النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٢٣
٤- كتاب الصلاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
غَرِمَ؛ حدَّث فكَذَبَ، وَوَعَدَ فأخْلَفَ)). [٦٦٤]
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ[خ (٨٣٢) م (٥٩٨/١٢٩) فِي الصَّلاَةِ عَنْهَا.
٩٠٠ - عن أبي هريرة -رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، أنه قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((إذا فَرَغَ أحَدُكُمْ مِنَ النَّشَهُّدِ الآخِرِ؛ فليتعوَّذْ باللّه من أَرْبَعٍ: مِنْ عذابٍ
جهنَّمَ، ومِنْ عذابِ القَبْرِ، ومِنْ فتنةِ المَحْيا والمماتِ، ومِنْ شَرِّ المسيح الدَّجَّال)).[٦٦٥]
مُسْلِمٌ [٥٨٨/١٣٠] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٩٠١ - وعن ابن عبّاس -رضِيَ اللَّهُ عنهُ -: أنْ رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - كان يُعَلِّمهم هذا الدعاءَ، كما يُعَلِّمهم السورةَ مِنَ القرآن يقولُ: ((قولوا: اللّهمَّ!
إنّي أعوذُ بكَ مِنْ عذابٍ جهنّمَ، وأعوذُ بكَ منْ عذاب القبر، وأعوذُ بكَ مِنْ فتنةِ المسيحِ
الدجّال، وأعوذُ بكَ مِنْ فتنةِ المَحْيا والمماتِ)). [٦٦٦]
امُسْلِمٌ (١) [٥٩٠/١٣٤] عَنْهُ.
٩٠٢- وقال أبو بكر - رضيَ اللَّهُ عنهُ-، للنبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: علّمني
ويريد به الذنوب والمعاصي.
(١) في ((صحيحه)) (٩٤/٢)، وابن حبان (٩٩٥/١٧٣/٢-الإحسان)، وأحمد (٢٤٢/١،
٣١١،٢٩٨،٢٥٨): من طريق مالك، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس .. به.
ورواه البخاري في («الأدب المفرد)» (٦٩٤): من طريق بكر بن سليم الصواف، قال: حدثني حميد بن
زياد الخراط، عن کریب- مولى ابن عباس-، قال: حدثنا ابن عباس.
وهذا إسناد حسن؛ رجاله رجال الصحيح؛ غير الصواف-هذا-؛ ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وروى
عنه جمع.
وله طرق أخرى: عن طاووس وغيره، عن ابن عباس وغيره- عن أبي داود وغيره-؛ وهو مخرج في
(صحيح أبي داود)) (٩٠٤)؛ وفيه أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ كان يقول ذلك في التشهد.

٤٢٤
٤- كتاب الصلاة
هداية الرواة
دعاءً أدعو به في صَلاتي؟ قال: ((قُلِ: اللّهمَّ! إني ظلمتُ نفسي ظُلماً كبيراً، ولا يغفُر
الذنوب إلّ أنتَ، فاغفِرْ لي مغفرةٌ من عندِك، وارْحَمْني؛ إِنَّكَ أنتَ الغَفور
الرَّحيم)). [٦٦٧]
مُتْفَقٌ عَلَيْهِ عَنْهُ. الْبُخَارِيُّ [٨٣٤] وَالنَّسَائِيُّ [٥٣/٣] فِي الصَّلاَةِ، وَمُسْلِمٌ [٢٠٧٥/٤٨] وَالتِّرْمِذِيُّ
[٣٥٣١] وَابْنُ مَاجَه [٣٨٣٥] فِي الدَّعَاء.
٩٠٣- عن عامِرِ بنِ سَعْدٍ، عن أبيهِ، أنه قال: كنتُ أرى رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يُسَلِّمُ عن يمينهِ، وعن يَسارِهِ، حتَّى أَرى بياضَ خدِّه. [٦٦٨]
■ مُسْلِمٌ [٥٨٢/١١٩]، وَالنَّسَائِيُّ [٦١/٣]، وَابْنُ مَاجَه [٩١٥] فِي الصَّلاَةِ عَنْهُ.
٩٠٤ - قال سَمُرَةُ بنُ جُنْدَبٍ: كانَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - إذا صلَّى
صلاةً؛ أقْبَلَ علينا بِوَجْهِهِ. [٦٦٩]
الْبُخَارِيُّ [٧٠٤٧] مُطَوَّلاَ وَمُخْتَصَراً، وَمُسْلِمٌ [٢٢٧٥] وَالتِّرْمِذِيُّ [٢٢٩٤] وَالنِّسَائِيُّ [الكبرى
٧٦٥٨] مَخْتَصَراً، كُلُّهُمْ فِي تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا عَنْهُ.
٩٠٥ - وَقَالَ أنسّ: كانَ النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - ينصرفُ عن
يَمينِهِ. [٦٧٠]
مُسْلِمٌ (١) [٧٠٨/٦١]، وَالنَّسَائِيُّ [٨١/٣] عَنْهُ فِي الصَّلاَةِ.
٩٠٦- قال عبدُ اللّه بن مسعود -رضِيَ اللَّهُ عنهُما -: لا يجعلْ أحدُكم للشيطان
شيئاً(٢) من صلاتِهِ؛ يَرى أنَّ حقّاً عليه أنْ لا ينصرفَ إلاّ عن يمينهِ، لقدْ رأيتُ النَّبِيَّ -
(١) في («صحيحه)) (٢/ ١٥٣)، وابن حبان (١٩٩٣/٢٢٤/٣).
(٢) وفي رواية أبي داود ((نصيباً)).

٤٢٥
٤- كتاب الصلاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - كثيراً ينصرِفُ عن يَسارِهِ(١).[٦٧١]
] مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢) [خ (٨٥٢) م (٧٠٧/٥٩)] عَنْهُ فِيهَا (د [١٠٤٢]، س [٨١/٣]، ق (٩٣٠)).
٩٠٧- وَقَالَ البَراءُ: كُنّا إذا صَلَّيْنا خلفَ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-
أَحْبَيْنا أنْ تكونَ عن يمينهِ، يُقْبلُ علَيْنا بوَجْههِ، قالَ: فسمعتُهُ يقولُ: ((ربِّ! قِني عذابَكَ
يَوْمَ تَبْعَثُ عِبادَكَ - أوْ تجمَعُ عبادَكَ.[٦٧٢]
مُسْلِمٌ [٧٠٩/٦٢]، وَأَبُو دَاوُدَ [٦١٥] عَنْهُ فِيهَا.
٩٠٨ - قالت أمُّ سَلَمَةَ: إِنَّ النِساءَ في عَهْدِ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -
كُنَّ إذا سَلَّمْنَ مِنَ الَكْتُوبَةِ قُمْنَ، وثَبتَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - ومَنْ صَلَّى
مِنَ الرِجالِ ما شاءَ اللّه، فإذا قامَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - قامَ
الرِّجال. [٦٧٣]
(١) قال الطيبي: وفيه أن من أصر على أمر مندوب، وجعله عزماً، ولم يعمل بالرخصة؛ فقد أصاب
منه الشيطان من الإضلال، فكيف من أصر على بدعة أو منكر؟! ذكره القاري.
(٢) ورواه أبو داود (١٠٤٢) وزاد في آخره:
قال عمارة - يعني: ابن عمير -: أتيت المدينة - بعدُ-، فرأيت منازل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلْمَ عن
يساره.
وسنده صحيح على شرط الشیخین.
ورواه أحمد (٤٥٩/١) من طريق عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، عن أبيه، قال: سمعت
رجلاً يسأل عبد اللّه بن مسعود عن انصراف رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ من صلاته: عن يمينه كان
ينصرف أو عن يساره؟! قال: فقال عبد اللّه بن مسعود: كان رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ ينصرف حيث
أراد، كان أكثر انصراف رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ من صلاته على شقه الأيسر إلى حجرته.
وسنده حسن.

٤٢٦
٤- كتاب الصلاة
هداية الرواة
الْبُخَارِيُّ [٨٦٦]، وَأَبُو دَاوُدَ [١٠٤٠]، وَالْنْسَائِيُّ [٦٧/٣]، وَابْنُ مَاجَه [٩٣٢] عَنْهَا فِيهَا.
٩٠٩ - وَقَالَ جابرُ بن سَمُرَةَ: كانَ - يعني: رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-
لا يقومُ من مُصَلاَّهُ الذي يصلي فيه الصبحَ، حتَّى تَطْعِ الشَّمسُ، وكَانُوا يتحدَّثُونَ،
فيأخذونَ في أمْرِ الجاهِليَّةِ، فَيَضْحَكونَ ويتَبَسَّم. [٦٧٤]
مُسْلِمٌ [٦٧٠/٦٨٦]، وَأَبُو دَاوُدَ [١٥٢٢] في الصلاة، وَالنَّسَائِيُّ [٨٠/٣] فِي الْيَوْمِ وَاللّيلةِ، كُلُّهُمْ
عَنْهُ.
مِنَ ((الحِسَانِ)»:
٩١٠- عن معاذ بن جبل -رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، أنه قال: أخذ بيدي رسولُ الله -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -، فَقَالَ: ((إنِّي لأَحِبُّكَ يا معاذُ!))، فقلتُ: وأنا أُحِبُّكَ يا رسول
اللّه! قالَ: ((فلا تَدَعْ أنْ تقولَ في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ: اللّهمَّ! أعِنّي عَلَى ذِكْرِكَ، وشكرِكَ،
وحُسنٍ عِبادَتِكَ)).[٦٧٥]
[ أَبُو دَاوُدَ [١٥٢٢]، وَالنَّسَائِيُّ(١) [٥٣/٣] عَنْهُ فِي الصَّلاَةِ.
٩١١- وعن عبد الله بن مسعود: أنَّ رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - كان
يُسَلِّمُ عن يَمِينِهِ: ((السلامُ عَلَيَكُم ورحمةُ الله))، حتَّى يُرى بياضُ خَذّهِ الأَيْمَنِ))، وعن
يَسارِهِ: ((السلامُ عَلَيْكُمْ ورحمةُ الله))، حتَّى يُرى بياضُ خَدِّهِ الأَيْسَر. [٦٧٦]
الثّلاثَةُ(٢)(٣) [د٩٩٦ ت٢٩٥ ق٩١٤ س٦٣/٣] عنه فیھا.
(١) وأحمد في ((المسند)) (٢٤٤/٥-٢٤٥ و٢٤٧) وإسناده صحيح.
(٢) وكذا ابن ماجه (٩١٤). (ع)
(٣) وإسناده صحيح، وقال الترمذي ((حديث حسن صحيح)).

٤٢٧
٤- كتاب الصلاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٩١٢ - وعنه قال: كانَ أكثرُ انصرافِ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - مِنْ
صَلاتِهِ على شِقِّهِ الأَيسَرِ إلى حُجْرَتِهِ. [٦٧٧]
الْبَغَوِيُّ [٢١١/٣] فِي (شَرْحِ السَُّّةِ)) فِيهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَصْلُهُ فِي الصِّحَاحِ(١).
٩١٣- وعن المغيرة بن شعبةَ -رضِيَ اللَّهُ عنهما-، عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ-، أنه قال: ((لا يُصلِّي الإمامُ (٢) في المَوْضِعِ الذي صَلَّى فيه، حتَّى
يَتَحَوَّلَ(٣)). [٦٧٨]
أَبُو دَاوُدَ(٤) [٦١٦]، وَابْنُ مَاجَه [١٤٢٨] عَنْهُ فِيهَا.
٩١٤ - عن أنس -رضِيَ اللَّهُ عنهُ -: أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - نَهاهُم أن
يَنْصَرِفُوا قبلَ انْصِرافِهِ مِنَ الصلاة.[٦٧٩]
ثم رواه أبو داود من حديث وائل بن حجر ... مرفوعاً نحوه، وزاد في التسليمة الأولى (وبركاته))،
وإسناده صحيح، وصححه عبد الحق الإشبيلي في («أحكامه)) (ق٢/٥٦) والنووي، والعسقلاني.
فهي سنة لا بدعة؛ كما توهم بعض من صنف في ((مضار الابتداع)).
(١) لم أقف على سنده، وهو في (الصحيحين)) بنحوه عن ابن مسعود، وقد مضى قريباً (٩٤٦) عن
أنس.
(٢) قيل: هذا في صلاة يكون بعدها سنة راتية، وأما التي لا راتبة بعدها كالصبح؛ فلا. اهـ ((مرقاة)).
(٣) يتحول؛ أي: ينتقل إلى موضع:
نهى عن ذلك؛ ليشهد له موضعان بالطاعة يوم القيامة، ولذلك يستحب تكثير العبادة في مواضع
مختلفة. اهـ ((مرقاة)).
(٤) وقال: ((عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة)).
قلت: فهو منقطع، وفيه علة أخرى، وهي جهالة عبد العزيز بن عبد الملك القرشي.
لکن الحدیث صحیح؛ فإن له شاهدین، ذکرتهما في «صحيح أبي داود)) (٦٢٩).

٤٢٨
٤- كتاب الصلاة
هداية الرواة
أَبُو دَاوُدَ(١) [٦٢٤] عَنْهُ فِيهَا.
الفصل الثالث:
٩١٥- عن شَدَّادِ بن أوْس، قال: كانَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - يقولُ
في صلاتِه: ((اللّهمَّ! إني أسألُكَ الثَّباتَ في الأمر، والعَزيمةَ على الرُّشدِ، وأسألُكَ شكرً
نعمَتِكَ، وحُسنَ عِبادتِكَ، وأسألُكَ قلباً سليماً، ولِساناً صادِقاً، وأسألُكَ منْ خيرِ ما
تعلَمُ، وأعوذُ بكَ منْ شرِّ ما تعلمُ، وأستغفرُكَ لما تعلمٌ)).[٩٥٥]
أحمد (١٢٣/٤) والنسائي(٢) (٥٤/٣) عنه.
٩١٦ - وعن جابر، قال: كانَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - يقولُ في
صلاتِه(٣) بعدَ التشهُّدِ: ((أحسَنُ الكلام كلامُ الله، وأحسَنُ الهَدْي هَدْيُ محمَّدٍ)).[٩٥٦]
(١) وفي إسناده مجهول.
لكن رواه أحمد (٢٤٠/٣) من طريق أخرى ... بأتم منه؛ وسنده صحيح على شرط مسلم.
وقد أخرجه في ((صحيحه)) (٢٨/٢) دون الحض، وسيأتي في الكتاب - إن شاء الله تعالى-، ورواه أبو
عوانة في «صحيحه» (٢٥١/٢) بتمامه.
(٢) في ((سننه)) (١ /١٩٢): من طريق أبي العلاء، عن شداد؛ وهذا إسناد منقطع: بيَّن ذلك الإمام
أحمد، فرواه (١٢٥/٤) عن أبي العلاء بن الشخير، عن الحنظلي، عن شداد.
والحنظلي لم أعرفه، وقد أورده الحافظ في ((فصل فيمن أبهم ولكن ذكر نسبه)) من ((التعجيل))
(ص ٥٣٥) لهذه الرواية، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ومن طريقه: رواه الترمذي (٢٤٨/٢).
وله شاهد في «أخبار أصبهان)» (٢/ ٧٢) لأبي نعيم - من حديث البراء؛ لكن في إسناده إسماعيل بن
عمرو - وهو ضعيف-، عن موسى بن مطير - وهو متهم -.
ثم وجدت له طريقاً أخرى صحيحة؛ خرجتها في ((الصحيحة)) (٣٢٢٨).
(٣) أي: دعائه وثنائه على اللّه.
==

٤٢٩
٤- كتاب الصلاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
النسائي (١) (٥٨/٣) عنه.
٩١٧- وعن عائشةَ -رضِيَ اللَّهُ عنها-، قالتْ: كانَ رسولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - يُسلّمُ في الصَّلاةِ تسليمةٌ تِلقاءَ وجهه، ثمَّ يميلُ إلى الشقِّ الأيَمنِ شيئاً. [٩٥٧]
الترمذي(٢) (٢٩٦) عنه.
٩١٨ - وعن سمُرة، قال: أمرَنا رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أَنْ نُردَّ على
الإمام، ونتحابَّ، وأنْ يُسلّمَ بعضُنا على بعضٍ. [٩٥٨]
■ أبو داود(٣) (١٠٠١) عنه.
وقوله: بعد التشهد؛ أي: في خطبته؛ كما يأتي تحقيقه.
(١) وإسناده صحيح على شرط مسلم، ولكن يبدو لي أنه مختصر من حديث جابر الذي رواه مسلم
(١١/٣) بهذا الإسناد الذي في ((النسائي)): عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: كان رسول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ إذا خطب؛ احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه ... ويقول ((أما بعد؛ فإن خير
الحديث كتاب اللّه، وخير الهدي هدي محمد ... )) الحديث؛ وسنذكره في خطبة الجمعة بتمامه - إن شاء اللّه
تعالى -.
وفي رواية له بلفظ: كان يخطب الناس؛ يحمد اللّه، ويثني عليه بما هو أهله، ثم يقول ((من يهده الله؛ فلا
مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وخير الحديث كتاب اللّه ... )) الحديث.
فقوله: يحمد الله ... إلخ: إشارة إلى خطبة الحاجة المعروفة ((إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه ... من
يهده الله؛ فلا مضل له ... وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله))،
فهذا هو التشهد الذي عناه الراوي في حديث جابر - هذا-، وذلك من الاختصار المخل؛ والله أعلم.
(٢) وأشار إلى تضعيف سنده، ولكن صحت التسليمة الواحدة من طريق أخرى عن عائشة، وقد
خرجته في ((التعليقات الجياد))، وفي ((تخريج صفة الصلاة)).
(٣) وسنده ضعيف؛ فيه سعيد بن بشير؛ وهو ضعيف؛ كما في ((التقريب))، ثم هو من رواية الحسن
البصري عن سمرة، وهو مدلس، ولم يصرح بسماعه منه.

٤٣٠
٤- كتاب الصلاة
هداية الرواة
١٧ - باب الذكر بعد الصلاة
مِنَ «الصِّحَاحِ)):
٩١٩- قال ابن عباس -رضِيَّ اللَّهُ عنهُ -: كنتُ أَعْرفُ انقضاءَ صلاةَ النبيِّ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بالتَّكْبِيرِ. [٦٨٠]
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ[خ (٨٤٢) م (٥٨٣/١٢٠)] عَنْهُ(١) فِي الصَّلاَةِ.
٩٢٠- وقالت عائشة - رضِيَ اللَّهُ عنها -: كان النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - إذا
سَلَّمَ؛ لَمْ يَقْعُدْ إلّ مِقدارَ ما يقولُ: ((اللّهمَّ! أنتَ السَّلامُ، ومِنْكَ السَّلام، تبارَكْتَ يا ذا
الجلال والإكرام!)).[٦٨١]
] مُسْلِمٌ [٥٩٢/١٣] عَنْهُ فِيهِ.
٩٢١- وَقَالَ ثوبان: كانَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - إذا انصرفَ مِنْ صلاتِهِ؛
اسْتَغْفَرَ ثلاثاً، وَقَالَ: ((اللّهمَّ! أنتَ السلامُ، ومنكَ السلامُ، تبارَكْتَ يا ذا الجَلال
والإكرامِ!)).(٢) [٦٨٢]
] مُسْلِمٌ [٥٩٢/١٣٥]، وَالأَرْبَعَةُ [١٥١٣٥ ت٣٠٠ ق٩٢٨ س٦٨/٣] عَنْه فِيهَا.
فقول ابن حجر الفقيه ((وإسناده حسن أو صحيح))! غير صحيح.
(١) وفي رواية لهما عنه: إن رفع الصوت بالذكر -حين ينصرف الناس من المكتوبة -: كان على عهد
رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وقال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته.
وقد حمل الشافعي -رحمه الله- هذا الجهر على أنه كان لأجل تعليم المأمومين؛ لقوله - تعالى -: ﴿ولا
تجهر بصلاتك﴾ الآية؛ نزلت في الدعاء كما في ((الصحيحين)): ((مرقاة)).
(٢) قال الشيخ الجزري ((وأما ما يزاد-بعد قوله ((ومنك السلام)) - من نحو ((وإليك يرجع السلام،
فحينا ربنا بالسلام، وأدخلنا دارك دار السلام)): فلا أصل له، بل مختلق من بعض القصاص)): (منه).

٤٣١
٤- كتاب الصلاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٩٢٢- وعن المغيرة بن شعبة رضيَ اللَّهُ عنهُما -: أنَّ نَبيَّ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - كانَ يقولُ في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ مَكْتوبَةٍ: ((لا إله إلّ اللّه وحدَهُ لا شريكَ له، لَهُ
المُلُك، ولَهُ الْحَمْدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قَديرٌ، اللّهم! لا مانعَ لما أَعْطَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لِما
مَنْعَتَ، ولا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ منكَ الجَدُّ». [٦٨٣]
[ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ (٨٤٤) م (٥٩٣/١٣٧)] عَنْهُ فِيهَا.
٩٢٣- وعن عبد الله بن الزبير، أنه قال: كانَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - إذا سَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ؛ قالَ بصَوْتِهِ الأَعْلى: ((لا إلهَ إلّ اللّه وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، لَهُ
الملكُ، ولهُ الحَمْدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّ باللّه، لا إله إلّ
اللّه، ولا نَعْبُدُ إلاّ إِيَّاهُ، لَهُ النِّعمةُ، وَلَهُ الفَضْلُ، ولَهُ الثّناءُ الحَسَنُ، لا إله إلاّ اللّه
مُخْلِصِينَ لَهُ الدينَ، وَلَوْ كَرِهَ الکافِرونَ».[٦٨٤]
مُسْلِمٌ [٥٩٤/١٣٩]، وَأَبُو دَاوُدَ [١٥٠٧]، وَالنَّسَائِيُّ [٧٠/٣] عَنْهُ فِيهَا.
٩٢٤ - وعن سَعْدٍ: أنه كان يُعَلِّمُ بَنيه هؤلاء الكَلماتِ، ويقولُ: إنَّ رسول الله -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبْرَ كُلِّ صَلاةٍ: ((اللّهمَّ! إنّي أَعُوذُ بكَ مِنَ
الجُبْنِ، وأَعوذُ بكَ مِنَ الْبُخْلِ، وأَعوذُ بِكَ مِنْ أَرْذَلِ العُمُرِ، وأَعوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيا،
وعذابِ القَبْرِ)). [٦٨٥]
البُخَارِيُّ [٢٨٢٢] فِي الْجِهَادِ، وَالتِّرْمِذِيُّ [٣٥٦٧] فِي الدَّعَوَاتِ، وَالنِّسَائِيُّ [٢٥٦/٨] فِي
الاسْتِعَاذَةِ، كُلُّهُمْ عَنْهُ.
٩٢٥- وعن أبي هريرة -رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، أنَّه قال: قالوا: يا رسول الله! ذَهَبَّ
أَهْلُ الدُّثور(١) بالدَّرَجاتِ العُلى والنّعيم المقيم! قال: ((كيف ذاكَ؟))، قالوا: صَلَّوا كما
(١) جمع دثر: وهو المال الكثير.

٤٣٢
٤- كتاب الصلاة
هداية الرواة
صَلَّيْنا، وجاهدوا كما جاهَدْنا، وأنْفَقوا مِنْ فُضول أَمْوالِهِمْ، وَلَيْسَتْ لنا أَمْوالٌ! قالَ:
(أَفَلا أُخْبِرِكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ قَبْلَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ مَنْ جاءَ بَعْدَكُمْ، وَلا يَأْتِي أَحَدٌ
بِمَثْلِ ما جِئْتُمْ بِهِ، إِلَّ مَنْ جاءَ بِمِثْلِهِ؟! تُسَبِّحُونَ فِي دُبْرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشْراً، وَتَحْمَدونَ
عَشْراً، وتُكَبِّرونَ عَشْراً))(١).[٦٨٦]
ا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْهُ (خ) [٦٣٢٩] فِي الدَّعَوَاتِ، (م) [٥٩٥] فِي الصَّلاَةِ.
وفي رواية: ((تُسَبِّحُونَ، وَتَحْمَدُونَ، وَتُكَبِّرونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاةٍ ثلاثاً وثلاثينَ)).
مُسْلِمٌ [٥٩٥/١٤٢] عَنهُ.
٩٢٦ - وعن كَعْبٍ بن عُجْرَةَ، أنه قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -:
((مُعَقِّبَاتٌ لا يَخيبُ قائِلُهُنَّ - أوْ فاعِلُهُنَّ - دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكتوبةٍ: ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ
تَسْبِيحَةٌ، وثَلاثٌ وَثَلاثونَ تَحْميدَةً، وأَرْبَعٌ وَثَلاثونَ تَكْبیرَةً».[٦٨٧]
مُسْلِمٌ [٥٩٦/١٤٤]، وَالتّرْمِذِيُّ [٣٤١٢]، وَالنِّسَائِيُّ [٧٥/٣] فِي الصَّلاَةِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ.
٩٢٧- وعن أبي هريرة، أنه قال: قال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((مِنْ سَبَّحَ
اللّه في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثً وَثَلاثِينَ، وحَمِدَ اللّه ثلاثاً وثلاثينَ، وكَبََّ اللّه ثلاثاً وثلاثينَ،
فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمامَ المئة: لا إلهَ إلَّ اللّه وَحْدَهُ لا شريكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ، وَلَهُ
الحَمْدُ، وهو عَلى كلِّ شيءٍ قديرٌ؛ غُفِرَتْ خَطاياهُ، وإِنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ)). [٦٨٨]
مُسْلِمٌ [٥٩٧/١٤٦] عَنهُ فِيهَا.
(١) ذكر التبريزي-ههنا- رواية ((ثلاثاً وثلاثين))، ثم ذكر رواية: ((عشراً))، وعزاها للبخاري- في
رواية -.
قلت: وهي شاذة؛ كما يشير إليه كلام الحافظ ابن حجر عليها في ((الفتح)) (٢/ ٢٧٣).

إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٤- كتاب الصلاة
٤٣٣
مِنَ ((الحِسَانِ)):
٩٢٨- عن أبي أَمامَةَ، أنه قال: قيلَ: يا رسولَ اللّه! أيُّ الدُّعاء أَسْمَعُ؟! قالَ:
((جَوْفَ الليلِ الآخِرِ، ودُبْرَ الصَّلواتِ المَكْتوباتٍ)).[٦٨٩]
التّرْمِذِيُّ [٣٤٩٩] فِي الدَّعَوَاتِ (١)، وَالنِّسَائِيُّ [الكبرى ٩٩٣٦] فِي الْيَوْمِ وَاللّيْلَةِ عَنْهُ.
٩٢٩ - عن عُقبةَ بنِ عامِرٍ، أنَّه قالَ: أَمرَّنَي رَسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-
أنْ أَقْرَأَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ.[٦٩٠]
■ الثّلاثَةُ(٢) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أبو داود [١٥٢٣]، والنسائي [٦٨/٣] فِي الصَّلاَةِ، الترمذي [٢٩٠٣]
فِي فَضْلِ القُرْآنِ.
٩٣٠ - عن أنس أنه، قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((لأَنْ أَقْعُدَ
مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللّه مِنْ صَلاةِ الغَدَاةِ، حتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ: أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ
أَرْبَعَةً مِنَ وَلَدِ إسْماعيلَ، ولأنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرونَ اللّه مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إلى أنْ
تَغْرُبَ الشَّمْسُ: أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً)).[٦٩١]
ا أَبُو دَاوُدَ [٣٦٦٧] فِي العِلْمِ (٣) عَنْ أَنَسٍ.
(١) وقال: ((حدیث حسن)).
ورجاله ثقات؛ لكن فيه عنعنة ابن جريج، وكان مدلساً.
(٢) وأحمد في («المسند» (١٥٥/٤-٢٠١) بسند صحيح، وصححه الحاكم أيضاً (٢٥٣/١) ووافقه
الذهبي.
(٣) وإسناده حسن، كما قال الحافظ العراقي.
ورواه أبو يعلى؛ وقال في الموضعين: ((أحب إلى من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، دية كل واحد
منهم اثنا عشر ألفاً)»- كما في ((الترغيب)) (١٦٤/١) -.
==

٤٣٤
٤- كتاب الصلاة
هداية الرواة
٩٣١- وعن أنس، أنّه قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((مَنْ
صَلَّى الفَجْرَ في جَماعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللّه - عزَّ وجلَّ - حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى
رَكْعَتَيْنٍ؛ كانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ - قالَ: قال رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -:
تامَّة
ـّةٍ تامَّةٍ)).[٦٩٢]
[ الْتّرْمِذِيُّ(١) [٥٨٦] فِي الصَّلاَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ.
الفصل الثالث:
٩٣٢- عن الأزرق بن قيسٍ، قال: صلّى بنا إمامٌ لنا - يُكنى: أبا رمثةَ-، قال:
صلّتُ هذه الصلاةَ - أو مثلَ هذه الصلاةِ - مع رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-،
قال: وكان أبو بكرٍ وعمرُ يقومان في الصفِّ المقدَّمِ عن يمينهِ، وكانَ رجلٌ قدْ شهدَ
التكبيرة الأولى منَ الصَّلاةِ، فصَلّى نَبِيُّ اللّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، ثمَّ سَلَّمَ عنْ يمينه
وعنْ يَسارِهِ، حتى رأيْنا بَياض خَدِّيْه، ثمَّ انْفتَل كانفِتال أبي رِمْثَةَ - يعني: نفْسَه-، فقامَ
الرجلُ الذي أدْركَ معَه التكبيرَةَ الأولى منَ الصَّلاةِ يشْفعُ (٢)، فوَثبَ إليه عمرُ، فأخذَ
بَمَنْكِيَيْهِ فَهَزَّه، ثمَّ قال: اجلسْ؛ فإنَّه لم يَهلكْ أهلُ الكتابِ إلَّ أَنَّه لم يكُنْ بينَ صلاتِهِم
فصلٌ؛ فرفعَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بصرَه، فقال: ((أصابَ اللّه بكَ(٣) يا ابنَ
وفي إسناده محتسب أبو عائذ؛ قال الهيثمي (١٠٥/١٠): ((وثقه ابن حبان، وضعفه غیرہ)).
(١) وقال: ((حديث حسن غريب)).
قلت: وسنده ضعيف.
لكن للحديث شواهد، ذكرها المنذري في ((الترغيب))، يرقى الحديث بها إلى درجة الحسن.
(٢) الشفع: ضم الشيء إلى مثله، يعني: قام الرجل يشفع الصلاة بصلاة أخرى.
(٣) قال ابن حجر ((الباء زائدة للتأكيد، والتقدير: أصابك اللّه الحق؛ أي: جعلك مصيباً له)). اهـ

٤٣٥
٤- كتاب الصلاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
الخطابِ!)).[٩٧٢]
] أبو داود(١) (١٠٠٧) في الصَّلاة عنه.
٩٣٣- وعن زيدٍ بن ثابتٍ، قال: أُمِرْنا أنْ نسبِّحَ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ ثلاثاً وثلاثينَ،
ونحمَدَ ثلاثاً وثلاثينَ، ونكبِّرَ أربعاً وثلاثينَ، فأُتيَ رجلٌ في المنامِ منَ الأنصارِ، فقيلَ له:
أمَرَكم رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - أنْ تُسبِّحوا في دُبُر كلِّ صلاةٍ كذا وكذا؟!
قال الأنصاريُّ في منامِه: نعم، قالَ: فاجْعَلوها خمساً وعشرينَ، خمساً وعشرينَ، واجعَلوا
فيها التَّهليلَ(٢)، فلمَّا أصبحَ غدا على النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فأخبرهَ؟ فقالَ
رسولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((فافعلوا))(٣).[٩٧٣]
أحمد(٤) (١٨٤/٥)، والنسائي (٧٦/٣) في الصَّلاة عنه.
((مرقاة)).
(١) بإسناد ضعيف؛ فيه أشعث بن شعبة-وهو لين-؛ كما قال الذهبي، وأشار إليه العسقلاني، عن
المنهال بن خليفة- وهو ضعيف -.
ثم وجدت لهما متابعين بإسناد صحيح؛ الشطر الأخير منه؛ فخرجته في («الصحيحة» (٢٥٤٩).
(٢) أي: خمساً وعشرين؛ كما في رواية لأحمد.
وفي حديث ابن عمر: ((وهللوا خمساً وعشرين))؛ فيكون مجموع هذه الأذكار مئة - أيضاً -.
(٣) هل يفيد هذا الأمر نسخ الذكر بالمئة الأولى من الأذكار التي بعدها، أم جعلها مفضولة، وهذا
أفضل؟
الراجح: الثاني، وبه صرح السندي في ((حاشيته على ((النسائي)).
وقال القاري في شرح هذه الكلمة ((فافعلوا)): ((لعل المراد: فاعملوا به - أيضاً -)).
(٤) وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٢٣٤٠) والحاكم - أيضاً - (١/ ٢٥٣) ووافقه الذهبي.
وله شاهد من حديث ابن عمر- عند النسائي (١٩٨/١)-؛ وسنده حسن.

٤٣٦
٤- كتاب الصلاة
هداية الرواة
٩٣٤- وعن عليّ -رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، قال: سمعتُ رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ- على أعوادٍ هذا المنبرِ يقول: ((مَنْ قرأَ آيَةَ الكرسيِّ في دُبُر كلِّ صلاةٍ؛ لم يمنعْهُ منْ
دخول الجنَّةِ إلَّ الموتُ، ومَنْ قرأها حينَ يأخذُ مضجعَه؛ آمنَهُ اللّه على دارِه ودارِ جارِهِ،
وأهلِ دُوَيْراتٍ حولَه)). [٩٧٤]
البيهقي (٢٣٩٥) في ((الشعب)) عنه، وقالَ: سنده ضعيف(١).
قلت: له شاهد في ((النسائي)) [الكبرى ٩٩٢٨] صحيح عن أبي أمامة.
وغفل ابن الجوزي - رحمه الله - فذكره في ((الموضوعات)) [٤٧٦] وهو من أسمج ما وقع له.
٩٣٥ - وعن عبد الرحمن بن غَنْمِ، عن النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، قال: ((مَنْ
(١) قلت: بل واهٍ جدًّا؛ فإن فيه ضعيفاً، وآخر كذاباً.
ولذلك أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من رواية الحاكم - وعنه رواه البيهقي-، ثم قال ابن
الجوزي ((لا يصح: حبة ضعيف؛ ونهشل كذاب))، ولم يتعقبه السيوطي في ((اللآلىء المصنوعة)) (٢٣٠/١)؛ إلّ
بقول البيهقي: ((إسناده ضعيف))!
وليس هذا التعقب بشيء؛ لا سيما إذا لاحظنا أن الضعيف له أقسام كثيرة؛ منها الموضوع، كما هو
مقرر في المصطلح.
نعم؛ للنصف الأول من الحديث شاهد قوي من حديث أبي أمامة: أخرجه النسائي في ((عمل اليوم
والليلة))، وابن حبان في ((صحيحه))، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم: ١٢١) وقد خرجته، وتكلمت
على إسناده وشواهده في ((التعليقات الجياد))، وانظر - إن شئت - ((اللآلىء المصنوعة)).
قال المناوي في ((الفيض)) ((قال ابن القيم: وروى من عدة طرق، كلها ضعيفة، لكنها إذا انضم بعضها
لبعض- مع تباين طرقها، واختلاف مخرجيها - دلّ أنّ له أصلاً ... وقال الدمياطي: له طرق كثيرة، إذا انضم
بعضها لبعض أحدثت قوة .. )).
قلت: وقد خرجت الحديث بشطره الأول مفصلاً في ((الصحيحة)) (٩٧٢)؛ فراجعه!
وله شاهد آخر من حديث ابن مسعود مرفوعاً: أخرجه ابن عدي (١/٦٠) بسند ضعيف.

٤٣٧
٤- كتاب الصلاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
قالَ قبلَ أنْ ينصرفَ ويثْنِيَ رجَلَيه منْ صلاةِ المغربِ والصبح: لا إلهَ إلاَّ اللّه وحدَهُ لا
شريكَ له، لهُ المُلكُ، وله الحمدُ، بيدِهِ الخيرُ، يُحيِي ويُميتُ، وهُوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ -
عشْرَ مراتٍ -: كُتْبَ له بكلٍ واحدةٍ عشْرُ حسنَاتٍ، ومُحِيتْ عنه عشْرُ سيّئات، ورُفع له
عشْرُ درجات، وكانتْ له حِرزاً منْ كلِّ مكروه، وحِرْزاً منَ الشَّيطانِ الرَّجِيمٍ، ولم يحلَّ
لذَنَبِ أنْ يُدركَه إلَّ الشّرِكُ، وكانَ منْ أفضلِ النَّاس عملاً؛ إلاَّ رجلاً يفضُلُه، يقولُ
أفضلُ ثَمّا قال)).[٩٧٥]
] أحمد (٢٢٧/٤) من حديث عبد الرحمن بن غنم، والترمذي(١) [٣٤٧٤] في الدعوات من طريق عبد
الرحمن المذكور عن أبي ذرِ - رضِيَ اللَّهُ عنهُ -.
٩٣٦- وعن عمرَ بن الخطابِ -رضِيَ اللَّهُ عنهُ -: أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ- بعَثَ بَعْثاً قِبَلَ نجْدٍ (٢)، فغنِموا غنائِمَ كثيرةً، وأسرعوا الرَّجعةَ، فقال رجلٌ منَّا لم
يخرجْ: ما رأينا بعثاً أسرعَ رجعةً، ولا أفضلَ غنيمةٌ منْ هذا البَعثِ! فقال النبيُّ -صَلَّى
(١) من طريق شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر.
ومن هذا: الوجه أخرجه أحمد (٢٢٧/٤) عن ابن غنم لم يقل: عن أبي ذر-؛ فهو إسناد ضعيف؛ لتفرد
شهر به.
وإنما صح هذا الورد في الصباح والمساء مطلقاً غير مقيد بالصلاة، ولا بثني الرجلين، كما حققته في
«التعلیق الرغیب)».
(٢) في ((النهاية)) ((والنجد ما ارتفع من الأرض، وهو اسم خاص لما دون الحجاز؛ مما يلي العراق)).
قلت: وقد يراد به العراق نفسها، كما في حديث ((هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان))
على ما حققته في ((تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق)) (رقم: ٨)؛ وقد أفرد المكتب الإسلامي -أخيراً -
هذه الرسالة بطبعة خاصة، والحديث في الصفحة (٩) منها، ويأتي في آخر الكتاب - إن شاء اللّه تعالى- شيء
من ذلك.

٤٣٨
٤ - كتاب الصلاة
هداية الرواة
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((ألاَ أدُلُكم على قوم أفضلَ غنيمةً، وأفضلَ رجعةً؟! قوماً(١) شهدوا
صلاةَ الصُّبح، ثمَّ جلَسوا يذكرونَ اللّه حتى طلعتِ الشمسُ؛ فأولئكَ أسرَعُ رجعةً،
وأفضلُ غَنيمةٌ)).[٩٧٧]
] الترمذي(٢) (٣٥٦١) عنه فيها.
١٨ - باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
مِنَ ((الصِّحَاحِ)):
٩٣٧- عن مُعاوِيَةَ بنِ الحَكَمِ السُّلَمِي، أنه قالَ: بَيْنا أَنا أُصَلِّي مَعَ رسول الله -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-؛ إذْ عَطَسَ رَجُلٌ، فَقَلْتُ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللّهِ، فَرَماني القَوْمُ
بَأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: ما شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟! فَجُعلوا يَضْرِبُونَ بأَيْدِيهمْ عَلى أَفْخاذِهِم!
فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصِمِّتُونَنِي سَكَتُّ،(٣) فَلَمَّا صَلَّى رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-؛
فَبِأَبِي هُوَ وأُمِّي؛ ما رَأَيْتُ مُعَلِّماً قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعليماً مِنْهُ، والله ما كَهَرَني(٤)،
ولا ضَرَبَنِي، ولا شَتَمَنِي، قال: ((إنَّ هذهِ الصلاةَ لا يَضْلُحُ فيها شَيءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ،
(١) التقدير: أعني قوماً.
(٢) قال التبريزي: ((قال الترمذي: هذا حديث غريب، وحماد بن أبي حميد- الراوي -: هو ضعيف في
الحدیث)).
قلت: لكن رواه البزار، وأبو يعلى، وابن حبان في ((صحيحه))، من حديث أبي هريرة ... بنحوه، كما في
(الترغيب)) (١٦٦/١)، وفيه - عند البزار- حميد مولى علقمة؛ وهو ضعيف أيضا، كما في ((المجمع))
(١٠٧/١٠)؛ ثم خرجت ذلك كله، وتكلمت عليه في ((الصحيحة)) (٢٥٣١)؛ فانظره!
(٣) في ((صحيح مسلم)): ((لكنّي سكتّ))؛ أي: غضبت وتغيرت؛ أي: ولم أعمل بمقتضى الغضب.
(٤) قهرني.

٤٣٩
٤- كتاب الصلاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ والتَّكْبِيرُ وقِراءَةُ القُرْآن - أو كما قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -))، قلتُ: يا رسول اللّه! إنّي حَديثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَقَدْ جاءَ اللّه بالإسْلامِ، وإِنَّ
مِنَّا رجالاً يَأْتُونَ الكُهّان؟ قالَ: ((فلا تَأْتِهِمْ))، قُلتُ: ومِنّا رجالُ يَتَطِيَّرَونَ؟ قالَ: ((ذاكَ
شَيءٌ يَجِدُونَهُ في صُدورِهِمْ؛ فلا يَصُدَّنَّهُمْ))، قلتُ: ومِنّا رجالٌ يَخُطُّونَ؟ قال: ((كانَ نَبِيِّ
مِنَ الأنْبياءِ يَخُطُ، فَمَنْ وافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ(١)). [٦٩٣]
مُسْلِمٌ (٢) [٥٣٧/٣٣] فِي الصَّلاَةِ عَنْهُ.
٩٣٨- قال عبد الله بن مَسْعودٍ -رضِيَ اللَّهُ عنهُ: كُنَّا نُسَلِّمُ على النَّبِيِّ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وهو في الصَّلاة، يَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ؛ سَلَّمْنا عَلَيْهِ
فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنا، وَقَالَ: ((إنَّ في الصلاةِ لَشُغُلاً)). [٦٩٤]
مُنْفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١١٩٩) م (٥٣٨/٣٤)] عَنْهُ فِي الصَّلاَةِ (د [٩٢٣]).
٩٣٩- وعن مُعَيقيب: أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - قالَ في الرجلِ يُسَوِّي
التّرابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قال: ((إنْ كانَ فاعِلاً فَواحِدَةً)).[٦٩٥]
[ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٢٠٧) م (٥٤٦/٤٧)] فِي الصَّلاَةِ عَنْهُ.
٩٤٠ - عن أبي هريرة، أنه قال: نَهى النَّبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - عن
الخصْر(٣) في الصَّلاةِ)).
(١) أي: مصيب.
وهو كالتعليق بالمحال؛ لأن خط ذاك النبي كان معجزة، وقد انقضت، فكيف يمكن أن نعرف الموافقة؟!
(٢) وله عنده تتمة؛ تأتي في (النكاح) (رقم: ٣٣٠٣).
(٣) الخصر: هو وضع اليد على الخاصرة.

٤٤٠
٤- كتاب الصلاة
هداية الرواة
وفي رواية: نهى أن يُصلِّي الرجلُ مُخْتَصِراً.
معناه: أن يأخذ بيده خاصرته. [٦٩٦]
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ (١٢٢٠) م (٥٤٥/٤٦)] عَنْهُ فِيهَا.
٩٤١- وقالت عائشة: سَأَلْتُ رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - عَنِ الالْتِفاتِ
في الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: ((هُو اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطانُ مِنْ صَلاةِ العَبْدِ)).[٦٩٧]
الْبُخَارِيُّ(١) [٧٥١] عَنْهَا فِيهَا.
٩٤٢ - عن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- قالَ: (لَيَنْتَهَيَنَّ
أَقْوامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصارَهُمْ عِنْدَ الدُّعاء في الصَّلاةِ إلى السَّماء، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ
أَبْصارُهُم)). [٦٩٨]
مُسْلِمٌ [٤٢٩/١١٨] عَنْهُ فِيهَا.
٩٤٣- عن أبي قَتَادَةَ الأَنْصاري، أنه قال: رَأَيْتُ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-
يَؤُمُّ الناسَ؛ وأمامَةُ بنْتُ أبي العاصِ عَلى عاتِقِهِ، فإذا رَكَعَ وَضَعَهَا، وإذا رَفَعَ مِنَ
السُّجود أَعادَها.[٦٩٩]
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ (٥١٦) م (٥٤٣/٤٢)] عَنْهُ فِيهَا.
ویروی: رَفَعها.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ (٥٩٩٦) م(٥٤٣/٤٣) (٢)) أَيْضاً عَنْهُ فِيهِا.
(١) وقد عزاه التبريزي للشيخين! وهو وهم؛ فإنه ليس في ((صحيح مسلم)).
(٢) إنما أخرج هذه اللفظة: البخاريُّ في (الأدب).
وأما مسلم؛ فلم يسق لفظها وإنما أحال على الرواية التي قبلها؛ فتنبه! (ع)

٤٤١
٤- كتاب الصلاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٩٤٤ - وَقَالَ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((إذا تَشَاءَبَ أَحَدُكَمْ في
الصَّلاةِ؛ فَلْيَكْظِمْ ما اسَتَطَاعَ؛ فَإِنَّ الشَّيطانَ يَدْخُلُ(١)). [٧٠٠]
مُتْفَقٌ عَلَيْهِ(٢) [م ٢٩٩٤] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّلاَةِ، وَلِمُسْلِمٍ [٢٩٩٥/٥٩] فِيهَا (٣)، وَأَبِي دَاوُدَ
[٥٠٢٦] فِي الأَدَبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
(١) قال التبريزي: ((رواه مسلم ... )) وفي رواية البخاري عن أبي هريرة؛ قال: ((إذا تثاءب أحدكم في
الصلاة؛ فليكظم ما استطاع، ولا يقل: ها! فإنما ذلكم من الشيطان، يضحك منه) ... )).
قلت: يعني: مرفوعاً؛ كما هو صريح رواية البخاري، ولكني لم أجده عنده بها اللفظ، وقد أورده في
ثلاثة مواطن: الأول: في بدء الخلق (٣٣٣/٢) والآخران: في أواخر ((الأدب)) (٣١٤/٤ و ٣١٥) وما في الأول
أقرب إلى ما هنا، ولفظه ((التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع؛ فإن أحدكم إذا قال:
ها؛ ضحك الشيطان))، وفي المكانين الآخرين ((ضحك منه الشيطان))، وهكذا هو في ((الجامع الصغير)) من
رواية البخاري وحده.
وأخرجه أبو داود أيضاً (٥٠٢٨) والترمذي (١٢٤/٣_١٢٥) وأحمد (٢٦٥ و٣٩٧ و ٤٢٨و٥١٧)
والبخاري أيضاً في «الأدب المفرد)» (رقم: ٩١٩ و٩٢٨ و٩٤٢) من طرق عن أبي هريرة ... به نحوه.
ولفظ أبي داود أقرب الألفاظ إلى ما في الكتاب، ف أنه؛ بلفظه إلا أنه لم يقل كالآخرين: ((في الصلاة))،
وقال ((فلیرده)) -بدل («فلیکظم))-، وقال «ها ها» مرتین؛ و کذا قال الترمذي في روایته، ثم قال ((حديث حسن
صحیح)).
وهو عند مسلم (٢٢٥/٨-٢٢٦) مختصراً بلفظ ((التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما
استطاع)).
وكذا رواه الترمذي في ((الصلاة))، ويأتي في الكتاب (٩٩٢).
ولم أجدها في ((الصحيحين))؛ مع أن مفهوم كلام الحافظ العراقي أنه ا وردت في ((الصحيح))! فالله
أعلم؛ وانظر ((فتح الباري)) (١٠/ ٥٠٥).
(٢) كذا؛ ولم نره في ((البخاري))؛ ولم يعزه التبريزي في ((المشكاة)) إلا إلى مسلم! وإنما أخرجه البخاري
(٣٢٨٩) نحوه بمعناه! (ع)
(٣) بل في (الزهد)! (ع)

٤٤٢
٤- كتاب الصلاة
هداية الرواة
٩٤٥ - وَقَالَ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((إنَّ عِفْريتاً مِنَ الجنِّ تَفَلَّتَ
البارِحَةَ لِيَقْطِعَ عَلَيَّ صَلاتِي، فَأَمْكِنَنِي اللّه مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطُهُ إلى سارِيَةٍ مِنْ
سَواري الْمَسْجِدِ، حتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةً أَخِي سُلَيْمانَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لي
وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾؛ فَرَدَدْتُهُ خاسِئًا)).[٧٠١]
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ (٤٦١) م (٥٤١/٣٩)] عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِيهَا.
٩٤٦ - وَقَالَ: «مَنْ نابَهُ شَيْءٌ في صَلاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ؛ فإنَّمَا التَّصْفِيقُ للِنِّساء)).[٧٠٢]
٩٤٧ - وَقَالَ: ((التَّسْبِيحُ للِرِجال، والتَّصْفيقُ للِنِّساء)). [٧٠٣]
مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ [خ (١٢٠٣) م (١٠٦ /٤٢٢)] أَيْضاً عَنْهُ فِيهَا.
مِنَ ((الحِسَانِ)):
٩٤٨- قال عبد الله بن مسعود - رضيَ اللَّهُ عنهُ -: كُنَّا نُسَلِّمُ على النَّيِّ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وهو في الصَّلاةِ قَبْلِ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الحَبِشَةِ؛ فَيَرُدَّ عَلَيْنا، فَلَمَّا رَجَعْنا
مِنَ أَرْضِ الحَبَشَةِ أَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، حتَّى إذا قضى
صَلاتَهُ قالَ: ((إنَّ اللّه - تعالى - يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ ما يَشاءُ، وإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لا تَكَلَّمُوا
في الصَّلاةِ»، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ. [٧٠٤]
ا أَبُو دَاوُدَ [٩٢٤]، وَالنِّسَائِيُّ [١٩/٣] فِي الصَّلاَةِ عَنْهُ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ.
٩٤٩- وَقَالَ: ((إنما الصلاةُ لِقراءَةِ القُرآن، وذِكْر الله - تعالى-؛ فإذا كنتَ فيها
فَلْيَكُنْ ذلكَ شَأْنُكَ)).[٧٠٥]