن حزم ليس له في ((مسند أحمد)» شيء مطلقاً.
نعم؛ أورد المنذري (٤/ ١٩٠) - ثم الهيثمي (١٣/ ٦) - نحوه من حديث عمارة بن حزم، برواية الطبراني
في «الکبیر»؛ وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف.
ثم وجدت الحديث في «إطراق المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي)) (ق٢/٢٢٢) لابن حجر؛ من طريق
یحیی بن إسحاق عن ابن لهيعة - وهو صحیح الحدیث عنه -
على أنه - أعني: ابن لهيعة - قد توبع من عمرو بن الحارث - وهو ثقة-؛ فصح الحديث يقيناً، والحمد
لله؛ فخرجته في («الصحيحة» (٢٩٦٠).
ومنه يتبين أن في («المسند» المطبوع خرماً، ويقع في النفس أن ثمة رواية أوسع من رواية المطبوع مادة!

٢٢٥
٥- كتاب الجنائز
إلى تخريج أحاديث (المصابيح)) و ((المشكاة))
٧- باب البكاء على الميت
مِنَ ((الصِّحَاحِ)):
١٦٦٣- قال أنس -رضي الله عنهُ -: دخلنا معَ رسول اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - على أبي سيفٍ القَّيْنِ(١) - وكَانَ ظِراً(٢) لإبراهيمَ-؛ فأخذَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - إبراهيمَ، فَقَبَّلَهُ وشمَّه، ثُمَّ دخلنا عليهِ بعدَ ذلكَ وإبراهيمُ يجودُ
بنفسه(٣)، فجعلَتْ عينا رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - تَذْرِفَان، فَقَالَ له عبدُ
الرحمن بنُ عوفٍ: وأنتَ يا رسولَ اللَّه! تبكي؟! فَقَالَ: ((يا ابنَ عوفٍ! إنها رحمةٌ))؛ ثُمَّ
أَتْبَعَها بِأُخرى، فَقَالَ: ((إن العينَ تدمعُ، والقلبَ يحزنُ، ولا نقولُ إلا ما يُرضي ربَّنا، وإنا
لفِراقِكَ يا إبراهيمُ! لَمَحْزَونون)). [١٢٢١]
ـ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٣٠٣) م (٢٣١٥/٦٢)] عَنْهُ، البخاري، وأبو داود [٣١٢٦] فِي الْجَنَائِزِ، ومسلم
فِ الفَضَائِلِ.
١٦٦٤- وَقَالَ أُسامة بن زيد: أَرْسَلَتِ ابنةُ النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - إليه: إِنَّ
ابناً لي قُبضَ، فَأْتِنَا، فأرسلَ يُقْرِئُ السلامَ، ويقولُ: ((إن للَّهِ ما أَخَذَ، وله ما أَعْطَى، وكلُّ
شيءٍ عندَه بأجلٍ مسمَّى، فلتصبرْ وَلْتَحْتسَبْ))، فَأَرْسَلَتْ إليه تُقْسِمُ عليه ليأتيَنَّها، فقامَ
ومعَه سعدُ بنُ عبادَةً، ومعاذُ بن جبلٍ، وأبيُّ بن كعبٍ، وزيدُ بن ثابتٍ، ورجالٌ، فَرُفِعَ إلى
(١) أي: الحدَّاد.
(٢) أي: زوج مرضعة إبراهيم -عليه السلام -.
وفي ((النهاية)): ((الظئر: المرضعة غير ولدها، ويقع على الذكر والأنثى)). اهـ.
(٣) أي: يموت.

٢٢٦
٥- کتاب الجنائز
هداية الرواة
رسول اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - الصِيُّ ونفسُه تَتَقَعْقَعُ(١)، ففاضَتْ عيناهُ، فَقَالَ سعدٌ:
يا رسولَ اللَّه! ما هذا؟! قال: «هذه رحمةٌ جعلَها اللَّهُ في قلوبِ عبادِهِ؛ وإنَّما يرحمُ اللَّهُ من
عبادِه الرحماءَ)). [١٢٢٢]
] مُتْفَقَ عَلَيْهِ [خ (١٢٨٤) م (٩٢٣/١١)] عَنْه فِي الْجَنَائِزِ (س[٢١/٤]).
١٦٦٥ - وَقَالَ عبدُ اللَّه بنُ عمرَ: اشتَكَى سعدُ بن عُبادَةَ شَكْوى، فَأَتَاهُ النبيُّ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يعودُهُ مع عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، وسعدٍ بن أبي وقّاص، وعبدٍ
اللَّه بن مسعودٍ - رضي الله عنهم-، فلما دخلَ وجدّه في غاشِيةٍ(٢)، فَكَى النبيُّ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فلما رَأَى القومُ بكاءَ النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بَكَوا، فَقَالَ: ((ألا
تَسْمَعون؟! إنَّ اللَّه لا يُعَذِّبُ بدمع العينِ، ولا يُحُزْنِ القلبِ، ولكن يعذّبُ بهذا - وأشار
إلى لسانِهِ - أو يرحمُ، وإن الميتَ لُيُعَذَّبُ(٣) ببكاء أهلِهِ عليه)). [١٢٢٣]
مُنِّفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٢٩٤) م (١٠٣/١٦٥)] عَنْهُ فِیهِ.
١٦٦٦ - وَقَالَ: ((ليسَ منا مَن ضربَ الخدودَ، وشَقَّ الجيوبَ، ودعا بدعوى
الجاهلية)). [١٢٢٤]
مُتِّفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٢٩٦) م (١٠٤/١٦٧)] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِيهِ (ت [٩٩٩]، س[٢٠/٤]).
١٦٦٧ - وَقَالَ: «أنا بريءٌ ثَمَّن حَلَقَ(٤)، وسَلَقَ، وخَرَقَ)). [١٢٢٥]
(١) أي: تضطرب وتتحرك، ولا تثبت على حالة واحدة.
(٢) أي: شدة المرض.
(٣) أي: يتألم.
أو يعذب يوم القيامة، إذا كان راضياً به ولم ينههم عنه - وهو الأقرب-؛ للحديث الآتي (برقم: ١٧٤٢).
(٤) أي: شعره أو رأسه لأجل المصيبة.

٢٢٧
٥- کتاب الجنائز
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و ((المشكاة))
مُتْفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٢٩٦) م (١٠٤/١٦٧)] مِنْ حَدِيثٍ أَبِي مُوسَى.
١٦٦٨- وَقَالَ: ((أربعٌ في أُمَّتي من أمرِ الجاهليةِ لا يَتْرُكُونَهنَّ: الفخرُ في الأحسابِ،
والطَّعنُ في الأنسابِ، والاستسقاءُ بالنجوم، والنّياحةُ)). [١٢٢٦]
[ مُسْلِمٌ [٩٣٤/٢٩] عَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ فِي الْجَائِزِ.
وَقَالَ: ((النائحةُ - إذا لم تَتُبْ قبلَ موتِها - تقامُ يومَ القيامَةِ، وعليها سِرْبالٌ مِن
قَطِرَانِ، ودِرْعٌ مِن جَرَبٍ(١)».
■ مُسْلِمٌ [٩٣٤]، وَابْنُ مَاجَه [١٥٨١] عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِيهِ.
١٦٦٩ - وَقَالَ أنس بن مالك -رضي اللّه عنهُ-،: مرَّ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - بامرأةٍ تبكي عندَ قبرِ، فَقَالَ: ((اتقي اللَّهَ واصْبري))، فقالت: إليكَ عَنِّي؛ فإنك لم
تُصَبْ بمصيَبَتِي - ولَمْ تعرفه-؛ فقيلَ لها: إنَّه النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-؛ فأَتَتْ بابَ
رسول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-؛ فَلَمْ تَجِدْ عندَه بَوَّابِينَ، فقالت: لم أعرفْكَ! فَقَالَ:
((إنما الصبرُ عند الصدمةِ الأولى)). [١٢٢٧]
] الخَمْسَةُ [خ (١٢٨٣) م (٩٢٦/١٥) د٣١٢٤- ٩٨٨ س٢٢/٤] عَنْهُ فِیهِ.
١٦٧٠ - وَقَالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((لا يموتُ لمسلمٍ ثلاثةٌ من
الوَلَدَ؛ فيلجَ النارَ إلا تَحِلَّةَ القَسَمِ(٢)). [١٢٢٨]
وصلق وفي رواية: سلق-؛ أي: رفع صوته بالبكاء والنوح.
وخرق؛ أي: قطع ثوبه للمصيبة.
(١) أي: من أجل جرب کائن بها.
(٢) أي إلا مقدار ما يبر اللَّه - تعالى- قسمه فيه بقوله: ﴿وإن منكم إلّ واردها كان على ربك حتماً
==

٢٢٨
٥- کتاب الجنائز
هداية الرواة
مُتِّفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٢٥١) م (٢٦٣٢/١٥٠)] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ.
١٦٧١- وَقَالَ لِنِسْوَةٍ من الأنصار: ((لا يموتُ لإحدَاكُنَّ ثلاثةٌ من الولدِ،
فتحتسبُهُ(١) إلا دخلَتِ الجنةَ))، فقالتِ امرأة: واثنان يا رسول اللَّه؟! قال: ((واثنان)).
[١٢٢٩]
مُسْلِمٌ(٢) [٢٦٣٢/١٥١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ(٣).
وفي رواية: ((ثلاثةٌ لم يبلغوا الحِنْثَ)).
مُتَفَقٌ عَلَيْهِ(٤) [خ (١٠٢)، م (٢٦٣٤/١٥٣)] عَنْهُ فِيهِ(٥).
١٦٧٢ - وَقَالَ: ((يقولُ اللَّهُ - عز وجل -: ما لِعَبْدي المؤمن عندي جزاءٌ - إذا
قَبَضْتُ صَفِيَّه مِن أهلِ الدنيا، ثُمَّ احتسَبَهُ - إلا الجنةُ)). [١٢٣٠]
[ الْبُخَارِيُّ [٦٤٢٤] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً فِیهِ.
مقضيًا﴾.
واردها؛ أي: داخلها.
ولكن المؤمن لا تضره النار، بل تكون عليه برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم، كما ثبت في الحديث
المروي في («المسند» (٣٢٨/٣)، و((مسند عبد بن حميد)) (١١٠٦)، والحاكم (٤/ ٥٨٧)، وغيرهم - عن جابر.
(١) أي: تطلب بموته ثواباً عند اللَّه بالصبر عليه.
(٢) ورواه البخاري (٣/ ٩٧ - فتح - من حديث أبي سعيد الخدري نحوه، وسيأتي (برقم: ١٧٥٢).
(٣) إنما رواه مسلم في (البر والصلة)! (ع)
(٤) يعني: من حديث أبي هريرة، وهو عند البخاري معلق (١٩٤/٣).
(٥) إنما رواه البخاري في (العلم)، ومسلم في (البر)! (ع)

م
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و ((المشكاة))
٥- کتاب الجنائز
٢٢٩
مِنَ ((الحِسَان)):
١٦٧٣ - عن أبي سعيد الخدريِّ -رضي الله عنهُ-، أنه قال: لعنَ رسولُ اللَّهِ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - النَّائِحَةَ والمستمعة)). [١٢٣١]
أَبُو دَاوُدَ(١) [٣١٢٨] عَنْهُ فِيهِ.
١٦٧٤ - وَقَالَ رسول اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((عَجَباً للمؤمن! إن أصابَهُ
خيرٌ حَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ وشَكَر، وإن أصابَتْهُ مصيبةٌ؛ حَمِدَ اللَّهَ وصَبَرَ، فالمؤمنُ يؤجرُ في
كلِّ أمرِهِ، حتَّى في اللُّقمةِ يرفُعها إلى في امرأتِهِ)). [١٢٣٢]
■ النِّسَائِيُّ(٢) [الكبرى ١٠٩٠٦] عَنْ سَعْدٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ.
١٦٧٥ - عن أنس -رضي اللّه عنهُ-، أنه قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((ما مِنْ مُؤمنٍ إلا وله بابانِ من السماء: بابٌ يصعدُ منهُ عملُهُ، وبابٌ ينزلُ منه
رزقُهُ، فإذا ماتَ بَكَيًا عليه، فذلكَ قوله: ﴿فما بَكَتْ عليهمُ السماءُ والأرضُ﴾)).
[١٢٣٣]
الترمذي [٣٢٥٥] عن أنس في تفسير سورة الدخان، وقال: ((غريب)، وفيه موسى بن عُبَيْدَةَ، ويزيد
بن أبان، وهما ضعیفان.
١٦٧٦ - عن ابن عباس -رضي اللّه عنهُ-، أنه قال: قال رسول اللَّه -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((مَن كانَ له فَرَطَانٍ مِن أُمتي، أدخلَهُ اللَّهُ بهما الجنةَ))، فقالت عائشةُ - رضي
(١) بسند ضعيف؛ فيه محمد بن الحسن بن عقبة، عن أبيه، عن جده - وثلاثتهم ضعفاء -.
(٢) وهو كذا في ((مسند أحمد)» (١٧٣/١، ١٧٧، ١٨٢) بسند صحيح عن سعد بن أبي وقاص.
ورواه مسلم (٢٢٧/٨) عن صھیب، دون قوله: ((فالمؤمن ... )).

٢٣٠
٥- کتاب الجنائز
هداية الرواة
اللّه عنها -: فَمَنْ كانَ له فَرَطٌ مِن أُمَّتِكَ؟! فَقَالَ: ((وَمَنْ كانَ له فَرَطٌ يا مَوَفَّقَةُ!))، فقالت:
فَمَنْ لم يكنْ له فَرَطٌ مِن أُمَّتْك؟! فَقَالَ: ((فأنا فَرَطُ أمَّتي، لن يُصابوا بمثلي)).
غريب. [١٢٣٤]
الترمذي(١) [١٠٦٢] في الجنائز، وقال: ((غریب).
١٦٧٧ - وَقَالَ أبو موسى الأشعري: قال رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -:
((إذا ماتَ ولدُ العبدِ؛ قالَ اللَّهُ لملائكتِهِ: قَبَضْتُم ولد عبدي؟! فيقولون: نعم، فيقول:
قَبَضْتُم ثَمَرَةَ فؤادِهِ؟! فيقولون: نعم، فيقولُ: ماذا قالَ عبدي؟! فيقولون: حَمِدَكَ
واسْتَرْجَعَ، فيقولُ اللَّهُ - تعالى -: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنةِ، وسَمُّوهُ: بيتَ الحمدِ)).
[١٢٣٥]
■ الترمذي(٢) [١٠٢١] في الجنائز عن أبي موسى.
١٦٧٨ - وَقَالَ: ((مَنْ عَزَّى مصاباً؛ فله مثلُ أجرٍ)). [١٢٣٦]
] الترمذي(٣) [١٠٧٣]، وابن ماجه [١٦٠٢] عن ابن مسعود فيه.
(١) وفي نسحتنا من ((السنن)) (١٩٧/١): ((حسن غريب)).
وفيه عبد ربِّه بن بارق الحنفي، ضعفه النسائي، وغيره، وقال أحمد: ما أرى به بأساً.
(٢) وقال: (حديث حسن غريب)).
قلت: وإسناده ضعيف؛ فيه أبو سنان -واسمه: عيسى بن سنان القسملي-؛ قال الحافظ: ((لين الحديث)).
ثم وجدت له طريقاً أخرى؛ حسنته بها في «الصحيحة» (١٤٠٨).
(٣) وفيه علي بن عاصم الواسطي؛ وهو ضعيف؛ لخطاه، وإصراره عليه.
وقد رُوي الحديث من طرق أخرى واهية؛ انظرها في ((إرواء الغليل)) (٧٦٥).
* قال العلائي في ((النقد الصريح)):

٢٣١
٥- كتاب الجنائز
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و ((المشكاة))
١٦٧٩ - عن أبي بَرْزَةَ -رضي الله عنهُ-، أنه قال: قال رسول اللَّه -صَلَّى اللَّهُ
وهذا ذكره ابن الجوزي فى ((الموضوعات)) من حديث ابن مسعود، وجابر - رضيَ اللَّهُ عنهما-، وفي سند
الأول حماد بن الوليد وهو متكلم فيه، وفى طريق الثاني محمد بن عبيد اللّه العرزمي وهو متهم؛ ليس بثقة
والحديث الأول رواه الترمذي وابن ماجة من غير طريق حماد بن الوليد، في إسناده - عندهما - علي بن
عاصم، عن محمد بن سوقة، وقد تكلم جماعة من الأئمة في علي بن عاصم - هذا-، وذكروا هذا الحديث من
جملة ما انتقد علیه.
لكن ذكر الحافظ أبو بكر الخطيب أن هذا الحديث رواه إبراهيم بن مسلم الخوارزمي عن وكيع بن
الجراح، عن قيس بن الربيع، عن محمد بن سوقة.
وإبراهيم بن مسلم - هذا - ذكره ابن حبان في ((الثقات))، و لم يتكلم فيه أحد، وقيس بن الربيع صدوق،
تکلموا فیه، وحديثه يصلح متابعا لرواية علي بن عاصم.
والذي يظهر أن هذا الحديث يقارب درجة الحسن، ولا ينتهي إليه، بل فيه ضعف محتمل، فأما أن يكون
موضوعا؛ فلا.
قال الحافظ ابن حجر في «أجوبته)»:
قلت: أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث عبد اللّه بن مسعود عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-،
ورجاله رجال الصحيحين، إلاّ علي بن عاصم، فإِنَّه ضعيف عندهم، قال الترمذي بعد تخريجه: ((لا نعرفه مرفوعاً
إلاّ عن علي بن عاصم)).
ورواه بعضهم عن محمد بن سُوقة شيخ علي بن عاصم موقوفاً على عبد اللّه بن مسعود، وقال الترمذي
أيضاً (أنكره على علي بن عاصم، وعدُّوه من غلطه)).
وقال أبو أحمد بن عَدِي: رواه جماعة متابعةً لعلي بن عاصم، سرقه بعضهم منه، وأخطأ فيه بعضهم.
وأخرجه ابن عدي من حديث أنس بلفظ: ((من عزَّى أخاه المسلم من مصيبته كساه اللّه حُلَّة)) وسنده
ضعيف.
وأخرجه أبو الشيخ في ((كتاب الثواب)) من حديث جابر بمعناه، وأبو يَعْلى من حديث أبي بَرْزَة بلفظ آخر
وقد قلنا: إنَّ الحديث إذا تعددت طرقه يقوى بعضها ببعض، وإذا قوىّ كيف يَحْسُن أن يُطْلَق عليه: إنَّه مُخْتلق؟!

٢٣٢
٥- کتاب الجنائز
هداية الرواة
عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((مَنْ عَزَّى ثَكْلَى؛ كُسِيَ بُرْداً في الجنَّةِ».
غريب. [١٢٣٧]
■ الترمذي(١) [ ١٠٧٦] فيه عن أبي برزة.
١٦٨٠- وروي: أنه لما جاءَ نَعْيُ جعفر بن أبي طالبٍ -رضي الله عنهُ ؛ قال النبيُّ
-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((اصنعوا لآل جعفرٍ طعاماً؛ فقد أتاهُمْ ما يَشْغَلُهم)). [١٢٣٨]
الأربعة (٢) [د (٣١٣٢)، ت (٩٩٨)، س(٣)، ق (١٦١٠)] عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فيه.
الفصل الثالث:
١٦٨١- عن المغيرة بن شعبةَ، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -
يَقول: ((مَنْ نِيحَ عليّه؛ فإنَّه يُعذّبُ بما نيح عليهِ يومَ القيامةِ)) [١٧٤٠]
] متفق علیہ [خ (١٢٩١) م (٩٣٣)] في الجنائز عنه.
١٦٨٢ - وعن عَمَرَةَ بنت عبدِ الرَّحمن، أنَّها قالتْ: سمعتُ عائشةَ - وذُكرَ لها أنَّ
عبدَ اللَّهِ بن عمرَ يقولُ: إِنَّ الميّتَ لْيُعذَّبُ بُكاءِ الحميِّ عليه-؛ تقولُ: يغفِرُ اللَّهُ لأبي عبدٍ
الرَّحمنِ! أما إنَّه لَمْ يكذِبْ؛ ولكنَّه نسيَ أوْ أخطاً(٤)، إنَّما مَرَّ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
(١) وقال: ((غريب))؛ وليس إسناده بالقوي)).
قلت: وعلته: منية بنت عبيد بن أبي برزة، قال الحافظ: ((لا تُعرف)».
(٢) وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)).
قلت: وإسناده صحيح.
(٣) لم نجده عند النسائي؛ ولم يعزه إليه المزي في ((التحفة)) (٣٠٠/٤)! (ع)
(٤) لم يخطئ ابن عمر -رضي الله عنه- ولم يَنْسَ، بل حفظ شيئاً لم تحفظه عائشة -رضي الله عنها -، ولم
==

٢٣٣
٥- کتاب الجنائز
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
وسَلَّمَ- على يَهوديَّة يُبكى عليها، فقال: ((إنّهم ليَيكونَ عليها؛ وإنَّها لتُعذَّبُ في قبرها)).
[١٧٤١]
متفق علیه [خ (١٢٨٩) م (٩٣٢)] فیه عنها.
١٦٨٣- وعن عبدِ الله بن أبي مليكةَ، قال: توُفَتْ بنتٌ لعثمانَ بن عفَّانَ بمكةَ،
فجئنا لنَشهدَها، وحضرَها ابنُ عمرَ وابنُ عبّاسٍ، فإني لجالسٌ بينَهُما؛ فقال عبدُ اللَّهِ بنُ
عمرَ لعمرو بن عثمانَ - وهوَ مُواجِهُه -: أَلاَ تَنهى عنِ البُكاء؟! فإنَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، قال: ((إنَّ الميّتَ ليُعذَّبُ بُكاء أهلِه عليه))؟! فقالَ ابنُ عبَّاس: قدْ كانَ
عمرُ يقولُ بعضَ ذلكَ، ثمَّ حدَّثَ، فقالَ: صدرْتُ معَ عمرَ منْ مكةً، حتى إذا كُنَا بالبيداء؛
فإذا هوَ بركبٍ تحتَ ظلِّ سَمُرةٍ (١)، فقال: اذهبْ فانظرْ مَنْ هؤلاء الرِّكبُ؟! فنظرتُ؛ فإذا
هوَ صُهَيبٌ، قال: فأخبرتُه، فقال: ادْعُه، فرجعتُ إلى صُهيبٍ، فقلتُ: ارْتَجِلْ فالحَقْ أميرَ
المؤمنينَ، فلمَّا أنْ أصيب عمرُ دخلَ صُهيبٌ يبكي، يقولُ: واأخاه! واصاحِياهُ! فقال عمرُ:
يا صُهيبُ! أتبكي عليٌّ؛ وقدْ قال رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((إنَّ الميّتَ ليُعذّبُ
ببعضِ بُكاء أهله عليَه))؟! فقال ابنُ عبَّاسٍ: فلمَّا ماتَ عمرُ؛ ذكرتُ ذلكَ لعائشةَ؛ فقالتْ:
يرحَمُ اللَّهُ عمرً! لا واللهِ ما حدَّثَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((إنَّ الميّتَ
ليُعذّبُ بُكاء أهلِهِ عليهِ»؛ ولكنْ: ((إِنَّ اللَّهِ يزيدُ الكافرَ عذاباً بُكاء أهلِه عليه))، وقالتْ
عائشةُ: حَسْبُكُمُ القُرآن: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
قال ابنُ عبَّاسِ عندَ ذلكَ: واللَّهُ أضحك وأبكى.
ينفرد ابن عمر بهذا الحديث؛ بل رواه جماعة من الصحابة؛ منهم أبوه -كما هو مذكور في الحديث الآتي بعده -.
(١) السَّمُرة: من شجر الطلح. اهـ ((مختار)).

٢٣٤
٥- کتاب الجنائز
هداية الرواة
قال ابنُ أبي مليكةً: فما قال ابنُ عمرَ شيئاً. [١٧٤٢]
متفق عليه [خ (١٢٨٦) (١٢٨٧) (١٢٨٨) م (٩٢٧) (٩٢٨) (٩٢٩)] فيه عنه.
١٦٨٤ - وعن عائشة، قالت: لما جاءَّ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - قتلُ ابنِ
حارثة، وجعفرٍ، وابنِ رواحة؛ جلسَ يُعرَفُ فيه الحزنُ، وأنا أنظُرُ من صائرِ الباب -
تعني: شقَّ الباب-، فأتاهُ رجلٌ فقال: إِنَّ نساء جعفرٍ - وذكرَ بُكاءهنَّ-، فأمرهُ أنْ
ينهاهُنَّ، فذهبَ، ثمَّ أتاهُ الثانيةَ لمْ يُطِعْنَهُ، فقال: ((انهَهُنَّ)، فأتاهُ الثالثةَ، قال: واللَّهِ غلَبْتَنَا
يا رسولَ اللَّهِ! فزعمتُ أنه قال: «فاحثُ في أفواهِهِنَّ الترابَ»، فقلت: أرغَمَ اللَّهُ أنفَكَ،
لم تفعلْ ما أمركَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، ولم تترك رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيهِ وسَلَّمَ- من العناء! (١). [١٧٤٣]
متفق عليه [خ (١٢٩٩) م (٩٣٥)] فيه عنها.
١٦٨٥- وعن أُمِّ سلمةَ، قالت: لما ماتَ أبو سلمَة قلت: غريبٌ، وفي أرضٍ غربةٍ،
لأبكينَّه بكاءً يُتَحدَّثُ عنه! فكنتُ قد تهيَّأتُ للبكاء عليه؛ إذْ أقبلتِ امرأةٌ تريد أنْ
تُسعدَني(٢)، فاستقبلَها رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فقال: ((أَتُريدينَ أنْ تُدخلي
الشيطانَ بيتاً أخرجَهُ اللَّهُ منه؟!))؛ مرتين، وكففتُ عن البُكاء فلم أبكِ. [١٧٤٤]
مسلم (٩٢٢) عنها فيه.
١٦٨٦ - وعن النُّعمان بن بشير، قال: أُغمِيَ على عبدِ اللهِ بن رواحة، فَجَعَلَتْ
أخته عمرةُ تبكي: واجبلاه! واكذا! واكذا! تُعدِّد عليه، فقالَ حينَ أفاق: ما قلتٍ شيئاً إلا
(١) أي: تعب الخاطر.
(٢) من الإسعاد: قال في ((النهاية)): ((هو إسعاد النساء في المناحات: تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من
جاراتها، فتساعدها على النياحة)).

٢٣٥
٥۔۔ کتاب الجنائز
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
قيل لي: أنت كذلك؟!
زاد في روايةٍ: فلمَّا ماتَ لم تبكِ عليه. [١٧٤٥]
البخاري (٤٢٦٧) عنه فیه.
١٦٨٧ - وعن أبي موسى، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-
يقول: ((ما مِنْ مَيّتٍ يموتُ، فيقوم باكيهم فيقول: واجبلاه! واسيّداه! ونحوَ ذلك؛ إلاَّ
وكَّل اللَّهُ بهِ ملكين يلهَزانِه(١) ويقولان: أهكذا كنت؟!)). [١٧٤٦]
■ الترمذي (١٠٠٣) فيه عنه وقالَ: غريب(٢).
١٦٨٨- وعن أبي هريرةً: قال: ماتَ ميّتٌ من آل رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ-، فاجتمعَ النساءُ يبكينَ عليه، فقامَ عمرُ ينهاهُنَّ ويطردُهُنَّ، فقال رسولُ اللَّهِ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((دعْهنَّ؛ فإنَّ العينَ دامعةٌ، والقلبَ مُصَابٌ، والعهدَ قريبٌ)).
[١٧٤٧]
النسائي(٢) (١٩/٤) فيه عنه
١٦٨٩ - وعن ابنِ عبَّاس، قال: ماتَتْ زينبُ بنتُ رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ-، فبكَتِ النِسّاء، فجعلَ عمرُ يضربهُنَّ بسوطِهِ، فأخَّرَهُ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بيدِهِ، وقالَ: ((مهلاً يا عمرُ!))، ثمَّ قال: ((إياكُنَّ ونعيقَ الشيطان))، ثمَّ قال: ((إِنَّهُ
(١) أي: يضربانه ويدفعانه.
(٢) الذي في نسختنا من ((السنن)): ((حسن غريب)).
قلت: وإسناده حسن.
(٣) بسند ضعيف؛ فيه سلمة بن الأزرق، قال الذهبي: ((لا يعرف)).

٢٣٦
٥- کتاب الجنائز
هداية الرواة
مهما كانَ من العين ومن القلبِ؛ فمنَ اللَّهِ -عزَّ وجلَّ - ومن الرحمةِ؛ وما كانَ من الیدِ
ومن اللسان؛ فمنَ الشيطان)). [١٧٤٨]
أحمد(١) (٣٣٥/١) عن ابن عباس.
١٦٩٠- وعن البخاريّ - تعليقاً-، قال: لَّا ماتَ الحسنُ بنُ الحسن بن عليّ؛
ضربتِ امرأتهُ القبّةَ(٢) على قبره سنةً ثمَّ رُفِعَتْ، فسمعَت صائحاً يقول: أَلا هلْ وجدوا
ما فقَدوا؟! فأجابهُ آخَرُ: بل يئِسوا فانقلَبوا. [١٧٤٩]
علقه البخاري [«التغليق))(٤٨١/٢-٤٨٢)].
قلت: ووصله المحاملي في ((أماليه)) [هو في (الجزء السادس عشر) منه - رواية الأصبهانيين، كما في ((الفتح))
(٤٠٠/٣)].
١٦٩١- وعن عمران بن حصينٍ، وأبي برزة، قالا: خرجنا مع رسول اللَّهِ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - في جنازةٍ، فرأى قوماً قد طرَحوا أرديتهمْ يمشونَ في قُمُصٍ،
فقال رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((أبفعْلِ الجاهليَّة تأخذون؟! أو بصنيع
الجاهليَّةِ تَشبَّهون؟! لقد همَمْتُ أنْ أدعوَ عليكم دعوةٌ ترجعونَ في غير صوركم!»، قال:
فأخَذوا أرديتهم، ولم يعودوا لذلك. [١٧٥٠]
■ ابن ماجه (٣) (١٤٨٥) عنهما فيه.
(١) ورواه في مكان آخر منه لم يتيسر لي الوقوف عليه الآن، وسنده ضعيف، فيه علي بن زيد -وهو
ابن جدعان-؛ ضعيف، وبه أعله الهيثمي (١٧/٣).
(٢) أي: الخيمة، كما في ((الفتح)) (١٦١/٣).
(٣) وإسناده واه جداً؛ فيه علي بن الحزور، عن نفيع -وهو ابن الحارث أبو داود الأعمى؛ وهو كذاب
متهم بالوضع؛ والأول متروك.