النص المفهرس
صفحات 141-160
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
٢٤٢٢ - (١٩) وعن ثوبان، قال: قال رسول اللّه عَّ: ما من عبد مسلم يقول إذا أمسى وإذا
أصبح ثلاثا: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا. إلا كان حقا على الله أن يرضيه يوم
القيامة. رواه أحمد
ورسولك أعتق الله ربعه من النار، فمن قالها مرتين أعتق الله نصفه، ومن قالها ثلاثا أعتق الله ثلاثة أرباعه، فإن قالها
أربعا أعتقه الله من النار)) وقد سكت عنه أبو داود، قال النووى: روينا فى سنن أبي داود بإسناد جيد لم يضعفه، وقال
المنذرى فى مختصر السنن فى إسناده عبدالرحمن بن عبد الحميد أبورجاء المهرى مولاهم المصرى المكفوف. قال ابن يونس:
كان يحدث حفظا وكان أعمى وأحاديثه مضطربة - انتهى. وقال فى حاشية شرح السنة (ج ٥: ص ١١١): قد حسن
هذا الحديث الحافظ ابن حجر فى أمالى الأذكاركما نقله عنه ابن علان فى الفتوحات الربانية (ج ٣: ص ١٠٦،١٠٥).
٢٤٢٢ - قوله (ما من عبد مسلم يقول إذا أمسى وإذا أصبح ثلاثا) لفظ أحمد من رواية أبى سلام مطور
الحبشى التابعى عن رجل خدم النبى معَّم عن النبى معَ ◌ّ ((ما من عبد مسلم يقول حين يصبح وحين يمسى ثلاث مرات، إلخ،
ولفظ الترمذى من رواية أبى سلمة عن ثوبان عن النبي مَوْ له من قال حين يمسى رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد
نبيا، كان حقا على الله أن يرضيه (رضيت بالله) أى بقضائه، وقال القارى: هو يشمل الرضا بالأحكام الشرعية والقضايا
الكونية (وبالا سلام) أى بأحكامه (دينا) فيه التبرؤ عن جميع ما سوى الإسلام من الأديان (وبمحمد) أى بمتابعته
(نبيا) وفى حديث أبى سلام عن خادم النبى مَّه ((وبمحمد رسولا)، قال النووى فى الأذكار بعد ذكر الروايتين:
فيستحب أن يجمع الإنسان بينهما فيقول نبيا رسولا ولو اقتصر على أحدهما كان عاملا بالحديث، قيل: ويصح أن
يقول ((نبيا ورسولا)) بواو العطف لأن المراد إثبات الوصفين له مؤلفعمل عملا بقضية الخبرين، والمنصوبات تميزات،
ويمكن أن تكون حالات مؤكدات (إلا كان حقا على اللّه) أى يمضى وعده، وقيل أى واجبا على اللّه وجوب تفضل
وتكرم ورحمة وهو الذى أوجب ذلك على نفسه حيث قال ﴿ كتب ربكم على نفسه الرحمة - ٦: ٥٤) والمعنى أن الله
عز وجل يحقق لهذا العبد ما وعده وهو إعطاءه من واسع فضله، وقوله حقا خبر كان (أن يرضيه) من الإرضاء أى
يعطيه ثوابا جزيلا حتى يرضى وهو اسم كان والجملة خبر ما والاستثناء مفرغ (يوم القيامة) هذا عند أحمد فقط (رواه
أحمد) لم أجد الحديث عند أحمد فى مسند ثوبان، نعم رواه أحمد (ج ٤: ص ٣٣٧، وج ٥: ص ٣٦٧) من رواية أبى
عقيل عن سابق بن ناجية عن أبى سلام قال: مررجل فى مسجد حمص فقالوا هذا خدم النبى تؤثّم قال: فقمت إليه فقلت
حدثنى حديثا سمعته من رسول الله مٍَّ لا يتداوله بينك وبينه الرجال، قال: سمعت النبي مَثل يقول ما من عبد، إلخ.
وهكذا رواه أبو داود فى الأدب والنسائى فى الكبرى وابن ماجه فى الدعاء والحاكم (ج ١، ص ٥١٨) وابن أبى شيبة
١٤١
...
:
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام.
والترمذى .
٢٤٢٣ - (٢٠) وعن حذيفة، أن النبى معَم كان إذا أراد أن ينام وضع يده تحت رأسه ثم قال:
اللهم قى عذابك يوم تجمع ، أو تبعث عبادك. رواه الترمذى.
٢٤٢٤ - (٢١) ورواه أحمد عن البراء.
والطبرانى وابن السنى (ص ٢٤) وابن سعد والروياتى والبغوى وغيرهم وقد سكت عنه أبو داود والمنذرى وجود
النووى سنده وقال الهيثمى (ج ١٠: ص ١١٦): رجال أحمد والطبرانى ثقات. وقال البوصيرى: إسناده صحيح رجاله
ثقات. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، قيل والخادم المبهم عند هؤلاء المخرجين هو ثوبان، والله
أعلم (والترمذى) فى الدعوات من طريق سعيد بن المرزبان البقال عن أبى سلمة عن ثوبان وسعيد بن المرزبان ضعيف
مدلس باتفاق الحفاظ وقد قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب. والظاهر أنه حسنه شواهده منها حديث أبى سلام
عن خادم النبى مَثُ، وقد تقدم أن سنده جيد، ومنها حديث أبى سعيد عند ابن حبان والحاكم وصححه ووافقه الذهبي،
ومنها حديث المنيذر صاحب رسول اللّه مَثم أخرجه الطبرانى وابن مندة كما فى مجمع الزوائد (ج ١٠: ص ١١٦) وفى
الإصابة (ج٤: ص ١٩٢) وفى إسناده رشدين وهو ضعيف وقد وقع فى بعض نسخ المشكاة بعد الترمذى(وأبو داود)).
وهو خطأ من الناسخ.
٢٤٢٣ - قوله (وضع يده) أى اليمنى كما فى رواية أحمد (تحت رأسه) وفى رواية «تحت خده)) وهو محمول على
اختلاف الأوقات فكان تارة كذا وتارة كذا أو على أن بعض الیدتحتخده و بعضها تحت رأسه فعبر عن بعض ما تبين له أو
يكون ذلك لقرب كل واحد منهما من الآخر (اللهم فنى) بكسر القاف أمرمن وفى بق أى احفظنى ( يوم تجمع أو تبعث
عبادك) أى يوم القيامة وأو الشك من الراوى يشك هل قال تجمع أو تبعث، وقدورد فى حديث ابن مسعود عند أحمد تجمع
بنير شك وسيأتى فى حديث حفصة((تبعث)) بغير شك، فأى اللفظين قال جازله ذلك ولما كان النوم فى حكم الموت والاستيقاظ
كالبعث دعا بهذا الدعاء متذكر التلك الحالة ويستحب أن يقول ذلك ثلاث مرات كماسيأتى فى حديث حفصة (رواه الترمذى)
فى الدعوات أى عن حذيفة وقال: حديث حسن صحيح. قلت: وصححه أيضا الحافظ وحديث حذيفة هذا رواه أيضا
الحميدى فى مسنده (ج ١: ص ٢١٠، ٢١١) وأحمد (ج ٥: ص ٣٨٢) ونسبه الشوكانى فى تحفة الذا کرین (ص ٨٨)
الترمذى والبزار.
٢٤٢٤ - قوله (ورواه أحمد عن البراء) (ج ٤: ص ٢٨١، ٢٩٠، ٢٩٨، ٣٠٠، ٣٠١، ٣٠٣) وأخرجه أيضا
الترمذى فى السنن وفى الشمائل والبغوى فى شرح السنة (ج٥: ص٩٧) والنسائى فى اليوم والليلة وابن حبان فى صحيحه وسنده
١٤٢
مرعاة المفاتيح ج٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
٢٤٢٥ - (٢٢) وعن حفصة، أن رسول اللّه ◌َيّم كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت
خده ثم يقول: اللهم قنى عذابك يوم تبعث عبادك. ثلاث مرات. رواه أبو داود.
٢٤٢٦ - (٢٣) وعن على، أن رسول اللّه مَبي كان يقول عند مضجعه: اللهم إنى أعوذ بوجهك
الكريم وكلماتك التامات من شر ما أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم ، اللهم لا
يهزم جندك ،
صحيح كما قال الحافظ وصنيع المصنف يدل على أن حديث حذيفة ليس عند أحمد وحديث البراء لم يروه الترمذى والأمر
ليس كذلك كما عرفت.
٢٤٢٥ - قوله (وعن حفصة) أم المؤمنين رضى الله عنها (كان إذا أراد أن يرقد) أى ينام (فنى عذابك يوم
تبعث عبادك) فيه أنه ينبغى للعاقل أن يجعل النوم وسيلة لذكر الموت والبعث الذى بعده (ثلاث مرات) فى بعض النسخ
مرار (رواه أبو داود) فى الأدب وسكت عنههو والمنذرى وقال: وأخرجه النسائى أيضا مختصرا فى وضع الكف خاصة
قلت: وأخرجه أيضا أحمد (ج ٦: ص ٢٨٨٠٢٨٧) وابن السنى (ص٢٣٢٠٢٣١) مختصرا ومطولا وعزاه فى الحصن
البزار وابن أبى شيبة أيضا، وفى الباب عن ابن مسعود أخرجه أحمد (ج١: ص ٣٩٥، ٤٠١، ٤١٥، ٤٤٤) وابن ماجه
ورجال إسناده ثقات إلا أنه منقطع أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أيه شيئا.
٢٤٢٦ - قوله ( كان يقول عند مضجعه) اسم مكان أى عند اضطجاعه فى مضجعه أو اسم زمان أو مصدر
(إنى أعوذ بوجهك) أى بذاتك والوجه يعبر به عن الذات كما فى قوله تعالى { كل شئ مالك إلا وجهه - ٢٨: ٨٨)
(وكلماتك التامات) وفى بعض النسخ من سنن أبي داود («التامة) أى بالإفراد أى الكاملات فى إفادة ما ينبغى وهى أسماء،
وصفاته أو آياته القرآنية (من شر ما أنت آخذ بناصيته) أى هو فى قبضتك وتصرفك كقوله تعالى (ما من دابة إلا هو
آخذ بناصيتها - ١١: ٥٦ ) وهى عبارة عن القدرة أى من شر جميع الأشياء لأنه على كل شئ قدير (أنت تكشف) أى نزيل
وتدفع (المغرم) مصدر وضع موضع الاسم والمراد مغرم الذنوب والمعاصى، وقيل المغرم كالغرم الدين .. والمراد به ما
استدين فيما يكرهه الله أو فيما يجوز ثم يعجز عن أداءه، فأما دين احتاج إليه وهو قادر على أدائه فلا يستعاذ منه ذكره
الجزرى فى النهاية، وقال التوربشتى: الغرم والمغرم ما ينوب الإنسان فى ماله من ضرر بغير جناية منه وكذلك ما يلزمه
أداءه، ومنه الغرامة والغريم الذى عليه الدين والأصل فيه الغرام وهو الشر الدائم والعذاب والمراد من المغرم ما يلزم
به الإنسان من غرامة أو يصاب به فى ماله من خسارة وما يلزمه كالدين وما يلحق به من المظالم (والمأتم) أى ما يأثم به
الإنسان أو هو الإثم نفسه وضعا الصدر موضع الاسم (لا يهوم) بصيغة المجهول أى لا يغلب ولو فى عاقبة الأمر
١٤٣
مرعاة المفاتيح ج٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
ولا يخلف وعدك، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، سبحانك وبحمدك. رواه أبو داود.
٢٤٢٧ - (٢٤) وعن أبى سعيد، قال: قال رسول اللّه عَلى: من قال حين يأوى إلى فراشه: أستغفر
الله الذى لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه. ثلاث مرات، غفر الله له ذنوبه، وإن كانت مثل
زبد البحر، أو عدد رمل عالج،
(ولا يخلف وعدك) بصيغة المجهول من الإخلاف ورفع وعدك وفى بعض النسخ بلفظ المخاطب المعلوم فوعدك منصوب
(ولا ينفع ذا الجد منك الجد) الجد بفتح الجيم وفسر بالغنى وعليه الأكثرون أى لا ينفع ذا الغنى غناه منك أى بدل
طاعتك وإنما ينفعه العمل الصالح وقيل الجد هو البخت والحظ والعظمة أى لا ينفعه ولا ينجيه حظه بالمال والولد والعظمة
إنما ينفعه وينجيه منك فضلك ورحمتك. قال الجزرى الجد البخت، وقيل الغنى أى لا ينفع المبخوت والمسعود حظه وغناه
اللذان هما منك، إنما ينفعه العمل والطاعة والاخلاص - انتهى. وقيل منك معناه عندك. وقيل الجد أبو الأب
والأم أى لا ينفع أحدا مجرد نسبه، وقيل الجد بكسر الجيم بمعنى الجد والاجتهاد فى الدنيا ، والمعنى أن صاحب الجد على
حيازة الدنيا الحريص عليها لا ينفعه ذلك وإنما ينفعه عمل الآخرة (سبحانك وبحمدك) أى أجمع بين تنزيهك وتحيدك
(رواه أبوداود) فى الأدب وأخرجه أيضا النسائى وابن أبى شيبة وسكت عنه أبو داود وصححه النووى.
٢٤٢٧ - قوله (أستغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى القيوم) يجوز فيهما النصب صفة لله بعدا صفة أو مدحا
بعد مدح ، والرفع بدلا من الضمير أو على أنه خبر مبتدأ محذوف (وأتوب إليه) أى أطلب المغفرة وأريد التوبة فكانه
قال اللهم اغفر لى ووفقنى للتوبة (ثلاث مرات) ظرف قال (غفر الله له ذنوبه) أى المتعلقة بحق الله أو الذنوب مطلقا إن
قصد بذلك التوبة وعدم العود وعجز عن إرضاء أصحاب الحقوق فلا يبعد أن الله تعالى يقبل توبه ويرضى خصومه من
عنده وفضل الله واسع (وإن كانت) أى ولو كانت ذنوبه فى الكثرة (مثل زبد البحر) الزبد محركة ما يعلو الماء وغيره من
الرغوة (أو) للتنويع (عدد رمُّل عالج) بفتح اللام وكسرها. قال فى مرآة الزمان: عالج موضع بالشام رمله كثير،
وقال الطيني: موضع بالبادية فيه رمل كثير ، وفى النهاية: العالج ما تراكم من الرمل ودخل بعضه على بعض وجمعه
عوالج، فعلى هذا لا يضاف الرمل إلى عالج لأنه صفة له أى رمل يتراكم ، وفى التحرير عالج موضع مخصوص فيضاف،
قال ميرك: الرواية بالإضافة فعلى قول صاحب النهاية وجهه أن يقال إنه من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة أو
الإضافة بيانية وعدد منصوب عطفا على مثل ويجوز جره عطفا على الزبد وكذا قوله أو عدد ورق الشجر أو عدد أيام
الدنيا، كذا فى المرقاة. قلت : لفظ الترمذى ((وإن كانت عدد ورق الشجر وإن كانت عدد رمل عالج وإن كانت عدد أيام
الدنيا، وهذا يعين أن العدد فى لفظ المشكاة منصوب عطفا على مثل والمصنف تبع البغوى فى فقل لفظ الحديث، وفى
١٤٤
مرعاة المفاتيح ج٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
أو عدد ورق الشجر، أو عدد أيام الدنيا. رواه الترمذى ، وقال: هذا حديث غريب.
٢٤٢٨ - (٢٥) وعن شداد بن أوس، قال: قال رسول اللّه مَله: ما من مسلم يأخذ مضجعه
بقراءة سورة من كتاب اللّه إلا وكل الله به ملكا، فلا يقربه شى يوذيه حتى يهب متى هب.
رواه الترمذى.
٢٤٢٩ - (٢٦) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلتان
الحديث فضيلة عظيمة ومنقبة جليلة فى مغفرة ذنوب القائل بهذا الذكر ثلاث مرات وإن كانت بالغة إلى هذا الحد الذى
لا يحيط به عدد وفضل الله واسع وعطاؤه جم (رواه الترمذى) فى الدعاء من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافى عن
عطية عن أبى سعيد ، وعبد الله بن الوليد هذا ضعيف متروك وعطية بن سعد العوفى قال فى التقريب عنه صدوق يخطئى
كثيرا وكان شيعيا مدلسا (وقال هذا حديث غريب) وفى نسخ الترمذى الموجودة عندنا «هذا حديث حسن غريب
لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن الوليد الوصافى، وهكذا نقل المنذرى فى الترغيب وقال بعد ذكره:
عبد الله هذا واه ولكن تابعه عليه عصام بن قدامة وهو ثقة خرجه البخارى فى تاريخه من طريقه بنحوه وعطية هذا هو
العوفى قال أحمد وغيره ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه ووثقه ابن معين وغيره وحسن له
الترمذى غير ما حديث وأخرج حديثه ابن خزيمة فى صحيحه وقال فى القلب من عطية شئ.
٢٤٢٨ - قوله (ما من مسلم يأخذ مضجعه بقراءة سورة) أى مفتتحا بقراءة سورة وقيل أى متلبسا بقراءتها،
وقوله ((بقراءة، كذا فى كثير من نسخ المشكاة، وهكذا وقع فى المصابيح ووقع فى بعض نسخ المشكاة (يقرأ)) بلفظ
المضارع وهكذا وقع فى الترمذى وذكره فى جامع الأصول بلفظ «فيقرأ، أى بزيادة الفاء على صيغة المضارع. وهكذا
وقع عند أحمد وابن السنى (من كتاب الله) أى القرآن المجيد (إلا وكل الله به ملكا) أى أمره بأن يحرسه من المضار.
وهو استثناء مفرغ (فلا يقربه) بفتح الراء (شئ يؤذيه) وفى رواية أحمد («إلا بعث الله عز وجل إليه ماكا يحفظه من
كل شئى يؤذيه)، ولابن السنى («إلا وكل الله عز وجل به ملكا لا يدع شيئا يقربه ويؤذيه)) (حتى يهب) بضم الهاء وتشديد
الباء من باب نصر (متى هب) أى يستيقظ متى استيقظ بعد طول الزمان أو قربه من النوم (رواه الترمذى) فى
الدعوات وأخرجه أيضا أحمد (ج ٤: ص ١٢٥) وابن السنى (ص ٢٣٨) كلهم من رواية أبى العلاء بن الشخير عن
رجل من بنى حنظلة عن شداد بن أوس ، قال الترمذى: هذا حديث غريب. وذكره الهيشمى فى مجمع الزوائد (ج ١٠:
ص ١٢٠) وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وحسنه السيوطى كما قال الشوكانى فى تحفة الذاكرين (ص ٨٧)
ورد عليهما بأن فى إسناده مجهولا وهو الحنظلى وأيضا قد ضعف النووى فى الأذكار إسناده.
٢٤٢٩ - قوله (خلتان) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام أى خصلتان كما صرح بذلك فى بعض روايات
١٤٥
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، ألا وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل، يسبح الله فى دبر
كل صلاة عشرا، ويحمده عشرا، ويكبره عشرا، قال: فأنا رأيت رسول اللّه مَّيم يعقدها بيده، قال:
فتلك خمسون ومائة باللسان ، وألف وخمسمائة فى الميزان. وإذا أخذ مضجعه يسبحه ويكبره ويحمده
مائة، فتلك مائة باللسان، وألف فى الميزان، فأيكم يعمل فى اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟
الحديث (لا يحصيهما رجل مسلم) أى لا يحافظ عليهما كما فى رواية أحمد (ج ٢: ص ٢٠٦) والحميدى (ج ١:
ص ٢٦٥) وأبى داود، يعنى لا يواظب عليهما. قيل ت) الأظهر أنه ليس المراد إجراء هذه الألفاظ على اللسان فقط
بل التذكر والنيقظ فى فهم معانيها وإن لم يحرم من البركة من يذكرها وقلبه لاه عنها (إلا دخل الجنة) أى مع الناجين
وقيل أى مع السابقين وإلا فإنه يدخل الجنة كل مؤمن إن شاء اللّه تعالى وإن كان بعد أمد والاستثناء مفرغ وفيه بشارة
عظيمة بحسن الخاتمة للواظب على هذه الأذكار (ألا) بالتخفيف حرف تنبيه (وهما) أى الخصلتان وهما الوصفان كل
واحد منهما (يسير) أى سهل خفيف لعدم صعوبة العمل بهما على من يسره الله (ومن يعمل بهما) أى على وصف
المداومة (قليل) عددهم أى نادر لعزة التوفيق وجملة التنبيه معترضة لتاكيد التحضيض على الإتيان بهما والترغيب فى
المداومة عليهما ، والظاهر أن الواو فى ((وهما، للحال والعامل فيه معنى التنبيه، قاله القارى (يسبح الله) بأن يقول سبحان
الله وهو بيان لا حدى الخلتين والضمير الرجل المسلم (فى دبر) بضمتين أى عقب ( كل صلاة) أى مكتوبة کما فى رواية
أحمد (ج ٢: ص ١٦٢) (عشرا) أى من المرات (ويحمده) بأن يقول الحمد لله (ويكبره) بأن يقول الله أكبر (قال)
أى ابن عمرو (يعقدها) أى العشرات (بيده) أى بأصابعها أو بأناملها أو بعقدها والمراد يضبط الأذكار المذكورة
ويحفظ عددها أو يعقد لأجلها بيده (قال) أى الني مََّ (فتلك) أى العشرات الثلاث دبر كل صلاة من الصلوات
الخمس (خمسون ومائة) أى فى يوم وليلة حاصلة من ضرب ثلاثين فى خمسة أى مائة وخمسون حسنة (باللسان) أى
بمقتضى نطقه فى العدد (وألف وخمسمائة فى الميزان) لأن كل حسنة بعشر أمثالها على أقل مراتب المضاعفة الموعودة فى
الكتاب والسنة (وإذا أخذ مضجعه) فى الترمذى (وإذا أخذت مضجعك تسبحه وتكبره وتحمده)) وهذا بيان للخلة الثانية
(يسبحه ويكبره ويحمده مائة) أى مائة مرة يعنى يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويكبره أربعا وثلاثين ويحمده ثلاثاً وثلاثين
فيكون عدد المجموع مائة يدل على ذلك رواية النسائى وابن السنى «وإذا أوى أحدكم إلى فراشه أو مضجعه يسبح ثلاثا
وثلاثین ويحمد ثلاثا وثلاثین و کبر أربعا وثلاثین، ولابی داود «ویکبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه ويحمد ثلاثا
وثلاثين ويسبح ثلاثا وثلاثين» (فتلك) أى المائة من أنواع الذكر (مائة) أى مائة حسنة (وألف) أى ألف حسنة: لى
جهة المضاعفة (فأيكم يعمل فى اليوم والليلة ألفين وخمس مائة سيئة) كذا عند أحمد والنسائي وابن ماجه والبخارى فى
١٤٦
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
قالوا: وكيف لا نحصيها؟ قال: يأتى أحدكم الشيطان وهو فى صلاته فيقول: اذكر كذا اذكر كذا،
حتى ينفتل، فلعله أن لا يفعل ويأتيه فى مضجعه فلا يزال ينومه حتى ينام. رواه الترمذى وأبو داود
الأدب المفرد وفى الترمذى ((ألفى وخمسمائة سيئة)) وفى مسند الحميدى ((ألفى سيئة وخمسمائة سيئة)) قال القارى: الفاء جواب
شرط محذوف وفى الاستفهام نوع إنكار يعنى إذا حافظ على الخصلتين وحصل ألفان وخمسمائة حسنة فى يوم وليلة فيعفى عنه
بعدد كل حسنة سيئة كما قال تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات - ١١: ١١٤) ) فأيكم يأتى بأكثر من هذا من السيئات
فى يومه وليلته حتى لا يصير معفوا عنه فما لكم لا تأتون بهما ولا تحصونهما؟ انتهى. وقال السندى فى حاشية النسائى: قوله
«فأيكم يعمل، إلخ، أى لتساوى هذه الحسنات ولا يبقى منها شتى أى بل السيئات فى العادة أقل من هذا العدد فتغلب عليها
هذه الحسنات الحاصلة بهذا الذكر المبارك، وقال فى حاشية ابن ماجه: أى إنها تدفع هذا العدد من السيئات وإن لم تكن
له سيئات بهذا العدد ترفع له بها درجات وقلما يعمل الإنسان فى اليوم والليلة هذا القدر من السيئات فصاحب هذا
الورد مع حصول مغفرة السيئات لا بد أن يحرز بهذا الورد فضيلة هذه الدرجات (قالوا وكيف لا نحصيها) أى
المذكورات، وفى رواية أحمد ((قالوا كيف من يعمل بهما قليل)»؟ والمعنى أنهم قالوا مستفهمين استفهام تعجب إذا كان
هذا الثواب الجزيل لمن يعمل هذا العمل القليل فكيف يقل العاملون به؟ قال الطبى: أى كيف لا تحصى المذكورات
فى الخلتين وأى شئى يصرفنا فهو استبعاد لإ عمالهم فى الاحصاء فرد استبعادهم بأن الشيطان يوسوس له فى الصلاة حتى
يغفل عن الذكر عقيها وينومه عند الاضطجاع كذلك وهذا معنى قوله (قال) أى النبي تَتّ (يأتى أحدكم) مفعول مقدم
(فيقول) أى يوسوس له ويلقى فى خاطره (أذكر كذا أذكر كذا) من الأشغال الدنيوية والأحوال النفسية الشهوية أو ما
لا تعلق له بالصلاة ولو من الأمور الأخروية (حتى ينفتل) أى ينصرف عن الصلاة (فلعله) أى فعسى (أن لا يفعل)
أى الإحصاء، قيل الفاء فى «فعله)) جزاء شرط محذوف يعنى أن الشيطان إذا كان يفعل كذا فسى الرجل أن لا يفعل
وإدخال إن فى خبره دليل على أن لعل ههنا بمعنى عسى وفيه إيماء إلى أنه إذا كان يغلبه الشيطان عن الحضور المطلوب
المؤكد فى صلاته فكيف لا يغلبه ولا يمنعه عن الأذكار المعدودة من السنن فى حال انصرافه عن طاعته وفى رواية أحمد
(ج ٢: ص ٢٠٦) ((فيذكره حاجة كذا فيقوم ولا يقولها)، والمعنى أنه ينصرف عن الصلاة وهو مشغول بالحاجة التى
ذكره بها الشيطان فلا يقول الذكر المطلوب إما نسيانا أو عمدا لاشتغاله بغيره وهكذا يفعل معه عند النوم حتى ينام
بدون ذكر (ويأتيه) أى الشيطان أحدكم (فلا يزال ينومه) بتشديد الواو أى يلقى عليه النوم (حتى ينام) أى بدون
الذكر، وفى رواية أحمد «فينومه فلا يقولها)، وفى أخرى له أيضا ولأبى داود «فينومه قبل أن يقولها)) (رواه الترمذى)
فى الدعوات من طريق إسماعيل بن علية عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو (وأبو داود) فى الأدب من
١٤٧
مرعاة المفاتيح ج٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
والنسائى. وفى رواية أبى داود ((قال خصلتان أو خلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم، وكذا فى
روايته بعد قوله ((وألف وخمسمائة فى الميزان)) قال: ويكبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه، ويحمد
ثلاثا وثلاثين، ويسبح ثلاثا وثلاثين. وفى أكثر نسخ المصابيح ((عن عبد الله بن عمر)).
٢٤٣٠ - (٢٧) وعن عبد الله بن غنام، قال: قال رسول اللّه ◌َّل: من قال حين يصبح: اللهم ما
أصبح بى من نعمة أو بأحد من خلقك
رواية شعبة عن عطاء (والنسائى) فى الصلاة من طريق حماد بن زيد عن عطاء واللفظ الترمذى وأخرجه أيضا أحمد
(ج ٢: ص ١٦٠، ١٦١) من طريق جرير عن عطاء، و(ج ٢: ص ٢٠٥) من طريق شعبة وابن ماجه فى الصلاة من
طريق ابن علية ومحمد بن فضيل وأبى يحيى التيمى وابن الأجلح عن عطاء والحميدى فى مسنده (ج ١: ص ٢٦٥)
والبخارى فى الأدب المفرد (ج ٢: ص ٦٢١) من طريق سفيان عن عطاء وابن حبان من طريق حماد بن زيد عنه ،
وابن السنى (ص ٢٣٦) من طريق حماد بن سلمة عن عطاء. قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح وسكت عنه أبو
داود، ونقل المنذرى تصحيح الترمذى وأقره ، وقال النووى فى الأذكار: إسناد صحيح إلا أن فيه عطاء بن السائب
وفيه اختلاف بسبب اختلاطه، قلت: قال المنذرى قال أحمد فيه: ثقة ثقة صالح من سمع منه قديما أى قبل الاختلاط والتغير
کان صحیحا ومن سمع منه حديثا لم یکن بشئی. وقال النسائى: ثقة فى حديثه القديم لكنه تغیر، ورواية الثوری وحماد بن
زيد عنه جيدة وصمح حديثه الترمذى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم -انتهى. قلت : سمع سفيان الثورى وشعبة
وحماد بن زيد من عطاء قبل الاختلاط كما فى تهذيب التهذيب ويكفى فى صحة الحديث من هؤلاء التسعة الذين رووه عن
عطاء، شعبة والثورى وحماد بن زيد الذين سمعوا من عطاء قديما (وفى رواية أبي داود قال خصلتان أو خلتان) أى على
الشك وكذا وقع بالشك فى رواية أحمد (ج ٢: ص ٢٠٦) (لا يحافظ عليهما عبد مسلم) أى بدل لا يحصيهما رجل مسلم
(وكذا فى روايته) أى رواية أبى داود (وفى أكثر نسخ المصابيح عن عبد الله بن عمر) أى بدون الواو وهو خطأ من
غير شك فإن الحديث من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص عند جميع المخرجين.
٢٤٣٠ - قوله (وعن عبد الله بن غنام) بفتح الغين المعجمة وتشديد النون وبعد الألف ميم، ابن أوس بن عمرو
ابن مالك بن عامر بن بياضة الأنصارى البياضى صحابى له حديث فى سنن أبي داود والنسائى فى القول عند الصباح يرويه عنه
عبد الله بن عنبسة، ويأتى بقية الكلام عليه عند تخريج الحديث (ما أصبح بى) أى حصل لى فى الصباح، قاله القارى
وقيل أى ما أصبح متصلا بى (من نعمة) أى دنيوية أو أخروية (أو بأحد من خلقك) أو للتنويع والمراد التعميم وهذا
ليس فى رواية أبي داود نعم هو عند النسائى كما يظهر من تحفة الذاكرين وكذا هو فى حديث ابن عباس عند ابن حبان
١٤٨
١
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
فمنك وحدك، لا شريك لك، فلك الحمد، ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك
حين يمسى فقد أدى شكر ليلته. رواه أبو داود.
٢٤٣١ - (٢٨) وعن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا أوى إلى فراشه:
وابن السنى (فمنك) أى خاصل منك (وحدك) حال من الضمير المتصل فى قوله ((فمك)) أى فهو حاصل منك منفردا
(ومن قال مثل ذلك حين يمسى) لكن يقول أمسى بدل أصبح (فقد أدى شكر ليلته) هذا يدل على أن الشكر هو
الاعتراف بالمنعم الحقيقى ورؤية كل النعم دقيقها وجليلها منه، وكماله أن يقوم بحق النعم ويصرفها فى مرضاة المنعم قال
الشوكانى: وفى الحديث فضيلة عظيمة ومنقبة كريمة حيث تكون تأدية واجب الشكر بهذه الألفاظ اليسيرة القليلة وأن
قائلها صباحا قد أدى شكر يومه وقائلها مساء قد أدى شكر ليلته مع أن الله تعالى يقول: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا
تحصوها - ١٤: ٣٤﴾ وإذا كانت النعم لا يمكن إحصاءها فكيف يقدر العبد على شكرها فلله الحمد ولله الشكر على هذه
الفائدة الجليلة المأخوذة من معدن العلم ومنبعه - انتهى (رواه أبو داود) فى الأدب وأخرجه أيضا النسائى فى الكبرى
والبغوى فى شرح السنة (ج ٥: ص ١١٥) كلهم من طريق ربيعة بن أبى عبد الرحمن الرأى عن عبد الله بن عنبسة عن
عبد الله بن غنام البياضى وقد سكت عنه أبو داود ، وقال النووى: روينا فى سنن أبي داود بإسناد جيد لم يضعفه عن
عبد الله بن غنام فذكره. وقال الشوكانى: وجود النسائى إسناده وأخرجه ابن حبان فى صحيحه وابن السنى (ص ١٥)
من طريق ربيعة الرأى عن عبد الله بن عنبسة عن ابن عباس وهذا تصحيف من بعض الرواة ، والصحيح ابن غنام ، قال
الحافظ فى تهذيب التهذيب (ج ٥: ص ٣٥٤): عبد الله بن عنبسة عن عبد الله بن عباس، وقيل ابن غنام البياضى وهو
الصحيح حديث ((من قال حين يصبح اللهم ما أصبح بي من نعمة)) وعنه ربيعة بن أبى عبد الرحمن ومحمد بن سعيد
الطائفى، روى له أبو داود والنسائى هذا الحديث الواحد، ووقع فى رواية النسائى على الوجهين ورجح الطبرانى
وغيره ابن غنام ، قلت (قائله الحافظ): وقال أبو زرعة: لا أعرفه إلا فى حديث واحد، وأخرجه ابن حبان فى
صحيحه فقال ابن عباس وأما أبو نعيم جزم فى معرفة الصحابة بأن من قال ابن عباس فقد صحف وكذا قال ابن عساكر
أنه خطأ - انتهى.
٢٤٣١ - قوله (أنه كان يقول إذا أوى) بقصر الهمزة ومدها وجهان ومعناه الاضطجاع للنوم (إلى فراشه)
هذا لفظ أحمد والبخارى فى الأدب المفرد وأبي داود وابن ماجه فى رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبى
هريرة ولمسلم وابن السنى عن سهيل قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم
يقول: اللهم رب السموات، إلخ، وكان يروى ذلك عن أبى هريرة عن النبى مَّم والترمذى ومسلم أيضا من طريق سهيل.
عن أبيه عن أبى هريرة: قال كان رسول اللّه مَّ يأمرنا إذا أخذ أحدنا مضجعه أن يقول: اللهم رب السموات، إلخ،
١٤٩
مرعاة المفاتيح ج٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
اللهم رب السموات ورب الأرض ورب كل شئ، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل
والقرآن، أعوذ بك من شر كل ذى شر أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شئ ،
وأنت الآخر
ورواه أيضا ابن ماجه من حديث الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة، قال: أتت فاطمة النبي ◌ُّ تسأله خادما فقال لها
ما عندى أعطيك فرجعت فأناها بعد ذلك فقال الذى سألت أحب إليك أو ما هو خير منه فقال لها على: قولى لا بل ما هو
خير منه فقالت فقال: قولى اللهم رب السموات، إلخ، وهذه الرواية عند مسلم والترمذى أيضا لكن لم يسق مسلم لفظها
(اللهم رب السموات) زاد فى رواية لمسلم والترمذى وابن ماجه وأحمد لفظة («السبع، (ورب الأرض) والترمذى
((ورب الأرضين، أى خالقهما ومربى أهلهما وزاد فى رواية لمسلم وابن ماجه والترمذى وابن السنى «ورب العرش العظيم))
بجر العظيم صفة للعرش والنصب فعتا للرب (ورب كل شئى) تعميم بعد تخصيص، وفى مسلم والتر مذى ((ربنا ورب كل
شئ، (فالق الحب) الفلق الشق (والنوى) جمع النواة وهى عجم التمر وفى معناه عجم غيره والتخصيص لفضلها أو
لكثرة وجودها فى ديار العرب ، أى يامن يشق حب الطعام ونوى التمر ونحوهما بإخراج الزرع والنخيل منهما
(منزل التوراة) من الانزال وقيل من التنزيل (والانجيل والقرآن) زاد فى رواية الأعمش عند ابن ماجه ( العظيم، ولمسلم
وابن السنى الفرقان بدل القرآن لأنه فرق بين الحق والباطل ولعل ترك الزبور لأنه مندرج فى التوراة أو لأنه ليس فيه
أحكام إنما هو مواعظ. قال الطبي: فإن قلت ما وجه النظم بين هذه القرائن؟ قلت: وجهده أنه مؤٹے ما
ذكر أنه تعالى رب السموات والأرض أى مالكهما ومدبر أهلهما عقبه بقوله ((فالق الحب والنوى، لينتظم معنى الخالقية
والمالكية لأن قوله تعالى: (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحى) تفسير لفالق الحب والنوى ومعناه
يخرج الحيوان النامى من النطفة والحب من النوى ويخرج الميت من الحى أى يخرج هذه الأشياء من الحيوان والنامى، ثم عقب
ذلك بقوله ((منزل التوراة)، ليؤذن بأنه لم يكن إخراج الأشياء من كتم العدم إلى فضاء الوجود إلا ليعلم ويعبد ولا يحصل
ذلك إلا بكتاب ينزله ورسوله بعثه كأنه قيل يا مالك، يا مدبر، يا عادى أعوذ بك - انتهى كلام الطبي (أعوذ) أى
أعتصم وألوذ، ووقع فى بعض النسخ ((وأعوذ، بواو العطف وهو خطأ من الناسخ (من شركل ذي شر) كذا لأحمد
وأبى داود والترمذى والبخارى فى الأدب المفرد وفى رواية مسلم والترمذى وابن السنى ((من شر كل شئ)) (أنت آخذ
بناصيته) أى من شر كل شئى من المخلوقات لأنها كلها فى سلطانه وهو آخذ بنواصيها، وفى رواية لمسلم وابن ماجه ((من
شركل دابة أنت آخذ بناصيتها، أى أعوذ بك من شركل دابة مؤذية (أنت الأول) وفى مسلم ((اللهم أنت الأول، أى
القديم الذى لا ابتداء له (فليس قبلك شئ) قيل هذا تقرير للعنى السابق وذلك أن قوله ((أنت الأول)) مفيد للحصر
بقرينة الخبر باللام فكانه قبل أنت مختص بالأولية فليس قبلك شتى (وأنت الآخر) أى الباقى بعد فناء خلقك لا انتهاء
١٥٠
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
فليس بعدك شتى، وأنت الظاهر فليس فوقك شى، وأنت الباطن فليس دونك شى، اقض عنى
الدين ، وأغنى من الفقر. رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه، ورواه مسلم مع اختلاف يسير.
٢٤٣٢ - (٢٩) وعن أبى الأزهر الأنمارى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه
من الليل قال :
لك ولا انقضاء لوجودك. وقال الجزرى: أى الباقى بعد فناء خلقه كله ناطقة وصامتة (فليس بعدك شئى) لعدم البعدية
(وأنت الظاهر) أى فلا ظهور لشئى ولا وجود له إلا من آثار ظهورك ووجودك (فليس فوقك) أى فوق ظهورك
(شئى) يعنى ليس شئى أظهر منك لدلالة الآيات الباهرة عليك. وقيل الظاهر هو الذى ظهر فوق كل شئ وعلا عليه
وليس فوقك شتى أى لا يقهرك شئ أى ليس فوقك غالب (وأنت الباطن) يعنى الذى حجب أبصار الخلائق وأوهامهم عن
إدراكه فلا يدركه بصر ولا يحيط به وهم (فليس دونك شئى) أى لا يحجبك شئ عن إدراك مخلوقاتك يعنى مع كونه
يحتجب عن أبصار الخلائق فليس دونه ما يحجبه عن إدراكه شيئا من خلقه ، وقيل أنت الباطن أى بعظمة جلالك وكمال
كبرياءك حتى لا يقدر أحد على إدراك ذاتك مع كمال ظهورك، وقوله فليس دونك شئى أى وراءك شئى يكون أبطن
منك، وقيل الباطن هو العالم بما بطن يقال بطنت الأمر إذا عرفت باطنه (اتض عنى الدين وأغنى من الفقر) وفى رواية
مسلم والحاكم اقض عنا الدين وأغننا من الفقر. قال النووى: يحتمل أن المراد بالدين هنا حقوق الله تعالى وحقوق العباد
كلها من جميع الأنواع، وأما معنى الظاهر من أسماء الله فقيل هو من الظهور بمعنى القهر والغلبة وكمال القدرة ومنه ظهر
فلان على فلان، وقيل الظاهر بالدلائل القطعية والباطن المحتجب عن خلقه، وقيل العالم بالخفيات ، وأما تسميته تعالى
بالآخر فقال الإمام أبو بكر الباقلانى معناه الباقى بصفاته من العلم والقدرة وغيرهما التى كان عليها فى الأزل ويكون
کذلك بعد موت اخلائق وذهاب علومهم وقدرهم وحواسهم وتفرق أجسامهم ۔ انتھی (رواه أبو داود) فى الأدب
) والنسائى فى الكبرى والبخارى
واللفظ له (والترمذى وابن ماجه) فى الدعوات وأخرجه أيضا أحمد (ج
فى الأدب المفرد (ج ٢: ص ٦١٩) وابن السنى (ص ٢٢٧) وابن أبى شيبة وأبو عوانة فى الدعوات وابن جان
والحاكم (ج ١: ص ٥٤٦) وقال: حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي وسكت عنه أبو داود والمنذرى وقال
الترمذى: حديث حسن صحيح (ورواه مسلم) فى الدعاء (مع اختلاف يسير) وقد ذكرنا مواضع الاختلاف.
٢٤٣٢ - قوله (وعن أبى الأزهر) ويقال أبو زهير مصغرا (الأنمارى) بفتح الهمزة وسكون النون ويقال
النميرى بالتصغير صحابى سكن الشام لا يعرف اسمه، وقيل يحيي بن نفير روى عن النبي مؤلّه فى القول إذا أخذ مضجعه
وعنه خالد بن معدان وغيره ( كان إذا أخذ مضجعه) بفتح الميم والجيم أى موضع ضجوعه يعنى استقر فيه لينام
١٥١
مرعاة المفاتيح ج٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
بسم الله وضعت جنبي لله، اللهم اغفر لى ذنبى، واخساً شيطانى، وفك رهانى، واجعلنى فى الندى
الأعلى. رواه أبو داود.
(بسم الله وضعت جنبي لله) كذا فى جميع النسخ من المشكاة وهكذا نقله فى جامع الأصول وقع فى المصابيح بدون
(له)) وكذا فى الأذكار والحصن والجامع الصغير وهكذا وقع فى سنن أبي داود. قال القارى فوضعت متعلق الجار.
ويحتمل على الأول أيضا أن يتعلق بقوله وضعت أى باسم الله وضعت جنبي حال كون وضعه لله أى للتقوى على عبادته
(اللهم اغفرلى ذنى) المراد به ذنبه اللائق بذاته الشريفة أو وقع تعليما لأمته (واخساً شيطانى) أى اجعله خاسئا أى
مطرودا وهو بوصل الهمزة وفتح السين من خسأت الكلب أى طردته وزجرته مستهينا به فانزجر وخساً الكلب بنفسه
فهو يتعدى ولا يتعدى ومنه قوله تعالى ﴿قال اخسأوا فيها ولا تكلمون- ٢٣: ١٠٨) والمعنى اجعله مطرودا عنى كالكلب
المهين . قال الطبى أضافه إلى نفسه لأنه أراد به قرينه من الجن أو أراد الذى يقصد إغواء، ويبغى غوايته أى من شياطين
الإنس والجن (وفك) بضم الفاء وتشديد الكاف المفتوحة ويجوز ضمهاوكسرها (رهانى) بكسر الراء كسهام أى خلص
نفسى ورقبتق عن كل حق على وأصل الفك الفصل بين الشيئین وتخليص بعضهما من بعض، والرمان الرهن وجمعه ومصدر
راهنه وهو ما يوضع وثيقة للدين يعنى المال المحبوس عند المرتهن والمراد هنا نفس الإنسان لأنها مرهونة بعملها لقوله
تعالى ﴿ كل نفس بما كسبت رهينة - ٧٤: ٣٨) وقوله (كل امرئى بما كسب رهين - ٥٢: ٢١) ولقوله ربيع:
نفس المؤمن مرتهنة بدينه، أى محبوسة عن مقامها الكريم حتى يقضى عنه دينه وفك الرمن تخليصه من يد المرتهن يعنى
خلص نفسى عن حقوق الخلق ومن عقاب ما اقترفت من الأعمال التى لا ترقضيها بالعفو عنها ، وزاد فى المستدرك
وعمل اليوم والليلة لابن السنى «وثقل ميزانى) أى بالأعمال الصالحة (واجعلنى فى الندى الأعلى) الندى بفتح النون وكسر
الدال وتشديد الياء هو النادى، قال الجزرى: الندى النادى وهو المجلس يجتمع فيه القوم ، فإذا تفرقوا عنه فليس بناد
ولا ندى، والمراد بالندى الأعلى مجتمع الملائكة المقربين ولهذا وصفه بالعلو، وقال الخطابي: الندى القوم المجتمعون
فى مجلس، ومثله النادى وجمعه أندية، قال ويريد بالندى الأعلى الملأ الأعلى من الملائكة - انتهى. وقيل الندى أصله
المجلس ، ويقال للقوم أيضا تقول ندوت القوم أى جمعتهم، والمعنى اجعلنى من القوم المجتمعين، ويريد بالأعلى الملأ
الأعلى وهم الملائكة أو من أهل الندى إذا أريد به المجلس، وهذا دعاء يجمع خير الدنيا والآخرة فتأكد المواظبة عليه
كلما أريد النوم وهو من أجل الأدعية المشروعة عنده على كثرتها (رواه أبوداود) فى الأدب قال الحافظ فى الإصابة فى
ترجمة أبى الأزهر الأنمارى بسند جيد، وقال النووى فى الأذكار بالاسناد الحسن ، ورمز السيوطى فى الجامع الصغير
لصحته وسكت عنه أبو داود وأخرجه أيضا الحاكم (ج ١: ص ٥٤٠ ٥٤٩٠) وابن السنى (ص ٢٢٨) بلفظ ·كان إذا
أخذ مضجعه قال اللهم اغفرلى، إلخ، وقال الحاكم حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
١٥٢
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
٢٤٣٣ - (٣٠) وعن ابن عمر، أن رسول الله تمثيل كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: الحمد لله
الذى كفانى، وآوانى، وأطعمنى، وسقائى، والذى من على فأفضل، والذى أعطانى فأجزل، الحمد لله
على كل حال، اللهم رب كل شئى ومليكه ، وإله كل شئى، أعوذ بك من النار. رواه أبو داود.
٢٤٣٤ - (٣١) وعن بريدة، قال: شكا خالد بن الوليد إلى النبى ميم فقال: يا رسول الله! ما أنام
الليل من الأرق، فقال نبى اللّه وَّةٍ: إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم رب السموات السبع وما
أظلت ، ورب الأرضين
٢٤٣٣ - قوله (احد بته الذی کفانی) أى دفع عنی شر کل موذ من خلقه و کفی مهماتی وقضی حاجاتى أو
أغنافى عن الخلق (وآوانى) بالمد أى جعل لى مسكنا يقينى الحر والبرد وأحرز فيه متاعى (والذى من) أى أنعم من المن
العطاء لا من المنة (على فأفضل) بالفاء وفى رواية أحمد بالواو أى زاد فى المن أو أكثر (والذى أعطانى فأجزل) أى
فأعظم العطاء أو أكثر من النعمة، قال الطيبي: الفاء فيه لترتبها فى التفاوت من بعض الوجوه كقولك خذ الأفضل فالأكل
واعمل الأحسن فالأجمل فالإعطاء حسن وكونه جزيلا أحسن وهكذا المن وقدم المن لأنه غير مسبوق بعمل العبد
بخلاف الإعطاء فإنه قد يكون بإزاء عمل من العبد ومسبوقا به كذا قال، وفيه بحث (الحمد لله على كل حال) وفى رواية
ابن السنى ((اللهم فلك الحمد على كل حال، (اللهم رب كل شئى) أى مربيه ومصلحه (ومليكه) وفى رواية أحمد «وملك
كل شئ،ولابن حبان «ومالك كل شئی» (وإله كل شئ) زاد فى رواية أحمد وابن حبان («ولك كل شئى» (أعوذ بك من
النار) أى ما يقرب إليها من على أو عمل أو حال يوجب العذاب (رواه أبو داود) فى الأدب، قال النووى بالاسناد
الصحیح، قلت : سکت عنه أبوداود والمنذری ، وأخرجه أيضا أحمد (ج ٢، ص ١١٨) والنسائی فی الکبری وابن
جان وأبو عوانة فى صحيحيهما وابن السنى (ص ٢٣٠) والبغوى فى شرح السنة (ج ٥: ص ١٠٦) وأخرجه الحاكم
من حديث أنس (ج ١، ص ٥٤٥، ٥٤٦) وصححه وأقره الذهبي.
٢٤٣٤ - قوله (وعن بريدة) بن الحصيب الأسلى الصحابى (شكا خالد بن الوليد) المخزومى (إلى النبي
فى القاموس: شكا أمره إلى اللّه شكوى، وينون وشكاية بالكسر وشكيت لغة فى شكوت ـ انتهى. فعلى اللغة الأولى التى
هى الفصحى يكتب شكا بالألف وعلى الثانية بالياء بناء على القاعدة المقررة فى على الخط (فقال يا رسول الله ما أنام الليل
من الأرق) هذا بان لقوله شكا، والأرق بفتحتين السهر فى الليل لامتناع النوم لعلة من وسواس أو حزن أو غير ذلك
فن ابتدائية للتعليل أى لأجل السهر (إذا أويت) بالقصر (وما أظلت) بتشديد اللام من الإظلال أى وما أوقعت ظلها
١٥٣
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
وما أقلت ، ورب الشياطين وما أضلت، كن لى جارا من شر خلقك كلهم جميعا أن يفرط على
أحد منهم أو أن يبغى، عز جارك، وجل ثناؤك ، ولا إله غيرك، لا إله إلا أنت. رواه الترمذى
وقال: هذا حديث ليس إسناده بالقوى، والحكم بن ظهير الراوى قد ترك حديثه بعض أهل الحديث.
عليه، قال الجزرى: أظلت السماء الأرض أى ارتفعت عليها فهى لها كالمظلة (وما أقلت) بتشديد اللام من الإقلال،
أى حملت ورفعت من المخلوقات، قال الجزرى: أقلت الأرض ما عليها أى حملته (وما أضلت) من الإضلال وهو
الحمل على الضلال ضد الهدى أى وما صيرته باغوانها ضالا، قال القارى: أى وما أضلت الشياطين من الإنس والجن
فاهنا بمعنى من، وفيما قبل غلب فيها غير العاقل، ويمكن أن ما هنا الشاكلة يعنى ليطابق ما قبله من تغليب غير ذوى
العقول لكثرته على العقلاء (كن لى جارا) من استجرت فلانا فأجارنى، ومنه قوله تعالى ﴿ وهو يجير ولا يجار
عليه - ٢٣: ٨٨) أى كن لى معينا ومانعا وجيرا وحافظا فى القاموس الجار المجير والمستجير والحليف والناصر (من شر
خلقك كلهم جميعا) حال فهو تأكيد معنوى بعد تأكيد لفظى، وفى حديث خالد بن الوليد عند الطبرانى ((من شر خلقك
أجمعين» (أن يفرط) بفتح الياء التحتية وضم الراء وهو العدوان ومجاوزة الحد، يقال فرط عليه أى عدا عليه ومنه
قوله تعالى ﴿أن يفرط علينا - ٢٠: ٤٥﴾ (على أحد منهم) أى من أن يفرط على أحد من خلقك على أنه بدل اشتمال
من شر خلقك أو لئلا يفرط أو كرامة أن يفرط ، قال فى المفاتيح أى يقصدنى بالأذى مسرعا (أو أن يبغى) بكسر العين
أى يظلم على أحد ، وفى حديث خالد («أو أن يطفىء من الطغيان وأو التنويع وهو على منوال قوله تعالى حكاية عن
موسى وهارون ﴿إِننا تخاف أن يفرط علينا أو أن يطفى - ٢٠: ٤٥) (عز جارك) أى غلب مستجيرك وصار عزيزا
(وجل) أى عظم (ثناءك) يحتمل إضافته إلى الفاعل والمفعول ويحتمل أن يكون المثنى غيره أو ذاته فيكون كقوله ێے
(أنت كما أثنيت على نفسك)) وفى حديث خالد بن الوليد («تبارك اسمك)) (رواه الترمذى) فى الدعوات. قال النووى
بإسناد ضعيف ، وقال المنذرى بإسناد فيه ضعف، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط من حديث خالد بن الوليد أنه أصابه
أرق فقال رسول اللّه ◌َبقى: ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن نمت، قل اللهم رب السموات السبع، إلخ. قال المنذرى:
إسناده جيد، وقال الهيشمى: رجاله رجال الصحيح إلا أن عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من خالد بن الوليد ، ورواه
أى الطبرانى. فى الكبير بسند ضعيف بنحوه (والحكم) بفتحتين وفى بعض النسخ (الحكيم، بالياء وهو خطأ والصواب الحكم
(بن ظهير) بالمعجمة مصغرا (الراوى) بتخفيف الياء (قد ترك حديثه بعض أهل الحديث) قال الحافظ فى التقريب:
الحكم بن ظهير الفزارى أبو محمد وكنية أبيه أبو ليلى، ويقال أبو خالد متروك رمى بالرفض واتهمه ابن معين - انتهى.
وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته: قال أبو زرعة: إنه واهى الحديث متروك الحديث، وقال أبو حاتم : متروك
١٥٤
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
( الفصل الثالث )
٢٤٣٥ - (٣٢) عن أبى مالك، أن رسول اللّه مَ فتى قال: إذا أصبح أحدكم فليقل: أصبحنا وأصبح
الملك لله رب العالمين، اللهم إنى أسالك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه، وأعوذ
بك من شر ما فيه ومن شر ما بعده. ثم إذا أمسى فليقل مثل ذلك. رواه أبو داود.
الحديث ، وقال البخارى: متروك الحديث تركوه، وقال النسائى: متروك، روى له الترمذى حديثا واحدا فى القول
عند الأرق، وقال قد تركه بعض أهل الحديث ، وقال صالح جزرة: كان يضع الحديث، وفى الكامل لابن عدى : قال
يحيى كذاب. وقال ابن حبان: كان يشتم الصحابة ويروى عن الثقات الأشياء الموضوعات وهو الذی روی عن
عاصم عن ذر عن عبد اللّه «إذا رأيتم معاوية على منبرى فاقتلوه)).
٢٤٣٥ - قوله (عن أبى مالك) الأشعرى (اللهم إنى أسألك خير هذا اليوم فتحه) أى الظفر على المقصود.
(ونصره) أى النصرة على العدو (ونوره) بتوفيق العلم والعمل (وبركته) بتيسير الرزق الحلال الطيب (وهداه) أى
الثبات على متابعة الهدى ومخالفة الهوى. وقال الطبي: قوله فتحه وما بعده بيان لقوله ((خير هذا اليوم)) والفتح هو الظفر
بالتسلط صلحا أو قهرا ، والنصر الامانة والإظهار على العدو وهذا أصل معناهما ويمكن التعميم فيهما يعنى فيفيد التأكيد
(وأعوذ بك من شرما فيه) أى فى هذا اليوم (ومن شر ما بعده) كذا فى أكثر النسخ من المشكاة ووقع فى بعض النسخ
«وشر ما بعده) أى بدون ((من، وهكذا فى أبى داود وكذانقله الجزرى فى الحصن وجامع الأصول والنووى فى الأذكار
واكتفى به عن سؤال خير ما بعده إشعارا بأن درء المفاسد أهم من جلب المنافع (ثم إذا أمسى فليقل مثل ذلك) بأن
يقول أمسينا وأمسى الملك وخير هذه الليلة ويؤنث الضمائر (رواه أبو داود) فى الأدب. قال النووى بإسناد لم يضعفه
قلت: سكت عنه أبو داود وقال المنذرى فى سنده محمد بن إسماعيل بن عياش وأبوه وكلاهما فيه مقال - انتهى. قلت:
قال الحافظ فى التقريب: محمد بن إسماعيل بن عياش الحمصى عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع. وقال فى تهذيب
التهذيب: قال أبو حاتم لم يسمع من أبيه شيئا حملوه على أن يحدث حدث، وقال الآجرى: سئل أبو داود عنه فقال: لم
يكن بذاك قد رأيته ودخلت حمص غير مرة وهو حى وسألت عمرو بن عثمان عنه فذمه، قلت (قائله الحافظ): وقد
أخرج أبو داود عن محمد بن عوف عنه عن أبيه عدة أحاديث لكن يروونها بأن محمد بن عوف رآها فى أصل إسماعيل -
انتهى. وأما أبوه إسماعيل بن عياش فهو صدوق فى روايته عن أهل بلده مخاط فى غيرهم كما فى التقريب وتهذيب
التهذيب، وهذا الحديث رواه إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة الحمصى فلا بأس بروايته.
١٥٥
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
٢٤٣٦ - (٣٣) وعن عبد الرحمن بن أبى بكرة، قال: قلت لأبي يا أبت أسمعك تقول كل غداة:
اللهم عافى فى بدنى، اللهم عافنى فى سمعى، اللهم عافنى فى بصرى، لا إله إلا أنت. تكررها ثلاثا
حين تصبح، وثلاثا حين تمسى، فقال: يا بنى! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهن،
فأنا أحب أن أُستن بسته. رواه أبو داود.
٢٤٣٦ - قوله (وعن عبد الرحمن بن أبی بکرة) بالتاءواسمه نفیح بن الحارث. قال المؤلف: عبد الرحمن بن أبى
بكرة هو عبد الرحمن بن أبى بكرة الأنصارى البصرى الثقفى ولد بالبصرة سنة أربع عشرة حيث نزلها المسلمون وهو
أول مولود ولد للمسلمين بها، تابعى كثير الحديث سمع أباه وعليا، وروى عنه جماعة ـ انتهى. وقال الحافظ فيه: ثقة
من كبار التابعين (قال) أى عبد الرحمن (يا أبت) بكسر التاء وفتحها (أسمعك) أى أسمع منك أو أسمع كلامك حال
كونك (تقول كل غداة) أى صباح أو كل يوم. قال القارى: وهو الأظهر لما سيأتى. وقال الشيخ الدهلوى فى
اللغات: لعل المراد بالغداة هنا اليوم فيصح تفصيله بقوله تكررها ثلاثا حين تصبح وثلاثا حين تمسى ، أو يقدر بعد قوله
كل غداة ((وكل عشية)) ويكون قوله ((حين تصبح وتمسى، تعيينا للوقت لأن الغداة والعشى أوسع من الصبح والمساء
لأنها اسمان لما قبل الزوال وبعده (اللهم عافى فى بدنى) أى من الآلام والأسقام، والمفاعلة لقصد المبالغة والعافية دفاع
الله عن العبد السيئة والمكروه، وعافاه الله معافاة وعافية: وهب له العافية من العلل والبلايا (اللهم عافنى فى سمعى، اللهم
عاقى فى بصرى) خص السمع والبصر بالذكر بعد ذكر البدن مع أنه مشتمل عليهما لشرفها فإن السمع يدرك ويعى
الآيات المنزلة على الرسل ، والعين. هى التى تدرك وتجلو آيات الله المنيثة فى الآفاق فهما جامعان لدرك الآيات النقلية
والأدلة العقلية والنقلية وإلیه بنظر قوله {ٹے «اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا)، (تكررها) وفى أبى داود ومسند أحمد
والأدب المفرد ((تعيدها)) وكذا نقله النووى فى الأذكار والشوكانى فى تمفة الذاكرين يعنى تكرر هذه الجمل أو هذه
الدعوات بدل من ((تقول)) أو حال (فقال يا بنى) بفتح الياء والتصغير وفى أبى داود ((فقال إنى)) وهكذا فى الأذكار ووقع
فى المسند وابن السنى والأدب المفرد ((قال نعم يا بنى إنى)) (يدعوبهن) أى كذلك (فأنا أحب أن أستن) أى اقتدى (بسنته)
وأتبع سيرته (رواه أبو داود) فى الأدب وسكت عنه، وأخرجه أيضا أحمد (ج ٥: ص ٤٢) والبخارى فى الأدب
المفرد (ج ٢: ص ١٥٩) والنسائى فى الكبرى وابن السنى (ص ٢٤، ٢٥) كلهم من طريق جعفر بن ميمون عن
عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه ، قال المزى قال النسائى: جعفر بن ميمون ليس بالقوى ، وقال المنذرى بعد نقل كلام
النسائى بوقال فيه يحي بن معين: ليس بذاك، وقال مرة: ليس بثقة، وقال مرة: بصرى صالح الحديث. وقال
الإمام أحمد لیس بقوی فی الحديث . وقال أبو حاتم الرازى صالح ۔ اتھی. وقال الحافظ فيه صدوق يخطئی.
١٥٦
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
٢٤٣٧ - (٣٤) وعن عبد الله بن أبى أوفى، قال: كان رسول اللّه ◌َبّ إذا أصبح قال: أصبحنا
وأصبح الملك لله، والحمد لله، والكبرياء والعظمة لله، والخلق والأمر والليل والنهار وما سكن فيهما
لله، اللهم اجعل أول هذا النهار صلاحا، وأوسطه نجاحا، وآخره فلاحا يا أرحم الراحمين.
٢٤٣٧ - قوله (الكبرياء) أى العظمة والتجبر (والعظمة) بفتح العين والظاء قال فى القاموس: العظم بكسر العين
خلاف الصغر عظم كصغر عظما وعظامة فهو عظيم وعظم الرجل تكبر ، والعظمة محركة الكبر والنخوة والزهو ،
وأما عظمة الله فلا توصف بهذا، ومتى وصف عبد بالعظمة فهو ذم ـ انتهى. والعظيم من أسماء، تعالى هو الذى جاوز
قدره كل قدر وجل عن حدود العقول حتى لا تتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته، والعظيم فى صفات الأجسام كبر الطول
والعمق والله تعالى جل عن ذلك (والخلق) أى الايجاد أو هو بمعنى المخلوق (والأمر) واحد الأوامر والمراد به الجنس
أو واحد الأمور والمراد به التصرف والحكم، وقال الشوكانى فى تفسير قوله تعالى (ألا له الخلق والأمر - ٧: ٥٤)
الخلق المخلوق والأمر كلامه وهو كن فى قوله تعالى ﴿إنما قولنا لشئى إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) أو المراد
بالأمر ما يأمر به على التفصيل أو التصرف فى مخلوقاته (وما سكن فيها) أى وتحرك فهو من باب الاكتفاء نحو
(سرائيل تقيكم الحر - ١٦: ٨١) أى والبرد، أو سكن بمعنى ثبت (لله) أى وحده لا شريك له وفيه رمز إلى قوله
تعالى ﴿وله ما سكن فى الليل والنهار - ١٣:٦ ) وفى رواية ابن أبى شيبة وما يضحى فيها لله وحده وهو بفتح الياء
التحتية وإسكان الضاد المعجمة وفتح الحاء المهملة أى يبرز ويظهر (اللهم اجعل أول هذا النهار صلاحا) أى فى ديتنا
ودنيانا (وأوسطه نجاحا) أى فوزا بالمطالب المناسبة لصلاح الدارين (وآخره فلاحا) أى ظفرا بما يوجب حسر
الخاتمة وعلى المرتبة فى درجات الجنة، والظاهر أن المراد من الأول والآخر والأوسط استيعاب الأوقات والساعات فى
صرفها إلى العبادات والطاعات لحصول حسن الحالات والمعاملات فى الدنياووصول أعلى الدرجات فى الأخرى ، قاله
القارى. وقال الطبي: صلاحا فى ديننا بأن يصدر مناما نتخرط به فى زمرة الصالحين من عبادك ثم اشغلنا بقضاء مآربنا فى
دنيانا لما هو صلاح فى ديننا فانجحنا واجعل خاتمة أمرنا بالفوز بما هو سبب لدخول الجنة فندرج فى سلك من قيل فى حقهم
﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون- ٢: ٥) - انتهى. ولذا قالوا أجمع كلمة فى الشريعة كلمة الفلاح. قال
القارى: ولذا قال تعالى ﴿قد أفلح المؤمنون) إلى آخر الآيات، ثم قال ﴿أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس-
٢٣: ١١﴾ (يا أرحم الراحمين) قال القارى: ختم بهذا لأنه سبب لسرعة إجابة الدعاء كما جاء فى حديث. وروى الحاكم
فی مستدر که و صححه من حديث أبي أمامة مرفوعا «آن لله ملکا مؤکلا یمن یقول يا أرحم الراحین، فمن قالها ثلاثا قال له
الملك: إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل، والظاهر أن قيد الثلاث لأن الغالب أن من قالها ثلاثا حضر قلبه ورحمه
١٥٧
مراة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
ذكره النووى فى كتاب الأذكار برواية ابن السنى.
٢٤٣٨ - (٣٥) وعن عبد الرحمن بن أبزى، قال: كان رسول اللّه ◌َلّم يقول إذا أصبح: أصبحنا
على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، وعلى دين نبينا محمد مَثة، وعلى ملة أبينا إبراهيم
ربه. قلت: حديث أبي أمامة هذا سكت عليه الحاكم (ج١: ص ٥٤٤) وقال الذهبي: فضال بن جير (الراوى عن
أبى أمامة) ليس بشتى (ذكره النووى) بحذف الألف وإثباته (برواية ابن السنى) وذكره الجزرى فى الحصن برواية ابن
أبى شيبة والهيثمى فى مجمع الزوائد (ج ١٠: ص ١١٤، ١١٥) برواية الطبرانى مع اختلاف يسير وفيه «وأوسطه فلا حا
وآخره نجاحا أسألك خير الدنيا والآخرة، قلت: أخرجه ابن السنى فى عمل اليوم والليلة (ص ١٤) والطبرانى فى معجمه
وابن أبى شيبة فى مصنفه من طريق فائد أبى الورقاء وهو متروك اتهموه ، فالحديث ضعيف جدا ، وانظر تفصيل الكلام
فى أبى الورقاء فى تهذيب التهذيب (ج ٨ : ص ٢٥٥، ٢٥٦).
٢٤٣٨ - قوله (أصبحنا على فطرة الإسلام) بكسر الفاء أى دينه الحق. وقال القارى: أى خلقته قيل الفطرة
الخلقة من الفطر كالخلقة من الخلق فى أنها اسم للحالة كالجلسة ثم إنها جعلت اسما للخلفة القابلة لدين الحق على الخصوص
ومنه قوله تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا، فطرة الله التى فطر الناس عليها - ٣٠: ٣٠) وحديث كل مولود يولد على
الفطرة (وكلمة الإخلاص) فى المسند ((وعلى كلمة الإخلاص) أى التوحيد الخالص وهى كلمة لا إله إلا الله. وإنما سميت
كلمة التوحيد كلمة الإخلاص لأنها لا تكون سببا للخلاص إلا إذا كانت مقرونة بالإخلاص فالاضافة لأدنى ملابسة
فإنها كلمة يحصل بها الإخلاص (وعلى دين نبينا محمد مَّة) وهو أخص ما قبله لأن ملل الأنبياء كلهم تسمى إسلاما على
الأشهر لقوله تعالى {إن الدين عند الله الإسلام -٣: ١٩) ولقول إبراهيم ﴿أسلمت لرب العالمين -٠ ٢: ١٣١) ولوصية
يعقوب لبنيه (فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون - ٢: ١٣٢) والظاهر أنه قاله تعليما لغيره. قال النووى فى الأذكار: كذا فى
كتاب ابن السنى «دين نبينا محمد، وهو غير متنع، ولعله مَّم قال ذلك جهراً ليسمعه غيره فيتعلمه، والله أعلم. قال القارى:
لاوجه لقوله «لعل، فإن الرواية متفرعة على السماع وهو لا يتحقق إلا بالجهر، وقيل الأظهر أنه مَفى أيضا مأمور بالايمان
بنفسه كما ورد جوابه المؤذن عند الشهادتين بقوله «وأنا أنا)) قال ابن عبد السلام فى أماليه: و«على» فى مثل هذا تدل على
الاستقرار والتمكن من ذلك المعنى لأن الجسم إذا علا شيئا تمكن منه واستقر عليه ومنه (وأولئك على هدى من ربهم -
٥:٢} (وعلى ملة أبينا إبراهيم) الخليل مَثّ وهو أبو العرب لأنهم من ولد إسماعيل ونسله فقيه تغليب، أو الأنبياء بمنزلة
الآباء ولذا قال تعالى ﴿ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم -٣٣: ٦﴾ وفى قراءة شاذة وهو أب لهم، فأبو
النبى يكون أبا أمته، وإنما احتيج لهذا التخصيص لقوله تعالى {أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا - ١٦: ١٢٣) أى فى أصول
١٥٨
مرعاة المفاتيح ج٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
حنيفا، وما كان من المشركين، رواه أحمد والدارمى.
(٧) باب الدعوات فى الأوقات
( الفصل الأول )
الدين أو فى بعض الفروع كالختان وبقية العشرة من السنن المشهورة (حنيفا) حال من إبراهيم وهو المائل إلى دين الحق
المستقيم ضد الملحد المائل إلى دين الباطل وإن كان الحنف والالحاد فى أصل اللغة بمعنى مطلق الميل لكن خصا فى الشرع
بما ذكرنا. وقال ميرك: الخنيف المسلم المستقيم، وغلب هذا الوصف على إبراهيم الخليل. قال الأزهرى: الحنيفية فى
الإسلام الميل إليه والإقامة على عقده، والحنيف الصحيح الميل إلى الإسلام والثابت عليه. وقال ابن سيده فى محكمه:
الحنيف المسلم الذى يتحنف عن الأديان أى يميل إلى الحق ، قال وقيل هو المخاص، وقوله (حنيفا، كذا وقع مقتصرا عليه
فى جميع النسخ من المشكاة وهكذا عند أحمد فى بعض الروايات ووقع فى رواية عنده بعد هذا زيادة (مسلم)) وهكذا وقع
عند غيره من المخرجين وكذا نقله فى الأذكار وجامع الأصول (ج ٥: ص ٦٩) والحصن والجامع الصغير، والمعنى
منقادا كاملا بحيث لا يلتفت إلى غيره تعالى (وما كان من المشركين) فيه رد على كفار العرب فى قولهم : نحن علی دین
أبينا إبراهيم وتعريض باليهود والنصارى ، ثم هو مع ما قبله من الأحوال المتداخلة أتى بها تقريرا وصيانة المعنى المراد
تحقيقا عما يتوهم من أنه يجوز أن يكون حنيفا حالا منتقلة فرد ذلك التوهم بأنه لم يزل موحدا ومثبتا لأنها حال مؤكدة
كذا فى المرقاة (رواه أحمد) (ج ٣: ص ٤٠٦، ٤٠٧) (والدارمى) فى الاستيذان وأخرجه أيضا النسائى فى الكبرى
والطبرانى وابن السنى (ص ١٢) لكن عند أحمد والطبرانى فى الصباح والمساء جميعا، وعند النسائى والدارمى وابن السنى
فى الصباح فقط، والحديث صححه النووى فى الأذكار وقال الهيشمى فى مجمع الزوائد (ج ١٠: ص ١١٦): رجالها أى
رجال أحمد والطبرانى رجال الصحيح. وقال صاحب السلاح بعد عزوه إلى النسائى: رجال إسناده رجال الصحيح.
(باب الدعوات) المتفرقة (فى الأوقات) أى المختلفة مما قدر لها الشارع، والوقت هو الزمان المضروب للفعل
كوقت الصلاة ووقت الزكاة ووقت الحج، وقد وردت دعوات فى أحوال مخصوصة مختلفة كحال الغضب وحال الصف
عند قتال الكفار ونحو ذلك من الأحوال كما وردت فى أوقات مخصوصة بينها الشارع. ولما كان الدعاء فى حال
مخصوص مستلزما للدعاء فى زمان مخصوص أدخل المصنف ذلك فى الأوقات وقد أفرد بعضهم ذكر الأحوال لأن المعتبر
فيها هو الحال لا الوقت فافهم، وأعلم أن كل ما ورد من الشارع فى زمن أو حال مخصوص يسن لكل أحد أن يأتى به
لذلك ولو مرة للاتباع، قال ابن حجر: بل ويكون أفضل من غيره وإن ورد لذلك الغير فضل أكثر من هذا، لأن فى
الاتباع ما يربو على غيره، ومن ثم قالوا صلاة النافلة فى البيت أفضل منها فى المسجد الحرام وإن قلنا بالأصح أن
المضاعفة تختص به - انتهى باختصار يسير.
١٥٩
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
٢٤٣٩ - (١) عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه مَى: لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتى أهله
قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا. فإنه إن يقدر بينهما ولد فى ذلك
لم يضره شيطان
٢٤٣٩ - قوله (لو أن أحدكم) قال القارى: وفى نسخة صحيحة يعنى من المشكاة ((أحدهم، قلت: وهكذا وقع عند
البخارى فى الدعوات وكذا لمسلم، ووقع عند البخارى فى التوحيد فى بعض النسخ ((أحدكم، وفى أخرى ((أحدهم، وهكذا
اختلفت نسخ المصابيح فى ذلك، وهلو)) هذه يجوز أن تكون للتمنى على حد ﴿فلو أن لنا كرة - ٢٦: ١٠٢) والمعنى أنه
◌َّ تمنى لهم ذلك الخير يفعلونه لتحصل لهم السعادة، وحينئذ فيجئى فيه الخلاف المشهور هل يحتاج إلى جواب أم لا؟
وبالثانى قال ابن الصائغ وابن هشام. ويجوز أن تكون شرطية والجواب محذوف، والتقدير: لنال خيرا كثيرا أو
لكان حسنا أو لسلم من الشيطان أو نحو ذلك، ويؤيده سياق الحديث كما لا يخفى (إذا أراد أن يأتى أمله) أى يجامع
امرأته أو جاريته فالاتيان كناية عن الجماع، وهذه الرواية تدل على أن القول يكون قبل الشروع فهى مفسرة لغيرها
من الروايات التى فيها ((يقول حين يأتى أهله)، أو (يقول حين يجامع أهله، فإن هذا ظاهر فى أن القول يكون مع الفعل
فهو محمول على الجاز كقوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله - ١٦: ٩٨﴾ أى إذا أردت القراءة، ويجوز كون
إذا ظرفا لقال، وقال خبر لأن وكونها شرطية وجزاءها قال والجملة خبر أن. وقد روى ابن أبى شيبة عن ابن مسعود
موقوفا كما فى الحصن والفتح إنه إذا أنزل قال: اللهم لا تجعل الشيطان فيما رزقنى نصيبا. قال القارى: والعله يقولها فى
قلبه أو عند انفصاله لكرامة ذكر الله فى حال الجماع بالإجماع (قال بسم الله) إلخ، أفاد الكرمانى أنه رأى فى نسخة قرئت
على الفربرى قيل لأبى عبد الله يعنى البخارى من لا يحسن العربية يقولها بالفارسية؟ قال نعم (اللهم) أى يا الله (جنبنا)
بتشديد النون من جنب الشئى يجنبه تجنييا إذا أبعده منه (الشيطان) أى بعده عنا وهو مفعول ثان (وجنب الشيطان ما
رزقتنا) أى حينئذ من الولد، وصيغة الماضى للتفاؤل وتحقيق الرجاء وهو فى محل النصب على أنه مفعول ثان. وأطلق
((ما)) على من يعقل لأنها بمعنى شئى كقوله تعالى: ﴿ والله أعلم بما وضعت -٣: ٣٦)﴾ وقال العنى كلمة ما موصولة والعائد
محذوف تقديره الذى رزقتناه ، وقول من قال من الشارحين ما ههنا بمعنى شئ ليس بشئى (فإنه) علة للجزاء المحذوف
أى الشأن (إن يقدر) بالبناء للمفعول (بينهما) أى بين الأحد والأهل (ولد) ذكر أو أنثى (فى ذلك) أى الوقت أو
الإتيان، والمراد إن كان قدر لأن التقدير أزلى لكن عبر بصيغة المضارعة بالنسبة للتعلق، قاله الحافظ (لم يضره) بفتح
الراء وضمها، ويقال الضم أفصح أى لم يضر ذلك الولد (شيطان) أى من الشياطين قيل نكره بعد تعريفه أولا لأنه
أراد فى الأول الجنس وفى الآخر أفراده على سبيل الاستغراق والعموم، ويجوز أن يراد بالأول إبليس وبالثانى أعم،
١٦٠