النص المفهرس

صفحات 61-80

٤٣
هداية الرواة إلى تخريج أحاديث ((المصابيح) و((المشكاة)) طلائع الكتاب: موجز ترجمة ابن حجر
مُوجَؤُ تَرْجَمَةِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرِ الْعَسْقَلائِيِّ (١)
- رَحِمَهُ الله -
- أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ، الشِّهَابُ، أَبُو الْفَضْلِ الْكِنَانِيُّ
الْعَسْقَلاَنِيُّ، الْقَاهِرِيُّ الشّافِعِيُّ الْمَعْرُوفُ بابْنِ حَجَرٍ - وَهُوَ لَقَبٌ لِّبَعْضِ آبَائِهِ -.
- الْحافِظُ، الْكَبِيرُ، الشَّهِيرُ، الإمَامُ، الْمُنْفَرِهُ بِمَّعْرِفَةِ الْحَدِيثِ وَعِلَلِهِ - في الأَزْمِنَةِ
الْمُتَأَخِّرَةِ -.
- وُلِدَ في ثانِي عَشَر شَعْبَانَ سَنَةَ (٧٧٣) ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمَاتَةٍ بِمِصْرَ، وَنَشِأَ
بها يَتِيماً في كَنَفِ أَحَدٍ أَوْصِيائِهِ (٢).
فَحَفِظَ الْقُرآنَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ، ثُمَّ حَفِظَ (الْعُمْدَةَ)) وَ ((أَلْفِيَّةَ الْحَدِيثِ)) -
لِلْعِراقِيِّ-، وَ ((الْحَاوِي الصَّغِيرَ))(٣) وَ ((مُخْتَصَرَ ابْنِ الْحاجبِ في الأُصُول))، وَ ((الْمُلْحَةَ)).
وَبَحَثَ فِي ذَلِكَ عَلَى الشَّيُوخِ، وَتَفَقَّهُ بِالْبُلْقِيَنِي، وَالْبَرْمَاوِي، وَابْنِ الْمُلَقْنِ، وَالْعِزِّ
ابْنِ جَمَاعَةَ؛ وَعَلَيْهِ أَخَذَ غَالِبَ الْعُلُومِ الآلِيَّةِ، وَالْأُصُولِيَّةِ؛ كَـ ((الْمِنْهَاجِ))، وَ ((جَمْعِ
الْجَوامِعِ))، وَ ((شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ))، وَ ((الْمُطَوَّل)).
(١) مُخْتَصَرَةٌ مِنَ (الْبَدْرِ الطّالِعِ)) (٨٧/١-٩٢) للإمامِ الشّوْكانِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ -.
وَمَصادِرُ تَرْجَمَتِّهِ كَثِيرَةٌ وَكَثِيرَةٌ جِدّاً.
(٢) هُوَ الزَّكِيُّ الْخِرُوِبِي، تُوِفِي سَنَّةَ (٧٨٧ هـ).
وَقَدْ تَرْجَمَهُ مُؤَلّفُنا - رَحِمَهُ اللهُ - في ((الدُّرَرِ الْكَامِنَة)) (٤٥٠/١).
(٣) هُوَ لِنَجْمِ الدِّينِ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْقَزْوِينِيّ، الْمُتَوَّفَّى سَنَةَ (٦٦٨هـ) - كَمَا في «شَذَراتِ الذَّهَب»
(٣٢٧/٥)، وَانْظُرْ («كَشْف الظُّنون)) (٦٢٥/١).

٤٤
طلائع الكتاب: موجز ترجمة ابن حجر
هداية الرواة
- ثُمَّ حَبَّبَ اللَّهِ إِلَيْهِ فَنَّ الْحَدِيثِ؛ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِ، وَطَلَبَهُ سَنَةَ (٧٩٣) -
وَمَا بَعْدَها-، فَعَكَفَ عَلَى الزّيْنِ الْعِراقِيِّ، وَحَمَلَ عَنْهِ جُمْلَةُ نافِعَةٌ مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ؛
سَنَداً وَمَنْناً، وَعِلَلاً وَاصْطِلاحاً.
- وَارْتَحَلَ إلى بِلادِ الشّامِ، وَالْحِجَازِ، وَالْيَمَنِ، وَمَكَّةَ، وَمَا بَيْنَ هَذِهِ النَّواجِي.
وَأَكْثَرَ - جدّاً - مِنَ الْمَسْمُوعِ، وَالشَّيُوخِ، وَسَمِعَ الْعالِي وَالنّازِلَ، وَاجْتَمَعَ لَهُ
مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ لِغَيْرِهِ، وَأَدْرَكَ مِنَ الشَّيُوخِ جَماعَةً؛ كُلُّ وَاحِدٍ رأْسٌ فِي فَنِّهِ الّذي
اشْتُهِرَ بِهِ:
فالتَّنَّوخِيُّ: في مَعْرِفَةِ الْقِرآآتٍ، وَالْعِراقِيُّ: في الْحَدِيثِ، وَالْبُلْقِينِيُّ: في سَعَةٍ
الْحِفْظِ وَكَثْرَةِ الاطّلاعِ، وَابْنُ الْمُلَقَّنِ: فِي كَثْرَةِ التَّصانِيفِ، وَالْمَجْدُ - صاحِبُ
((الْقَامُوس)) - في حِفْظِ اللُّغَةِ، وَالْعِزُّ بْنُ جَمَاعَةَ: في تَفْنُنِهِ في عُلُومٍ كَثِيرَةٍ؛ بِحَيْثُ كانَ
يَقُولُ: ((أَنَا أَقْرَأُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ عِلْماً؛ لا يَعْرِفُ عُلَماءُ عَصْرِي أَسْماءَها»!
- ثُمَّ تَصَدَّى لِنَشْرِ الْحَدِيثِ، وَقَصَرَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ؛ مُطَالَعَةً، وَتَصْنِيفاً، وَإِنْتِّاءً،
وَتَفَرَّدَ بِذَلِكَ.
وَشَهِدَ لَهُ بالْحِفْظِ وَالإِثْقَانِ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، وَالْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ؛ حَتّى صارَ
إِطْلاقُ لَفْظِ (الْحَافِظِ) - عَلَيْهِ - كَّلِمَةً إِجْمَاعٍ.
- وَرَحَلَ الطَّلَبَةُ إلَيْهِ مِنَ الأَقْطَارِ، وَطَارَتْ مُؤَلَّفَاتُهُ فِي حَيّاتِهِ، وَانْتَشَرَتْ في
الْبِلادِ، وَتَكاتَبَتِ الْمُلُوكُ مِنْ قُطْرٍ إلى قُطَّرٍ في شأنِها.
وَهِيَ كَثِيرَةٌ جِدّاً؛ مِنْها ما كَمَلَ، وَمِنْها ما لَمْ يَكْمَلْ.

٤٥
طلائع الكتاب: موجز ترجمة ابن حجر
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
وَقَدْ عَدَّدَها السَّخَاويُّ في ((الضَّوْءِ الّلامِع))(١)، وَكَذَلِكَ عَدَّدَ مُصَنّفاتِهِ في:
الأَرْبَعِينِيّاتِ، وَالْمَعاجم، وَتَخْرِيجِ الشَّيُوخِ، وَالأَطرافٍ، وَالطَّرُقِ، وَالشُّرُوحِ، وَعُلُومٍ
الْحَدِيثِ وَفُتُونِهِ وَرِجَالِهِ؛ فِي أَوْراقٍ مِنْ ((تَرْجَمَتِهِ)(٢).
وَنَقَلَ عَنْهُ أَنْهُ قالَ:
((لَسْتُ راضِياً عَنْ شَيءٍ مِنْ تَصَانِيفِي؛ لأَنِّي عَمِلْتُها في ابْتِداءِ الأَمْرِ، ثُمَّ لَمْ يَتَهَيَّأْ
لِي مَنْ يُحَرِّرُها مَعِي(٣)؛ سِوَى ((شَرْحِ الْبُخَارِيِّ)) وَ((مُقَدِّمَتِهِ))، وَ ((الْمُشْتَبِهِ))، وَ
(التَّهْذِيبِ))، وَ ((لِسانِ الْمِيزان)).
وَرَوَى عَنْهُ فِي مَوضِعٍ آخَرَ؛ أَنَّهُ أَثْنَى عَلَى ((شَرْحِ الْبُخَارِيِ) وَ ((التَّغْلِيقِ))، وَ
((النَّخْبُةِ)).
- وَلا رَيْبَ أَنَّ أَجَلَّ مُصَنّفاتِهِ ((فَتْحُ الْبَارِي))، وَكَانَ شرُوعُهُ فِي تَصْنِيفِهِ سَنَةً
(٨١٧) عَلَى طَرِيقِ الإِمْلاء، ثُمَّ صارَ يَكْتُبُ مِنْ خَطِّهِ؛ يُدَاوِلُهُ بَيْنَ الطَّلَبَةِ شَيْئاً فَشَيْئاً؛
وَالاجْتِماعُ في يَوْمِ مِنَ الأُسْبُوعِ لِلْمُقَابَلَةِ وَالْمُباحَثَةِ، إلى أَنِ انْتَهَى في أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ
سَنَةَ (٨٤٢)؛ سوَى ما أَلْحَقَّهُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَجاءَ بِخَطِّهِ فِي ثَلاثَةَ عَشَرَ سِفْراً، وَبُيِّضَ في
عَشَرَةٍ، وَعِشْرِينَ، وَثَلاثِينَ، وَأَقَلَّ، وَأَكْثَرَ.
وَقَدْ سَبَقَهُ إِلَى هَذِهِ الَّسْمِيَةِ شَيْخُهُ صَاحِبُ ((الْقَامُوسِ»؛ فإِنَّهُ وُجِدَ لَهُ فِي أَسْماءِ
مُصَنَفَاتِهِ أَنَّ مِنْ جُمْلَتِها ((فَتْحَ الْبَارِي(٤) في شَرْحٍ صَحِيحِ الْبُخَارِي))، وَأَنَّهُ كَمَلَ رُبْعُهُ في
عِشْرِينَ مُجَلّداً.
(١) (٢/ ٣٩).
(٢) هِيَ ((الْجَواهرُ وَالدُّرر))، وَقدْ طُبِعتْ قَريباً بِتَحْقِيقِ صَديقِنا الأَخِ إبراهيم باجس عَبدِ الْحَميدِ -
سَدّدَهُ اللهُ - في ثلاثةٍ مُجَلّدات؛ فانْظُرْ (٦٥٩/٢-٧١٥) - مِنْهُ -.
(٣) هَذا يَدُلُّكَ عَلَى التَّعَاوُنِ (الصّادِقِ) بَيْنَ الْعُلَماءِ، وَتَلامِيذِهِم ...
(٤) في حاشَِّةِ (الأَصْلِ) ما نَصُّهُ: ((الّذي في ذِهْنِي عَنِ الْقَسْطَلانِيُّ أَنَّ مَجْدَ الدّينِ سَمَّى شَرْحُهُ: ((منخَ
==

٤٦
طلائع الكتاب: موجز ترجمة ابن حجر
هداية الرواة
- وَلَهُ مُؤَلَّفاتٌ فِي الْفِقْهِ وَأُصولِهِ، وَالَعَرُوضِ، وَالآدَابِ؛ سَرَدَها السَّخَاويُّ،
وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّها تَهادَتْ تَصانِيفَةُ الْمُلُوكُ؛ بِسُؤَالِ عُلَمَائِهِمْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ؛ حَتّى وَرَدَ
كِتَابٌ فِي سَنَةِ (٨٣٣) مِنْ شاه رُخ(١) بن تيمور مَلِكِ الشَّرْقِ؛ يستدعي مِنَ السُّلْطان
الأَشْرَفِ بِرْسْباي هَدَايا - مِنْ جُمْلَتِها: ((فَتْحُ الْبَارِي))؛ فَجَهَّزَ لَهُ صاحِبُ التَّرْجَمَةِ
ثَلاثَ مُجَلَّدَاتٍ مِنْ أَوائِلِهِ، ثُمَّ أَعادَ الطَّلَبَ فِي سَنَةِ (٨٣٩)، وَلَمْ يَتَّفِقْ أَنَّ الْكِتَابَ قَدْ
كَمَلَ؛ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ - أَيْضاً - قِطْعَةً أُخْرَى.
ثُمَّ فِي زَمَنِ الظّاهِرِ جُقْمُقْ جُهْزَتْ لَهُ نُسْخَةٌ كامِلَةٌ.
وَكَذَا وَقَعَ لِسُلْطَانِ الْغَرْبِ أَبي فارِسِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحَفْصِيِّ؛ فإنَّهُ أَرْسَلَ
يَسْتَدْعِيهِ، فَجَهَّزَ لَهُ مَا كَمَلَ مِنَ الْكِتَابِ، وَكَانَ يُجَهِّزُ لِكَتَبَةِ ((الشَّرْحِ)) - وَلِجَمَاعَةٍ مَجْلِسِ
الإِمْلاء- ذَهَباً يُفَرَّقُ عَلَيْهِمْ.
هَذا وَمُصَنِّفُهُ حَيٌّ - رَحِمَهُ اللَّه -.
- وَلَمّا كَمَلَ ((شَرْحُ الْبُخَارِيِّ) - تَصْنِيفاً وَقِراءَةً - عَمِلَ مُصَنَّفُهُ - رَحِمَهُ اللَّه -
وَلِيمَةً عَظِيمَةً بِالْمَكَانِ الّذِي بَنَاهُ الْمُؤَيَّدُ - خَارِجَ الْقَاهِرَةِ - في يَوْمَ السّبْتِ ثامِنٍ شَعْبانَ
سَنَةَ (٨٤٢)، وَقَرأَ الْمَجْلِسَ الأَخِيرَ هُنالِكَ، وَجَلَسَ الْمُصَنَّفُ عَلَى الْكُرْسِيِّ.
قالَ تِلْمِيذُهُ السَّخَاويُّ: ((وَكَانَ يَوْمَاً مَشْهُوداً؛ لَمْ يَعْهَدْ أَهْلُ الْعَصْرِ مِثْلَهُ؛ بِمَخْضَرِ
مِنَ الْعُلَماءِ، وَالْقُضاةِ، وَالرُّؤَسَاءِ، وَالْفُضَلاءِ، وَقَالَ الشُّعَرَاءُ فِي ذَلِكَ فَأَكْثَرُوا، وَفُرِّقَ
الباري)) - بالمِيمِ بَدل الفاءِ، وَأَنّ الحافِظَ ابْنَ حجَرِ الطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرْتَضِهْ؛ لِكَثْرَةِ نَفْلِهِ عَنِ ابْنِ عربيٍّ؛ فلْسَ
كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤْلّفُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ-، مِنْ خطّ الْقَاضِي مُحمّدِ بْنِ عبدِ الْمَلِك)).
قالَ عَلِيٍّ - كانَ اللهُ لَهُ: نَعَمْ؛ لِلْحافِظِ ابْنِ رَجَبِ الْحَنْبَليِّ - الْمُتَوَفَّى سَنَةَ (٧٩٥ هـ) شَرْحٌ لـ
((الصّحِيحِ) بِعُنْوان: ((فَتْحِ الْبَارِي)؛ فَتَأَمَّلْ.
(١) مِنَّ اللّسانِ الفارِسيِّ، بِمَعْنى: المَلِك الشّجاع.

٤٧
طلائع الکتاب: موجز ترجمة ابن حجر
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
عَلَيْهِمُ الذَّهَبُ، وَكَانَ الْمُسْتَغْرَقُ فِي الْوَلِيمَةِ نَحْوَ خَمْسِماتَةِ دِينارٍ، وَوَقَعَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ
مُطارَحَةٌ أَدَبيَّةٌ ... )).
- وَكَانَ لِلْمُتَرْجَمِ لَهُ يَدّ طُولَى فِي الشَّعْرِ(١)؛ قَدْ أَوْرَدَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الأُدَباءِ
الْمُصَنَّفِينَ أَشْيَاءَ حَسَنَةً جدّاً؛ كابْنِ حَجّة في ((شَرْحِ الْبَدِيعِيَّةِ)) وَغيره، وَهُمْ مُعْتَرِفُونَ بِعُلُوِّ
دَرَجَتِهِ فِي ذَلِكَ.
وَأَوْرَدَ لَهُ السّخَاوِيُّ في ((الضّوْءِ الْلامِعِ)) قَولَهُ:
وَنَنوي فِعَالَ الصّالِحَاتٍ وَلكِنّا
خَليلَيَّ وَلَّى العمرُ مِنّا وَلم نَتُب
وَأَعْمَارُنا منّا تُهَدُّ وما تُبْنَى
فَحَتّى مَتى نبنى الْبيوتَ مَشِيدَةً
-وَقَدْ كَانَ - رَحِمَهُ اللَّه - مُصَمِّماً عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ فِي الْقَضَاءِ، ثُمَّ قُدِّرَ أَنَّ
الْمُؤَيَّدَ وَلاَهُ الْحُكْمَ في بَعْضِ الْقَضايا، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ الاسْتِقِلالَ بِهِ، وَأُلْزِمَ مِنْ أَحِبّائِهِ
بَقَبُولِهِ؛ فَقَبَلَ، وَاسْتَقَرَّ في الْمحرمِ سَنَةَ (٨٢٧) بَعْدَ أَنْ كانَ عُرضَ عَلَيْهَ وَهُوَ يَأْبَى،
وَتَزَايَدَ نَدَمُهُ عَلَى الْقَبُول؛ لِعَدَمِ فَرْق أَرْبَابِ الدَّوْلَةِ بَيْنَ الْعُلَماءِ وَغَيْرِهِمْ، وَمُبالَغَتِهِمْ في
اللَّوْمِ لِرَدِّ إشارَاتِهْمٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى وَفْقِ الْحَقِّ(٢)، وَاحْتِياجه لِمُدَارَاةٍ كَبِيرِهِمْ
وصَغِيرِهِمْ؛ بِحَيْثُ لا يُمْكِنُهُ مَعَ ذَلِكَ الْقِيَامُ بِمَا يَرُومونه! وَصَرَّحَ بَأَنَّهُ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ
بِذَلِكَ، وَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ صُرِفَ، ثُمَّ أُعِيدَ، وَلا زالَ كَذَلِكَ إلى أَنْ أَخْلَصَ في الإِقْلاعِ عَنْهُ
عَقِبَ صَرْفِهِ في جُمادَى الْآخِرَةَ سَنَةً (٨٥٢).
وَجَمِيعُ مُدَدٍ قَضائِهِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَزَهِدَ في الْقَضاءِ زُهْداً كَبِيراً؛ لِكَثْرَةِ ما
تَوَالَى عَلَيْهِ مِنَ الْمِحَنِ وَالأَنْكَادِ بِسَبِهِ، وَصَرَّحَ بأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي بَدَنِهِ شَعْرَةٌ تَقْبَلُ اسْمَهُ!
(١) وَللأُستاذِ محمّد يوسف أَيُّوب كِتَابٌ مفِيدٌ، بِعُنوانٍ: ((الحافظُ ابْنُ حجَرِ العسْقَلانِيُّ؛ حياتُهُ وَشِعْرُهُ»
نشر مكتبة الأديب (١٤١٩ هـ) في الریاض.
(٢) هَذا في زَمَانِهِ! فَكَيْفَ في زَمانِنا؟! اللّهُمَّ عَفْوَكَ ...

٤٨
طلائع الکتاب: موجز ترجمة ابن حجر
هداية الرواة
- وَقَدْ دَرَّسَ بِمَواطِنَ مُتَعَدِّدَةٍ، وَاشْتُهرَ ذِكْرُهُ، وَيَعُدَ صِيتُهُ، وَارْتَحَلَ إِلَيْهِ الْعُلَماءُ،
وَتَبَجَّحَ الأَعْيانُ بلِقائِهِ وَالأَخْذِ عَنْهُ.
وَأَخَذَ النّاسُ عَنْهُ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ، وَأَلْحَقَ الْأَصاغِرَ بِالأَكَابِرِ، وَامْتَدَحَهُ الْكِيَارُ،
وَتَبَجَّحَ فُحُولُ الشُّعَرَاءِ بِمُطَارَحَتِهِ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى طَرِيقَتِهِ حَتّى ماتَ في أَوَاخِرِ ذِي
الْحِجَّةِ سَنَةَ (٨٥٢) اثْنَتَيْنٍ وَخَمْسِينَ وَثَمان مائَةٍ.
- وَكَانَ لَهُ مَشْهَدٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الشَّيُوخِ فَضْلاً عَمّنْ دُونَهُمْ.
وَشَهِدَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالسِّلْطَانُ - فَمَنْ دُونَهُما-، وَقُدِّمَ الْخَلِيفَةُ للصّلاةِ عَلَيْهِ،
وَدُفِنَ تُجاهَ تُرْبَةِ الدَّيْلَمِيِّ بِالْقَرَافَةِ، وَتَزَاحَمَ الأُمَرَاءُ وَالْكُبرَاءُ عَلَى حَمْلٍ نَعْثِهِ.

٤٩
طلائع الكتاب: موجز ترجمة ابن حجر
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
كتاب هداية الروات الی تمْجُ
احاديث المصابيح والمشكاة
للحافظ احمدبن على بجدة
Suleyment "
Kimi Hamidiye
المستقلاني
مجدالله حق
مريم واحد
وتكالتصدي لقـ
٤
مه كتجان
وقص لام المسلمين وَهَداء
ـام
٢١
· 3963
صورة غلاف كتاب ((هداية الرواة)) من النسخة التركية

٥٠
طلائع الکتاب: موجز ترجمة ابن حجر
هداية الرواة
وانها فى اجتفى المذهب وشيارة!
أنفأ على شرح محمددل على تقايد الامم
راقه الرجز الرحيم الحمد لله على هذه العُ لاتحمى لو كادابة
أبد توصلى الله على سيدنا محمد والدومي، وبلغ وشرق وكرم ومحد وجل وفود
وحجة ومتبقية رضى الله عنهم اتما بعد فانى وقفت على كا
والمسافى باقى الاحادية!
عَل الحمدـ
◌َ كثِرَاطباء مبار كافيهِ وَ الصَّلَاءِ وَالسَلامِ مِن اللهِ سْمَاءِ وَتَعَالْ عَلَى بَّهـ
الخطي المناضل وفى الذين محمد ز عبد الله السبر بونى عز كان المقابر لا فى هل
ابنه الفرا البغوى رحمه الله عليهما وخرج فية إلحاد يته فز الما إلى شري هان
وزاد فى ابوجه فصولا مخرجة ايضاً ثم وقعت على بريج المعنارة لقامى العقناة مود الدَّ
محمد زارهم المناوي رحمه الله وقد سمعت علمية بعضه بوحدت الأول قد اطال بإيراد
الأحاديث أيضاً بتما مها والمال النقص في التريخ وتجاوز ذلك البيان الغريبة.
وربما الم نقل الخلاف ونيان الحكم ثم وقعتعلى شرح المشكاة للإمام شرف الدين الحسين
ابن عبد الله بن محمد الطيبى فوحدته حذف الفر واصلا وكا به احتين ما وضع على المصنّاسِ لَلـ
توزيعفى العلوم من في ذلك الوإن الحصرِ هَذا الكتابمُرْ و الأحادية إلى
مخربهَا بأخضر عبارة: لمبفع بذلكا مرتمُوا حمته مر يشتغل في شرح المشكاة إلى
الاطلاع على معرفة تلك الأحاديث وكاسيتما الفصل الثانى من المصابين الذى اصبطه
على تسميته المان وقدر يحي : هذه التسمية واجب عند بأنه لا مشاحة فى صول
وقد التزم فى خطية كتابه بأنه مهما اورد فيه من ضعيفا وغربة يشير إليه وإنهيه
اعرضما كان شكرا اوموضوعاً قلتُ وقد وجدت في أننا كلامهمَا بعتفى
مشاحجته فيما تكل عليه من ذلك الفصل الثانى من الإعراض عن يعفى إيكون منكرًا
ووجدته مثل صحيح الترمز ى احيانا واجبانا لا نقل ذلك مع نصر الشرقدى على ذلكت
ووجدت فرأينا الفصل الأول وهو الذى تماه الصحاح وذكر إنه تقتصر فيه على ما يخرجه
الشيخان اواحد هما عدة روايات ليست فهماولا فى أحدهما لكن التووعنه انه بذكرامل
الحديث منهما ومزاحد ها ثم تبع ذلك باختلاف لفط ولو بزيادة في كفر ذلك الخبر
يكون بعض منخرج السنزاورة ما فيشيؤ لها لكمال الفايد فالتزمت فى هذا التخريج ان
انيز عال كل حديث من الفصل الثانى من كونه مَيحًا أو مُعينًا أونرواأو موضوعَاومَا
سكت عنبيانه فيوحسن وقداً خبرنا جميع المصابيح بهاأنيخ ابوابحى
التنوخى عزاء تمرين الشيرازي عن ى المحاسن موسعة بن شداد فى محل من من
المطارق عن مصنفه واخبرنا بجميع المشكاة وترخها شيخنا لحد الانز محمد
صورة الصفحة الأولى من كتاب ((هداية الرواة) من النسخة التركية

١
طلائع الکتاب: موجز ترجمة ابن حجر
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
ستست المعريزنوبة عبده
بهز بنحكيم عنابيه فرجك رضى الله عنهم وك
عابم وسحيها
الطام والحديث
٠
مرعبيك وافق الفراع منه يوم السبت المنأول سامح سؤال المعارك كفر الهناد عام كس
احرزهه عاقبتها يجروسلام والهرين وجك وحسبنا الله ونعم الوثل ولاحول ولا قوة
الانالسل العلى العظيم وصل لل على النبي الأمي محمد والروحمن وسلم يسعى لدادا على ابدامن
غفر الله لكاتبيه والمصيبة والمحم ولقارن والس مع والمريدموالهم بالتون والمعق والمسلم
والز وجدت عيبً نُو الخللك : جل لا عيد فيه وعلً،،،
: Hamidiges
صورة الصفحة الأخيرة من كتاب ((هداية الرواة)) من النسخة التركية

٥٢
طلائع الكتاب: موجز ترجمة ابن حجر
هداية الرواة
٩٤١ - (٣) وعن ابنِ عبَّاسٍ، رضي اللهُعنهُمَا، أنَّ النبيَّمَ ◌ّ كانَ يُعلِّمُهم هذا
١
الدعاء كما يُعلمُهم السورةَ من القرآن، يقولُ: ((قولوا: اللهُمّ إني أعوذُ بكَ مِنْ
عذاب جهنَّمَ ، وأعوذ بكَ من عذابِ القبر ، وأعوذ بكَ منْ فِتنةِ المَسيحِ الدَّجَّال ،
وأعوذُ بكَ منْ فتنة المحيا والماتِ». رواه مسلم (١٤/٢) وان حبان (٩٩٥/١٧٣/٢-الاح٣)
واحد (٢٤٢/١
٢٩٨,٢٥٨٠
١٠١١٠٠) من طريق
مالك عن أبي الزم
عهد طاوس عن عبد عملى
الأصو
بندرواندارت في الأدبى
المفر: ٠(٦٩٤) من ميور مكون سليم
قد زن، موظف من
٠٤,
(٩٠٤) وحيداً وزير)
كان يقول ذلك
واخرق أخرت أنه: جهد هاوم
ويكبره عندناس وبيراً.
عند أني دوز وغيره، وهو
٥٤٨٠ - (١٧) وعن أبي هريرةَ، عن رسولُ الله عَ ◌ّ قال: ((بأني المسيحُ منْ
قِبَلِ المشرَقِ) عِنَّهُ(٢) المدينة ، حتى بنزلَ دُبُرَ أُحُدٍ،ثم نَصرِفُ الملائكةُ وجهه قِبَلَ
الشام ، وهنالك بهلكُ )). متفق عليه (°،
الإداري وه فروم ،(٤/ ١٣٠)،و٥٠٠ ٦/٧
(٢) لم أر.
(٦٧٧١) ٠٨١٠ ٠٤٠٧/٣٩٧/٢-٤٥٧,٤٠٨٠) والبغوي جرح الستة" (٧)
١٢٦- ١٣٢٧ جواز جره ال:
نماذج متعددة من تخريجات شيخنا الألباني - رحمه الله - وبخطه -

٥٣
طلائع الكتاب: موجز ترجمة ابن حجر
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و ((المشكاة)
٦١٢٣٢ - (٢٥) وعن حذيفة، قال: باء أهل نجران إلى رسولِ اللهِ عَّ فقالوا:
يارسول الله ! ابعث إلينا رجلاً أميناً. فقال:((لا بشن" إليكم رجلاً أميناً حقَّ أمين))
فاستشرف(١) لها الناسُ، قال: فبعث أبا عبيدةَ ابن الجرّاح. متفق عليه.(١)
(١) أزبدأه من حديث شعبة عن أبي بإ ماجد محمد محموداز عن جزاء ه الب ٣٧٢٥/٢٠١, ٤٣٨١/
٧٢٢) ومسلم (١٢٩/٧) والنسائي في "إلى أسرى)" (٨١٦٨٥٧/٥) و١٣٥/٠١٠٠٠) ون:
بالق (٦٩٦٠ ٢ قرار -من (٢/٣\٤)، وأحمد (٣٩٨/٥ و٤٠٠): ومنه أبو لحاف- وهو
التحديث عند أحمد في الموضع الثاني، ٠٠١ أز ستبة (١٣٦/١٢):
٠٠
ونظرسعيدان عن آيبي إس)جن عند المسلم والترفدي ( ٣٧٥٩) وثمة، والنسائي أيضاً
٨١٩٧) وكذا إن ماهوبن سعده أحمد (٤١/٣/٥/٥)، وصرح ابنها ،أما عند الترفي.
وتابعهما أيضاً ذكر وأن شأة؟.٢ ندق ) " (٦٩٦١) وابن أن.
وتالمهم إسرائيل كن.أخرج هاريا (٤٣٨٠) والنسائي (٨١٩٧). (١١١٢](٣٦٧/٣))
اواحد (٤١٤/١)، للهما قالا: «عن من سقو٣٥٣ , ان: "عن " "(٢). ويكون أخر غيري. وماستظهر
الحظ(٩٤/٨) محمدالطراقين. ينج، إن مد ودأيضاً، وفيه فازتبنى على الس بروزالبل وشي
المريد ين روا٠٠ ١٠١مجمدة ١٠١١٠٠٠٠٠٠ري على الارعلى ٨١٠ ٠١٠١
٤٦١/١٥٠٠)، نظر
أناعن حذيفة!
نماذج متعددة من تخريجات شيخنا الألباني - رحمه الله - وبخطه -

هداية الرواة
إلى تخريج أحاديث
((المصابيح)) و((المشكاة)
للإمام الحافِظِ
أحمد بن عليّ بنِ حَجَرِ العَسْقَلاَنِيِّ
- رحمه الله -

٥٧
هداية الرواة إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة)) مقدمة ابن حجر
مُقَدّمَةُ
الحَافِظِ ابْنِ حَجَرِ العَسْقَلاَنِيِّ
لِكِتَابِ
(هِدَايَةِ الرُّوَاةِ إِلَى تَخْرِيجٍ أَحَادِيثِ «المَصَابِيحِ» وَ«المِشْكَاةِ»)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ - الَّتِي لاَ تُحْصَى عَدَداً- دَائِماً أبداً، وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدِنَا
مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ، وَمَجَّدَ وَبَجَّلَ وَعَظُّمَ.
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ مِنَ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
عَلَى نَبِّهِ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ وَمُتَّبِعِيهِ- رَضِيَ الله عَنْهُمْ -.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي وَقَفْتُ عَلَى كِتَابِ ((المِشْكَاةِ)؛ الَّذِي لَخَّصَهُ الْخَطِيبُ الفَاضِلُ وَلِيُّ الدِّينِ
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه التَّبْرِيزِيُّ مِنْ كِتَابِ (المَصَابِيحِ))؛ لأَبِي مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّه الفَرَّاءِ
البَغَوِيِّ - رَحْمَةُ اللَّه عَلَيْهِمَا-، وَخَرَّجَ فِيهِ أَحَادِيثَهُ، فَعَزَاهَا إِلَى مُخَرِّجِيهَا بَحَسْبٍ طَاقَتِهِ،
وَزَادَ فِي أَبْوَابِهِ فُصُولاً مُخَرَّجَةٌ - أَيْضاً -.
ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى ((تَخْرِيجِ المَصَابِيحِ)) لِقَاضِي القُضَاةِ صَدْرِ الدِّينِ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ
الْنَاوِيِّ رَحِمَهُ اللَّه وَقَدْ سَمِعْتُ عَلَيْهِ بَعْضَهُ؛ فَوَجَدْتُ الأَوَّلَ قَدْ أَطَالَ بَإِيرَادِ الأَحَادِيثَ،

٥٨
مقدمة ابن حجر
هداية الرواة
[وَالثَّانِي سَاقَ الْأَحَادِيثَ](١) أَيْضاً بتَمَامِهَا، وَأَطَالَ النَّفَسَ فِي التَّخْرِيجِ، وَتَجَاوَزَ ذلِكَ إِلَى
بَيّانِ الغَرِيبِ، وَرُبَّمَا أَلَمَّ بِنَقْلِ الْخِلَّفِ وَبَيَانِ الْحُكْمِ.
ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى ((شَرْحِ المِشْكَاةِ) لِلإِمَامِ شَرَفِ الدِّينِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ
الطَّيْبِيِّ، فَوَجَدْتُهُ حَذَفَ العَزْوَ أَصْلاً! وَكِتَأْبُهُ أَحْسَنُ مَّا وُضِعَ عَلَى ((الَمَصَابِيحِ))؛ لِذَكَائِهِ
وَتَبَخَّرِهِ فِي العُلُومِ، وَتَأَخْرِهِ، فَحَدَانِي ذلِكَ إِلَى أَنْ أَلَخْصَ فِي هذَا الكِتَابِ عَزْوَ الْأَحَادِيثِ
إِلَى مُخَرِّجِيهَا بِأَلْخَصِ عِبَارَةٍ؛ لِيَنْتَفِعَ بِذلِكَ مِنْ تَسْمُو هِمَّتُهُ مِمَّنْ يَشْتَغِلُ فِي شَرْح ((المِشْكَاةِ))
إِلَى الاطّلاَعِ عَلَى مَعْرِفَةِ تِلْكِ الأَحَادِيثِ، وَلاَ سِيَّمَا الفَصْلُ الثَّانِي مِنَ (المَصَابِيحِ) الَّذِي
اصْطَلَحَ عَلَى تَسْمِيَتِهِ (الحِسَانَ)؛ وَقَدْ نُوقِشَ فِي هذِهِ النَّسْمِيَةِ، وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لاَ مُشَاحَّةً
فِي الاصْطِلاَحِ!، وَقَد الْتَزَمَ فِي خُطْبَةٍ كِتَابِهِ بَأَنَّهُ مَهْمَا أَوْرَدَ فِيهِ مِنْ ضَعِيفٍ، أَوْ غَرِيبٍ: يُشِيرُ
إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ أَعْرَضَ عَمَّا كَانَ مُنْكَراً، أَوْ مَوْضُوعاً.
قُلْتُ: وَقَدْ وَجَدْتُ فِي أَثْنَاءِ كَلاَمِهِ مَا يَقْتَضِي مُشَاحَحَتَهُ فِيمَا تَكَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ ذلِكَ
الفَصْلِ الثَّانِي مِنَ الإِعْرَاضِ عَنْ بَعْضِ مَا يَكُونَ مَنْكَراً، وَوَجَدْتُهُ يَنْقُلُ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ
أَحْيَاناً! وَأَحْيَاناً لاَ يَنْقُلُ ذلِكَ مَعَ نَصِّ التّرْمِذِيِّ عَلَى ذلِكَ !! ، وَوَجْدْتُ فِي أَثْنَاءِ الفَصْلِ
الأَوَّل -وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ (الصِّحَاحَ) -وَذَكَرَ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ فِيهِ عَلَى مَا يُخَرِّجُهُ الشَّيْخَانِ، أَوْ
أَحَدُهُمَا عِدَّةَ رِوَايَاتٍ لَيْسَتْ فِيهِمَا، وَلاَ فِي أَحَدِهِمَا! لَكِنَّ العُذْرَ عَنْهُ أَنْهُ يَذْكُرُ أَصْلَ
الحَدِيثِ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ يُتْبِعُ ذلِكَ بِاخْتِلاَفٍ فِي لَفْظِ - وَلَوْ بِزِيَادَةٍ فِي نَفْسِ ذلِكَ
الخَبَر - يَكُونُ بَعْضُ مَنْ خَرَّجَ ((السُّنَنَ)) أَوْرَدَهَا، فَيُشِيرُ هُوَ إِلَيْهَا لِكَمَالِ الفَائِدَةِ.
[مَنْهَجُ الحُكْمِ عَلَى الأَحَادِيثِ]: فَالْتَزَمْتُ فِي هذَا (التَّخْرِيجِ) أَنْ أُبَيِّنَ حَالَ كُلِّ حَدِيثٍ
مِنَ الفَصْلِ الثَّانِي؛ مِن كَوْنِهِ صَحِيحاً، أَوْ ضَعِيفاً، أَوْ مُنْكَراً، أَوْ مَوْضُوعاً، وَمَا سَكَتُّ عَنْ
بَيَانِهِ فَهُوَ حَسَنٌ.
(١) مِنْ حَاشِيَةِ ((الأَصْلِ))، وَقَدْ أَخَذَ القَصُّ مِنْهَا طَرَفاً!

٥٩
مقدمة ابن حجر
إلى تخريج أحاديث «المصابيح» و«المشكاة»
وَقَدْ أَخْبُرَنَا بِجَمِيعِ ((الَصَابِيحِ)) إِجَازَةُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ التّنُوحِيُّ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ
الشِّرَازِيِّ، عَنْ أَبِ الَحَاسِنِ يُوسُفَ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ العَطَّارِيِّ، عَنْ
مُصَنِفِهِ.
وَأَخْبُرَنَا بِجَمِيعِ ((المِشْكَاةِ) وَ(شَرْجِهَا)) شِيْخُنَا مَجْدُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ
الفَيْرُوزَبَادِي (١) إِجَازَةً بِجَمِيعِ ((المِشْكَاةِ)) عَنْ جَمَالِ الدِّينِ حُسَيْنِ الأَخْلاَطِيِّ، وَشَمْسِ الدِّينِ
القُرَشِيِّ، كِلاَهُمَا عَنِ الطِّي، وَالْخَطِيبِ.
[مَنْهَجُ العَزْوِ وَالْتَّخْرِيِجِ): وَأَلْحَقْتُ فِي كُلِّ فَصْلٍ مِنْهُ مِمَّا أَلْحَقَّهُ صَاحِبُ ((المِشْكَاة)(٢).
مَعْزُوًّاً كَمَا عَزَاهُ مَا أَغْفَلَهُ.
[مَنْهَجُ سِيَاقِ الْتُونِ وَإِرَادِهَا]: وَلَمْ أَسُق الْمُتُونَ بِتَمَامِهَا غَالِياً (٣)، بَلْ أَوْرَدْتُ طَرَفَ
الحَدِيثِ الدَّالَّ عَلَى بَقِيَّتِهِ، فَمَنْ أَرَادَ مُرَاجَعَةَ بَقِيَّةٍ لَفْظِهِ؛ وَجَدَهَا فِي ((الَصَابِيحِ))، أَوْ فِي
((الِشْكَاة)، أَوْ فِي الكِتَابِ الَّذِي أَعْزُوهَا إِلَيْهِ.
[رُمُوزُ الْمُصَنِّفِينَ المُخَرَّجِ مِنْ كُبِهِمْ]: وَقَدْ رَمَزْتُ لِلْمُصَنَفِينَ:
فَلِلْبُخَارِيِّ: (خ)، وَلِمُسْلِمٍ: (م)، وَلَأَبِي دَاوُدَ: (د)، وَلِلتّرْمِذِيِّ: (ت)، وَلَهُ فِي
(الشَّمَائِلِ)): (تم)، وَلِلنَّسَائِيِّ: (س)، وَلَابْنِ مَاجَه: (ق)، وَلِمَالِكٍ: (كاف)، وَلِلشَّافِعِيِّ:
(شف)، وَلِأَحْمَدَ: (أ)، وَلِلدَّارِمِيِّ: (مي)، وَلِلدَّارَ قُطْنِيِّ: (قط)، وَلابْنِ حِيَّانَ: (حب)،
وَلَابْنٍ خُزَيْمَةَ: (خز)، وَلِلْحَاكِم: (كم)، وَلِلْهَقِيِّ: (هـ)، وَلِلْمُصَنِّفِ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ):
(غس)، وَلِرَزِینٍ فِي ((جَامِعِه): (ز).
وَالْمُرَادُ بـ (الجَمَاعَةِ): السِّنَّةُ الْتَقَدِّمُ ذِكْرُهَا. وَبـ (الخَمْسَةِ): السِّتَّةُ إِلَّ ابْنَ مَاجَه. وَبـ
(١) فِي حَاشِيَةِ ((الأَصْلِ)): ((وَقَدْ يُرْوَى بِزِيَادَةٍ أَلِفٍ بَعْدَ الزَّاي)).
وَأَمَّا الفَاءُ: فَتُفْتَحُ، وَتُكْسَرُ؛ كَمَا يُسْتَفَادُ أَيْضاً مِنْ حَاشِيَةِ ((الْأَصْلِ)).
(٢) فِي حَاشِيَةِ ((الأَصْلِ)): ((هذَا هُوَ الفَصْلُ الثَّالِثُ)).
(٣) ونحن - هنا- بحمد الله - قد سُقناها- بتمامها- من المصدرين المذكورين -بَعْدُ -.

٦٠
مقدمة ابن حجر
هداية الرواة
(الأَرْبَعَةِ): مَنْ عَدَا الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ. وَبـ (الثَّلاَثَةِ)(١): الشَّيْخَانِ وَأَحْمَدُ رَحِمَهُمُ اللّه فِي
فَصْلِ الصِّحَاحِ، وَأَصْحَابِ ((السَُّنِ)) إِلاَّ ابْنَ مَاجَه فِي غَيْرِهِ. وَبِالـ (مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ): البُخَارِيُّ
وَمُسْلِمٌ، وَأَكْتَفِي بِرَمْزِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا غَالِياً.
[َتَرِْيبُ الْعَزْوِ]: وَقَدْ رَتَّبْتُ الأَصْلَ هَكَذَا:
وَإِذَا قُلْتُ: الْجَمَاعَةُ؛ فَالُرَادُ بِهِمُ السِّةُ الْمُقَدَّمَةُ. وَإِذَا قُلْتُ: الأَرْبَعَةُ؛ فَهُمْ إِلَّ الْبُخَارِيُّ
وَمُسْلِمٌ.
وَإِذَا قُلْتُ: الْخَمْسَةُ؛ فَهُمْ إِلَّ ابْنُ مَاجَه. وَإِذَا قُلْتُ: الثّلاثَةُ؛ فَهُمْ إِلَّ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
وَابْنُ مَاجَه.
وَإِذَا قُلْتُ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ فَالمُرَادُ: الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَكْتَفِي بِرَمْزِ هِمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا غَالِياً،
فَإِنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُمَا مِنَ السَِّّةِ؛ اكْتَفَيْتُ بِرَمْزِهِ.
[َتَرِْيبُ أَبَوابِ الكِتَابِ]: وَهَذَا تَرْتِيبُ الكِتَابِ:
الإِيمَانُ، الاعْتِصَامُ، العِلْمُ، الطَّهَارَةُ، الصَّلاَةُ وَفِي آخِرِهِ بَعْدَ صَلاَةِ العِيدَيْنِ الأُضْحِيَةُ،
كِتَابُ الْجَنَائِ، الزَّكَاةُ، الصِّيَامُ، فَضَائِلُ القُرْآن، الدَّعَوَاتُ، الاسْتِغْفَارُ، الأَذْكَارُ، وَالمَنَاسِكُ،
الْبُوعُ، الفَرَائِضُ، الوَصَايَا، النّكَاحُ، العِثْقُ، الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ، القِصَاصُ، الدِّيَاتُ، الْبُغَاةُ،
الْحُدُودُ، الإِمَارَةُ، القُضَاةُ، الشَّهَادَاتُ، الجِهَادُ وَفِيهِ آدَابُ السَّفَرِ، وَقِسْمَةُ الغنِيمَةِ، وَالجِزْيَةُ،
وَالصَّيْدُ، وَالذَّبَائِحُ، الأَطْعِمَةُ وَفِيهِ الضَّافَةُ، الأَشْرِبَةُ، اللَّبَاسُ، الطِّبُّ وَالرُّقَى، الرُّؤْيَا،
الأَدَبُ، البرُّ وَالصِّلَةُ، الرِّقَاقُ، الفِتَنُ وَالَلاَحِمُ، عَلَاَمَاتُ السَّاعَةِ، أَحْوَالُ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَالجَنَّةُ
وَالنَّارُ، بَدْءُ الْخَلْقِ، الفَضَائِلُ وَالشَّمَائِلُ، جَامِعُ الَنَاقِبِ.
وَاللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَسْأَلُ عَوْنِي، وَأَرْغَبُ إِلَيْهِ أَنْ يُدِيمَ عَنِ الْخَطَلِ وَالْخَطَلِ صَوْنِي؛
◌ِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
(١) فَلْيُتَبَّةُ إِلَى هذَا النَّفْصِيلِ.

٦١
٢ - كتاب الإيمان
هداية الرواة إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
١- كِتابُ الإِيمَان
١ - باب
مِنَ ((الصِّحَاحِ)):
١- قال عمر بن الخطاب -رضي اللّه عنهُ -: بينما نحنُ عندَ رسول الله -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-؛ إذْ طلعَ رجلٌ شديدٌ بياضِ الثيابِ، شديدُ سوادِ الشَّعرِ، لا يُرى علیهِ
أثَّرُ السفر، ولا يعرفُهُ منا أحدٌ، حتى جلسَ إلى النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فأسندَ
رُكبتَيْه إلى رُكبتَيْهِ، ووضَعَ يدَيْهِ على فخِذَيْهِ (١)، وقال: يا محمد! أخبرني عن الإيمان؟
فقال: ((الإيمانُ: أَنْ تُؤمنَ بالله، وملائكتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، واليومِ الآخرِ، وتؤمنَ بالقَدَرِ؛
خيرهٍ وشرِّه))، فقال: صدقتَ، قال: فأخبرني عن الإسلام؟ قال: ((الإسلامُ: أنْ تشهدَ أنْ
لا إله إلّ اللّه، وأنَّ محمداً رسولُ اللّه، وتُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكاة، وتصومَ رمضانَ،
وتحُجَّ البيتَ إن استطعتَ إليه سبيلاً))، قال: صدقتَ، قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال:
((الإحسانُ: أنْ تعبدَ اللّه كأنَّكَ تراهُ، فإنْ لم تكُنْ تراهُ، فإنَّهُ يراكَ)»، قال: فأخبرني عن
السَّاعة؟! قال: ((ما المسؤولُ عنها بأعلمَ منَ السَّائلِ))، قال: فأخبِرْني عن أماراتِها؟ قال:
((أنْ تلدَ الأمةُ ربَّتَها(٢)، وأنْ ترى الحُفاة، - العُراةَ- العالةَ، رعاءَ الشَّاء - يتطاولونَ في
(١) قيل: فخذي نفسه، والصواب: فخِذي النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، ورجحه الحافظ ابن حجر،
وهو الذي يشهد له السياق، ورواية النسائي من حديث أبي هريرة وأبي ذر؛ بلفظ: حتى وضع يده على
ركبتي رسول اللّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، وسندها صحيح
(٢) أي: مالكتها وسيدتها.

٦٢
١- كتاب الإيمان
هداية الرواة
البُنيان))، قال: ثمّ انطلقَ، فلبثْتُ مليّاً، ثمّ قال لي: ((يا عمرُ! أتدري مَنِ السَّائلُ؟!))، قلت:
اللّه ورسولُهُ أعلمُ، قال: ((فإنّهُ جبريلُ، أتاكُمْ يُعلِّمكم أمرَ دینگُم)).
رواه مسلم في الإيمان [٨].
ورواه أبو هريرة (٣) -رضي اللّه عنهُ-، وفي روايته: ((وأنْ تَرى الحُفاةَ- العُراةَ،
العالة، الصُّمَّ الْبُكْمَ - مُلوكَ الأرض،(٤) في خمسٍ (*) لا يَعلمُهُنَّ إلَّ اللّه: ﴿إِنَّ اللّه عِنْدَهُ
عِلْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ الآية.
متفق عليه في (الإيمان) [خ( ٤٧٧٧،٥٠)،م (٩)].
٢- وعن ابن عمر - رضِيَ اللَّهُ عنهُما-، قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((بُنِيَ الإسلامُ على خمس: شهادةٍ أنْ لا إله إلّ اللّه، وأنَّ محمداً رسولُ اللّه،
وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، والحجِّ، وصَوْمِ رمضان)).[٢]
مُنِّفَقٌ عَلَيْهِ فِي [خ (٨)، وم (٤٤/٤٠)] الإِيمَانِ (ت [٢٦٠٩] س [١٠٧/٨]).
٣- وعن أبي هريرة -رضي اللّه عنهُ-،قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ شُعبةً، فأفضلُها قولُ: لا إله إلا اللّه، وأدناها إماطةُ
الأذى عن الطريقِ، والحياءُ شُعبةٌ مِنَ الإيمان)).[٣]
■ مُتَّفَقّ عَلَيْهِ فِي الإِمَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ [٣٥/٥٨]، وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ [٩]
مختصرّ بِلَفْظِ: ((سِتِينَ).
٤- وعن عبد الله بن عمرو -رضِيَ اللَّهُ عنهُما-، قال: قال رسول اللّـه -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((المسلمُ: مَنْ سلمَ المسلمونَ مِنْ لِسانِهِ ويدِهِ، والمهاجرُ: مَنْ هجرَ ما
نھی الله عنه)).[٤]
ا مُتْفَقّ عَلَيْهِ فِي الإِيمَانِ عَنْ عَبْدِ اللّه بْنِ عَمْرٍو، وَاللّفْظُ لِمُسْلِمٍ [٩]، زَادَ الْبُخَارِيُّ [١٠]: ((وَالُهَاجِرُ مَنْ
هَجَرَ مَا نَهَى اللّه عَنْهُ».