النص المفهرس

صفحات 161-180

١٤٣
١- کتاب الإيمان
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
١٩٠ -ورواه أحمد (١)، والبيهقي في (شُعَبِ الإيمان)): عن النواس بن سمعان، وكذا
الترمذي عنه؛ إلا أنه ذكره أحضر منه.
١٩١- وعن ابن مسعود، قال: من كان مُسْتَنَّا؛ فلْيستنَّ بَن قد مات، فإن الحيَّ لا
تؤمنُ عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، كانوا أفضلَ هذه
الأمَّة: أَبَرَّها قلوباً، وأعمقَها علماً، وأقلَّها تكلُّفاً، اختارهم اللّه لصحبة نبيّه، ولإِقامة
دينه، فاعرفوا لهم فضلَهم، واتَّبعوا على آثارهم، وتمسَّكوا بما استطعتم منْ أخلاقهم
وسِيَرهم، فإنهم كانوا على الهُدى المستقيم. (٢) [١٩٣]
] ذکره رزین عن ابن مسعود ... قوله.
١٩٢- وعن جابر، أنَّ عمر بن الخطاب -رضيَ اللَّهُ عنهُما - أتى رسولَ الله -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- بنُسخةٍ من التَّوراة، فقال: يا رسولَ اللّه! هذه نسخةٌ من
التوراة، فسكت، فجعل يقرأ ووَجهُ رسول اللّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - يتغَّير، فقال
أبو بكر: ثكلتك الثَّواكلُ! ما ترى ما بوجه رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-؟! فنظر
عمرُ إلى وجه رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فقال: أعوذُ بالله من غضب الله
وغضب رسوله، رضَينا بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمَّدٍ نبياً، فقال رسولُ الله -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((والذي نفسُ محمدٍ بيده، لو بدا لكم موسى، فاتبعتموهُ وتركتموني؛
(١) في ((المسند)) (٤/ ١٨٢- ١٨٣)، وكذا الآجري، والحاكم (٧٣/١)، وقال: ((صحيح على شرط
مسلم))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
واستغربه الترمذي (٢/ ١٤٠)، وكأنه عنى الطريق التي أخرجها منه، وهي إحدى طريقي («المسند)).
وانظر تخريجي لـ ((السنة)) لابن أبي عاصم (رقم: ١٨).
(٢) وأخرجه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢/ ٩٧)، والهروي (ق١/٨٦)، من طريق
قتادة؛ عنه؛ فهو منقطع.
وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٠٥/١) من طريق عمر بن نبهان، عن الحسن، عن ابن عمر.

١٤٤
١- كتاب الإيمان
هداية الرواة
لضَللتْم عن سواءِ السَّبيل؛ ولو كان حَيّاً وأدركَ نُبُوَّتي لاتّبعَني)). (١)
١٩٣- وعنه، قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((كلامي لا ينَسَخُ
كلامَ اللّه، وكلامُ اللّه ينسَخُ كلامي، وكلامُ اللّه ينسخُ بعضُه بعضاً».(٢) [١٩٥]
] الدارقطني (٩) عن جابر(٣).
١٩٤ - وعن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((إنَّ
أحاديثَنا ينسخُ بعضُها بعضاً كنسخ القرآن)). [١٩٦]
] الدار قطني (٤) (١٤٥/٤) عن ابن عمر - رضِيَ اللَّهُ عنهُما -.
١٩٥ - وعن أبي ثعلبة الخُشَنِي، قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -:
((إن اللّه فرض فرائضَ فلا تُضَيِّعوها، وحرَّمَ حُرُمات فلا تَنْتهكوها، وحدَّ حُدوداً فلا
تعَتَدوها، وسكَت عن أشياءً من غير نسيان؛ فلا تبحثوا عنها)).[١٩٧]
الدار قطني (١٨٤/٤) في الرضاع، والحاكم [١١٥/٤] عن أبي ثعلبة.(٥)
(١) قال التبريزي: ((رواه الدارمي)).
قلت: في ((سننه)) (١١٥/١-١١٦)، وقد مر الكلام عليه (١٤٠).
(٢)هذا حديث موضوع؛ في سنده حبرون بن واقد، قال الذهبي في (میزان الاعتدال): «متھم، روی
بقلة حياء، ... ))، ثم ساق له حديثين، هذا أحدهما، ثم قال: ((وهما موضوعان))، وأقره الحافظ ابن حجر في
((لسان الميزان)). وقد أخرجه من طريقه ابن عدي في ((الكامل)) (ق١/٦٢).
(٣) فهو ضعيف لإرساله، ويخشى أن يكون في السند إليه علة أخرى؛ فقد رواه اللالكائي في ((شرح
أصول السنة» (١/٣٥/١) موقوفاً علیه، وقد رُوي موصولاً ومرفوعاً من طرق كثيرة، یطول الكلام بإيرادها،
وقد يرتقي الحديث بمجموعها إلى درجة الحسن. ثم خرجته في ((الضعيفة)) (١٨٦٢).
(٤) موضوع - أيضاً-، وفيه محمد بن عبد الرحمن البيلماني، قال ابن حبان: ((حدث عن أبيه بنسخة
شبيهاً بمئتي حديث كلها موضوعة)). وقال الحاكم: ((روى عن أبيه، عن ابن عمر: المعضلات)).
(٥) قال التبريزي: ((روى الأحاديث الثلاثة [١٩٥، ١٩٦، ١٩٧] الدار قطني)). قلت: الأول (ص ٤٨٥)،
والثاني (ص٤٨٦). والثالث (ص٥٠٢)، ورجال هذا ثقات، ولكنه منقطع بين مكحول وأبي ثعلبة، وله عند
==

١٤٥
١- كتاب الإيمان
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
الدار قطني (ص ٥٥٠) شاهد من حديث أبي الدرداء، وفيه نهشل الخراساني، وهو كذاب، كما قال ابن
راهويه؛ فلا قيمة لشهادته. ومع ذلك؛ فقد قال النووي في ((الأربعين)) -بعد أن عزاه للدار قطني -: ((حديث
حسن)).
وتعقبه ابن رجب (ص ٢٠٠) بالانقطاع الذي ذكرناه.

١٤٧
٢- كتاب العلم
هداية الرواة إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٢- كِتَابُ العِلْمِ
[١ - باب]
مِنَ ((الصِّحَاحِ)):
١٩٦- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضِيَ اللَّهُ عنهما-، أنّه قال: قال
رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((بلَّغوا عنّي ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل
ولا حَرَج، ومَنْ كذبَ عليَّ متعمَّداً؛ فليتبوَّأْ مقعدَهُ من النَّار)). [١٤٧]
■ البُخَارِيُّ [٣٤٦١] فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالتّرْمِذِيُّ [٢٦٦٩] عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو.
١٩٧- وعن سَمُرة بن جُندَب، والمغيرة بن شُعبة، أنهما قالا: قال رسول الله -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((منْ حدَّثَ عنّي بحديثٍ يُرى أَنَّه كذِبٌ؛ فهُوَ أحدُ
الکاذِیینَ)).[١٤٨]
مُسْلِمٌ [٩/١]، وَابْنُ مَاجَه [٣٩] عَنْ سَمْرَةَ، وَمُسْلِمٌ [٩/١] عَنِ الْغِيرَةَ فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ.
١٩٨ - وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: (مَنْ يُردِ اللّه بهِ خيراً؛ يُفقهْهُ في الدِّينِ،
وإنَّما أنا قاسمٌ؛ واللّه يُعطي، ولا تزالُ منْ أُمَّي أمَّةٌ قائمةٌ بأمرِ اللّه، لا يضرُّهمْ من
خَذَهُمْ ولا مَنْ خالفهُمْ، حتَّى يأتيَ أمرُ اللّه وهمْ على ذلك)).
رواه معاوية -رضي الله عنه -. [١٤٩]
] مُتَّفَقْ عَلَيْهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ، الْبُخَارِيُّ [٣٦٤١]، [٧١] فِي العِلْمِ، وَمُسْلِمٌ [١٠٣٧/٩٨] فِي الزَّكَاةِ.

١٤٨
٢- کتاب العلم
هداية الرواة
١٩٩- قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((الناسُ معادنُ كمعادن الفضَّةِ والذَّهبِ؛
خِيارُهم في الجاهليَّةِ خِيارُهم في الإسلام؛ إذا فَقُهوا)). (١)
رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. [ ١٥٠]
مُثْفَقْ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ [٢٥٢٦/١٩٩] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً فِي الأَدَبِ (٢)، وَالْبُخَارِيُّ [٣٤٩٣
و٣٤٩٦] في العِلْمِ (١).
٢٠٠ - وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((لا حسد إلاّ في اثنَتَيْن: رجلٌ آتاهُ الله
مالاً؛ فسلطهُ على هَلَكَتِهِ (٣) في الحقَّ، ورجلٌ آتاهُ اللّه حكمةً؛ فهُوَ يقضي بها ويُعلِّمُهَا)).
رواه ابن مسعود - رضي الله عنه -. [١٥١]
[ مُتْفَقّ عَلَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، الْبُخَارِيُّ [٧٣] فِي العِلْمِ وَغَيْرِهِ، وَمُسْلِمٌ [٨١٦/٢٦٨] فِي الصَّلاَةِ
(س[في الكبری ٥٨٤٠]، ق[٤٢٠٨]).
٢٠١ - وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((إذا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عنهُ عملُهُ؛ إلّ
منْ ثلاثةٍ: منْ صَدَقَةٍ جاريةٍ، أو عِلمٍ يُنتفَعُ بهِ، أو ولدٍ صالحٍ يدعُو لهُ)).
رواه أبو هريرة -رضي الله عنه -. [١٥٢]
مُسْلِمٌ [١٦٣١/١٤] فِي الوَصَايَا، وَالثّلاثَةُ [د(٢٨٨٠)، ت (١٣٧٦)، س (٢٥١/٦)] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٢٠٢ - وَقَالَ: ((مَنْ نَفَسَ عنْ مؤمنٍ كُرْبَةً من كُرَبِ الدُّنيا؛ نَفْسَ اللّه عنه كُربةٌ مِنْ
(١) قال التبريزي: ((رواه مسلم))!
قلت: والبخاري أيضاً في أول ((المناقب))، دون قوله: ((كمعادن الذهب والفضة)).
(٢) إنما أخرجه مسلم في (الفضائل)، والبخاري في (المناقب)! (ع)
(٣) الهلكة: الإنفاق.

١٤٩
٢- کتاب العلم
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
كُرَبِ يومِ القيامةِ، ومَنْ يَسَّرَ على مُعسيرٍ؛ يَسَّرَ اللّه عليهِ في الدُّنيا والآخرة، ومَنْ سَتَرَ
مُسلماً؛ سترهُ اللّه في الدُّنيا والآخرة، واللّه في عَوْنِ العبدِ؛ ما كانَ العبدُ في عَوْن أخيه،
ومَنْ سلكَ طريقاً يلتمِسُ فيه عِلماً؛ سهَّلَ اللّه لهُ بهِ طريقاً إلى الجنَّة، وما اجتمعَ قومٌ في
مسجدٍ مِنْ مساجدِ اللّه، يتلونَ كتابَ اللّه ويتدارسُونَهُ بينهُمْ، إلّ نزلت عليهِمُ السَّكينةُ،
وغشيتهُمُ الرَّحِمةُ، وحقَّت بِهم الملائكةُ، وذكرهُمُ اللّه فيمنْ عنده، ومَنْ بطَّأَ به عملُهُ؛ لم
يُسْرِغْ بهِ نسبُه».
رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. [١٥٣]
] مُسْلِمٌ [٢٦٩٩/٣٨] فِي الدَّعَوَاتِ، وَالتِّرْمِذِيُّ [١٤٢٥] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ
[٦٩٥١، ٢٤٤٢] المَعُونَةَ وَالسَّتْرَ وَالْتَنْفِيسَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
٢٠٣ - وَقَالَ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((إنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقضى عليهِ
يومَ القيامةِ ثلاثة: رجلٌ استُشْهدَ، فأتى به اللّه، فعرَّفهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَها، قال: فما عَمِلْتَ
فيها؟! قال: قاتلْتُ فيكَ، حتَّى استُشْهدْتُ؛ قالَ: كذبتَ! ولكنَّكَ قاتلتَ لأنْ يُقالَ:
رجل جَرِيءٌ؛ فقد قيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بهِ فسُحِبَ على وجْهِهِ، حتَّى أُلقيَ في النَّار.
ورجلٌ تعلَّم العلمَ وعلَّمَهُ، وقرأَ القُرآنَ، فأُتَّيّ بهِ، فعرَّفهُ نِعَمَهُ فعرفَها، قال: فما
عملْت فيها؟! قال: تعلمت العِلْمَ، وعلَّمْتُهُ، وقرأتُ فيكَ القرآنَ، قال: كذبتَ! ولكنَّكَ
تعلمتَ العِلمَ وعلَّمتُه ليُقالَ: هو عالمٌ، وقرأتَ القرآنَ لُيُقالَ: هو قارئٌ، فقد قيلَ، ثُمَّ أُمِرَ
بهِ فَسُحِبَ على وجهِهِ، حتَّى أُلقيَ في النَّار.
ورجلٌ وسَّعَ اللّه عليهٍ، وأعطاهُ مِنْ أصنافِ المال كُلِّه، فأُتيَ بهِ، فعرَّفهُ نِعَمَهُ
فَعرفَها، قال: فما عملتَ فيها؟! قال: ما تركتُ مِنْ سبيلِ تُحبُّ أنْ يُنفقَ فيها؛ إلاّ
أنفقتُ فيها لكَ، قال: كذبتَ! ولكنَّكَ فعلتَ ليُقالَ هو جوادٌ، فقدْ قيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بهِ
فسُحِبَ على وجهِهِ، ثُمَّ أُلقيَ في النَّار)).

١٥٠
٢- كتاب العلم
هداية الرواة
رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. [١٥٤]
] مُسْلِمٌ [١٩٠٥/١٥٢] فِي الجِهَادِ، وَالتّرْمِذِيُّ [٢٣٨٢] والنسائي [٣٦/٦] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٢٠٤- وَقَالَ: ((إِنَّ اللّه لا يقبضُ العِلْمَ انتزاعاً ينتزِعُهُ مِنَ العِبادِ، ولكنْ يَقبضُ
العلمَ بقبضِ العُلماءِ، حتَّى إذا لم يُبقِ عالماً؛ اتَّخذ الناسُ رُؤوساً جُهَّالاً، فسُئلوا؛ فأَفْتَوْا
بغيرِ علم، فضلُوا وأضَلُوا)).
رواه عبد الله بن عمرو بن العاص.[١٥٥]
■ مُنَّفَقٌّ عَلَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللّه بْنِ عَمْرٍو، وَالْبُخَارِيُّ [٣٤] فِي العِلْمِ، وَمُسْلِمٌ [٢٦٧٣/١٣] فِي التَّوْبَةِ
(ت[٢٦٥٢]، س1في الكبرى٥٩٠٧]، ق[٥٢]).
٢٠٥- وَقَالَ عبد الله بن مسعود -رضي الله عنهُ -: كان رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يَتَخَوَّلُنا(١) بالموعظةِ في الأيامِ؛ كراهةَ السَّمَةِ علينا.[١٥٦]
■ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ٦٨، م ٢٨٢١/٨٢] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، كِلاَهُمَا فِي العِلْمِ (ت [٢٨٥٥]، س [في
الکبری٥٨٨٩]).
٢٠٦ - وَقَالَ أنس -رضي الله عنهُ -: كان النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - إذا
تكلَّمَ بكلمةٍ؛ أعادَها ثلاثاً، حتَّى تُفهمَ عنه، وإذا أتى على قومٍ فسلَّمَ عليهِمْ؛ سَلَّم
علیهم ثلاثاً).[١٥٧]
] الْبُخَارِيُّ [٩٥] فِي العِلْمِ، وَالْتّرْمِذِيُّ [٣٦٤٠] عَنْ أَنَسٍ.
٢٠٧ - وعن أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((مَنْ دَلَّ على خَيْرِ؛ فلهُ مِثْلُ أجر فاعلِهِ)).[١٥٨]
(١) من التخول، وهو التعهد وحسن الرعاية.

١٥١
٢- كتاب العلم
إلى تخريج أحاديث (المصابيح)) و((المشكاة))
مُسْلِمٌ [١٨٩٣/١٣٣] فِي الْجِهَادِ، وَأَبُو دَاوُدَ [٥١٢٩]، وَالتِّرْمِذِيُّ [٢٦٧١] عَنِ أبِي مَسْعُودٍ.
٢٠٨- وَقَالَ: ((مَنْ سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسنةً؛ فلهُ أجرُها وأجرُ مَنْ عملَ بها
بعدَهُ، مِنْ غيرِ أنْ ينقُصَ مِنْ أُجورِهم شيءٌ، ومَنْ سنَّ في الإسلامِ سُنَّةً سيِّئَةً؛ كان عليهِ
وِزْرُها ووِزْرُ مَنْ عملَ بها بعدَهُ، مِنْ غيرِ أنْ ينْقِصَ مِنْ أوازرِهم شيءٌ».
رواه جرير - رضي الله عنه -. [١٥٩]
مُسْلِمٌ [١٠١٧/٦٩] عَنْ جَرِيرٍ فِي العِلْمِ.
٢٠٩ - وَقَالَ: ((لا تُفْتَلُ نفسُ ظُلماً؛ إلا كانَ على ابنِ آدمَ الأوَّلِ كِفْلٌ(١) مِنْ دَمِها،
لأنَّهُ أوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ)).
رواه ابن مسعود - رضي اللّه عنه -. [١٦٠]
مُتْفَقٌّ عَلَيْهِ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ -رضي اللّه عنهُ -: الْبُخَارِيُّ [٧٣٢١] فِي الاعْتِصَامِ وَغَيْرِهِ، وَمُسْلِمٌ
[١٦٧٧/٢٧] فِي الحُدُودِ (ت [٢٦٧٣]، س[٨١/٧]، ق[٢٦١٦]).
مِنَ ((الحِسَانِ)):
٢١٠ - عن أبي الدرداء -رضي اللّه عنهُ-، قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((مَنْ سَلَكَ طريقاً يطلبُ فيهِ عِلماً؛ سَلَكَ اللّه به طريقاً من طُرق الجنّةِ، وإِنَّ
الملائكةَ لتضعُ أجنحتها رِضىً لطالبِ العلمِ، وإِنَّ العالَمَ ليستغفرُ لهُ مَنْ فِي السَّماواتِ
ومَنَ في الأرضِ، والحيتانُ في جَوْفِ الماءِ، وإِنَّ فَضْلَ العالِمِ على العابِدِ كفضلِ القمرِ ليلةً
البَدْرِ على سائرِ الكواكِبِ، وإِنَّ العُلماءِ وَرَثَةُ الأنبياءِ، وإِنَّ الأنبياء لم يُوَرَّثوا ديناراً ولا
(١) كفل: نصيب ((مرقاة)).

١٥٢
٢- كتاب العلم
هداية الرواة
أَبُو دَاوُدَ [٣٦٤١]، وَالتّرْمِذِيُّ [٢٦٨٢] فِي العِلْمِ، وَابْنُ مَاجَه [٢٢٣] عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
٢١١ - وَقَالَ أبو أُمامة الباهلي: ذُكِرَ لرسولِ اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-
رَجُلاَن، أحدُهُما عابدٌ والآخَرُ عالٌ، فَقَالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((فضلُ
العالم على العابدِ كفضْلي على أدناكُمْ))، ثُمَّ قالَ رسولُ اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((إنَّ اللّه وملائكتَهُ وأهلَ السَّماواتِ والأرضِ - حتَّى النَّمِلَةَ في جُحْرِها، وحتّى
الحوتَ - لَيُصلُونَ على معلِّمِ النَّاسِ الخير)).[١٦٢]
] الّرْمِذِيُّ(١) [٢٦٨٥] فِي العِلْمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ [٨٨/١] مُطَوَّلاَ مِنْ
مُرْسَلٍ مَكْحُولٍ، وَأَخْرَجَ [٩٧/١-٩٨] مَغْنَى أَوَّلِهِ بِزِيَادَةِ قِصَّةٍ فِيهِ مِنْ مُرْسَلِ الحَسَنِ.
وأخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٤٢٨/١)، وصححه ابن حبان (٨٠)، وله - ((فضل العالم ... ))-
شاهد من حديث معاذ في ((الحِلية)) (٤٤/٩).
(١) قلت: (رقم: ٢٦٨٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٩١٢/٢٧٨/٨)، وابن عبد البر في ((جامع
العلم)) (٣٨/١): من طريق سلمة بن رجاء: ثنا الوليد بن جميل: ثنا القاسم أبو عبد الرحمن، عن أبي أمامة،
وقال: ((حدیث غریب)).
ونقل عنه بعضهم أنه حسَّنه وصحَّحه، وفيه بعد؛ فإن الوليد بن جميل فيه ضعف من قبل حفظه، وكذا
الراوي عنه: سلمة بن رجاء.
وقد خالفه يزيد بن هارون - الثقة، الثبت- فقال: ثنا الوليد بن جميل الكتاني: ثنا مكحول، قال: قال
رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلْمَ: ((فضل العالم ... )) الحديث: رواه الدارمي - كما ذكر المؤلف - (٨٨/١)،
وهو مرسل حسن، ثم رواه الدارمي (٩٧/١-٩٨) عن الحسن، قال: سئل رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ
عن رجلين كانا في بني إسرائيل: أحدهما كان عالماً يصلي المكتوبة، ثم يجلس، فيعلم الناس الخير، والآخر
يصوم النهار، ويقوم الليل، أيهما أفضل؟! فقال رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ: ((فضل هذا العالم ... ))
الحديث، وهو أتم من لفظ الترمذي، دون قوله: ((ثم قال: إن الله وملائكته ... ))، وسنده - إلى الحسن-
صحیح.
ثم تبين أنّ فيه انقطاعاً؛ لأنه من رواية الأوزاعي عن الحسن؛ ولم يسمع منه، كما في ((التهذيب)».

١٥٣
٢- كتاب العلم
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
مُرْسَلٍ مَكْحُولٍ، وَأَخْرَجَ [٩٧/١-٩٨] مَعْنَى أَوَّلِهِ بِزِيَادَةِ قِصَّةٍ فِيهِ مِنْ مُرْسَلِ الحَسَنِ.
٢١٢ - وَقَالَ أبو سعيد الخدري -رضي اللّه عنهُ -: إنَّ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ-، قال: ((إنَّ النَّاسَ لكُمْ تَبَعّ، وإنَّ رجالاً يأتونكُمْ مِنْ أقطارِ الأرضِ، يتفقُّهُون في
الدَّينِ، فإذا أَتَوْكُمْ؛ فاسْتَوْصُوا بهمْ خَيْراً)).[١٦٣]
■ التّرْمِذِيُّ [٢٦٥٠] فِي العِلْمِ، وَابْنُ مَاجَه [٢٤٩] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَشَارَ التّرْمِذِيُّ إِلَى ضَعْفِهِ مِنْ أَجْلٍ
أَبِي هَارُون. (١)
٢١٣ - وَقَالَ: ((الكلمةُ الحِكْمَةُ(٢) ضالَّةُ الحكيم، فحيثُ وجدَهَا؛ فهُوَ أَحَقُّ بها».
رواه أبو هريرة - رضي اللّه عنهُ -. غريب. [١٦٤]
■ التّرْمِذِيُّ [٢٦٨٧]، وَابْنُ مَاجَه [٤١٦٩] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ فَضْلٍ يَضَعَّفُ
فِي الحَدِيثِ. (٣)
٢١٤ - قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((طلبُ العلم فريضةٌ على كُلِّ
مُسلمٍ)). (٤)
ثم تبين أنّ فيه انقطاعاً؛ لأنه من رواية الأوزاعي عن الحسن؛ ولم يسمع منه، كما في ((التهذيب)).
(١) قلت: واسمه: عمارة بن جوين، وهو ضعيف جدًّا، وقد كذبه بعض الأئمة.
لكنه قد توبع عليه مختصراً، فانظر ((الصحيحة)) (٢٨٠).
(٢) والمعنى: أن كلمة الحكمة ربما تفوه بها من ليس لها بأهل، ثم وقعت إلى أهلها؛ فهو أحقُّ بها من
قائلها .اهـ «مرقاة)).
(٣) قلت: بل هو متروك، كما في ((التقريب)).
(٤) واعلم أن السيوطي قد جمع طرق هذا الحديث، حتى أوصلها إلى الخمسين، وحكم - من أجلها -
على الحديث بالصحة، وحكى العراقي صحته عن بعض الأئمة، وحسنه غير ما واحد - والله أعلم -.
وأما زيادة: ((ومسلمة)) التي اشتهرت على الألسنة؛ فلا أصل لها البتة.

١٥٤
٢- كتاب العلم
هداية الرواة
رواه أنس رضي الله عنه -. [١٦٥]
ابْنُ مَاجَه [٢٢٤] عَنْ أَنَسٍ فِي السُّنّةِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ [١٥٤٣] فِي الشُّعَبِ، وَقَالَ: هَذَا الَمْنُ
مَشْهُورٌ، وَأَسَانِيدُهُ ضَعِيفَةٌ.
٢١٥- وقال: ((فقِيةٌ واحدٌ أشدُّ على الشيطان مِنْ ألفِ عابدٍ)).(١)
رواه ابن عباس -رضيَ اللهُ عنهُما -. [١٦٦]
■ التّْمِذِيُّ [٢٦٨١] فِي العِلْمِ، وَابْنُ مَاجَه [٢٢٢] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي اللّه عنهُ-، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ:
غَرِيبٌ.
٢١٦- وَقَالَ: ((خَصْلَتَان لا تجتمعان في مُنافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ (٢)، ولا فِقْةٌ في
الدِّين(٣)).
رواه أبو هريرة -رضي الله عنه -. [١٦٧]
] التّرْمِذِيُّ [٢٦٨٤] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي العِلْمِ، وَقَالَ الترمذي: غَرِيبٌ.
وأما الزيادة التي وقعت في أوله في بعض الطرق: ((اطلبوا العلم ولو بالصين))؛ فباطلة، كما بينته في
((الأحاديث الضعيفة)).
(١) قلت: وآفته: روح بن جناح، وهو ضعيف جدًّا، متهم بالوضع، وقال الساجي في حديثه - هذا -:
«منکر)).
ورواه ابن عبد البر (٢٦/١) من حديث أبي هريرة، وفيه يزيد بن عياض؛ وهو كذاب.
(٢) السمت: الخلق والسيرة. اهـ ((مرقاة)).
(٣) قلت: وقال (١١٤/٢): ((غريب، لا أعرفه إلا من حديث خلف بن أيوب العامري)).
قلت: ضعفه یحیی بن معین.
لكن الحديث صحيح؛ فإن له شاهداً مرسلاً صحيحاً، وآخر موصولاً كما حققته في ((الصحيحة))
(٢٧٨).

١٥٥
٢- کتاب العلم
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٢١٧ - وَقَالَ: ((مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ العلمِ؛ فَهُوَ في سبيلِ الله حتّى يرجعَ)).
رواه أنس -رضي الله عنه -. [١٦٨]
التّْمِذِيُّ(١) [٢٦٤٧] عَنْ أَنَسٍ فِيهِ.
٢١٨ - وَقَالَ: ((مَنْ طَلَبَ العِلمَ كان كفَّارةٌ لما مضى)).(٢)
رواه عبد الله بن سخْبُرَة الأزدي -رضي الله عنه- ضعيف. [١٦٩]
التّرْمِذِيُّ [٢٦٤٨] مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللّه بْنِ سخْرَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي العِلْمِ، وَقَالَ: ضَعِيفُ الإِسْنَادِ.
٢١٩ - وَقَالَ: ((لنْ يشبعَ المؤمنُ مِنْ خَيْرِ يسمعُهُ، حتَّى يكون مُنْتَهَاهُ الجنَّةُ)).
رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه -. [١٧٠]
التّرْمِذِيُّ (٣) [٢٦٨٦] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
٢٢٠ - وَقَالَ: ((مَنْ سُئلَ عن عِلْمٍ عَلِمَهُ، ثُمَّ كتمَهُ؛ أَلْجِمَ يومَ القيامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ
نار)).
رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. [١٧١]
أَبُو دَاوُدَ [٣٦٥٨]، وَالتّرْمِذِيُّ (٤) [٢٦٤٩] فِي العِلْمِ، وَابْنُ مَاجَه [٢٦١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(١) قلت وقال: ((حديث حسن غريب، ورواه بعضهم، فلم يرفعه)) قلت فهو ضعيف لهذا الاختلاف
في رفعِهِ، ولأن فيه أبا جعفر الرازي، وفيه ضعف لسوء حفظه، ويرويه خالد بن يزيد العتكي، قال العقيلي في
((الضعفاء)): لا يتابع على كثير من حديثه، ثم ذكر له هذا الحديث.
(٢) قال التبريزي: ((رواه الترمذي، والدارمي، وقال الترمذي: هذا حديث ضعيف الإسناد، وأبو
داود - الراوي- يضعف)) قلت: بل هو كذاب، وهو أبو داود الأعمى المسمى: نصيفاً.
وسخبرة: في صحبته اختلاف، كما قال المنذري في ((الترغيب)) (٥٥/١).
(٣) قلت: في ((العلم))، وقال: ((حديث حسن غريب)).

١٥٦
٢- کتاب العلم
هداية الرواة
٢٢١ - وَقَالَ: «مَنْ طلبَ العلمَ ليُجارِيَ بِهِ العُلماءَ، أو ليُمارِيَ بهِ السُّفهاءَ، أو
يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إليه؛ أدخلَهُ اللّه النَّارِ)).
رواه كعب بن مالك -رضي اللّه عنه -. [١٧٢]
التّرْمِذِيُّ (١) [٢٦٥٤] فِي العِلْمِ، وَابْنُ مَاجَهَ(٢) [] عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَالَ: غَرِيبٌ.
٢٢٢ - وَقَالَ: ((مَنْ تَعَلَّمَ عِلماً مما يُبتغى بِهِ وَجْهُ اللّه، لا يتعلَّمُهُ إلّ ليُصيبَ بهِ
عَرَضاً مِنَ الدُّنيا؛ لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجنّةِ يومَ القيامَةِ)) - يعني: ريحَهَا -. (٣)
رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. [١٧٣ ]
] أَبُو دَاوُدَ [٣٦٦٤] فِي العِلْمِ، وَابْنُ مَاجَه [٢٥٢]، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٢٢٣ - وَقَالَ: «نَضَّرَ(٤) اللّه عبداً سمعَ مقالَتِي، فحفِظَهَا ووَعَاهَا وَدَّاهَا، فرُبَّ
(٤) قلت: وحسّنه، وإسناده صحيح.
وقد أعلَّ بالانقطاع، وليس بشيء، وقد أجبنا عنه في تعليقنا على ((المعجم الصغير)) للطبراني، وأخرجه
الطبراني فيه من طرق ثلاثة أخرى: عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة.
وله شاهد من حديث ابن عمرو: عند ابن حبان(٩٦)،والحاكم - وصححه-، ووافقه الذهبي، وسنده
حسن.
(١) قلت: وقال: ((غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن يحيى بن طلحة ليس بذاك القوي
عندهم، تُكُلّمَ فیه من قبل حفظه)).
قلت: ومن طريقه رواه جمع؛ منهم: ابن عدي في ((الكامل)) (١/١٦).
(٢) لم نره في ((سنن ابن ماجه)) من حديث كعب؛ وإنما هو فيه عن صحابة آخرين! (ع)
(٣) وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٨٩)، والحاكم، والذهبي، وقال العراقي: جيد.
قلت: وفيه فلیح بن سلیمان، وقد توبع في ((جامع ابن عبد البر)).
(٤) بتشديد الضاد المعجمة وتخفيفها، ومعناه: الدعاء له بالنضارة، وهي: النعمة والبهجة والحسن؛

١٥٧
٢- كتاب العلم
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
حامِلٍ فِقْهٍ غيرُ فقيهٍ، ورُبَّ حاملٍ فِقْهٍ إلى مَنْ هو أفقهُ مِنْهُ)، وَقَالَ: ((ثلاثٌ لا يُغَلِّ (١)
عليهِنَّ قلبُ امرئ مسلمٍ: إخلاصُ العملِ الله، والنَّصيحةُ للمسلمينَ، ولزومُ جماعَتِهِمْ،
فإنَّ دعوتَهُمْ تحيطُ مِنْ ورائِهِمْ)).(٢)
رواه ابن مسعود - رضي الله عنه -. [١٧٤]
الشَّافِعِيُّ(٣) [١٦/١]، وَأَحْمَدُ [٤٣٦/١]، وَالتِّرْمِذِيُّ [٢٦٥٨] - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي العِلْمِ عَنِ
ابْنِ مَسْعُودٍ. وَأَحْمَدُ (٤) [١٨٣/٥]، وَأَبُو دَاوُدَ [٣٦٦٠] فِيهِ، وَابْنُ مَاجَه [٢٢٩] فِي السُّةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.
٢٢٤ - وَقَالَ: ((نَضَّرَ الله امْرَءاً سَمِعَ مَنَّا شيئاً، فَبَلَّغَهُ كما سَمِعَهُ، فرُبَّ مُبَلَّغِ
أُوْعَی له مِنْ سامِعٍ».
رواه ابن مسعود - رضي الله عنه -. [١٧٥ ]
التِّرْمِذِيُّ(٥) [٢٦٥٧]، وَابْنُ مَاجَه [٢٣٢] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَالَ الترمذي:
فیکون تقديره: جمله اللّه وزينه.
(١) من الإغلال: الخيانة في كل شيء.
ويروى (يغل) بفتح الياء: من الغل، وهو الحقد والشحناء، أي: لا يدخله حقد يزيله عن الحق.
والمعنى: أن هذه الخلال الثلاث تُسْتَصْلح بها القلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدخل
والشر.
و(عليهن) في موضع الحال، تقديره: لا يغل كائنا عليهن قلب مؤمن: من ((النهاية)).
(٢) أي: تحدق بهم من جميع جوانبهم.
(٣) قلت: رواه (١٤/١ - من الجمع بين ((مسنده) و ((السنن))) بسند صحيح.
(٤) قلت: في ((المسند)) (١٨٣/٥)، وسنده صحيح، وصححه الحافظ ابن حجر وغيره، وفيه زيادة
ستأتي الإشارة إليها في الحديث.
(٥) قلت: وقال: (حديث حسن صحيح)).

١٥٨
٢- كتاب العلم
هداية الرواة
صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ [٢٣٦] عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
٢٢٥ - وَقَالَ: ((اتَّقُوا الحديثَ عنّي إلّ ما عَلِمْتُمْ، فَمَنْ كَذِبَ عليَّ مُتَعمَّداً، فليتبوّأْ
مقعدَهُ مِنَ النَّار)).
وَقَالَ: ((مَنْ قالَ في القُرْآنِ برأيهِ؛ فليتبوّأْ مقعدَهُ مِنَ النّارِ)).(١)
رواه ابن عباس -رضي الله عنه -. [١٧٦]
] التّرْمِذِيُّ [٢٩٥١، ٢٩٥٠] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي اللّه عنهُ-، فِي التَّفْسِيرِ.
وفي رواية: ((مَنْ قالَ في القُرآنِ بغيْرِ علمٍ، فليتبوأ مقعدَهُ مِنَ النّار)).(٢)
٢٢٦ - وَقَالَ: ((مَنْ قالَ في القُرآنِ برأيِهِ فأصابَ، فقد أخطّاً)).
رواه جُندُب - رضي الله عنه -. [١٧٧]
قلت: وسنده صحيح.
(١) قلت في ((التفسير))، وقال: «حديث حسن)).
قلت: وسنده ضعيف، لكن ابن أبي شيبة رواه بسند صحيح، كما قال ابن القطان، ونقله المناوي في
((فيض القدير))، والله أعلم.
ثم قال التبريزي: ((ورواه ابن ماجه عن ابن مسعود، وجابر ... ولم يذكرا: ((اتقوا الحديث عني إلا ما
علمتم)) ... )).
وأقول: لا فائدة من ذكر هذا؛ فإن الحديث بدون الزيادة المذكورة في ((الصحيحين)) - وغيرهما-، عن
جمع من الصحابة، وقد مضى في أول الفصل الأول، وفي حديث ابن عمرو.
وقد أبدى نحو هذه الملاحظة ابن حجر الهيتمي على صنيع المؤلف هذا، وتكلف الشيخ القاري في
الجواب عنه.
(٢) قلت: وسنده ضعيف؛ وعلته: عبد الأعلى بن مروان الثعلبي، قال عنه النسائي - وغيره -: ليس
بذاك القوي: («الميزان» (٤٧٢٦).

١٥٩
٢- كتاب العلم
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
الثّلاثَةُ عَنْ جُنْدُبٍ، أَبُو دَاوُدَ [٣٦٥٢] فِي العِلْمِ، وَالتِّرْمِذِيُّ(١) [٢٩٥٢] فِي الْتّفْسِيرِ، وَالنَّسَائِيُّ [في
الكبرى ٨٠٨٦] فِي فَضْلِ القُرْآنِ.
٢٢٧ - وَقَالَ: ((المِراءُ في القُرآن كُفْرٌ)).(٢)
رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. [١٧٨]
] أَبُو دَاوُدَ [٤٦٠٣] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي السُّنّةِ.
٢٢٨ - وَقَالَ عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: سمعَ النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - قوماً يَتَدَارَؤُنَ في القُرآن، فَقَالَ: ((إنَّا هلكَ مَنْ كَانَ قبلَكُمْ بهذا، ضَرُبوا كتابَ
اللّه بعضَهُ ببعض، وإنَّما نَزَلَ كتابُ الله يُصدِّقُ بعضُّهُ بعضاً؛ فلا تُكذّبُوا بعضَهُ ببعض،
فما عملتُمْ منُه فقولُوا، وما جهلتم؛ فكِلُوا إلى عالمِهِ)). [١٧٩]
] أَحْمَدُ(٣) [١٨٥/٢، ١٩٥ -١٩٦]، وَابْنُ مَاجَه [٨٥] بِاخْتِصَارٍ، وَالمُصَنَّفُ فِي ((شَرْحِ السُّنّةِ)) [١٢١]
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ.
٢٢٩ - وَقَالَ: ((ألا سألوا إِذْ لم يعلَمُوا؛ فإنَّما شِفاءُ العِيِّ السُّؤال».
رواه جابر. [١٨٠]
(١) قال: ((هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي حزم)).
قلت: وسنده ضعيف، وقد بينت ضعفه، وضعف الذي قبله؛ في بحثي ونقدي لكتاب ((التاج)) - الذي
سبقت الإشارة إليه -.
(٢) وإسناده حسن، وصححه ابن حبان (١٧٨)،والحاكم، ووافقه الذهبي، وهو صحيح باعتبار أن له
شواهد صحيحة، أوردتها في التعليق على ((المعجم الصغير)) للطبراني، و ((الصحيحة)) (١٥٢٢).
(٣) في ((المسند)) (١٩٥/٢ -١٩٦)، وسنده حسن.
وفي رواية - له -: أن تنازعهم كان في القَدَر.

١٦٠
٢- كتاب العلم
هداية الرواة
] يَأْتِي فِي الَّيَمُّمِ.
٢٣٠ - وَقَالَ: «أُنْزِلَ القُرآنُ على سَبْعَةٍ أُخْرُفٍ، لكلِّ آيَةٍ منها ظهرٌ وبطنٌ، ولكلِّ
حد مَطْلَعٌ)). (١)
رواه ابن مسعود -رضي الله عنه -. [١٨١]
■ المُصَنِّفُ فِي ((شَرْحِ السُّنّةِ) [١٢٢] عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مُرْسَلاً قَالَ: ويروى عَنْ أَبي
الأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الطََّرِيُّ [١٠، ١١] فِي أولِ التّفْسِيرِ وَطُرُقِهِ.
٢٣١ - وَقَالَ: ((العلمُ ثلاثةٌ: آيةُ مُحْكَمَةٌ، أو سُنَّةٌ قائمةٌ، أو فريضةٌ عادِلَةٌ، وما
كان سِوى ذلكَ، فَهُوَ فَضْلٌ)).
رواه عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه -. [١٨٢]
أَبُو دَاوُدَ [٢٨٨٥] فِي الفَرَائِضِ، وَابْنُ مَاجَهَ(٢) [٥٤] عَنْ عَبْدِ اللّه بْنِ عَمْرِو بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.
(١) قال التبريزي: ((رواه في ((شرح السنة)).)).
قلت: لينظر في أي مكان رواه في ((شرح السنة))؟! فإني راجعته في (العلم)، وفي (فضائل القرآن) منه،
فلم أره.
وقد أخرجه الطبراني في التفسير (١ / رقم ١١)- عن إبراهيم الهجري-، ومحمد بن مخلد في ((المنتقى من
حديثه)) (٢/١٠/٢) - عن أبي إسحاق-، كلاهما، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً.
وإبراهيم لين الحديث، وأبو إسحاق - وهو السبيعي - كان قد اختلط، ثم هو مدلس، وقد عنعنه،
فُيُخشى أن يكون تلقاه عن إبراهيم - وغيره - من الضعفاء، ثم دلسه.
ثم طبع ((شرح السنة))، فرأيت الحديث فيه (١/ ٢٦٣) معلقاً، وأسنده قبل ذلك من طريق علي بن
زيد، عن الحسن ... مرسلاً.
(٢) قلت وكذا البغوي في ((شرح السنة)) (١/٥٧/١)، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد
الرحمن بن رافع؛ وهما ضعيفان، ولذلك ضعف الحديثَ: الذهبيُّ في ((التلخيص)) (٣٣٢/٤).

١٦١
٢- كتاب العلم
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٢٣٢ - وَقَالَ: ((لا يَقُصُّ (١) إلاّ أميرٌ، أو مأمورٌ، أو مُختال)).
رواه عَوْف بن مالك الأشجعي -رضي الله عنه -. [١٨٣]
] أَبُو دَاوُدَ(٢) [٣٦٦٥] فِيهِ، عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ [٢٧٨٢] عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ فِي الثَّالِثِ: أَوْ مُرَاءٍ.(٣)
٢٣٣ - وَقَالَ: ((مَنْ أُفتِيَ بغيرِ علم؛ كان إثمُهُ على مَنْ أفتاه، ومَنْ أشارَ على أخيهِ
بأمْرٍ يعلَمُ أنَّ الرشْدَ في غيرِهِ؛ فقدْ خاَنَهُ)».
رواه أبو هريرة. [١٨٤]
أَبُو دَاوُدَ (٤) [٣٦٥٧] وَاللَّفْظُ لَهُ فِيهِ، وَابْنُ مَاجَه [٥٣] بِاخْتِصَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٢٣٤ - وَقَالَ معاوية -رضي اللّه عنهُ -: إنَّ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - نهى
عن الأغلوطات. [١٨٥ (٥)]
■ أَبُو دَاوُدَ [٣٦٥٦] عَنْ مُعَاوِيَةَ فِيهِ.
(١) لا يقص ... إلخ: القص: التكلم بالقصص والأخبار والمواعظ، والمعنى: لا يصدر هذا الفعل إلا
من هذه الثلاثة. اهـ ((مرقاة)).
وقوله: (( ... مختال))؛ أي: مفتخر، متكبر، طالب الرئاسة اهـ ((مرقاة)).
(٢) في ((العلم)) بسند محتمل للتحسين، لكن الحديث صحيح؛ فإن له في ((المسند))
(٦/ ٢٢، ٢٧، ٢٩،٢٨) طرقاً أخرى، بعضها صحيح.
(٣) أي: تحدق بهم من جميع جوانبهم.
(٤)قلت: وسنده حسن، ورواه الدارمي -أيضا
(٥) في ((بسند)) محتمل للتحسين، لكن الحديث صحيح؛ فإنه له في ((المسند)) (٦/،٢٨،٢٧،٢٢، ٢٩)
طرقاً أخير، بعضها صحيح. وسنده حسن، ورواه الدارمي - أيضاً - (١ / ٥٧)
ثم بدا لي أن فيه علة؛ وهي الجهالة؛ فانطر ((الصحيحة)) (٣١٠٠)

١٦٢
٢- كتاب العلم
هداية الرواة
٢٣٥- عن أبي هريرة - رضيَ اللهُ عنه-، قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((تَعَلَّمُوا الفَرائضَ والقُرآنَ، فإنّي مَقْبُوضٌ)).[١٨٦]
■ التِّرْمِذِيُّ(١) [٢٠٩١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْفَرَائِضِ، وَقَالَ: فِيهِ اضْطِرَابٌ، قُلْتُ: وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ
[٢٢٧]، وَالدَّارَقُطْنِيُّ [٨١/٤] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُطَوَّلاً.
٢٣٦- وعن أبي الدرداء - رضيَ اللَّهُ عنهُ-، أنه قال: كُنَّا معَ رسول الله -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-؛ فشخصَ ببصرهٍ إلى السَّماء، ثُمَّ قال: ((هذا أوانٌ يُخْتَلَسُ فيه العلمُ
مِنَ النَّاس، حتَّى لا يقدِرُوا منْه على شيءٍ)).[١٨٧]
] الّرْمِذِيُّ(١) [٢٦٥٣] عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي العِلْم.
٢٣٧ - وعن أبي هريرة -رضيَ اللَّهُ عنهُ-، روايةُ: ((يُوشِكُ أنْ يضربَ النَّاسُ
أكبادَ الإبل، يطلُبُونَ العلمَ؛ فلا يَجِدُونَ أحداً أعلمَ مِنْ عَالِمِ المدينةِ)).(٢)
قال ابنُ عُيينة: هو مالك -رضِيَ اللَّهُ عنهُ -.
ومثله عن عبد الرزّاق.
وقيل: هو العُمَرِيُّ الزَّاهِدُ. [١٨٨]
] التّرْمِذِيُّ [٢٦٨٠] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي العِلْمِ، وَقَالَ: حَسَنٌ.
٢٣٨- عن أبي هريرة -رضيَ اللهُ عنه - فيما أعلمُ، عن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ
(١) قلت: وقال ((حديث حسن)).
(٢) قلت: وهو من رواية ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
ومن هذا الوجه رواه الحاكم (٩١/١) ووافقه الذهبي.
وابن جريج، وأبو الزبير: مدلسان معروفان بذلك - وقد عنعناه-؛ فالحديث ضعيف.