النص المفهرس

صفحات 121-140

١٠٣
١ - كتاب الإيمان
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
] أَبُو دَاوُدَ(١) [٤٦٩١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي السُّنّةِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنْهُ مُنْقَطِعٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ
(١) رجاله ثقات، لكنه منقطع، وأما إسناد أحمد فموصول، لكن فيه رجل ضعيف، وله طريق ثالث
عند الآجري في ((الشريعة)) (ص ١٩٠)، وفيه ضعف - أيضاً-؛ فالحديث بهذه الطرق حسن.
* قال العلائي في ((النقد الصريح)»:
((وهذا الحديث ليس. بموضوع، بل له طرق كثيرة، ينجبر بعضها ببعض.
وأجودها: ما رواه أبو داود في ((سننه)) عن موسى بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن
أبيه، عن ابن عمر - رضيَ اللَّهُ عنهما -.
وهذا الإسناد رجاله على شرط الشيخين، لكن أبا حازم لم يسمع من ابن عمر؛ فهو منقطع.
وقد رواه جعفر الفريابي في كتاب ((القدر)) من طريق زكريا بن منظور، عن أبي حازم، عن نافع، عن
ابن عمر به.
وزكريا - هذا - قال فيه ابن معين: ليس به بأس، وغيره تكلم فيه، فقد تبين الساقط من سنده في
رواية أبي داود.
ورواه - بعد ذلك - من حديث حذيفة - رضيَ اللهُ عنه-، وفي إسناده بقية بن الوليد عن الأوزاعي.
وبقية - هذا - مشهور بأنه مدلس عن الضعفاء، ولكن تصلح روايته للشواهد.
ورواه جعفر الفريابي بسند جيد، عن مكحول، عن أبي هريرة - رضِيَ اللَّهُ عنه-، لكن مكحول لم
يسمع من أبي هريرة؟ فهو مرسل.
فتبين -بهذه الطريق -أن الحديث له أصل، وليس بمنكر؛ فضلا عن أن يكون موضوعا -والله أعلم-))
** قال الحافظ ابن حجر في «أجوبته»:
قلت: أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة، كلّهم من طريق عبد العزيز بن أبي حازم [عن أبيه] عن
ابن عمر، عن النّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ.
قال الترمذي: ((حسن)) وقال الحاكم بعد تخريجه: ((صحيح الإسناد)».

١٠٤
١- كتاب الإيمان
هداية الرواة
[٨٥/١]، وَقَالَ: صَحِيحٌ إِنْ صَحَّ سَمَاعُ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ مِنِ ابْنِ عُمَرَ.
١٠٤ - وعن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنهُ-، عن النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ-، أنه قال: ((لا تُجالسوا أهلَ القدر، ولا تفاتحوهم)).(١) [٨٦]
أَبُو دَاوُدَ [٤٧٢٠]، [٤٧١٠] فِي السُّنّةِ، وَالَحَاكِمُ [٨٥/١] عَنْ عُمَرَ.
١٠٥ - وعن عائشة -رضِيَ اللَّهُ عنها-، قالت: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((ستّةٌ لعنتُهُمْ، وَلَعنَهُمُ اللّه، وكلُّ نِيِّ مجابٌ: الزائدُ في كتابِ اللّه، والمكذِّبُ
بقدر اللّه، والمتسلّطُ بالجبروت- ليُعزَّ مِنْ أَذَلَّ اللّه، ويُذلَّ مِنْ أَعَزَّ اللّه(٢)-، والمستحِلُّ
لُرَمِ اللّه، والمستحِلُّ منْ عِترتي(٣) ما حرَّمَ اللّه، والتاركُ لسَّنَّتِي)).(٤) [٨٧]
قلت: ورجاله من رجال الصحيح، لكن في سماع ابن أبي حازم هذا واسمه سَلَة بن دينار عن ابن
عمر نظر، وجزم المنذري بأنّه لم يسْمَع منه وقال أبو الحسن بن القَطّان: قد أدركه وكان معه بالمدينة فهو متَّصل
على رأي مسلم.
قلت: وهذا الإسناد أقوى من الأوّل، وهو من شرط الحسن، ولعلَّه مستند من اطلق عليه الوضع
تسميتهم المجوس وهم مسلمون، وجوابه: أنَّ المراد أنَّهم كالمجوس في إثبات فاعِلَيْنٍ، لا في جميع معتقد المجوس،
ومن ثمَ ساغت إضافتهم إلى هذه الأمّة.
(١) قلت: بسند ضعيف؛ فيه حكيم بن شريك: لا يكاد يعرف، ومن طريقه: رواه أحمد - أيضاً - في
(المسند))، وفي ((السنة))، والحاكم في ((المستدرك))، ولم يصححه؛ وإنما رواه شاهداً للحديث الذي قبله.
(٢) أي: أي: ليعز الفاسقين والكافرين، ويذل المؤمنين والصالحين.
(٣) العترة - بالكسر -: نسل الرجل وذريته. اهـ ((قاموس)).
(٤) قال التبريزي: ((رواه البيهقي في ((المدخل))، ورزين في كتابه))!
قلت: هذا يوهم أنه لم يروه من هو أشهر وأعلى طبقة من هذين، وليس كذلك؛ فقد أخرجه الترمذي
في ((القدر)) (٢٢/٢-٢٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (ج١/٢٩١/١)، والحاكم (٣٦/١)، وقال:
((صحيح الإسناد، ولا أعرف له علة))، ووافقه الذهبي، وأعله الترمذي بالإرسال، وقال: ((إنه أصح)).

إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
١- كتاب الإيمان
١٠٥
ا الَحَاكِمُ [٣٦/١] عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - وَصَحَّحَهُ البيهقي في ((المدخل)) وقد أعله أبو
زرعة وقال: الصحيح عن ابن موهب، عن علي بن الحسين -رضِيَ اللهُ عنه- مرسلاً.
١٠٦ - عن مَطَرِ بن عُكامِس -رضي الله عنهُ-،قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((إذا قضَى اللّه لِعبدٍ أنْ يموت بأرضٍ؛ جعلَ لَهُ إليها حاجة)). [٨٨]
■ التّرْمِذِيُّ (١) [٢١٤٧]، [٢١٤٦] فِي القَدَرِ عَنْ مَطَرِ بْنِ عُكَامِسٍ، وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ
[٤٢/١].
١٠٧ - عن عائشة -رضِيَ اللَّهُ عنها-، قالت: قلت: يا رسول الله! ذَرَاريُّ
المؤمنين؟! قال: ((مِنْ آبائهم))، قلت: يا رسول اللّه! بلا عمل؟! قال: ((اللّه أعلم بما كانوا
عاملين))، فقلتُ: وذراريُّ المشركين؟! قال: ((مِنْ آبائهم))، قلتُ: يا رسول الله! بلا
عمل؟! قال: ((اللّه أعلمُ بما كانوا عامِلين)). [٨٩]
أَبُو دَاوُدَ(٢) [٤٧١٢] فِي السُّةِ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -.
١٠٨ - عن ابن مسعود - رضي الله عنه-، عن النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-،
قال: ((الوائدة، والموءودةُ في النّار)). [٩٠]
أَبُو دَاوُدَ(٣) [٤٧١٧] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي السَُّّةِ.
قلت: ومداره -مسنداً ومرسلاً -: على عبيد اللّه بن موهب، وفيه ضعف، وقد اضطرب إسناده كما
خرجته في ((تخريج السنة)) (رقم ١٤٤).
(١)وقال: ((حسن غريب)).
ثم رواه من حديث أبى عزة مرفوعا، وقال: هذا ((حديث صحيح)).
قلت: وسنده صحيح، ثم خرجته في ((الصحيحة)) (١٢٢١).
(٢) قلت: أخرجه من طريقين، أحدهما صحيح.
==

١٠٦
١- كتاب الإيمان
هداية الرواة
الفصل الثالث:
(٣) قلت في ((السنة)) (رقم ٤٧١٧) ابن حبان (٦٧): من طريق زكريا بن أبي زائدة: حدثني أبو
إسحاق، أن عامراً حدثه، عن ابن مسعود ... به.
وهذا إسناد ضعيف، وإن كان رجاله رجال الصحيح؛ فإن أبا إسحاق - واسمه: عمرو بن عبد اللّه
السبيعي - كان قد اختلط بآخرة، وقد قال أحمد: حديث ابن أبي زائدة عنه لين، سمع منه بآخرة.
لكن له طريقان آخران عن ابن مسعود:
الأولى عن زرعة: أخرجه الطبراني في ((الكبير))، والهيثم بن كليب في ((مسنده))، وابن عدي، وقال في
أحد رواته محمد بن أبان: «ضعیف، یکتب حدیثه»، وباقي رجاله ثقات.
ء
والأخرى عن علقمة عنه، قال: جاء ابنا مليكة الجعفيان إلى رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فقالا -
فذكرا قصة أمهما ووأدها ولداً لها-، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ ... فذكر الحديث، وزاد: فولَّيا يبكيان،
فدعاهما رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ، فقال: ((وأمي مع أمكما)): رواه يحيي بن صاعد في ((مسند ابن
مسعود - الحديث العاشر -))؛ ورجاله ثقات رجال الستة، غير شيخه أبي بكر عبد الله بن سالم الإمام، ولم
أجد له الآن ترجمة.
وله شاهد من حديث سلمة بن يزيد الجعفي: أخرجه أحمد (٤٧٨/٣) والبخاري في ((التاريخ))
(٢/٢/ ٧٢) وسند صحيح، وزاد: ((إلا أن تدرك الوائدة الإسلام، فيعفو اللّه عنها)).
ورواه البغوي في ((مختصر المعجم)) (٢/١/٩)، وفيه الزيادة السابقة.
وبالجملة؛ فالحدیث صحیح لا شك فيه.
وأما ما في ((المرقاة)) - نقلاً عن ميرك شاه - أن ابن عبد البر، قال: ((لا أعلم أحداً روى هذا الحديث
عن الزهري غير أبي معاذ، ولا يحتج بحديثه)).
فالظاهر: أنه يعني طريقاً أخرى غير التي ذكرنا؛ وإلا فهذه ليس فيها أبو معاذ، ولا الزهري.
ثم إن ظاهر الحديث: أن المؤودة في النار، ولو لم تكن بالغة، وهذا خلاف ما تقتضيه نصوص الشريعة:
أنه لا تكليف قبل البلوغ، وقد أجيب عن هذا الحديث بأجوبة -أقربها عندي إلى الصواب -: أن الحديث
خاص بمؤودة معينة، وحينئذ ف (الـ) في المؤودة ليست للاستغراق؛ بل للعهد، ويؤيده قصة ابني مليكة،
وعليه؛ فجائز أن تلك المؤودة كانت بالغة، فلا إشكال - والله أعلم -.

١٠٧
١- کتاب الإيمان
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
١٠٩- عن أبي الدَّرداء، قال: قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((إن
الله -عزَّ وجل- فرغَ إلى كلِّ عبد من خلقه من خَمْسٍ: من أجله، وعمله، ومضجعِه،
وأثرِه، ورزقِه)). [١١٣]
■ أحمد(١) (١٩٧/٥) عن أبي الدرداء.
١١٠- وعن عائشة -رضيَ اللَّهُ عنها-، قالت: سمعت رسول الله -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يقول: ((من تكلّم في شيء من القدَرِ؛ سئل عنه يوم القيامة، ومن لم يتكلم
فيه لم يُسْأل عنه)). [١١٤]
] ابن ماجه(٢) (٨٤) في القدر عن عائشة - رضِيّ اللّهُ عنهُا -.
١١١- وعن ابن الديلمي، قال: أتيتُ أَبيَّ بن كعب، فقلت له: قد وقع في نفسي
شيءٌ من القَدَر، فحدِّثْني لعل الله أن يُذهبَه من قلبي؟ فقال: لو أن الله -عزَّ وجل-
عذَّب أهلَ سماواته وأهلَ أرضه؛ عذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم؛ كانت رحمته
خيراً لهم من أعمالهم، ولو أنْفَقْتَ مثل أحد ذهباً في سبيل اللّه؛ ما قَبلهُ اللّه منك حتى
تؤمن بالقدَر، وتعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليُخْطئَك، وأن ما أخطأكَ لم يكن ليصيبك،
ولو متّ على غير هذا لدخلتَ النار.
قال: ثُمَّ أتيتُ عبد الله بن مسعود، فقال مثل ذلك.
قال: ثُمَّ أتيت حذيفةَ بنَ اليمان، فقال مثل ذلك.
(١) قلت: في ((المسند)) (١٩٧/٥)، وكذا ابن حبان (١٨١١)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (ق١/٢٤)
بسند صحيح، ثم خرجته مع التحقيق في تخريج كتاب ((السنة)) (٣٠٣-٣٠٩).
(٢) وإسناده ضعيف.

١٠٨
١- کتاب الإيمان
هداية الرواة
ثُمَّ أتيتُ زيدَ بنَ ثابت؛ فحدَّثني عن النَِّيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - مثل ذلك. (١)
[١١٥]
■ أحمد (٣١٧/٥) وأبو داود (٤٦٩٩) فيه وابن ماجه (٧٧) من رواية ابن الديلمي عن أبي بن كعب
وعن عبد الله بن مسعود وعن حذيفة وعن زيد بن ثابت - رضِيَ اللّهُ عنهُم -(٢) من قولهم؛ إلا زيداً فرفعه.
١١٢- وعن نافع، أن رجلاً أتى ابن عُمَر، فقال: إن فلاناً يقرأ عليكَ السلام،
فقال: إِنه بلغني أنه قد أحدث، فإن كان قَدْ أَحْدَث؛ فلا تُفْرِتْهُ مني السلام؛ فإني سمعتُ
رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - يقول: ((يكون في أُمَتي - أو: في هذه الأُمة -
خَسْفٌ، أو مسخ، أو قذف في أهل القدر)). (٣) [١١٦]
أبو داود (٤٦١٣) في السنة والترمذي (٢١٥٢) وصححه وابن ماجه (٤٠٦١) عن ابن عمر.
قلت: تقدم في الحسان من وجه آخرَ عن ابن عمر.
١١٣- وعن عليِّ -رضي الله عنهُ-،قال: سألتْ خديجةُ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - عن ولدين ماتا لها في الجاهلية؟ فقالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -:
((هما في النار))، قال: فلمَّا رأى الكراهةَ في وجهها؛ قال: ((لو رأيتِ مكانهما
لأبغضِتهما))، قالت: يا رسولَ اللّه! فولدي منك؟! قال: ((في الجنة))، ثُمَّ قالَ رسولُ اللّه
-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((إنَّ المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في
النار))، ثُمَّ قرأ رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ﴿والذينَ آمَنوا واتََّعَتْهُمْ ذُريتهم
بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾.[١١٧]
(١) وسنده صحيح.
(٢) كان قي الأصل -ههنا- اضطراب؛ فأصلحناه من السياق (ع).
(٣) هذا لفظ آخر للحديث المتقدم (١٠٥)، والسند واحد، وهو حسن - كما تقدم -.

١٠٩
١- کتاب الإيمان
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
أحمد(١) (١٣٤/١ - ١٣٥) عن علي -رضي الله عنه -.
١١٤ - وعن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((أَّما
خلق الله آدم؛ مَسَحَ ظهره، فسقط عن(٢) ظهره كلُّ نسمة هو خالقها من ذرِّيته إلى يوم
القيامة، وجعل بين عَيْنَي كلِ إنسانٍ منهم وبيصاً(٣) من نور، ثُمَّ عرضهم على آدم،
فقال: أي رب! مَنْ هؤلاء؟! قال: ذريَّتُك، فرأى رجلاً منهم، فأعجبه وبيصُ ما بين
عينيه، قال: أي ربّ! من هذا؟! قال: داود، فقال: رب! كم جعلت عمره؟! قال: ستين
سنة، قال: ربّ! زده من عمري أربعين سنةً - قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-
، فلما انقضى عمر آدم إلا أربعين جاءه ملك الموت، فقال آدم: أولم يبق من عمري
أربعون سنةُ؟! قال: أولم تُعْطِها ابنَك داود؟! فجحد آدمُ، فجحدت ذريتهُ، ونسي آدم
فأكَلَ من الشجرة، فنسيت ذريتُه، وخطئ وخطئت ذريته)). [١١٨]
(١) قلت: عزوه لأحمد خطأ، وإنّما رواه ابنه عبد اللّه في ((زوائد المسند)) (١٣٤/١-١٣٥) وإليه عزاه
الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٢١٧/٧)، وقال: ((وفيه محمد بن عثمان، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال
الصحيح)).
قلت: قال الذهبي في ابن عثمان هذا: ((لا يدرى من هو؟! فتشت عنه في أماكن، وله خبر منكر ... ))، ثم
ساق هذا الحديث، وذكره الأزدي في ((الضعفاء)).
وأما ابن حبان فأورده في ((الثقات)).
ورواه الطبراني، وأبو يعلى عن خديجة، وسنده منقطع.
ورواه الدولابي في ((الذرية الطاهرة)) (ق١/١٠): عن جبير بن نفير، وراشد بن سعد المقرائي .. مرسلاً
مختصراً.
وفيه عنده قصة؛ وانظر ((الضعيفة)) (٥٧٩١).
(٢) في المخطوطة: من.
(٣) وبيصاً؛ أي: بريقاً.

١١٠
١- كتاب الإيمان
هداية الرواة
الترمذي(١) (٣٠٧٦) عن أبي هريرة في القدر(٢).
١١٥ - وعن أبي الدرداء، عن النِّيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: ((خلق اللّه
آدَمَ حين خَلَقه، فضرب كتفه اليمنى، فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذَّرُّ، وضَربَ كتفه
اليُسرى، فأخرج ذريةً سوداءَ كأنهم الحُمَمُ، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالي،
وقالَ للذي في كتفه اليُسرى: إلى النار ولا أُبالي)). (٣)
١١٦ - وعن أبي نَضْرَةَ، أن رجلاً من أصحاب النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-
يقال له: أبو عبد اللّه - دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي، فقالوا له: ما يُبْكِكَ؟!
ألم يَقُل لك رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((خُذْ من شاربك، ثُمَّ أَقِرَّهُ(٤) حتى
تلقاني؟!))، قال: بلى، ولكن سمعتُ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - يقول: ((إنَّ
الله -عز وجل- قبض بيمينه قبضة وأُخرى باليد الأخرى، وقالَ: هذه لهذه، وهذه
(١) قلت: وقال (١٨١/٢): ((حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّم)).
قلت: وسنده حسن، وصححه الحاكم (٢/ ٥٨٥-٥٨٦).
(٢) بل في (التفسير) !! (ع)
(٣) قال التبريزي: ((رواه أحمد)).
قلت: في ((المسند)) (٤٤١/٦)، وكذا ابنه في ((الزوائد))، وإسناده صحيح.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٨٥/٧): ((رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح)).
فإن عنى رجالاً غير رجال أحمد؛ فقد يكونون كما ذكر؛ وإلا فرجاله ليسوا رجال الصحيح،؛ بل هم
ثقات فقط.
(٤) أي: دُمْ عليه.

١١١
١- كتاب الإيمان
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
لهذه(١)؛ ولا أبالي))؛ ولا أدري في أي القبضتين أنا؟! [١١٩] [١٢٠]
■ أحمد (٢) (٦٨/٥) من رواية أبي نضرة.
١١٧- وعن ابن عباس -رضي اللّه عنهُ-، عن النَّبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-،
قال: ((أخذ اللّه الميثاق من ظهر آدم بنَعْمان(٣) - يعني: عرَفَة-، فأخرج من صُلبه كلَّ
ذرية ذرَأها، فنثرهم بين يديه كالذَّرِ، ثُمَّ كلَّمهم قُبُلاً قال: ﴿ألست بربكم قالوا: بلى
شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل
وكنا ذريَّة من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون﴾)). [١٢١]
[ رواه أحمد(٤) (٢٧٢/١) عن ابن عباس - رضِيَ اللَّهُ عنهُما -.
١١٨- وعن أبي بن كعب؛ في قول الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿وإذ أخذ ربك من بني
آدم من ظهورهم ذريتهم﴾؛ قال: جمعهم فجعلهم أزواجاً، ثُمَّ صوَّرهم فاستنطقهم،
فتكلَّموا، ثُمَّ أخذ عليهم العهد والميثاق، ﴿وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم﴾،
قالوا: بلى، قال: فإني أشهد عليكم السماوات السبعَ، والأرضين السبعَ، وأشهد عليكم
أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة: لم نعلم بهذا، اعلموا أنه لا إله غيري، ولا ربَّ غيري،
ولا تشركوا بي شيئاً؛ إني سأرسل إليكم رسُلي يُذكِرّونكم عهدي وميثاقي، وأُنزل
عليكم كتُبِي، قالوا: شهدنا بأنك ربُّنا وإلهنا، لا ربَّ لنا غيرُك، ولا إله لنا غيرك، فأقرّوا
بذلك، ورُفِع عليهم آدم - عليه السلام - ينظر إليهم، فرأى الغنيَّ والفقيرَ، وحسَنَ
(١) الأولى: للجنة، والثانية: للنار.
(٢) قلت: في ((المسند)) (١٧٦/٤-١٧٧)،(٦٨/٥)، وسنده صحيح، وله شواهد كثيرة في ((المجمع)).
(٣) بالفتح: واد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات.
(٤) في ((المسند)) (٢٧٢/١)، وإسناده صحيح.

١١٢
١- كتاب الإيمان
هداية الرواة
الصورة ودون ذلك، فقال: ربِّ! لولا سوَّيتَ بين عبادك! قال: إني أحببتُ أن أُشكَر،
ورأى الأنبياء فيهم مثل السُّرُج عليهم النور، خصُّوا بميثاق آخر في الرسالة والنبوة،
وهو قوله - تبارك وتعالى -: ﴿وإذا أخَذْنا من النبيين ميثاقهم﴾ - إلى قوله -: ﴿عيسى
ابن مريم﴾؛ كان في تلك الأرواح، فأرسله إلى مريم - عليهما السلام -.
فحُدث(١) عن أُبيِّ: أنه دخل مِنْ فيها. [١٢٢]
] أخرجه أحمد(٢) (١٣٥/٥) عنه.
١١٩- وعن أبي الدرداء، قال: بينما نحن عند رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - نتذاكر ما يكون؛ إذ قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((إذا سمعتم
بجبلٍ زالَ عن مكانه فصدقوه، وإذا سمعتم برجل تغير عن خُلُقِهِ فلا تُصدقوا به؛ فإنه
يصير إلى ما جُبل عليه)).(٣) [١٢٣]
رواه أحمد (٤٤٣/٦) عن أبي الدرداء بسند منقطع.
١٢٠ - وعن أم سلمة، قالت: يا رسول اللّه! لا يزال يُصيبك في كل عامٍ وجعٌ
من الشاة المسمومة التي أكلتَ؟ قال: ((ما أصابني شيء منها؛ إلا وهو مكتوبٌ عليَّ وآدم
في طينته)). [١٢٤]
(١) كذا في الأصل على البناء للمجهول، وكذلك في إحدى المخطوطتين، ونسخة ((المرقاة))؛ وصرح
صاحبها بذلك.
(٢) قلت کلا، بل رواه ابنه عبد الله في ((زوائد المسند))، (١٣٥/٥)؛ وسنده حسن موقوف، ولكنه في
حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي.
(٣) بسند ضعيف لانقطاعه، وقد تكلمت عليه في كتابى ((الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) رقم
(١٣٥).

١١٣
١ - كتاب الإيمان
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
أخرجه ابن ماجه(١) (٣٥٤٦) عن أم سلمة في القدر.
٤- باب إثبات عذاب القبر
مِنَ («الصِّحَاحِ)):
١٢١ - عن البراء بن عازب -رضي الله عنهُ-، عن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ-، قال: ((المسلم إذا سُئِلَ في القبر؛ يشهدُ أن لا إله إلاّ اللّه، وأنَّ محمداً رسولُ
اللّه، فذلكَ قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللّهِ الَّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَّاةِ الدُّنْيًا وفي الآخِرَةِ﴾.
[٩١]
الجَمَاعَةُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، البُخَارِيُّ [١٣٦٩، ٤٦٩٩] فِي الْجَنَائِزِ، وَمُسْلِمٌ [٢٢٠١/٤-٢٢٠٢]،
[٢٨٧١/٧٣]، [٢٨٧١/٧٤] فِي صِفَةِ النَّارِ ه[٤٧٥٠]، ت [٣١٢٠]، س[١٠١/٤]،ق[٤٢٦٩]
وفي رواية عن النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - قال: ﴿يُثَبِّتُ اللّهِ الَّذِينَ آمَنُوا
بِالقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ نزلتْ في عذاب القبرِ، إذا قيلَ له: مِنْ رَبُّكَ؟! وما دينُكَ؟! ومن
نبيَّكَ؟! فيقول: ربِّيَ اللّه، وديني الإسلامُ، ونبيِّي محمدٌ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ)).
] رَوَاهَا مُسْلِمٌ.
١٢٢ - وعن أنس -رضي الله عنهُ-، أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال:
((إنَّ العبدَ إذا وُضِعَ في قبرهٍ، وتولَّى عنه أصحابُهُ، وإنّه ليسمَعُ قرِعَ نِعالِهِم؛ أتاهُ مَلَكانَ
فيُقعدانه، فيقولانَ: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ - لمحمدٍ -؟! فأمّا المؤمنُ فيقولُ: أشهدُ
أنّه عَبدُ الله ورسولهُ، فيقال له: انظُرْ إلى مقعدِكَ مِنَ النَّارِ، قد أبدلَكَ اللّه بهِ مقعداً من
(١) قلت: في ((سننه)) (رقم: ٣٥٤٦)، وسنده ضعيف.

١١٤
١- کتاب الإيمان
هداية الرواة
الجنّةِ، فيراهُمَا جميعاً.
وأمّا المُنافِقُ، والكافِرُ؛ فيُقالُ له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل؟! فيقول: لا أدري،
كنتُ أقولُ ما يقولُ الناسُ، فيُقالُ له: لا دَرَيتَ، ولا تَلَيتَ(١)! ويُضربُ بمطرقة من
حديدٍ ضربةً بين أذنيه، فيصيحُ صيحةٌ يسمعُها مَنْ يليهِ غيرَ الثقلَّيْنِ)).[٩٢]
■ مُنِّفَقْ عَلَيْهِ عَنْ أَنَسِ - رضي اللّه عنهُ-، البُخَارِيُّ [١٣٣٨، ١٣٧٤] فِي الْجَنَائِزِ، ومسلم
[٢٨٧٠/٧٠) فِي صِفَةِ النّارِ (د[٣٢٣١]، س[٩٦/٤]).
١٢٣- عن عبد الله بن عمر - رضيَ اللَّهُ عنهما-، أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ -، قال: ((إنَّ أحدكم إذا مات؛ عُرِضَ عليهِ مقعدُهُ بالغداةِ والعَشيِّ، إنْ كان
مِنْ أهلِ الجَنّةِ؛ فمنْ أهلِ الجنّةِ؛ وإنْ كان مِنْ أَهْلِ النّارِ؛ فمنْ أهلِ النار؛ فيُقالُ له: هذا
مقعدُكَ حتى يبعثَكَ اللّه إليه يوم القيامة)).[٩٣]
ا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ ١٣٧٩ م ٢٨٦٦/٦٥] مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللّه بْنِ عَمْرٍو فِيهَما.
١٢٤ - وعن عائشة -رضِيَ اللَّهُ عنها -: أنَّ يهوديةً دخلتْ عليها، فذكرتْ عذابَ
القبر، فقالت: أعاذكِ اللّه مِنْ عذاب القبر، فسألتْ عائشةُ رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - عنْ عذاب القبرِ؟! فقال: ((نعم، عذاب القبرِ حقٌّ)، فقالت عائشةُ: فما رأيتُ
رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بعدُ - صلَّى صلاةً؛ إلّ تعوَّذَ باللّه مِنْ عذابٍ
القبر.[٩٤]
مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ عَنْ عَائِشَةَ، الْبُخَارِيُّ [١٣٧٢] فِي الْجَنَائِ، وَمُسْلِمٌ [٥٨٦/١٢٥] فِي الصَّلاَةِ.
١٢٥- عن زيد بن ثابت -رضي الله عنهُ-، أنّ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
(١) أي: لا اتبعت الناجين.

١١٥
١- کتاب الإيمان
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
وسَلَّمَ-، قال: ((لولا أنْ لا تَدافَنُوا(١) لَدَعَوْتُ اللّه أنْ يُسمِعَكُمْ مِنْ عذاب القبر))، ثم
قال: (تَعَوَّذوا بالله مِنْ عذابِ النّار))، فقالوا: نعوذُ بالله مِنْ النّار، ثمّ قال: ((تعوَّذُوا بالله
مِنْ عذاب القبرِ))، قالوا: نعوذُ باللّه مِنْ عذابِ القبر، قال: ((تعوَّذُوا باللّه مِنَ الفِتَن ما
ظهرَ منها وما بطنَ)، قالوا: نعوذُ بالله مِنَ الفِتَنِ ما ظهر منها وما بطنَ، قال: ((تعوَّذُوا
باللّه مِنْ فتنَةِ الدَّجَّال))، قالوا: نعوذُ باللّه مِنْ فتَنَةِ الدَّجَّال. [٩٥]
مُسْلِمٌ [٢٨٦٧/٦٧] فِي صِفَةِ النّارِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.
مِنَ ((الحِسَان)»:
١٢٦- عن أبي هريرة -رضي اللّه عنهُ-، قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((إذا قُبُرَ الميّتُ؛ أتاهُ ملَكَان أسودان أزرقان(٢)، يُقالُ لأحدهما: الْنْكَرُ، وللآخرُ:
النَّكيرُ، فيقولان: ما كُنْتَ تقولُ في هذا الرَّجُلِ؟! فيقولُ: هوَ عبدُ اللّه ورسولُهُ، أشهدُ
أنْ لا إله إلا اللَّه، وأنَّ محمداً رسولُ اللّه، فيقولان: قَدْ كنَّا نعلمُ أَنَّكَ تقولُ هذا، ثمَّ
يُفْسَحُ لهُ في قبرهِ سبعونَ ذِراعاً في سبعين، ثمّ يُنَوَّرُ لهُ فيهِ، ثمّ يقال له: نَمْ، فيقول:
أرجعْ إلى أهلي فأُخْبِرُهُمْ! فيقولان: نَمْ كنومة العَرُوسِ الذي لا يُوقِظُهُ إلّ أحبُّ أهلِهِ
إليه، حتى يبعثَهُ اللّه مِنْ مَضْجَعِهِ ذلك، وإنْ كانَ مُنافِقاً؛ قال: سمعتُ الناسَ يقولونَ
قولاً فقلت مِثْلَهُ، لا أدري! فيقولان: قد كُنَّا نعلمُ أَنَّك تقولُ ذلك، فيُقالُ للأرض:
التنمي عليه، فتلتئمُ عليه الأرض، فتختَلِفُ أضلاعُهُ(٣)، فلا يزالُ فيها مُعذَّباً، حتى يبعَثَهُ
اللّه مِنْ مضجَعِهِ ذلك)).[٩٦]
(١) أي: لولا مخافة عدم التدافن إذا كشف لكم.
(٢) أي: أعْيُّنُهما، وإنما يبعثهما اللّه على هذه الصفة؛ لما لها من الوحشة والهول.
(٣) أي: يتداخل بعضها في بعض؛ من شدة التئامها عليه.

١١٦
١ - كتاب الإيمان
هداية الرواة
التّرْمِذِيُّ (١) [١٠٧١] فِي الْجَنَائِزِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي اللّه عنهُ -.
١٢٧ - ورواه البراء بن عازب - رضي الله عنه-، عن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، قال: ((يأتيه مَلَكَان، فَيُجْلِسانِهِ، فيقولان له: مِنْ رَبُّك؟! فيقول: ربي اللّه،
فيقولان له: ما دينُكَ؟! فيقول: ديني الإسلام، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بُعثَ
فيكم؟! فيقول: هو رسول اللّه، فيقولان: وما يُدريك؟! فيقول: قرأتُ كتابَ الله؛
فآمنتُ بهِ وصدَّقْتُ، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا
وفي الآخِرَةِ﴾، قال: فينادي مُنادٍ من السماء: أنْ صَدَقَ عبدي، فافْرِشوه مِنَ الجنَّةِ،
وألبسوهُ من الجنَّةِ، وافتحُوا له باباً إلى الجنَّة، قال: فيأتيه من رَوْحِها وطيبها، ويفسح لها
فيها مَدَّ بصرِهٍ، وأمّا الكافرُ - فذكر موته، قال-؛ ويُعادُ روحه في جسده، ويأتيه مَلَكَان،
فُيُجلسانِهِ فيقولان: من ربُّكَ؟! فيقول: هَاه هَاه، لا أدري! فيقولان له: ما دينك؟!
فيقول: هَاه هَاه، لا أدري! فيقولان: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟! فيقول: هَاه هَاه،
لا أدري! فينادي مُنادٍ من السماء: أن كذب، فافرشوه من النّار، وألبسوه من النّار،
وافتحوا له باباً إلى النّار، قال: فيأتيه من حَرِّها وَسَمُومِها، قال: ويُضَيَّقُ عليهِ قبرُهُ حتَّى
تختلف فيهِ أضلاعهُ، ثُمَّ يُقَيَّضُ لهُ أَعمى أصمُّ، معه مِرْزَبَةٌ(٢) من حديدٍ، لو ضُرِبَ بها
جبلٌ لصار تُراباً، فيضربه به ضربةً يسمعها ما بين المشرق والمغرب؛ إلّ الثقلَيْنِ، فيصير
تُراباً، ثمُ يُعادُ فيه الرُّوح)).(٣) [٩٧]
(١) قلت: وقال (١٩٩/١): ((حديث حسن غريب)).
قلت: وسنده حسن، وهو على شرط مسلم.
(٢) هي: الآلة التي يكسر بها المدر، وهي مخففة الباء، وإنما تشدد الباء إذا قيل بالهمزة بدل الميم: إرزيَّة.
اهـ ((مرقاة)).
(٣) وإسناده صحيح.

١١٧
١- کتاب الإيمان
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
■ أَبُو دَاوُدَ [٤٧٥٣] فِي السُّنّةِ بِطُولِهِ، وَالنِّسَائِيُّ [٧٨/٤]، وَابْنُ مَاجَه [١٥٤٩] فِي الْجَائِزِ عَنْهُ.
١٢٨ - عن عثمان بن عفّان -رضي اللّه عنه -: أنَّه كان إذا وقفَ على قبر؛ بكى
حتَّى يُبُلَّ لحيتَهُ، فقيل له: تذكرُ الجنّة والنّار، فلا تبكي، وتبكي من هذا؟! فقال: إنّ
رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: ((إنّ القبرَ أوّلُ منزلٍ مِنْ منازل الآخرة، فإنْ
نجا منهُ فما بعدَهُ أيسرُ منهُ، وإنْ لم ينجُ منهُ فما بعدَهُ أشدُّ منهُ»، قال: قال رسول الله -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((ما رأيت منظراً قطُّ؛ إلّ والقبرُ أفظعُ منهُ(١)
(غريب).[٩٨]
■ التِّرْمِذِيُّ [٢٣٠٨]ِ، وَابْنُ مَاجَه [٤٢٦٧] فِي الزُّهْدِ عنه.
١٢٩ - وعن عثمان -رضي اللّه عنهُ-،قال: كان النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-
إذا فرغَ منْ دفنِ المِيِّتِ؛ وقفَ عليهِ فقال: ((استَغْفِرُوا لأخيكم، ثمّ سَلُوا له بالتثبيت؛ فإنه
الآنْ يُسْأل)).(٢) [٩٩]
] أَبُو دَاوُدَ [٣٢٢١] فِي الْجَنَائِزِ عَنْ عُثْمَانَ.
١٣٠ - عن درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدريّ -رضِيَ اللَّهُ عنهم-،
قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((يُسلَّطُ على الكافر في قبره تسعة
وتسعون تِّيناً(٣) تَنْهَشُهُ وتلدغه، حتى تقومَ الساعةُ، لو أنَّ تِنْيناً منها نَفَخ في الأرضِ، ما
(١) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٢٩/٨)، والخطيب في ((التاريخ)) (٨٩/٦)، والحاكم
(٣٣٠/٤-٣٣١)، وقال: ((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي.
قلت: وسنده حسن.
(٢) وسنده صحيح.
(٣) الحية العظيمة، كثيرة السم.

١١٨
١- كتاب الإيمان
هداية الرواة
أنبتتْ خَضْراء)). [١٠٠]
■ الدَّارِمِيُّ [٣٣١/٢]، وَالتّرْمِذِيُّ(١) [٢٤٦٠] فِي الزُّهْدِ مُطَوَّلاً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
الفصل الثالث:
١٣١ - عن جابر، قال: خرجنا مع رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- إلى سعد
بن مُعاذٍ حين توفي، فلمَّ صلَّى عليه رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، ووُضِعَ في
قبره وسُويَ عليه؛ سبَّح رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- فسبَّحنا طويلاً، ثُمَّ كبّر،
فكبرنا، فقيل: يا رسول الله! لم سبحتَ ثُمَّ كَبَّرْتَ؟! قال: ((لقد تضايق على هذا العبد
الصالح قبره، حتى فرَّجه اللّه(٢) عنه)). [١٣٥]
أحمد(٣) (٣٦٠/٣) عن جابر.
١٣٢- وعن ابن عمر، قال: قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((هذا
الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفاً من الملائكة، لقد
ضُمَّ ضمةً ثُمَّ فُرج عنه)). [١٣٦]
(١) قلت: في ((الرقائق))، وسنده ضعيف؛ فيه دراج أبو السمح، وهو صاحب مناكير، ومن طريقه
أخرجه أحمد - أيضاً - في («المسند» (٣٨/٣).
وأما الترمذي؛ فأخرجه (٢/ ٧٥) من طريق أخرى عن أبي سعيد نحوه؛ وفيه ضعيفان.
قلت: وإنما أخرجه الترمذي في (صفة القيامة) !.
(٢) يعني: ما زلت أسبح، وأكبر، ويسبحون، ویکبرون؛ حتى فرجه الله.
(٣) قلت: في ((المسند)) (٣٧٧،٣٦٠/٣)، وسنده ضعيف؛ فيه: محمود بن عبد الرحمن بن عمرو بن
الجموح، ترجمه ابن حجر في ((التعجيل)) بما يتلخص منه أنه لا يعرف.
قلت: لكن يشهد له الحديث التالي، فيرتفع به إلى مرتبة الحسن - إن شاء الله -.

١١٩
١- کتاب الإيمان
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
النسائي(١) (١٠٠/٤) عن ابن عمر.
١٣٣ - وعن أسماء بنت أبي بكر، قالت: قام رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - خطيباً، فذكر فتنة القبر التي يُفْتَنُ فيها المرءُ، فلمَّا ذكر ذلك؛ ضج المسلمون
ضجّةً.
رواهُ البخاري هكذا.
وزاد النسائي(٢): حالت بيني وبين أن أفهم كلامَ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ-، فلما سكنَتْ ضَجَّتُهم؛ قلت لرجل قريبٍ مني: أيْ بارك الله فيك! ماذا قالَ
رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- في آخر قوله؟! قال: ((قد أُوحِي إليَّ أنكم تُفْتنون في
القبور قريباً من فتنة الدجال)). [١٣٧]
] البخاري (١٣٧٣) في صلاة الكسوف، والنسائي (١٠٣/٤) عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله
عنه-،وفيه روايتها عن رجل من الصحابة.
١٣٤ - وعن جابر، عن النَّيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: ((إذا أُدْخل الميْتُ
القبرَ؛ مُثْلَتْ له الشمس عند غروبها، فيجلس يمسح عينيه، ويقول: دَعُوني أُصلِّي)).
[١٣٨]
ابن ماجه(٣) (٤٢٧٢) في الجنائز(٤) عن جابر.
(١) قلت: في ((سننه)) (٢٨٩/١)، وسنده صحيح على شرط مسلم.
(٢) وسنده صحيح - أيضاً -.
(٣) قلت: برقم (٤٢٧٢)، و إسناده محتمل للتحسین وصححه ابن حبان ٧٧٩.
ثم استدركت، فقلت: للحديث شاهد من حديث أبي هريرة نحوه، وسنده حسن، أخرجه الحاكم
(٣٨٠/١-٣٨١)، وقال: ((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي.

١٢٠
١ - كتاب الإيمان
هداية الرواة
١٣٥ - وعن أبي هريرة، عن النَّيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: ((إِنَّ الميت
يصير إلى القبر؛ فيُجلّس الرجل في قبره من غير فزعٍ ولا مشغوبٍ(١)، ثُمَّ يقال: فيم
كنت؟! فيقول: كنت في الإسلام، فيقال: ما هذا الرجل؟! فيقول: محمّدٌ رسول الله،
جاءنا بالبينات من عند اللّه، فصدقناه، فيقال له: هل رأيت اللّه؟ فيقول: ما ينبغي
لأحد أن يرى اللّه(٢)، فيفرج(٣) له فرجة قِبَل النّار، فينظر إليها يحطِم بعضها بعضاً،
فيقال له: انظر إلى ما وقاك اللّه، ثُمَّ يُفرج له فرجة قبل الجنَّة، فينظر إلى زَهْرَتِها وما
فيها، فيقال له: هذا مقعدك: على اليقين كنت، وعليه مت، وعليه تُبعث - إن شاء الله
تعالى-، ويجلس الرجل السوء في قبره فزعاً مشغوباً، فيقال: فيم كنت؟! فيقول: لا
أدري! فيقال له: ما هذا الرجل؟! فيقول: سمعت الناس يقولون قولاً فقلتُه، فيفرج له
قبل الجنة، فينظر إلى زَهرتها وما فيها، فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك، ثُمَّ يفرج
له فرجة إلى النار، فينظر إليها يحطِم بعضها بعضاً، فيقال له: هذا مقعدك: على الشك
كنتَ، وعليه متَّ، وعليه تُبْعَثُ - إن شاء اللّه تعالى -)). [١٣٩]
ابن ماجه(٤) (٤٢٦٨) عن أبي هريرة -رضي اللّه عنه-،في الجنائز(٥).
فالحديث صحيح، وانظر ((تخريج السنة)).
(٤) بل في (الزهد)! (ع)
(١) المشغوب: من الشغب، وهو تهيج الشر والفتنة.
(٢) أي: في الدنيا.
(٣) يفرج بالتشديد، وقيل: بالتخفيف، وكلاهما على بناء المفعول؛ أي: يكشف، ويفتح له.
(٤) قلت: في ((سننه)) (رقم ٤٢٦٨)، وسنده صحيح على شرط الشيخين.
(٥) بل في (الزهد)! (ع)

١٢١
١- كتاب الإيمان
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٥- باب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة
مِنَ ((الصِّحَاحِ)):
١٣٦- عن عائشة -رضي اللّه عنهُ-، قالت: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((مَنْ أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منهُ؛ فهوَ ر ◌ٌ)).[١٠١]
مُتْفَقّ عَلَيْهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: الْبُخَارِيُّ [٤٦٩٧] فِي الصُّلْحِ، وَمُسْلِمٌ [١٧١٨/١٧] فِي
الأَقْضِيَةِ.
١٣٧ - وعن جابر -رضي اللّه عنهُ-،عن النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال:
((أمّا بعد؛ فإنَّ خيرَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهُدى هُدى محمدٍ، وشرَّ الأُمور مُحدثاتُها،
وكلَّ مُحْدَثَةٍ بِدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضَلالة)).[١٠٢]
ا مُسْلِمٌ (١) [٨٦٧/٤٣] عَنْ جَابِرٍ فِي الصَّلاَةِ (٢).
١٣٨ - وقال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: «أبغضُ النّاس إلى اللّه ثلاثةٌ:
مُلحِدٌ في الحَرَمِ، ومُبْتِغٍ في الإسلام سنَّةَ الجاهليّة، ومُطَّلبٌ دمَ امرئ مسلم بغير حقّ
لیھریقَ دمە)).
رواه ابن عباس -رضيَ اللَّهُ عنهما -. [١٠٣]
الْبُخَارِيُّ [٦٨٨٢] عَنِ ابْنِ عَّاسٍ - رضي الله عنهُ-، فِي الدِّيَاتِ.
١٣٩- وقال: ((كلُّ أُمتي يدخلونَ الجنَّة إلّ مَنْ أبى))، قالوا: ومَنْ يأبى؟ !! قال:
(١) ورواه النسائي، وزاد: ((وكل ضلالة في النار))، وسندها صحيح، ومن أنكرها؛ فقد وهِم.
(٢) في حاشية الأصل ما نصّه: ((يعني: صلاة الجمعة. كتبه عبد الله النجشي)).

١٢٢
١- كتاب الإيمان
هداية الرواة
((مَنْ أطاعني دخلَ الجنّةَ، ومَنْ عصاني فقد أبى)). (١)
رواه أبو هريرة -رضي الله عنه -. [١٠٤]
] الْبُخَارِيُّ [٧٢٨٠] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الاغْتِصَامِ.
١٤٠ - وعن جابر -رضي اللّه عنهُ-، قال: جاءتْ ملائكة إلى النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، وهو نائمٌ، فقالوا: إنّ لصاحبكُم هذا مثلاً، فاضربُوا له مثلاً، فقال
بعضُهُمْ: إنّه نائمٌ، وقال بعضُهُمْ: إنَّ العَيْنَ نائمةٌ، والقلبَ يَقْظانُ، فقالوا: مثلُهُ كمثلٍ
رجل بنى داراً، وجعلَ فيها مأدُبّةً، وبعثَ داعياً، فمن أجابَ الداعيَّ دخلَ الدَّارَ، وأكل
من المأدبة، ومَنْ لَمْ يُجبِ الداعَي لَمْ يدخُلِ الدَّارَ، ولَمْ يأكلْ مِنَ المأدبة، فقالوا: أوَّلُوها لهُ
يَفْقَهْها، قال بعضُهُمْ: إنّه نائمٌ، وقال بعضُهُمْ: إنّ العينَ نائمةٌ، والقلبَ يقظانُ، فقالوا:
فالدارُ الجنَّةُ، والدّاعي: محمدٌ، فمنْ أطاعَ محمداً؛ فقد أطاعَ اللّه، ومَنْ عصى محمداً؛ فقدْ
عصى اللّه، ومحمدٌ فَرْقٌ (٢) بينَ الناس)).[١٠٥]
البُخَارِيُّ [٧٢٨١] عَنْ جَابِرٍ فِيهِ.
١٤١ - وعن أنس -رضي اللّه عنهُ-،قال: جاءَ ثلاثةُ رهطٍ إلى أزواجِ النبيِّ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يسألونَ عن عبادةِ النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فلما أُخبرُوا
بها كأنهم تقالُوها، فقالوا: أينَ نحنُ مِنَ النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-؛ وقد غَفَرَ اللّه لهُ
ما تقدَّمَ مِنْ ذنبه وما تأخّر؟! فقال أحدهم: أمّا أنا فأُصلَّي الليلَ أبداً، وقال الآخر: أنا
أصومُ النهارَ ولا أُفطِرْ، وقال الآخر: أنا أعتزلُ النَّساءَ؛ فلا أتزوَّجُ أبداً، فجاءَ النبيُّ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - إليهم، فقال: أنتمُ الذين قُلتمْ كذا وكذا؟! أما - والله - إني
(١) خرجته في ((الصحيحة)) (٣١٤١).
(٢) أي: يفرق بين المؤمنين والكافرين بتصديقه وتكذيبه.